المناهج التعليمية - الصف الخامس
العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، كتابُ التَّوحِيد، المستوى (الخامس).
العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، كتابُ التَّوحِيد، المستوى (الخامس).
نُبذَةٌ مُختصَرة: تُعتَبَرُ هذه المادَّة العِلمِيَّةُ تَهْذِيبًا واخْتِصارًا لِلمناهِجِ الدِّراسِيَّة في المملكَة العربيَّة السُّعوديَّة المُوَجَّهَةِ لِلطُّلّابِ، وهي مُقَسَّمةٌ على عِدَّة مُستَوياتٍ، ومِن ضِمْنِ هذه المادَّة ما تَختَصُّ بِدِراسَةِ عِلْمِ التَّوحيد، وهي مُقسَّمَةٌ إلى اثنَتي عشرة (12) مُسْتوىً، ومِن أهمِّ ما اشتمَلَ عليه المستوى الخامِس مِن الموضوعات:
- بيانُ أسبابِ الفَلاحِ التي جاء ذِكرُها مُجتَمِعًَة في سورة العَصر، وهي: العِلْمُ، والعَمَلُ به، والدَّعْوَةُ إليه، والصَّبْرُ على الأذَى فيه.
- وُجوبُ طاعَةِ الرَّسولِ ﷺ، والبُعْد عن الشِّرْكِ.
- بيانُ الأصول الثَّلاثَةِ التي يَجِبُ مَعرِفتُها والعَمَل بها، وهي: مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّه بآياتِهِ ومخلوقاتِهِ، وأنَّه المُستَحقُّ وَحْدَه لِلعِبادَة. ومعرِفةُ دِينِ الإسلامِ بِمراتِبِه الثَّلاثَة (الإسلام، والإيمان، والإحسان)، وأنَّ كُلَّ مرتَبَةٍ لها أركان، وأدِلَّة كُلّ واحِد مِنها. ومَعرِفَةُ النَّبيِّ ﷺ، وبيانُ كمالِ رِسالَتِه وعُمومِها.
المستوى الخامس
المقدمة
الحمدُ لله الذي علَّم بِالقَلَمِ، علَّم الإنسانَ ما لم يَعْلَم، والصَّلاةُ والسَّلامُ على النَّبيِّ الأُمِّيِّ الذي بعثه اللهُ لِيُخرِجَ النّاسَ مِن الظُّلمات إلى النُّور، أمّا بعد:
فإنَّ تَوحِيدَ الله - عزَّ وجلَّ - أوجَبُ الواجِبات، والعِلْمَ بِه أشْرَفُ العلومِ وأفضَلُها، وهو الأساس الذي تُبنى عليه صِحَّة الأعمالِ وقَبولُها، وحاجَةُ العِباد إليه فَوْقَ كُلِّ حاجَةٍ؛ لأنَّه لا حياةَ لِلقلوبِ، ولا نَعِيمَ، ولا طُمأنِينَةَ، إلّا بمعرِفَة ربِّها ومَعبودِها وفاطِرِها، بِأسمائِه وصِفاتِه وأفعالِه، كما أنَّ التَّفقُّهَ في الدِّينِ ومَعْرِفَةَ كَيْفِيَّة أداءِ العِبادات، كالطَّهارة، والصَّلاة، وغيرهما مِن علامات السَّعادَة، وأمارَة أنَّ الله تعالى أراد بِعَبْدِه خَيْرًا، قال ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفقّههُ فِي الدِّينِ»[1]. [1] أخرجه البخاري في كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين برقم (7).
ومِن هذا المنطَلَق حَرص مَكتَب تَوعِيَة الجاليات على تَدرِيس مادَّة التَّوحِيد لِغَرْسِ العقِيدَة الصَّحِيحَة في نُفُوس المتعَلِّمِين، لِيَكونوا على نُورٍ وبَصيرَةٍ بِأمورِ دِينِهِم.
ويشتَمِل هذا المستوى الخامِس مِن مُقَرَّر التَّوحيد على بيانِ الأُصولِ الثَّلاثَةِ وأدِلَّتِها بِشَيْءٍ مِن التَّفصِيل؛ ليَتَدرَّج بها الطّالِبُ مَرْتَبًَة بعد أُخرى وبِهِمَّة عالِيَةٍ لِيَنالَ رِضا اللهِ تعالى والفَوْزَ بجَنّاتِهِ.
وقد تَمَّ وَضْعُ أهدافٍ خاصَّةٍ في كلِّ دَرْسٍ، تَتَناسَبُ مع طَبِيعَة المادَّةِ مع مُراعاة الإيجازِ ووُضوحِ العِبارَة، والتَّدَرُّجِ في الموضوعاتِ، والتَّرابُط بينَها وبين ما سَبَقَ دِراسَتُه، كما تَمَّ وَضْعُ أسئِلَةٍ لِكُلِّ دَرْسٍ وتَوجِيهاتٍ لِلمُعَلِّم لِيَستَنِيرَ بها في تحقِيقِ الأهدافِ المرجُوَّةِ.
وإلى المُعلِّم، هذه الوَصايا:
1- الإخلاصُ للهِ تعالى شَرْطٌ في قَبُولِ العَمَلِ، فاجْعَل عَمَلَك خالِصًا لِوَجْهِه سبحانه تَغْنَم في دُنياك وآخِرَتِك.
2-حِفْظُ الأمانَة سَبِيلٌ لِلنَّجاةِ، وأنت - أخي المعلِّم - على ثَغْرٍ مِن ثُغورِ الإسلام، ومُؤتَمَنٌ على عُقولِ وفِطَرِ أبناءِ المسلمين، فاحْفَظ الأمانَةَ لِتَنَل الفلاحَ في الدّارَيْنِ.
3-إنَّ تَعلِيمَ مادَّة التَّوحيدِ مِن أجلِّ الأعمالِ، فلا صَلاحَ لِلعِبادِ ولا نجاةَ مِن خِزْي الدُّنيا وعَذابِ الآخِرَةِ إلّا بمعرِفَة التَّوحِيدِ والعَمَلِ بِه، فاعمَل جاهِدًا على غَرْسِ العَقِيدَة الصَّحِيحَة في نُفوسِ المتعلِّمين، وكُن ترجمانًا صادِقًا ومَثَلًا حَيًّا لِما تدعُو إليه مِن مُثُلٍ وقِيَمٍ عُلْيا.
4-استِغلالُ المواقِفِ لِلحَديث عن وحدانِيَّة الله وقُدرَتِه عند تَلَبُّدِ السَّحاب في كَبِد السَّماء، ولَمعانِ البَرْق، ودَوِيِّ الرَّعْد، ونُزولِ الأمطار، ونحوِ ذلك مِن الأحداثِ التي تُحرِّك في المسلِم بَواعَث الإيمان.
5-إنَّ تَيْسِير المادَّة بِضَرْبِ الأمثالِ، ورَبْطِ الدَّرْسِ بِالواقِع له أثَرٌ كَبِيرٌ في محبَّة المتعَلِّمِين لِلمادَّة، ومِن ثَمَّ تَعلُّمها والعَمَل بها. وفي الختام نُبَشِّرُكَ بِقوله ﷺ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ»[2]. [2] رواه ابن ماجه برقم (242).
وصلَّى الله على نَبِيِّنا محمَّد وعلى آله وصَحْبِه وسلَّم .
الدَّرس الأوَّل
أسبابُ الفَلاحِ
اِعْلَم - رَحمك الله - أنَّه يجِب عَلَيْنا تَعَلُّم أَرْبَع مَسائِل:
الأولى: العِلْمُ: وهو مَعرِفَة اللهِ، ومَعْرِفَة نَبِيِّهِ، ومَعْرِفَة دِينِ الإسلامِ بِالأدِلَّة.
الثّانية: العَمَل به.
الثّالِثة: الدَّعْوَة إليه.
الرّابِعَة: الصَّبْر على الأذَى فيه.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ1 إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ 2 إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ 3﴾ [العصر: 1 - 3].
قال الشافعي [3] - رحمه الله تعالى -: "لو ما أنزَلَ اللهُ حُجَّةً على خَلْقِه إلّا هذه السُّورَةَ لَكَفَتْهُم". [3] هو محمَّد بن إدريس القُرَشِيِّ الشّافعي، ولد سنة (150هـ)، عالم بِالفقه والحديث، له مُؤلَّفاتٌ كثيرَة مِن أشهَرِها: كتاب "الأُمّ"، و"الرِّسالَة"، توفي سنة (204هـ).
إرْشادات الدَّرس:
* أقْسَمَ اللهُ أنَّ كُلَّ النّاسِ خاسِرون إلّا مَن أخذَ بِأسبابِ النَّجاةِ والفَلاحِ.
* يجِب على المسلِم تَعَلُّم أسبابِ النَّجاةِ مِن الخسارَة، وهي أربعة:
1- العِلْمُ بِاللهِ تعالى، وبِنَبِيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وبِدِينِه عِلْمًا نافِعًا يُؤَدِّي إلى العَمَل.
2- العَمَلُ بِالدِّين الذي آمَنَ بِه بِفِعْلِ الطّاعات، وتَرْكِ المحرَّمات.
3- الدَّعْوَة إلى دِينِ الإسلامِ ونَشْره بين النّاسِ.
4- الصَّبْرُ على فِعْلِ الطّاعات، والصَّبْرُ على الأذى الذي يُصِيبُه بِسَبَبِ دَعْوَتِه لِلنّاسِ.
* هذه الأسباب الأربعَة مُتَرَتِّبَة على بَعضِها؛ فإنَّ العَمَل يقوم على العِلْمِ، ودَعْوَة النّاسِ يَنْبَغي أن يَسْبِقَها التِزامه بِتَعالِيمِ الدِّينِ.
* على المسلم أن يحفَظَ هذه المسائِلَ ويُعَلِّمَها غيرَه؛ لأنَّ هذا مِن نَشْرِ العِلْمِ ودَعْوَةِ النّاسِ إلى الخير.
الأسئِلَة:
س1: اُذْكُر المسائِلَ التي يجِب عليك تَعَلُّمها.
س2: على أيِّ شَيْءٍ أقسَمَ اللهَ بِالعَصْرِ؟
س3: ما أسباب الفَلاحِ المذكورَة في سُورَةِ العَصْرِ؟
س4: رَتِّب هذه الأُمورَ حسب أَوْلَوِيَّتِها:
الصَّبرُ - العِلْمُ - الدَّعوةُ إلى الله - العَمَلُ.
س5: ماذا قال الشّافعي - رحمه الله - عن سورة العصر؟، وعلى ماذا يَدُلُّ ذلك؟
الدَّرس الثّاني
العِلْمُ يَسْبِقُ العَمَلَ
وقال البُخاري [4] - رحمه الله تعالى -: باب: العِلْم قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ. [4] أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ولد سنة (194هـ)، عالم في الحديث، له مؤلفات كثيرة من أشهرها: صحيح البخاري المسمى بـ"الجامع المسند الصحيح المختصر مِن أمور رسول الله ﷺ وسُنَنه وأيّامِه"، توفي سنة (256هـ).
والدَّلِيلُ قولُه تعالى: ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ...﴾ [محمد: 19]. فبَدَأَ بِالعِلْمِ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَل.
إرْشاداتُ الدَّرْسِ:
* العِلْمُ الحقُّ هو ما جاء بِه رسولُ الله ﷺ في القرآنِ والسُّنَّةِ.
* المسلم يجِب أن تكون أعمالُه وعباداتُه قائِمَةً على عِلْمِ صَحِيحٍ بِالشَّريعَةِ حتَّى تكون عبادَةً صَحِيحَةً مَقْبُولَةً.
* كَثِيرٌ مِن الأخطاءِ والبِدَع التي يقع فيها النّاس سَبَبُها الجهلُ بِالدِّينِ الحقِّ، وعَدَمُ طَلَبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ.
الأسئِلَة:
س1: ما العِلْمُ الحقُّ؟
س2: ما سَبَب وُقوعِ النّاس في البِدَعِ والأخطاء؟
س3: بِمَ أمرَ اللهُ تعالى في الآية الكريمة؟
س4: لماذا كان العِلْمُ سابِقًا لِلعَمَلِ؟
الدَّرس الثّالِث
وُجوبُ طاعَةِ الرَّسولِ ﷺ والبُعْد عن الشِّرْكِ
اعلم - رحمك الله - أنَّه يجب على كُلِّ مُسلِمٍ ومُسلِمَةٍ تَعَلُّم ثَلاثَةِ مَسائِلَ والعَمَل بهِنَّ:
الأوَّل: أنَّ اللهَ خَلَقَنا ورَزَقَنا ولم يَتْركْنا هَمَلًا؛ بل أرسَلَ إلينا رسولًا، فمَن أطاعَه دَخَل الجنَّة، ومَن عصاه دَخَل النّارَ.
والدَّلِيل قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا 15 فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا 16﴾ [المزمل: 15 - 16].
الثّانية: أنَّ اللهَ لا يَرْضى أن يُشْرَكَ معه أَحَدٌ في عبادَتِه، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا18﴾ [الجن: 18].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* مِن نِعْمَةِ اللهِ علينا أن أوجَدَنا لِعِبادَتِه بعد أن لم نَكُن شَيْئًا، ورَزَقَنا النِّعَمَ لِنَسْتَعِينَ بها على ما خُلِقْنا لأجْلِهِ.
* مِن نِعْمَةِ اللهِ على الإنسان أنَّه لم يتركْه هَمَلًا يَعِيشُ كالحيواناتِ؛ بل أرسَلَ إليه الرُّسُلَ بِالحَقِّ.
* الرَّسولُ ﷺ بَيَّن لِلنّاسِ طَرِيقَ الجنَّة ودَعاهُم إليه، وعَرَّفَهُم طَرِيقَ النّارِ وحذَّرَهُم منه، ولذا يجِب طاعَتُه كما قال النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»[5]. [5] رواه البخاري في كتاب الاعتصام والسُّنَّة، باب: الاقتداء بِسُنَن رسولِ الله ﷺ، رقم (7280).
* اللهُ تعالى ليس له شَرِيكٌ في الـمُلْكِ حتّى الملائِكَة والأنبِياء هم عَبِيدٌ فُقَراء إلى اللهِ، فلا يجوزُ لأحَدٍ أن يَعْبُدَهُم مع الله تعالى.
الأسئِلَة:
س1: ما الحِكمَة مِن بَعْثِ الرُّسُلِ إلى النّاسِ؟
س2: ما حُكْمُ دَعْوَةِ غير اللهِ مِن الأنبِياءِ والصّالحين، مع ذِكْرِ الدَّليل؟
س3: ما جزاء من أطاع الله وأطاع الرسول محمد ﷺ؟
س4: ما جَزاء مَن عصى الله تعالى ورَسُولَه محمَّدًا ﷺ؟
س5: ما عاقِبَة فِرْعَون حِينَما عَصَى مُوسى عليه السَّلام؟
الدَّرس الرّابِع
لا تَجوزُ مُوالاةُ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَه
الثّالثة: أنَّ من أطاعَ الرَّسولَ ووَحَدَّ اللهَ لا يجوزُ له مُوالاةُ مَن حادَّ اللهَ ورَسولَه ولو كان أَقْرَبَ قَرِيبٍ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ22﴾ [المجادلة: 22].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الموالاةُ: هي الحبُّ والنُّصْرَة للهِ ولِرسولِه ولِلمؤمنين في الأقوالِ والأفعالِ، وهي مِن أعْظَمِ مَعالِم الدِّينِ.
* المُؤْمِن الـمُوَحِّد وَلاؤُهُ للهِ ولِرسولِهِ ولِلمُؤمِنِينَ.
* يحرُمُ على المسلِم أن يُواليَ مَن لا يُؤمِن بِاللهِ ورَسولِه، أو يُحارِبَ دِينَ الإسلامِ.
* المسلِم ولو كان بَعِيدَ الدّارِ فهو أخوكَ في الدِّين، والمحادُّ للهِ ولو كان أخاك في النَّسَبِ فهو عَدُوُّكَ في الدِّين.
* لقد ضَرَبَ الصَّحابَة - رضي الله عنهم - أرْوَعَ الأمثِلَة في الوَلاءِ الصّادِق للهِ ولِدِينهِ حينما قاتَلوا أقارِبَهُم الذين حارَبوا الرَّسولَ ﷺ، فمَدَحَهُم اللهُ بِذلك[6]. [6] اُنظر: كتاب "الوَلاء والبَراء في الإسلام"، للشيخ محمَّد بن سعيد القحطاني - حفظه الله -.
الأسئِلَة:
س1: هل يجوزُ حُبُّ اليَهودِ والنَّصارى، مع ذِكْرِ الدَّليل؟
س2: ما جَزاء مَن أَبْغَضَ أعداءَ اللهِ؟
س3: اُذْكُر معنى الوَلاءِ.
س4: اُذْكر المسائِلَ الثَّلاثَ التي يجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ تَعَلُّمها.
الدَّرس الخامِس
الحَنِيفِيَّةُ
اِعْلَم - أرشَدَك اللهُ لِطاعَتَه - أنَّ الحنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إبراهيمَ، أن تَعْبُدَ اللهَ وحدَه مخلِصًا له الدِّين، وبِذلك أمَرَ اللهُ جميعَ النّاسِ وخَلَقَهُم لها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ56﴾ [الذاريات: 56]. ومَعْنى ﴿يَعْبُدُوِن﴾: يُوَحِّدون، وأعظَم ما أمَرَ اللهُ بِه: التَّوحِيد، وهو: إفرادُ الله بِالعِبادَةِ، وأعظَمُ ما نهى عنه: الشِّرْك، وهو: دَعْوَة غَيْرِهِ مَعَه.
والدَّلِيل قوله تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ...﴾ [النساء: 36].
إرشاداتُ الدَّرس:
* الحَنِيفُ: هو الـمُسْتَقِيم على التَّوحِيدِ، التّارِكُ لِلشِّرْكِ والضَّلالِ، وقد مَدَحَ اللهُ نَبِيَّه إبراهِيمَ عليه الصَّلاة والسَّلام بِأنَّه كان (حَنِيفًا) حيث خالَفَ قَوْمَه المشركِين ووَحَّدَ اللهَ تعالى.
* أمَرَ اللهُ نَبِيَّه محمَّدًا ﷺ وأصحابَه إذا دعاهُم أهلُ الأديان أن يقولوا لهم: إنّا على الدِّينِ الحقِّ دِينِ إبراهِيم، وهو (الحنِيفِيَّة)، قال سبحانه: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ 135﴾ [البقرة: 135].
* دَينُنا الإسلامُ الذي جاء بِه محمَّد ﷺ هو الحنِيفِيَّة التي لا تُوجَد لدى غَيْرِ المسلِمِين الـمُوحِّدِين، فيجب علينا أن نَلْتَزِمَ بها، ونَدْعُو كُلَّ الأُمَمِ إليها.
* أعظَمُ الواجِبات: الأَمْرُ بِالتَّوحِيدِ، والنَّهْيُ عن الشِّرْك؛ ولذا ابْتَدَأَ اللهُ بِالأمْرِ بِهِ في آيَةِ الحقوقِ العَشَرَة في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ 56﴾ [الذاريات: 56].
الأسئِلَة:
س1: اختَر الإجابَة الصَّحِيحَة ممّا يلي:
- أعظَمُ ما نهى اللهُ عنه:
أ- الكَذِب.
ب- الشِّرْك.
ج- الغِشّ.
أعظَم ما أَمَرَ اللهُ بِه:
أ- الصِّدْق.
ب- الأمانَة.
ج- التَّوحِيد.
س2: بِمَ أمَرَ اللهُ نَبِيَّه محمَّدًا ﷺ وأصحابَه إذا دَعاهُم اليَهُودُ والنَّصارى إلى أديانِهِم؟
س3: ما مِلَّة إبراهِيم عليه الصَّلاة والسَّلام؟.
الدَّرس السّادس
الأُصولُ الثَّلاثَةُ
فإذا قِيلَ لك: ما الأُصولُ الثَّلاثَةُ التي يجِب على الإنسانِ مَعْرِفَتُها؟
فقل: مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّه، ودِينَه، ونَبِيَّهُ محمَّدًا ﷺ.
الأَصْلُ الأَوَّل: مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّهُ:
فإذا قِيلَ لَك: مَن رَبُّكَ؟
فَقُل: رَبِّيَ اللهُ الذي رَبّاني، ورَبَّى جَمِيعَ العالَمِين بِنِعَمِه، وهو مَعْبُودِي، ليس لِي مَعْبُودٌ سِواه.
والدَّلِيلُ قوله تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ2﴾ [الفاتحة: 2].
وكُلُّ مَن سِوى اللهِ عالَـمٌ، وأنا واحِدٌ مِن ذلك العالَـمِ.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الأُصولُ: جمع أَصْلٍ، وهو ما يُبْنى عليه غَيْرُه، ومِن ذلك: أَصْلُ الجِدارِ، أيْ: أساسُهُ، وابْتَدَأ المؤلِّف - رحمه الله – بِذِكْرِ الأُصولِ الثَّلاثَةِ هنا مُجمَلَةً، ثمَّ بعد ذلك فَصَّلَها أَصْلًا أَصْلًا؛ تَتْمِيمًا لِلفائِدَةِ، وتَنْشِيطًا لِلْمُتَعَلِّمِ.
* هذه الأُصولُ الثَّلاثَة إشارَة إلى الأُصول التي سَيُسْأَلُ عنها الإنسانُ في قَبْرِهِ، وهي: مَن رَبُّكَ؟، وما دِينُك؟، ومَن نَبِيُّك؟.
* اللهُ وَحْدَه هو خالِقُ العالَـمِ كُلِّه: النّاس، والجمادات، والنَّباتات، والحيوانات وغيرها، وسُمّوا عالمًا؛ لأنَّهم عَلَمٌ على خالِقِهِم ومالِكِهم، وهو اللهُ سبحانَه وتعالى.
* اللهُ سبحانَه هو الذي أمَدَّ النّاسَ بِأسبابِ الحياةِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ والصِّحَّةِ ونحوِها.
* اللهُ هو الخالِق الرّازِقُ؛ فيَجِب أن يكونَ هو الـمَعبُودُ وَحْدَه دون مَن سِواه.
الأسئِلَة:
س1: ما الأُصولُ الثَّلاثَة التي يجِب على العَبْدِ مَعرِفَتُها؟
س2: ما معنى الرَّبِّ؟
س3: اُذْكُر الدَّلِيلَ على رُبُوبِيَّةِ اللهِ لجمِيعِ العالَمِينَ.
الدَّرس السّابِع
آياتُ اللهِ ومَخلوقاتُه
فإذا قِيلَ لك: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟
فقُل: بِآياتِهِ ومخلوقاتِه.
ومِن آياتِهِ: اللَّيلُ والنَّهار، والشَّمسُ والقَمَر.
ومِن مخلوقاتِه: السَّموات السَّبع، والأَرضونَ السَّبْع، ومَن فِيهِنَّ، وما بَيْنَهما.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ37﴾ [فصلت:37].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ54﴾ [الأعراف:54].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الإنسانُ العاقِلُ لا يَنْظُر إلى الكَوْنِ وهو مُعْرِضٌ غافِلٌ، وإنَّما يَتَأمَّل في هذه المخلوقات العَظِيمَة وما تَدُلُّ عليه مِن عَظَمَةِ اللهِ وقُدْرَتِه، فيَخْشَع إجلالًا لِـخالِقِها سُبحانه، قال الشّاعِر وهو يَتَأمَّل ما حَوْلَه:
فواعَجبًا كيف يُعصى الإله** أم كيف يجحَدُه الجاحِدُ
ولله في كلِّ تحريكَةٍ ** وتَسكِينَةٍ أبدًا شاهِدُ
وفي كلِّ شيءٍ له آيَةٌ ** تَدُلُّ على أنَّه واحِدُ
* نبَّهَ اللهُ عِبادَه في كِتابِه الكريم إلى آياتِه ومخلوقاتِه، وأمَرَ بِالتَّفَكُّر فيها، فينبغي لِلمُسلِم أن لا يَغْفَل عن ذلك إذا قَرأ القُرآن، وإذا نَظَرَ في الكَوْنِ مِن حَولِه.
الأسئِلَة:
س1: بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنا؟
س2: اُذكُر بَعْض آياتِ اللهِ ومخلوقاتِه.
س3: استَخْرِج مِن الآياتِ ما يَدُلُّ على قُدْرَةِ اللهِ تعالى.
س4: تأمَّل في المخلوقاتِ التّالية ثُمَّ اذكُر أمامَ كُلٍّ مِنها ما تَعْرِفه مِن وُجوهِ العَظَمَة فيها، وعلى ماذا تَدُلُّ:
الشَّمس، الأرض، اللَّيل، القَمَر.
س5: تَفَكَّر في المخلوقاتِ والآيات التّالية، ثم عَدِّد وُجوهَ النِّعْمَة في كُلِّ واحِدَةٍ منها:
بَدَن الإنسانِ، النَّهار، المطَر، النُّجُوم.
الدَّرس الثّامِن
الخالِقُ المُنْعِمُ هو الذي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ
والرَّبُّ هو: المعبودُ.
والدَّلِيل قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 21 ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ22﴾ [7] [البقرة:21- 22]. [7] فِراشًا: أيْ وِطاءً يَفْتَرشونها ويَسْتَقِرون عليها. بِناءً: أيْ جَعَلَ السَّماءَ كالقُبَّةِ والسَّقْفِ لِلأرضِ.
قال ابن كثير[8] رحمه الله تعالى: "الخالِقُ لهذهِ الأشياءِ هو الـمُسْتَحِقُّ لِلعِبادَةِ". [8] هو: أبو الفِداء إسماعيل بن عمر بن كثير القُرشي، ولد سنة (701هـ)، عالم بِالتَّفسير والحديث، له مُؤلَّفات كثيرة أشهرها: "تفسير القرآن العظيم"، و"البداية والنهاية"، توفي رحمه الله سنة (774هـ).
إرشاداتُ الدَّرس:
* الرَّبُّ هو اللهُ تعالى؛ لأنَّه خالِقُ الموجوداتِ، الـمُدَبِّر في العالَـمِ كُلِّه، ولهذا فإنَّه سبحانَه وَحْدَه الذي يَسْتَحِقُّ العِبادَة، فهو المعبود الحقُّ، وكُلُّ مَعبُودٍ سِواه باطِلٌ.
الدَّرسُ التّاسِع
أنواعُ العِبادَةِ، وحُكْمُ مَن صَرَفَ شَيْئًا مِنها لِغَيْرِ اللهِ
وأنواعُ العِبادَة التي أمَرَ اللهُ بها، مِثل: الإسلام، والإيمان، والإحسان، ومِنه الدُّعاء، والخَوْف، والرَّجاء، والتَّوكُّل، والرَّغْبَة، والرَّهْبَة، والخشُوع، والخشْيَة، والإنابَة، والاسْتِعانَة، والاسْتِعاذَة، والاسْتِغاثَة، والذَّبْح، والنَّذْر، وغير ذلك مِن أنواعِ العِبادَة التي أمَرَ اللهُ بها، كلُّها للهِ.
والدَّليل قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا18﴾ [الجن: 18].
فمَن صَرَفَ مِنها شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فهو مُشرِكٌ كافِرٌ.
والدَّليل قولُه تعالى: ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ117﴾ [المؤمنون: 117].
وفي الحديث: «الدُّعاءُ هو العِبادَةُ» [9]. [9] رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء حديث رقم (1479)، والترمذي في أبواب التفسير، باب تفسير سورة المؤمن (غافر) حديث رقم (3247). قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح"، ورواه ابن ماجه في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، حديث رقم (3828)، وأحمد ج4 ص267، 276، وهو صحيح الإسناد، أمّا حديث أنس بن مالك ( الدُّعاء مُخُّ العِبادَةِ ) فهو حديث ضَعِيف الإسناد، رواه الترمذي في الدعوات برقم (3371)، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلّا مِن حديث ابن لهيعة".
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ 60﴾ [10] [غافر: 60]. [10] داخِرين: أيْ صاغِرِينَ.
إرشاداتُ الدَّرسِ:
* المسلِم الحَقُّ هو الذي يُخلِصُ العِبادَة للهِ وحْدَه، أمّا الذي يَصْرِف بَعْضَ أنواعِ العِبادَةِ لِغَيْرِ اللهِ فهو مُشْرِكٌ كافِرٌ - والعِياذ بِالله -.
* الدُّعاءُ يَتَضَمَّن:
أ- تَعْظِيمَ اللهِ وتَقْدِيسَه.
ب- تَذَلُّل الدّاعِي وتَضَرُّعُه.
ج- رَجاءُ اللهِ وطَلَبُه، ولهذا وَصَفَه الرَّسولُ ﷺ بِأنَّه هو العِبادَة.
* أخبَر سُبحانَه أنَّ مَن دَعا غيرَ اللهِ، أو اسْتَكْبَرَ عن دُعائِه تعالى فلم يَدْعُه فإنَّه:
- كافِرٌ كما في الآيَةِ الأولى.
- ومَصِيرُه جَهَنَّم كما في الآية الثّانية.
* أنواعُ العِبادَة كَثِيرَةٌ، ولا تكون عِبادَةً صَحِيحَةً مقبولَةً إلّا إذا تَوَفَّر فيها شَرْطان:
1- أن يُقْصَد بها وَجْهِ اللهِ تعالى.
2- أن تكون مِمّا ثَبَتَ بِالشَّرعِ، لا مِمّا أحدَثَ النّاسُ مِن البِدَعِ.
الأسئِلَة:
س1: ما حُكْمُ مَن صَرَفَ شيئًا مِن أنواعِ العِبادَة لِغيرِ الله؟
س2: ما عاقِبَة مَن اسْتَكْبَر عن عِبادَةِ الله؟
س3: ما الدَّلِيل على أنَّ الدُّعاءَ عِبادَةٌ؟
س4: لو سمعت شَخصًا يقول عند أحد القُبور: يا صاحِبَ القَبْرِ أغِثْني، أو اكشِف كَرْبي، فما حُكْمِ فِعْلِه؟، وبماذا تَنْصَحُه؟
س5: اُذكُر بعضَ أنواعِ العِبادَة.
س6: اُذكُر شُروطَ قَبولِ العَمَلِ الصّالح.
الدَّرس العاشِر
أدِلَّة بَعْضِ أنواعِ العِبادَةِ
ودَلِيلُ الخَوْفِ:
قوله تعالى: ﴿...فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175].
ودَلِيلُ الرَّجاءِ:
قوله تعالى: ﴿...فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ [الكهف: 110].
ودَلِيلُ التَّوكُّلِ:
قوله تعالى: ﴿...وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [الكهف: 110]، وقوله: ﴿...وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُ...﴾ [الطلاق: 3].
ودَلِيلُ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ والخُشوعِ:
قوله تعالى: ﴿...إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90].
ودَلِيلُ الخَشْيَةِ:
قوله تعالى: ﴿...فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي...﴾ [البقرة: 150].
ودَلِيلُ الاسْتِعانَةِ:
قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ5﴾ [الفاتحة:5].
إرشادات الدَّرس:
* الخَوْفُ والخشْيَةُ والرَّهْبَةُ عِباداتٌ مُتقارِبَة المعنى يجب أن تُصرَفَ للهِ وَحْدَه، ذلك أنَّ ما يحجز المؤمِنُ بِه نَفْسَه عمّا حَرَّمَ اللهُ عليه هو الخوفُ مِن اللهِ تعالى وخَشْيَتُه، والحَذَرُ مِن وَعِيدِهِ.
* الرَّجاءُ والرَّغْبَة عِبادتان تَتَحَقَّقان بأن يَتَعَلَّق المؤمِنُ بِفَضْلِ اللهِ ورِضْوانِهِ، ويسعى مجتَهِدًا لِتَحْصِيلِهِ؛ بِفِعْلِ الطّاعاتِ، وتَرْكِ المنهِيّاتِ.
* التَّوكُلُ: هو اعْتِمادُ القَلْبِ على اللهِ تعالى، وحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ، فمَن فَعَلَ ذلك؛ فإنَّ اللهَ يَكْفِيه هُمومَه، ويَتَولَّى أمْرَه، ويَرْزُقه مِن حيث لا يحتَسِب.
* معنى الإنابَة: الرُّجوعُ إلى اللهِ بِتَوْبَةٍ وخُضوعٍ رَجاءَ رَحْمَتِهِ.
* هذه العِبادات بمعانِيها العَظِيمَة يجِب أن تُصْرَفَ للهِ وَحْدَه دون سِواه مِن المخلوقِين.
الأسئِلَة:
س1: املأ الفَراغات فيما يلي:
- مِن أنواع العِبادة: الخوف ........................... ، ........................... ، ...........................
س2: اربِط كلَّ كَلِمَةٍ في العمود (أ) بمعناها في العَمُود (ب) فيما يلي:
العمود (أ)
الخوف والرَّهبة
التَّوكُّل
الإنابَة
العمود (ب)
اعتِماد القلب على الله
الرُّجوع إلى الله
أن يحجز المؤمِن نَفْسَه عمّا حَرَّم الله عليه هو الخوف مِن وَعِيدِ اللهِ
س3: استَدِل مِن القرآن على ما يأتي:
أ- الرَّجاء.
ب- التَّوكُّل.
ج- الخشْيَة.
د- الإنابَة.
هـ- الرَّغبة.
الدَّرس الحادِي عَشَر
أدِلَّةُ بعض أنواعِ العِبادَةِ
ودَلِيلُ الاسْتِعانَة:
قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ5﴾ [الفاتحة:5].
وفي الحديث: «إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»[11]. [11] هذا جزء من حديث ابن عباس، رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، كتاب صفة القيامة، باب 59، حديث رقم (2516)، وأحمد ج1 ص293، 303، 307، والمعنى: إذا أرَدْتَ طَلَبَ المعونَةِ في عَمَلِ المؤونَة المتعَلِّقة بأمر الدُّنيا والآخِرَةِ فاسْتَعِن بالله؛ إذ لا مُعِين سِواه، ولا فاتِحَ باب، ولا مانِحَ عطاء إلّا إيّاه، فلا بُدَّ مِن قَطْعِ الوَسائِط في مَقامِ قُرْبِه، كما يُشِير إليه قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ أي: لا نعبُد إلّا إيّاك، ولا نَسْتَعِين إلّا بِك.
ودَلِيلُ الاسْتِعاذَةِ:
قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ1﴾[12] [الفلق: 1]، و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ1﴾ [الناس: 1]. [12] والفَلَق: الصُّبْح، ومنه قوله تعالى: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ...﴾ [الأنعام: 96].
ودَلِيلُ الاسْتِغاثَةِ:
قوله تعالى: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ9﴾ [الأنفال: 9]
ودَلِيلُ الذَّبْحِ:
قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 162 لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ 163﴾ [الأنعام:162 - 163].
ومن السُّنَّةِ: «لَعَنَ اللهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ»[13]. [13] رواه مسلم مُطوَّلًا، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله (3/1567) برقم (1678).واللَّعْن: الإبعادُ عن الرَّحمةِ، واللَّعِين والملعون: مَنْ حَقَّت عليه اللَّعْنَةُ.
ودَلِيلُ النَّذْرِ:
قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا7﴾ [الإنسان: 7][14]. [14] مُسْتَطِيرًا: أي مُنْتَشِرًا عامًّا على النّاسِ.
إرشاداتُ الدَّرس:
* الاستِعانَة هي: طَلَبُ العَوْنِ مِن اللهِ عزَّ وجَلَّ، المتضَمِّن كَمالَ الذُّلِّ مِن العَبْدِ لِرَبِّهِ، وتَفويضَ الأَمْرِ إليه.
* الاستِعاذَة هي: الالْتِجاءُ والاعْتِصامُ باللهِ المتَضَمِّن كمالَ الافْتِقارِ إليه.
* الاستِغاثَة هي: طَلَبُ الغَوْثِ مِن اللهِ بجَلْبِ الخيرِ، أو دَفْعِ الشَّرِّ.
* إذا اسْتَغَثْتَ بِشَخْصٍ حَيٍّ حاضِرٍ، واسْتَعَنْتِ بِه على أَمْرٍ يَقْدِر عليه، كَحَمْلِ مَتاعِك على السَّيارَةِ، أو إنقاذِكَ مِن الغَرَقِ؛ فإنَّ هذا جائِزٌ، وليس مِن الشِّرْك.
* يجِب على المسلم أن يجعلَ ذَبْحَهُ عِبادَةً للهِ وبِاسْمِهِ كما قال سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ2﴾ [الكوثر: 2].
* النَّذرُ: أن يُوجِب الإنسانُ على نَفْسِه ما ليس واجِبًا، مثل: إذا نجَحْت في الامتِحان فعَلَيَّ صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ.
* النَّذْرُ عِبادَة لا يجوز أن يَصرِفَها الإنسانُ لِغَيْرِ اللهِ تعالى، فلا يقول: نَذَرْت لِلقَبْرِ كذا وكذا.
الأسئِلَة:
س1: بِمَ أمرَنا اللهُ سُبحانَه في قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾؟
س2: بِمَ أمرَنا الرَّسولُ ﷺ في الحديث: «إذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِن بالله»؟
س3: بَيِّن معنى ما يلي: الاسْتِعانَة، والاستِغاثَة، والاستِعاذَة؟
س4: استَدِل مِن القرآن الكريم على ما يأتي:
- الاستِعانَة.
- الاستِغاثَة.
- الذَّبْح.
- النَّذْر.
الدَّرس الثّاني عَشَر
دِينُ الإسلامِ
الأصل الثّاني: مَعْرِفَة دِينِ الإسلامِ بِالأدِلَّة.
وهو الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوحِيدِ، والانقِيادُ له بِالطّاعَةِ، والبَراءَةُ مِن الشِّرْكِ وأهلِهِ.
وهو ثَلاثُ مَراتِبَ:
(الإسلام)، و (الإيمان)، و (الإحسان)، وكلُّ مَرْتَبَةٍ لها أركان.
إرشادات الدَّرس:
* الأديانُ التي يَتَّبِعها النّاسُ ويخضَعون لها على ظَهْرِ الأرضِ كَثِيرَةٌ، لكنَّ الدِّينَ الحقَّ واحِدٌ وهو (دِينُ الإسلام)، أمّا الأديان الأخرى فهي باطِلَة، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ85﴾ [آل عمران: 85].
* دِينُ الإسلامِ نَعْرِفُه مِن القرآن الكريم ومِن أحادِيثِ الرَّسولِ ﷺ.
* العالَـمُ كُلُّه مِن جِنٍّ وإنْسٍ يجِب عليه أن يَدْخُل في الإسلامِ، ويَتْرُكَ أديانَه الباطِلَة، وإلّا فإنَّ مَصِيرَه النّار، قال ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[15]. [15] رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته (1/134)، برقم (153).
* يجب على المسلم أن يَدْعُو النّاسَ إلى الإسلامِ، لِقَوله تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ...﴾ [النحل: 125].
الأسئِلَة:
س1: ما الدِّين الحقُّ؟، وما الدَّلِيل على ذلك؟
س2: عَدِّد مَراتِبَ الدِّين.
س3: أكمِل الفَراغ فيما يلي:
الإسلام: هو الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوحيد، و ........................... بِالطّاعَة، والبَراءَة مِن ........................... و ...........................
س4: أجِب بـ (نعم) أو (لا):
- دِينُ الإسلام هو الطَّريق الموصِلُ إلى الجنَّةِ.
- الأديان الأخرى مُهلِكَة لِصاحِبِها.
- دِينُ الإسلامِ نَعْرِفُه مِن القرآن والسُّنَّة.
الدَّرس الأوَّل
شَهادَة أن لا إِلَهَ إلّا اللهُ
المَرتَبَةُ الأولى:
فأركانُ الإسلامِ خمسَةٌ: شَهادَةُ أن لا إله إلّا الله، وأنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ، وإقام الصَّلاةِ، وإيتاء الزَّكاة، وصَوْم رمضان، وحَجّ بَيْتِ اللهِ الحرامِ.
فدَلِيلُ الشَّهادَةِ:
قوله تعالى: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ18﴾ [آل عمران: 18].
ومعناها: لا معبودَ بحَقٍّ إلّا الله.
(لا إله): نافيًا ما يُعْبَد مِن دون الله.
(إلا الله): مُثْبِتًا العِبادَةَ للهِ وَحْدَه لا شَرِيكَ له في عِبادَتِه، كما أنَّه ليس له شَرِيكٌ في مُلْكِه، وتَفسيرُها الذي يُوَضِّحُها قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ 26 إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ 27 وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ 28﴾[16] [الزخرف: 26- 28]. [16] فَطَرني: خَلَقَنِي وأَوْجَدَني بعد أن لم أَكُن شَيْئًا.
وقوله تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ64﴾ [آل عمران: 64].
إرشادات الدرس:
* شَهادَة (لا إله إلّا الله) هي الحقِيقَة العُظْمى التي شَهِد بها أعْدَلُ الحاكِمِين رَبُّنا، وشَهِدَت بها الملائِكَة، وشَهِد بها أهلُ العِلْمِ الحقِّ.
* لا إله إلّا الله تَتَضَمَّن أمرين:
الأول: نَفْيُ جَمِيع ما يُعبَد مِن دون الله.
الثّاني: إثباتُ أنَّ المعبودَ الحقَّ هو اللهُ وَحْدَه سُبحانَه.
* فكما أنَّ اللهَ وَحْدَه الخالِق المدَبِّر لا شريك له، فهو المعبودُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له.
* (لا إله إلّا الله) هي دَعْوَة الإسلامِ التي يُوجِّهُها المسلِم إلى النّاسِ كلِّهِم.
* شَهادَة أن لا إله إلّا الله تَقْتَضي البَراءَةَ مِن الشِّرْكِ وأهلِه كما فَعَلَ إبراهِيم عليه الصَّلاة والسَّلام مع قَوْمِه.
* أهلُ الكِتابِ هم اليَهودُ والنَّصارى.
* لا يمتَنِع المسلِم مِن إعلانِ إسلامِهِ والدَّعْوَة إليه بِسَبَبِ إعراضِ النّاس عن الدُّخولِ فيه ﴿...فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64].
الأسئِلَة:
س1: تتَضَمَّن شَهادَة أن لا إله إلّا الله نَفْيًا وإثباتًا. فماذا تنفي؟، وماذا تُثْبِت؟
س2: أكمل الفَراغ فيما يأتي:
الله سبحانه وتعالى هو الخالِق المدَبِّر لهذا الكَوْنِ لا شَرِيكَ له. لِذلِك يجِب أن تُصَرفَ ........................... له وَحْدَه.
س3: اُذكر دَلِيلًا على شَهادَة أن لا إله إلّا الله.
س4: ماذا يجِب على المسلمين تجاهَ دِينِهِم؟
س5: ضَع خطًّا تحت النَّفْي، وخَطَّيْن تحت الإثباتِ في الآيات الآتية:
أ- قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ 26 إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ27﴾ [الزخرف: 26- 27].
ب- قوله تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ65﴾ [الأعراف: 65].
الدَّرس الثّاني
شَهادَة أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ ﷺ
ودَلِيلُ شَهادَةِ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ:
قوله تعالى: ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ128﴾ [17] [التوبة: 128]. [17] قوله تعالى: ﴿مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ أي: مِن جِنْسِكُم تَعرفون نَسَبَه وحَسَبَه ولُغَتَه، وقوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ أي: يَشُقُّ عليه ما يُرْهِقُكُم ويُتْعِبُكُم؛ لِكَوْنه مِن جِنْسِكم ومَبعوثًا لِهدايَتِكم. ﴿حَرِيصٌ عَلَيۡكُم﴾ أي: على إيمانِكُم وهِدايَتِكُم.
ومعنى شَهادَةِ أنَّ محمدًا رسولُ الله: طاعَتُه فيما أمَر، وتَصدِيقُه فيما أخبَر، واجْتِنابُ ما نهى عنه وزَجَر، وأن لا يُعْبَد اللهُ إلّا بما شَرَع.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* تَتَضَمَّن شَهادَة أنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ:
أ- الإيمان بأنَّ اللهَ تعالى قد بَعَثَ محمَّدًا رَسُولًا إلى النّاسِ، وأوحى إليه بِدِينِهِ الحقِّ.
ب- تَصدِيقُ محمَّدٍ ﷺ في كلِّ ما أخْبَرَ بِه عن اللهِ والملائِكَة والأنبِياءِ والآخِرَة ونحوِ ذلك؛ لأنَّه لا يَنْطِق عن الهوى.
ج- اتِّباع ما جاء بِه مِن شَرِيعَةٍ في كُلِّ الأُمورِ.
د- الابْتِعاد عن الابْتِداع في الدِّين بِالزِّيادَة أو النُّقصانِ.
الأسئِلَة:
س1: ماذا تَتَضَمَّن شَهادَة أنَّ محمَّدًا رَسولُ الله ﷺ؟
س2: املأ الفَراغات بما يُناسِبُها مِن الكَلِمات الآتِيَة:
بَعثَ - تَصدِيق - النّاس - الله - الأنبياء - الهجرَة.
تتَضَمَّن شَهادَة أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ الإيمان بِأنَّ الله تعالى: قد ........................... محمَّدًا رسولًا إلى ........................... وأوحى إليه بِدِينِ الحقِّ، ويستلزم هذا الإيمان ........................... محمَّدًا ﷺ في كلِّ ما أخبر به عن ........................... والملائِكَة ........................... والآخِرة ونحو ذلك.
س3: ما معنى شَهادَة أنَّ محمَّدًا رَسولُ الله ﷺ؟
س4: اُذكُر الدَّلِيلَ على شَهادَةِ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ.
الدَّرس الثّالِث
أدِلَّة بَقِيَّة أركانِ الإسلامِ
ودَلِيلُ الصَّلاةِ والزَّكاةِ وتَفسِير التَّوحِيدِ:
قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ5﴾[18] [البينة: 5]. [18] الحُنَفاء: الذين الْتَزَموا وتَركُوا الشِّرْكَ. القَيِّمَة: يعني العادِلَة المستَقِيمَة.
ودَلِيلُ الصِّيامِ:
قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ183﴾ [19] [البقرة: 183]. [19] كُتِبَ: يعني: فُرِضَ.
ودَلِيلُ الحَجِّ:
قوله تعالى: ﴿...وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [آل عمران: 97].
إرشادات الدَّرس:
* الصَّلاةُ عَمودُ الإسلامِ التي بها تَتَحَقَّق الشَّهادتان تحقُّقًا وافِيًا، ولهذا فإنَّ تارِكَها كافِرٌ، قال تعالى في سورة المدثر: ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ 42 قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ 43﴾ [المدثر: 42 - 43].
* إخراجُ الزَّكاةِ بِطِيبِ نَفْسٍ دَلِيلٌ على اسْتِسْلام المسلِم لِرَبِّه في أَمْرِ أموالِه.
* الصِّيامُ والحجُّ رُكْنانِ مِن أركانِ الإسلام، أمَرَ اللهُ بهِما نَبِيّه كما أمَرَ بهِما الأنبِياءَ السّابِقِينَ.
* هذه الأركان الأربعَة تجعَل شَخْصِيَّةَ الإنسانِ شَخْصِيَّةً مُسلِمَةً حَقًّا، فالصَّلاةُ أساسُ عِبادَةِ الذِّكْرِ وقِراءَةِ القُرآنِ وتَقْدِيسِ اللهِ، والزَّكاةُ أساسُ الجانِبِ الماليِّ، والصِّيامُ أساسُ ضَبْطِ النَّفْسِ على أَمْرِ الحقِّ، والحجُّ أساسُ بَذْلِ الجهدِ والمالِ معًا في سَبِيلِ الله. فما أعْظَمَ الإسلامَ مِن دِينٍ!
الأسئِلَة:
س1: عَدِّد أركانَ الإسلام.
س2: لماذا كانت الصَّلاة عَمُودَ الإسلامِ؟
س3: مَن المخاطَب في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾؟
س4: ضَعْ علامَة (صح) أو (خطأ) فيما يأتي:
- الزَّكاة فَرَضَها الله تعالى على عِبادِهِ.
- الصَّلاة عَمُودُ الإسلامِ.
- الحجُّ واجِب على كلِّ مُسْلِمٍ اسْتَطاعَ أم لم يَسْتَطِع.
- الصَّوم يُعَوِّد النَّفْسَ على التَّحَمُّلِ.
س5: اُذكر الأدِلَّة على وُجوبِ الزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ.
الدَّرس الرّابِع
الإيمانُ
المَرْتَبَةُ الثانِيَة:
الإيمان: وهو بِضْعٌ وسَبْعونَ شُعْبَةً، فأعلاها قول: لا إله إلّا الله، وأدناها إماطَة الأذى عن الطَّريق، والحياءُ شُعْبَةٌ مِن الإيمان[20]. [20] هذه رواية ابن حبان، ورواية مسلم «فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، ورواية البخاري في صحيحه بلفظ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».
وأركانُه سِتَّةٌ: أن تُؤْمِنَ بِاللهِ، ومَلائِكَتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليَوْمِ الآخِرِ، وبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ.
والدَّلِيلُ على هذِه الأركانِ السِّتَّةِ:
قوله تعالى: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧن...﴾ [البقرة: 177].
ودَلِيلُ القَدَرِ:
قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ49﴾ [القمر: 49].
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* الإيمانُ يَشَمَل تَصْدِيقَ القَلْبِ، وإقرارَ اللِّسانِ، وعَمَلَ الأعضاءِ.
* الإيمان شَرْطٌ لِصِحَّة الأعمالِ، فالأعمال المجرَّدَة مِن الإيمانِ لا قِيمَةَ لها، وهذا معنى قوله سبحانه: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ...﴾ [البقرة: 177].
* يجِب على المسلِم أن يُقَوِّي إيمانَه دائِمًا حتى يَتَمَكَّن في قَلْبِه، وذلك بِفِعْلِ الطّاعاتِ وتَرْكِ المحرَّمات.
الأسئِلَة:
س1: ما أعلى شُعَب الإيمان؟، وما أدناها؟
س2: أكمِل ما يأتي:
الإيمان يَشْمَل تَصْدِيقَ ........................... وإقرارَ ........................... وعَمَلَ ...........................
س3: اختر الإجابَة الصَّحيحَة مِن بين الإجاباتِ المعطاةِ الآتية:
الإيمان يَشْمَل:
أ- تَصْدِيقَ القَلْبِ وعَمَل الأعضاءِ.
ب- إقرارَ اللِّسانِ.
ج- العَمَل فقط..
د- (أ+ب) جميعًا.
س4: اُذكُر ثَلاثًَة مِن أركانِ الإيمان مع أدِلَّتِها.
س5: اُذكُر دَلِيلَ الإيمانِ بِالقَدَرِ.
الدَّرس الخامِس
الإحسانُ
المَرْتَبَةُ الثّالِثَة:
الإحسانُ: رُكْنٌ واحِدٌ، وهو: أن تَعْبُدَ اللهَ كأنَّك تَراه، فإن لم تَكُن تَراه فإنَّه يَراك[21]. [21] جُزء مِن حديث رواه البخاري ومسلم في صَحِيحَيهما، وهو حديث جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام المشهُور.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ 128﴾ [النحل: 128].
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ 217 ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ 218 وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ 219 إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ 220﴾ [الشعراء: 117 - 120].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ...﴾ [يونس: 61][22]. [22] تُفِيضُون: أي تَقومُون بِه.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* لا يَتَحَقَّق الإحسانُ إلّا بِأن يَعْبُدَ المسلِم رَبَّه وهو مُوقِنٌ أنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عليه يَرى فِعْلَه ويحصِي عليه أعمالَه.
* يكونُ الإحسانُ في شَيْئَيْن:
- في النِّيَّةِ بأن يُنَقِّيها مِن الرِّياءِ والنِّفاقِ.
- وفي العَمَلِ بأن يَتَّبِعَ بِه الشَّرْعَ، ويُؤدِّيه بِعَزِيمَةٍ وقُوَّةٍ.
الأسئِلَة:
س1: اُذكُر مَراتِب الدِّين الثَّلاث.
س2: عَرِّف الإحسان.
س3: في أيِّ شَيْءٍ يكون الإحسان؟
س4: اُذكُر الدَّلِيلَ على الإحسان.
س5: لو رَأَيْت إنسانًا مُصِرًّا على ارتكابِ المعاصِي وعندما تَنْصَحه يقول: إنَّ النّاسَ لا يَرَوْنَه، ولا يَعْلمون عنه شَيْئًا، فماذا تقول له؟
الدَّرس السّادِس
الدَّلِيلُ مِن السُّنَّة على مَراتِب الدِّينِ
والدَّليل مِن السُّنَّة: حديث جِبريل المشهور عن عمر بن الخطاب ﷺ قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ[23]، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ [24]، قَالَ: فَمَضَى. فَلَبِثْنَا [25]، مَلِيًّا. فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَدْرُونَ مَنْ السَّائِلُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ»[26]. [23] يعني أنَّ الرَّجُلَ الدّاخِلَ وَضَعَ كَفَّيْه على فَخِذَي نَفْسِه، وجَلَس على هَيْئَةِ المتَعَلِّم. [24] يعني أنَّ أهل البادِيَة وأشباهَهُم مِن أهل الحاجَة والفاقَة تُبْسَط لهم الدُّنيا حتى يَتَباهون في البُنْيانِ. [25] مَلِيًّا: وَقْتًا طويلًا. [26] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان، حديث رقم (1).
إرشادات الدَّرس:
* حديث جبريل حَدِيث عظيم بيَّن فيه الرَّسولُ ﷺ مَراتِب الدِّين الثَّلاث (الإسلام - الإيمان – الإحسان) بَيانًا كافِيًا شافِيًا، فيَنْبَغِي للِمُسلِم أن يحفَظَه، وأن يَفْهَم مَعانِيه.
* مِن نِعْمَة اللهِ على المسلمين أنَّ دِينَهُم واضِحٌ بَيِّنٌ بخلافِ الأديان الأخرى والمذاهِب التي تجلِب لأَتْباعِها الاضطِرابَ، وتجعلهم يَعِيشون في ظَلامٍ.
* جبريل مَلَكٌ عَظِيمٌ عند الله، وهو الذي يَنْزِل بِالوَحْي على الرَّسولِ ﷺ، ولا يراه أصحابُ الرَّسولِ ﷺ، لكنَّه في هذه المرَّة جاءَهُم مُتَمَثِّلًا بِصُورَةِ إنسانٍ.
* عِلْمُ السّاعَةِ غَيْبٌ اختَصَّ اللهُ بِعِلْمِهِ، فلا يَعْلَمُه مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
الأسئِلَة:
س1: اسْتَخرِجْ مِن حديث جبريل ما يأتي:
س2: اسْتَخْرِج مِن حديث جبريل أمارات السّاعَة التي وردت فيه.
س3: لماذا جاء جبريل عليه السَّلام يَسْأَل الرَّسول ﷺ؟
س4: ما الذي تَعَجَّب منه الصَّحابَة في هذا الحديث؟
س5: لِمَ كان هذا الحديث عَظِيمًا؟
س6: ما معنى قولِ الرَّسول ﷺ لجبريل عليه الصَّلاة والسَّلام: «ما المسؤولُ عنها بِأعْلَمَ مِن السّائِلِ».
الدَّرس السّابِع
مَعْرِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ
الأصلُ الثّالِثُ: مَعْرِفَة نَبِيِّكُم مُحَمَّدٍ ﷺ.
وهو محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. وهاشِم مِن قريش، وقُرَيْش مِن العَرَب، والعَرَبُ مِن ذُرِيَّة إسماعِيلَ بن إبراهيم الخلِيل، عليه وعلى نَبِيِّنا أفضَل الصَّلاة والسَّلام، وله مِن العُمُرِ ثَلاثٌ وسِتُّون سَنَةً، منها أربعون قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وثَلاثٌ وعِشرون نَبِيًّا رَسولًا، نُبِّىءَ بـ ﴿ٱقۡرَأۡ﴾ وأُرسِلَ بـ ﴿ٱلۡمُدَّثِّرُ﴾ ، وبَلَدُهُ مَكَّةَ، وهاجَرَ إلى المدِينَة.
إرشادات الدَّرسِ:
* مِن فَضْلِ اللهِ على الأُمَّة الإسلامِيَّة أنَّها تَعْرِف تَفاصِيلَ حَياةِ نَبِيِّها ﷺ، وهي حَياةٌ واضِحَة ممّا يُيَسِّر على أُمَّتِه اتِّباعَ هَدْيِه والاقْتِداءَ بِه.
* مِن فَضْلِ اللهِ على العَرَبِ أن بَعَثَ محمَّدًا خاتَم الأنبِياء مِنهم، فأصبَحوا بهذا الفَضْلِ مَسؤولِين عن نَشْرِ الإسلامِ بين الأُمَمِ.
* ابتَدَأت نُبُوَّةُ محمَّدٍ ﷺ بِنزولِ جِبريلَ عليه السَّلام بِسورة اقرأ، ثمَّ أمرَه اللهُ عزَّ وجلَّ بِتَبْلِيغ الرِّسالَة حينما نَزَلَ عليه جبريل بِسورَةِ المدثر.
الأسئِلَة:
س1: اُذكر نَسَب الرَّسولِ محمَّد ﷺ.
س2: املأ الفَراغات الآتية:
- وُلِدَ النَّبيُّ محمَّد ﷺ بـ ........................... وهاجَرَ إلى ...........................
- الرَّسولُ محمَّد ﷺ له مِن العُمُرِ ........................... منها ........................... قبل النُّبُوَّة، و ........................... نَبِيًّا رَسُولًا، نُبئ ........................... وأُرْسِل ............................
س3: بِمَ فَضَّلَ اللهُ العَرَبَ؟
س4: ما فائِدَة مَعرِفَةِ تَفاصِيل حَياةِ محمَّد ﷺ؟
الدَّرس الثّامِن
دَعْوَةُ الرَّسولِ ﷺ
بَعَثَه اللهُ بِالنَّذارَةِ عن الشَّرْكِ، ويَدعو إلى التَّوحِيد.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ 1 قُمۡ فَأَنذِرۡ 2 وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ 3 وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ 4 وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ 5 وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ 6 وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ 7﴾ [27] [المدثر: 1 - 7]. [27] ومعنى الـمُدَّثِّر، أي: قُم أيُّها المتَغَطِّي بِثِيابِك مِن الرُّعْبِ الذي داخلَه عند رُؤْيَةِ الملَكِ عند نُزولِ الوَحْي.
ومعنى: ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ يُنْذِر عن الشِّرْكِ، ويدْعُو إلى التَّوحيد، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ﴾ أي: عَظِّمْه بِالتَّوحِيد، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ أيْ: طَهِر أعمالَك مِن الشِّرْك، ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ الرُّجْز: الأصنامُ، وهَجْرُها: تَركها وأهلها، والبَراءة مِنها وأهلِها، أخذ على هذا عَشر سِنِين يدعو إلى التَّوحِيد، وبعد العَشر عُرِجَ بِه إلى السَّماء، وفُرِضَت عليه الصَّلوات الخمس، وصلَّى في مَكَّة ثَلاثَ سِنِينَ، وبَعْدَها أُمِرَ بِالهجْرَةِ إلى المدينة.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* تَتَلَخَّصُ دَعْوَة الرَّسولِ ﷺ أنَّها بَيانٌ لِقُبْحِ الشِّرْكِ والتَّحذِيرِ منه، وبيانٌ لِعَظَمَةِ التَّوحِيدِ والدَّعوةِ إليه.
* طَبَّقَ ﷺ ما أُمِرَ بِه؛ فَطَهَّر قَلْبَهُ وأعمالَهُ مِن كلِّ أقسامِ الشِّرْك، وحارَبَ الأصنامَ، ووَحَّدَ اللهَ تعالى.
* مما يَدُلُّ على أهمِيَّة التَّوحيد أنَّه ﷺ ظَلَّ ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَةً في مَكَّة يدعو إليه ويَغرِسه في نُفوسِ أصحابِه، عشر سِنين قبل الإسراءِ، وثلاثًا بعدَها.
* قَبْلَ هِجْرتِه ﷺ إلى المدينة أكْرَمَه رَبُّه بأن أسرى بِه إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ بِه إلى السَّماوات العُلى، وكلَّمُه رَبُّه، وكُلُّ هذا في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ.
الأسئِلَة:
س1: بِمَ أُمِرَ الرَّسولُ ﷺ في الآيات الكَريمة؟
س2: فِيمَ تَتَلَخَّصُ دَعْوَة الرَّسول ﷺ؟
س3: بِمَ يكون هَجْرُ الأصنامِ؟
س4: هل طَبَّقَ الرَّسولُ ﷺ ما أُمِرَ بِه؟، كيف ذلك؟
س5: أين فُرِضَت الصَّلوات الخمس؟، وعلى ماذا يَدُلُّ ذلك؟
الدَّرس التّاسع
الهِجْرَةُ
الهِجْرَةُ: الاِنْتِقالُ مِن بَلَدِ الشِّرْكِ إلى بَلَدِ الإسلامِ.
والهِجْرَة فَرِيضَةٌ على هذه الأُمَّة مِن بَلَدِ الشِّرْكِ إلى بَلَدِ الإسلامِ، وهي باقِيَةٌ إلى أن تقوم السّاعة:
والدَّليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا 97 إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا 98 فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا 99﴾ [النساء: 97 - 99].
وقوله تعالى: ﴿يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ 56﴾ [العنكبوت: 56].
قال البَغوي[28] رحمه الله: "سَبَبُ نُزولِ هذه الآية في المسلمين الذين في مَكَّةَ لم يُهاجِروا، ناداهُم اللهُ بِاسم الإيمان". [28] هو الحسين بن مسعود البغوي، عالم في التَّفسير والحديث والفقه، له مُؤلَّفات كثيرة مِن أشهرها: "معالم التَّنزيل"، و"شرح السُّنَّة"، توفي - رحمه الله - في عام (516هـ).
والدَّلِيلُ على الهِجْرَةِ مِن السُّنَّةِ:
قوله: ﷺ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»[29]. [29] رواه أحمد (5/65) رقم (16463)، وأبو داود في أول كتاب الجهاد، باب: في الهجرة هل انقطعت (3/1)، رقم (2479)، واللَّفظ له.
إرشاداتُ الدَّرْسِ:
* هَدَف وُجودِ المسلِم في هذه الحياة هو أن يَعْبُدَ اللهَ ولا يُشْرِك به شيئًا، ولِذا فَرَضَ الله على المسلم - إذا كان قادِرًا - أن يُهاجِرَ مِن بَلَدِ الشِّرْكِ الذي لا يستطِيع أن يُظْهِرَ فيه شَعائِر اللهِ إلى بَلَدِ الإسلام.
* ليس الهدَفُ مِن الهجْرَةِ المشروعَة مجَرَّد الانتِقالِ البَدَنيِّ فقط، وإنما التِزامُ أوامِرِ اللهِ واجتِنابِ نَواهِيه، قال ﷺ: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»[30]. [30] رواه البخاري في كتاب الإيمان باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، رقم (10).
الأسئِلَة:
س1: عَرِّف الهجْرَة.
س2: اختر الجوابَ الصَّحِيح فيما يأتي:
حكم الهجرة:
- سُنَّة.
- جائِزَة.
- فريضَة.
س3: اُذكر الدَّليل على الهجْرَة مِن السُّنَّةِ.
س4: اُذكُر الهدَف مِن الهجْرَةِ.
الدَّرس العاشِر
كمالُ رِسالَةِ نَبِيِّنا محمَّد ﷺ وعُمومها
فلمّا استَقَرَّ في المدينَة، أُمِرَ بِبَقِيَّة شَرائِع الإسلام، مثل: الزَّكاة، والصَّوم، والحجّ، والأذان، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وغير ذلك مِن شَرائِع الإسلام، أخذ على هذا عَشر سِنين، وبعدها تُوفي صلوات اللهِ وسَلامُه عليه، ودِينُه باقٍ، وهذا دِينُه لا خيرَ إلّا دَلَّ الأُمَّةَ عليه، ولا شَرَّ إلّا حَذَّرها منه.
والخير الذي دلها عليه: التَّوحيدُ، وجمِيعُ ما يحبُّه اللهُ ويرضاه. والشَّرُّ الذي حذَّرها منه: الشِّرْك، وجميع ما يَكْرَهُه اللهُ ويأباه.
بَعَثَه اللهُ إلى النّاس كافَّة، وافتَرَضَ طاعَتَه على جميع الثَّقَلَيْن: الجنّ والإنس.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا...﴾ [الأعراف: 158].
وأكمَلَ اللهُ به الدِّين.
والدَّليل قول تعالى: ﴿...ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ...﴾ [المائدة: 3].
والدَّلِيلُ على مَوْتِهِ ﷺ قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ 30 ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ 31﴾ [الزمر: 30 - 31].
إرشادات الدَّرس:
* في المدينة النَّبوِيَّة نَزَلَت التَّشريعات العَمَلِيَّة، كالصَّوم، والزَّكاة، والحجِّ بعد أن رَسَخَ التَّوحيدُ والإيمانُ في قُلوبِ المسلمين.
* كان محمَّدٌّ ﷺ حَرِيصًا على أُمَّتِهِ، رَؤوفًا رَحِيمًا بها، ولهذا دَلَّها على كُلِّ خَيْرٍ، ونهاها عن كلِّ شَرٍّ.
* رِسالَة محمَّد ﷺ عامَّة إلى الجنِّ والإنس، ولهذا فإنهم جميعًا سَيُسألُون في قُبورِهِم عنه ﷺ.
* رسالة نَبِيِّنا محمَّد ﷺ هي الرِّسالَة الكامِلَة، ومِن عَلامات كَمالِها:
أ- اشْتِمالها على كُلِّ ما يُصْلِح أَمْرَ الدِّينِ والدُّنيا.
ب- خُلُوّها مِن النَّقصِ، وعَدَم حاجَتِها إلى الزِّيادَة.
* نَبِيُّنا محمَّد ﷺ مات كما يموت البَشَر، وعُمرُه (63) سَنَةً صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه.
الأسئِلَة:
س1: متى نزلَت التَّشريعات العَمَلِيَّة؟، وأين نَزَلَت؟
س2: ما الخير الذي دَلَّ الرَّسولُ محمَّد ﷺ الأُمَّةَ عليه؟
س3: إلى مَن بُعِثَ الرَّسولُ ﷺ؟ اُذكر الدَّليل على ذلك.
س4: اُذكر بعض عَلاماتِ كَمالِ رِسالَة نَبِيِّنا محمَّد ﷺ.
س5: هل مات الرَّسولُ محمَّد ﷺ كما يموت البشر؟، اُذكر الدَّليل على ذلك.
الدَّرس الحادِي عَشَر
البَعْثُ بَعْدَ المَوْتِ
والنّاس إذا ماتوا يُبْعَثُونَ.
والدَّليلُ قوله تعالى: ﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ55﴾ [طه: 55].
وقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا 17 ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا18﴾ [نوح: 17 - 18].
وبَعْدَ البَعْثِ مُحاسَبون ومَجْزِيُّون بِأعمالِهِم.
والدَّليل قول تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى31﴾ [النجم: 31].
ومَن كذَّبَ بِالبَعْثِ كَفَرَ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ7﴾ [التغابن: 7].
إرشادات الدَّرس:
* كتَبَ اللهُ الموتَ على النّاس كلِّهِم حتى الأنبِياء، لا باقِي إلّا وَجْهُه سبحانَه، قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ 26 وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ27﴾ [الرحمن: 26 - 27].
* الموت ليس هو النِّهايَة الأبدِيَّة، ولكنَّه مَرْحَلَةٌ مُتَوَسِّطَة بين حَياتَيْن يُبعَث الخلْقُ بَعدَها مِن قُبورِهِم يَوْمَ القِيامَة.
* بعد البَعْثِ يحاسِبُ اللهُ النّاسَ على ما فعلوه في هذهِ الدُّنيا، قال تعالى: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ 7 وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ8﴾ [الزلزلة: 7 - 8].
الأسئِلَة:
س1: ما الدَّليل على بَعْثِ النّاسِ يَوْم القِيامَة؟
س2: ما الدَّليل على الجزاء على الأعمال؟
س3: ما حُكْم مَن أنكَر البَعْثَ بعد الموت؟
س4: ما اعتِقاد الكُفّار في البَعْثِ؟، وبماذا تَرُدُّ عليهِم؟
الدَّرس الثّاني عَشَر
أوَّلُ الرُّسُلِ وخاتَمُهُم
وأرسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرينَ ومُنذِرِينَ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ...﴾ [النساء: 165]
وأوَّلُهم نُوح عليه السَّلام، وآخِرُهُم محمَّد ﷺ وهو خاتَم النَّبِيِّينَ.
والدَّليل على أنَّ أولهم نُوحٌ قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهۦۚ...﴾ [النساء: 163].
وكلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إليها رَسُولًا مِن نوحٍ إلى مُحمَّدٍ، يأمُرُهُم بِعِبادَةِ اللهِ وَحْدَه، ويَنهاهُم عن عِبادَةِ الطّاغوتِ.
والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ...﴾ [النحل: 36].
وافْتَرَضَ اللهُ على جميعِ العبادِ الكَفْرَ بِالطّاغوت، والإيمانَ بِاللهِ [31]. [31] انتهت رسالة: "الأُصول الثَّلاثة وأدِلَّتُها".
إرشادات الدَّرس:
* مُهِمَّة الرُّسُل هي: التَّبشِير بما أعَدَّ اللهُ مِن نَعِيمٍ لأهلِ الطّاعَةِ والإيمانِ، والإنذار بما أعَدَّه اللهُ مِن عذابٍ لأهلِ الشِّرْك والعِصيان، وبيانُ عِبادَةِ الله تعالى.
* أوَّل رُسُلِ اللهِ (نوح) عليه السَّلام، وآخِرهُم (محمَّد) ﷺ، وبينَهما بَعَثَ اللهُ رُسُلًا كثِيرين، منهم: إبراهيم، وموسى، وعيسى، وغيرهم صلوات اللهِ وسلامُه عليهِم أجمعين.
* محمَّد ﷺ خاتَم الأنبياءِ، فليس بَعدَه نَبِيٌّ، وكلُّ مَن زَعَمَ أنَّه يُوحى إليه وادَّعى النُّبُوَّةَ بَعْدَه فهو دَجّالٌ كذّابٌ، مثل: مُسَيلمَة الكذّاب، قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ...﴾ [الأحزاب: 40].
الأسئِلَة:
س1: ما مُهِمَّة الرُّسُلِ عليهم الصَّلاة والسَّلام؟ مع ذِكْر الدَّلِيل.
س2: مَن أوَّل الرُّسُلِ عليهم الصَّلاة والسَّلام؟ اُذكر الدَّليل على ذلك.
س3: مَن آخِر الرُّسُلِ عليهم الصَّلاة والسَّلام؟ اُذكر الدَّليل على ذلك.
س4: بماذا تَرُدُّ على مَن ادَّعى النُّبُوَّةَ بعد الرَّسولِ محمَّد ﷺ؟
س5: ما الدَّعوة التي جاءَت بها الرُّسُل عليهم الصَّلاة والسَّلام إلى أقوامِهِم؟