من خلق السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات العظيمة؟ ومن صنع هذا النظام الدقيق المتقن فيها؟
كيف ينتظم ويستقر هذا الكون العظيم بقوانينه التي تضبطه ضبطًا دقيقًا على مر السنين؟
هل خَلَقَ هذا الكون نفسه؟ أم جاء من لا شيء؟ أم وجد بالصدفة؟
من خلقك؟
من وضع هذا النظام الدقيق في أجهزة جسمك وأجسام الكائنات الحية؟
لن يقبل أحد أن يقال له إن هذا المنزل جاء من غير أن يبنيه أحد! أو قال له إن العدم هو الذي أوجد هذا المنزل! فكيف يصدق بعض الناس من يقول إن هذا الكون العظيم جاء من غير خالق؟ كيف يقبل عاقل أن يقال له إن هذا الانضباط الدقيق للكون جاء صدفة؟
بالتأكيد هناك إله عظيم خالق ومدبر لهذا الكون وما فيه، وهو الله سبحانه وتعالى.
والله سبحانه أرسل إلينا رسلًا وأنزل عليهم الكتب الإلهية (الوحي) وآخرها القرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد آخر رسل الله، ومن خلال كتبه ورسله:
⦁عرفنا بنفسه وصفاته وحقه علينا، وبين حقنا عليه.
⦁وأرشدنا أنه هو الرب الذي خلق الخلق، وأنه حي لا يموت، والخلق في قبضته وتحت قهره وتصرفه.
وأخبرنا أن من صفاته العلم فقد أحاط بكل شيء علمًا، وأنه سميع بصير لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
⦁وأخبرنا أنه هو الله المتصف بصفات الكمال، ورزقنا عقولًا وحواسًا تدرك عجائب خلقه وقدرته مما يدلنا على عظمته وقوته وكمال صفاته، وغرس فينا فطرة تدل على كماله وأنه لا يمكن أن يتصف بالنقص.
⦁وعلمنا أن الله فوق سماواته، بائن من خلقه، وهو معنا بعلمه لا يخفى عليه شيء [1].[1] انظر: العقيدة الواسطية (ص83).
⦁وأخبرنا أنه يجب علينا الاستسلام له سبحانه فهو خالقنا وخالق الكون ومدبره.
فالخالق له صفات العظمة ولا يمكن أبدًا أن يتصف بالحاجة أو النقص، فالله لا ينسى ولا ينام ولا يأكل الطعام، ولا يمكن أن يكون له زوجة أو ولد؛ وكل النصوص التي فيها ما يخالف عظمة الخالق ليست من الوحي الصحيح الذي جاء به رسل الله عليهم السلام.
إذا كنت تؤمن بالله الخالق... فهل تساءلت يومًا عن الغرض من خلقك؟ وماذا يريد الله منا، وما الهدف من وجودنا؟
هل يمكن أن يكون الله قد خلقنا ثم تركنا هملًا؟ هل يمكن أن يكون الله قد خلق كل هذه المخلوقات بدون هدف أو غاية؟
إن الله لم يترك الإنسان حائرًا في هذه الحياة، بل بيّن لنا الغاية التي خلقنا من أجلها، وهي أن نعبده وحده لا شريك له، وأخبرنا أنه هو وحده المستحق للعبادة، وبين لنا من خلال رسله عليهم السلام كيف نعبده؟ وكيف نتقرب إليه بفعل أوامره وترك نواهيه؟ وكيف ننال رضاه؟ ونحذر من عقابه، وأخبرنا عن مصيرنا بعد الموت؟[2].[2] انظر: تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 64).
وأخبرنا أن هذه الحياة الدنيا هي مجرد اختبار، وأن الحياة الحقيقية الكاملة ستكون في الآخرة بعد الموت.
وأخبرنا أن من عبد الله كما أمره، وانتهى عما نهاه عنه؛ فله الحياة الطيبة في الدنيا، والنعيم الدائم في الآخرة، ومن عصاه وكفر به فله الشقاء في الدنيا، والعذاب الدائم في الآخرة [3].[3] انظر: الوسائل المفيدة للحياة السعيدة (ص: 13).
ولأننا نعلم أنه لا يمكن أن نمضي في هذه الحياة دون أن ينال كل إنسان منا جزاء ما عمل من خير أو شر؛ فلا يكون هناك عقاب للظالمين ولا مكافأة للمحسنين؟
من ينظر فيما يعبده أكثر الناس اليوم؛ يجد هذا يعبد بشرًا، وآخر يعبد صنمًا، وآخر يعبد كوكبًا وهكذا، ولا ينبغي للإنسان العاقل أن يعبد إلا رب العالمين الكامل في صفاته، فكيف يعبد مخلوقًا مثله أو أدنى منه! فلا يكون المعبود بشرًا أو صنمًا أو شجرًا أو حيوانًا!
فكل الأديان التي يتعبد بها الناس اليوم -عدا الإسلام- لا يقبلها الله فهي أديان من صنع البشر، أو أديان كانت إلهية ثم عبثت بها يد البشر، أما الإسلام فهو دين رب العالمين، لا يتغير ولا يتبدل، وكتاب هذا الدين هو القرآن الكريم هو كتاب محفوظ كما أنزله الله ولا يزال في أيدي المسلمين إلى اليوم باللغة التي نزل بها على الرسول الخاتم.
ومن أصول الإسلام أن تؤمن بجميع الرسل الذين أرسلهم الله، وجميعهم كانوا من البشر أيدهم الله بالآيات والمعجزات، وأرسلهم للدعوة إلى عبادته وحده لا شريك له،وآخر الرسل هو الرسول محمد ﷺ، أرسله الله بالشريعة الإلهية الخاتمة الناسخة لشرائع الرسل قبله، وأيده بالآيات العظيمة، وأعظمها القرآن الكريم، كلام رب العالمين، أعظم كتاب عرفته البشرية، معجز في مضمونه ولفظه ونظمه، وأحكامه، فيه الهداية للحق الموصل للسعادة في الدنيا والآخرة، وقد نزل باللغة العربية.
وهناك الكثير من الأدلة العقلية والعلمية التي تثبت بما لا شك فيه أن هذا القرآن هو كلام الخالق سبحانه وتعالى وأنه لا يمكن أن يكون من صنع البشر [4].[4] انظر: هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (3/ 222).
ومن أصول الإسلامالإيمان بالملائكة، والإيمان باليوم الآخر، حيث يبعث الله الناس من قبورهم يوم القيامة ليحاسبهم على أعمالهم، فمن عمل الصالحات وهو مؤمن فله النعيم المقيم في الجنة، ومن كفر وعمل السيئات فله العذاب العظيم في النار، ومن أصول الإسلام أن تؤمن بما قدره الله من خير أو شر.
ودين الإسلام منهج شامل للحياة، يوافق الفِطْرة والعقل، وتَقْبَلُه النفوس السويَّة، شرعه الخالق العظيم لخلقه، وهو دينُ الخير والسعادة للناس جميعًا في الدنيا والآخرة، لا يميز عِرْقًا على عِرْق، ولا لونًا على لون، والناس فيه سواسية، لا يتميز أحدٌ في الإسلام على غيره إلا بقدر عمله الصالح.
ومما يؤكده الله في القرآن الكريم أن الإيمان بالله ربًا ومعبودًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا والدخول في الإسلام أمر لازم ليس للإنسان فيه اختيار؛ وفي يوم القيامة هناك حساب وجزاء؛ فمن كان مؤمنًا صادقًا فله الفوز والفلاح العظيم، ومن كان كافرًا فله الخسران المبين.
ومن أراد الدخول في الإسلام فعليه أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله)، عالمًا بمعناها ومؤمنًا بها، وبهذا يصير مسلمًا؛ ثم يتعلم بقية شرائع الإسلام شيئًا فشيئًا؛ ليقوم بما أوجبه الله عليه.
یہ کتاب اسلام کو اس کی اصل روح کے مطابق خالص دینِ توحید کے طور پر پیش کرتی ہے، جو اللہ واحد ویکتا پر، محمد صلی اللہ علیہ وسلم کے خاتم الانبیاء ہونے پر، فرشتوں اور یومِ قیامت پر ایمان لانے کی تعلیم دیتا ہے اور عدل ومساوات کی اقدار کو راسخ کرتا ہے، یہ فطرت وعقل کا دین ہے جو اللہ کے حضور مکمل طور پر سر تسلیم خم کرنے کی دعوت دے کر دنیاوی اور اخروی سعادت کو یقینی بناتا ہے۔
ہر ایک چیز خالق کے وجود پر دلالت کرتی ہے آسمان وزمین اور ان دونوں کے اندر جو نا قابل احاطہ عظیم مخلوقات ہیں، انہیں کس نے پیدا کیا؟ کس نے آسمان وزمین کے اس پختہ اور باریک نظام کو تخلیق کیا؟ کس نے انسان کو پیدا کیا، اسے کان، آنکھ اور عقل سے نوازا اور اسے اس قابل بنایا کہ وہ علوم ومعارف حاصل کر سکے اور حقائق کی تہہ تک پہنچ سکے؟ تمہارے جسم اور دیگر زندہ مخلوقات کے جسموں کے نظام میں جو باریک کاری گری ہے، اس کو تم کیا معنى دے سکتے ہو؟ کس نے اس انوکھے نظام کو وجود بخشا؟ یہ عظیم کائنات اپنے ان قوانین کے ساتھ کس طرح منظم اور مستحکم ہے جن قوانین نے سالہا سال سے اسے نہایت باریکی کے ساتھ منظم کر رکھا ہے۔
امام محمد بن عبد الوہاب رحمہ اللہ باب: اسلام کا وجوب ... اور ارشادِ باری تعالٰی : {جو شخص اسلام کے سوا اور دین تلاش کرے، اس کا دین قبول نہ کیا جائے گا اور وه آخرت میں نقصان پانے والوں میں ہوگا۔} [1] (سورۂ آل عمران: 85)۔ اور یہ فرمان الہی: {اور یہ کہ یہ دین میرا راستہ ہے، جو مستقیم ہے، سو اس راه پر چلو اور دوسری راہوں پر مت چلو کہ وه راہیں تم کو اللہ کی راه سے جدا کردیں گی۔} [2] (سورۂ انعام: 153)۔ [1] سورۂ آل عمران آیت: 185۔ [2] سورہ انعام آیت: 153۔ مجاہد رحمہ اللہ کہتے ہیں: ’سُبُل‘ سے مراد ’بدعات اور شبہات‘ ہیں۔ عائشہ رضی اللہ عنہا سے مروی ہے کہ اللہ کے رسول ﷺ نے ارشاد فرمایا : "جس نے…