الحمد لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة التوحيد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه صلاة تامة باقية إلى يوم المزيد.
أما بعد:
أيها المؤمنون؛ إن فقر العبد إلى الله سبحانه وتعالى ضرورة لازمة له؛ قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}[فاطر:15].
وتتأكد هذه الضرورة في حال الشدة والحاجة عند عامة الناس؛ فإن الناس إذا مسوا بضراء وشدةٍ اضطروا إلى ربهم سبحانه وتعالى اضطرارًا عظيمًا.
قال الله تعالى:{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}[الفرقان:2].
وقال تعالى:{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[القمر:49]؛فينبغي للعبد أن يؤمن بقدر الله سبحانه وتعالى، وأن يتلقاه بالصبر.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»([1]).() أخرجه مسلم (2999) من حديث صهيب الرومي -رضي الله عنه- .
فينبغي للعبد أن يعمر قلبه بالإيمان بقدر الله سبحانه وتعالى، وأن الأمر أمره والحكم حكمه، وما شاء الله كان، وما لم يشأ الله لم يكن.
* والأصل الثاني: كمال التوكل على الله عز وجل، وتفويض الأمر إليه.
قال الله تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق:3]؛أي فهو كافيه.
فينبغي للعبد أن يتوكل على الله سبحانه وتعالى، وأن يفوض أموره إليه، وأن لا يتجارى مع الخيالات الفاسدة؛ فلا يكون إنسانًا ضعيفًا تأخذ به الخيالات كل مأخذٍ؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير»([2]).() أخرجه مسلم (2664) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- .
* والأصل الثالث: الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة إليه.
قال تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[الروم:41]؛أي أنه ظهر الفساد في أحوال الخلق برًّا وبحرًا، في مآكلهم، وأشربتهم، وصحتهم، وقوتهم، وكل أمرهم.
ومنشأ ذلك: ما كسبته أيدي الناس؛ فيذيقهم الله سبحانه وتعالى بعض العقوبة لعلهم يرجعون.
قال ابن عباس فيما رواه ابن المنذر: «لعلهم يتوبون»([3]).() «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» (6/497).
وقال أيضًا في رواية عنه عنده: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41]؛ أي «عن المعاصي»([4]).() المصدر السابق.
فينبغي أن يجتهد المرء في الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، والتوبة إليه، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى فسح له في أجله، وأخرج له من مظاهر قوته؛ ليتذكر العبد ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى.
قال الله تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)}[سورة الأنعام: 42-44]؛أي جاءهم عذاب الله سبحانه وتعالى بغتةً؛ فإذا هم آيسون من كل خيرٍ.
فإذا أظهر الله سبحانه وتعالى للخلق من مظاهر قوته ما ينبغي به أن يرجعوا، فعليهم أن يبادروا بالتوبة إلى الله عز وجل، وإلا فإنهم إذا أعرضوا عن ذلك، وقست قلوبهم، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون؛ فإن الله عز وجل سيفتح عليهم أبوابًا من السعة، حتى إذا تمكنوا فيها وفرحوا بها، أخذهم الله سبحانه وتعالى أخذًا شديدًا لا ينجون منه.
* والأصل الرابع: ينبغي للعبد أن يأخذ بالأسباب.
فإن الله عز وجل قال:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة:195].
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :«لا يورد ممرض على مصح»([5]).() أخرجه مسلم (6115) من حديث صهيب الرومي -رضي الله عنه- .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :«فر من المجذوم فرارك من الأسد»([6]).() أخرجه أحمد (9853) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :«إذا سمعتم به» أي بالوباء «بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه».
فينبغي للعبد أن يتخذ من الأسباب ما يتوقى به ما يخاف على نفسه من علةٍ أو مرضٍ.
* والأصل الخامس: ينبغي أن يجتهد الإنسان في أخذ مصادر المعلومات التي تهمه من الجهات المختصة، وأن يحذر من الإشاعات.
فينبغي للإنسان أن يرد الأمر إلى أهله، وأن يتخذ من المعلومات التي يستضيء بها قبسًا من الجهات المختصة بذلك دون غيرها، وألا يكون بوقًا ينفخ بالشائعات وينشرها بين الناس، مما يعود عليهم بالضرر في أديانهم ودنياهم.
* والأصل السادس: ينبغي أن يجتهد العبد في دعاء الله سبحانه وتعالى؛ فإن «الدعاء هو العبادة» كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- »([7]).() أخرجه الترمذي (2969) (3247) (3372) وابن ماجه (3828) من حديث النعمان بن البشير .
وهذا الدعاء نوعان:
* أحدهما: دعاء عام؛ بأن يدعو الإنسان برفع البلاء، أو دفعه، أو غير ذلك من أنواع الدعاء التي يدعو بها؛ كأن يقول: «اللهم احمنا من هذا البلاء، اللهم أدفع عنا هذا الوباء»؛ فإن هذا مشروع.
وقد ترجم البخاري في «صحيحه»: (باب الدعاء برفع الوباء والوجع).
وبوب النسائي في «السنن الكبرى»: (باب الدعاء بنقل الوباء).
وذكرا فيه حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا بنقل حمى المدينة إلى الجحفة»([8]).() أخرجه البخاري (6372) والنسائي في «الكبرى» (7477) من حديث عائشة .
فيسأل الإنسان ربه عز وجل أن يدفع هذا الوباء والبلاء عن المسلمين عامة، وعن بلادنا هذه خاصة.
* وأما النوع الثاني: فهو نوع خاص يتعلق بالاستعاذة والحماية من هذه العلل والأمراض؛ وهو ثلاثة أنواع:
* أولها: قراءة سورة الفلق والناس، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«فما تعوذ متعوذ بمثلهما»([9])؛أي أن الإنسان إذا خاف شيئًا فينبغي أن يقرأ هاتين السورتين، داعيًا الله سبحانه وتعالى حفظه مما يتخوف منه، ومن جملة ذلك: هذا الوباء.() أخرجه أبو داود (1463) والنسائي (5430) (5431) – واللفظ لأبي داود- من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- .
* والدعاء الثاني: ما رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول:«اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، وسيئ الأسقام»([10])؛فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو بهذا ويستعيذ.() أخرجه أبو داود (1554) من حديث أنس -رضي الله عنه- .
ومن جملة ما يندرج في قوله -صلى الله عليه وسلم- : «وسيئ الأسقام»: الأوبئة التي يتخوف منها الناس؛ فيدعو الإنسان بهذا.
* وثالثها: ذكر يكون في الصباح والمساء، وهو ما رواه أبو داود وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات فيضره شيء»([11]).() أخرجه أبو داود (5088) والترمذي (3388) وابن ماجه (3869) من حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- .
وفي رواية أبي داود: «لم تصبه فجأة بلاءٍ».
فمن الأدعية التي تحفظ الإنسان من الأوبئة: هذا الدعاء الذي كان يقوله النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصباح والمساء ثلاث مرات.
فهذه أصول ستة، ينبغي أن يحرص الإنسان على امتثالها والعمل بها؛ فإنها من أعظم مشاهد فقرنا إلى الله سبحانه وتعالى في ظلال هذه الأحوال التي ألقى هذا الوباء بها على الناس مخاوف ومهالك، والعاصم من ذلك كله: هو الفزع إلى الله سبحانه وتعالى والافتقار إليه بأمور؛ من أعظمها: هذه الأصول الستة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يدفع هذا الوباء عن المسلمين عامة، وعن بلدنا هذا خاصةً، وأن يحفظنا بالإسلام قائمين، وأن يحفظنا بالإسلام قاعدين، وأن يحفظنا بالإسلام نائمين، وأن يحفظ علينا صحة أبداننا، وسعة أرزاقنا، وتمام إيماننا، وكمال إيقاننا، وأن يتولانا بولايته، ويرعانا برعايته.
والحمد لله رب العالمين.
ألقيت هذه الكلمة بعد صلاة العصر يوم الثلاثاء الخامس عشر من رجب سنة إحدى وأربعين بعد الأربعمائة والألف في جامع مصعب بن عمير بحي الجزيرة بمدينة الرياض
이 책은 하나님과 그분의 천사들과 그분의 성서들과 그분의 사도들과 최후의 날과 정명(운명)에 대한 믿음을 포함하는 신앙의 근본 원리들을 설명합니다. 또한 무슬림이 반드시 믿고 그에 따라 실천해야 할 기본 원칙들을 제시하며, 이슬람 신앙을 깊이 이해함으로써 하나님과의 관계를 굳건히 하는 것의 중요성을 강조하고 있습니다.
무신론자에게 보내는 간략한 메시지는 우주의 정밀함과 질서가 우연을 부정하고 지혜로우신 창조주를 증명한다는 점을 이성에 호소합니다. 이 모든 것이 무(無)에서 생겨났다는 것이 과연 이치에 맞습니까? 그러므로 사유와 성찰을 위해 마음을 열고 진리를 탐구하십시오. 그 안에서 당신을 인도할 빛을 발견하게 될 것입니다.
셰이크 쉐이크 압둘 라흐만 빈 나시르 앗-사으디의 저서 『행복한 삶을 살기 위한 방법』은 신앙의 관점에서 진정한 행복의 원인이 무엇인가를 다루고 있습니다. 이 책은 독자가 믿음과 선행, 하나님을 기억하는 일, 만족, 은총에 대한 숙고, 최선, 하나님께 대한 의탁, 인내, 그리고 올바른 평가 자세를 통해 마음의 평온에 이르도록 안내합니다. 또한 이 책은 아름다운 문체로 독자들에게, 삶의 변화와 어려움 속에서도 평온하고 균형 잡힌 행복한 삶을 살아갈 수 있도록 안내하는 하나의 지도와 같은 책입니다.
셰이크 압둘 아지즈 빈 바즈(하나님께서 그에게 자비를 베푸시길)의 책, 전체 공동체를 위한 중요한 과목들 은 일반 무슬림들을 위한 지식의 양식이 되도록 이맘이 저술한 유익함이 큰 간결한 서한입니다. 그는 이 책에서 타우히드(하나님의 단일성), 믿음, 이슬람과 같은 종교의 근본과 기둥들부터 정결과 예배(솰라)의 규정, 이슬람의 예절, 그리고 하나님과 대등한 대상을 두는 것(쉬르크)과 여러 죄악들을 경계해야 함을 밝히는 내용까지 다루었습니다. 이는 모든 무슬림이 올바른 신조와 경배를 쉽게 이해할 수 있도록 책(꾸란)과 순나에 뿌리를 둔 쉽고 명확한 문체로 쓰였습니다.