الأحاديث التي عليها مدار الإسلام
ما الأعمال بالني
ما الأعمال بالني
الأَحَادِيثُ السَّبْعَةِ
الَّتِي عَلَيهَا مَدَارُ الإِسْلَامِ
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ
بِجَمْعِيَّةِ خِدْمَةِ المُحْتَوَى الإِسْلَامِيِّ بِاللُّغَاتِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
(1) عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
وَفِي لَفْظٍ لِلبُخَارِيِّ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ كل الأعمال معتبرة بالنية، وهذا الحكم عام في جميع الأعمال من العبادات والمعاملات، فمن قصد بعمله منفعةً لم يَنَلْ إلا تلك المنفعة ولا ثواب له، ومن قصد بعمله التقرب إلى الله تعالى نال من عمله المثوبة والأجر ولو كان عملًا عاديًّا، كالأكل والشرب.
ثم ضرب صلى الله عليه وسلم مثلًا لبيان تأثير النية في الأعمال مع تساويهما في الصورة الظاهرة، فبَيَّن أنَّ من قصد بهجرته وترك وطنه ابتغاء مرضات ربه، فهجرته هجرة شرعية مقبولة يثاب عليها لصدق نيته، ومن قصد بهجرته منفعةً دنيوية، من مال، أو جاه، أو تجارة، أو زوجة، فلا ينال من هجرته إلا تلك المنفعة التي نواها، ولا نصيب له من الأجر والثواب.
من فوائد الحديث:
الحث على الإخلاص، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما ابتُغي به وجهه.
الأعمال التي يُتَقَرَّبُ بها إلى الله عز وجل إذا فعلها المكلف على سبيل العادة ليس له ثواب عليها، حتى يقصِدَ بها التقرب إلى الله.
(4560)
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد
(2) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن اخترَعَ في الدِّينِ أو عَمِلَ عملًا لم يَدُل عليه دليلٌ من الكتاب والسنة، فهو مَردودٌ على صاحبِه غير مقبول عند الله.
من فوائد الحديث:
العبادات مبناها على ما جاء في الكتاب والسنة، فلا نعبد الله تعالى إلا بما شَرَعَ لا بالبدع والمُحْدَثات.
الدين ليس بالرأي والاستحسان، وإنما بالاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم.
هذا الحديث دليلٌ على كمال الدين.
البدعة هي كل ما أُحْدِثَ في الدين ولم يَكنْ على عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عقيدةٍ أو قولٍ أو عملٍ.
هذا الحديث أصلٌ من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال، فكما أنَّ كلَّ عَمَلٍ لا يُراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كلُّ عمل لا يكون وِفْقَ ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مردود على عامله.
المُحْدَثات المنهي عنها ما كان من أمور الدين وليس الدنيا.
(4792)
إن الحلال بين وإن الحرام بين
(3) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قاعدةً عامةً في الأشياء، وأنها تنقسم في الشريعة إلى ثلاثة أقسام: حَلال بَيِّن، وحرام بَيِّن، وأمور مشتبهات غير واضحة الحكم من حيث الحِلِّ والحُرْمة، لا يعلم حُكمَها كثير من الناس.
فمَن ترك تلك الأشياء المشتبهة عليه سَلِم دينُه بالبُعد عن الوقوع في الحرام، وسَلِم له عِرضُه من كلام الناس بما يَعيبون عليه بسبب ارتكابه هذا المشتبه.
ومَن لم يجتنب المشتبهات فقد عَرَّض نفسَه إما بالوقوع في الحرام، أو نيل الناس من عرضه.
وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا ليُبيِّن حال من يرتكب الشبهات وأنه كالراعي يرعى ماشيتَه قُرْبَ أرضٍ قد حماها صاحبها، فتوشك ماشيةُ الراعي أن ترعى في هذا الحمى لقربها منه، فكذلك من يفعل ما فيه شبهة، فإنه بذلك يقترب من الحرام فيوشك أن يقع فيه.
وبعدها أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة (وهي القلب) يصلح الجسد بصلاحها، ويفسد بفسادها.
من فوائد الحديث:
الترغيب في ترك المشتبِه، الذي لم يَتبيّن حكمُه.
(4314)
أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
(4) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟». [صحيح] - [رواه مسلم]
الشرح:
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله طيب قُدُّوس مُنَزَّهٌ عن النقائص والعيوب ومُتَّصِف بالكَمَالات، ولا يقبل من الأعمال والأقوال والاعتقادات إلا ما كان طيبًا، وهو الخالص لله، الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن يتقرب إلى الله إلا بذلك، ومن أعظم ما يَحصُل به طِيْبة الأعمال للمؤمن طِيْبُ مَطعَمِه، وأن يكون من حلال، فبذلك يَزكُو عملُه، ولذا أمر الله المؤمنين بالذي أمر به المرسلين من أكل الحلال وعمل الصالحات، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}.
ثم حَذَّرَ صلى الله عليه وسلم من أكل الحرام الذي يُفسِد العمل ويَمنع قبولَه مهما بَذل من أسباب القبول الظاهرة؛ منها:
أولًا: إطالة السفر في وجوه الطاعات كحج وجهاد وصلة رحم وغير ذلك.
ثانيًا: مُتفرِّق الشعر لعدم تمشيطه، مُتغيِّر لونه ولون ثيابه من التراب، فهو مضطر.
ثالثًا: يرفع يديه إلى السماء بالدعاء.
رابعًا: يتوسل إلى الله بأسمائه ويُلِحُّ في ذلك: يا رب يا رب!
ومع هذه الأسباب لإجابة الدعاء لم يسمع له؛ وذلك لأن مَطعومَه ومشروبَه وملبوسَه حرام، وغذي بالحرام، فبعيد أن يستجاب لمن هذه صفته، وكيف يستجاب له؟!
من فوائد الحديث:
كمال الله عزّ وجل في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه.
الأمر بإخلاص العمل لله عز وجل، والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.
استعمال ما يُشجِّع على العمل، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله أَمَرَ المُؤمنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ"، فإذا علم المؤمن أن هذا من مأمورات المرسلين فإنه يتقوَّى ويتشجّع على الامتثال.
من موانع استجابة الدعاء أكل الحرام.
من أسباب إجابة الدعاء خمسة أشياء: أحدها: إطالة السفر لما فيه من الانكسار الذي هو من أعظم أسباب الإجابة، الثاني: حالة الإضطرار، الثالث: مَدُّ اليدين إلى السماء، الرابع: الإلحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يُطلَب به إجابة الدعاء، الخامس: إطابة المأكل والمشرب.
أكل الحلال الطيِّب من الأسباب المُعينة للعمل الصالح.
قال القاضي: الطيب ضد الخبيث، فإذا وصفه به تعالى أريد به أنه مُنزَّه عن النقائص مُقدَّس عن الآفات، وإذا وُصِف به العبد مطلقًا أريد به أنه المُتعرِّي عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي بأضداد ذلك، وإذا وُصف به الأموال أريد به كونه حلالًا من خيار الأموال.
(4316)
لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه
(5) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ». [صحيح بشواهده] - [رواه الدارقطني]
الشرح:
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه يَجِبُ دفعُ الضررِ بمختلف أنواعه ومظاهره عن النفس وعن الآخرين، فلا يَحِلُّ لأحدٍ أن يُؤذيَ نفسَه أو غيرَه على حد سواء.
ولا يَحلُّ له أن يقابِلَ الضررَ بالضرر؛ لأن الضررَ لا يُزال بالضرر إلا على سبيل القصاص دون تعدٍّ.
ثم بيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوعيدَ بحصول الضرر لمن يَضرُّ بالناس، وبحصول المشقة لمن يَشقُّ على الناس.
من فوائد الحديث:
النهي عن المجازاة بأكثر من المِثْل.
لم يأمر اللهُ عبادَه بشيء يضرُّهم.
تحريم الضرر والضرار بالقول أو بالفعل أو بالترك.
الجزاء من جنس العمل، فمن ضارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شاقَّه الله.
من قواعد الشريعة: أن "الضرر يُزال"، فالشريعة لا تُقِرُّ الضرر، وتنكر الإضرار.
(4711)
الدين النصيحة
(6) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». [صحيح] - [رواه مسلم]
الشرح:
أَخبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ الدين قائمٌ على الإخلاص والصدق، حتى يؤدَّى كما أوجب الله، كاملًا دون تقصير أو غش.
فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لمن تكون النصيحة؟ فقال:
أولًا: النصيحة لله سبحانه وتعالى: بإخلاص العمل له، وعدم الإشراك به، وأن نؤمن بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وتعظيم أمره، والدعوة إلى الإيمان به.
ثانيًا: النصيحة لكتابه وهو القرآن الكريم: بأن نعتقد أنه كلامُه، وآخِرُ كتبِه، وأنه ناسخ لجميع الشرائع قبله، ونعظِّمه، ونتلوه حق تلاوته، ونعمل بمُحْكَمِه، والتسليم بمتشابهه، ونَذُبُّ عن تأويل المُحرِّفين له، ونعتبر بمواعظه، ونشر علومه، والدعوة إليه.
ثالثًا: النصيحة لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: بأن نعتقدَ أنه آخِرُ الرسل، ونصدِّقَه فيما جاء به، ونَمتَثِلَ أمرَه، ونجتنبَ نهيَه، وأن لا نتعبدَ لله إلا بما جاء به، ونُعظِّمَ حقَّه، ونوقرَه، ونَبُثَّ دعوته، ونَنشُرَ شريعتَه، ونَنفيَ التُّهَمَ عنه.
رابعًا: النصيحة لأئمة المسلمين: بمعاونتهم على الحق، وعدم منازعتهم الأمر، والسمع والطاعة لهم في طاعة الله.
خامسًا: النصيحة للمسلمين: بالإحسان إليهم ودعوتهم، وكَفِّ الأذى عنهم، ومحبة الخير لهم، والتعاون معهم على البر والتقوى.
من فوائد الحديث:
الأمر بالنصيحة للجميع.
عِظَم منزلة النصيحة من الدين.
اشتمال الدين على الاعتقادات والأقوال والأعمال.
من النصيحة تصفية النفس من الغش للمنصوح له وإرادة الخير له.
حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يذكر الشيء مُجملًا ثم يُفصّله.
البداءة بالأهم فالأهم، حيث بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لله، ثم لكتابه، ثم لرسوله صلى الله عليه وسلم ثم لأئمة المسلمين، ثم عامتهم.
(4309)
دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم
(7) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الأحكام الشرعية على أقسام ثلاثة: ما سُكت عنه، ونواهي، وأوامر.
فأما الأول: وهو ما سَكَتَ الشرعُ عنه: حيث لا حُكْم، وأنَّ الأصل في الأشياء عدم الوجوب؛ فأما في عهده صلى الله عليه وسلم فيجب تركُ السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوب أو تحريم، فإن الله تركَها رحمة بالعباد،
وأما بعد موته صلى الله عليه وسلم فإن كان السؤال على وجه الاستفتاء أو التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به، وإن كان على وجه التَّعَنُّت والتكلُّف فهو المراد بترك السؤال عنه في هذا الحديث؛ وذلك لأنه قد يُفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل، إذ أُمروا أن يذبحوا بقرة فلو ذبحوا أيَّ بقرة لامتثلوا، ولكنهم شددوا فشُدِّد عليهم.
الثاني: النواهي؛ وهي: ما يثاب تاركه، ويعاقب فاعله، فيجب اجتنابُها كلها.
الثالث: الأوامر؛ وهو ما يثاب فاعله، ويعاقب تاركه، فيجب أن يفعل منه قدر الاستطاعة.
من فوائد الحديث:
ينبغي الانشغال بالأهم المُحتاج إليه، وترك ما لا يحتاج إليه في الحال، وعدم الاشتغال بالسؤال عما لم يقع.
حرمة السؤال الذي ربما أوصل إلى تعقيد المسائل، وفتح باب الشبهات المفضية إلى كثرة الاختلاف.
الأمر بترك كل المنهيات؛ لأنه لا مشقة في تركها، ولذلك كان النهي عنه عامًّا.
الأمر بفعل المأمور به على قدر الاستطاعة؛ لأنه قد يلزم منه مشقة أو يعجز عنه؛ ولذا كان الأمر به على قدر الاستطاعة.
النهي عن كثرة السؤال، قد قسم العلماء السؤال إلى قسمين: أحدهما: ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين، فهذا مأمور به ومن هذا النوع أسئلة الصحابة، والثاني: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهذا هو المنهي عنه.
تحذير هذه الأمة من مخالفة نبيها، كما وقع في الأمم التي قبلها.
كثرة السؤال مما لا يُحتاج إليه والاختلاف على الأنبياء سببٌ للهلاك، ولا سيّما في الأمور التي لا يمكن الوصول إليها، مثل: مسائل الغيب التي لا يعلمها إلا الله، وأحوال يوم القيامة.
النهي عن السؤال في شِداد المسائل، قال الأوزاعي: إن الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط، فلقد رأيتهم أقلَّ الناس علمًا، وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: المِراء في العلم يذهب بنور العلم من قلب الرجل.
(4295)
***
جدول المحتويات
إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد
إن الحلال بين وإن الحرام بين
أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه
الدين النصيحة
دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم
***
Related books
All books
نبراس طالب (1)2 wikaنبراس طالب (1)
Panimula ng Aklat Ang papuri ay ukol kay Allāh, ang Panginoon ng mga nilalang. Ang basbas at ang pangangalaga ay ukol sa Propeta nating si Muḥammad at ukol sa mag-anak niya at mga Kasamahan niya sa kalahatan. Sa pagsisimula, Nasa harapan mo, mahal kong mag-aaral, ang Unang Aklat mula sa mga silabus ng Nibras, ang mga pampagtuturong silabus na iyon na naglalayon ng pagpapakilala sa Muslim ng mga pundasyon ng pananampalataya, mga kabuuan ng mga patakaran, at mga masaklaw sa mga etiketang pang-Sharī`ah; pagtatatag ng isang Islāmikong matatag na edukasyon; at pagbuo ng personalidad ng mag-aaral…
الإسلام دين رب العالمين80 wikaالإسلامالإسلام دين رب العالمين
I-click upang tingnan ang mga detalye ng aklat.
Isang pinaigsing polyeto tungkol sa Islām kung paanong nasaad sa Marangal na Qur'ān at Pampropetang Sunnah.59 wikaIsang pinaigsing polyeto tungkol sa Islām kung paanong nasaad sa Marangal na Qur'ān at Pampropetang Sunnah.
Sa ngalan ni Allāh, ang Napakamaawain, ang Maawain. Ang Islām (Kopyang inalisan ng mga patunay)[1] [1]Mula sa polyetong ito, may ibang kopyang nilagyan ng mga patunay mula sa Marangal na Qur'ān at Pampropetang Sunnah sa bawat usapin dito. Makikita ito sa link na https://Islāmhouse.com/ar/books/2830071. Isang mahalagang polyeto na naglalaman ng pinaigsing pagpapakahulugan sa Islām, na naglilinaw sa pinakamahalaga sa mga batayan nito, mga katuruan nito, at mga kagandahan nitong hinango mula sa mga pangunahing pinagkukunan nito, ang Marangal na Qur'ān at ang mga Pampropetang Sunnah. Ang polyeto…
Ang Kainaman ng Islām11 wikaAng Kainaman ng Islām
Imām Muḥammad bin `Abdulwahhāb Paksa: Ang Pagkakailangan ng Islām Ang sabi ni Allāh (napakataas Siya): {Ang sinumang naghahangad ng iba pa sa Islām bilang relihiyon ay hindi ito matatanggap mula sa kanya at siya sa Kabilang-buhay ay kabilang sa mga malulugi.}[1] (Qur'ān 3:85) Ang sabi pa ni Allāh (napakataas Siya): {Na ito ay ang landasin Ko, tuwid, kaya sumunod kayo rito. Huwag kayong sumunod sa mga [ibang] landas para magpahiwa-hiwalay ang mga ito sa inyo palayo sa landas Niya.}[2] (Qur'ān 6:153) [2] (Qur'ān 6:153) [1] (Qur'ān 3:85) Nagsabi si Mujāhid: "Ang mga [ibang] landas ay ang…