الأحاديث التي عليها مدار الإسلام
ما الأعمال بالني
ما الأعمال بالني
الأَحَادِيثُ السَّبْعَةِ
الَّتِي عَلَيهَا مَدَارُ الإِسْلَامِ
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ
بِجَمْعِيَّةِ خِدْمَةِ المُحْتَوَى الإِسْلَامِيِّ بِاللُّغَاتِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
(1) عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
وَفِي لَفْظٍ لِلبُخَارِيِّ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ كل الأعمال معتبرة بالنية، وهذا الحكم عام في جميع الأعمال من العبادات والمعاملات، فمن قصد بعمله منفعةً لم يَنَلْ إلا تلك المنفعة ولا ثواب له، ومن قصد بعمله التقرب إلى الله تعالى نال من عمله المثوبة والأجر ولو كان عملًا عاديًّا، كالأكل والشرب.
ثم ضرب صلى الله عليه وسلم مثلًا لبيان تأثير النية في الأعمال مع تساويهما في الصورة الظاهرة، فبَيَّن أنَّ من قصد بهجرته وترك وطنه ابتغاء مرضات ربه، فهجرته هجرة شرعية مقبولة يثاب عليها لصدق نيته، ومن قصد بهجرته منفعةً دنيوية، من مال، أو جاه، أو تجارة، أو زوجة، فلا ينال من هجرته إلا تلك المنفعة التي نواها، ولا نصيب له من الأجر والثواب.
من فوائد الحديث:
الحث على الإخلاص، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما ابتُغي به وجهه.
الأعمال التي يُتَقَرَّبُ بها إلى الله عز وجل إذا فعلها المكلف على سبيل العادة ليس له ثواب عليها، حتى يقصِدَ بها التقرب إلى الله.
(4560)
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد
(2) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن اخترَعَ في الدِّينِ أو عَمِلَ عملًا لم يَدُل عليه دليلٌ من الكتاب والسنة، فهو مَردودٌ على صاحبِه غير مقبول عند الله.
من فوائد الحديث:
العبادات مبناها على ما جاء في الكتاب والسنة، فلا نعبد الله تعالى إلا بما شَرَعَ لا بالبدع والمُحْدَثات.
الدين ليس بالرأي والاستحسان، وإنما بالاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم.
هذا الحديث دليلٌ على كمال الدين.
البدعة هي كل ما أُحْدِثَ في الدين ولم يَكنْ على عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عقيدةٍ أو قولٍ أو عملٍ.
هذا الحديث أصلٌ من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال، فكما أنَّ كلَّ عَمَلٍ لا يُراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كلُّ عمل لا يكون وِفْقَ ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مردود على عامله.
المُحْدَثات المنهي عنها ما كان من أمور الدين وليس الدنيا.
(4792)
إن الحلال بين وإن الحرام بين
(3) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قاعدةً عامةً في الأشياء، وأنها تنقسم في الشريعة إلى ثلاثة أقسام: حَلال بَيِّن، وحرام بَيِّن، وأمور مشتبهات غير واضحة الحكم من حيث الحِلِّ والحُرْمة، لا يعلم حُكمَها كثير من الناس.
فمَن ترك تلك الأشياء المشتبهة عليه سَلِم دينُه بالبُعد عن الوقوع في الحرام، وسَلِم له عِرضُه من كلام الناس بما يَعيبون عليه بسبب ارتكابه هذا المشتبه.
ومَن لم يجتنب المشتبهات فقد عَرَّض نفسَه إما بالوقوع في الحرام، أو نيل الناس من عرضه.
وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا ليُبيِّن حال من يرتكب الشبهات وأنه كالراعي يرعى ماشيتَه قُرْبَ أرضٍ قد حماها صاحبها، فتوشك ماشيةُ الراعي أن ترعى في هذا الحمى لقربها منه، فكذلك من يفعل ما فيه شبهة، فإنه بذلك يقترب من الحرام فيوشك أن يقع فيه.
وبعدها أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة (وهي القلب) يصلح الجسد بصلاحها، ويفسد بفسادها.
من فوائد الحديث:
الترغيب في ترك المشتبِه، الذي لم يَتبيّن حكمُه.
(4314)
أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
(4) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟». [صحيح] - [رواه مسلم]
الشرح:
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله طيب قُدُّوس مُنَزَّهٌ عن النقائص والعيوب ومُتَّصِف بالكَمَالات، ولا يقبل من الأعمال والأقوال والاعتقادات إلا ما كان طيبًا، وهو الخالص لله، الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن يتقرب إلى الله إلا بذلك، ومن أعظم ما يَحصُل به طِيْبة الأعمال للمؤمن طِيْبُ مَطعَمِه، وأن يكون من حلال، فبذلك يَزكُو عملُه، ولذا أمر الله المؤمنين بالذي أمر به المرسلين من أكل الحلال وعمل الصالحات، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}.
ثم حَذَّرَ صلى الله عليه وسلم من أكل الحرام الذي يُفسِد العمل ويَمنع قبولَه مهما بَذل من أسباب القبول الظاهرة؛ منها:
أولًا: إطالة السفر في وجوه الطاعات كحج وجهاد وصلة رحم وغير ذلك.
ثانيًا: مُتفرِّق الشعر لعدم تمشيطه، مُتغيِّر لونه ولون ثيابه من التراب، فهو مضطر.
ثالثًا: يرفع يديه إلى السماء بالدعاء.
رابعًا: يتوسل إلى الله بأسمائه ويُلِحُّ في ذلك: يا رب يا رب!
ومع هذه الأسباب لإجابة الدعاء لم يسمع له؛ وذلك لأن مَطعومَه ومشروبَه وملبوسَه حرام، وغذي بالحرام، فبعيد أن يستجاب لمن هذه صفته، وكيف يستجاب له؟!
من فوائد الحديث:
كمال الله عزّ وجل في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه.
الأمر بإخلاص العمل لله عز وجل، والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.
استعمال ما يُشجِّع على العمل، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله أَمَرَ المُؤمنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ"، فإذا علم المؤمن أن هذا من مأمورات المرسلين فإنه يتقوَّى ويتشجّع على الامتثال.
من موانع استجابة الدعاء أكل الحرام.
من أسباب إجابة الدعاء خمسة أشياء: أحدها: إطالة السفر لما فيه من الانكسار الذي هو من أعظم أسباب الإجابة، الثاني: حالة الإضطرار، الثالث: مَدُّ اليدين إلى السماء، الرابع: الإلحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يُطلَب به إجابة الدعاء، الخامس: إطابة المأكل والمشرب.
أكل الحلال الطيِّب من الأسباب المُعينة للعمل الصالح.
قال القاضي: الطيب ضد الخبيث، فإذا وصفه به تعالى أريد به أنه مُنزَّه عن النقائص مُقدَّس عن الآفات، وإذا وُصِف به العبد مطلقًا أريد به أنه المُتعرِّي عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي بأضداد ذلك، وإذا وُصف به الأموال أريد به كونه حلالًا من خيار الأموال.
(4316)
لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه
(5) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ». [صحيح بشواهده] - [رواه الدارقطني]
الشرح:
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه يَجِبُ دفعُ الضررِ بمختلف أنواعه ومظاهره عن النفس وعن الآخرين، فلا يَحِلُّ لأحدٍ أن يُؤذيَ نفسَه أو غيرَه على حد سواء.
ولا يَحلُّ له أن يقابِلَ الضررَ بالضرر؛ لأن الضررَ لا يُزال بالضرر إلا على سبيل القصاص دون تعدٍّ.
ثم بيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوعيدَ بحصول الضرر لمن يَضرُّ بالناس، وبحصول المشقة لمن يَشقُّ على الناس.
من فوائد الحديث:
النهي عن المجازاة بأكثر من المِثْل.
لم يأمر اللهُ عبادَه بشيء يضرُّهم.
تحريم الضرر والضرار بالقول أو بالفعل أو بالترك.
الجزاء من جنس العمل، فمن ضارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شاقَّه الله.
من قواعد الشريعة: أن "الضرر يُزال"، فالشريعة لا تُقِرُّ الضرر، وتنكر الإضرار.
(4711)
الدين النصيحة
(6) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». [صحيح] - [رواه مسلم]
الشرح:
أَخبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ الدين قائمٌ على الإخلاص والصدق، حتى يؤدَّى كما أوجب الله، كاملًا دون تقصير أو غش.
فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لمن تكون النصيحة؟ فقال:
أولًا: النصيحة لله سبحانه وتعالى: بإخلاص العمل له، وعدم الإشراك به، وأن نؤمن بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وتعظيم أمره، والدعوة إلى الإيمان به.
ثانيًا: النصيحة لكتابه وهو القرآن الكريم: بأن نعتقد أنه كلامُه، وآخِرُ كتبِه، وأنه ناسخ لجميع الشرائع قبله، ونعظِّمه، ونتلوه حق تلاوته، ونعمل بمُحْكَمِه، والتسليم بمتشابهه، ونَذُبُّ عن تأويل المُحرِّفين له، ونعتبر بمواعظه، ونشر علومه، والدعوة إليه.
ثالثًا: النصيحة لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: بأن نعتقدَ أنه آخِرُ الرسل، ونصدِّقَه فيما جاء به، ونَمتَثِلَ أمرَه، ونجتنبَ نهيَه، وأن لا نتعبدَ لله إلا بما جاء به، ونُعظِّمَ حقَّه، ونوقرَه، ونَبُثَّ دعوته، ونَنشُرَ شريعتَه، ونَنفيَ التُّهَمَ عنه.
رابعًا: النصيحة لأئمة المسلمين: بمعاونتهم على الحق، وعدم منازعتهم الأمر، والسمع والطاعة لهم في طاعة الله.
خامسًا: النصيحة للمسلمين: بالإحسان إليهم ودعوتهم، وكَفِّ الأذى عنهم، ومحبة الخير لهم، والتعاون معهم على البر والتقوى.
من فوائد الحديث:
الأمر بالنصيحة للجميع.
عِظَم منزلة النصيحة من الدين.
اشتمال الدين على الاعتقادات والأقوال والأعمال.
من النصيحة تصفية النفس من الغش للمنصوح له وإرادة الخير له.
حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يذكر الشيء مُجملًا ثم يُفصّله.
البداءة بالأهم فالأهم، حيث بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لله، ثم لكتابه، ثم لرسوله صلى الله عليه وسلم ثم لأئمة المسلمين، ثم عامتهم.
(4309)
دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم
(7) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». [صحيح] - [متفق عليه]
الشرح:
ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الأحكام الشرعية على أقسام ثلاثة: ما سُكت عنه، ونواهي، وأوامر.
فأما الأول: وهو ما سَكَتَ الشرعُ عنه: حيث لا حُكْم، وأنَّ الأصل في الأشياء عدم الوجوب؛ فأما في عهده صلى الله عليه وسلم فيجب تركُ السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوب أو تحريم، فإن الله تركَها رحمة بالعباد،
وأما بعد موته صلى الله عليه وسلم فإن كان السؤال على وجه الاستفتاء أو التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به، وإن كان على وجه التَّعَنُّت والتكلُّف فهو المراد بترك السؤال عنه في هذا الحديث؛ وذلك لأنه قد يُفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل، إذ أُمروا أن يذبحوا بقرة فلو ذبحوا أيَّ بقرة لامتثلوا، ولكنهم شددوا فشُدِّد عليهم.
الثاني: النواهي؛ وهي: ما يثاب تاركه، ويعاقب فاعله، فيجب اجتنابُها كلها.
الثالث: الأوامر؛ وهو ما يثاب فاعله، ويعاقب تاركه، فيجب أن يفعل منه قدر الاستطاعة.
من فوائد الحديث:
ينبغي الانشغال بالأهم المُحتاج إليه، وترك ما لا يحتاج إليه في الحال، وعدم الاشتغال بالسؤال عما لم يقع.
حرمة السؤال الذي ربما أوصل إلى تعقيد المسائل، وفتح باب الشبهات المفضية إلى كثرة الاختلاف.
الأمر بترك كل المنهيات؛ لأنه لا مشقة في تركها، ولذلك كان النهي عنه عامًّا.
الأمر بفعل المأمور به على قدر الاستطاعة؛ لأنه قد يلزم منه مشقة أو يعجز عنه؛ ولذا كان الأمر به على قدر الاستطاعة.
النهي عن كثرة السؤال، قد قسم العلماء السؤال إلى قسمين: أحدهما: ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين، فهذا مأمور به ومن هذا النوع أسئلة الصحابة، والثاني: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهذا هو المنهي عنه.
تحذير هذه الأمة من مخالفة نبيها، كما وقع في الأمم التي قبلها.
كثرة السؤال مما لا يُحتاج إليه والاختلاف على الأنبياء سببٌ للهلاك، ولا سيّما في الأمور التي لا يمكن الوصول إليها، مثل: مسائل الغيب التي لا يعلمها إلا الله، وأحوال يوم القيامة.
النهي عن السؤال في شِداد المسائل، قال الأوزاعي: إن الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط، فلقد رأيتهم أقلَّ الناس علمًا، وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: المِراء في العلم يذهب بنور العلم من قلب الرجل.
(4295)
***
جدول المحتويات
إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد
إن الحلال بين وإن الحرام بين
أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه
الدين النصيحة
دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم
***
Related books
All books
이슬람의 사도 무함마드(하나님께서 그에게 자비와 평화를 베푸시길)74 개 언어이슬람의 사도 무함마드(하나님께서 그에게 자비와 평화를 베푸시길)
도서 "이슬람의 사도 무함마드(하나님께서 그에게 자비와 평화를 베푸시길)"는 선지자 무함마드(하나님께서 그에게 자비와 평화를 베푸시길)의 혈통과 성장 과정에서부터 그의 축복받은 결혼, 계시의 시작, 그리고 사도직의 개시에 이르기까지의 생애를 다루고 있습니다. 이 책은 그의 선지자직에 대한 예증들과 진실됨의 징표들을 명백히 밝히며, 그가 가져온 샤리아(이슬람법)와 인권 및 인간의 존엄성을 보존하는 데 있어 샤리아의 역할을 설명합니다. 또한 그에 대한 적대자들의 태도와 증언들을 부각시키는 한편, 그의 고결한 성품을 조명합니다. 그의 품성은 사람들의 모범이자, 창조주의 유일성(타우히드)으로 그들을 이끄는 강한 원인이었습니다.
이슬람2 개 언어이슬람
가장 자비로우시고 가장 자애로우신 하나님의 이름으로 스스로에게 질문해 본 적이 있습니까? 누가 하늘들과 땅, 그리고 그 안에 있는 위대한 피조물들을 창조하였습니까? 그리고 누가 그 안에 이토록 정밀하고 완벽한 질서를 만들었습니까?
꾸란과 선지자의 순나(언행)에 근거한 이슬람에 대한 간략한 개요71 개 언어꾸란과 선지자의 순나(언행)에 근거한 이슬람에 대한 간략한 개요
이슬람 본서는 이슬람에 대한 간략한 정의를 담고 있는 중요한 책으로, 그 근본 원천인 꾸란과 선지자의 순나를 바탕으로 이슬람의 가장 중요한 원리, 가르침, 그리고 장점들을 명확히 밝히고 있습니다. 이 책은 시대와 장소를 불문하고, 서로 다른 상황과 여건 속에 살아가는 모든 무슬림과 비무슬림 여러분을 위해 쓰였습니다. (꾸란과 선지자의 순나에서 발췌한 근거 자료들을 포함하는 판본입니다) 1- 이슬람은 모든 사람들에게 보내는 하나님의 메시지이며, 주님께서 내리신 마지막 메시지입니다: 이슬람은 모든 사람들에게 보내는 하나님의 메시지입니다. 지고하신 하나님께서 말씀하셨습니다: "그리고 내(하나님)가 그대(무함마드)를 사도로 보낸 것은 오직 모든 인류를 위함이며, 그대는 기쁜 소식의 전달자이며 경고자라. 그러나 대부분의 사람들은 알지 못하더라" [사바: 28]. 지고하신 하나님께서 말씀하셨습니다: "그대(무함마드)는 이르라. '사람들이여! 실로 나는 그대들 모두를 위한 하나님의 사도로서...'" [알-아으라프: 158]. 지고하신 하나님께서 말씀하셨습니다: "사람들이여! 그대들 주님으로부터의 진리를 가진 사도가 실로 그대들에게 도래하였노라. 그러니 그대들은 믿으라,…
무신론자에게 보내는 간략한 메시지31 개 언어무신론자에게 보내는 간략한 메시지
무신론자에게 보내는 간략한 메시지는 우주의 정밀함과 질서가 우연을 부정하고 지혜로우신 창조주를 증명한다는 점을 이성에 호소합니다. 이 모든 것이 무(無)에서 생겨났다는 것이 과연 이치에 맞습니까? 그러므로 사유와 성찰을 위해 마음을 열고 진리를 탐구하십시오. 그 안에서 당신을 인도할 빛을 발견하게 될 것입니다.