خطبة عرفة
خطبة عرفة
These files are generated automatically from the book's text; their layout may differ from the printed edition.
خطبة عرفة
الحمد لله العزيز العلام، الملك القدوس السلام، نحمده أن هدانا لدين الإسلام، وبناه على خمسة أركان عظام، وأشهد أن لا إله إلا الله ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وأصحابه وأتباعه البررة الأعلام، أما بعد..
فيا أيها المؤمنون اتقوا الله بفعل أوامره وترك مناهيه، فإن الله يحب المتقين، وجعل العاقبة للتقوى.
فالتقوى سبب خيري الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ﴿...لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران: ١٥].
وقال سبحانه: ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ...﴾ [الأعراف: ٩٦].
وخاطب الحجاج آمرًا لهم بالتقوى، فقال تعالى: ﴿...وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [البقرة: ١٩٧].
وأمر الخلق كافة بالتعاون على التقوى، فقال تعالى: ﴿... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [المائدة:2].
والتقوى تمسك بدين الله وعمل بشرعه خوفًا من عقابه ورجاء حسن ثوابه، دين الله الذي أكمله في مثل هذا اليوم حينما نزل قوله تعالى: ﴿... ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ...﴾ [المائدة: ٣].
ودين الإسلام على ثلاث مراتب أعلاها رتبة الإحسان التي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الإحْسانُ أن تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تراهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تراهُ، فَإنَّهُ يراكَ). متفق عليه.
وقال تعالى: ﴿...لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠].
وثاني مراتب الدين رتبة الإيمان وهو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهو بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان.
ومن الإيمان صلة الأرحام وبر الوالدين وقول الصدق وطيب اللفظ والوفاء بالعقود والعهود وحسن الأخلاق، قال تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا 36﴾ [النساء: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا 53﴾ [الإسراء: ٥٣].
وقال: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ 34 وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ 35﴾ [فصلت: ٣٤ – ٣٥].
ومن الإيمان الصبر عند البلاء، والشكر عند النعماء، والتوبة والندم بعد المعصية والجفاء، قال تعالى: ﴿...إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَاب﴾ [الزمر : ١٠].
وأركان الإيمان ستة هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، قال تعالى: ﴿...وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧن...﴾ [البقرة: ١٧٧].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ49﴾ [القمر : ٤٩].
وبالإيمان تحصل النجاة والفوز بخيري الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ72﴾ [التوبة : ٧٢].
وقال: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ82﴾ [الأنعام ٨٢].
وقال: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ51﴾ [غافر: ٥١].
فالإيمان بالله يتضمن الإيمان به ربًا وخالقًا ومدبرًا للكون ومتصفًا بالصفات العلى والأسماء الحسنى، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ54 ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ55 وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ56﴾ [الأعراف ٥٤-٥٦] .
ونؤمن بالملائكة الكرام، قال تعالى: ﴿...وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ...﴾ [الشورى: ٥].
ونؤمن بما أنزل الله من الكتب ومنها التوراة والإنجيل وجعل الله القرآن الكريم مهيمنًا على ما تقدمه من الكتب، قال تعالى : ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ2 نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ3 مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَ...﴾ [آل عمران: ٢ – ٤].
وقال: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِ...﴾ [المائدة ٤٨].
ونؤمن برسل الله عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ47﴾ [الروم: ٤٧].
ونؤمن باليوم الآخر يوم القيامة يوم الجزاء والحساب وما فيه من الجنة لأولياء الله والعذاب لأعدائه، قال تعالى: ﴿...وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الأنعام: ٣٢].
ونؤمن بأن الله قدر جميع الوقائع والحوادث وسجل جميع الكائنات في اللوح المحفوظ وشاءها وخلقها، قال تعالى: ﴿...سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا﴾ [الأحزاب: ۳۸].
وقال: ﴿...إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا﴾ [الطلاق: ٣].
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بقوله: (الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).
فشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن أن العبادة حق لله وحده لا يصرف شيء منها لغيره سبحانه ولو كان من الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين والأولياء، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ21﴾ [البقرة: ٢١].
وقال: ﴿فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ213﴾ [الشعراء: ٢١٣].
وقال سبحانه: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ 64﴾ [آل عمران: ٦٤].
وفي ذلك عزة النفس فلا ذل إلا لله تعالى، قال تعالى: ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ107﴾ [يونس: ١٠٧].
وشهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي طاعته صلى الله عليه وسلم في أمره وتصديقه في خبره والسير على طريقته في عبادته لربه فلا يعبد الله إلا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ 128﴾ [التوبة، ١٢٨].
وقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ...﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وقال: ﴿...فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].
وفي تقرير الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم رفع لما يكون من نزاع بين الأمة وتوحيد المصدر التلقي فيها وفيه تتحد العبادات ولا تختلف طرائق أدائها فنسلم من البدع بعبادة الله بما لم يرد في الكتاب والسنة وبذا يجتمع الخلق وتتألف القلوب.
والركن الثاني من أركان الإسلام إقامة الصلاة لتكون صلة بين العبد وربه وسببًا لنجاته وتنظيم وقته ولتكون طريقًا لاستشعار العبد لمراقبة ربه له وبذلك يتدرب على القيام بالمهام والمسؤوليات.
وفي الصلاة طهارة الظاهر والباطن والطهارة المعنوية والحسية وفي صلاة الجماعة ترابط المجتمع ومحبة بعضهم لبعض، قال تعالى: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ 238﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال: ﴿...إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ [النساء : ١٠٣].
وقال: ﴿...إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ...﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقال: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ114﴾ [هود: 114].
ومن أركان الإسلام إيتاء الزكاة بدفع جزء من المال الذي يكتسبه الإنسان في مصارف محددة تعود على المجتمع بالنفع وتزداد به حركة الاقتصاد وفيها تطهير للنفوس من البخل والشح والأنانية وتدريب للنفس على البذل والعطاء ومنها تفقد حاجة المحتاجين وتقوية الصلات الاجتماعية وربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض بما يجلب المحبة ويزرع الألفة ويحقق التكافل الاجتماعي، قال تعالى: ﴿...وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ١١٠].
وقال تعالى: ﴿...وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ60﴾ [التوبة: 60].
والركن الرابع صوم شهر رمضان بما يتضمن تعويد النفوس على الصبر ومقاومة الشهوات واستشعار حاجة المعدمين وتربية النفوس للتخلص من العادات السيئة وفيه التقليل من طغيان محبة الدنيا على القلب وفيه التواضع وصحة الأبدان، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ183 أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ...﴾ [البقرة: ١٨٣ – ١٨٤].
ثم قال: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ185﴾ [البقرة: ١٨٥].
والركن الخامس هو ما وفق الله له حجاج بيته من أداء مناسك الحج بما يتضمن التذكير باليوم الآخر وتعظيم الرب وأوامره في النفوس مع قبولها بالتسليم والرضا.
وفي الحج الانتظام مع الجماعة، وفيه إطعام الطعام في ذبح الهدايا والنذر والفدية، وفيه احترام الوقت وتوظيفه فيما ينفع، قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ...﴾ [البقرة: ١٩٦].
وقال تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُ...﴾ [البقرة: ١٩٧].
ثم قال: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ 198﴾ [البقرة: ١٩٨].
حجاج بيت الله الحرام:
إن ما توليه قيادة المملكة العربية السعودية من عناية واهتمام بالغين بعمارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وما تقدمه لحجاج بيت الله الحرام ممثلة في أجهزتها الخدمية والأمنية من رعاية وعناية فائقين؛ مكن لهم أداء مناسكهم وشعائرهم بأمن وطمأنينة ويسر.
ويجب على المسلم الالتزام بالأنظمة والتعليمات والتوجيهات المنظمة للحج وهو جزء من تحقيق مقاصد الشريعة، ويُعد واجبًا دينيًا وأخلاقيًا وسلوكًا حضاريًا يُعبر عن روح التعاون والانضباط ويضمن انسيابية حركة الحجاج وسهولة أداء المناسك دون عناء ومشقة.
حجاج بيت االله الحرام:
وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة بعد أن خطب وصلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا حتى غربت الشمس ثم ذهب إلى مزدلفة فصلى بها المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين جمعًا وبات إلى أن صلى الفجر فجلس يذكر الله حتى أسفر ثم ذهب إلى منى فرمى جمرة العقبة بسبع حصيات ثم نحر هديه وحلق رأسه فتحلل التحلل الأول ثم ذهب إلى البيت المشرف فطاف حول الكعبة سبعة أشواط طواف الإفاضة ثم عاد إلى منى يبيت بها ويرمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة يرمي في كل يوم بإحدى وعشرين بدءًا من الصغرى فالوسطى ويدعو بعدهما ثم يرمي جمرة العقبة وأجاز التعجل في يومين، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰق200 وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ201 أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَاب202 وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ203﴾ [البقرة: 200-203].
حجاج بيت الله:
يومكم هذا يوم فاضل يعتق الله فيه الرقاب من النار ويدنو فيباهي الملائكة بأهل الموقف فأكثروا من الثناء على الله تعالى وذكره ودعائه سبحانه فإنه من مواطن إجابة الدعاء، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ...﴾ [غافر: ٦٠].
اللهم اغفر ذنوبنا ويسر أمورنا وأصلح ذرياتنا وأدخلنا الجنة وأعذنا من النار اللهم تقبل حجنا وطاعتنا، وأعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم ألف قلوبهم وتول جميع شأنهم وازرع المحبة فيما بينهم، اللهم تول شأن إخواننا في فلسطين اللهم أشبع جائعهم وآو مشردهم وأمن خائفهم واكفهم شر أعدائهم، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لكل خير واجعلهم من أسباب الهدى والتقى، اللهم وفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وأجزهما خير الجزاء على ما قدماه ويقدمانه للإسلام والمسلمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه الأمين.
Related books
All books
世界性的宗教7 种语言世界性的宗教
阿拉伯语 伊斯兰使命封印了所有的天启使命,伊斯兰是安拉为人类而喜悦的宗教,崇高的安拉说: (今天,我已你们完成了你们的宗教,我已完美我所赐予你们的恩典,我已喜悦让伊斯兰成为你们的宗教。) 宴席章【3】 穆罕默德是安拉的使者,他是众先知的封印者,因此他是被派遣给全人类的使者,崇高的安拉说: (你说:众人啊!我确是安拉的使者,他派我来教化你们全体。) 高处章【158】 安拉的使者(愿主福安之)说: (安拉恩赐我五样东西,我之前的任何人都未曾得到过它,前代先知都是派遣给其本民族的,而我则是派遣给所有人的,红肤色、黑肤色......) 尊贵的《古兰经》是封印一切天启经典的经典,崇高的安拉说: (我确已启示你这部包含真理的经典,以证实之前的所有经典,并且维护之。) 宴席章【48】 伊斯兰使命是针对全体人类的,无论种族和肤色,阿拉伯人、柏柏尔人、蒙古人、白种人、非洲人、美国人等所有人种。
伊斯兰教是安拉的众使者的宗教85 种语言伊斯兰教是安拉的众使者的宗教
伊斯兰教是顺从宇宙的创造者和调度者——安拉,并以爱和崇敬顺服他。伊斯兰教的基础是信仰安拉,相信他是唯一的创造者,其他一切都是被创造的,相信他是唯一应受崇拜的主宰,没有伙伴。除他外,没有真正应受崇拜的,只有他拥有最美好的名字和崇高的属性。他是绝对完美的,没有任何缺陷。他没有生育,也没有被生育,没有任何与他相等或类似的存在,他不会降临或化身于他的任何被造物之中。 伊斯兰教是安拉的宗教,他不接受除此之外其他任何宗教,这是所有先知带来的宗教。(愿主赐他们平安) 伊斯兰教的基本信条之一是信仰所有的使者,相信安拉派遣使者来传达他的命令,并向他们降示经典。最后一位使者是穆罕默德 (愿主福安之),安拉派遣他带来了终结并取代前任使者律法的最终神圣律法。安拉以伟大的奇迹支持他,其中最伟大的是《古兰经》——全人类所知的最伟大的经典,是养育众世界主的言辞,其内容、措辞和结构都具有奇迹性。它引导人们走向在今世和来世获得幸福的正道,至今仍以其降示的阿拉伯语完整保存,未被更改或替换过一个字母。 伊斯兰教的基本信条之一是信仰天使,信仰末日。那天安拉将使人们从坟墓中复活,并根据他们的行为进行清算。信仰并行善者将在天堂中享受永恒的幸福,而不信者和作恶者将在火狱中遭受极大的惩罚。伊斯兰教的另一个基本信条是信仰安拉前定中的一切,无论是好的还是坏的。…
الإسلام دين رب العالمين
先知(愿主福安之)的礼拜方式79 种语言先知(愿主福安之)的礼拜方式
《先知 (愿主福安之) 的礼拜方式》一书由尊敬的阿卜杜勒-阿齐兹·本·巴兹(愿安拉怜悯他)精简编写,以简明且严谨的风格,依据可靠文本,详细描述了先知(愿主福安之)的祈祷方式,旨在引导穆斯林正确礼拜。书中阐明了礼拜的基本要素与圣行,以及从净身到结束的具体步骤,结合证据与说明,呼吁信徒在这最崇高的崇拜中,完全效仿先知(愿主福安之)。