قصة المسيح عيسى عليه السلام من القرآن الكريم
إعداد: فاتن صبري
ترجمة: م. لؤي صبري
2018
الاصدار الأول
1- المقدمة:
إن الحمد والشكر لله[1] وحده، نستعينه ونستغفره ونتوب إليه من ذنوبنا وسيئات أعمالنا.
[1] المسلمون، اليهود والنصارى في المشرق العربي يستخدمون اسم "الله" في الإشارة لرب العالمين، ظهر اسم "الله" في العهد القديم 89 مرة ( راجع سفر التكوين 2 : 4 ، كتاب دانيال 6 : 20 الإنجيل العربي والعبري).
وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأشهد أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عبدُ الله ورسولُه.
هذا الكتاب هو تلخيصٌ بسيطٌ لبيان أساس رسالة عيسى عليه السلام وهو الإيمان بالله وعبادته وحده، حيث يتم سرد قصة المسيح عيسى وأمِّه مريم وتقديم الأدلة والبراهين من القرآن والتوراة والإنجيل على هذه العقيدة البسيطة والنقية.
هذا الكتاب يساعد الباحثين عن الحقيقة وأصحاب العقول المستنيرة في معرفة أنَّ الرسالة الحقيقية التي أرسلها ربُّ العالمين على أيدي الرسل لجميع الأمم عبر التاريخ هي رسالةٌ واحدةٌ وهي رسالةُ التوحيدِ الخالصِ.
والمسيحُ كان أحدَ هؤلاء الرسل الأتقياء الذين سعوا لهداية أُمَمِهم للتوحيد الخالص، ولكنَّ الكثير حادوا عن الطريق واتَّبعوا أهواءهم مبتعدين عن تعاليم دينهم.
2- بدايه قصة المسيح كانت بالنذر التي قطعته امرأة عمران (أم مريم) لرب العالمين:
( القرأن[2] 3 : 33-37)
[2] إنَّ القرآنَ هو آخر الكتب التي اُرسلتْ مِنْ قِبَلِ ربِّ العالمين، حيث أنَّ المسلمين يؤمنون بكافَّة الكتب التي أُرسلت قَبل القرآن (صحف إبراهيم ، الزبور ، التوراة والإنجيل...وغيرها )، يعتقد المسلمون أنَّ الرسالة الحقيقية لجميع الكتب كانت التوحيد الخالص (الإيمان بالله و إفراده بالعبادة)، غيرَ أنَّ القرآن بخلاف الكتب السماوية السابقة لم يكن محتكرًا على فئة أو طائفة معينة دون أخرى، ولا يوجد منه نسخ مختلفة ولم يتم أي تغيير عليه بل هو نسخة واحدة لجميع المسلمين، و القرآن في متداوَلِ أيدي الجميع حيث يُتلى في الصلوات ويُرجَع إليه في جميع الشؤون الحياتية، المسلمون في جميع أنحاء العالم يَتْلون القرآن كما كان يُتْلَى في زمن النَّبيِّ محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه، دون تغييرٍ أو إضافةٍ أو إزالةٍ لأيِّ حَرْفٍ من حروفه، لقد تحدَّى ربُّ العالمين العربَ وغيرَ العربِ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، علمًا بأنَّ العربَ في ذلك الوقت كانوا أسيادًا على غيرهم في البلاغة والبيان والشعر، لكنهم أيقنوا أنَّ هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عند غير الله.
- "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)".
3- مكانة مريم العذراء والبشارة:
( القرآن 3 :42-47)
- "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)".
4- معجزة الحمل وولادة عيسى عليه السلام:
(القرأن 19 : 16-35)
- "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا [3] إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)".
[3] استخدام ربُّ العالمين لكلمة "نحن" في التعبير عن ذاته في كثير من آيات القرآن الكريم تُعَبِّرُ عن القوة والعظمة في اللغة العربية، وكذلك في اللغة الإنجليزية تُسمَّى "نحن الملكية" حيث يستخدم ضمير الجمع للإشارة لشخصٍ في منصبٍ كبير (كالملك، العاهل أو السلطان). غيرَ أن القرآن كان دومًا يُشدِّدُ على وَحْدَانِيَّةِ الله فيما يتعلق بالعبودية.
5- نبوة عيسى عليه السلام ومعجزاته:
( القرأن 5 :75-76)
- "مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)".
( القرأن 3 :48-50)
- "وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)".
( القرأن 5 :112-115)
- "إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115)".
( القرأن 3 :52-53)
- "فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53)".
( القرأن 61 :14)
- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)".
6- المؤامرة ضد عيسى عليه السلام وحمايةُ رب العالمين له:
(القرآن 3 : 54-59)
- "وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)".
7- نفي صلب ومقتل المسيح عيسى عليه السلام :
(القرأن 4 : 157-159)
- "وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)".
8- التوحيد هو أساس رسالة المسيح:
(القرآن 3 : 51)
- "إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)".
(القرآن 3 : 79-80 )
- "مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)".
(القرآن 9 : 31)
- "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)".
(القرآن 5 : 116-118)
- "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)".
(القرآن 4 : 171-173)
- "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173)".
9- البشارة بقدوم محمد عليه الصلاة والسلام على لسان المسيح:
(القرأن 61 : 6)
- "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)".
10- نقاطٌ توضيحيةٌ:
1
تبدأ قصةُ عيسى عليه السلام بالنذر التي نذرته أمُّ مريم على نفسها؛ أن تهب ما في بطنها لعبادة ربها ولخدمة بيت المقدس، ودعائها لربِّ العالمين أن يتقبل منها.
2
مُنحتِ الوِصايةُ على مريم العذراء للنبيِّ زكريَّا بعد أن تمَّ الإقتراع على كفالتها، اعتبرتْ هذه الوصاية واجبًا دينيًّا كون أنَّ مريم أُهديت من قِبَل أمِّها لخدمة بيت المَقْدِس والتفرُّغِ لعبادة ربها.
كان زكريّا معروفًا بتقواه وخشيته لربه وقد أنشأَ مريم على الإيمان القويِّ والتسليم الكامل لرب العالمين.
3
أحدُ النِّعَم التي مَنَّ الله بها على مريم لورعها هو تأمينها برزقٍ وَفِيرٍ في وقتٍ كان جَدْبًا على بني إسرائيل.
4
عندما جاءَها الملكُ جبريلُ على صورة بشرٍ، استعاذتْ بالله أن يحميَها منه، وهذا دليل على عِفَّتِها وورعها.
5
عندما حَمَلتْ مريمُ بعيسى عليه السلام؛ استسلمتْ لأمر ربِّها واعتزلت بعيدًا عن قومها.
6
عنايةُ ورحمةُ ربِّ العالمين تَجَلَّتْ على مريم بتيسير الولادة وتوفير المأكل والمشرب في مكان آمن بالقرب من جِذع نخلةٍ وجدول جاري يسري من تحتها.
7
عندما اتُهِمتْ السيدةُ مريم باقْترافها أمراً عظيماً وهو إتيانها بولد من غير أب، أمرها ربُّها بالتزام الصمت، وأوحى للرضيع عيسى بالتَّكَلُّم وإظهارِ براءة أُمِّهِ مريم.
8
وَأَكَّدَ عيسى أيضًا على نبوته وعبوديته واستسلامه لربِّ العالمين وعلى كونه بشرًا رسولًا.
9
التوحيد كانت هي النقطة الأساسية في رسالة عيسى عليه السلام، حيث أَكَّدَ على وجود إلهٍ واحدٍ أحدٍ ليس له شريك ولا ولد، ودعا عيسى الناسَ لعبادة الله وحده.
10
المعجزات التي جَرَتْ على يد المسيح عيسى كانت بإرادةِ وإِذْنِ ربِّ العالمين لإثبات رسالة المسيح.
11
جاء المسيحُ لتصديق رسالة موسى وتصحيحِ كل الأكاذيب والإفتراءات التي طَرَأَتْ على تلك الرسالة.
12
عندما حمى ربُّ العالمين رسوله عيسى من الصَّلْبِ ورفعه إليه، وَعَدَهُ بأنْ يجعل أتباعَه هم الظاهرين المنتصرين على أعدائهم ليوم الدين.
13
إنَّ معجزةَ خلقِ عيسى من غير أَبٍ عند رب العالمين هي كمعجزةِ خَلْقِ آدم من تراب من غير أَبٍ ولا أُمٍّ.
14
عيسى عليه السلام لم يُقْتَلْ ولم يُصْلَبْ، بل رفعه الله إليه.
15
عيسى لم يأمر أحدًا قَطُّ أنْ يعبده هو وأُمَّهُ مريم من دون الله، إنَّما دعا قومَه لعبادة الخالق وحده؛ وهو ربُّ الناس أجمعين.
16
القرآن حَمَى ودَافعَ عن مريمَ وابنِها عيسى فيما نُسبَ إليهما من ادِّعاء الألوهية، وَبَرَأَهُما من هذه التُّهمة، بل أَكَّدَ أنَّهما كانا يَدْعُوَانِ لعبادة الله وحده.
17
عيسى عليه السلام دعا قومَه للتوحيد الخالص لربِّ العالمين، كما ورد في الإنجيل على سبيل المثال:
- فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: "إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى". (مرقس 12 : 29-30)
- "وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" . (يوحنا 17 : 3)
18
إن نبوءة قدوم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام هي جزء من رسالة المسيح.
- "وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ". (إنجيل يوحنا 14: 16)
- "وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي". (إنجيل يوحنا 15: 26)
11- الخلاصة :
1. الرسالةُ التي جاء بها عيسى عليه السلام هي رسالة كل الأنبياء وهي رسالة التوحيد الخالص، إنَّ الخالق أرسل جميعَ الرسل لجميع الأُمَمِ بنفس الرسالة، إنَّ لتعاليم العقيدة الواضحة المتطابقة بين الديانات مصدرًا واحدًا وهو الخالق، وأما الاختلافات فناتجةُ عن تأويلات البشر.
2. رسالة الخالق إلى الخَلْقِ لا بُدَّ أن تكون رسالةٌ واحدةٌ، ولا بُدَّ أن تكون بسيطةً وسهلةً للفَهْم، ولابُدَّ أن تكون مبنية على أساسِ تواصلٍ مباشر مع الخالق.
3. كلمة إسلام تعني التسليمَ الكاملَ لربِّ العالمين وعبادته بدون أي وسيط، وقد كانت هذه الرسالة هي رسالة جميع الرسل عبر التاريخ، وهو حقٌّ للخالق أن يُعبد وحده.
4. في بداية خلق الإنسان تَمَّ عقدُ ميثاقٍ بين الإنسان وخالقه، حيث شَهِدَ لهُ بالوَحدانية والربوبية، لذلك هنالك شعورٌ دفينٌ في قلب كل إنسان وَوِجْدانه بوجود الخالق وَوَحْدانيته، وهي الفطرة والطبيعة التي خلق الله عليها المخلوقات، فالشمس والنَّجم والجبل والشجر وجميع الدَّوَاِّب مُستسلمةٌ لخالقها وتشهد له بالوَحْدَانِيَّة. (راجع القرآن 7 :172)
5. الاختلافات بين الديانات ناتجة من اتخاذ الوسطاء بين الخالق والمخلوق في العبادة، إذا اتَّفَقَتْ جميعُ الديانات على عبادة الخالق مباشرة بدون وسيط؛ سوف نجد أنفسنا تَوَحَّدْنا جميعًا حول عبادة خالقٍ واحدٍ، وهذا هو مفتاح البشريَّة نحو التناغُم والتواؤم.
"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" . (القرآن 3 :64)
6. الإلهُ الخالقُ واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ لا يليق بجلاله أن يتخذ زوجةً أو ولدًا، كما أنه لم يلد ولم يُولد ولم يكن له كفؤا أحد.
7. مصطلح "ابن الله" لم يُستخدم حرفيًّا قطُّ، لأنَّ اللهُ أشار في الإنجيل إلى كثير من عبادة المختارين بـ "أبناء الله"، إنَّ اليهودَ اعتقدوا أنَّ الخالقَ واحدٌ وأنه ليس له ولد ولا زوجة بأي صورة كانت، ولذلك فإنَّ مصطلح "ابن الله" يُقصد به "عبد الله"، بعض أتباع المسيح الذين جاؤوا من أصول رومانيَّةٍ أو يونانيَّةٍ أساؤوا استخدام هذا المصطلح، حيث يرد في تراثهم بمعنى تجسيد الإله.
8. الإله وحده من يملك الكمال المطلق والقدرة المطلقة. وهو ليس بحاجة لأن يموت من أجلنا كما يعتقد البعض، فهو الذي يمنح الحياة وهو الذي يسلبها، لذلك هو لم يَمُتْ كما أنه لم يُبعث، هو الذي حمى وأنقذ رسوله عيسى من القتل والصلب كما يفعل دومًا مع عباده الصالحين في حمايتهم وحفظهم.
9. ربُّ العالمين رحيمٌ بخلقه أكثرَ من الأُمِّ بأولادها، فهو يغفر لهم كلما رجعوا وتابوا إليه.
10. الدرس الذي علمه الله للبشرية عند قبوله توبة آدم بسبب أكله من الشجرة المُحَرَّمَة هو بمثابة أول مغفرة لربِّ العالمين للبشرية، حيث أنه لا يوجد معنىً للخطيئة الموروثة، فلا تزر وازرة وزر أخرى، فكل إنسان يتحمل ذنبه وحده؛ وهذا من رحمة ربِّ العالمين بنا.
11. المغفرةُ لا تتنافى مع العدالة، كما أنَّ العدالة لا تمنع المغفرة.
12. يولد الإنسان نقيًّا بلا خطيئة، و يكون مسؤولًا عن أعماله ابتداءًا من سِنِّ البلوغ أو الرُّشْد.
13. الناس متساوون أمام الله فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح وهذا يظهر صفات وأسماء رب العالمين الرحمن والعدل وغيرها، حيث قال الله تعالى : "يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (القرآن 13 : 49 ).
14. أحدُ صفات ربِّ العالمين الحكمةُ، فهولا يخلق شيئًا عبثًا سبحانه وتعالى عن ذلك، إنما يخلق عن حِكمة ودراية، "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ" (القرآن 21 :16)
15. لن يحاسب الإنسان عن ذنبٍ لم يَقْتَرِفْهُ، كما أنَّهْ لن ينال النجاة إلا بإيمانه و عمله الصالح، منح الله الحياة للإنسان وأعطاه حرية الاختيار للامتحان والابتلاء وهو مسؤولٌ فقط عن تصرُّفاته، كما نجد في سِفر التثنية 24 : 16 "لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلاَدِ، وَلاَ يُقْتَلُ الأَوْلاَدُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ." (راجع القرآن 35 : 18 ).
16. هذه الحياةُ ليستْ نهاية المطاف، ولم يَخلُقِ الله تعالى الإنسانَ فقط للأكل والشرب والتناسل، وإلا لكانت الحيوانات أفضلَ من الإنسان في ذلك فهي تأكل وتشرب وتتناسل، ولكنها لن تحاسب على أعمالها، لقد شرَّفَ اللهُ الإنسانَ بمهمة الخلافة في الأرض وكرَّمَهُ وفضَّلهُ على كثير مِمَّنْ خَلَقَ تفضيلًا ومن ثم يجازى على أعماله في الآخرة.
أدعو الله أن يكون هذا الكتاب مشكاة هداية
وبركة في الحياة الدنيا و الآخرة
Related books
All books
Tsanangudzo pfupi pamusoro peIslam sekuuya kwayakaita muQur'an rinoera neSunnah yehuporofita.71 languagesTsanangudzo pfupi pamusoro peIslam sekuuya kwayakaita muQur'an rinoera neSunnah yehuporofita.
Islam Ibhuku rakakosha rine tsananguro pfupi pamusoro pechitendero cheIslam, richitsanangura nheyo dzacho dzinonyanya kukosha, nedzidziso dzacho, uye nekunaka kwacho kubva kumanyuko aro epakutanga, anova Qur'an Dzvene neSunnah yaMuporofita. Uye bhuku iri rakanangana nevanhu vose vanosungirwa kuzvidavirira, kubva kumaMuslim nevasiri maMuslim, mumitauro yavo, munguva dzose nenzvimbo dzose, zvisinei nekusiyana kwemamiriro ezvinhu nezvinoitika. (Gwaro rinosanganisira humbowo kubva muQur’an rinoera nemuSunnah yaMuporofita) 1- Islam ndiro shoko raAllah kuvanhu vose, uye ndiro shoko rinobva kuna…
Islam chitendero chevatumwa vaAllah.85 languagesIslam chitendero chevatumwa vaAllah.
Islam kuzvipira kuzere kuna Allah, Musiki wenyika yese neMurongi wayo, uye kuvateerera nerudo nekuvakudza. Hwaro hweIslam kutenda muna Allah, kuti ndivo Musiki, uye zvese zvisiri Ivo zvakasikwa, uye kuti Ndivo vega vanofanirwa kunamatwa, vasina mubatsiri. Hakuna chimwe chinhu chinofanirwa kunamatwa kunze kwavo. Ndivo vane mazita akanakisisa nemaitiro epamusorosoro. Vane kukwana kuzere, pasina chakaperevedza. Havana kubereka uye havana kuberekwa, uye hakuna akaenzana navo kana anofananidzwa navo. Havagari mukati mechinhu uye havapindi mumuviri wechimwe chinhu chiri pazvisikwa zvavo. Islam…
Nzira Dzinobatsira Kurarama Hupenyu Hunofadza62 languagesNzira Dzinobatsira Kurarama Hupenyu Hunofadza
Bhuku ra Sheikh Abdurrahman bin Nasir al-Sa'di rinonzi, "Nzira Dzinobatsira Kurarama Hupenyu Hunofadza," rinotsanangura zvikonzero zvemufaro hwechokwadi zvichibva pamaonero akadzama ekutenda, richitungamirira muverengi mukugadzikana kwemoyo kuburikidza nekutendo nemabasa akarurama,kurangarira Allah, kugutsikana, kufungisisa pamusoro pemakomborero, kunatsa mabasa, kuvimba naAllah, kutsungirira, pamwe nekuronga zvinhu, nemanyorero anoyevedza. Rinoisa pamberi pako (muverengi) gwara rehupenyu hwakagadzikana, hwakadzikama, uye hwemufaro, zvisinei nekushanduka-shanduka kwehupenyu.
Maitirwo eSwalaah(munamato) ya muporofita ﷺ79 languagesMaitirwo eSwalaah(munamato) ya muporofita ﷺ
Mubhuku rinonzi “maitirwo eSwalaah(munamato) ya muporofita (rugare netsitsi dzaAllah ngazvive kwaari), vanoremekedzwa Sheikh Abdul Aziz bin Baz (Mwari vavanzwire tsitsi) vakapfupikisa tsananguro yenzira yekunamata yaMuporofita (rugare netsitsi dzaAllah ngazvive kwaari) nemutoo wakareruka uye negwara rakajeka, vachitsigira nemagwaro echokwadi, kuti rive nhungamiro kumuMuslim mukunamata (Swalaah) kwake. Mariri vakatsanangura mapango eSwalaah , maSunnah ayo, nemaitirwo ayo, kubvira paWudhu (kushambidzika kwedzimwe nhengo dzemuviri) kusvika paTasleem (mhedziso), vachibatanidza humbowo nekujekesa,…