الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن استنَّ بسنته، واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه رسالة موجزة، تضمنت أهم ما يحتاجه المسلم في أحكام الهدي والأضاحي والتذكية، جمعناها لزائري الحرمين الشريفين وزائراته؛ حتى يكونوا على علمٍ وبصيرة بأمور دينهم، راجين من الكريم المنّان أن ينفع بها، ويجعلها صالحة، ولوجهه خالصة، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول.
أحكام الهدي والأضحية
الهدي: كلُّ ما يُهدى للحرم ويُذبح فيه من نَعَمٍ وغيرها، سُمِّي بذلك؛ لأنه يُهدى إلى الله سبحانه تعالى.
والأضحية بضم الهمزة وكسرها: ما يُذبح لله يوم العيد وأيام التشريق تقربًا إلى الله.
وأجمع المسلمون على مشروعيتهما.
وأفضل الهدي: الإبل، ثم البقر، إن أُخرج كاملًا؛ لارتفاع الثمن، ونفع الفقراء بكثرة اللحم، ثم الغنم.
ولا يُجزئ إلا جَذَعُ الضأن، وهو: ما تمَّ له ستة أشهر، والثني مما سِواه من إبل وبقر ومعز، والثَّنِيُّ من الإبل: ما تمَّ له خمس سنين، ومن البقر: ما تم له سنتان، ومن المعز: ما تم له سنة.
وتجزئ الشاة في الهدي عن واحد، وفي الأضحية تجزئ عن الواحد وأهل بيته، وتجزئ البدنة والبقرة في الهدي والأضحية عن سبعة؛ لحديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما، قال:«نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ».وفي لفظ:«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِّنَّا فِي بَدَنَةٍ».وفي لفظ:«حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَحَرْنَا البَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» [1].[1] رواه مسلم (1318).
ولحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، حينما سئل: كيف كانت الضحايا على عهد رسول اللَّه ﷺ، فقال:«كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالْشَاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ، وَيُطْعِمُونَ، حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى»[2].[2] رواه الترمذي (1582)، وابن ماجه (3147).
والشاة أفضل من سُبع البدنة والبقرة.
ولا يُجزئ في الهدي والأضحية إلا السليم من المرض ونقص الأعضاء ومن الهزال؛ فلا تُجزئ العوراء بيِّنة العَوَرِ، ولا العمياء، ولا العجْفَاء وهي الهزيلة التي لا مُخَّ فيها، ولا العرجاء التي لا تُطيق المشي مع الصحيحة، ولا الهتْمَاء التي ذهبت ثناياها من أصلها، ولا الجَدَّاء التي نشف ضرعها من اللبن بسبب كِبَرِ سِنها، ولا تُجزئ المريضة البيِّن مرضها؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قام فينا رسول الله ﷺ، فقال:«أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» [3].[3] رواه أبو داود (2802)، والترمذي (1571)، والنسائي (4369)، وابن ماجه (3144).
قال الإمام الترمذي رحمه اللَّه:"والعمل على هذا عند أهل العلم" [4].[4] رواه الترمذي (3/320).
ووقت ذبح هدي التمتع والأضاحي بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق على الصحيح.
ويُستحب أن يأكل من هديه إذا كان هدي تمتع أو قِران، ومن أضحيته، ويهدي ويتصدق أثلاثًا؛ لقوله تعالى:﴿...فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾[سورة الحج: 28].
وأما هَدْيُ الجُبْرَان، وهو: ما كان عن فعل محظور من محظورات الإحرام أو عن ترك واجب؛ فلا يأكل منه شيئًا.
ومن أراد أن يُضحي؛ فإنه إذا دخلت عشر ذي الحجة؛ لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا إلى ذبح الأضحية؛ لقوله ﷺ:«إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ».وفي لفظ:«...فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا، حَتَّى يُضَحِّيَ» [5].[5] رواه مسلم (1977).
فإن فعل شيئًا من ذلك؛ استغفر الله، ولا فدية عليه.
صفة ذبح الهدي والأضاحي وغيرها مما يُذكَّى على النحو الآتي:
1 - لا يذبح إلا المسلم المميز العاقل، أو الكتابي، ويقصد المذكي التذكية، ولا يذبح لغير اللَّه، ولا يهل لغير اللَّه، ويُسمِّي عند الذبح أو النحر، ويُذَكِّي بآلة حادِّةٍ غير سنٍّ ولا ظُفرٍ، وينهر الدم في موضعه، ولا بد أن يكون المذكِّي مأذونًا في ذكاته شرعًا[6].[6] أحكام الأضحية للعلامة محمد بن عثيمين (ص 56 – 87).
ويُكره أن يحدَّ السكين والبهيمة تنظر إليه؛ لما جاء عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال:أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِحَدِّ الشَّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ، الشِفار أي السكين، وَقَالَ: «إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيُجْهِزْ» [9].[9] رواه أحمد (5864)، وابن ماجه (3172).
4- إذا كانت الضحية من الإبل؛ نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما:«أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنحرُهَا فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ» [10].[10] رواه البخاري (1713).
5- إذا كانت الضحية من غير الإبل؛ ذبحها مضجعة على جنبها الأيسر، ويضع رجله على صفحة عنقها؛ ليتمكن منها؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال:«ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى، وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» [11].[11] رواه البخاري (5565)، ومسلم (1966).
ويستحب التكبير: (اللَّه أكبر) مع التسمية؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: شهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَضْحَى فِي الْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مَنْبَرِهِ، أُوتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ:«بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي» [13].[13] رواه أبو داود (2810)، والترمذي (1599).
7- قطع الْحُلْقُومِ، والمريء، الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، وإنهار الدم: قال الإمام ابن باز رحمه اللَّه:"إن التذكية الشرعية للإبل والبقر والغنم: على ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يقطع الذابح: الحلقوم، والمريء، والودجين، وهو أكمل الذبح وأحسنه، فإذا قطعت هذه الأربعة؛ فالذبح حلال عند جميع العلماء.
الحالة الثانية: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين؛ وهذا حلال صحيح وطيب، وإن كان دون الأول.
والحالة الثالثة: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين وهو أيضًا صحيح [14]، وقال به جمع من أهل العلم، ودليلهم قوله ﷺ:«مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ» [15].[15] رواه البخاري (2507).[14] انظر: مجموع فتاوى ابن باز (18/ 26).
والله المسؤول أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا؛ إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
En kort og nyttig vejledning for mu'adhdhin (den, der kalder til bøn), imam og khaṭīb (prædikant) samt moskéens bestemmelser.
36 languages
En kort og nyttig vejledning for mu'adhdhin (den, der kalder til bøn), imam og khaṭīb (prædikant) samt moskéens bestemmelser.
Bogen præsenterer et samlet og klart overblik over de islamiske bestemmelser om adhān (kaldet til bøn), iqāmah (kald til at rejse sig til bønnen), ledelsen af aṣ-ṣalāh (bønnen), fredagsprædikenen og moskéens etikette. Den behandler desuden pligter relateret til mu'adhdhin (den, der kalder til bøn), imam og khaṭīb (prædikant), og fremhæver betydningen af at tilegne sig den islamiske viden om de juridiske regler, der knytter sig til disse opgaver, for at sikre deres korrekte udførelse. Bogen indeholder også de overleverede tekster fra Profeten – må Allāhs velsignelser og fred være over ham –…
Alt indikerer eksistensen af Skaberen. Hvem er Skaberen af himlene, jorden og hvad der findes i dem af storslåede skabninger, som ikke kan overskues fuldt ud? Hvem har skabt dette præcise og perfekte system i himlen og på jorden? Hvem skabte mennesket, udstyrede det med sanser som hørelse, syn og fornuft, og gjorde det i stand til at lære og erkende fakta? Hvordan forklarer du dette omhyggelige system, der fungerer i organerne i din krop og i andre levende væsener? Og hvem skabte dem? Hvordan er dette enorme univers struktureret og opretholdt af dets perfekt kalibrerede love, der har…
Islam er underkastelse til Allah, universets skaber og forvalter, og lydighed til Ham gennem kærlighed og ærefrygt. Grundlaget for islam er troen på Allah, at Han er skaberen og alt andet er skabt, og at Han alene er værdig til tilbedelse uden nogen partnere. Der er ingen, der fortjener sand tilbedelse, undtagen Ham. Han har de bedste navne og ophøjede egenskaber, og til Ham tilhører absolut, fejlfri perfektion. Han har hverken avlet nogen eller selv været avlet, og ingen er jævnbyrdig eller lig med ham. Han er hverken inkarneret eller iboende i nogen af hans skabninger. Og islam er Allahs…