المناهج التعليمية - الصف الخامس
المناهج التعليمية - الصف الخامس
This PDF is generated automatically from the book's text; its layout may differ from the printed edition.
العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، عِلْم الفِقْه، المستوى (الخامس).
نُبذَةٌ مُختصَرة: تُعتَبَرُ هذه المادَّة العِلمِيَّةُ تَهْذِيبًا واخْتِصارًا لِلمناهِجِ الدِّراسِيَّة في المملكَة العربيَّة السُّعوديَّة المُوَجَّهَةِ لِلطُّلّابِ، وهي مُقَسَّمةٌ على عِدَّة مُستَوياتٍ، ومِن ضِمْنِ هذه المادَّة ما يَختَصُّ بِدِراسَةِ عِلْمِ الفِقْهِ، وهي مُقسَّمَةٌ إلى اثنَتي عشرة (12) مُسْتوى، وإنَّ مِن أهمِّ ما اشتمَلَ عليه المستوى الخامِس مِن الموضوعات والمسائِل ما يلي:
بيانُ أقسامِ المِياه، وأحكامها، وأمثِلَةِ كلِّ قِسْمٍ.
بيانُ أحكام المسح على الخفَّين، وصِفة التَّيمُّم.
بَيانُ صِفَةِ الصَّلاةِ بالتَّفصِيل، وذِكْر الأفعالِ المَكروهَة فيها، والأوقاتِ المنهِيّ عن الصَّلاة فيها.
الكَلامُ على أحكام سُجودِ السَّهو.
أَحكامُ الإمامَةِ، وحُكْم صَلاةِ الجَماعَة، وصَلاة أَهْلِ الأَعْذار.
المستوى الخامس
الدَّرْسُ الأَوَّل [1]
[1] للِمعلِّم: يُـمَهِّد المعَلِّم لِلحَدِيثِ عن أقْسامِ الـمِياه، بِبَيانِ أنَّ الطَّهارَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ ونحوِها، وأنَّ الطَّهارَةَ يُقْصَد بها أمرانِ: أحَدُهما: رَفْعُ الحدَثِ، والحدَثُ: مَعْنىً يَقُوم بِالبَدَنِ يمنَعُ مِن الصَّلاةِ ونحوِها. الثّاني: إزالَة النَّجاسَةِ إذا كانَت على البَدَنِ، أو الثَّوْبِ، أو المكانِ. ثم يُبَيِّن بعد ذلك أنَّ هذِه الطَّهارَة تكون بالماءِ، وهذا الماءُ يَنْقَسِم إلى قِسْمَيْنِ.
أَقْسامُ المِياهِ
يَنْقَسِم الماءُ إلى قِسْمَيْنِ:
الأوَّل: ماءٌ طَهُورٌ، وهو الماء الباقِي على صِفَتِه التي خَلَقَهُ اللهُ عليها، مثل: مِياه العُيونِ، والبِحارِ، والأَنهار، والأمْطارِ، والآبارِ، وغيرها.
حُكْمُه: يَصِحّ التَّطَهُّرُ بِه.
الثاني: ماءٌ نجِسٌ، وهو الماء الذي تَغَيَّرَ لَوْنُه أو طَعْمُه أو رِيحُه بِنَجاسَةٍ قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا.
حُكْمُه: لا تَصِحّ الطَّهارَةُ بِه، ويحرُم استِعْمالُه في الشُّرْبِ، أو في الطَّعامِ أو في غَيْرِهِ.
حُكْمُ الماءِ إذا خالَطَهُ شَيْءٌ طاهِرٌ:
إذا خالَط الماءَ شَيْءٌ طاهِرٌ، كالزَّعْفرانِ، والشّاي، والصّابون، والـحِبْر، والتُّراب، فَتَغَيَّر بِه الماءُ، لكن لم يتَحَوَّل إلى شَيْءٍ آخَر، فهو باقٍ على طَهارَتِه.
أمّا إذا تحوَّلَ الماءُ إلى شَيْءٍ آخَر، مثل أن يَصِيرَ حِبْرًا أو شايًا، أو طِينًا، فلا يَصِحّ التَّطَهُّر بِه؛ لأنَّه لا يُسمَّى ماءً.
الأسئِلَة:
س1: اُذكر أَقْسام المياهِ، وما حُكْم كلّ قِسْمٍ؟
س2: اختَر الإجابَةَ الصَّحِيحَةَ بِوَضْعِ خَطٍّ تحتَها:
1- إذا وَقَعَ في الماءِ شَيْءٌ طاهِرٌ فَحَوَّلَه إلى حِبْرٍ، فإنَّه:
(لا يَصِحّ الطَّهارَة به - باق على طَهارَتِه - يكون نجسًا).
2- ماءُ البَحْرِ يُسمَّى:
(ماءً طَهورًا - ماءً نجسًا).
س3: أكمِل الفَراغ:
الماءُ النَّجِس هو: ............................ ............................
الماءُ النَّجِس: ............................ ............................ الطَّهارَة بِه.
الماءُ النَّجِس: يحرُمُ ............................ ............................
الدَّرس الثّانِي [2]
[2] لِلمُعلِّم: - لا يَـخْرُج الـخُفُّ عن كَوْنِه ساتِرًا وُجود الخروقِ فيه ما لم يخرُج عن مُسمَّى الـخُفِّ. - يُبَيِّن أنَّ المسحَ يَبْطُل بانقِضاءِ المدَّة أو خَلْعِ الـخُفِّ أو الشُّرّابِ أو أحدِهِما، أو حُصولِ الحدَثِ الأَكْبَر. - التَّنبِيه على سَماحَةِ الإسلامِ ويُسْرِهِ. - يُطَبِّق المعَلِّمُ المسْحَ أمامَ الطُّلّابِ، ويَطْلُب منهم التَّطبِيقَ بعد ذلك.
المَسْحُ على الخُفَّيْنِ
سبَقَ أن عَلِمْتَ أنَّ مِن فُروضِ الوُضوءِ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إلى الكَعْبَيْنِ، لكن قد يحتاجُ المسلِمُ إلى أن يَسْتُرَ رِجْلَيْهِ - بخفٍّ أو شُرّابٍ - بِسَبَبِ البَرْدِ أو غيرِه. فهَلْ يَلْزَمُه أن يخلَعَ الخُفَّ أو الشُّرّاب كلَّما أرادَ أن يَتَوَضَّأ؟
الجَواب: لا يَلْزَمُه ذلك، فإنَّ مِن رَحمَةِ اللهِ بِعِبادِهِ وتخفِيفِه علَيْهِم أن أباحَ لهم المسْحَ على الـخُفَّيْن ونحوِهِما، بَدَلًا مِن غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
ويدُلّ على ذلك حَدِيث بِلالٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ على الـخُفَّيْنِ [3]. [3] أخرجَه مسلم كتاب الطهارة، باب: المسح على النّاصيَة والعِمامَة، رقم (275).
الخُفُّ: ما يُلْبَسُ على القَدَمَيْنِ مِن جِلْدٍ ونحوِهِ.
الجَوْرَبُ: ما يُلْبَسُ على القَدَمَيْنِ مِن قُطْنٍ ونحوِهِ، ويُسمَّى الشُّرّاب.
شُروطُ المَسْحِ:
لِلمَسْحِ شُرُوطٌ، مِنها:
1- أن يكونَ الخُفُّ أو الشُّرّابُ مَصْنوعًا مِن شَيْءٍ طاهِرٍ.
2- أن يكونَ الخُفُّ أو الشُّرّابُ مُباحًا، فلا يُـمْسَح على الـمُحَرَّمِ كالمغصُوبِ أو المسروقِ أو المصْنُوعِ مِن حَرِيرٍ لِلرِّجالِ.
3- أن يكونَ الخُفُّ أو الشُّرّابُ ساتِرًا لِلقَدَمِ إلى الكَعْبَيْنِ.
4- أن يكونَ قد لُبِسَ الخُفُّ أو الشُّرّابُ بَعْدَ كَمالِ الطَّهارَةِ.
مُدَّةُ المَسْحِ:
مُدَّة المسْحِ لِلمُقِيمِ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ. ولِلمُسافِر: ثَلاثَة أَيَّامٍ بِلَيالِيهِنَّ.
بِدايَة مُدَّةِ المَسْحِ ونِهايَتُها:
تَبْدَأ المدَّةُ مِن أَوَّلِ مَسْحٍ على الـخُفِّ بعد الحدَثِ، وتَنْتَهِي بانتِهاءِ اليَوْمِ واللَّيلَةِ بِالنِّسبَة لِلمُقِيمِ، وبانتِهاءِ الثَّلاثَةِ الأَيّام بِلَيالِيهِنَّ بِالنِّسبَةِ لِلمُسافِرِ.
مثال ذلك: لو تَوَضَّأ رَجُلٌ لِصَلاةِ الظُّهْرِ مِن يَوْمِ السَّبْتِ ولَبِسَ الخفَّ أو الشُّرّابَ، ثمَّ انتَقَضَ وُضوؤُه بعد ذلك، وعندما تَوَضَّأَ لِصَلاةِ العَصْرِ مِن اليومِ نَفْسِهِ مَسَحَ على الخفَّيْنِ أو الشُّرّابِ، فإنَّ له أن يمسَحَ إلى مِثْلِ هذا الوَقْتِ مِن اليوم الثّاني، وهو العَصْرُ مِن يَوْمِ الأَحَدِ، فإذا أراد أن يَتَوَضَّأَ لِصَلاةِ العَصْرِ فإنَّه يَخلَع الخفَّيْنِ أو الشُّرّاب ويَغْسِل رِجْلَيْه.
صِفَة المَسْحِ:
يَبُلُّ المتَوَضِّئ يَدَيْه بِالماءِ، فَيَمْسَح بهما خُفَّيْهِ مِن مَوْضِعِ أصابِعِ رِجْلَيْهِ إلى ساقِهِ مَرَّةً واحِدَةً، اليُمنى بِاليُمنى، واليُسرى بِاليُسرى. وليس مِن المشروعِ مَسْحُ العَقِبِ أو أَسْفَل الخفِّ أو الشُّرّابِ.
الأسئِلَة:
س1: ما حُكْمُ المسْحِ على الخفِّ؟، مع ذِكْرِ الدَّلِيلِ.
س2: أجِب بِصَح (صح)، أو خطأ (خطأ)، مع تَصحِيحِ الخطَأ:
1- مِن شُروطِ المسْحِ على الـخُفَّيْنِ: أن يَكُونَ مَصْنوعًا مِن جِلْدٍ
2- تبدأ مُدَّةُ المسْحِ على الخفَّيْنِ مِن المسْحِ الأَوَّل بَعْدَ الحدَثِ
3- يَصِحّ المسْحُ على الخفَّيْنِ بعد انْتِهاءِ المدَّةِ
س3: صِل بين العِبارات في العمود (أ) وما يُناسِبُها في العمود (ب):
العمود (أ)
1- مُدَّة المسْحِ لِلمُقِيمِ
2- مُدَّة المسْحِ لِلمُسافِر
3- سَرَقَ شَخْصٌ شُرّابًا فَلَبِسَه فَمَسَح عليه
4- لَبِسَ خالِد شُرّابًا وهو مُـحْدِثٌ فَمَسَح عليه
العمود (ب)
- ثَلاثَة أيّام بِلَيالِيها
- لا يَصِح مَسْحُه؛ لأنَّه لَبِسَه على غيرِ طَهارَةٍ
- لا يَصِحّ مَسْحُه؛ لأنَّ الخفَّ غيرُ مُباحٍ
- يَوْمٌ ولَيْلَةٌ
- ليس بها مدَّة محدَّدَة
س4: ما صِفَةُ المسْحِ على الخفَّيْنِ؟
س5: لَبِسَ رَجُلٌ الشُّرّابَ بعد صَلاةِ المغرِب، ثمَّ تَوَضَّأ لِصَلاةِ العِشاءِ بعد أن أحدَثَ ومَسَح على الخفَّيْن، اُذكُر الأَوقات التي يَصِحّ له فيها أن يمسَحَ على الخفَّيْنِ بعد ذلك؟
الدَّرس الثّاني [4]
[4] يُقاس على مَن لم يجِد الماءَ مَن كان معه ماءٌ، لكن يخافُ مِن العَطَشِ إن تَوَضَّأ بِه لِقِلَّةِ الماءِ معه، أو مَن انقَطَعَ التَّيّار الكَهربائِيّ وليس عنده ما يَسْتَطِيع بِه إخراجَ الماءِ مِن خَزّانِ المياهِ. - يُبَّين المعلم صَفِةَ التَّيمُّمِ عَمَلِيًّا لِلطُّلّابِ، ويَطْلُب منهم تَطْبِيقَ ذلك.
التَّــيَمُّمُ
إذا أراد المسلِم أن يُصَلّي فإنَّه يجِب عليه أن يَتَوَضَّأَ بِالماء؛ لأنَّ الطَّهارَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ، ولكن إذا لم يجِد الماءَ، أو كان عِنْدَهُ ماءٌ لا يَسْتَطِيعُ أن يتَوَضَّأ بِه لِكَوْنِه مَرِيضًا، أو بِه جُروحٌ، أو كان هناك بَرْدٌ شَدِيدٌ لا يَسْتَطِيع معه استِعمالَ الماءِ، فإنَّه يَتَيَمَّم، قال تعالى: ﴿...فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ...﴾ [المائدة: 6].
تَعْرِيفُ التَّيَمُّمِ:
هو التَّعَبُّد للهِ تعالى بمسحِ الوَجْهِ واليَدَيْنِ بِالتُّرابِ بِصِفَةٍ مخصوصَةٍ.
صِفَةُ التَّيَمُّمِ:
يَنْوِي بِقَلْبِه، ثمَّ يقول: (بسمِ الله)، ثم يَضْرِب التُّرابَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً واحِدَةً، ثمّ يمسَح وَجْهَه بِيَدَيْه، ثمَّ يمسَح ظاهِرَ كَفِّهِ اليُمْنى بِباطِنِ يَدِهِ اليُسرى، ويمسَح ظاهِرَ كَفِّه اليُسرى بِباطِنِ يَدِهِ اليُمنى.
شُروطُ التَّيَمُّمِ:
1- النِّـــــيَّةُ.
2- عَدَمُ القُدْرَةِ على استِعْمالِ الماءِ؛ إمّا لِعَدَمِه، أو لخوفِ الضَّرَرِ باستِعْمالِه.
3- أن يكونَ التُّرابُ طاهِرًا.
4- أن يكون التُّرابُ مُباحًا.
مُبْطِلاتُ التَّيَمُّمِ:
1- وُجود الماءِ ولو في أثناءِ الصَّلاةِ لا بَعْدَها، أو القُدْرَة على استِعْمالِه.
2- يَبْطُل بمبطِلاتِ الوُضوءِ، ومنها:
أ- الخارِج مِن السَّبِيلَيْنِ مِن بَوْلٍ أو غائِطٍ أو رِيحٍ.
ب- النَّوْمُ وماشابهَه مِثْل الإغْماء.
ج- أكل لحم الإبل.
الأسئِلَة:
س1: ما تَعْرِيفُ التَّيَمُّمِ؟
س2: أكمِل الفَراغ:
هناك حالَتان يجوزُ فيهِما التَّيَمُّم هُما:
1-............................ ............................ ............................ ............................
2-............................ ............................ ............................ ............................
ب- شُروطُ التَّيَمُّمِ هي:
1-............................ ............................ ............................ ............................
2-............................ ............................ ............................ ............................
3-............................ ............................ ............................ ............................
4-............................ ............................ ............................ ............................
س3: هل يجوز التَّيَمُّم أو يجِب الوُضوء بِالماء في الحالات التّالِيَة:
أ- رَجُل داخِل مَدِينَتِه ولم يجِد ماءً في مَنْزِلِه.
ب- رَجُلٌ ذَهَب إلى الصَّحراءِ، وحانَ وَقْتُ الصَّلاةِ وليس مَعَه ماءٌ، إلّا ما يَكْفِي لِطعامِهِ وشَرابِهِ.
ج- رَجُلٌ جَلَسَ بجانِبِ البَحْرِ، وحانَ وَقْتُ الصَّلاةِ وليس معه ماءٌ، والبَلَدُ بَعِيدَةٌ عنه جِدًّا.
س4: اُذكُر صِفَةَ التَّيَمُّمِ ومُبْطِلاتَه.
الدَّرْسُ الثّالِث [5]
[5] للِمُعلِّم: - يَـحُثّ المعَلِّم الطُّلّابَ على الصَّلاةِ، ويُرَغِّبُهُم فيها، ويُحذِّرُهُم مِن تَركِها، ويُبَيِّن لهم خَطَرَ ذلك. - يُبَيِّن لهم شَناعَةَ الكُفْرِ، وأنّ الكافِرَ إذا ماتَ على كُفْرِهِ فإنَّ مَصِيرَه إلى النّارِ، ولا يَدْخُل الجنَّة أَبَدًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦﴾ [البَيِّنَة: 6].
الصَّلاةُ
تَعرِيفُها:
التَّعَبُّدُ للهِ تَعالى، بِأقوالٍ وأَفْعالٍ مَـخْصُوصَةٍ، مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكبِيرِ، مُـخْتَتَمَةٌ بِالتَّسلِيمِ.
مَكانَتُها:
الصَّلاةُ لها مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ، ومَكانَةٌ عالِيَةٌ في الإسلام، فهِي الرُّكن الثّاني مِن أركان الإسلام بعد الشَّهادَتَيْنِ، وهي عَمُودُ الدِّينِ، ولا حَظَّ في الإسلام لِمَن تَرَكَ الصَّلاةَ، ولأهـمِّيَّتِها ومَكانَتِها العَظِيمَة فَرضَها اللهُ على الرَّسولِ ﷺ في السَّماء ليلة الإسراء والمعراج.
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ ﷺ قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّـهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّـهِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانِ» [6]. [6] أخرجه البخاري برقم (8)، ومسلم (1/45) رقم (16)، وأحمد في المسند (2/120) رقم (6011)، وهذا لَفْظُه.
حُكْمُها:
الصَّلاةُ فَرِيضَةٌ فَرَضَها اللهُ على عِباده، ومَن تَركَها مُتَعَمِّدًا تهاونًا منه وكَسلًا، فقد كَفَرَ، وإذا لم يَتُب فإنَّه يُقْتَل، وذلك لِقولِ النَّبيِّ ﷺ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَن تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» [7]. [7] رواه التِّرمذي في جامعه، كتاب الإيمان، باب: ما جاء في تَرْكِ الصَّلاة (5/13)، برقم (2621)، وقال: "حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ".
على مَن تَجِب:
تجب الصَّلاةُ على المسلِم البالِغِ العاقِلِ ذَكَرًا كان أو أُنْثى، أمّا الصَّغِيرُ فَيُؤْمَر بها إذا بَلَغَ سَبْع سِنِينَ تَـمْرِينًا له على الصَّلاةِ كي يَأْلفها ويَعْتادها، ولا يَتْركها عند البُلوغ، وإذا بَلَغ عَشر سِنِين يُضرَب على تَرْكِها، لِقولِ الرَّسول ﷺ: «مُرُوا أَوْلادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمُضَاجِعِ» [8]. [8] أخرجه أبو داود في كتاب الصَّلاة، باب: متى يُؤمَر الغُلامُ بِالصَّلاة مِن حديث عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه برقم (495)، والتِّرمِذِي في أبواب الصَّلاة، باب: ما جاء متى يُؤْمَر الصَّبيُّ بالصَّلاة، برقم (407)، والدّارِمِيّ في سُنَنِه في كتاب الصَّلاة، باب: متى يُؤمَر الصَّبيُّ بالصَّلاةِ، برقم (407)، والدّارقطنيّ في كتاب الصَّلاة، باب: الأمْرُ بِتَعلِيمِ الصَّلوات والضَّربِ عليها، وحَدّ العَوْرَةِ التي يجب سَترها (1/230)، والحاكم في المستدرك في كتاب الصَّلاة، باب: في مَواقِيت الصَّلاة (1/197)، والبَيهَقِيّ في كتاب الصَّلاة، باب: عَوْرَة الرَّجُل (2/229).
الأسئِلَة:
س1: تحدَّث عن مَكانَة الصَّلاة في الإسلام؟
س2: أكمِل العِبارَة التّالية:
حُكمُ الصَّلاةِ ............................ ومَن تَرَكَها مُتَعَمِّدًا تهاونًا منه وكَسلًا فهو ............................ وإذا لم يَتُب فإنَّه ............................
س3: دلِّل على ما يلي:
1- الصَّلاة هي الرُّكن الثّاني مِن أركانِ الإسلام.
2- تَرْكُ الصَّلاة كُفْرٌ.
س4: اختَر الإجابَة الصَّحيحَة وضَع خَطًّا تحتَها:
1- تجِب الصَّلاةُ على:
(المسلِم والكافِر - المسلِم البالِغ فقط - المسلِم البالِغ العاقِل).
2- فُرِضَت الصَّلاةُ على الرَّسولِ ﷺ في:
(السَّنَة الأولى مِن الهجرَة - لَيْلَة المعراجِ - السَّنَة التّاسِعَة مِن الهجرَة).
س5: متى يُؤْمَر الصَّبِيّ بالصَّلاةِ، ومتى يُضرَب على تَركِها، مع ذِكْرِ الدَّلِيلِ؟
الدَّرس الرّابِع [9]
[9] لِلمُعلِّم: - حثّ الطُّلّاب على التَّبكِيرِ لِلصَّلاةِ، وبيانُ فَضْل ذلك. - تحذِيرُ الطُّلّابِ مِن بعضِ السُّلوكِيّات التي تُنافي آدابَ المشْي لِلصَّلاةِ، مثل إطالَة الوُقوفِ في الطَّرِيق، والتَّحدُّث مع زُمَلائِه مِن غَيْرِ فائِدَةٍ. - التَّحْذِيرُ مِن العَبَثِ في المسجِد، والتَّأكِيد على ذِكْرِ أَمْثِلَةٍ مِن العَبَثِ الذي يحصُلُ في المساجِدِ. - التَّحذِير مِن السُّرْعَة لإدراكِ الرَّكْعَةِ.
آدابُ المَشْي إلى الصَّلاةِ وانْتِظارها
آدابُ المَشْي إلى الصَّلاةِ:
يُشْرَع لِلمُسلِم أن يُراعِي الآدابَ الشَّرْعِيَّة عند خُروجِهِ إلى الصَّلاةِ، ومنها:
1- أن يخرُج إليها مُتَطَهِّرًا.
2- أن يقولَ إذا خَرَج مِن بَيْتِه ولو لِغَيْرِ صَلاةٍ: (بِسْم اللهِ، تَوَكَّلتُ عَلى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا بِالله) [10]. [10] أخرجه أبو داود في سننه (5/328)، برقم (5095)، والتِّرمِذِي (5/490)، برقم (3426).
3- أن يمشِيَ إلى الصَّلاةِ بِسَكِينَةٍ ووَقارٍ [11]، لِقولِه ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمْ الإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» [12]. [11] السَّكينَة: التَّأَنِّـي في الحركات، واجْتِناب العَبَث. والوَقار: يكون في الهيئَة، كَغَضِّ الطَّرف، وخَفْضِ الصَّوْتِ، وقِلَّةِ الالتِفاتِ. [12] أخرجه البُخاري في كتاب الجمعة، باب: المشي إلى الجمعة، برقم (908)، ومُسلِم في كتاب المساجِد ومَواضِع الصَّلاة، باب: استِحباب إتيان الصَّلاة بِوَقار وسَكِينَة، برقم (602).
4- أن يُقَدِّم رِجْلَه اليُمْنى عند دُخولِ المسجِدِ، ورِجْلَه اليُسرَى عند الخروجِ منه، ويقول ما وَرَدَ في حَدِيثِ أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ» [13]. [13] أخرجه مسلم في كتاب صَلاة المسافِرين وقصرها، باب: ما يقول إذا دَخَلَ المسجِد (1/494)، برقم (713).
آداب انتِظارِ الصَّلاةِ:
يُشْرَع لِلمُسلِمِ أن يُراعِيَ الآدابَ الشَّرعِيَّةَ بعد دُخولِ المسجِدِ، ومنها:
1- أن يُصَلِّيّ رَكْعَتَيْنِ إذا دَخَلَ المسجِدَ قَبْلَ أن يجلِسَ، وتُسَمَّى تحيَّةَ المسجِدِ.
2- أن يجلِسَ في المسْجِد مُسْتَقْبِل القِبْلَة، ولا يَشْبِك أَصابِعَه أو يفرقها.
3- أن يْشَتَغِلَ في المسجِد بِالطّاعَة، كالصَّلاةِ وقِراءَةِ القُرآنِ والذِّكْرِ.
4- أن لا يَعْبَث أو يُؤْذِي المصَلِّين؛ لأنَّ المسلِمَ إذا كان في المسجِد فهو في صَلاةٍ ما دامَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ» [14]. [14] أخرجه البُخارِي في كِتابِ الصَّلاةِ، باب: الصَّلاة في مَسْجِد السُّوق، برقم (477)، ومُسلِم في كتاب المساجِد ومَواضِع الصَّلاة، باب: فَضْل صَلاةِ الجماعَة وانتِظار الصَّلاة، واللَّفظ له (1/459)، برقم (649).
الأسئِلَة:
س1: اذكُر ثَلاثَةً مِن الآدابِ التي شُرِعَ لِلمُسْلِمِ مُراعاتها عند خُروجِه إلى الصَّلاةِ؟
س2: اذكُر ثَلاثَةً مِن الآدابِ التي يُشْرَعُ لِلمُسلِم مُراعاتها عند انتِظارِ الصَّلاةِ؟
س3: دَلِّل مِن السُّنَّةِ على عَدَمِ الإسراعِ في الـمَشْي إلى الصَّلاةِ؟
س4: أكمِل ما يَلِي:
أ- يُسَنّ لِلمُسْلِم أن يُقَدِّم ............................ عند دُخولِ المسجِد، و ............................ عند الخروج منه.
ب- مِن الآدابِ التي دَعا إليها الإسلامِ أن يقولَ المسلِم عند خُروجِه مِن البَيْتِ: ............................ ............................ ............................
ج- يَنْبَغِي الاشتِغال في المسجِد بِالطّاعاتِ مثل ............................ ............................
د- يُسَنّ لِلمُسْلِم أن يَقُولَ عند دُخولِهِ المسجِدَ ............................ ............................ وعند خُروجِه مِن المسجِدِ ............................ ............................
الدَّرْسُ الخامِس [15]
[15] للمعلِّم: يُنَبِّه المعَلِّم الطُّلّابَ في أثناءِ بَيانِه لِكَيْفِيَّة الصَّلاةِ إلى المسائِل التّالِيَة: - المأمُوم لا يجهَر بِالقِراءَةِ، لا في الصَّلاةِ الجهرِيَّة ولا في السِّرِّيَّة، إلّا أنَّه يجِب أن يَنْطِق بِالقِراءَة، ولا يَكْفِي أن يَقْرَأَ في نَفسِه دون تحرِيكِ لِسانِهِ وشَفَتَيْهِ بِالقِراءَةِ. - كَيْفِيَّة وَضْع اليَدَيْن على الصَّدْرِ، وهي أن يَضَع اليُمْنى على الكَفِّ والرُّسْغِ والسّاعِد مِن اليَدِ اليُسْرى. - تفسِير دُعاءِ الاسْتِفتاحِ، وهو: (سُبْحانَك اللَّهمَّ) أي: أُنَزِّهُك اللَّهُمَّ عمّا لا يَلِيقُ بِك، (وبحمدِك) أي: تَسْبِيحًا مَقْرونًا بحمدِك، (وتَبارَك اسمُك) أي: كَثُرَت بَركاتُك، (وتَعالى جَدُّك) أي: ارتَفَع قَدْرُك وعَظُم، (ولا إله غيرُك) أي: لا إله يَسْتَحِقّ أن يُعبَد غَيْرُك. - كيفِيَّة رَفْع اليَدَيْن إلى حَذْو المنكِبَيْن أو حِيالَ الأُذُنَيْن، وذلك أن يَرْفَعَ يَدَيْه مَضْمُومَتَي وممدُودَتي الأَصابِع مُسْتَقْبِلًا بِبُطونِهِما القِبْلَةَ. الـمَنْكِب هو: مُـجْتَمَع رَأْسِ الكَتِفِ مع العَضُدِ. - معنى (آمِين): اللَّهمَّ استَجِب. - يُبَيِّن معنى التَّوَرُّكِ، وهو الجلوسُ ناصِبًا القَدَمَ اليُمنى جاعِلًا أصابِعَهُما لِلقِبْلَةِ، وجَعْل القَدَمِ اليُسْرى تحتَ ساقِ اليُمْنى، وإخراجها مِن جِهَة اليَمِينِ، والجلوس على الـمَقْعَدَةِ مُعْتَمِدًا على الوَرِكِ الأَيْسَرِ. - يخصِّص الـمُعَلِّم دَرْسًا عَمَلِيًّا لِبَيانِ صِفَةِ الصَّلاةِ.
صِـــفَةُ الصَّـــلاةِ
الرَّكْـــعَة الأُولى
أن يَقِفَ المصَلِّي مُتَوَجِّهًا إلى القِبْلَةِ، وهي الكَعْبَة.
ثم يُكَبِّر تَكبِيرَةَ الإحرامِ قائِلًا: (الله أكبر)، ويَرْفَع يَدَيْه مع التَّكبِيرِ حَذْوَ مَنْكِبَيْه أو حِيالَ أُذُنَيْهِ.
ثمَّ يَضَع يَدَهُ اليُمْنى على يَدِه اليُسرى، ويجعَلهُما على صَدْرِه، ويَنْظُر إلى مَوْضِع سُجودِهِ.
ثم يَقْرأ دُعاءَ الاستِفْتاح وهو:«سُبْحَانَكَ اللَّهمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلٰهَ غَيْرُكَ».
ثم يقول - سِرًّا -: أعوذُ بِاللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجِيم، بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، ثم يَقْرَأ سُورَةَ الفاتحة، ويقول بعدها: (آمِين)، ثم يَقْرَأ سُورَةً أو بَعْضَ سُورَةٍ.
يَقرَأ الفاتحَة والسُّورَةَ سِرًّا في الصَّلاةِ السِّرِّيَّة، وجَهْرًا في الصَّلاةِ الـجَهْرِيَّةِ. الصَّلوات السِّرِّيَّة: (الظُّهْر، والعَصْر). الصَّلوات الجهْرِيَّة: (المغرِب، والعِشاء، والفَجْر).
ثمّ يَركَع رافِعًا يَدَيْه قائِلًا: (اللهُ أكبَر)، ويجعَل يَدَيْه على ركبَتَيْه - مُفَرَّجَتي الأصابِع - كالقابِضِ عَلَيهِما، ويُسَوِّي ظَهْرَه ورَأْسَه. ويقول في ركوعِه: (سُبْحانَ ربي العَظِيم) ثَلاثَ مَرّات.
ثمّ يَرْفَع رَأْسَه ويَدَيْه قائِلًا: (سمع اللهُ لِمَن حَمِدَه) إن كان إمامًا أو مُنْفَرِدًا، ثم يقول الجميع: (رَبَّنا ولك الحمد، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُباركًا فيه، مِلْءَ السَّمواتِ ومِلْءَ الأَرْضِ، ومِلْءَ ما بَيْنَهما، ومِلْءَ ما شِئْتَ مِن شَيْءٍ بَعْد). أمّا المأمومُ فيقول: (رَبَّنا ولك الحمد) أثناءَ الرَّفْعِ، فإذا استَتَمَّ قائِمًا قال: حَمْدًا كَثِيرًا ... جاعِلًا يَدَيْه على صَدْرِهِ.
ثمّ يَسْجُد قائِلًا: (اللهُ أكبَر)، ويقول في سُجودِه: (سُبْحانَ رَبي الأعلى) ثَلاثَ مَرّات. ويكون سُجودُه على الأعضاءِ السَّبْعَة، وهي: (الجبْهَةُ مع الأَنْف - الكَفّان – الرُّكْبَتان - أطرافُ القَدَمَيْنِ).
ثمَّ يرفَع رأسَه قائِلًا: (اللهُ أكبَر)، ويَفْرِش قَدَمَه اليُسرى ويجلِس عليها، ويَنْصِب رِجْلَه اليُمْنى، ويجعَل أَصابِعَه إلى القِبْلَة، ويَضَع يَدَيْهِ على فَخِذَيْه وركبَتَيْه، ويقول: (رَبّ اغْفِر لي وارْحَمْني وعافِني واهْدِني وارزُقني واجْبُرني).
ثمّ يَسْجُد السَّجدَةَ الثّانِيَة قائِلًا: (اللهُ أكبَر)، ويَفْعَل فيها كما فَعَلَ في السَّجْدَةِ الأُولى.
الـــرَّكْــعَةُ الثّانِيَة
ثمَّ يَرْفَع رأسَه قائِلًا: (اللهُ أكبَر)، ويقوم إلى الرَّكْعَة الثّانِيَة، ويَفْعَل فيها كما فَعَلَ في الركعَةِ الأُولى، إلّا أنَّه لا يَقْرَأ دُعاءَ الاسْتِفْتاح.
التَّـــشَهُّد الأَوَّل
إذا فَرغ مِن الرَّكعْةِ الثّانِيَة جَلَسَ لِلتَّشَهُّد الأوَّل، ويَفْرِش قَدَمَه اليُسرى ويجلِس عليها، ويَنْصِب رِجْلَه اليُمنى، ويجعَل أصابِعَهُما إلى القِبْلَةِ، ويجعَل يَدَه اليُمْنى على فَخِذِه اليُمْنى، ويَقْبِض الـخِنْصَرَ والبِنْصِر، ويُـحَلِّق بِالوُسْطى مع الإبهام، ويُشِيرُ بِالسَّبابَةِ عند التَّشَهُّد، ويَضَع يَدَه اليُّسرى على فَخِذِه اليُسرى وركبَتِه، ويَقْرَأ التَّشَهُّد، وهو:
«التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»
الــرَّكْعَة الثّالِثَة والرّابِعَة
إذا كانت الصَّلاةُ أكثَر مِن رَكعَتَيْن نهضَ بعد التَّشَهُّد الأَوَّل مُكَبِّرًا، ويَرْفَع يَدَيْه حَذْو مَنْكِبَيْه أو حِيالَ أُذُنَيْه، ثمّ يقْرأ - سِرًّا - سُورَة الفاتحةِ، ويَفْعَل كما فَعَل في الركعَتَيْن السّابِقَتَيْنِ.
التَّشَهُّد الأَخِير
إذا فَرَغ مِن الركعَةِ الأَخِيرَة جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِير، وسُنَّ له أن يجلِسَ مُتَوَرِّكًا فيَقرَأ التَّشَهُّد، ثمَّ يُصَلِّي على النَّبيِّ ﷺ فيَقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ».
ثمّ يقول في جُلوسِه لِلتَّشَهُّد الأَخِير: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِن عَذَابِ القَبْرِ، وَمِن فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِن فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»
التَّسْلِيمَتانِ
ثمَّ يُسَلِّم عن يمينِه وشمالِه قائِلًا: السَّلامُ عَلَيْكُم ورَحْمَة اللهِ، السَّلام عَلَيْكُم ورَحمَةُ اللهِ.
الأسئِلَة:
س1: أكمِل العِبارات التّالِية:
أ- يَسْجُد المصلِّي على الأعضاء السَّبعَة، وهي: الجبهة مع الأَنْف ............................ و ............................ و ............................
ب- دُعاء الاستِفْتاح هو: .......... ............................ ............................ ............................ ............................ ............................ ............................ ............................ ولا إلَه غيرُك.
س2: ضَع رقم العِبارة في مجموعة (أ) أمام ما يُناسِبها مِن العِبارات في مجموعَة (ب):
العمود (أ)
1- يَقِف المصَلِّي مُتَوَجِّهًا إلى القِبْلَة، وهي:
2- الصَّلوات السِّرِّيَّة هي:
3- يقول المصَلِّي في الرُّكوع:
4- الصَّلوات الجهْرِيَّة هي:
5- يقول المصلِّي في السُّجود:
6- يقول المصَلِّي في الجلسَة بين السَّجدَتَيْنِ:
العمود (ب)
الظُّهْر والعصر.
سُبْحانَ ربي الأعلى.
سُبْحانَ ربي العَظِيم.
ربِّ اغْفِرْ لي.
الكَعْبَة.
المغرِب والعِشاء والفَجْر.
ربَّنا ولك الحمد
س3: أجِب بِصَح (صح)، أو خطأ (خطأ)، مع تَصْحِيح الخطأ:
1- يَنْظُر المصَلِّي إلى مَوْضِع سُجودِهِ
2- يقرأ المصِلِّي في الركعَةِ الثّانِيَة دُعاءَ الاسْتِفْتاحِ
3- يَفْتَرِش المصَلِّي رِجْلَه اليُسْرى ويَنْصِب رِجْلَه اليُمْنى في جلسَة التَّشَهُّد الأوَّل
س4: اذكُر متى يقولُ المصَلِّي الأذكارَ التّالِيَة:
قول: (آمِين)
سُبْحان ربي العَظِيم
سُبْحان ربي الأعلى
ربَّنا ولك الحمْد
ربِّ اغْفِر لي
اللَّهم صَلِّ على محمَّد وعلى آلِ محمَّد ... إلخ
الدَّرس السّاِدس [16]
[16] للِمعلِّم: - هناك أقوالٌ، وأفعالٌ، وهَيْئاتٌ مَسنُونَةٌ غير ما ذكرنا، يَنْبَغِي أن يُلِمَّ بها المعَلِّم، لِيُراعِيها عند تَطْبِيقِهِ لِلصَّلاةِ أمامَ طُلّابِهِ. - يُؤكِّد المعَلِّم على أهَـمِّيَّةِ العَمَلِ بِالسُّنَنِ القَولِيَّة والفِعْلِيَّة، وأنَّها دَلِيلٌ على مَـحَبَّةِ الإنسانِ للهِ تعالى ورَسولِهِ ﷺ.
سُنَنُ الصَّلاةِ
هناك أقوالٌ وأَفْعالٌ مَشروعَةٌ في الصَّلاة، لا تَبطُل الصَّلاةُ بِتَركِها، لا عَمْدًا ولا سَهْوًا، لكن يَنْبَغِي أن يحرِصَ عليها المصَلِّي؛ لِيَعْظُمَ له الأَجْر، وهي تَنْقَسِم إلى قِسْمَيْن:
القِسْمُ الأَوَّل: السُّنَنُ القَوْلِيَّة، ومِنها:
1- الاستِفْتاح، وهو قول: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالى جَدُّكَ، وَلَا إِلٰهَ غَيْرُكَ).
2- التَّعَوُّذ، وهو قول: (أَعوذُ بِاللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجِيم)، قَبْلَ القِراءَةِ في الركعَة الأُولى.
3- البَسْمَلَة، وهي قول: (بِسم اللهِ الرَّحمن الرَّحيم)، في أوَّل الفاتحة وأوَّل كلِّ سُورَةٍ.
4- التَّأمِين، وهو قول: (آمِين) بعد الفاتحة.
5- قِراءَة سُورَةٍ أو بَعْضِ سُورَةٍ بعد الفاتحة، في الرَّكعَتَيْن الأُولى والثّانِيَة مِن كلِّ صَلاةٍ.
6- الدُّعاء في جَلْسَة التَّشَهُّد الأَخِيرِ، بعد الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ.
القِسْم الثّانِي: السُّنَنُ الفِعْلِيَّة، ومِنها:
1- رَفْعُ اليَدَيْن حتى يحاذِي المنكِبَيْن أو حِيالَ الأُذُنَيْن، وذلك في أربَعِة مَواضِع: (عند تَكبِيرَة الإحرام)، و(عند الركوعِ)، و(عند الرَّفْع مِن الركوع)، و(بعد القِيامِ إلى الركعَةِ الثّالِثَة).
2- وَضْع اليَدِ اليُمْنى على اليُسْرى، ووَضْعُهُما على الصَّدْرِ أثناءَ القِيامِ.
3- النَّظَرُ إلى مَوْضِعِ السُّجودِ.
4- الافتِراشُ في الجلوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ، وفي التَّشَهُّد الأوَّل، وهو: أن يَفْرِشَ رِجْلَه اليُسْرى ويجلِس عليها، ويَنْصِبَ رِجْلَه اليُمْنى، ويَثْنِي أصابِعَها إلى القِبْلَةِ.
5- وَضْع اليَدَيْن على الركبَتَيْن مُفَرَّجَتي الأصابِع في الرُّكوعِ.
6- أن يجعَل المصَلِّي أمامَه سُتْرَةً كعَصا ونحوِها، فإن لم يجِد شَيْئًا خَطَّ خَطًّا على هَيْئَةِ الهلالِ وصَلَّى إليه.
7- أن يَرُدَّ المارَّ بين يَدَيْه.
الأسئِلَة:
س1: عَدِّدْ ثلاثًا مِن السُّنَن القَولِيَّة، وثَلاثًا مِن السُّنَن الفِعْلِيَّة في الصَّلاةِ.
س2: رَفْعُ اليَدَيْن سُنَّةٌ فِعْلِيَّة في أربَعَة مَواضِع مِن الصَّلاةِ. اُذكُرْها.
س3: مَيِّز بين السُّنَّةِ القَوْلِيَّة والسُّنَّةِ الفِعْلِيَّة فيما يلي:
أ- البَسْمَلَة.
ب- وَضْع اليَدَيْن على الصَّدر في حالِ القِيام.
ج- التَّأمِين.
د- ردّ المارِّ بين يَدَي المصَلِّي.
س4: بيِّن صِفَةَ ما يَلِي:
أ- رَفْع اليَدَيْن: ............................ ............................ ............................
ب- وَضْع اليَدَيْن في الرُّكوعِ: ............................ ............................
ج- الافتِراشُ: ............................ ............................ ............................
الدَّرس السّابِع [17]
[17] للِمعلِّم: - يحسُن أن يَذْكُر المعَلِّمُ بَعْضَ النُّصوصِ الوارِدَةِ في النَّهيِ عن هذه الأفعالِ المكروهَةِ. - يُبَيِّن المعَلِّمُ لِلطُّلابِ ما يحتاجون إلى بَيانِه عَمَلِيًّا مِن هذِه الأفعالِ.
الأَفْعالُ المَكروهَةُ في الصَّلاةِ
المسلِم يَقْرأ قَوْلَه تعالى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ 1 ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ2﴾ [المؤمنون: 1-2].
فيُحافِظ على صَلاتِه، ويُؤَدِّيها كامِلَةً بأركانها وواجِباتها وشُروطها، ولا يأتي بأيِّ شَيْءٍ يَتَنافى مَع الصَّلاةِ، مِن كَلامٍ أو حرَكَةٍ أو ضَحِكٍ؛ لأنَّه يَرْجُو ثَوابَ اللهِ ويخاف عِقابَه، وهناك أفعالٌ يُكْرَه لِلمُصَلِّي أن يَفْعَلَها، وفِعْلُها يَتَنافى مع الهيئَةِ الكامِلَةِ لِلصَّلاةِ، ويُنْقِصُ مِن أجْرِها، ومِنها:
1- الالتِفاتُ بِوَجْهِه أو صَدْرِه لِغَيْرِ حاجَةٍ، فإن التَفَتَ بجمِيعِ بَدَنِه بَطَلت صَلاتُه.
2- رَفْع البَصَر إلى السَّماء.
3- تَغمِيضُ العَيْنَيْنِ مِن غيرِ حاجَةٍ.
4- التَّلَثُّم على الفَمِ والأَنْفِ.
5- افتِراشُ الذِّراعَيْنِ في السُّجودِ.
6- العَبَث، كالحركة مِن غيرِ حاجَةٍ، وكالعَبَث بِاليَد أو الرِّجْل أو الثَّوبِ أو الغُتْرَةِ أو السّاعَةِ، فإن كَثُر العَبَثُ أَبْطَلَ الصَّلاةَ.
7- تَشْبِيكُ الأصابِعِ وفَرْقَعَتُها.
8- الدُّخولُ في الصَّلاةِ مع وُجودِ ما يمنَع الخشوعَ فيها، مثل: احتِباس البَوْلِ، أو الغائِط، أو الرِّيح، ومثل: الجوع الشَّدِيد، والعَطَش الشَّدِيد، وإذا كان بحضرَةِ طَعامٍ يَشْتَهِيهِ.
الأسئِلَة:
س1: اذكُر أربعَة مِن الأفعالِ المكروهَة في الصَّلاة.
س2: بيِّن حُكْمَ فِعْلِ ما يلي في الصَّلاة:
1- التَّلثُّم على الفَمِ والأَنْف.
2- الالتِفات بجمِيع بَدَنِه.
3- النَّظَر إلى مَوضِع السُّجود.
4- فَرْقَعَة الأَصابِع.
س3: مَثِّلِ لِما يلي:
1- العَبَثُ في الصَّلاةِ: ............................ ............................ ............................
2- ما يمنَع الخشوعَ في الصَّلاةِ: ............................ ............................ ............................
الدَّرس الثّامِن [18]
[18] للِمعلِّم: - يُبَيّن أنَّ الإنسانَ لا يخلُو مِن النِّسيانِ؛ لأنَّه مُقْتَضى طَبِيعَةِ البَشَرِ، والرَّسولُ ﷺ سَها في صَلاتِه، وقال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ». - يُبَيِّن الحكمَةَ مِن مَشروعِيَّة سُجودِ السَّهْوِ، وهِي: 1- جَبْرٌ لِلنَّقْصِ الحاصِلِ في الصَّلاةِ. 2- إرغامُ الشَّيطانِ. 3- إرضاءُ الرَّحمنِ.
سُـــجُودُ السَّهْـــوِ
سُجُودُ السَّهْوِ: هو سَجْدتانِ يَسْجُدهما المصَلِّي في آخِرِ الصَّلاةِ، عند حُصولِ سَهْوٍ منه في الصَّلاةِ.
المُراد بِالسَّهْو: النِّسْيانُ.
يُشرَع سُجودُ السَّهْوِ لأسبابٍ ثَلاثَةٍ، هي:
أوَّلًا: الزِّيادَة في الصَّلاةِ:
مِثْل: أن يُصَلِّيَ الظُّهْرَ خمسَ رَكَعاتٍ، أو يَسْجُدَ ثَلاثَ سَجَداتٍ.
إذا فَعَل المصَلِّي ذلك مُتَعَمِّدًا بَطَلت صَلاتُه، وإن كان ناسِيًا سَجَد لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلامِ، ويَدلُّ على هذا حَدِيث ابن مسعود رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» [19]. [19] أخرجه مُسلم في كتاب المساجِد ومَواضِع الصَّلاة، برقم (572).
ثانيًا: النَّقْصُ مِن الصَّلاةِ:
مثل: أن يترُكَ الجلوسَ لِلتَّشَهُّد الأوَّل، أو يَتْرُكَ التَّسبِيحَ في الركوع أو السُّجود، إذا فَعَل المصَلِّي ذلك مُتَعَمِّدًا بَطَلت صَلاتُه، وإن كان ناسِيًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ قبل السَّلامِ.
ثالثًا: الشَّكّ:
مثل: أن يُصَلِّي العَصْرَ فَيَشُكّ في الركعَة التي هو فيها، هل هِي الثّالِثَة أو الرّابِعَة، جَعَلَها الثّالِثَة، وسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ.
الأسئِلَة:
س1: ما المراد بِسُجودِ السَّهْوِ في الصَّلاةِ؟
س2: شُرِع سُجودُ السَّهْوِ في الصَّلاةِ لأسبابٍ ثَلاثَةٍ، اُذكُرْها.
س3: صِل بين العِبارات في المجموعَتَيْن:
العمود (أ)
1- صَلَّى شَخْصٌ المغرِبَ أرْبَع ركعاتٍ مُتَعَمِّدًا
2- نَسِيَ شَخْصٌ الجلوسَ لِلتَّشَهُّدِ الأوَّل
العمود (ب)
يَسْجُد لِلسَّهْو
تَبْطُل صَلاتُه
لا شَيْءَ عليه
س4: إذا شَكَّ المصَلِّي في صَلاةِ المغرِبِ هل صَلَّى اثنَيْنِ أو ثَلاثًا، فما الحكم؟
الدَّرس التّاسِع
صَلاةُ الجَماعَةِ
حُكْمُ صَلاةِ الجَماعَةِ:
صَلاةُ الجماعَةِ واجِبَة على الرِّجال، سواء في الحضَر أو في السَّفر، والأدِلَّة على هذا ما يأتي:
1- قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ43﴾ [البقرة: 43]، فهذه الآية نَصٌّ في وُجوبِ صَلاةِ الجماعَة، حيث أَمَر بِالركوع ليس مُنْفَرِدًا وإنَّما مع الرّاكِعِين، ولا يَتَحَقَّق هذا إلَّا بِالجماعَة.
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمى فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّه لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟»، فَقَالَ: نَعَم، قَالَ: «فَأَجِبْ» [20]. [20] رواه مسلم في صحيحه: باب: يجب إتيان المسجِد على مَن سمع النِّداء (1/452)، رقم (653).
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» [21]. [21] رواه البخاري في كتاب التَّمَنّي، باب: إخراج الخصوم وأهل الرّيب مِن البُيوتِ بعد المعْرِفَة، برقم (7224)، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومَواضِع الصَّلاة، باب: فَضْل صَلاةِ الجماعَة، وبَيان التَّشدِيد في التَّخَلُّف عنها، برقم (651).
فَضْلُ صَلاةِ الجَماعَة:
لِصَلاةِ الجماعَة فَضْلٌ عَظِيمٌ دَلَّ عليه قول النَّبيِّ ﷺ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِن صَلَاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» [22]. [22] رواه البخاري في صحيحه برقم (645)، ومسلم في صحيحه (1/450)، رقم (650).
أقلّ الجَماعَةِ: اثنانِ.
ما تُدْرَك بِه الجماعَة: تُدْرَك الجماعَة بإدْراكِ رَكْعَةٍ مِن الصَّلاةِ مع الإمام.
ما تُدْرَك بِه الرَّكْعَة:
تُدْرَك الرَّكْعَة بإدراكِ الرُّكوعِ، فَمَن جاءَ إلى الصَّلاةِ والإمام راكِع فإنَّه يُكَبِّر تَكبِيرَةَ الإحرام وهو واقِفٌ، ثمَّ يُكَبِّر لِلركوعِ ويَركَع.
وإن جاء بعد رَفْعِه مِن الركوع، فإنَّه يَدْخُل معه في الصَّلاةِ، ولا يَنْتَظِره حتى يقوم، لِكنَّه لا يحتَسِب هذه الركعَة مِن صَلاتِهِ.
صَلاة النّافِلَةِ بعد إقامَةِ الصَّلاةِ:
إذا أُقِيمَت الصَّلاةُ فلا يجوزُ الابْتِداء بِصَلاةِ نافِلَةٍ، وإن أُقِيمَت الصَّلاةُ والإنسانُ يُصَلِّي النّافِلَةَ فإن كان قَد فَرَغ مِن الرُّكوعِ الثّاني أَتَـمَّها خَفِيفَةً وإلّا قَطَعَها.
الأسئِلَة:
س1: ما حُكْم صَلاةِ الجماعَةِ؟
س2: ضَعْ دائِرَةً حَوْلَ الإجابَةِ الصَّحِيحَة:
أ- أقلّ الجماعَة (ثلاثة - اثنان - أربَعَة).
ب- تَفْضُل صَلاةُ الجماعَة على صَلاةِ المنفَرِدِ بـ (21 دَرَجة - 29 دَرَجَة - 27 دَرَجة).
ج- تُدرَك الجماعَة بـ (إدراك تَكبِيرَة الإحرام - إدراك ركعَة مع الإمام - إدراك السَّلام مع الإمام).
س3: مَن جاءَ إلى الصَّلاةِ بَعْدِ رَفْعِ الإمامِ مِن الرُّكوعِ، فماذا يَفْعَل؟
س4: بيِّن حُكْمَ ما يَلِي:
أ- البدء بِصَلاةِ تَطَوُّعٍ بعد إقامَةِ صَلاةِ الفَرِيضَةِ.
ب- إذا أُقِيمَت صَلاةُ الفَرِيضَةِ، وأنت تُصَلِّي صَلاةَ تَطَوُّعٍ.
الدَّرس العاشِر [23]
[23] الأُمِّي في اللُّغَة: مَن لا يَكْتُب. وفي اصطِلاح الفُقهاءِ: هو الذي لا يُـحْسِن الفاتحَة، أي: لا يحفَظُها، أو يُبْدِلُ حَرْفًا بِغَيرِه، كمَن يُبْدِل الرّاءَ لامًا، أو يَلْحَن فيها لحنًا يُـحِيل المعنى، مثل أن يَقرَأ: (أَنْعَمْتَ) بِضَّمِّ التّاءِ. - يَستَفِيد المعلِّم مِن هذا الدَّرسِ في حَثِّ الطُّلّابِ على التَّنافُسِ في الخيرِ مِن العِلْمِ النّافِعِ والعَمَلِ الصّالح.
أحكامُ الإمامِ
الأَوْلى بِالإمامَةِ:
أوَّلًا: الأحَقُّ بِالإمامَة على التَّرتِيبِ:
1- الأقرأ لِكتابِ اللهِ، أي: الأجوَد قِراءَة.
2- ثم الأعلَم بِالسُّنَّةِ، أي: الأكثَر عِلْمًا بِسُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ ومَعْرِفَة أحكامِ الدِّينِ.
3- ثمَّ الأَكْبَر سِنًّا.
ثانيًا: صاحِب البَيْت في بَيْتِه، ومِثْله إمامُ المسجِد الرّاتِب أَحَقُّ مِن غيرِه إذا كان أَهْلًا للإمامَة، ولو مع وُجودِ مَن هو أَفْضَل منه.
ثالثًا: صاحِب السُّلطانِ ومَن له الأَمْر، أولى مِن غيرِهِ بالإمامَة، والدَّلِيل على ذلك حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يَؤُمُّ القَومَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِن كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِن كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِن كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ»، وفي رِوايَة «سِنًّا» مَكان «سِلْمًا» [24]. [24] رواه مسلم (1/465)، رقم (673)، ومعنى سِلْمًا: إسلامًا. ومعنى (تَكْرِمَتِه): مَكان جُلوسِه ممّا يُعَدّ لإكرامِهِ.
مِن أحكامِ الإمام:
- إذا صلَّى الإمامُ وهو محدِثٌ، ولم يَعْلَم بِذلك إلّا بعد الانتِهاء مِن الصَّلاةِ فإنَّ صَلاةَ المأمومِينَ صَحِيحَةٌ، وأمّا الإمام فإنَّه يجِب عليه أن يُعِيدَ الصَّلاةَ.
- لا تَصِحّ إمامَة الأُمِّيّ - وهو الذي لا يُـحْسِن الفاتحَةَ - إلّا بمثلِهِ.
- يَصِحّ أن يأتَمَّ مَن يُصَلِّي فَرِيضَةً بِـمَن يُصَلِّي نافِلَةً، مِثل أن يُصَلِّي العِشاءَ خَلْفَ إمامٍ يُصَلِّي التَّراوِيحَ، ويَدُلُّ عليه قِصَّة مُعاذ رضي الله عنه لَمّا كان يُصَلِّي مع النَّبيِّ ﷺ العِشاءَ، ثمَّ يَأتي قَوْمَه فَيُصَلِّي بهِم [25]. [25] رواه البخاري في كتاب الأذان، باب: إذا صَلَّى ثمَّ أَمَّ قَوْمًا، برقم (711).
- يُسَنّ تَطوِيلُ الرَّكعَةِ الأُولى أكثَر مِن الركعَة الثّانِيَة.
الأسئِلَة:
س1: مَن أولى النّاس بالإمامَةِ على التَّرتِيب؟
س2: أكمِل الفَراغ:
أ- الأقرَأُ لِكتابِ اللهِ هو: ............................ ............................ ............................
ب- الأعلَمُ بالسُّنَّةِ هو: ............................ ............................ ............................
س3: أجِب بصَح (صح)، أو خطأ (خطأ):
أ- صاحِب البَيْتِ في بَيْتِه أحَقُّ مِن غيرِه بالإمامَةِ
ب- الأُمِّيُّ هو الذي لا يحسِنُ الفاتحةَ
ج- يُكرَه تَطْوِيل الركعَة الأُولى أكثَر مِن الركعَة الثّانِيَة
د- يَصِح أن تُصَلِّيَ العِشاء خَلْفَ إمامٍ يُصَلِّي التَّراوِيح
س4: اذكُر الحكْمَ فيما يأتي:
1- إمامَة الأُمِّيِّ بمثْلِه: ............................ ............................ ............................
2- إذا صلَّى الإمام وهو مُـحْدِثٌ، ولم يَعْلَم إلّا بعد الانتِهاء مِن الصَّلاةِ ........................................................ ............................ ............................ ............................
س5: رتِّب هؤلاء حَسب أَوْلَوِيَّتِهِم بالإمامَةِ:
رَجُلٌ عُمْره عِشرون عامًا حافِظٌ لِكتابِ اللهِ، وآخَر عُمْره أربعونَ عامًا يحفَظ خمسَة أَجزاءٍ، وآخَر ثَلاثون عامًا يحفَظ عَشْرَة أجزاءٍ.
الدَّرس الحادِي عَشَر [26]
[26] للِمعلِّم: - لا تَصِحّ صَلاةُ المأمومِ إذا تَقَدَّم على الإمامِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ، أمّا إذا لم يمكِنْه أن يُصَلِّيَ مع الجماعَة إلّا مُتَقَدِّمًا على الإمامِ، كما في حالِ شِدَّة الزِّحامِ، فَيَصِحّ. - اتِّصال الصُّفوفِ: ألّا يكون بينها بُعْدٌ كَثِيرٌ لم تجرِ العادَةُ بِه. - بَيانُ المعاني التَّربَوِيَّة في اتِّصالِ الصُّفوفِ، وحَثّ الطُّلّابِ على تَسْوِيَتِها.
مَوْقِفُ الإمامِ والمأمُومِين
- إذا كان المأمُوم واحِدًا، فالسُّنَّةُ أن يَقِفَ عن يمينِ الإمام.
- إذا كان المأمُومون اثنَيْن فأكثَر، فالسُّنَّة أن يَقِفوا خَلْفَ الإمامِ، وأن يَقِفَ الإمامُ مُقابِلَ وَسط الصَّفِّ؛ لِقِصَّةِ جَابِرٍ وَجَبَّارِ بنِ صَخْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أَحَدَهُمَا وَقَفَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ جَابِرٌ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا خَلْفَه [27]. [27] رواه مسلم في كتاب الزّهد والرّقاق، باب: حَدِيث جابِر الطَّوِيل، وقِصَّة أبي اليَسر (4/2305)، رقم (3010).
- لا تَصِحّ صَلاة مَن صلَّى وَحْدَه خَلْفَ الإمامِ، أو خَلْفَ الصَّفِّ إلّا في حالِ العَجْزِ عن الـمُصافَّةِ.
- إذا كان المأمومُ داخِلَ المسجِد، فإنَّه يَصِحُّ اقتِداؤُه بالإمامِ ولو كان بَعِيدًا عنه، أو كان لا يَراه، بِشَرْط أن يَسْمَع التَّكبِيرَ.
- إذا كان المأمومُ خارِجَ المسجِدِ، فإنَّه يَصِحّ أن يَقْتَدِي بِالإمامِ بِثَلاثَةِ شُروطٍ:
1- أن يَرى الإمامَ، أو يَرَى المأمُومِينَ.
2- أن يَسْمَع التَّكبِيرَ.
3- أن تكونَ الصُّفوفُ مُتَّصِلَةً.
- يُكرَه أن يكون الإمامُ أعلى مِن المأمُومِينَ.
- لا بَأسَ بِصَلاةِ المأمُومِين في مَكانٍ أعلى مِن الإمام كسَطْحِ المسجِد.
- إذا صَلَّت جماعَةٌ مِن النِّساء مع الرِّجال فإنَّهن يُصَلِّين خَلْفَ الرِّجالِ صُفوفًا، ويتَأَخَّرْنَ عَنهُم.
الأسئِلَة:
س1: إذا كان المأمومون اثْنَين فأكثَر، فالسُّنَّة أن يَقِفوا خَلْفَ الإمامِ، اُذكُر الدَّلِيلَ على ذلك.
س2: ضَع رَقْم العِبارَة مِن المجموعة (أ) أمام ما يُناسِبُها مِن العبارات في المجموعة (ب).
المجموعة (أ)
1- إذا كان المأموم واحِدًا
2- إذا كان المأمومون أربَعَة رِجالٍ.
المجموعة (ب)
يَقِفون خَلْفَ الإمام.
يَقِف عن يَسارِ الإمامِ
يَقِف عن يمينِ الإمام.
س3: إذا كان المأموم خارِج المسجِد، فإنَّه يَصَحّ أن يَقْتَدِي بِالإمامِ بِشُروطٍ ثَلاثَة، اُذكُرْها.
س4: أجِب بِصَح (صح)، أو خطأ (خطأ)، مع تَصْحِيح الخطأ:
أ- لا تَصِحّ صَلاةُ النِّساء خَلْفَ الرِّجالِ
ب- تَصِحّ صَلاةُ المأمُومِين في مَكانٍ أعْلَى مِن الإمام
ج- يَصِح اقتِداء المأمومِ بِالإمامِ إذا كان داخِلَ المسجِدِ بِشَرْطِ أن يَراه
الدَّرس الثّاني عَشَر
مُتابَعَةُ المَأْمُومِ لِلإمامِ
لِلمَأمُومِ مع إمامِهِ حَالاتٌ أَرْبَع، هي:
الحالَة الأُولى:
وهي الحالَة الواجِبَة، بمعنى أن يأتي بالفِعْل بعد فِعْلِ الإمام مُباشَرَةً، فإذا كبَّر يُكَبِّر بعدَه مُباشَرة، وإذا ركَع يَرْكَع بَعدَه مُباشَرَةً وهكذا.. والدَّلِيل حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ»[28]. [28] رواه البخاري في كتاب الأذان، باب: إيجاب التَّكبِير وافْتِتاح الصَّلاة، برقم (734)، ومسلم (1/308)، رقم (411).
الحالَة الثّانِية: المُوافَقَة:
وهي مَكروهَةٌ، مثل: أن يركَعَ مع الإمامِ في وَقْتٍ واحِدٍ، وإذا كانت الموافَقَةُ في تَكبِيرَةِ الإحرامِ لم تَصِحّ صَلاتُه.
الحالَة الثّالِثَة: المُسابَقَة:
وهي محرَّمَة مثل أن يُكَبِّر أو يَركَع أو يُسَلِّم قَبْلَ إمامِه؛ لقوله ﷺ: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ»[29]. [29] رواه البخاري في كتاب الأذان، باب: إثم مَن رَفَع رأسَه قبل الإمام، برقم (691)، ومسلم (1/320)، رقم (427).
الحالَة الرَابِعَة: التَّخَلُّف عن الإمامِ:
وله صُوَرٌ، منها:
1- لو ركَعَ الإمامُ وبَقِيَ المأمومُ واقِفًا فلم يرْكَع مُباشَرَةً، ثمَّ رَكَع قبل أن يَرْفَعَ الإمامُ مِن الرُّكوعِ، فَصَلاتُه صَحِيحَة، لكنَّه خالَفَ السُّنَّةَ في عَدَمِ الرُّكوعِ مُباشَرَةً.
2- إذا ركَع الإمام ثمَّ رَفَع مِن الرُّكوعِ قبل أن يركَعَ المأموم، فإن كان تَأَخَّر المأموم عن الركوعِ لِعُذْرٍ مِن نُعاسٍ أو عَجَلَةِ إمامٍ، فإنَّه يَفْعَل ما سَبَقَ بِه ويَلْحَق إمامَه، وإن كان تَأَخُّرَه لِغَيْرِ عُذْرٍ بِطَلت صَلاتُه.
الأسئِلَة:
س1: يجب على المصَلِّي أن يُتابِعَ إمامَه في أَفْعالِ الصَّلاةِ، ما الدَّلِيل على ذلك؟
س2: أكمِل العِبارات الآتِيَة:
أ- مُوافَقَة الإمامِ في أفعالِ الصَّلاةِ ........................... وإذا كانت في تَكبِيرَة الإحرام ............................
ب- مُسابَقَة الإمام في أفعالِ الصَّلاةِ...... ............................ لِقولِه ﷺ: ............................ ........................................
س3: اذكُر صُورَتَيْن مِن صُوَرِ تخَلُّف المأمومِ عن الإمامِ في أفعالِ الصَّلاةِ.
س4: اختَر الإجابَة الصَّحِيحَةَ مِن بين الأقواس، وضَعْ خطًّا تحتَها:
أ- مُتابَعَة الإمامِ في أفْعالِ الصَّلاةِ:
(مَكروهَة - واجِبَة - محرَّمَة ).
ب- إذا تأخَّر المأمومُ عن الرُّكوعِ لِعُذْرٍ فَلَمْ يَركَع حتَّى رَفَعَ الإمامُ فإنَّه:
(يُتابِع الإمامَ ولا يَفْعَل ما سُبِق بِه - تَبْطُل صَلاتُه - يَفْعَل ما سُبِقَ بِه ويَلْحَق الإمام ).
الدَّرْسُ الثّالِث عَشَر [30]
[30] عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال:«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَذَكَرَ مَنهُم: شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ». أخرجه البخاري (3/292) رقم (1423)، ومسلم (2/715)، رقم (1031). فينبَغي لِلمُسلِم الحرص على الحضُورِ إلى الصَّلاةِ مُبَكِّرًا، لِيَسْتَفِيدَ مِن وَقْتِه في قِراءَةِ القُرآنِ، وذِكْرِ اللهِ تعالى، حتى يُقبِلَ على صَلاتِه بخشوعٍ وحُضورِ قَلْبٍ، وحتَّى لا يَفُوتَه شَيْءٌ مِن صَلاتِه فَيَفُوته أَجْرُ إدراكِ تَكبِيرَةِ الإحْرامِ مع الإمامِ.
أَحْكامُ المَسْبوقِ
المُراد بِالمَسْبُوقِ: مَن فاتَتْه رَكْعَةٌ أو أكثَر مِن الصَّلاةِ مع الإمامِ.
- مَن جاءَ إلى الصَّلاةِ والإمام راكِعٌ، فإنَّه يُكَبِّر تَكبِيرَةَ الإحرامِ وهو واقِفٌ، ثم يُكبِّر لِلركوع ويركَع، وبهذا يكون أدرك الركعَة والجماعَة.
- لكن إن شَكَّ هل أدركَ الرُّكوعَ مع الإمامِ أو لا ؟، لم يَعْتَبِر بهذِهِ الرَّكْعَةِ، ويَسْجُد لِلسَّهْوِ.
- مَن جاءَ إلى المسجِدِ والإمامُ ساجِدٌ أو جالِسٌ، فَيُسَنُّ له أن يَدْخُلَ مع الإمامِ في الصَّلاةِ، فَيُكَبِّر تَكبِيرَةَ الإحرامِ وهو واقِفٌ، ثم يَسْجُد إن كان الإمامُ ساجِدًا، أو يجلِس إن كان الإمامُ جالِسًا بِدُونِ تَكبِيرٍ، ولا يَنْتَظِر الإمامَ حتى يَقُوم.
- يَقومُ المسبوقُ مُكَبِّرًا لِقَضاء ما فاتَه مِن الصَّلاةِ بعد تَسلِيمِ الإمامِ التَّسْلِيمَة الثّانِيَة.
- مَن فاتَتْه الجماعَة استُحِبَّ له أن يُصَلِّي في جَماعَةٍ أخرى.
- إذا لم يجد جَماعَةً أخرى استُحِبَّ لِبَعْضِ مَن كان في المسجِد أن يُصَلِّيَ معه، لِقولِه ﷺ:«مَن يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ»[31]. [31] رواه الإمام أحمد في مسنده (3/45)، برقم (11426)، وابن حبان في صحيحه (6/157)، برقم (2397).
الأسئِلَة:
س1: ما المراد بالمسبوق؟
س2: أكمِل العَبارَة الآتِيَة:
مَن فاتَتْه الجماعَة ............................ له أن يُصَلِّي في جماعَة أخرى، فإن لم يجِد ............................ لبَعضِ مَن كان في المسجِد أن يُصَلِّيَ معه لِقولِه ﷺ:(............................ ............................ ............................ ............................ ............................ ............................).
س3: ماذا يفعَل كُلُّ:
أ- مَن جاءَ إلى الصَّلاةِ والإمامُ راكِعٌ: ........................................................
ب- مَن جاء إلى الصَلاة والإمامُ ساجِدٌ أو جالِسٌ ............................ ............................
ج- المسبوق بعد تَسلِيمِ الإمامِ التَّسلِيمَةِ الثّانِيَة: ............................ ............................
س4: اذكُر ما تَستَفِيدُه مِن حُضورِك إلى المسجِدِ مُبَكِّرًا.
الدَرس الرّابِع عَشَر [32]
[32] النَّهْيُ عن حُضورِ المسجِد لأكْلِ الثّوم والبَصَل ليس لأنَّه مَعذُور؛ بل لِدَفْع أَذِيَّتِه، ولذا فإنَّ مَن كان له عُذْرٌ في تَرْكِ الجمُعَة أو الجماعَة، يحصل له أَجْرُ الجماعَة لِقولِه ﷺ: «مَن مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا». أمّا آكِل الثَّوْمِ والبَصَلِ فلا يحصُل له - إذا لم يحضُر المسجِدَ - أَجْر الجماعَةِ.
الأعذارُ المُبِيحَة لِتَرْكِ الجُمُعَةِ والجَماعات
يجب أداءُ الصَّلاةِ جماعَةً في المسجِد، ولكن يُعْذَر بِتَرْكِ الجمَعَةِ والجماعَة مَن كان له عُذْرٌ يُبِيحُ ذلك لحدِيث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»[33]. [33] رواه البيهقي (3/185)، رقم (5432)، وابن ماجه (1/260)، رقم (793).
ومِن هذه الأعذارِ:
1- الـمَرَض.
2- الـخَوْف على النَّفْسِ أو المالِ أو الأَهْلِ ونحوِ ذلك.
3- التَّأذِّي بالمطَر، أو الوَحل، أو الرِّيح البارِدَةِ.
4- حُضور طَعامٍ يَشْتَهِيه، على ألّا يُتَّخَذ ذلك عادَةً أو حِيلَةً لِتَرْكِ الجماعَةِ.
5- مُدافَعَةُ البَوْلِ أو الغائِطِ أو الرِّيح؛ لأنَّ ذلك يمنَع مِن الخشوعِ في الصَّلاةِ.
6- مَن كان مُسْتَحْفَظًا على شَيْءٍ، ويخافُ عليه الضَّياعَ إن ذَهَبَ وتَرَكَه.
7- المرافِق لِلمَريضِ إذا لم يكُن عندَه مَن يقوم مَقامَه.
* يُكرَه لِمَن أكلَ ثومًا أو بَصَلًا أن يحضُرَ إلى المسجِد؛ لقوله ﷺ: «مَن أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»[34]، حتى لا يُؤذِي النّاسَ والملائِكَة. [34] رواه البخاري في كتاب الأذان، باب: ما جاء في الثّوم النَّيِّئ والبَصَل والكُرّاث، برقم (855).
لكن لا يفعَل ذلك بِقَصْد إسقاطِ الجماعَة، فإنَّ هذا حرامٌ، ومَن قَدِر على إزالَةِ الرّائِحَةِ لَزِمَه ذلك.
الأسئِلَة:
س1: ما حُكْمُ صَلاةِ الجماعَة في المسجِد؟ اذكُر الدَّلِيل.
س2: اذكُر ثلَاثَة أعذارٍ تُبيِح تَرْكَ الجمُعَة والجماعَةِ.
س3: اذكُر السَّبَب لِما يأتي:
1- جَواز تَرْكِ الجمُعَة والجماعَة لِمُدافِع البَوْلِ أو الغائِطِ: ............................
2- يُكرَه لِمَن أكَلَ ثومًا أو بَصَلًا أن يحضُرَ إلى المسجِدِ: ............................
الدَّرسُ الخامِس عَشَر [35]
[35] للِمعلِّم: - المراد بَعَدم الاستِطاعَة: أن يَعْجز عن القِيامِ أو القُعُودِ أو الصَّلاةِ على جَنْبِه، أو تَلْحَقُه مَشَقَّة بِذلك، أو يكون ذلك سَبَبًا في زِيادَةِ مَرَضِه، أو تَأَخُّرِ شِفائِهِ.- التَّنبِيهُ على أهَـمِّيَّة الصَّلاةِ وعِظَم شأنها حيث أمَر الشَّرع المرِيضَ والمسافِرَ بِفِعْلِها في جَمِيع الأحوالِ. - التَّمهِيدُ بِبَيانِ يُسْرِ الإسلامِ وسَماحَتِه، ورَبْط ذلك بِالموضوعِ.
صَلاةُ أَهْــل الأَعْــذار
أوَّلًا: المَرِيض:
أباحَ اللهُ لِلمَرِيضِ الذي يَعْجَز عن بَعْضِ أفعالِ الصَّلاةِ أن يُصَلِّي على الحالِ التي يَسْتَطِيعها، وذلك على النَّحوِ الآتي:
1- يَلزَم المريض أن يُصَلِّي الصَّلاةَ المفروضَة قائِمًا، إذا كان قادِرًا على القِيامِ.
2- فإن لم يَسْتَطِع أن يُصَلِّي قائِمًا، صَلَّى قاعِدًا، ويَـحْني ظَهْرَه لِلركوع، أمّا السُّجود، فإن أَمْكَنَه السُّجودُ على الأرضِ فَعَل ذلك، وإن لم يمكِنْه، فإنَّه يحني ظَهْرَه لِلسُّجودِ ويكون ذلك أَخْفَض مِن الرُّكوعِ.
3- فإن لم يستَطِع أن يُصَلِّي قاعِدًا صَلَّى على جَنْبِه، ويكون وَجْهُه إلى القِبْلَةِ.
4- فإن لم يَسْتَطِع أن يُصَلِّيَ على جَنْبِه صَلَّى مُسْتَلْقِيًا على ظَهْرِه، وجَعَل رِجْلَيْه إلى جِهَة القِبْلَة. والدَّليل على ذلك حديث عِمران بن حُصَين رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِن لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِن لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»[36]. [36] رواه البخاري في كتاب تَقصِير الصَّلاة، باب: إذا لم يُطِق قاعِدًا صلَّى على جَنْبِ، رقم (1117).
* إذا صلَّى المرِيضُ على جَنْبِه أو على ظَهْرِه فإنَّه يُومِئُ بِرَأسِهِ أو بِعَيْنَيْه.
* يجوز لِلمَرِيضِ أن يجمَع بين الظُّهْرِ والعَصْرِ، وبين المغرِب والعِشاء في وَقْت إحداهما، إذا كان يَلْحَقُه بأداءِ كلِّ صَلاةٍ في وَقْتِها حَرَج ولا يجوز له القَصْر.
ثانِيًا: المُسافِر:
السَّفَرُ عُذْرٌ يُبِيح لِلمُسافِر قَصْر الصَّلاة، وحُكْم قَصْرِها سَنَة، ومَن أتمَ في السَّفَر خالَف سُنَّةَ النَّبيِّ ﷺ، فإنَّه كان يَقْصُر الصَّلاةَ في السَّفَرِ، وهو عليه الصَّلاة والسَّلام قُدْوَة كُلِّ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةِ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ[37]. [37] رواه البخاري في كتاب تقصير الصَّلاة، باب: ما جاء في التَّقصِير، وكم يُقِيم حتى يَقْصُر، برقم (1081).
الأحكامُ المُتَعَلِّقَة بِصَلاةِ المُسافِرِ:
1- قَصْرُ الصَّلواتِ الرُّباعِيَّةِ إلى ركعَتَيْنِ.
الصَّلَواتُ الرُّباعِيَّة هي:(الظُّهْرُ، والعَصْرُ، والعِشاءُ)، أمّا المغرِب والفَجْر فإنَّهما لا تُقصَرانِ.
فالمسافِر إذا كان يُصَلِّي وَحْدَه، أو مع جَماعَةِ مُسافِرِينَ، فإنَّه يُصَلِّي الصَّلاةَ الرُّباعِيَّةَ رَكعَتَيْنِ بَدَلًا مِن أَرْبَع رَكعاتٍ.
لكن إذا صَلَّى المسافِرُ خَلْفَ شَخْصٍ مُقِيمٍ (أي: غير مُسافِر) فإنَّه يُتِمُّ ولا يَقْصُر.
2- الجمعُ: فيجوز لِلمُسافِر أن يجمَعَ بين (الظُّهْر والعَصْر) فَيُصَلِّيهِما في وَقْتٍ واحِدٍ، أي: في وَقْتِ الظُّهْرِ، ويُسمَّى جَمْع تَقدِيم، أو في وَقْت العَصْر، ويُسمَّى جَمْع تَأخِير، كما يجوز له أن يجمَع بين (المغرِب والعِشاء) في وَقْتٍ واحِدٍ جَمْع تَقدِيمٍ، أو جَمْعَ تَأخِيرٍ.
الأسئِلَة:
س1: مَن هم أَهْلُ الأعْذارِ؟
س2: كيف يُصَلِّي المريضُ؟، اذكُر الدَّلِيل.
س3: ما حُكْم قَصْرِ الصَّلاةِ في السَّفَر؟ اذكُر الدَّلِيل.
س4: بيِّن كيف يرَكَع ويسْجُد مَن يُصَلِّي قاعِدًا.
س5: بيِّن حُكْمَ ما يَأتي:
1- الجمع بين العَصْرِ والمغرِبِ لِلمَرِيضِ.
2- إذا صلَّى مُسافِرٌ خَلْفَ شَخْصٍ مُقِيمٍ.
الدَرس السّادِس عَشَر
صَلاةُ التَّــــطَوُّعِ
- صَلاة التَّطَوُّع هي الصَّلاةُ التي يُصَلِّيها المسلِمُ تَطَوُّعًا منه، وليست واجِبَةً عليه.
وقد حَثَّ الإسلامُ المسلِمِينَ على الإكثارِ مِن الصَّلاةِ؛ لأنَّ ذلك سَبَبٌ في محبَّةِ اللهِ لِلعَبْدِ وتَوفِيقِه له في الدُّنيا والآخِرَة، وهناك أنواعٌ كَثِيرَةٌ مِن صَلاةِ التَّطوُّع، ومنها:
أوَّلًا: السُّنَن الرَّواتِب:
- السُّنَن الرَّواتِب هي التي تُفعَلُ مع الصَّلواتِ المفروضَةِ، وهي على النَّحْوِ الآتي:
(2) ركْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ
(4) أربَع ركَعات قَبْلَ الظُّهْرِ
(2) ركعَتان بعد الظُّهْرِ
(2) ركعَتان بعد المغرِب
(2) ركعَتان بعد العِشاء
أمّا العَصْر فليس له سنَّة راتِبَة
والدَّليل على ذلك حديث أُمِّ حَبِيبَة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيعَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» قالت أُمّ حَبِيبَة: فما بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنّ بَعْد [38]. [38] رواه مسلم في كتاب صَلاة المسافِرين وقصرها، باب: فضل السُّنَن الرّاتِبَة قَبْلَ الفَرائِض وبَعدَهُنّ، وبيان عَدَدِهِنَّ، برقم (728).
ثانيًا: الوِتْر:
حُكمُه: سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ. والدَّليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» [39]. [39] رواه البخاري في كتاب الصَّوم، باب: صيام أيّام البِيض، برقم (1981)، ومُسلِم في كتاب صَلاة المسافِر وقَصْرها، باب: استِحْباب صَلاة الضُّحى، برقم (721).
وَقْتُه:
مِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاء إلى طُلوعِ الفَجْرِ، وفِعْلُه في الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِن اللَّيلِ أَفْضَل، ومَن خَشِيَ أن لا يَسْتَيْقِظ أَوْتَر قبل أن يَنامَ.
عَدَد رَكعاتِهِ:
أقلُّه ركعَةٌ، وأكثَرُه إحْدى عَشر ركْعَة، وأَدْنى الكَمالِ ثَلاث رَكَعات.
صِفَتُه:
يُصَلِّي ركعَتَيْن ويُسَلِّم، ثمّ يُصَلِّي ركعَتَيْن ويُسَلِّم، وهَكَذا، ثمّ يختِم بِركْعَةٍ واحِدَةٍ ويُسَلِّم، ويُسَنّ أن يَدعُو في الرَّكعَةِ الأَخِيرَةِ بعد رَفْعِهِ مِن الرُّكوعِ بما شاءَ مِن خَيْرَي الدُّنيا والآخِرَة، ويحرِص على ما وَرَد عن النَّبيِّ ﷺ، ومِن ذلك هذا الدُّعاء، ويُسمَّى: (القُنوت).
دُعاء القُنوتِ:
عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَن هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَن عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَن تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَن والَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ»[40]. [40] رواه الترمذي في جامِعه (2/328)، برقم (464)، وقال: "هذا حَدِيث حَسَن"، ورواه النَّسائِي (3/248)، برقم (1745).
الأسئِلَة:
س1: ما معنى صَلاةِ التَّطَوُّعِ؟ وما أثَر فِعْلِها على العَبْدِ؟
س2: السُّنَن الرَّواتِب، هي:
1- ............................ ............................ قبل الظُّهر.
2- ............................ ............................ قبل الفَجْر.
3- ............................ ............................ بعد العِشاء.
4- ............................ ............................ بعد الظُّهر.
5- ............................ ............................ بعد المغرِب.
س3: اختَر الإجابَةَ الصَّحِيحَة بِوَضْعِ خطٍّ تحتَها.
أ- وقت الوِتْر: (بعد صَلاةِ العِشاء - قبل صَلاةِ العِشاء - بعد صَلاةِ الفَجْر).
ب- حُكْم الوِتْر: (سنَّة مُؤَكَّدَة - واجِب - فَرْض).
ج- أقَلّ الوِتْر: (ركعة - إحدى عشرة ركعة - ثلاث ركعات).
د- عَدِّد السُّنَنَ الرَّواتِبَ: (ثماني ركَعات - إحْدى عَشرَة ركعَة - اثنَتا عشرَة ركعَة).
س4: اذكُر الدَّلِيلَ على:
1- مَشروعِيَّة السُّنَن الرَّواتِب.
2- مَشروعِيَّة الوِتْرِ.
س5: اذكُر دُعاءَ القُنوتِ.
الدَّرس السّابِع عَشَر [41]
[41] ارتِفاعُ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ إنَّما هو في رأي العَيْن، وأمّا في الواقِع فإنَّ بين الأرضِ والشَّمْسِ مِساحات شاسِعَة جدًا. - الشَّمس مِن حين تَطْلع مِن جِهَة الشَّرْقِ يكون لِكُلِّ شاخِصٍ ظِلّ طَوِيلٌ، وكلَّما ارتَفَعَت الشَّمْسُ ازدادَ نَقْص الظِّلّ، حتَّى إذا كانت الشَّمْس في وَسَط السَّماءِ انتَهى نُقْصان الظِّلّ، وحينَئِذ يَدْخُل وَقْتُ النَّهْي، فإذا مالَت الشَّمْس إلى جِهَة الغَرْبِ قَلِيلًا بدأ الظِّلُّ في الزِّيادَة، وحِينَئِذ يخرُجُ وَقْتُ النَّهْي وهو وَقْت قَصِير.
أَوْقاتُ النَّهْي عن الصَّلاةِ
يُسَنُّ لِلمُسلِم أن يُكثِرَ مِن صَلاةِ التَّطَوُّعِ، لِما في ذلك مِن الأَجْرِ الذي أَعَدَّهُ اللهُ لِمَن يَتَقَرَّب إليه بِالطّاعات، ولكن هناك ثَلاثَة أَوْقاتٍ يُنْهَى عن الصَّلاةِ فِيها، وهي:
الأوَّل: مِن بَعْدِ صَلاةِ الفَجْرِ إلى أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ وتَرْتَفِع قَدْرَ رُمْحٍ. أي: بعد رَبُع ساعَةٍ تَقرِيبًا مِن طُلوعِ الشَّمسِ.
الثّاني: عندما تَتَوَسَّط الشَّمسُ في السَّماء إلى أن تَزُولَ، ومعنى تَزول: تَـمِيل إلى جِهَةِ الغَرْبِ.
الثّالِث: مِن بَعْدِ صَلاةِ العَصْرِ إلى أن تَغْرُبَ الشَّمسُ.
- في هذِه الأوقاتِ الثَّلاثَة، لا يجوزُ لأحَدٍ أن يُصَلِّي صَلاةَ تَطَوُّع كما سَبَق، لكن هناك أنواع مِن الصَّلاة لها سَبَبٌ يجوز فِعْلُها في هذه الأوقات، ومِنها:
1- قَضاء الصَّلواتِ الفائِتَة.
2- تحيَّة المسجِد.
3- صَلاة الجنازَةِ.
الأسئِلَة:
س1: أوقاتُ النَهْي عن الصَّلاة ثَلاثة. اذكُرها.
س2: ضَع خطًّا تحت الصَّلوات التي يجوزُ فِعْلُها في أوقاتِ النَّهْي:
أ- قَضاء الصَّلوات الفائِتَة.
ب- صَلاةُ التَطَوُّعِ.
ج- تحيَّة المسجِد.
د- صَلاةُ الجنازَةِ.
س3: ماذا يُسمَّى مَيْل الشَّمسِ عن وَسَطِ السَّماء؟
العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، كتابُ التَّوحِيد، المستوى (الخامس).
نُبذَةٌ مُختصَرة: تُعتَبَرُ هذه المادَّة العِلمِيَّةُ تَهْذِيبًا واخْتِصارًا لِلمناهِجِ الدِّراسِيَّة في المملكَة العربيَّة السُّعوديَّة المُوَجَّهَةِ لِلطُّلّابِ، وهي مُقَسَّمةٌ على عِدَّة مُستَوياتٍ، ومِن ضِمْنِ هذه المادَّة ما تَختَصُّ بِدِراسَةِ عِلْمِ التَّوحيد، وهي مُقسَّمَةٌ إلى اثنَتي عشرة (12) مُسْتوىً، ومِن أهمِّ ما اشتمَلَ عليه المستوى الخامِس مِن الموضوعات:
- بيانُ أسبابِ الفَلاحِ التي جاء ذِكرُها مُجتَمِعًَة في سورة العَصر، وهي: العِلْمُ، والعَمَلُ به، والدَّعْوَةُ إليه، والصَّبْرُ على الأذَى فيه.
- وُجوبُ طاعَةِ الرَّسولِ ﷺ، والبُعْد عن الشِّرْكِ.
- بيانُ الأصول الثَّلاثَةِ التي يَجِبُ مَعرِفتُها والعَمَل بها، وهي: مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّه بآياتِهِ ومخلوقاتِهِ، وأنَّه المُستَحقُّ وَحْدَه لِلعِبادَة. ومعرِفةُ دِينِ الإسلامِ بِمراتِبِه الثَّلاثَة (الإسلام، والإيمان، والإحسان)، وأنَّ كُلَّ مرتَبَةٍ لها أركان، وأدِلَّة كُلّ واحِد مِنها. ومَعرِفَةُ النَّبيِّ ﷺ، وبيانُ كمالِ رِسالَتِه وعُمومِها.
المستوى الخامس
المقدمة
الحمدُ لله الذي علَّم بِالقَلَمِ، علَّم الإنسانَ ما لم يَعْلَم، والصَّلاةُ والسَّلامُ على النَّبيِّ الأُمِّيِّ الذي بعثه اللهُ لِيُخرِجَ النّاسَ مِن الظُّلمات إلى النُّور، أمّا بعد:
فإنَّ تَوحِيدَ الله - عزَّ وجلَّ - أوجَبُ الواجِبات، والعِلْمَ بِه أشْرَفُ العلومِ وأفضَلُها، وهو الأساس الذي تُبنى عليه صِحَّة الأعمالِ وقَبولُها، وحاجَةُ العِباد إليه فَوْقَ كُلِّ حاجَةٍ؛ لأنَّه لا حياةَ لِلقلوبِ، ولا نَعِيمَ، ولا طُمأنِينَةَ، إلّا بمعرِفَة ربِّها ومَعبودِها وفاطِرِها، بِأسمائِه وصِفاتِه وأفعالِه، كما أنَّ التَّفقُّهَ في الدِّينِ ومَعْرِفَةَ كَيْفِيَّة أداءِ العِبادات، كالطَّهارة، والصَّلاة، وغيرهما مِن علامات السَّعادَة، وأمارَة أنَّ الله تعالى أراد بِعَبْدِه خَيْرًا، قال ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفقّههُ فِي الدِّينِ»[1]. [1] أخرجه البخاري في كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين برقم (7).
ومِن هذا المنطَلَق حَرص مَكتَب تَوعِيَة الجاليات على تَدرِيس مادَّة التَّوحِيد لِغَرْسِ العقِيدَة الصَّحِيحَة في نُفُوس المتعَلِّمِين، لِيَكونوا على نُورٍ وبَصيرَةٍ بِأمورِ دِينِهِم.
ويشتَمِل هذا المستوى الخامِس مِن مُقَرَّر التَّوحيد على بيانِ الأُصولِ الثَّلاثَةِ وأدِلَّتِها بِشَيْءٍ مِن التَّفصِيل؛ ليَتَدرَّج بها الطّالِبُ مَرْتَبًَة بعد أُخرى وبِهِمَّة عالِيَةٍ لِيَنالَ رِضا اللهِ تعالى والفَوْزَ بجَنّاتِهِ.
وقد تَمَّ وَضْعُ أهدافٍ خاصَّةٍ في كلِّ دَرْسٍ، تَتَناسَبُ مع طَبِيعَة المادَّةِ مع مُراعاة الإيجازِ ووُضوحِ العِبارَة، والتَّدَرُّجِ في الموضوعاتِ، والتَّرابُط بينَها وبين ما سَبَقَ دِراسَتُه، كما تَمَّ وَضْعُ أسئِلَةٍ لِكُلِّ دَرْسٍ وتَوجِيهاتٍ لِلمُعَلِّم لِيَستَنِيرَ بها في تحقِيقِ الأهدافِ المرجُوَّةِ.
وإلى المُعلِّم، هذه الوَصايا:
1- الإخلاصُ للهِ تعالى شَرْطٌ في قَبُولِ العَمَلِ، فاجْعَل عَمَلَك خالِصًا لِوَجْهِه سبحانه تَغْنَم في دُنياك وآخِرَتِك.
2-حِفْظُ الأمانَة سَبِيلٌ لِلنَّجاةِ، وأنت - أخي المعلِّم - على ثَغْرٍ مِن ثُغورِ الإسلام، ومُؤتَمَنٌ على عُقولِ وفِطَرِ أبناءِ المسلمين، فاحْفَظ الأمانَةَ لِتَنَل الفلاحَ في الدّارَيْنِ.
3-إنَّ تَعلِيمَ مادَّة التَّوحيدِ مِن أجلِّ الأعمالِ، فلا صَلاحَ لِلعِبادِ ولا نجاةَ مِن خِزْي الدُّنيا وعَذابِ الآخِرَةِ إلّا بمعرِفَة التَّوحِيدِ والعَمَلِ بِه، فاعمَل جاهِدًا على غَرْسِ العَقِيدَة الصَّحِيحَة في نُفوسِ المتعلِّمين، وكُن ترجمانًا صادِقًا ومَثَلًا حَيًّا لِما تدعُو إليه مِن مُثُلٍ وقِيَمٍ عُلْيا.
4-استِغلالُ المواقِفِ لِلحَديث عن وحدانِيَّة الله وقُدرَتِه عند تَلَبُّدِ السَّحاب في كَبِد السَّماء، ولَمعانِ البَرْق، ودَوِيِّ الرَّعْد، ونُزولِ الأمطار، ونحوِ ذلك مِن الأحداثِ التي تُحرِّك في المسلِم بَواعَث الإيمان.
5-إنَّ تَيْسِير المادَّة بِضَرْبِ الأمثالِ، ورَبْطِ الدَّرْسِ بِالواقِع له أثَرٌ كَبِيرٌ في محبَّة المتعَلِّمِين لِلمادَّة، ومِن ثَمَّ تَعلُّمها والعَمَل بها. وفي الختام نُبَشِّرُكَ بِقوله ﷺ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ»[2]. [2] رواه ابن ماجه برقم (242).
وصلَّى الله على نَبِيِّنا محمَّد وعلى آله وصَحْبِه وسلَّم .
الدَّرس الأوَّل
أسبابُ الفَلاحِ
اِعْلَم - رَحمك الله - أنَّه يجِب عَلَيْنا تَعَلُّم أَرْبَع مَسائِل:
الأولى: العِلْمُ: وهو مَعرِفَة اللهِ، ومَعْرِفَة نَبِيِّهِ، ومَعْرِفَة دِينِ الإسلامِ بِالأدِلَّة.
الثّانية: العَمَل به.
الثّالِثة: الدَّعْوَة إليه.
الرّابِعَة: الصَّبْر على الأذَى فيه.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ1 إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ 2 إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ 3﴾ [العصر: 1 - 3].
قال الشافعي [3] - رحمه الله تعالى -: "لو ما أنزَلَ اللهُ حُجَّةً على خَلْقِه إلّا هذه السُّورَةَ لَكَفَتْهُم". [3] هو محمَّد بن إدريس القُرَشِيِّ الشّافعي، ولد سنة (150هـ)، عالم بِالفقه والحديث، له مُؤلَّفاتٌ كثيرَة مِن أشهَرِها: كتاب "الأُمّ"، و"الرِّسالَة"، توفي سنة (204هـ).
إرْشادات الدَّرس:
* أقْسَمَ اللهُ أنَّ كُلَّ النّاسِ خاسِرون إلّا مَن أخذَ بِأسبابِ النَّجاةِ والفَلاحِ.
* يجِب على المسلِم تَعَلُّم أسبابِ النَّجاةِ مِن الخسارَة، وهي أربعة:
1- العِلْمُ بِاللهِ تعالى، وبِنَبِيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وبِدِينِه عِلْمًا نافِعًا يُؤَدِّي إلى العَمَل.
2- العَمَلُ بِالدِّين الذي آمَنَ بِه بِفِعْلِ الطّاعات، وتَرْكِ المحرَّمات.
3- الدَّعْوَة إلى دِينِ الإسلامِ ونَشْره بين النّاسِ.
4- الصَّبْرُ على فِعْلِ الطّاعات، والصَّبْرُ على الأذى الذي يُصِيبُه بِسَبَبِ دَعْوَتِه لِلنّاسِ.
* هذه الأسباب الأربعَة مُتَرَتِّبَة على بَعضِها؛ فإنَّ العَمَل يقوم على العِلْمِ، ودَعْوَة النّاسِ يَنْبَغي أن يَسْبِقَها التِزامه بِتَعالِيمِ الدِّينِ.
* على المسلم أن يحفَظَ هذه المسائِلَ ويُعَلِّمَها غيرَه؛ لأنَّ هذا مِن نَشْرِ العِلْمِ ودَعْوَةِ النّاسِ إلى الخير.
الأسئِلَة:
س1: اُذْكُر المسائِلَ التي يجِب عليك تَعَلُّمها.
س2: على أيِّ شَيْءٍ أقسَمَ اللهَ بِالعَصْرِ؟
س3: ما أسباب الفَلاحِ المذكورَة في سُورَةِ العَصْرِ؟
س4: رَتِّب هذه الأُمورَ حسب أَوْلَوِيَّتِها:
الصَّبرُ - العِلْمُ - الدَّعوةُ إلى الله - العَمَلُ.
س5: ماذا قال الشّافعي - رحمه الله - عن سورة العصر؟، وعلى ماذا يَدُلُّ ذلك؟
الدَّرس الثّاني
العِلْمُ يَسْبِقُ العَمَلَ
وقال البُخاري [4] - رحمه الله تعالى -: باب: العِلْم قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ. [4] أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ولد سنة (194هـ)، عالم في الحديث، له مؤلفات كثيرة من أشهرها: صحيح البخاري المسمى بـ"الجامع المسند الصحيح المختصر مِن أمور رسول الله ﷺ وسُنَنه وأيّامِه"، توفي سنة (256هـ).
والدَّلِيلُ قولُه تعالى: ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ...﴾ [محمد: 19]. فبَدَأَ بِالعِلْمِ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَل.
إرْشاداتُ الدَّرْسِ:
* العِلْمُ الحقُّ هو ما جاء بِه رسولُ الله ﷺ في القرآنِ والسُّنَّةِ.
* المسلم يجِب أن تكون أعمالُه وعباداتُه قائِمَةً على عِلْمِ صَحِيحٍ بِالشَّريعَةِ حتَّى تكون عبادَةً صَحِيحَةً مَقْبُولَةً.
* كَثِيرٌ مِن الأخطاءِ والبِدَع التي يقع فيها النّاس سَبَبُها الجهلُ بِالدِّينِ الحقِّ، وعَدَمُ طَلَبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ.
الأسئِلَة:
س1: ما العِلْمُ الحقُّ؟
س2: ما سَبَب وُقوعِ النّاس في البِدَعِ والأخطاء؟
س3: بِمَ أمرَ اللهُ تعالى في الآية الكريمة؟
س4: لماذا كان العِلْمُ سابِقًا لِلعَمَلِ؟
الدَّرس الثّالِث
وُجوبُ طاعَةِ الرَّسولِ ﷺ والبُعْد عن الشِّرْكِ
اعلم - رحمك الله - أنَّه يجب على كُلِّ مُسلِمٍ ومُسلِمَةٍ تَعَلُّم ثَلاثَةِ مَسائِلَ والعَمَل بهِنَّ:
الأوَّل: أنَّ اللهَ خَلَقَنا ورَزَقَنا ولم يَتْركْنا هَمَلًا؛ بل أرسَلَ إلينا رسولًا، فمَن أطاعَه دَخَل الجنَّة، ومَن عصاه دَخَل النّارَ.
والدَّلِيل قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا 15 فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا 16﴾ [المزمل: 15 - 16].
الثّانية: أنَّ اللهَ لا يَرْضى أن يُشْرَكَ معه أَحَدٌ في عبادَتِه، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا18﴾ [الجن: 18].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* مِن نِعْمَةِ اللهِ علينا أن أوجَدَنا لِعِبادَتِه بعد أن لم نَكُن شَيْئًا، ورَزَقَنا النِّعَمَ لِنَسْتَعِينَ بها على ما خُلِقْنا لأجْلِهِ.
* مِن نِعْمَةِ اللهِ على الإنسان أنَّه لم يتركْه هَمَلًا يَعِيشُ كالحيواناتِ؛ بل أرسَلَ إليه الرُّسُلَ بِالحَقِّ.
* الرَّسولُ ﷺ بَيَّن لِلنّاسِ طَرِيقَ الجنَّة ودَعاهُم إليه، وعَرَّفَهُم طَرِيقَ النّارِ وحذَّرَهُم منه، ولذا يجِب طاعَتُه كما قال النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»[5]. [5] رواه البخاري في كتاب الاعتصام والسُّنَّة، باب: الاقتداء بِسُنَن رسولِ الله ﷺ، رقم (7280).
* اللهُ تعالى ليس له شَرِيكٌ في الـمُلْكِ حتّى الملائِكَة والأنبِياء هم عَبِيدٌ فُقَراء إلى اللهِ، فلا يجوزُ لأحَدٍ أن يَعْبُدَهُم مع الله تعالى.
الأسئِلَة:
س1: ما الحِكمَة مِن بَعْثِ الرُّسُلِ إلى النّاسِ؟
س2: ما حُكْمُ دَعْوَةِ غير اللهِ مِن الأنبِياءِ والصّالحين، مع ذِكْرِ الدَّليل؟
س3: ما جزاء من أطاع الله وأطاع الرسول محمد ﷺ؟
س4: ما جَزاء مَن عصى الله تعالى ورَسُولَه محمَّدًا ﷺ؟
س5: ما عاقِبَة فِرْعَون حِينَما عَصَى مُوسى عليه السَّلام؟
الدَّرس الرّابِع
لا تَجوزُ مُوالاةُ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَه
الثّالثة: أنَّ من أطاعَ الرَّسولَ ووَحَدَّ اللهَ لا يجوزُ له مُوالاةُ مَن حادَّ اللهَ ورَسولَه ولو كان أَقْرَبَ قَرِيبٍ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ22﴾ [المجادلة: 22].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الموالاةُ: هي الحبُّ والنُّصْرَة للهِ ولِرسولِه ولِلمؤمنين في الأقوالِ والأفعالِ، وهي مِن أعْظَمِ مَعالِم الدِّينِ.
* المُؤْمِن الـمُوَحِّد وَلاؤُهُ للهِ ولِرسولِهِ ولِلمُؤمِنِينَ.
* يحرُمُ على المسلِم أن يُواليَ مَن لا يُؤمِن بِاللهِ ورَسولِه، أو يُحارِبَ دِينَ الإسلامِ.
* المسلِم ولو كان بَعِيدَ الدّارِ فهو أخوكَ في الدِّين، والمحادُّ للهِ ولو كان أخاك في النَّسَبِ فهو عَدُوُّكَ في الدِّين.
* لقد ضَرَبَ الصَّحابَة - رضي الله عنهم - أرْوَعَ الأمثِلَة في الوَلاءِ الصّادِق للهِ ولِدِينهِ حينما قاتَلوا أقارِبَهُم الذين حارَبوا الرَّسولَ ﷺ، فمَدَحَهُم اللهُ بِذلك[6]. [6] اُنظر: كتاب "الوَلاء والبَراء في الإسلام"، للشيخ محمَّد بن سعيد القحطاني - حفظه الله -.
الأسئِلَة:
س1: هل يجوزُ حُبُّ اليَهودِ والنَّصارى، مع ذِكْرِ الدَّليل؟
س2: ما جَزاء مَن أَبْغَضَ أعداءَ اللهِ؟
س3: اُذْكُر معنى الوَلاءِ.
س4: اُذْكر المسائِلَ الثَّلاثَ التي يجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ تَعَلُّمها.
الدَّرس الخامِس
الحَنِيفِيَّةُ
اِعْلَم - أرشَدَك اللهُ لِطاعَتَه - أنَّ الحنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إبراهيمَ، أن تَعْبُدَ اللهَ وحدَه مخلِصًا له الدِّين، وبِذلك أمَرَ اللهُ جميعَ النّاسِ وخَلَقَهُم لها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ56﴾ [الذاريات: 56]. ومَعْنى ﴿يَعْبُدُوِن﴾: يُوَحِّدون، وأعظَم ما أمَرَ اللهُ بِه: التَّوحِيد، وهو: إفرادُ الله بِالعِبادَةِ، وأعظَمُ ما نهى عنه: الشِّرْك، وهو: دَعْوَة غَيْرِهِ مَعَه.
والدَّلِيل قوله تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ...﴾ [النساء: 36].
إرشاداتُ الدَّرس:
* الحَنِيفُ: هو الـمُسْتَقِيم على التَّوحِيدِ، التّارِكُ لِلشِّرْكِ والضَّلالِ، وقد مَدَحَ اللهُ نَبِيَّه إبراهِيمَ عليه الصَّلاة والسَّلام بِأنَّه كان (حَنِيفًا) حيث خالَفَ قَوْمَه المشركِين ووَحَّدَ اللهَ تعالى.
* أمَرَ اللهُ نَبِيَّه محمَّدًا ﷺ وأصحابَه إذا دعاهُم أهلُ الأديان أن يقولوا لهم: إنّا على الدِّينِ الحقِّ دِينِ إبراهِيم، وهو (الحنِيفِيَّة)، قال سبحانه: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ 135﴾ [البقرة: 135].
* دَينُنا الإسلامُ الذي جاء بِه محمَّد ﷺ هو الحنِيفِيَّة التي لا تُوجَد لدى غَيْرِ المسلِمِين الـمُوحِّدِين، فيجب علينا أن نَلْتَزِمَ بها، ونَدْعُو كُلَّ الأُمَمِ إليها.
* أعظَمُ الواجِبات: الأَمْرُ بِالتَّوحِيدِ، والنَّهْيُ عن الشِّرْك؛ ولذا ابْتَدَأَ اللهُ بِالأمْرِ بِهِ في آيَةِ الحقوقِ العَشَرَة في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ 56﴾ [الذاريات: 56].
الأسئِلَة:
س1: اختَر الإجابَة الصَّحِيحَة ممّا يلي:
- أعظَمُ ما نهى اللهُ عنه:
أ- الكَذِب.
ب- الشِّرْك.
ج- الغِشّ.
أعظَم ما أَمَرَ اللهُ بِه:
أ- الصِّدْق.
ب- الأمانَة.
ج- التَّوحِيد.
س2: بِمَ أمَرَ اللهُ نَبِيَّه محمَّدًا ﷺ وأصحابَه إذا دَعاهُم اليَهُودُ والنَّصارى إلى أديانِهِم؟
س3: ما مِلَّة إبراهِيم عليه الصَّلاة والسَّلام؟.
الدَّرس السّادس
الأُصولُ الثَّلاثَةُ
فإذا قِيلَ لك: ما الأُصولُ الثَّلاثَةُ التي يجِب على الإنسانِ مَعْرِفَتُها؟
فقل: مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّه، ودِينَه، ونَبِيَّهُ محمَّدًا ﷺ.
الأَصْلُ الأَوَّل: مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّهُ:
فإذا قِيلَ لَك: مَن رَبُّكَ؟
فَقُل: رَبِّيَ اللهُ الذي رَبّاني، ورَبَّى جَمِيعَ العالَمِين بِنِعَمِه، وهو مَعْبُودِي، ليس لِي مَعْبُودٌ سِواه.
والدَّلِيلُ قوله تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ2﴾ [الفاتحة: 2].
وكُلُّ مَن سِوى اللهِ عالَـمٌ، وأنا واحِدٌ مِن ذلك العالَـمِ.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الأُصولُ: جمع أَصْلٍ، وهو ما يُبْنى عليه غَيْرُه، ومِن ذلك: أَصْلُ الجِدارِ، أيْ: أساسُهُ، وابْتَدَأ المؤلِّف - رحمه الله – بِذِكْرِ الأُصولِ الثَّلاثَةِ هنا مُجمَلَةً، ثمَّ بعد ذلك فَصَّلَها أَصْلًا أَصْلًا؛ تَتْمِيمًا لِلفائِدَةِ، وتَنْشِيطًا لِلْمُتَعَلِّمِ.
* هذه الأُصولُ الثَّلاثَة إشارَة إلى الأُصول التي سَيُسْأَلُ عنها الإنسانُ في قَبْرِهِ، وهي: مَن رَبُّكَ؟، وما دِينُك؟، ومَن نَبِيُّك؟.
* اللهُ وَحْدَه هو خالِقُ العالَـمِ كُلِّه: النّاس، والجمادات، والنَّباتات، والحيوانات وغيرها، وسُمّوا عالمًا؛ لأنَّهم عَلَمٌ على خالِقِهِم ومالِكِهم، وهو اللهُ سبحانَه وتعالى.
* اللهُ سبحانَه هو الذي أمَدَّ النّاسَ بِأسبابِ الحياةِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ والصِّحَّةِ ونحوِها.
* اللهُ هو الخالِق الرّازِقُ؛ فيَجِب أن يكونَ هو الـمَعبُودُ وَحْدَه دون مَن سِواه.
الأسئِلَة:
س1: ما الأُصولُ الثَّلاثَة التي يجِب على العَبْدِ مَعرِفَتُها؟
س2: ما معنى الرَّبِّ؟
س3: اُذْكُر الدَّلِيلَ على رُبُوبِيَّةِ اللهِ لجمِيعِ العالَمِينَ.
الدَّرس السّابِع
آياتُ اللهِ ومَخلوقاتُه
فإذا قِيلَ لك: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟
فقُل: بِآياتِهِ ومخلوقاتِه.
ومِن آياتِهِ: اللَّيلُ والنَّهار، والشَّمسُ والقَمَر.
ومِن مخلوقاتِه: السَّموات السَّبع، والأَرضونَ السَّبْع، ومَن فِيهِنَّ، وما بَيْنَهما.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ37﴾ [فصلت:37].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ54﴾ [الأعراف:54].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الإنسانُ العاقِلُ لا يَنْظُر إلى الكَوْنِ وهو مُعْرِضٌ غافِلٌ، وإنَّما يَتَأمَّل في هذه المخلوقات العَظِيمَة وما تَدُلُّ عليه مِن عَظَمَةِ اللهِ وقُدْرَتِه، فيَخْشَع إجلالًا لِـخالِقِها سُبحانه، قال الشّاعِر وهو يَتَأمَّل ما حَوْلَه:
فواعَجبًا كيف يُعصى الإله** أم كيف يجحَدُه الجاحِدُ
ولله في كلِّ تحريكَةٍ ** وتَسكِينَةٍ أبدًا شاهِدُ
وفي كلِّ شيءٍ له آيَةٌ ** تَدُلُّ على أنَّه واحِدُ
* نبَّهَ اللهُ عِبادَه في كِتابِه الكريم إلى آياتِه ومخلوقاتِه، وأمَرَ بِالتَّفَكُّر فيها، فينبغي لِلمُسلِم أن لا يَغْفَل عن ذلك إذا قَرأ القُرآن، وإذا نَظَرَ في الكَوْنِ مِن حَولِه.
الأسئِلَة:
س1: بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنا؟
س2: اُذكُر بَعْض آياتِ اللهِ ومخلوقاتِه.
س3: استَخْرِج مِن الآياتِ ما يَدُلُّ على قُدْرَةِ اللهِ تعالى.
س4: تأمَّل في المخلوقاتِ التّالية ثُمَّ اذكُر أمامَ كُلٍّ مِنها ما تَعْرِفه مِن وُجوهِ العَظَمَة فيها، وعلى ماذا تَدُلُّ:
الشَّمس، الأرض، اللَّيل، القَمَر.
س5: تَفَكَّر في المخلوقاتِ والآيات التّالية، ثم عَدِّد وُجوهَ النِّعْمَة في كُلِّ واحِدَةٍ منها:
بَدَن الإنسانِ، النَّهار، المطَر، النُّجُوم.
الدَّرس الثّامِن
الخالِقُ المُنْعِمُ هو الذي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ
والرَّبُّ هو: المعبودُ.
والدَّلِيل قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 21 ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ22﴾ [7] [البقرة:21- 22]. [7] فِراشًا: أيْ وِطاءً يَفْتَرشونها ويَسْتَقِرون عليها. بِناءً: أيْ جَعَلَ السَّماءَ كالقُبَّةِ والسَّقْفِ لِلأرضِ.
قال ابن كثير[8] رحمه الله تعالى: "الخالِقُ لهذهِ الأشياءِ هو الـمُسْتَحِقُّ لِلعِبادَةِ". [8] هو: أبو الفِداء إسماعيل بن عمر بن كثير القُرشي، ولد سنة (701هـ)، عالم بِالتَّفسير والحديث، له مُؤلَّفات كثيرة أشهرها: "تفسير القرآن العظيم"، و"البداية والنهاية"، توفي رحمه الله سنة (774هـ).
إرشاداتُ الدَّرس:
* الرَّبُّ هو اللهُ تعالى؛ لأنَّه خالِقُ الموجوداتِ، الـمُدَبِّر في العالَـمِ كُلِّه، ولهذا فإنَّه سبحانَه وَحْدَه الذي يَسْتَحِقُّ العِبادَة، فهو المعبود الحقُّ، وكُلُّ مَعبُودٍ سِواه باطِلٌ.
الدَّرسُ التّاسِع
أنواعُ العِبادَةِ، وحُكْمُ مَن صَرَفَ شَيْئًا مِنها لِغَيْرِ اللهِ
وأنواعُ العِبادَة التي أمَرَ اللهُ بها، مِثل: الإسلام، والإيمان، والإحسان، ومِنه الدُّعاء، والخَوْف، والرَّجاء، والتَّوكُّل، والرَّغْبَة، والرَّهْبَة، والخشُوع، والخشْيَة، والإنابَة، والاسْتِعانَة، والاسْتِعاذَة، والاسْتِغاثَة، والذَّبْح، والنَّذْر، وغير ذلك مِن أنواعِ العِبادَة التي أمَرَ اللهُ بها، كلُّها للهِ.
والدَّليل قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا18﴾ [الجن: 18].
فمَن صَرَفَ مِنها شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فهو مُشرِكٌ كافِرٌ.
والدَّليل قولُه تعالى: ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ117﴾ [المؤمنون: 117].
وفي الحديث: «الدُّعاءُ هو العِبادَةُ» [9]. [9] رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء حديث رقم (1479)، والترمذي في أبواب التفسير، باب تفسير سورة المؤمن (غافر) حديث رقم (3247). قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح"، ورواه ابن ماجه في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، حديث رقم (3828)، وأحمد ج4 ص267، 276، وهو صحيح الإسناد، أمّا حديث أنس بن مالك ( الدُّعاء مُخُّ العِبادَةِ ) فهو حديث ضَعِيف الإسناد، رواه الترمذي في الدعوات برقم (3371)، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلّا مِن حديث ابن لهيعة".
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ 60﴾ [10] [غافر: 60]. [10] داخِرين: أيْ صاغِرِينَ.
إرشاداتُ الدَّرسِ:
* المسلِم الحَقُّ هو الذي يُخلِصُ العِبادَة للهِ وحْدَه، أمّا الذي يَصْرِف بَعْضَ أنواعِ العِبادَةِ لِغَيْرِ اللهِ فهو مُشْرِكٌ كافِرٌ - والعِياذ بِالله -.
* الدُّعاءُ يَتَضَمَّن:
أ- تَعْظِيمَ اللهِ وتَقْدِيسَه.
ب- تَذَلُّل الدّاعِي وتَضَرُّعُه.
ج- رَجاءُ اللهِ وطَلَبُه، ولهذا وَصَفَه الرَّسولُ ﷺ بِأنَّه هو العِبادَة.
* أخبَر سُبحانَه أنَّ مَن دَعا غيرَ اللهِ، أو اسْتَكْبَرَ عن دُعائِه تعالى فلم يَدْعُه فإنَّه:
- كافِرٌ كما في الآيَةِ الأولى.
- ومَصِيرُه جَهَنَّم كما في الآية الثّانية.
* أنواعُ العِبادَة كَثِيرَةٌ، ولا تكون عِبادَةً صَحِيحَةً مقبولَةً إلّا إذا تَوَفَّر فيها شَرْطان:
1- أن يُقْصَد بها وَجْهِ اللهِ تعالى.
2- أن تكون مِمّا ثَبَتَ بِالشَّرعِ، لا مِمّا أحدَثَ النّاسُ مِن البِدَعِ.
الأسئِلَة:
س1: ما حُكْمُ مَن صَرَفَ شيئًا مِن أنواعِ العِبادَة لِغيرِ الله؟
س2: ما عاقِبَة مَن اسْتَكْبَر عن عِبادَةِ الله؟
س3: ما الدَّلِيل على أنَّ الدُّعاءَ عِبادَةٌ؟
س4: لو سمعت شَخصًا يقول عند أحد القُبور: يا صاحِبَ القَبْرِ أغِثْني، أو اكشِف كَرْبي، فما حُكْمِ فِعْلِه؟، وبماذا تَنْصَحُه؟
س5: اُذكُر بعضَ أنواعِ العِبادَة.
س6: اُذكُر شُروطَ قَبولِ العَمَلِ الصّالح.
الدَّرس العاشِر
أدِلَّة بَعْضِ أنواعِ العِبادَةِ
ودَلِيلُ الخَوْفِ:
قوله تعالى: ﴿...فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175].
ودَلِيلُ الرَّجاءِ:
قوله تعالى: ﴿...فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ [الكهف: 110].
ودَلِيلُ التَّوكُّلِ:
قوله تعالى: ﴿...وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [الكهف: 110]، وقوله: ﴿...وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُ...﴾ [الطلاق: 3].
ودَلِيلُ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ والخُشوعِ:
قوله تعالى: ﴿...إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90].
ودَلِيلُ الخَشْيَةِ:
قوله تعالى: ﴿...فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي...﴾ [البقرة: 150].
ودَلِيلُ الاسْتِعانَةِ:
قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ5﴾ [الفاتحة:5].
إرشادات الدَّرس:
* الخَوْفُ والخشْيَةُ والرَّهْبَةُ عِباداتٌ مُتقارِبَة المعنى يجب أن تُصرَفَ للهِ وَحْدَه، ذلك أنَّ ما يحجز المؤمِنُ بِه نَفْسَه عمّا حَرَّمَ اللهُ عليه هو الخوفُ مِن اللهِ تعالى وخَشْيَتُه، والحَذَرُ مِن وَعِيدِهِ.
* الرَّجاءُ والرَّغْبَة عِبادتان تَتَحَقَّقان بأن يَتَعَلَّق المؤمِنُ بِفَضْلِ اللهِ ورِضْوانِهِ، ويسعى مجتَهِدًا لِتَحْصِيلِهِ؛ بِفِعْلِ الطّاعاتِ، وتَرْكِ المنهِيّاتِ.
* التَّوكُلُ: هو اعْتِمادُ القَلْبِ على اللهِ تعالى، وحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ، فمَن فَعَلَ ذلك؛ فإنَّ اللهَ يَكْفِيه هُمومَه، ويَتَولَّى أمْرَه، ويَرْزُقه مِن حيث لا يحتَسِب.
* معنى الإنابَة: الرُّجوعُ إلى اللهِ بِتَوْبَةٍ وخُضوعٍ رَجاءَ رَحْمَتِهِ.
* هذه العِبادات بمعانِيها العَظِيمَة يجِب أن تُصْرَفَ للهِ وَحْدَه دون سِواه مِن المخلوقِين.
الأسئِلَة:
س1: املأ الفَراغات فيما يلي:
- مِن أنواع العِبادة: الخوف ........................... ، ........................... ، ...........................
س2: اربِط كلَّ كَلِمَةٍ في العمود (أ) بمعناها في العَمُود (ب) فيما يلي:
العمود (أ)
الخوف والرَّهبة
التَّوكُّل
الإنابَة
العمود (ب)
اعتِماد القلب على الله
الرُّجوع إلى الله
أن يحجز المؤمِن نَفْسَه عمّا حَرَّم الله عليه هو الخوف مِن وَعِيدِ اللهِ
س3: استَدِل مِن القرآن على ما يأتي:
أ- الرَّجاء.
ب- التَّوكُّل.
ج- الخشْيَة.
د- الإنابَة.
هـ- الرَّغبة.
الدَّرس الحادِي عَشَر
أدِلَّةُ بعض أنواعِ العِبادَةِ
ودَلِيلُ الاسْتِعانَة:
قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ5﴾ [الفاتحة:5].
وفي الحديث: «إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»[11]. [11] هذا جزء من حديث ابن عباس، رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، كتاب صفة القيامة، باب 59، حديث رقم (2516)، وأحمد ج1 ص293، 303، 307، والمعنى: إذا أرَدْتَ طَلَبَ المعونَةِ في عَمَلِ المؤونَة المتعَلِّقة بأمر الدُّنيا والآخِرَةِ فاسْتَعِن بالله؛ إذ لا مُعِين سِواه، ولا فاتِحَ باب، ولا مانِحَ عطاء إلّا إيّاه، فلا بُدَّ مِن قَطْعِ الوَسائِط في مَقامِ قُرْبِه، كما يُشِير إليه قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ أي: لا نعبُد إلّا إيّاك، ولا نَسْتَعِين إلّا بِك.
ودَلِيلُ الاسْتِعاذَةِ:
قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ1﴾[12] [الفلق: 1]، و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ1﴾ [الناس: 1]. [12] والفَلَق: الصُّبْح، ومنه قوله تعالى: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ...﴾ [الأنعام: 96].
ودَلِيلُ الاسْتِغاثَةِ:
قوله تعالى: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ9﴾ [الأنفال: 9]
ودَلِيلُ الذَّبْحِ:
قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 162 لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ 163﴾ [الأنعام:162 - 163].
ومن السُّنَّةِ: «لَعَنَ اللهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ»[13]. [13] رواه مسلم مُطوَّلًا، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله (3/1567) برقم (1678).واللَّعْن: الإبعادُ عن الرَّحمةِ، واللَّعِين والملعون: مَنْ حَقَّت عليه اللَّعْنَةُ.
ودَلِيلُ النَّذْرِ:
قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا7﴾ [الإنسان: 7][14]. [14] مُسْتَطِيرًا: أي مُنْتَشِرًا عامًّا على النّاسِ.
إرشاداتُ الدَّرس:
* الاستِعانَة هي: طَلَبُ العَوْنِ مِن اللهِ عزَّ وجَلَّ، المتضَمِّن كَمالَ الذُّلِّ مِن العَبْدِ لِرَبِّهِ، وتَفويضَ الأَمْرِ إليه.
* الاستِعاذَة هي: الالْتِجاءُ والاعْتِصامُ باللهِ المتَضَمِّن كمالَ الافْتِقارِ إليه.
* الاستِغاثَة هي: طَلَبُ الغَوْثِ مِن اللهِ بجَلْبِ الخيرِ، أو دَفْعِ الشَّرِّ.
* إذا اسْتَغَثْتَ بِشَخْصٍ حَيٍّ حاضِرٍ، واسْتَعَنْتِ بِه على أَمْرٍ يَقْدِر عليه، كَحَمْلِ مَتاعِك على السَّيارَةِ، أو إنقاذِكَ مِن الغَرَقِ؛ فإنَّ هذا جائِزٌ، وليس مِن الشِّرْك.
* يجِب على المسلم أن يجعلَ ذَبْحَهُ عِبادَةً للهِ وبِاسْمِهِ كما قال سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ2﴾ [الكوثر: 2].
* النَّذرُ: أن يُوجِب الإنسانُ على نَفْسِه ما ليس واجِبًا، مثل: إذا نجَحْت في الامتِحان فعَلَيَّ صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ.
* النَّذْرُ عِبادَة لا يجوز أن يَصرِفَها الإنسانُ لِغَيْرِ اللهِ تعالى، فلا يقول: نَذَرْت لِلقَبْرِ كذا وكذا.
الأسئِلَة:
س1: بِمَ أمرَنا اللهُ سُبحانَه في قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾؟
س2: بِمَ أمرَنا الرَّسولُ ﷺ في الحديث: «إذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِن بالله»؟
س3: بَيِّن معنى ما يلي: الاسْتِعانَة، والاستِغاثَة، والاستِعاذَة؟
س4: استَدِل مِن القرآن الكريم على ما يأتي:
- الاستِعانَة.
- الاستِغاثَة.
- الذَّبْح.
- النَّذْر.
الدَّرس الثّاني عَشَر
دِينُ الإسلامِ
الأصل الثّاني: مَعْرِفَة دِينِ الإسلامِ بِالأدِلَّة.
وهو الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوحِيدِ، والانقِيادُ له بِالطّاعَةِ، والبَراءَةُ مِن الشِّرْكِ وأهلِهِ.
وهو ثَلاثُ مَراتِبَ:
(الإسلام)، و (الإيمان)، و (الإحسان)، وكلُّ مَرْتَبَةٍ لها أركان.
إرشادات الدَّرس:
* الأديانُ التي يَتَّبِعها النّاسُ ويخضَعون لها على ظَهْرِ الأرضِ كَثِيرَةٌ، لكنَّ الدِّينَ الحقَّ واحِدٌ وهو (دِينُ الإسلام)، أمّا الأديان الأخرى فهي باطِلَة، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ85﴾ [آل عمران: 85].
* دِينُ الإسلامِ نَعْرِفُه مِن القرآن الكريم ومِن أحادِيثِ الرَّسولِ ﷺ.
* العالَـمُ كُلُّه مِن جِنٍّ وإنْسٍ يجِب عليه أن يَدْخُل في الإسلامِ، ويَتْرُكَ أديانَه الباطِلَة، وإلّا فإنَّ مَصِيرَه النّار، قال ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[15]. [15] رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته (1/134)، برقم (153).
* يجب على المسلم أن يَدْعُو النّاسَ إلى الإسلامِ، لِقَوله تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ...﴾ [النحل: 125].
الأسئِلَة:
س1: ما الدِّين الحقُّ؟، وما الدَّلِيل على ذلك؟
س2: عَدِّد مَراتِبَ الدِّين.
س3: أكمِل الفَراغ فيما يلي:
الإسلام: هو الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوحيد، و ........................... بِالطّاعَة، والبَراءَة مِن ........................... و ...........................
س4: أجِب بـ (نعم) أو (لا):
- دِينُ الإسلام هو الطَّريق الموصِلُ إلى الجنَّةِ.
- الأديان الأخرى مُهلِكَة لِصاحِبِها.
- دِينُ الإسلامِ نَعْرِفُه مِن القرآن والسُّنَّة.
الدَّرس الأوَّل
شَهادَة أن لا إِلَهَ إلّا اللهُ
المَرتَبَةُ الأولى:
فأركانُ الإسلامِ خمسَةٌ: شَهادَةُ أن لا إله إلّا الله، وأنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ، وإقام الصَّلاةِ، وإيتاء الزَّكاة، وصَوْم رمضان، وحَجّ بَيْتِ اللهِ الحرامِ.
فدَلِيلُ الشَّهادَةِ:
قوله تعالى: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ18﴾ [آل عمران: 18].
ومعناها: لا معبودَ بحَقٍّ إلّا الله.
(لا إله): نافيًا ما يُعْبَد مِن دون الله.
(إلا الله): مُثْبِتًا العِبادَةَ للهِ وَحْدَه لا شَرِيكَ له في عِبادَتِه، كما أنَّه ليس له شَرِيكٌ في مُلْكِه، وتَفسيرُها الذي يُوَضِّحُها قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ 26 إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ 27 وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ 28﴾[16] [الزخرف: 26- 28]. [16] فَطَرني: خَلَقَنِي وأَوْجَدَني بعد أن لم أَكُن شَيْئًا.
وقوله تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ64﴾ [آل عمران: 64].
إرشادات الدرس:
* شَهادَة (لا إله إلّا الله) هي الحقِيقَة العُظْمى التي شَهِد بها أعْدَلُ الحاكِمِين رَبُّنا، وشَهِدَت بها الملائِكَة، وشَهِد بها أهلُ العِلْمِ الحقِّ.
* لا إله إلّا الله تَتَضَمَّن أمرين:
الأول: نَفْيُ جَمِيع ما يُعبَد مِن دون الله.
الثّاني: إثباتُ أنَّ المعبودَ الحقَّ هو اللهُ وَحْدَه سُبحانَه.
* فكما أنَّ اللهَ وَحْدَه الخالِق المدَبِّر لا شريك له، فهو المعبودُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له.
* (لا إله إلّا الله) هي دَعْوَة الإسلامِ التي يُوجِّهُها المسلِم إلى النّاسِ كلِّهِم.
* شَهادَة أن لا إله إلّا الله تَقْتَضي البَراءَةَ مِن الشِّرْكِ وأهلِه كما فَعَلَ إبراهِيم عليه الصَّلاة والسَّلام مع قَوْمِه.
* أهلُ الكِتابِ هم اليَهودُ والنَّصارى.
* لا يمتَنِع المسلِم مِن إعلانِ إسلامِهِ والدَّعْوَة إليه بِسَبَبِ إعراضِ النّاس عن الدُّخولِ فيه ﴿...فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64].
الأسئِلَة:
س1: تتَضَمَّن شَهادَة أن لا إله إلّا الله نَفْيًا وإثباتًا. فماذا تنفي؟، وماذا تُثْبِت؟
س2: أكمل الفَراغ فيما يأتي:
الله سبحانه وتعالى هو الخالِق المدَبِّر لهذا الكَوْنِ لا شَرِيكَ له. لِذلِك يجِب أن تُصَرفَ ........................... له وَحْدَه.
س3: اُذكر دَلِيلًا على شَهادَة أن لا إله إلّا الله.
س4: ماذا يجِب على المسلمين تجاهَ دِينِهِم؟
س5: ضَع خطًّا تحت النَّفْي، وخَطَّيْن تحت الإثباتِ في الآيات الآتية:
أ- قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ 26 إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ27﴾ [الزخرف: 26- 27].
ب- قوله تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ65﴾ [الأعراف: 65].
الدَّرس الثّاني
شَهادَة أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ ﷺ
ودَلِيلُ شَهادَةِ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ:
قوله تعالى: ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ128﴾ [17] [التوبة: 128]. [17] قوله تعالى: ﴿مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ أي: مِن جِنْسِكُم تَعرفون نَسَبَه وحَسَبَه ولُغَتَه، وقوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ أي: يَشُقُّ عليه ما يُرْهِقُكُم ويُتْعِبُكُم؛ لِكَوْنه مِن جِنْسِكم ومَبعوثًا لِهدايَتِكم. ﴿حَرِيصٌ عَلَيۡكُم﴾ أي: على إيمانِكُم وهِدايَتِكُم.
ومعنى شَهادَةِ أنَّ محمدًا رسولُ الله: طاعَتُه فيما أمَر، وتَصدِيقُه فيما أخبَر، واجْتِنابُ ما نهى عنه وزَجَر، وأن لا يُعْبَد اللهُ إلّا بما شَرَع.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* تَتَضَمَّن شَهادَة أنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ:
أ- الإيمان بأنَّ اللهَ تعالى قد بَعَثَ محمَّدًا رَسُولًا إلى النّاسِ، وأوحى إليه بِدِينِهِ الحقِّ.
ب- تَصدِيقُ محمَّدٍ ﷺ في كلِّ ما أخْبَرَ بِه عن اللهِ والملائِكَة والأنبِياءِ والآخِرَة ونحوِ ذلك؛ لأنَّه لا يَنْطِق عن الهوى.
ج- اتِّباع ما جاء بِه مِن شَرِيعَةٍ في كُلِّ الأُمورِ.
د- الابْتِعاد عن الابْتِداع في الدِّين بِالزِّيادَة أو النُّقصانِ.
الأسئِلَة:
س1: ماذا تَتَضَمَّن شَهادَة أنَّ محمَّدًا رَسولُ الله ﷺ؟
س2: املأ الفَراغات بما يُناسِبُها مِن الكَلِمات الآتِيَة:
بَعثَ - تَصدِيق - النّاس - الله - الأنبياء - الهجرَة.
تتَضَمَّن شَهادَة أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ الإيمان بِأنَّ الله تعالى: قد ........................... محمَّدًا رسولًا إلى ........................... وأوحى إليه بِدِينِ الحقِّ، ويستلزم هذا الإيمان ........................... محمَّدًا ﷺ في كلِّ ما أخبر به عن ........................... والملائِكَة ........................... والآخِرة ونحو ذلك.
س3: ما معنى شَهادَة أنَّ محمَّدًا رَسولُ الله ﷺ؟
س4: اُذكُر الدَّلِيلَ على شَهادَةِ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ.
الدَّرس الثّالِث
أدِلَّة بَقِيَّة أركانِ الإسلامِ
ودَلِيلُ الصَّلاةِ والزَّكاةِ وتَفسِير التَّوحِيدِ:
قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ5﴾[18] [البينة: 5]. [18] الحُنَفاء: الذين الْتَزَموا وتَركُوا الشِّرْكَ. القَيِّمَة: يعني العادِلَة المستَقِيمَة.
ودَلِيلُ الصِّيامِ:
قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ183﴾ [19] [البقرة: 183]. [19] كُتِبَ: يعني: فُرِضَ.
ودَلِيلُ الحَجِّ:
قوله تعالى: ﴿...وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [آل عمران: 97].
إرشادات الدَّرس:
* الصَّلاةُ عَمودُ الإسلامِ التي بها تَتَحَقَّق الشَّهادتان تحقُّقًا وافِيًا، ولهذا فإنَّ تارِكَها كافِرٌ، قال تعالى في سورة المدثر: ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ 42 قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ 43﴾ [المدثر: 42 - 43].
* إخراجُ الزَّكاةِ بِطِيبِ نَفْسٍ دَلِيلٌ على اسْتِسْلام المسلِم لِرَبِّه في أَمْرِ أموالِه.
* الصِّيامُ والحجُّ رُكْنانِ مِن أركانِ الإسلام، أمَرَ اللهُ بهِما نَبِيّه كما أمَرَ بهِما الأنبِياءَ السّابِقِينَ.
* هذه الأركان الأربعَة تجعَل شَخْصِيَّةَ الإنسانِ شَخْصِيَّةً مُسلِمَةً حَقًّا، فالصَّلاةُ أساسُ عِبادَةِ الذِّكْرِ وقِراءَةِ القُرآنِ وتَقْدِيسِ اللهِ، والزَّكاةُ أساسُ الجانِبِ الماليِّ، والصِّيامُ أساسُ ضَبْطِ النَّفْسِ على أَمْرِ الحقِّ، والحجُّ أساسُ بَذْلِ الجهدِ والمالِ معًا في سَبِيلِ الله. فما أعْظَمَ الإسلامَ مِن دِينٍ!
الأسئِلَة:
س1: عَدِّد أركانَ الإسلام.
س2: لماذا كانت الصَّلاة عَمُودَ الإسلامِ؟
س3: مَن المخاطَب في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾؟
س4: ضَعْ علامَة (صح) أو (خطأ) فيما يأتي:
- الزَّكاة فَرَضَها الله تعالى على عِبادِهِ.
- الصَّلاة عَمُودُ الإسلامِ.
- الحجُّ واجِب على كلِّ مُسْلِمٍ اسْتَطاعَ أم لم يَسْتَطِع.
- الصَّوم يُعَوِّد النَّفْسَ على التَّحَمُّلِ.
س5: اُذكر الأدِلَّة على وُجوبِ الزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ.
الدَّرس الرّابِع
الإيمانُ
المَرْتَبَةُ الثانِيَة:
الإيمان: وهو بِضْعٌ وسَبْعونَ شُعْبَةً، فأعلاها قول: لا إله إلّا الله، وأدناها إماطَة الأذى عن الطَّريق، والحياءُ شُعْبَةٌ مِن الإيمان[20]. [20] هذه رواية ابن حبان، ورواية مسلم «فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، ورواية البخاري في صحيحه بلفظ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».
وأركانُه سِتَّةٌ: أن تُؤْمِنَ بِاللهِ، ومَلائِكَتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليَوْمِ الآخِرِ، وبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ.
والدَّلِيلُ على هذِه الأركانِ السِّتَّةِ:
قوله تعالى: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧن...﴾ [البقرة: 177].
ودَلِيلُ القَدَرِ:
قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ49﴾ [القمر: 49].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الإيمانُ يَشَمَل تَصْدِيقَ القَلْبِ، وإقرارَ اللِّسانِ، وعَمَلَ الأعضاءِ.
* الإيمان شَرْطٌ لِصِحَّة الأعمالِ، فالأعمال المجرَّدَة مِن الإيمانِ لا قِيمَةَ لها، وهذا معنى قوله سبحانه: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ...﴾ [البقرة: 177].
* يجِب على المسلِم أن يُقَوِّي إيمانَه دائِمًا حتى يَتَمَكَّن في قَلْبِه، وذلك بِفِعْلِ الطّاعاتِ وتَرْكِ المحرَّمات.
الأسئِلَة:
س1: ما أعلى شُعَب الإيمان؟، وما أدناها؟
س2: أكمِل ما يأتي:
الإيمان يَشْمَل تَصْدِيقَ ........................... وإقرارَ ........................... وعَمَلَ ...........................
س3: اختر الإجابَة الصَّحيحَة مِن بين الإجاباتِ المعطاةِ الآتية:
الإيمان يَشْمَل:
أ- تَصْدِيقَ القَلْبِ وعَمَل الأعضاءِ.
ب- إقرارَ اللِّسانِ.
ج- العَمَل فقط..
د- (أ+ب) جميعًا.
س4: اُذكُر ثَلاثًَة مِن أركانِ الإيمان مع أدِلَّتِها.
س5: اُذكُر دَلِيلَ الإيمانِ بِالقَدَرِ.
الدَّرس الخامِس
الإحسانُ
المَرْتَبَةُ الثّالِثَة:
الإحسانُ: رُكْنٌ واحِدٌ، وهو: أن تَعْبُدَ اللهَ كأنَّك تَراه، فإن لم تَكُن تَراه فإنَّه يَراك[21]. [21] جُزء مِن حديث رواه البخاري ومسلم في صَحِيحَيهما، وهو حديث جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام المشهُور.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ 128﴾ [النحل: 128].
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ 217 ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ 218 وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ 219 إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ 220﴾ [الشعراء: 117 - 120].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ...﴾ [يونس: 61][22]. [22] تُفِيضُون: أي تَقومُون بِه.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* لا يَتَحَقَّق الإحسانُ إلّا بِأن يَعْبُدَ المسلِم رَبَّه وهو مُوقِنٌ أنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عليه يَرى فِعْلَه ويحصِي عليه أعمالَه.
* يكونُ الإحسانُ في شَيْئَيْن:
- في النِّيَّةِ بأن يُنَقِّيها مِن الرِّياءِ والنِّفاقِ.
- وفي العَمَلِ بأن يَتَّبِعَ بِه الشَّرْعَ، ويُؤدِّيه بِعَزِيمَةٍ وقُوَّةٍ.
الأسئِلَة:
س1: اُذكُر مَراتِب الدِّين الثَّلاث.
س2: عَرِّف الإحسان.
س3: في أيِّ شَيْءٍ يكون الإحسان؟
س4: اُذكُر الدَّلِيلَ على الإحسان.
س5: لو رَأَيْت إنسانًا مُصِرًّا على ارتكابِ المعاصِي وعندما تَنْصَحه يقول: إنَّ النّاسَ لا يَرَوْنَه، ولا يَعْلمون عنه شَيْئًا، فماذا تقول له؟
الدَّرس السّادِس
الدَّلِيلُ مِن السُّنَّة على مَراتِب الدِّينِ
والدَّليل مِن السُّنَّة: حديث جِبريل المشهور عن عمر بن الخطاب ﷺ قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ[23]، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ [24]، قَالَ: فَمَضَى. فَلَبِثْنَا [25]، مَلِيًّا. فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَدْرُونَ مَنْ السَّائِلُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ»[26]. [23] يعني أنَّ الرَّجُلَ الدّاخِلَ وَضَعَ كَفَّيْه على فَخِذَي نَفْسِه، وجَلَس على هَيْئَةِ المتَعَلِّم. [24] يعني أنَّ أهل البادِيَة وأشباهَهُم مِن أهل الحاجَة والفاقَة تُبْسَط لهم الدُّنيا حتى يَتَباهون في البُنْيانِ. [25] مَلِيًّا: وَقْتًا طويلًا. [26] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان، حديث رقم (1).
إرشادات الدَّرس:
* حديث جبريل حَدِيث عظيم بيَّن فيه الرَّسولُ ﷺ مَراتِب الدِّين الثَّلاث (الإسلام - الإيمان – الإحسان) بَيانًا كافِيًا شافِيًا، فيَنْبَغِي للِمُسلِم أن يحفَظَه، وأن يَفْهَم مَعانِيه.
* مِن نِعْمَة اللهِ على المسلمين أنَّ دِينَهُم واضِحٌ بَيِّنٌ بخلافِ الأديان الأخرى والمذاهِب التي تجلِب لأَتْباعِها الاضطِرابَ، وتجعلهم يَعِيشون في ظَلامٍ.
* جبريل مَلَكٌ عَظِيمٌ عند الله، وهو الذي يَنْزِل بِالوَحْي على الرَّسولِ ﷺ، ولا يراه أصحابُ الرَّسولِ ﷺ، لكنَّه في هذه المرَّة جاءَهُم مُتَمَثِّلًا بِصُورَةِ إنسانٍ.
* عِلْمُ السّاعَةِ غَيْبٌ اختَصَّ اللهُ بِعِلْمِهِ، فلا يَعْلَمُه مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
الأسئِلَة:
س1: اسْتَخرِجْ مِن حديث جبريل ما يأتي:
س2: اسْتَخْرِج مِن حديث جبريل أمارات السّاعَة التي وردت فيه.
س3: لماذا جاء جبريل عليه السَّلام يَسْأَل الرَّسول ﷺ؟
س4: ما الذي تَعَجَّب منه الصَّحابَة في هذا الحديث؟
س5: لِمَ كان هذا الحديث عَظِيمًا؟
س6: ما معنى قولِ الرَّسول ﷺ لجبريل عليه الصَّلاة والسَّلام: «ما المسؤولُ عنها بِأعْلَمَ مِن السّائِلِ».
الدَّرس السّابِع
مَعْرِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ
الأصلُ الثّالِثُ: مَعْرِفَة نَبِيِّكُم مُحَمَّدٍ ﷺ.
وهو محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. وهاشِم مِن قريش، وقُرَيْش مِن العَرَب، والعَرَبُ مِن ذُرِيَّة إسماعِيلَ بن إبراهيم الخلِيل، عليه وعلى نَبِيِّنا أفضَل الصَّلاة والسَّلام، وله مِن العُمُرِ ثَلاثٌ وسِتُّون سَنَةً، منها أربعون قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وثَلاثٌ وعِشرون نَبِيًّا رَسولًا، نُبِّىءَ بـ ﴿ٱقۡرَأۡ﴾ وأُرسِلَ بـ ﴿ٱلۡمُدَّثِّرُ﴾ ، وبَلَدُهُ مَكَّةَ، وهاجَرَ إلى المدِينَة.
إرشادات الدَّرسِ:
* مِن فَضْلِ اللهِ على الأُمَّة الإسلامِيَّة أنَّها تَعْرِف تَفاصِيلَ حَياةِ نَبِيِّها ﷺ، وهي حَياةٌ واضِحَة ممّا يُيَسِّر على أُمَّتِه اتِّباعَ هَدْيِه والاقْتِداءَ بِه.
* مِن فَضْلِ اللهِ على العَرَبِ أن بَعَثَ محمَّدًا خاتَم الأنبِياء مِنهم، فأصبَحوا بهذا الفَضْلِ مَسؤولِين عن نَشْرِ الإسلامِ بين الأُمَمِ.
* ابتَدَأت نُبُوَّةُ محمَّدٍ ﷺ بِنزولِ جِبريلَ عليه السَّلام بِسورة اقرأ، ثمَّ أمرَه اللهُ عزَّ وجلَّ بِتَبْلِيغ الرِّسالَة حينما نَزَلَ عليه جبريل بِسورَةِ المدثر.
الأسئِلَة:
س1: اُذكر نَسَب الرَّسولِ محمَّد ﷺ.
س2: املأ الفَراغات الآتية:
- وُلِدَ النَّبيُّ محمَّد ﷺ بـ ........................... وهاجَرَ إلى ...........................
- الرَّسولُ محمَّد ﷺ له مِن العُمُرِ ........................... منها ........................... قبل النُّبُوَّة، و ........................... نَبِيًّا رَسُولًا، نُبئ ........................... وأُرْسِل ............................
س3: بِمَ فَضَّلَ اللهُ العَرَبَ؟
س4: ما فائِدَة مَعرِفَةِ تَفاصِيل حَياةِ محمَّد ﷺ؟
الدَّرس الثّامِن
دَعْوَةُ الرَّسولِ ﷺ
بَعَثَه اللهُ بِالنَّذارَةِ عن الشَّرْكِ، ويَدعو إلى التَّوحِيد.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ 1 قُمۡ فَأَنذِرۡ 2 وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ 3 وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ 4 وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ 5 وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ 6 وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ 7﴾ [27] [المدثر: 1 - 7]. [27] ومعنى الـمُدَّثِّر، أي: قُم أيُّها المتَغَطِّي بِثِيابِك مِن الرُّعْبِ الذي داخلَه عند رُؤْيَةِ الملَكِ عند نُزولِ الوَحْي.
ومعنى: ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ يُنْذِر عن الشِّرْكِ، ويدْعُو إلى التَّوحيد، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ﴾ أي: عَظِّمْه بِالتَّوحِيد، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ أيْ: طَهِر أعمالَك مِن الشِّرْك، ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ الرُّجْز: الأصنامُ، وهَجْرُها: تَركها وأهلها، والبَراءة مِنها وأهلِها، أخذ على هذا عَشر سِنِين يدعو إلى التَّوحِيد، وبعد العَشر عُرِجَ بِه إلى السَّماء، وفُرِضَت عليه الصَّلوات الخمس، وصلَّى في مَكَّة ثَلاثَ سِنِينَ، وبَعْدَها أُمِرَ بِالهجْرَةِ إلى المدينة.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* تَتَلَخَّصُ دَعْوَة الرَّسولِ ﷺ أنَّها بَيانٌ لِقُبْحِ الشِّرْكِ والتَّحذِيرِ منه، وبيانٌ لِعَظَمَةِ التَّوحِيدِ والدَّعوةِ إليه.
* طَبَّقَ ﷺ ما أُمِرَ بِه؛ فَطَهَّر قَلْبَهُ وأعمالَهُ مِن كلِّ أقسامِ الشِّرْك، وحارَبَ الأصنامَ، ووَحَّدَ اللهَ تعالى.
* مما يَدُلُّ على أهمِيَّة التَّوحيد أنَّه ﷺ ظَلَّ ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَةً في مَكَّة يدعو إليه ويَغرِسه في نُفوسِ أصحابِه، عشر سِنين قبل الإسراءِ، وثلاثًا بعدَها.
* قَبْلَ هِجْرتِه ﷺ إلى المدينة أكْرَمَه رَبُّه بأن أسرى بِه إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ بِه إلى السَّماوات العُلى، وكلَّمُه رَبُّه، وكُلُّ هذا في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ.
الأسئِلَة:
س1: بِمَ أُمِرَ الرَّسولُ ﷺ في الآيات الكَريمة؟
س2: فِيمَ تَتَلَخَّصُ دَعْوَة الرَّسول ﷺ؟
س3: بِمَ يكون هَجْرُ الأصنامِ؟
س4: هل طَبَّقَ الرَّسولُ ﷺ ما أُمِرَ بِه؟، كيف ذلك؟
س5: أين فُرِضَت الصَّلوات الخمس؟، وعلى ماذا يَدُلُّ ذلك؟
الدَّرس التّاسع
الهِجْرَةُ
الهِجْرَةُ: الاِنْتِقالُ مِن بَلَدِ الشِّرْكِ إلى بَلَدِ الإسلامِ.
والهِجْرَة فَرِيضَةٌ على هذه الأُمَّة مِن بَلَدِ الشِّرْكِ إلى بَلَدِ الإسلامِ، وهي باقِيَةٌ إلى أن تقوم السّاعة:
والدَّليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا 97 إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا 98 فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا 99﴾ [النساء: 97 - 99].
وقوله تعالى: ﴿يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ 56﴾ [العنكبوت: 56].
قال البَغوي[28] رحمه الله: "سَبَبُ نُزولِ هذه الآية في المسلمين الذين في مَكَّةَ لم يُهاجِروا، ناداهُم اللهُ بِاسم الإيمان". [28] هو الحسين بن مسعود البغوي، عالم في التَّفسير والحديث والفقه، له مُؤلَّفات كثيرة مِن أشهرها: "معالم التَّنزيل"، و"شرح السُّنَّة"، توفي - رحمه الله - في عام (516هـ).
والدَّلِيلُ على الهِجْرَةِ مِن السُّنَّةِ:
قوله: ﷺ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»[29]. [29] رواه أحمد (5/65) رقم (16463)، وأبو داود في أول كتاب الجهاد، باب: في الهجرة هل انقطعت (3/1)، رقم (2479)، واللَّفظ له.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* هَدَف وُجودِ المسلِم في هذه الحياة هو أن يَعْبُدَ اللهَ ولا يُشْرِك به شيئًا، ولِذا فَرَضَ الله على المسلم - إذا كان قادِرًا - أن يُهاجِرَ مِن بَلَدِ الشِّرْكِ الذي لا يستطِيع أن يُظْهِرَ فيه شَعائِر اللهِ إلى بَلَدِ الإسلام.
* ليس الهدَفُ مِن الهجْرَةِ المشروعَة مجَرَّد الانتِقالِ البَدَنيِّ فقط، وإنما التِزامُ أوامِرِ اللهِ واجتِنابِ نَواهِيه، قال ﷺ: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»[30]. [30] رواه البخاري في كتاب الإيمان باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، رقم (10).
الأسئِلَة:
س1: عَرِّف الهجْرَة.
س2: اختر الجوابَ الصَّحِيح فيما يأتي:
حكم الهجرة:
- سُنَّة.
- جائِزَة.
- فريضَة.
س3: اُذكر الدَّليل على الهجْرَة مِن السُّنَّةِ.
س4: اُذكُر الهدَف مِن الهجْرَةِ.
الدَّرس العاشِر
كمالُ رِسالَةِ نَبِيِّنا محمَّد ﷺ وعُمومها
فلمّا استَقَرَّ في المدينَة، أُمِرَ بِبَقِيَّة شَرائِع الإسلام، مثل: الزَّكاة، والصَّوم، والحجّ، والأذان، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وغير ذلك مِن شَرائِع الإسلام، أخذ على هذا عَشر سِنين، وبعدها تُوفي صلوات اللهِ وسَلامُه عليه، ودِينُه باقٍ، وهذا دِينُه لا خيرَ إلّا دَلَّ الأُمَّةَ عليه، ولا شَرَّ إلّا حَذَّرها منه.
والخير الذي دلها عليه: التَّوحيدُ، وجمِيعُ ما يحبُّه اللهُ ويرضاه. والشَّرُّ الذي حذَّرها منه: الشِّرْك، وجميع ما يَكْرَهُه اللهُ ويأباه.
بَعَثَه اللهُ إلى النّاس كافَّة، وافتَرَضَ طاعَتَه على جميع الثَّقَلَيْن: الجنّ والإنس.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا...﴾ [الأعراف: 158].
وأكمَلَ اللهُ به الدِّين.
والدَّليل قول تعالى: ﴿...ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ...﴾ [المائدة: 3].
والدَّلِيلُ على مَوْتِهِ ﷺ قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ 30 ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ 31﴾ [الزمر: 30 - 31].
إرشادات الدَّرس:
* في المدينة النَّبوِيَّة نَزَلَت التَّشريعات العَمَلِيَّة، كالصَّوم، والزَّكاة، والحجِّ بعد أن رَسَخَ التَّوحيدُ والإيمانُ في قُلوبِ المسلمين.
* كان محمَّدٌّ ﷺ حَرِيصًا على أُمَّتِهِ، رَؤوفًا رَحِيمًا بها، ولهذا دَلَّها على كُلِّ خَيْرٍ، ونهاها عن كلِّ شَرٍّ.
* رِسالَة محمَّد ﷺ عامَّة إلى الجنِّ والإنس، ولهذا فإنهم جميعًا سَيُسألُون في قُبورِهِم عنه ﷺ.
* رسالة نَبِيِّنا محمَّد ﷺ هي الرِّسالَة الكامِلَة، ومِن عَلامات كَمالِها:
أ- اشْتِمالها على كُلِّ ما يُصْلِح أَمْرَ الدِّينِ والدُّنيا.
ب- خُلُوّها مِن النَّقصِ، وعَدَم حاجَتِها إلى الزِّيادَة.
* نَبِيُّنا محمَّد ﷺ مات كما يموت البَشَر، وعُمرُه (63) سَنَةً صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه.
الأسئِلَة:
س1: متى نزلَت التَّشريعات العَمَلِيَّة؟، وأين نَزَلَت؟
س2: ما الخير الذي دَلَّ الرَّسولُ محمَّد ﷺ الأُمَّةَ عليه؟
س3: إلى مَن بُعِثَ الرَّسولُ ﷺ؟ اُذكر الدَّليل على ذلك.
س4: اُذكر بعض عَلاماتِ كَمالِ رِسالَة نَبِيِّنا محمَّد ﷺ.
س5: هل مات الرَّسولُ محمَّد ﷺ كما يموت البشر؟، اُذكر الدَّليل على ذلك.
الدَّرس الحادِي عَشَر
البَعْثُ بَعْدَ المَوْتِ
والنّاس إذا ماتوا يُبْعَثُونَ.
والدَّليلُ قوله تعالى: ﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ55﴾ [طه: 55].
وقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا 17 ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا18﴾ [نوح: 17 - 18].
وبَعْدَ البَعْثِ مُحاسَبون ومَجْزِيُّون بِأعمالِهِم.
والدَّليل قول تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى31﴾ [النجم: 31].
ومَن كذَّبَ بِالبَعْثِ كَفَرَ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ7﴾ [التغابن: 7].
إرشادات الدَّرس:
* كتَبَ اللهُ الموتَ على النّاس كلِّهِم حتى الأنبِياء، لا باقِي إلّا وَجْهُه سبحانَه، قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ 26 وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ27﴾ [الرحمن: 26 - 27].
* الموت ليس هو النِّهايَة الأبدِيَّة، ولكنَّه مَرْحَلَةٌ مُتَوَسِّطَة بين حَياتَيْن يُبعَث الخلْقُ بَعدَها مِن قُبورِهِم يَوْمَ القِيامَة.
* بعد البَعْثِ يحاسِبُ اللهُ النّاسَ على ما فعلوه في هذهِ الدُّنيا، قال تعالى: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ 7 وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ8﴾ [الزلزلة: 7 - 8].
الأسئِلَة:
س1: ما الدَّليل على بَعْثِ النّاسِ يَوْم القِيامَة؟
س2: ما الدَّليل على الجزاء على الأعمال؟
س3: ما حُكْم مَن أنكَر البَعْثَ بعد الموت؟
س4: ما اعتِقاد الكُفّار في البَعْثِ؟، وبماذا تَرُدُّ عليهِم؟
الدَّرس الثّاني عَشَر
أوَّلُ الرُّسُلِ وخاتَمُهُم
وأرسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرينَ ومُنذِرِينَ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ...﴾ [النساء: 165]
وأوَّلُهم نُوح عليه السَّلام، وآخِرُهُم محمَّد ﷺ وهو خاتَم النَّبِيِّينَ.
والدَّليل على أنَّ أولهم نُوحٌ قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهۦۚ...﴾ [النساء: 163].
وكلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إليها رَسُولًا مِن نوحٍ إلى مُحمَّدٍ، يأمُرُهُم بِعِبادَةِ اللهِ وَحْدَه، ويَنهاهُم عن عِبادَةِ الطّاغوتِ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ...﴾ [النحل: 36].
وافْتَرَضَ اللهُ على جميعِ العبادِ الكَفْرَ بِالطّاغوت، والإيمانَ بِاللهِ [31]. [31] انتهت رسالة: "الأُصول الثَّلاثة وأدِلَّتُها".
إرشادات الدَّرس:
* مُهِمَّة الرُّسُل هي: التَّبشِير بما أعَدَّ اللهُ مِن نَعِيمٍ لأهلِ الطّاعَةِ والإيمانِ، والإنذار بما أعَدَّه اللهُ مِن عذابٍ لأهلِ الشِّرْك والعِصيان، وبيانُ عِبادَةِ الله تعالى.
* أوَّل رُسُلِ اللهِ (نوح) عليه السَّلام، وآخِرهُم (محمَّد) ﷺ، وبينَهما بَعَثَ اللهُ رُسُلًا كثِيرين، منهم: إبراهيم، وموسى، وعيسى، وغيرهم صلوات اللهِ وسلامُه عليهِم أجمعين.
* محمَّد ﷺ خاتَم الأنبياءِ، فليس بَعدَه نَبِيٌّ، وكلُّ مَن زَعَمَ أنَّه يُوحى إليه وادَّعى النُّبُوَّةَ بَعْدَه فهو دَجّالٌ كذّابٌ، مثل: مُسَيلمَة الكذّاب، قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ...﴾ [الأحزاب: 40].
الأسئِلَة:
س1: ما مُهِمَّة الرُّسُلِ عليهم الصَّلاة والسَّلام؟ مع ذِكْر الدَّلِيل.
س2: مَن أوَّل الرُّسُلِ عليهم الصَّلاة والسَّلام؟ اُذكر الدَّليل على ذلك.
س3: مَن آخِر الرُّسُلِ عليهم الصَّلاة والسَّلام؟ اُذكر الدَّليل على ذلك.
س4: بماذا تَرُدُّ على مَن ادَّعى النُّبُوَّةَ بعد الرَّسولِ محمَّد ﷺ؟
س5: ما الدَّعوة التي جاءَت بها الرُّسُل عليهم الصَّلاة والسَّلام إلى أقوامِهِم؟
Related books
All books
イスラームはアッラーの使徒たちの宗教85 言語イスラームはアッラーの使徒たちの宗教
イスラームとは、愛と畏怖の念で世界を創り管理するアッラーに降伏し服従することです。またイスラームの基礎はアッラーへの信仰であり、かれこそが創造主であり、すべてのかれ以外の存在はかれがお創りになったものであること、また同位者のいないかれおひとりだけが崇拝にふさわしいお方であること、かれ以外の真の崇拝される存在はないこと、かれに美名と崇高な属性があること、かれが欠陥のない完璧さの持ち主であること、かれはお生みになったこともお生まれになったこともなく、かれに匹敵するものも似ているものもないこと、かれが被造物のどれかに乗り移ったり形となって現れることもないと信じます。 イスラームは至高なるアッラーの宗教です。かれはイスラーム以外の宗教を受け入れ給いません。この宗教は全預言者(彼らの上にアッラーの平安あれ)がもたらしたものです。…
預言者(彼にアッラーの祝福と平安あれ)の礼拝の仕方79 言語預言者(彼にアッラーの祝福と平安あれ)の礼拝の仕方
シェイク・アブドゥルアズィーズ・ビン・バーズ(彼にアッラーの慈悲あれ)が著した「預言者(彼にアッラーの祝福と平安あれ)の礼拝の仕方」は、預言者(彼にアッラーの祝福と平安あれ)の礼拝の様式を要約した書物です。本書は、ムスリムが礼拝を行う際の導きとなるよう、正確な典拠に基づき、簡潔な文体と精密な方法論で書かれています。その中で、小浄(ウドゥー)から最後の挨拶(タスリーム)に至るまで、礼拝の柱、スンナ、そしてその特徴を、証拠と解説を組み合わせて説明し、最も偉大な崇拝行為において預言者(彼にアッラーの祝福と平安あれ)に完全に従うことを呼びかけています。
الشهادتين78 言語الشهادتين
イスラームに入信するには、信仰告白(シャハーダ)の言葉を声に出して唱える必要があります: 私はアッラー以外に真に崇拝すべきものは無いことを証言します。 アシュハドゥ アッラー イラーハ イッラッラーフ 私はムハンマドがアッラーの使徒であることを証言します。
ウドゥーのやり方:わかりやすい実践ガイド77 言語ウドゥーのやり方:わかりやすい実践ガイド
ウドゥーのやり方(シンプルな動画) ウドゥー(小浄)のやり方を順を追って説明する実践的な解説です。ウドゥーは礼拝が成立するための条件であるため、非常に重要です。 動画をご覧になり、正しいウドゥーのやり方を学びましょう。 ウドゥーのやり方