مسائل في العقيدة وصفة الوضوء وصفة صلاة النبي ﷺ والأذكار
مسائل في العقيدة وصفة الوضوء وصفة صلاة النبي ﷺ والأذكار
مَسَائِلُ فِي العَقِيدَةِ وَصِفَةُ الوُضُوءِ وَصِفَةُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالأَذْكَارُ
لسماحة الشيخ العلامة
عبد العزيز بن عبدالله بن باز
رحمه الله
المقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين.. أمَّا بعد:
فيطيب «للجنة العلميَّة في مؤسسة عبد العزيز بن باز الخيريَّة» أن تضع بين يدي القارئ الكريم هذا الجمع ضمن سلسلة نشر تراث سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز ــ رحمه الله ــ.
نسأل الله أن يجزي كلّ من ساهم في إخراج هذه المادة خير الجزاء، وأن يجعل هذه المادة من العلم النافع الذي يجري أجره على سماحة شيخنا في قبره.
كما نسأله سبحانه أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللجنة العلمية بمؤسسة
الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية
مسائل مهمة في العقيدة
شروط لا إله إلا الله وخطورة الجهل بها[1]
[1]مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (1/229-234) جمع: أ.د. الطيار وأحمد ابن باز، دار الوطن طبع عام 1416هـ، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته من جمع د. الشويعر (7/56-62).
س: يُلاحظ جهل كثير من المحسوبين على الأمَّة الإسلاميَّة بمعنى لا إله إلَّا الله، وقد ترتب على ذلك الوقوع فيما ينافيها ويضادها، أو ينقصها من الأقوال والأعمال، فما معنى لا إله إلَّا الله؟ وما مقتضاها؟ وما شروطها؟
ج: لا شك أن هذه الكلمة وهي لا إله إلَّا الله هي أساس الدين، وهي الركن الأول من أركان الإسلام، مع شهادة أنَّ محمدًا رسول الله، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» [2] متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. [2]متفق على صحته رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم رقم (8) ومسلم كتاب الإيمان باب: بيان أركان الإسلام ودعائمة العظام برقم (16).
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ لمَّا بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن، قال له: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى أن يَشْهَدُوا أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» [3]، والأحاديث في هذا الباب كثيرة. [3]متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الزكاة باب: وجوب الزكاة: رقم (1395) ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام رقم (19)
ومعنى شهادة أن لا إله إلَّا الله: لا معبود بحق إلا الله، وهي تنفي الألوهية عن غير الله سبحانه، وتثبتها لله وحده، كما قال الله عز وجل في سورة الحج: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢﴾ [الحج:62]، وقال سبحانه في سورة المؤمنين: ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧﴾ [المؤمنون:117]، وقال في سورة البينة: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ...﴾ [البينة:5]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهذه الكلمة العظيمة لا تنفع قائلها، ولا تُخرجه من دائرة الشرك، إلا إذا عرف معناها وصدق بها وعمل بمقتضاها.
وقد كان المنافقون يقولونها وهم في الدَّرك الأسفل من النار؛ لأنهم لم يؤمنوا بها ولم يعملوا مخلصين بمقتضاها.
وهكذا اليهود تقولها ـ وهم من أكفر الناس ـ لعدم عملهم بمقتضاها.
وهكذا عبَّاد القبور والأولياء من كفَّار هذه الأمة؛ يقولونها وهم يخالفونها بأقوالهم وأفعالهم وعقيدتهم، فلا تنفعهم ولا يكونون بقولها مسلمين؛ لأنهم ناقضوها بأقوالهم وأعمالهم وعقائدهم.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن شروطها ثمانية، جمعها في بيتين فقال:
علم يقـــــين وإخلاص وصدقك مع***محبة وانقيـــاد والقبـــول لهــــــــا
وزيــد ثامنها الكــــفران منك بمـــــا*** سوى الإله من الأشـيـاء قد ألها
وهذان البيتان قد استوفيا جميع شروطها:
الأوَّل: العلم بمعناها المنافي للجهل، وتقدَّم أن معناها لا معبود حقّ إلَّا الله، فجميع الآلهة التي يعبدها النَّاس سوى الله سبحانه كلها باطلة.
الثاني: اليقين المنافي للشَّك، فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأنّ الله سبحانه هو المعبود بالحق.
الثالث: الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه - وهو الله عزَّ وجلَّ - جميع العبادات، فإذا صرف منها شيئًا لغير الله من نبيٍّ، أو وليٍّ، أو مَلَكٍ، أو صنمٍ، أو جني أو غيرها فقد أشرك بالله، ونَقَضَ هذا الشرط، وهو شرط الإخلاص.
الرابع: الصدق، ومعناه أن يقولها وهو صادق في ذلك، يطابق قلبه لسانه، ولسانه قلبه، فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فإنها لا تنفعه، ويكن بذلك كافرًا كسائر المنافقين.
الخامس: المحبة، ومعناها أن يحبَّ الله عزّ وجل فإنْ قالها وهو لا يحب الله صار كافرًا لم يدخل في الإسلام كالمنافقين.
ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ...﴾ [آل عمران:31]، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِ...﴾ [البقرة: 165]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
السَّادس: الانقياد لما دلَّت عليه من المعنى، ومعناها أن يعبد الله وحده وينقاد لشريعته، ويؤمن بها، ويعتقد أنها حق، فإن قالها ولم يعبد الله وحده ولم ينقد لشريعته، بل استكبر عن ذلك، فإنه لا يكون مسلمًا كإبليس وأمثاله.
السابع: القبول لما دلت عليه، ومعناه أن يقبل ما دلَّت عليه من إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأن يلتزم بذلك ويرضى به.
الثامن: الكفر بما يُعبد من دون الله، ومعناه أن يتبرَّأ من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة، كما قال الله سبحانه: ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦﴾ [البقرة:256].
وصحَّ عن رسول ﷺ أنَّه قال: «مَن قالَ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ»[4] وفي رواية عنه ﷺ أنَّه قال: «مَن وَحَّدَ اللَّـهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّـهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّـهِ» [5]. أخرجه مسلم في صحيحه. [4]رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة رقم ( 23)، عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه [5]رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة رقم (23)، عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه
فالواجب على جميع المسلمين أن يحقِّقوا هذه الكلمة بمراعاة هذه الشروط، ومتى وجد من المسلم معناها والاستقامة عليه، فهو مسلم حرام الدم والمال؛ وإن لم يعرف تفاصيل هذه الشروط؛ لأن المقصود هو العلم بالحق والعمل به وإن لم يعرف المؤمن تفاصيل الشروط المطلوبة.
والطاغوت هو كل ما عُبد من دون الله وهو راض كما قال الله عزّ وجل: ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦﴾ [البقرة:256].
وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ...﴾ [النحل:36]، ومن كان لا يرضى بذلك من المعبودين من دون الله كالأنبياء والصالحين والملائكة، فإنهم ليسوا بطواغيت، وإنما الطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم وزيَّنها للناس، نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من كل سوء.
وأما الفرق بين الأعمال التي تنافي هذه الكلمة - وهي: لا إله إلَّا الله - والتي تنافي كمالها الواجب، فهو: أن كل عمل أو قول أو اعتقاد يوقع صاحبه في الشرك الأكبر فهو ينافيها بالكليَّة ويضادّها؛ كدعاء الأموات، والملائكة، والأصنام، والأشجار، والأحجار، والنجوم ونحو ذلك، والذبح لهم، والنذر والسجود لهم وغير ذلك.
فهذا كلّه ينافي التوحيد بالكليّة، ويضادّ هذه الكلمة ويُبطلها، وهي لا إله إلَّا الله، ومن ذلك استحلال ما حرَّم الله من المحرَّمات المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع، كالزنا، وشرب المسكر، وعقوق الوالدين، والربا ونحو ذلك.
ومن ذلك أيضًا جحد ما أوجب الله من الأقوال والأعمال المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كوجوب الصلوات الخمس، والزكاة، وصوم رمضان، وبرّ الوالدين، والنطق بالشهادتين ونحو ذلك.
أما الأقوال والأعمال والاعتقادات التي تضعف التوحيد والإيمان، وتنافي كمالهما الواجب فهي كثيرة، ومنها الشرك الأصغر؛ كالرياء، والحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشاء فلان، أو هذا من الله ومن فلان ونحو ذلك، وهكذا جميع المعاصي كلها تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كمالهما الواجب، فالواجب الحذر من جميع ما ينافي التوحيد والإيمان أو ينقص ثوابهما.
والإيمان عند أهل السنة قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والأدلّة على ذلك كثيرة؛ أوضحها أهل العلم في كتب العقيدة، وكتب التفسير والحديث، فمن أرادها وجدها والحمد الله.
ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤﴾ [التوبة:124]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢﴾ [الأنفال:2]، وقوله سبحانه: ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗى...﴾ [مريم:76].
توضيح معنى الشرك بالله [6]
[6]مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (ج2/703- 705) جمع: الطيار وأحمد بن باز.
س: ما هو الشرك؟ وما تفسير قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ...﴾ [المائدة:35].
ج: الشرك على اسمه؛ هو تشريك غير الله مع الله في العبادة كأن يدعو الأصنام أو غيرها، أو يستغيث بها أو ينذر لها أو يصلي لها أو يصوم لها أو يذبح لها، ومثل أن يذبح للبدوي أو للعيدروس في اليمن، أو يصلي لفلان، أو يطلب المدد من الرسول ﷺ، أو من عبد القادر، أو من العيدروس، أو غيرهم من الأموات والغائبين، فهذا كله يسمَّى شركًا.
وهكذا إذا دعا الكواكب أو الجن أو استغاث بهم أو طلب منهم المدد أو ما أشبه ذلك، فإذا فعل شيئًا من هذه العبادات مع الجمادات أو مع الأموات أو الغائبين صار شركًا بالله عز وجل، قال الله جل وعلا: ﴿...لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الانعام: 88] وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥﴾ [الزمر: 65].
ومن الشرك أن يعبد غير الله عبادةً كاملة، فإن عمله يسمّى شركًا ويسمّى كفرًا، فمن أعرض عن الله بالكلية وجعل عبادته لغير الله كالأشجار أو الأحجار أو الأصنام أو الجن أو بعض الأموات من الذين يسمونهم بالأولياء يعبدهم أو يصلي لهم أو يصوم لهم وينسى الله بالكلية فهذا أعظم كفرًا وأشد شركًا، نسأل الله العافية.
وهكذا من ينكر وجود الله، ويقول ليس هناك إله والحياة مادة كالشيوعيين والملاحدة المنكرين لوجود الله؛ هؤلاء أكفر الناس وأضلهم وأعظمهم شركًا وضلالًا - نسأل الله العافية- والمقصود أن هذه الاعتقادات وأشباهها كلها تسمى شركًا وتسمى كفرًا بالله عز وجل.
وقد يغلط بعض الناس لجهله فيسمِّي دعوة الأموات والاستغاثة بهم وسيلة، ويظنها جائزة وهذا خطأ عظيم؛ لأن هذا العمل من أعظم الشرك بالله، وإن سماه بعض الجهلة أو المشركين وسيلة، وهو دين المشركين الذي ذمهم الله عليه وعابهم به، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لإنكاره والتحذير منه.
وأما الوسيلة المذكورة في قول الله عز وجل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ...﴾ [المائدة: 35].
فالمراد بها التقرب إليه سبحانه بطاعته، وهذا هو معناها عند أهل العلم جميعًا، فالصلاة قربة إلى الله فهي وسيلة، والذبح لله وسيلة كالأضاحي والهدي، والصوم وسيلة، والصدقات وسيلة، وذكر الله وقراءة القران وسيلة، وهذا هو معنى قوله جل وعلا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ...﴾ [المائدة: 35] يعني: ابتغوا القربة إليه بطاعته، هكذا قال ابن كثير وابن جرير والبغوي وغيرهم من أئمة التفسير، والمعنى: التمسوا القربة إليه بطاعته واطلبوها أينما كنتم مما شرع الله لكم، من صلاة وصوم وصدقات وغير ذلك.
وهكذا قوله في الآية الأخرى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ...﴾ [الإسراء:57].
هكذا الرسل وأتباعهم يتقربون إلى الله بالوسائل التي شرعها؛ من جهاد وصوم وصلاة وذكر وقراءة قرآن إلى غير ذلك من وجوه الوسيلة، أما ظن بعض الناس أن الوسيلة هي التعلق بالأموات والاستغاثة بالأولياء فهذا ظن باطل، وهذا اعتقاد المشركين الذين قال الله فيهم: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ...﴾ [يونس:18].
فردّ عليهم سبحانه بقوله: ﴿...قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [يونس:18].
حكم تعليق الخيط في الرقبة أو اليد[7]
[7]فتاوى نور على الدرب المجلد الأول (1/313) جمع د. محمد بن سعد الشويعر طبع إدارة الافتاء.
س: يقول السائل: ما حكم الذي يتعلق خيطًا لرفع البلاء أو دفعه؟
ج: هذا يُنكر عليه؛ لأن عمله من الشرك الأصغر من جنس التمائم، والنبي ﷺ قال: «مَن تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّـهُ لَهُ، وَمَن تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّـهُ لَهُ» [8]، وفي رواية: «مَن تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ»[9]، ولما دخل حذيفة رضي الله عنه على رجل وقد علَّق عليه خيطًا من الحُمّى قطعه حذيفة وأنكر عليه، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦﴾ [يوسف:106] [10]، بيَّن له أن هذا من الشرك، فتعليق الخيوط والتمائم من الودع، أو من العظام، أو من شعر الذئب، أو من عظام الذئب أو أسنانه، كل هذا من الخرافات الجاهلية، وهو من المنكرات. [8]مسند الإمام أحمد برقم (4/154) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. [9]مسند الإمام أحمد برقم (4/156) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. [10]رواه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (1240).
وهكذا تعليق الحجب من القرآن أو من غيره ويسمّونها الحروز، ويسمّونها الجامعات، كل هذا لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ عمَّم النهي، ولم يستثنِ قرآنًا ولا غيره، ولأن استعمال القرآن يُفضي إلى استعمال غيره فينفتح باب الشرك؛ ولهذا قال ﷺ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» [11]. [11]أخرجه الإمام أحمد (1/381) وأبو داود في كتاب الطِّب، باب في تعليق التمائم، برقم (3883) وابن ماجه في كتاب الطب، باب في تعليق التمائم، برقم (3530) من حديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود، رضي الله عنها.
والرقى: هي الرقى المجهولة التي ليست على الطريقة الشرعية، هكذا التمائم فتُعلَّق على الأولاد من العين، أو تُعلَّق على النساء والمرضى من الجن، كلُّ هذا منكر ومن عمل الجاهلية.
والتولة: الصرف والعطف وهو السحر، فعدّه النبي ﷺ من الشرك؛ لأنه استعان فيه بالجن والشياطين، فالساحر والساحرة إنما يتم لهما ما يتعاطيان من السحر بواسطة عبادتهم الجن والشياطين والتقرب إليهم بما يرضيهم.
والخيوط: من جنس التمائم؛ من علّق على يده خيطًا، أو على رقبته يزعم أنه من أسباب الشفاء؛ فهذا من المنكرات والواجب أن يُقطع منه.
حكم السحر والسحرة وبيان علاج المسحور [12]
[12]مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ( ج7/78-83 ).
س: كَثُرَ في هذا العصر تعاطي السحر وإتيان السحرة، فما حكم ذلك، وما الطريقة المباحة لعلاج المسحور؟
ج: السحر من أعظم الكبائر الموبقات بل هو من نواقض الإسلام كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣﴾ [البقرة:102- 103]، فأخبر سبحانه في هاتين الآيتين أن الشياطين يعلمون الناس السحر، وأنهم كفروا بذلك، وأن الملكين ما يعلمان من أحد حتى يخبراه أن ما يعلمانه إياه كفر وأنهما فتنة، وأخبر سبحانه أن متعلمي السحر يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، وأنهم ليس لهم عند الله من خلاق في الآخرة، والمعنى ليس لهم حظ ولا نصيب من الخير في الآخرة.
وبين سبحانه أن السحرة يفرقون بين المرء وزوجه بهذا السحر، وأنهم لا يضرون أحدًا إلا بإذن الله، والمراد بذلك إذنه الكوني القدري لا إذنه الشرعي؛ لأن جميع ما يقع في الوجود يكون بإذنه القدري، ولا يقع في ملكه مالا يريده كونًا وقدرًا، وبين سبحانه أن السحر ضد الإيمان والتقوى.
وبهذا كله يعلم أن السحر كفر وضلال وردة عن الإسلام إذا كان من فعله يدعي الإسلام، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ! قُلْنَا وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّـهِ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّـهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ»[13] فبيّن النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح: أن الشرك والسحر من السبع الموبقات أي المهلكات، والشرك أعظمها؛ لأنه أعظم الذنوب والسحر من جملته، ولهذا قرنه الرسول ﷺ به؛ لأن السحرة لا يتوصلون إلى السحر إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليهم بما يحبون من الدعاء والذبح والنذر والاستعانة وغير ذلك. [13]أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا10﴾ [النساء:10] برقم (2766) ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها برقم(89).
روى النسائي رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» [14]، وهذا يفسر قوله تعالى في سورة الفلق: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤﴾ [الفلق:4] . [14]أخرجه في كتاب تحريم الدَّم، باب الحكم في السحرة، برقم (4079).
قال أهل التفسير: إنهن الساحرات اللاتي يعقدن العقد، وينفثن فيها بكلمات شركية، يتقربون بها إلى الشياطين؛ لتنفيذ مرادهم في إيذاء الناس وظلمهم[15]. [15]ينظر: تفسير ابن جرير عند السُّورة المذكورة (24 /704)، وتفسير ابن كثير (8/526)، وتفسير البغوي(8/596).
وقد اختلف العلماء في حكم الساحر هل يستتاب وتقبل توبته، أم يقتل بكل حال ولا يستتاب إذا ثبت عليه السحر؟
والقول الثَّاني هو الصَّواب؛ لأن بقاءه مضر بالمجتمع الإسلامي، والغالب عليه عدم الصَّدق في التَّوبة، ولأنَّ في بقائه خطرًا كبيرًا على المسلمين.
واحتج أصحاب هذا القول على ما قالوه: بأنَّ عمر رضي الله عنه أمر بقتل السحرة ولم يستتبهم وهو ثاني الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول ﷺ باتباع سنتهم[16]، واحتجوا أيضًا بما رواه الترمذي رحمه الله عن جندب بن عبد الله البجلي أو عن جندب الخير الأزدي مرفوعًا وموقوفًا: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ»، وقد ضبطه بعض الرواة بالتاء فقال: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» والصحيح عند العلماء وقفه على جندب [17]. [16]وقد جاء ذلك الأمر في حديث العرباض بن سارية بقوله: «عَلَيْكُم بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّين» رواه الخمسة أخرجه الإمام أحمد (4/126) وأبو داود في كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة، برقم (4607) والترمذي في كتاب العلم عن رسول الله برقم (2676) وقال: هذا حديث حسن صحيح. [17]قال ذلك الترمذي عقب إخراجه للحديث في كتاب الحدود، باب ما جاء في حد الساحر، رقم (1460).
وصح عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها: أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت من غير استتابة.
قال الإمام أحمد رحمه الله: "ثبت ذلك - يعني قتل الساحر - من غير استتابة عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ يعني بذلك: عمر وجندبًا وحفصة".
وبما ذكرنا يعلم أنه لا يجوز إتيان السحرة وسؤالهم عن شيء، ولا تصديقهم؛ كما لا يجوز إتيان العرافين والكهنة، وأن الواجب قتل الساحر متى ثبت تعاطيه السحر بإقراره أو بالبينة الشرعية من غير استتابة.
أما العلاج للسحر فيعالج بالرقى الشرعية والأدوية النافعة المباحة، ومن أنفع العلاج علاج المسحور بقراءة الفاتحة عليه مع النفث، وآية الكرسي، وآيات السحر في: الأعراف، ويونس، وطه، وبقراءة ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١﴾، و ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١﴾، و ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١﴾، و ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١﴾ ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات مع الدعاء الصحيح المشهور الذي كان يدعو به النبي ﷺ لعلاج المرضى وهو: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبَ البَأسِ، اشْفِ أَنْتَ لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» [18] ويكرر ذلك ثلاثًا. [18]متفق عليه من حديث عائشة أخرجه البخاري في كتاب الطِّب، باب رقيَّة النَّبيّ برقم (5743) ومسلم في كتاب السَّلام، باب استحباب رقيَّة المريض، برقم (2191) كما أخرجه البخاري من حديث أنس برقم (5742).
ويدعو أيضًا بالرقية التي رقى بها جبرائيل النبي ﷺ وهي: «بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ» [19] ويكررها ثلاثًا، وهذه الرقية من أنفع العلاج بإذن الله سبحانه. [19]أخرجه مسلم في كتاب السَّلام، باب الطِّبّ والمرضى والرُّقيَّة برقم (2186) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.
ومن العلاج أيضًا إتلاف الشَّيء الَّذي يظنُّ أنَّه عمل فيه السِّحر من صوف أو خيوط معقدة أو غير ذلك مما يظن أنه سبب السحر، مع العناية من المسحور بالتعوذات الشرعية ومنها التعوذ «بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» [20] ثلاث مرات صباحًا ومساء، وقراءة السور الثلاث المتقدمة بعد الصبح والمغرب ثلاث مرات، وقراءة آية الكرسي بعد الصلاة وعند النوم. [20]أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدُّعاء... باب التعوذ.. برقم (2708) من حديث خولة بنت الحكيم السُّلميَّة .
ويستحب أن يقول صباحًا ومساء: «بِسْمِ الله الَّذي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» [21] ؛ لصحة ذلك كله عن النبي ﷺ، مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأنه هو الذي يشفي المريض إذا شاء، وإنما التعوذات والأدوية أسباب والله سبحانه هو الشافي، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها، وإن شاء سلبها المنفعة، لما له سبحانه من الحكمة البالغة في كل شيء، وهو سبحانه على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا راد لما قضى، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وهو سبحانه ولي التوفيق. [21]أخرجه من حديث عثمان بن عفان أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول: إذا أصبح برقم (5088) والترمذي في كتاب الدَّعوات عن رسول الله ، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح برقم (3388) وقال: حديث حسن صحيح.
حكم التمسح بحيطان الكعبة وكسوتها[22]
[22]فتاوى نور على الدرب الحلقة رقم (518)، كتاب نور على الدرب (1) جمع الشويعر.
س: ما حكم التمسح بحيطان الكعبة وفي كسوتها وبالمقام وبالحجر؟
جـ: حكمها أنها بدعة، لا تجوز؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعل ذلك، ويقول الرسول ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»[23]، ويقول رسول الله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»[24]، ويقول: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»[25]، وإذا قصد أن التمسح بالجدار أو بالكسوة يحصل له البركة من نفس الكسوة أو من الجدار؛ فهذا شرك أكبر، أما إذا ظن أنها مباركة وأن الله شرع هذا، وأنه مشروع أنه يُقبّلَ هذا الجدار أو الكسوة؛ فهذه بدعة، أما إذا فعله يطلب البركة فهذا شركٌ أكبر نسأل الله العافية. [23]أخرجه البخاري تعليقًا، في باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم...بين رقمي (6917)، (6918)، ومسلم في الأقضية، باب نقض الأحكام رقم (1718) عن عائشة رضي الله عنها. [24]متفق عليه من حديث عائشة، البخاري في الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود، رقم (2550)، ومسلم في الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور رقم (1718). [25]رواه أبو داود في السنة، باب لزوم السنة برقم (4607)، والترمذي في العلم، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع، رقم (2676)، من حديث العرباض بن سارية، وقال هذا حديث صحيح.
وإنَّما يشرع تقبيل الحجر الأسود، وهو أن يُقبِّل الحجر ويستلمه يقبله، هذا سنه فعله النبي ﷺ، وهكذا الركن اليماني يستلمه بيده ويقول: بسم الله والله أكبر ولا يُقبِّله، لمَّا قبل عمر الحجر قال: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ»[26]، فنحن نقبله تأسيًا بالنبي ﷺ، ولا نطلب البركة من الحجر، إنما تأسيًا بالنبي ﷺ، واقتداءً به وعملًا بسنته؛ لقوله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» [27]، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [28]، فنصلي كما صلَّى، ونحج كما حج عليه الصلاة والسلام، ولا نتمسح بمقام إبراهيم ولا بالجدران ولا بالشبابيك ولا بالكسوة؛ كل هذا لا أصل له ومن البدعة، أما المُلتَزم كونه يقف في المُلْتَزم هذه عبادة، على وجهة وقصد الملتزم بين الركن والباب هذا عبادة لله، وليس بطلب للكعبة ولا تبرك بها؛ بل خضوع لله عند الباب، وهكذا في داخل الكعبة إذا طاف بنواحيها وكبر في نواحيها أو التزمها، جعل صدره عليها ويديه ودعا، كما فعله النبي ﷺ؛ كل هذا لا بأس به، هذا من باب التعبد والتقرب إلى الله جل وعلا. [26]رواه البخاري في الحج باب ما ذكر في الحجر، رقم (1520)، ومسلم في الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، رقم (1270). [27]أخرجه مسلم من حديث جابر في صفة الحج في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة... برقم (1297). [28]رواه البخاري عن مالك بن الحويرث في الأذان، باب الأذان للمسافر، (605).
صفة الوضوء[29]
[29]مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (ج11/ 21-24).
الوضوء شرط لصحة الصلاة لا بد منه قال الله عز وجل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ...﴾ [المائدة:6]، هكذا أمر الله سبحانه المؤمنين في سورة المائدة، وقال الرسول ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» [30] وقال عليه الصلاة والسلام : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» [31]، فلا بد من الوضوء، والوضوء أولًا بالاستنجاء إذا كان الإنسان قد أتى الغائط أو البول يستنجي بالماء من بوله وغائطه أو يستجمر بالَّلبِنِ أو بالحجارة أو بالمناديل الخشنة الطاهرة عما خرج منه ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل، حتى ينقي الفرجين من آثار الغائط والبول، والماء أفضل وإذا جمع بينهما استجمر واستنجى بالماء كان أكمل وأكمل. [30]أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطَّهارة للصَّلاة، برقم (224) [31]متفق عليه من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، برقم (135)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطَّهارة للصَّلاة، برقم (225).
ثم يتوضأ الوضوء الشرعي ويبدأ الوضوء بــ:
1- التسمية يقول بسم الله عند بدء الوضوء، هذا هو المشروع، وأوجَبه جمع من أهل العلم أن يقول بسم الله عند بدء الوضوء.
2- ثم يغسل كفيه ثلاث مرات هذا هو الأفضل.
3- ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات بثلاث غرفات.
4- ثم يغسل وجهه ثلاثًا من منابت الشعر من فوق إلى الذقن أسفل وعرضًا إلى فروع الأذنين هكذا غسل الوجه.
5- ثم يغسل يديـه من أطــراف الأصــابع إلى المرافق "مفصل الذراع من العضد"، والمرفق يكون مغسولًا، يغســل اليمنى ثم اليســـرى، الرجل والمرأة.
6- ثم بعد ذلك يمسح الرأس والأذنين الرجل والمرأة.
7- ثم بعد ذلك يغسل رجله اليمنى ثلاثًا مع الكعبين ثم اليسرى ثلاثًا مع الكعبين حتى يشرع في الساق فالكعبان مغسولان.
والسنة ثلاثًا ثلاثًا في المضمضة والاستنشاق والوجه واليدين والرجلين، أما الرأس مسحة واحدة مع أذنيه، هذه هي السنة، وإن لم يغسل وجهه إلا مرة يعمه بالماء ثم يعم يديه بالماء مرة مرة، وهكذا الرِجلانِ عمهما بالماء مرةً مرة أو مرتين مرتين أجزأ ذلك ولكن الأفضل ثلاثًا ثلاثًا.
وقد ثبت عنه ﷺ أنه توضأ مرةً مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وثبت عنه ﷺ أنه توضأ في بعضها ثلاثًا، وفي بعضها مرتين، فالأمر واسع بحمد الله، والواجب أن يغسل كل عضو مرة يعممه بالماء يعم وجهه بالماء مع المضمضة والاستنشاق، ويعمم يده اليمنى بالماء حتى يغسل المرفق، وهكذا اليسرى يعممها بالماء، وهكذا يمسح رأسه وأذنيه يعم رأسه بالمسح، ثم الرجلان يغسل اليمنى مرة يعممها بالماء، واليسرى كذلك يعممها بالماء مع الكعبين، هذا هو الواجب وإن كرر ثنتين كان أفضل، وإن كرر ثلاثًا كان أفضل، وبهذا ينتهي الوضوء.
ثم يقول أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، هكذا علم النبي ﷺ أصحابه وصح عنه أنه قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» [32] رواه مسلم في صحيحه، وزاد الترمذي بإسناد حسن بعد ذلك: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ»[33]. [32]أخرجه في كتاب الطَّهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، برقم(234)، عن عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. [33]أخرجه الترمذي في كتاب الطَّهارة عن رسول الله ﷺ، باب ما يقال عند الوضوء، برقم (55) من حديث عمر رضي الله عنه.
فهذا يقال بعد الوضوء يقوله الرجل وتقوله المرأة خارج الحمام.
وبهذا عُرِفَ الوضوء الشرعي، وهو مفتاح الصلاة؛ لقول النبي ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» [34]. [34]أخرجه الترمذي في كتاب الطَّهارة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في مفتاح الصلاة الطهور، برقم (3) عن علي رضي الله عنه.
ما يشرع من الذكر والدعاء عند الأذان وبعده[35]
[35]مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (26/47).
1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»[36] متفق عليه. [36]أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي برقم (611)، ومسلم في كتاب الصَّلاة، باب استحباب القول، مثل قول المؤذن لمن سمعه برقم (383).
2- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» [37] رواه البخاري، وزاد البيهقي في آخره بإسناد حسن «إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» [38]. [37]أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الدعاء عند النداء برقم 614 [38]أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/410 برقم 1790).
3- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا؛ وَبِالإِسْلَامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»[39] رواه مسلم. [39]أخرجه مسلم في كتاب الصَّلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه برقم 386.
4- وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، ثُمَّ قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» [40] رواه مسلم. [40]أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل المؤذن لمن سمعه برقم (385).
5- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» [41]. رواه مسلم في صحيحه. [41]أخرجه مسلم في كتاب الصَّلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن برقم (384).
ما يشرع عند دخول المسجد والخروج منه
1- عن أبي حميد أو أبي أسيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» [42]، رواه مسلم وأبو داود، واللَّفظ لأبي داود. [42]أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما يقول إذا دخل المسجد برقم (713)، وأبو داود في كتاب الصَّلاة، باب فيما يقول الرجل عند دخول المسجد برقم (465).
2- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، قَالَ: أَقَطْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ[43]. أخرجه أبوداود بإسناد حسن. [43]أخرجه أبو داود في الصلاة، باب فيما يقول الرجل عند دخوله المسجد، رقم (466).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» [44] أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح. [44]أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب الدعاء عند دخول المسجد برقم (773).
صفة صلاة النبي ﷺ [45]
[45]مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (ج11/1-17).
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد:
فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي ﷺ، أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به ﷺ في ذلك، لقوله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [46] رواه البخاري، وإلى القارئ بيان ذلك: [46]أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، برقم (631).
1 - يسبغ الوضوء، وهو أن يتوضأ كما أمره الله؛ عملًا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ...﴾ [المائدة:6]، وقول النبي ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ»[47]، وقوله ﷺ للذي أساء صلاته: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ» [48]. [47]أخرجه مسلم عن ابن عمر في الطهارة، باب وجوب الطَّهارة للصَّلاة، برقم (224) [48]متفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب قراءة الفاتحة للإمام والمأموم، برقم (757)، ومسلم في كتاب الصَّلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة... برقم (397).
2 - يتوجه المصلي إلى القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميـــع بدنه قاصـدًا بقلبه فعل الصلاة التي يريدهـا من فريضة أو نافلة، والفضل أن لا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النطق باللسان غير مشروع؛ لكون النبي ﷺ لم ينطق بالنية ولا أصحابه، ويجعل له سترة يصلي إليها إن كان إمامًا أو منفردًا، واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم.
3- يكبر تكبيرة الإحرام قائلًا الله أكبر ناظرًا ببصره إلى محل سجوده.
4 - يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه.
5- يضع يديه على صدره، اليمنى على كفه اليسرى؛ لثبــوت ذلك عن النبي ﷺ.
6- يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي من خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ»[49] أو «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»[50]، وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي ﷺ فلا بأس، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لأن ذلك أكمل في الاتباع، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ سورة الفاتحة؛ لقوله ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» [51] ويقول بعدها آمين جهرًا في الصلاة الجهرية، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن. [49]متفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الصَّلاة، باب ما يقول بعد التكبير، برقم (744)، ومسلم في كتاب المساجد، باب ما يقول بعد تكبيرة الإحرام، برقم (598). [50]قد جاء هذا اللَّفظ مرفوعًا عن أبي سعيد الخدري، وعائشة عند أبي داود في كتاب الصَّلاة، باب من رأى الاستفتاح... برقم (775، 776)، وقد أخرج مسلم هذا اللَّفظ موقوفًا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتاب الصَّلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، برقم (399). [51]متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب قراءة الفاتحة للإمام والمأموم، برقم (756)، ومسلم في كتاب الصَّلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة... برقم (394).
7- يركع مكبرًا رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه، جاعلًا رأسه حيال ظهره، واضعًا يديه على ركبتيه مفرقـــــًا أصابعه، ويطمئن في ركوعه ويقــول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، والأفضل أن يكررها ثلاثًا أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
8- يرفع رأسه من الركوع رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلًا: سمع الله لمن حمده، إن كان إمامًا أو منــفردًا، ويقـــــول حال قيامه: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، أما إن كان مأمومًا فإنه يقول عند الرفع: ربنا ولك الحمد إلى آخر ما تقدم، ويستحب أن يضع كل منهما - أي الإمام والمأموم - يديه على صدره كما فعل في قيامه قبل الركوع؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي ﷺ من حديث وائل ابن حجر وسهل بن سعد رضي الله عنهما[52]. [52]حديث وائل أخرجه مسلم في الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، رقم (401)، وحديث سهل بن سعد أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى برقم (740).
9- يسجد مكبرًا واضعًا ركبتيه قبل يـــديه إذا تيسر ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلًا بأصابع رجليه ويديه القبلة، ضــــــامًا أصابع يديه، ويسجد على أعضائه السبــــــــعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين، ويقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ويكرر ذلك ثلاثًا أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»، ويكثر من الدعاء لقول النبي ﷺ: «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» [53]، ويسأل ربه من خير الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي ﷺ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ» [54]. [53]أخرجه مسلم في كتاب الصَّلاة، باب النَّهي عن قراءة القرآن في الُّركوع والسجود برقم (479) من حديث ابن عباس. [54]متفق عليه من حديث أنس أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصَّلاة، باب المصلِّي يناجي ربَّه عزَّ وجلَّ، برقم (532)، ومسلم في كتاب الصَّلاة، باب الاعتدال في السجود... برقم (493).
10 - يرفع رأسه مكبرًا، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويــــضع يديه علو فخذيه وركبتيه، ويقول: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَجَبِرْنِي»، ويطمئن في هذا الجلوس.
11- يسجد السجدة الثانية مكبرًا، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى.
12- يرفع رأسه مكبرًا ويجلس جلسة خفيفة كالجلسة بين السجدتين، وتسمى جلسة الاستراحة، وهي مستحبة وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائمًا إلى الركعة الثانية معتمدًا على ركبتيه إن تيسر ذلك، وإن شق عليه اعتمد على يديه، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة، ثم يفعل كما فعل في الـــــــركعة الأولى.
13- إذا كانت الصلاة ثنائية، أي: ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد جلـــــس بعد رفعه من السجدة الثانية، ناصبًا رجله اليمنى، مفترشًا رجله اليســـــــــرى، واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضًا أصابعه كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد، وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامها مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن لثبوت الصفتين عن النبي ﷺ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو: «التَّحِيَّاتُ لِله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» [55] ثُمَّ يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» [56]. [55]متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود أخرجه البخاري في كتاب الصَّلاة، باب التَّشهد في الآخرة، برقم (831)، ومسلم في كتاب الصَّلاة، باب التَّشهد في الصَّلاة، برقم (402). [56]متفق عليه من حديث كعب بن عجرة أخرجه البخاري في كتاب مواقيت أحاديث الأنبياء، برقم (3379) ومسلم في كتاب الصَّلاة، باب الصَّلاة على النَّبِيِّ ﷺ بعد التَّشهد، برقم (493).
ويستعيذ بالله من أربع فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»، ثم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة لعموم قول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود لما علّمه التشهد: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ»[57]. [57]هذه رواية في أبي داود في الصلاة، باب التشهد، رقم (968).
وفي لفظ آخر: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ المَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» [58]، وهذا يعم جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. [58]سبق تخريجه من حديث عبد الله بن مسعود في صيغة التَّشهد في رواية مسلم.
14 - إن كــــانت الصــــلاة ثلاثية كـالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، فإنه يقرأ التشهد المذكور آنفًا مع الصلاة على النبي ﷺ، ثم ينهض قائمًا معتمدًا على ركبتيه، رافعًا يديه إلى حذو منكبيه، قائلًا: الله أكبر، ويضعهما -أي يديه- على صدره كما تقدم، ويقرأ الفاتحة فقط، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي سعيد رضي الله عنه[59]، وإن ترك الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأول فلا بأس؛ لأنه مستحب وليس بواجب في التشهد الأول، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية، ثم يسلم عن يمينه وشماله، ويستغفر الله ثلاثًا، ويقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ» [60]. [59]لعل يعني بذلك ما أخرجه عنه مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر برقم (451). [60]أخرجه مسلم من حديث ثوبان، وعائشة في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب الذِّكر بعد الصَّلاة وبيان صفته، برقم (591، 592).
«لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ»[61]. «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ»[62] و«تُسَبِّحِ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتًكَبِّرِ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتقولُ: تَمَامَ المِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»[63] وَيَقَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ، وقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ بعد كلِّ صلاة. [61]إلى هذا الحدّ متفق عليه البخاري في صفة الصلاة، باب من يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة، رقم (808) مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، رقم (593)، من حديث المغيرة بن شعبة. [62]أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، رقم (594)، من حديث ابن الزبير. [63]أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (595)، من حديث أبي هريرة.
ويستحب تكرار هذه السُّور الثَّلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر، وصلاة المغرب؛ لورود الحديث الصَّحيح بذلك عن النَّبِيِّ ﷺ [64]. [64]حديث عبد الله بن حبيب، وسيأتي تخريجه في فصل في أذكار الصباح والمساء برقم (4).
[كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول: «لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ»؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ، وإن كان إمامًا انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثًا، وبعد قوله: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ...»[65]، ثم يأتي بالأذكار المذكورة، كما دل على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ منها حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم][66]، وكل هذه الأذكار سنة وليست فريضة. [65]سبق تخريجه. برقم (592). [66]اقتباس من تحفة الإخوان (ص 13) وفي مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (11/188، 26/24).
ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل صلاة الفجر ركعتين، الجميع اثنتا عشرة ركعة، وهذه الركعات تسمى الرواتب؛ لأن النبي ﷺ كان يحافظ عليهما في الحضر، أما في السفر فكان يتركها إلَّا سنة الفجر والوتر، فإنه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما حضرًا وسفرًا، والأفضل أن تصلى هذه الرواتب والوتر في البيت، فإن صلاها في المسجد فلا بأس؛ لقول النبي ﷺ: «أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ»[67]، والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة لقول النبي ﷺ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ تَطَوُّعًا بَنَى اللَهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ» [68] رواه مسلم في صحيحه، وإن صلى أربعًا قبل العصر، واثنتين قبل صلاة المغرب، واثنتين قبل صلاة العشاء، فحسن؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وإن صلى أربعًا بعد الظهر وأربعا قبلها، فحسن؛ لقوله ﷺ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ» [69] رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن أم حبيبة رضي الله عنها. [67]متفق عليه من حديث زيد بن ثابت أخرجه البخاري في كتاب الأذن، باب صلاة اللَّيل، برقم (731)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في البيت، برقم (781). [68]أخرجه مسلم في كتاب في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الرَّاتبة برقم (728) عن أم حبية بنت أبي سفيان [69]أخرجه الإمام أحمد (6/236)، وأبو داود في كتاب الصَّلاة، باب الأربع قبل الظُّهر وبعدها، برقم (1269)، والترمذي في كتاب الصَّلاة عن رسول الله ﷺ، باب (205) برقم (427) وقال: حديث حسن، والنَّسائيّ في كتاب قيام اللِّيل وتطوع النهار، برقم (1815)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فيمن صلَّى قبل الظُّهر أربعًا وبعدها أربعًا، باب برقم (1160)
والمعنى أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر؛ لأن السنة الراتبة أربع قبلها وثنتان بعدها، فإذا زاد ثنتين بعدها حصل ما ذكر في حديث أم حبيبة رضي الله عنها.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
صفة صلاة الجنازة [70]
[70]فتوى لسماحته نشرت في مجلة الدَّعوة، العدد (1660)، في 4 جمادى الآخرة 1419هـ، وهي مثبتة في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (13/136، 137).
س: رجل صلى على خمس جنائز صلاة واحدة، فهل له بكل جنازة قيراط؟ أم أن القيراط على عدد الصلوات؟.
جـ: نرجو له قراريط بعدد الجنائز؛ لقول النبي ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» [71]، وما جاء في معنى ذلك من الأحاديث، وكلها دالة على أن القراريط تتعدد بعدد الجنائز، فمن صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراط، ومن صلى عليها وتبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان، وهذا من فضل الله سبحانه وجوده وكرمه على عباده، فله الحمد والشكر لا إله غيره ولا رب سواه، والله ولي التوفيق. [71]أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصَّلاة على الجنازة برقم (946) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
س: ما كيفية الصلاة على الميت بالتفصيل وهل يشترط لها الطهارة؟[72] [72]ينظر: فتاوى إسلاميَّة (2/26) جمع وترتيب: محمَّد المسند، والدُّروس المهمة لعامَّة الأمَّة، لسماحة الشَّيخ: الدَّرس الثَّامن عشر في تجهيز الميت والصَّلاة عليه، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة (13/141، و3/296).
جـ: صلاة الميت صلاة لا بد لها من الطهارة؛ لأن الرسول ﷺ سماها صلاة، فهي صلاة فيها استفتاح وتكبير، وفيها تسليم، فتجب لها الطهارة، وتجب فيها قراءة الفاتحة، والدعاء للميت أيضًا، والصلاة على النبي ﷺ فهي صلاة، فمن صلى بغير طهارة لم تصح صلاته، والمشروع فيها:
1- أن يكبر تكبيرة الإحـرام أولًا، ثم يقـرأ الفاتحــة وما تيسر معها.
2- ثــم يكبـــر ثـانيـًا، ويصلي على النبي ﷺ، الصلاة الإبراهيمية المعروفة: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَـــمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيـــمَ، وَعَلَى آلِ إِبْـــرَاهِيمَ، في العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيــدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَــــمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَـــمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيـــــمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، في العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» [73]. [73]سبق تخريجه.
3- ثم يكبر الثالثة ويدعو، يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيــــــمَانِ، وَمَن تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ»[74]. [74]مسند الإمام أحمد (2/368)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب الدُّعاء للميت برقم (3201)، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدُّعاء في الصَّلاة على الجنازة، برقم (1498)، والحاكم في المستدرك في كتاب الجنائز، برقم (1326)، وصححه ووافقه الذَّهبي التَّلخيص مع المستدرك (1/358).
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ»[75] «وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ»[76]. [75]أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب الدُّعاء للميت في الصَّلاة، برقم (963) من حديث عوف بن مالك. [76]أخرجه مسلم من حديث أم سلمة في وفاة أبي سلمة، وفيه: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأبِي سَلَمة وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ». في كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدُّعاء له، برقم (920).
4- ثُمَّ يكبر الرَّابعة: ويقف قليلًا، ثُمَّ يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة وإذا كان الميت امرأة يقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَا.. إلخ»، وإذا كانت الجنائز اثنتين، يقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَما» الخ، وإذا كانت الجنائز أكثر من ذلك، قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَم» الخ، أمَّا إذا كان فرطًا، فيقال بدل الدُّعاء له بالمغفرة: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرْطًا وَذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ، وَشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّل بِهِ مَوَازِينِهُمَا، وَأَعظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيم عَليْهِ السَّلَامِ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ» [77]. [77]أجزاء من هذا الدُّعاء مروية عن ابن عباس، وأبي هريرة، أخرجه عنهما عبد الرَّزاق في مصنفيه في كتاب الجنائز، باب القراءة والدُّعاء في الصَّلاة على الميت (3/492برقم 6439)، وابن أبي شيبة في كتاب الدًّعاء، باب في السقط والمولود، (3/136برقم3)، والمشهور في هذا الدعاء أنه من كلام الحسن بن علي كما أخرجاه أصحاب المصنفين عبد الرَّزاق (3/529 برقم6588)، وابن أبي شيبة (3/136برقم3).
والسُّنَّة أن يقف الإمام عند حذاء رأس الرَّجل، وعند وسط المرأة؛ لثبوت ذلك عن النَّبِيِّ ﷺ من حديث أنس، وسمرة بن جندب رضي الله عنهما[78]. [78]حديث أنس أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلَّ عليه، برقم (3194)، وحديث سمر أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الصَّلاة على النُّفساء إذا ماتت، برقم (1331)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصَّلاة عليه، برقم (964).
وأمَّا قول بعض العلماء: إنَّ السُّنَّة الوقوف عند صدر الرَّجل؛ فهو قول ضعيف ليس عليه دليل فيما نعلم، ويكون الميت حين الصَّلاة عليه موجهًا إلى القبلة؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ عن الكعبة إنَّها: «قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا»[79]. [79]أخرجه أبو داود في الوصايا، باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم رقم (2875)، عن عبيد بن عمير عن أبيه.
وأن يكون الرَّجل مما يلي الإمام إذ اجتمعت الجنائز، والمرأة مما يلي القبلة، وإن كان معهم أطفال قدم الصَّبي على المرأة، ثُمَّ المرأة، ثُمَّ الطِّفلة، ويكون رأس الصَّبي حيال رأس الرَّجل، ووسط المرأة حيال رأس الرجل، وهكذا الطِّفلة يكون رأسها حيال رأس المرأة، ويكون وسطها حيال رأس الرجل، ويكون المصلون جميعًا خلف الإمام إلَّا أن يكون واحدًا لم يجد مكانًا خلف الإمام، فإنَّه يقف عن يمينه.
مشروعية السَّلام بدءًا وإجابة وتشميت العاطس إذا حمد الله، وعيادة المريض[80].
[80]ورد ضمن كتاب تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسُّنَّة الصَّحيحة من الأدعية والأذكار لسماحته الفصل الأخير ما قبل فصل الختام (34)، وهي مثبتة في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (26/49 ــ 52).
1 ــ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاص رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟، قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» [81] متفق عليه. [81]أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب إطعام الطعام من الإسلام برقم (12)، ومسلم في كتاب في كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، برقم (39).
2 ــ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [82] رواه مسلم. [82]أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون برقم (54).
3 ــ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ» [83] متفق عليه. [83]أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الأمر باتَّباع الجنائز برقم (1240)، ومسلم في كتاب السَّلام، باب من حقِّ المسلم على المسلم ردُّ السَّلام برقم (2162).
4 ــ وعنه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» [84] رواه مسلم. [84]أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التَّثاؤب برقم (6223)، ومسلم في كتاب السَّلام، باب من حقِّ المسلم على المسلم ردُّ السَّلام برقم (2162).
5 ــ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَن يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» [85] متفق عليه. [85]أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب برقم (6223).
6ـ وَعَنْهُ أَيضًا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» [86] رواه مسلم. [86]أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، رقم (3115)، ومسلم في كتاب الزهد والرِّقائق، باب تشميت العاطس وكراهية التثاؤب برقم (2994).
7- وَعَنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» [87] رواه مسلم. [87]أخرجه مسلم في كتاب الزُّهد والرِّقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التَّثاؤب برقم (2995).
8 ــ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الحَمْدُ لِله، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ الله، فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ الله، فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» [88] رواه البخاري. [88]أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب إذا عطس كيف يشمَّت برقم (6224)
9 ــ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ، سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقول: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ» [89] رواه مسلم. [89]أخرجه مسلم في كتاب الزُّهد والرِّقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب برقم (2992).
الأذكار والأدعية
ما يشرع من الذِّكر والدُّعاء عند النوم واليقظة [90]
[90]ورد ضمن كتاب تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسُّنَّة الصَّحيحة من الأدعية والأذكار لسماحته الفصل السابع فيه (22)، وهي مثبتة في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (26/38 ــ 43).
1ــ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ لله الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [91]. رواه البخاري، وأخرج عن أبي ذر رَضِيَ الله عَنْهُ مثله. [91]أخرجه البخاري في كتاب الدَّعوات، باب ما يقول إذا نام برقم (6312) وحديث أبي ذر في بابٍ ما يقول إذا أصبح برقم (6325).
وأخرج مسلم عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ مثل حديث حذيفة المذكور[92]. [92]أخرجه مسلم في كتاب الذَّكر والدُّعاء، والتَّوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النَّوم وأخذ المضجع برقم (2710).
2 ــ وَعَن عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا وَقَرَأَ فِيهِمَا: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِن جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»[93] متفق عليه. [93]أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، برقم (5018)، ومسلم في كتاب السَّلام، باب رقية المريض بالمعوذتين والنَّفس برقم (2192).
3 ــ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَتَاهُ آتٍ: يَحْثُو مِنَ الصَّدقَة، وَكَانَ قَدْ جَعَلَهُ النَّبِيّ ﷺ عَلَيْهَا لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَة، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالثة، قَالَ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ ...﴾ [94]، فَإِنَّه لَا يَزَالُ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ» [95] رواه البخاري. [94]وإتمامًا للفائدة نورد الآية كاملة: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ255﴾ [البقرة:255]. [95]أخرجه البخاري بمعناه قريبًا من هذا اللَّفظ في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة برقم (5010).
4 ــ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» [96] متفق عليه. [96]أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة برقم (5009)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والحث على قراءة آيتين من آخر البقرة، برقم (807).
5 ــ وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ: «إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» [97] متفق عليه. [97]أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء برقم (247)، ومسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع برقم (2710).
وفي رواية لمسلم رحمه الله «وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ» [98]. [98]وهي في الموضع السَّابق الكتاب والباب برقم (2710).
6 ــ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا أَوى إِلَى فِرَاشِةِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ» [99] رواه مسلم. [99]أخرجه في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع برقم (2713).
7 ــ وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ[100] رواه الإمام أحمد، وأبو داود بإسناد حسن. [100]أخرجه الإمام أحمد (6/287، 288)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم، برقم (5045). وأخرجه الترمذي وصححه من حديث حذيفة، والبراء، في أبواب الدَّعوات عن رسول الله ﷺ، باب منه (18) أي: في باب من الدُّعاء إذا أوى إلى فراشه، برقم (3398، 3399).
8 ــ وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: «الحَمْدُ لله الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُئْوِيَ» [101] خرَّجه مسلم. [101]في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب ما يقال عند النوم وأخذ المضجع برقم (2715).
9 ــ وَعَنِ ابْن عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجعَه أَن يَقُول: «اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا إِن أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِن أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ». قَالَ ابِن عُمَرَ: سَمِعْتُه مِن رَسُولِ الله ﷺ [102] خرَّجه مسلم. [102]في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب ما يقال عند النوم وأخذ المضجع برقم (2712).
10 ــ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلْيُسَمِّ الله، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَن يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِن أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِن أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» [103] متفق عليه واللَّفظ لمسلم. [103]أخرجه البخاري في كتاب الدَّعوات، باب (13) برقم (6320) وفي كتاب التَّوحيد، باب السؤل بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها برقم (7393)، ومسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب ما يقال عند النّوم وأخذ المضجع برقم (2714).
11 ــ وَعَن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَ عَلِيٌّ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُوم فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا» فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ، إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلًاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَإنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» [104]. متفق عليه، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ الله ﷺ [105]. [104]أخرجه البخاري في كتاب الدَّعوات، باب التَّكبير والتَّسبيح عند المنام برقم ( 6318)، ومسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء، باب التَّسبيح أوَّل النَّهار، وعند النَّوم برقم (2727). [105]قول علي أخرجه أبو داود، وتمامه: «إِلَّا لَيْلَةَ صِفِّينَ فَإِنِّي ذَكَرْتُهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُهَا» في كتاب الأدب، برقم (5060).
12 ــ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لله، وَسُبْحَانَ الله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» [106] رواه البخاري، ومعنى قوله: من تعار، أي: استيقظ. [106]أخرجه البخاري في كتاب التَّهجد، باب فضل من تعار من اللَّيل فصلى، برقم (1154).
أذكار الصَّباح والمساء [107]
[107]ضمن كتاب التَّحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزِّيارة على ضوء الكتاب والسُّنَّة ضمن فصل في حكم الإحرام بالحج من يوم الثامن، وما يقوله من الأدعيَّة والأذكار، وهو في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (16/69 ــ73).
1 ــ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ، قَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ» [108] رواه مسلم. [108]أخرجه مسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب فضل التَّهليل والتَّسبيح والدُّعاء برقم (2692).
2 ــ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ الله ﷺ إِذَا أَمْسَى، قَالَ: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ لله، لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي القَبْرِ» وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: ذَلِكَ أَيْضًا: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لله» [109] رواه مسلم. [109]أخرجه مسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب التَّعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل برقم (2723).
3 ــ وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ، أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» قَالَ: «وَمَن قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» [110] رواه البخاري. [110]أخرجه البخاري في كتاب الدَّعوات، باب فضل الاستغفار برقم (6306).
4 ــ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ النَّبِيَّ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتُمْ؟» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ»، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَا أَقُولُ؟: قَالَ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِن كُلِّ شَيْءٍ» [111] رواه أبو داود، والترمذي، والنَّسائيّ بإسناد حسن. [111]أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح برقم (5082)، والترمذي في كتاب الدَّعوات عن رسول الله ﷺ، باب في انتظار الفرج وغير ذلك برقم (3575).
6 ــ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ يَا رَسُولَ الله مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» «وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ»] [112] قَالَ: «قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» [113] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنَّسائيّ والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح، وهذا لفظ أحمد والبخاري. [112]ما بين المعكوفتين: لفظ: «وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ» هذه الجملة ليس في رواية أبي هريرة، وإنَّما هي في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص في قصة أبي بكر، أخرجها الإمام أحمد في مسند أبي بكر الصِّديق (1/14) وفي مسند ابن، ابن أبي العاص (2/196). [113]أخرجه الإمام أحمد في مسند أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه (1/14) وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح برقم (5067)، والترمذي في كتاب الدَّعوات عن رسول الله ﷺ، باب منه برقم (3529) والنَّسائيُّ في الكبرى برقم (7699، 10402) والبخاري في الأدب المفرد (1/413، رقم 1204).
7 ــ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا مِن عَبْدٍ يَقُولُ: فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ، بِسْمِ الله الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرُّهُ شَيْءٌ» [114] رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو كما قال رحمه الله. [114]أخرجه الإمام أحمد (1/62، 66، 72)، والترمذي في كتاب الدَّعوات عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الدُّعاء إذا أصبح وإذا أمسى برقم (3388)، وابن ماجه في كتاب الدُّعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى برقم (3869).
8 ــ وَعَنْ ثَوْبَانَ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُول الله ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» [115] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، وهذا لفظ أحمد؛ ولكنه لم يسم ثوبان وسماه الترمذي في روايته، أخرجه النَّسائي في عمل اليوم واللَّيلة بلفظ أحمد. [115]أخرجه الإمام أحمد (4/337)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح برقم (5072) والترمذي في كتاب الدَّعوات عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الدُّعاء إذا أصبح وإذا أمسى برقم (3389)، والنَّسائيُّ في الكبرى برقم (9832،10400)، وابن ماجه في كتاب الدُّعاء، باب ما يدعو به الرَّجل إذا أصبح وإذا أمسى برقم (3870).
9 ــ وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» [116]. [116]أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنَّة برقم (1884).
10 ــ وروى مسلم في صحيحه أيضًا عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» [117]. [117]أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدَّليل على أن من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولًا.. برقم (34).
11ــ وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ الله رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ الله نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ الله ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ الله مِنَ النَّار» [118] رواه أبو داود بإسناد حسن، وأخرجه النَّسائيّ في عمل اليوم واللَّيلة بسند حسن، ولفظه: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنَّي أُُشْهِدُكَ، وَأُشهِدُ حَمَلَةَ عَرشِكَ، وَمَلَائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَعْتَقَ اللهُ رُبْعَهُ ذَلِكَ اليَوْم مِنَ النَّارِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَع مَرَّاتٍ أَعْتَقَهُ اللهُ ذَلِكَ اليَوْم مِنَ النَّار» [119]. [118]أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح برقم (5069). [119]أخرجه النَّسائيّ في كتاب عمل اليوم والليلة (1/ 138) وضمن السنن الكبرى برقم (9837، 9838).
12 ــ وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ غَنَّامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِن نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ» [120] رواه أبو داود والنَّسائي في عمل اليوم واللَّيلة بإسناد حسن، وهذا لفظه؛ لكنه لم يذكر «حِينَ يُمْسِي» وأخرجه ابن حبان بلفظ النَّسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. [120]أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح برقم (5073)، والنَّسائيّ (1/ 138) وضمن السنن الكبرى برقم (9835).
13 - وَقَالَ عَبْد الله بْن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَمَا: لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفِي وَعَن يَمِينِي وَعَن شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» [121] خرّجه الإمام أحمد في المسند، وأبو داود والنَّسائي وابن ماجه، وصححه الحاكم. [121]أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/25)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح برقم (5074) و النَّسائيّ مختصرًا في آخره، في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الخسف برقم (5529) وفي الكبرى بتمامه برقم (10401) وابن ماجه مختصرًا أيضًا في كتاب باب برقم (4004) والحاكم في المستدرك برقم (1902) ووافقه الذهبي (1/699).
14 ــ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ وَحُفِظَ بِهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ» [122] رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن. [122]أخرجه الإمام أحمد (2/360).
15 ــ وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أيضًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ قَالَ: إِذَا أَمْسَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» [123] رواه الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن. والحمة: سم ذوات السُّموم كالعقرب والحيَّة ونحوهما. [123]أخرجه الإمام أحمد (2/290)، والترمذي في كتاب الدَّعوات عن رسول الله ﷺ، باب الاستعاذة برقم (3966).
16ــ وأخرج مسلم في صحيحه عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» [124]. [124]أخرجه مسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء برقم (2708).
17 ــ وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَن أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحْ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ وَعَلَى كَلِمَةِ الإِخْلَاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينََا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ» [125] خرّجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح. [125]أخرجه الإمام أحمد (3/406).
18 ــ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنتَ» تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي، وَتَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنتَ» تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي قَالَ: نَعَم. يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «دَعَوَاتُ المَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنتَ» [126] رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنَّسائيّ بإسناد حسن. [126]أخرجه الإمام أحمد (5/42)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح برقم (5090) والنَّسائيّ في الكبرى برقم (9850، 10407)، والبخاري في الأدب المفرد (3/16برقم722).
ويشرع لكلِّ مسلم ومسلمة أن يقول: في صباح كلَّّ يوم لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة حتَّى يكون في حرز من الشَّيطان يومه ذلك حتَّى يمسي؛ لما تقدَّم في الصَّحيحين من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ، وَمَن قَالَ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»[127]. [127]أخرجه البخاري في كتاب الدَّعوات، باب فضل التَّهليل برقم (5924) ومسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، باب فضل التَّهليل والدُّعاء برقم (2691).
أدعية مختارة متنوعة [128]
[128]ضمن كتاب التَّحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزِّيارة على ضوء الكتاب والسُّنَّة ضمن فصل في حكم الإحرام بالحج من يوم الثامن، وما يقوله من الأدعيَّة والأذكار، وهو في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (16/69 ــ73).
وصحَّ عنه ﷺ أنَّهُ قَالَ: «أَحَبُّ الكَلَامِ إِلَى اللَّـهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّـهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ، وَلَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّـهِ، وَاللَّـهُ أَكْبَرُ» [129]. [129]كما في حديث سمرة بن جندب، وفيه: «لَا يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ» أخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب كراهية التَّسمية بالأسماء القبيحة، برقم (2137)
فينبغي الإكثار من هذا الذِّكر وتكراره بخشوع وحضور قلب، وينبغي الإكثار أيضًا من الأذكار والأدعية الواردة في الشَّرع في كلِّ وقت، ولا سيما في هذا الموضع وفي هذا اليوم العظيم يوم عرفة، ويختار جوامع الذِّكر والدُّعاء، ومن ذلك:
* سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، لا إله إلَّا أنت سبحانك إنِّي كنت من الظالمين.
* لا إله إلَّا الله، ولا نعبد إلَّا إياه، له النَّعمة وله الفضل وله الثَّناء الحسن، لا إله إلَّا الله مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون.
* لا حول ولا قوة إلَّا بالله.
* ربنا آتنا في الدُّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النَّار.
* اللَّهم أصلح لي ديني الَّذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي الَّتي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي الَّتي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كلِّ شر.
* أعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
* اللَّهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن المأثم والمغرم، ومن غلبة الدَّين وقهر الرجال، أعوذ بك اللَّهم من البرص والجنون والجذام ومن سيء الأسقام.
* اللَّهم إنِّي أسألك العفو والعافية في الدُّّنيا والآخرة.
* اللَّهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي.
* اللَّهم استر عوراتي وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.
* اللَّهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني.
* اللَّهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكلّ ذلك عندي.
* اللَّهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كلِّ شيء قدير.
* اللَّهم إني أسألك الثَّبات في الأمر، والعزيمة على الرُّشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنَّك علام الغيوب.
* اللَّهم ربَّ النَّبِيّ محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأعذني من مضلات الفتن ما أبقيتني.
* اللَّهم ربِّ السَّموات وربِّ الأرض وربِّ العرش العظيم، ربنا وربّ كلِّ شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أنت الأوَّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظَّاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدَّين وأغنني من الفقر.
* اللَّهم أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنِّي أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر.
* اللَّهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك أن تضلني، لا إله إلَّا أنت، أنت الحي الَّذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.
* اللَّهم إنِّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها.
* اللَّهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
* اللَّهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي.
* اللَّهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.
* اللَّهم إنِّي أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
* اللَّهم إنِّي أسألك الهدى والسَّداد.
* اللَّهم إنِّي أسألك من الخير كلِّه، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشَّر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيُك محمَّد ﷺ، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيُك محمَّد ﷺ.
* اللَّهم إنِّي أسألك الجنَّة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النَّار وما قرَّب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كلّ قضاء قضيته لي خيًرا.
* لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كلِّ شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم.
* اللَّهم صلِّ على محمِّد، وعلى آل محمَّد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد، وبارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد.
* ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ويستحب في هذا الموقف العظيم أن يكرر الحاج ما تقدَّم من الأذكار والأدعية، وما كان في معناها من الذِّكر والدُّعاء والصَّلاة على النَّبِيِّ ﷺ، ويُلح في الدَّعاء، ويسأل ربَّّه من خيري الدُّنيا والآخرة، وكان النَّبِيّ ﷺ إذا دعا كرر الدُّعاء ثلاثًا، فينبغي التَّأسي به في ذلك عليه الصَّلاة والسَّلام.
وبانتهاء هذه الأذكار المختارة انتهى ما أردنا جمعه، وصلَّى الله وسلم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
Related books
All books
დილას და საღამოს საკითხავი ვედრებები57 languagesდილას და საღამოს საკითხავი ვედრებები
სახელითა ალლაჰისა მოწყალისა, შემწყალებლისა "არ არის ღვთაება, ალლაჰის, უკვდავის, მარადიულის გარდა, თვლემა არ ეუფლება მას და არც ძილი. მისია, რაც ცაშია და რაც ქვეყანაზე და მის წინაშე არავის შეუძლია იშუამდგომლოს, თუ არა მისი ნება. მან იცის, რაც მათ უწინაა და რაც მათ შემდგომაა. ისინი კი მისი ცოდნისგან მხოლოდ იმას გასწვდებიან, რასაც ინებებს. ტახტი მისი გარემოიცავს ცათა და ქვეყანას და მათი დაცვა არ უმძიმს მას და იგი უზენაესი, დიდებულია". [ალ-ბაყარა: 255] აიათულ ქურსი "ირწმუნა შუამავალმა, რაც თავისი ღმერთისგან ზემოევლინა და მორწმუნეებმაც. ირწმუნა ყველამ ალლაჰი, მისი ანგელოზები, მისი წიგნები, მისი…
მოციქული მუჰამმადის (ალლაჰის ლოცვა და მშვიდობა მას) ლოცვის აღწერა79 languagesმოციქული მუჰამმადის (ალლაჰის ლოცვა და მშვიდობა მას) ლოცვის აღწერა
წიგნში მოციქული მუჰამმადის (ალლაჰის ლოცვა და მშვიდობა მას) ლოცვის ფორმა, ძვირფასი სწავლული შეიხი აბდულ-აზიზ იბნ ბაზ (ალლაჰმა შეიწყალოს ის) შეაჯამებს წინასწარმეტყველ მუჰამმადის (ალლაჰის ლოცვა და მშვიდობა მას) ლოცვის აღწერას მარტივი სტილითა და ზუსტი მეთოდოლოგიით, სანდო ტექსტებსა და ჰადისებზე დაყრდნობით, რათა ის იყოს გზამკვლევი მუსლიმისთვის ლოცვაში, წიგნში განმარტებულია ლოცვის საფუძვლები (ფუნდამენტური ნაწილები), სუნნათები და მისი ფორმა აბდესის დაწყებიდან მისალმებამდე, იგი აერთიანებს მტკიცებულებებს და მკაფიო განმარტებებს, და მოუწოდებს მორწმუნეს, რომ მოციქულ მუჰამმადს (ალლაჰის ლოცვა და მშვიდობა…
აბდესის ფორმა: პრაქტიკული და მოკლე ახსნა77 languagesაბდესის ფორმა: პრაქტიკული და მოკლე ახსნა
აბდესის ფორმის გამარტივებული ვიდეო აბდესის შესრულების ნაბიჯ-ნაბიჯ პრაქტიკული დემონსტრაცია. ეს ძალიან მნიშვნელოვანია, რადგან აბდესი ლოცვის ნამდვილობის პირობაა. უყურეთ ვიდეოს და ისწავლეთ აბდესის სწორი ფორმა. აბდესის ფორმა
أذكار الحاج والمعتمر12 languagesأذكار الحاج والمعتمر
ენა: ჰაჯობის და უმრას შემსრულებლის ვედრებები მიიყათი: განიზრახავს რიტუალში შესვლას, შემდეგ იტყვის: უმრას მომლოცველი და ჰაჯობის მომლოცველი, რომელიც თამათთუ'ზეა: "ლაბბაიქა უმრათან, ლაბბაიქალლაჰუმმა ლაბბაიქ". ყირანის მომლოცველი ამბობს: "ლაბბაიქა უმრათან ვა ჰაჯჯან, ლაბბაიქალლაჰუმმა ლაბბაიქ" („აი, აქ ვარ შენს წინაშე უმრასა და ჰაჯობისთვის, შენს წინ ვარ, ალლაჰო, შენს წინ ვარ!“).