تخطي إلى المحتوى

السؤال

لماذا خُلق الشر؟

الجواب

لا ينبغي طرح سؤال لماذا خلق الله الشر أو الاعتراض عليه؛ لأنَّ الله تعالى هو الخالق ولا يُسأل عما يفعل، بل هو الذي يَسأَل، قال تعالى: ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣﴾ [الأنبياء ٢٣]. وأمّا بعض الحكمة من وُجود وخلق الخير والشر فهي كما يأتي: - الابتلاء والاختبار للمُكلف؛ بالخير والشر، فيتبيّن الصابر من غيره، والمؤمن من غيره. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ٢﴾ [الملك ٢]. وقال سبحانه: ﴿...وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥﴾ [الأنبياء ٣٥]. فقد أوجد الله عباده في الدنيا، وأمرهم، ونهاهم، وابتلاهم بالخير والشر، وبالغنى والفقر، والعز والذل والحياة والموت، فتنةً منه تعالى؛ ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو، ﴿وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥﴾ فنجازيكم بأعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦﴾.[فصلت 64]. - تحقيق ثُنائية الكون؛ فالخير لا يُعرف إلا بمعرفة الشر، فبضدها تتميزُ الأشياءُ، والشر ضروريٌ لوجود الخير لأنه سعي ضده، والخير والشر وتقلّب الإنسان فيهما من طبيعة الحياة في الدُنيا. - الشرُ أمرٌ نسبيّ؛ فالأمر الذي قد يراه البعض شرًا قد يراهُ آخرون خيرًا، فقطعُ يد السارق على سبيل المثال شرٌ له، ولكنَّ فيه خيرًا للمجتمع، لأنَّ فيه ردعًا للناس من الاعتداء على أموال بعضهم البعض. - تحقيق المعنى الحقيقيّ للاختبار العادل للمُكلّف؛ فقد بيّن الله تعالى للإنسان طريق الخير والشر، وأعطاه الحُرية في الاختيار بينهما. قال تعالى: ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨ وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩ وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ١٠﴾ [البلد ٨-١٠]. أي: ألم نجعل له عينين يبصر بهما، ولسانًا وشفتين ينطق بهما، وبينّا له طريق الخير والشر؟ - أنَّ كثيرًا من الشرور التي نراها ليست شرورًا محضة من كل وجه، بل يكون فيها جوانب خير، وكم في ثنايا ما نراه شرًا من خير كبير، فقد يُصاب الإنسان بمرض يكون سببًا صارفًا له عن شرّ أعظمَ منه، وقد يخسر الإنسان صفقة مالية ربما لو كسبها لطغى وتجبر، وقد يموت للإنسان ولد ربما لو عاش لكان وبالًا عليه، وقد يكون الإنسان مستحقًا للنار بعمله وهي الكارثة الحقيقية فيصيبه الله بمصيبةٍ فيصبر عليها فيجزيه على صبره بالجنة وهي الخير الحقيقي الدائم. فالله سبحانه وتعالى لا يخلُقُ شرًّا مَحضًا، ولا يُنسَب إليه الشر كما في الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» [رواه مسلم]. - ومن الحِكَمِ في وجود الخير والشر هو ظهورُ قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات، وظهورُ آثار أسمائه القهرية أي: أن الله سبحانه وتعالى يُظْهِرُ آثار أسمائه وأفعاله، مثل كونه قهارًا منتقمًا عدلًا إلى غير ذلك. قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢﴾ [الطلاق ١٢]. والشرور ليست مقصودة لذاتها ولا هي الغاية التي خُلِقَ لها الخلقُ، فهي مفعولات قدرت لأمر محبوب وجعلت وسيلة إليه، فإذا حصل ما قدرت له اضمحلت وتلاشت وعاد الأمر إلى الخير المحض. ولا يُمكن أنْ يفهم أحد الحكمة من وجود الشر قبل أنْ يوقن أنّ هذه الدنيا دار مؤقتة، وأنها دار امتحان وابتلاء ونقص، وأن الذي ينتظر رؤية الكمال المـُطلَق فيها فإنه معارِضٌ للحكمة الإلهية التي اقتضت أن تكون الدار الآخرة هي دار الكمال. قال تعالى عن الذي آمن: ﴿يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩﴾ [غافر ٣٩].

المصدر

قسم الإيمان

ملاحظات

--