امرأةٌ بعد شهرين من النّفاس، وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النّقاط الصغيرة من الدم، فهل تفطر، ولا تصلّي؟ أو ماذا تفعل؟
السؤال
س24: امرأةٌ بعد شهرين من النّفاس، وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النّقاط الصغيرة من الدم، فهل تفطر، ولا تصلّي؟ أو ماذا تفعل؟
الجواب
ﺟ24: مشاكل النّساء في الحيض والنّفاس بحرٌ لا ساحل له، ومن أسبابه: استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة،
صحيحٌ أن الإشكال ما زال موجودًا من بعثة الرسول ﷺ، بل منذ وجد النّساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حلّ مشاكله أمرٌ يؤسف له.
ولكن القاعدة العامة: أن المرأة إذا طهرت، ورأت الطّهر المتيقن في الحيض وفي النّفاس -وأعني بالطّهر في الحيض: خروج القصة البيضاء، وهو ماءٌ أبيض تعرفه النّساء- فما بعد الطّهر من كدرةٍ، أو صفرةٍ، أو نقطةٍ، أو رطوبةٍ، فهذا كلّه ليس بحيضٍ، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصّيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته؛ لأنه ليس بحيضٍ، قالت أمّ عطية:
«كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا»
أخرجه البخاريّ[1]، وزاد أبو داود [2]:
«بَعْدَ الطُّهْرِ»
وسنده صحيحٌ.
[6] كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض (326).
[7] كتب الطهارة، باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر (307).
وعلى هذا نقول: كلّ ما حدث بعد الطّهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضرّ المرأة، ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب ألّا تتعجل حتى ترى الطّهر؛
لأن بعض النّساء إذا جف الدم عنها بادرت، واغتسلت قبل أن ترى الطّهر،
ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالكرسف، يعني: القطن فيه الدم، فتقول لهن:
«لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ»[3].
[8] أخرجه البخاري معلقًا، كتاب الحيض، باب إقبال الحيض وإدباره.