الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في آداب زيارة المسجد النبوي وأحكامها، حرصنا فيها على بيان غالب ما يحتاج إليه زائر المسجد النبوي.
والله نسأل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها عموم المسلمين.
اللجنة العلمية بجمعية خدمة المحتوى الإسلامي باللغات
المختصر في آداب وأحكام زيارة المسجد النبوي
تستحب زيارة مسجد النبي ﷺ، وليس لها وقت محدد، وليست من أعمال الحج، ولا يلزم الحجاج -رجالًا أو نساء- زيارة قبر الرسول ﷺ، ولا البقيع.
لا يجوز شَدُّ الرحال والسفر من أجل زيارة قبر النبي ﷺ، فإن شَدَّ الرحال على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور، وإنما يكون للمساجد الثلاثة فقط، قال النبي ﷺ:«لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى» [1].[1] رواه البخاري برقم (1189)، ومسلم برقم (827) واللفظ له.
فالبعيد عن المدينة ليس له شد الرحال بقصد زيارة القبر، ولكن يشرع له شد الرحال بقصد زيارة المسجد النبوي الشريف، فإذا وصله زار قبره ﷺ وقبور أصحابه، فدخلت الزيارة لقبره تبعًا لزيارة مسجده ﷺ.
لا يشرع للمرأة أن تزور قبر النبي ﷺ ولا قبر غيره؛ لأنه ﷺ لعن زوَّارات القبور، لما قد يحصل منهن من النياحة والتبرج وغيرها من المخالفات الشرعية، ولكن يستحب لهن الإكثار من الصلاة والسلام على رسول ﷺ في المسجد وغيره، فيبلغ ذلك النبي ﷺ وهي في أي مكان كانت؛ لقوله ﷺ:«لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» [2]،وقال ﷺ:«إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» [3].[2] رواه أبو داود برقم (2042).[3] رواه أحمد في مسنده برقم (4320).
إذا دخل المسجد النبوي الشريف استحب له أن يُقدِّم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: (اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد.
وليس لدخول مسجده ﷺ ذكر مخصوص.
ثم يصلي ركعتي تحية المسجد.
وإذا لم يكن الوقت وقت نهي فله أن يصلي تطوعًا ما شاء ركعتين ركعتين؛ قال رسول اللَّه ﷺ:«صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ» [4].[4] رواه البخاري برقم (1190) ومسلم برقم (1394).
وينبغي أن يتحرى الصلاة في الروضة - وهي ما بين منبر النبي ﷺ وحجرته - إن تيسر له؛ لقوله ﷺ:«مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» [5].[5] رواه البخاري برقم (1195)، ومسلم برقم (1390).
وإن لم يتيسر له صلى في أي جهة من المسجد، وهذا في غير صلاة الجماعة، أما في صلاة الجماعة فليحافظ على الصف الأول الذي يلي الإمام؛ لعموم الأدلة الواردة في ذلك.
وإذا أراد زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه:
وقف أمام قبره ﷺ بأدب، ووقار، وخفض صوت، ثم يسلم عليه ﷺ قائلًا: (السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته)؛ وإن قال: (أشهد أنك رسول اللَّه حقًّا، وأنك قد بلّغت الرسالة، وأدّيت الأمانة، وجاهدت في اللَّه حق جهاده، ونصحت الأمة، فجزاك اللَّه عن أمتك أفضل ما جزى نبيًا عن أمته) فلا بأس.
ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا فيسلم على أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه.
ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا أيضًا فيسلم على عمر بن الخطاب، وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلَّمَ على الرسول ﷺ وصاحبيه لا يزيد غالبًا على قوله: (السلام عليك يا رسول اللَّه، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه) ثم ينصرف.
ولا ينبغي إطالة الوقوف أو الدعاء عند قبر الرسول ﷺ وقبري صاحبيه، فقد كرهه مالك، وقال: هو بدعة لم يفعلها السلف، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
وهكذا ما يفعله بعض الزوار وغيرهم من تحري الدعاء عند قبره مستقبلًا للقبر رافعًا يديه يدعو فهذا كله خلاف ما عليه السلف الصالح من أصحاب رسول الله وأتباعهم بإحسان بل هو من البدع المحدثات.
وهكذا ما يفعله بعض الزوار عند السلام عليه ﷺ من وضع يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كهيئة المصلي فهذه الهيئة لا تجوز عند السلام عليه ﷺ؛ لأنها هيئة ذل وخضوع وعبادة لا تصلح إلا لله كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح عن العلماء.
ولا يجوز لأحد أن يتقرب إلى اللَّه بمسح الحجرة، أو الطواف بها، ولا يسأل الرسول ﷺ قضاء حاجته، أو شفاء مريضه، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من اللَّه وحده.
يستحب لزائر المدينة أثناء وجوده بها أن يزور مسجد قباء ويصلِّي فيه؛ لأن النبي ﷺ كان يأتيه راكبًا وماشيًا ويصلي فيه ركعتين، وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول اللَّه ﷺ:«مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» [6].[6] رواه ابن ماجه برقم (1412).
ويسن للرجال زيارة قبور البقيع - وهي مقبرة المدينة - وقبور الشهداء، وقبر حمزة رضي الله عنه؛ لأن النبي ﷺ كان يزورهم ويدعو لهم، ولقوله ﷺ:[7] رواه أحمد في مسنده برقم (1236).«كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمِ الْآخِرَة» [7].
ويقول إذا زارهم كما يقول إذا زار سائر القبور: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ).
ولا شك أن المقصود بزيارة القبور هو تذكر الآخرة والإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم، واتباع سنة النبي ﷺ، وهذه هي الزيارة الشرعية.
وأما زيارتهم لقصد الدعاء عند قبورهم، أو سؤال اللَّه بهم، أو بجاههم، ونحو ذلك فهذه زيارة بدعية منكرة لم يشرعها اللَّه ولا رسوله ﷺ، ولا فعلها السلف الصالح، وأما سؤالهم قضاء الحاجات، أو شفاء المرضى، ونحو ذلك فهو من الشرك الأكبر.
وإليك أيها القارئ شيئًا من الأحاديث الموضوعة في هذا الباب لتعرفها وتحذر الاغترار بها:
الأول: (من حجَّ ولم يزرني فقد جفاني).
والثاني: (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي).
والثالث: (من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة).
والرابع: (من زار قبري وجبت له شفاعتي).
فهذه الأحاديث وأشباهها لم يثبت منها شيء عن النبي ﷺ، قال الحافظ العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص: - بعد ما ذكر أكثر هذه الروايات - طرق هذا الحديث كلها ضعيفة.ليس من سنن الحج أو العمرة أو كمالهما زيارة المسجد النبوي قبل الحج أو العمرة أو بعدهما؛ لأن زيارة المسجد النبوي مستحبة مطلقًا؛ فإذا لم يزره الحاج أو المعتمر فلا إثم عليه، ولا رابط بين الحج أو العمرة وزيارة المسجد النبوي فهي عبادات منفصلة. فمن حج أو اعتمر لا يلزمه زيارة المسجد النبوي، وكذا من زار المسجد النبوي لا يلزمه الحج ولا العمرة، وإذا جمع بين الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي في سفر واحد فلا بأس.
مخالفات زيارة المسجد النبوي
التمسح بالجدران وقضبان الحديد عند زيارة قبر الرسول ﷺ وربط الخيوط ونحوها في الشبابيك تبركًا.
والبركة فيما شرع الله ورسوله ﷺ لا في البدع.
الذهاب إلى المغارات في جبل أحد ومثلها غار حراء وغار ثور بمكة وربط الخرق عندها والدعاء بأدعية لم يأذن بها الله وتحمل المشقة في ذلك.
وكل هذه بدع لا أصل لها في الشرع المطهر.
زيارة بعض الأماكن التي يزعمون أنها من آثار الرسول ﷺ كمبرك الناقة وبئر الخاتم أو بئر عثمان وأخذ تراب من هذه الأماكن للبركة.
دعاء الأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد ورمي النقود عندها تقربًا إليها وتبركًا بأهلها.
Vägledning och klargöranden kring frågor om hajj, umrah och besöket till den profetiska moské – i ljuset av Koranen och Sunnah
46 languages
Vägledning och klargöranden kring frågor om hajj, umrah och besöket till den profetiska moské – i ljuset av Koranen och Sunnah
Boken förklarar bestämmelser om hajj, umrah och besöket i enlighet med Koranen och Sunnah. Den klargör de obligatoriska momenten för hajj och umrah, förbuden under ihram och etiketten för besöket till den profetiska moskén, samt varnar för innovationer i dessa riter.
Boken Viktiga lektioner för den muslimska gemenskapen av shaykh 'Abd al-'Aziz ibn Baz (må Allah förbarma sig över honom) är en kortfattad men gynnsam bok som imamen författade för att fungera som en kunskapskälla för alla muslimer. Den behandlar religionens grundprinciper och pelare, såsom monoteism, tro och islam, föreskrifterna för renlighet och bönen, islams etik, samt en förklaring av farorna med avguderi och synder. Boken är skriven på ett enkelt och tydligt sätt, grundad på bevis från Koranen och sunnah, för att göra den korrekta trosläran och dyrkan tillgänglig för varje muslim.
Islam innebär att man, med kärlek och respekt, underkastar sig Allah som har skapat och styr universum. Islams grund är tron på Allah, att han är den ende skaparen och allt annat är skapat, att han är den ende värdig att dyrkas. Han har de vackraste namnen och de högsta egenskaperna, och han är fullkomlig utan brister. Han har inte fött och har inte blivit född, och han har ingen like. Han kan inte inkarneras eller ta form i någon av sin skapelse. Islam är den enda religionen som Allah accepterar från människorna. Det är den religion som alla profeter har kommit med. En av islams grunder är…