أثر الفلسفة الشرقية والعقائد الوثنية في برامج التدريب والاستشفاء المعاصرة
بحث بعنوان
بحث بعنوان
أثر الفلسفة الشرقية والعقائد الوثنية في برامج التدريب والاستشفاء المعاصرة
إعداد:
د. فوز بنت عبداللطيف كردي
أستاذ مساعد تخصص العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة
كلية الآداب والعلوم الإنسانية
جامعة الملك عبدالعزيز بجدة
1432هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمة
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على إمام الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد....
فإن المتابع للواقع الأيدلوجي المعاصر يجده يزخر بكثير من المعتقدات والمبادئ الفلسفية الروحية الشرقية، التي عُمل على بعثها وإحيائها بطرق جديدة تتناسب وثقافة العصر، وأنماط المعيشة الجديدة، وتتماشى مع الدعوات العالمية المنادية بالانفتاح الثقافي والأخوة الإنسانية بل والكونية.
ولعل أبرز الطرق التي تحمل وتنشر كماً كبيراً من هذه المبادئ الفلسفية والمعتقدات الدينية اليوم؛ تلك التي أخذت طابع التدريب أو الاستشفاء؛ لكونها تلبي حاجة الناس اليومية، وتتوائم مع تطلعاتهم في الوصول إلى النجاح والتميز والصحة والسعادة لا سيما وقد تأثرت الحياة اليومية لعامة الناس بالنمط الغربي للمعيشة الذي تطغى عليه المادية مع خواء في الجانب الروحي .
وقد ساهمت ثورة الاتصالات الحديثة في نشر هذه الفلسفات بقوالبها التطبيقية الجديدة وروجت لها كأساليب وطرق عملية للنجاح والحياة السعيدة، كما أن نشر شائعات كثيرة حول الحروب والكوارث والأمراض الوبائية وغيرها أسهم في زيادة مشاعر الخوف والقلق لدى عامة الناس مما يدفعهم إلى قبول ما يظنون أنه يحقق لهم مطلوبهم قبل أن يتأكدوا من صحته.
ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة التي تتبع الفلسفة الشرقية والعقائد الوثنية المنتشرة بين عامة الناس في العالم اليوم ويمارسها فئام من المسلمين اغترارا بظاهرها التدريبي أو العلاجي، وانسياقاً وراء دعايات مسوقيها التي تعد بالتغيير لحياة أفضل عنوانها الصحة والسعادة والنجاح.
خطة البحث:
هذا البحث هو دراسة لأثر الفلسفة الشرقية ومعتقداتها الوثنية التي تُنشر لعامة الناس في أنحاء العالم ومنه العالم الإسلامي عبر برامج التدريب والاستشفاء في العصر الحديث ، ووصف لحقيقة أبرز هذه البرامج وأسمائها التسويقية . وقد اقتضت طبيعة موضوعه تقسيمه إلى ثلاثة مباحث مع تمهيد وخاتمة على النحو التالي :
مقدمة شملت أهمية البحث وخطته .
المبحث الأول: سريان الفلسفة الشرقية في الحياة اليومية .
المبحث الثاني: أبرز المبادئ والمعتقدات الفلسفية الشرقية.
المبحث الثالث: برامج التدريب والاستشفاء ذات الأصول الفلسفية .
خاتمة تلخص نتائج البحث وتوصياته.
وتسير هذه الدراسة وفق المنهج العلمي الاستقرائي لمناسبته لطبيعة الموضوع وأهدافه مع مراعاة المتعارف عليه في التوثيق والإحالات .
ولطبيعة التركيز المطلوب في مثل هذه الدراسة على موضوع الدراسة فقد خصصتها لعرض ما نص عليه العنوان متجاوزة ما تميل إليه النفس من عرض الحق والهدى وعزائي في ذلك أن الحق أبلج وقد كتب فيه أهل العلم والفضل كثيراً والحاجة قائمة إلى بيان حقيقة هذا الباطل الذي يتلبس بالحق.
وقد بذلت جهدي في تبسيط المفاهيم الفلسفية الشرقية، ووصف حقيقتها من خلال السياق الإسلامي مع بيان الأسماء والمصطلحات المعاصرة الدالة عليها في البرامج التدريبية والاستشفائية المعاصرة لهدف أن تكون هذه الدراسة مرجعاً لمعرفة حقيقة هذه البرامج لمن يتطلعون لها، وللباحثين والعلماء والدعاة لتمكنهم من القيام بدورهم في الحكم عليها وإقامة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بها فيسلم للناس دينهم الذي هو عصمة أمرهم، وتسلم لهم دنياهم على المنهج المرضي عند الله لمعاشهم . والله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يحق الحق ويبطل الباطل. إنه المستعان وعليه التكلان .
المبحث الأول: سريان الفلسفة الشرقية في الحياة اليومية
الفلسفة الشرقية كسائر الفلسفات هي عند أهلها بديل عن الدين، منها يستمدون تصورهم للوجود والكون والحياة، ومن خلال مفاهيمها يحاولون الوصول إلى أسرار ما وراء عالم الشهادة. كما أنها تقدم لهم الإجابة على الأسئلة الفطرية الكبرى: من أنا؟ وكيف وجدت ؟ وما غاية وجودي؟ وما علاقتي بهذا الكون؟ وإلى أين المصير؟
ولاشك أن ذلك التصور وتلك المفاهيم والإجابات المستمدة من محاولات العقل البشري لتخطي مجاله والاستغناء عن نور الوحي لن توصل إلى اليقين والحقيقة، فالعقل يوصل إلى تخوم الحقيقة فقط فيما يتعلق بعالم الغيب فالتوحيد والنبوة وبدء الخلق والجزاء والمصير أمور لا مطمع للعقل السليم في معرفة حقيقتها من غير طريق الوحي، ولو كان العقل وحده كافياً لمعرفتها لما بعث الله الرسل وأنزل الكتب وجعل الحجة على الناس قائمة بهم، قال سبحانه: ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً) [النساء:165] ([1]) .
والفلسفة الشرقية لا تقف مخاطرها عند حدود نتاجها الفكري المضطرب وتصوراتها المشوهة عن الحقائق الغيبية التي يكاد تأثيرها يتركز في طبقات من الفلاسفة والعلماء كما في فلسفة الإغريق مثلا التي كانت تنتشر بين العلماء والفلاسفة، يفكرون فيها ويتناظرون حول مفاهيمها ونظرياتها ولم تكن هي مصدر كل عقائدهم، ومستمد تصوراتهم أو المرجع لتطبيقات حياتهم اليومية، بينما نجد أن الفلسفة الشرقية تمتزج بالحياة اليومية عند الشرقيين، لذا نجد عامة الطاويين والهندوس والبوذيين يطبقون مبادئ فلسفاتهم في كل شؤون حياتهم عبر الطقوس والتطبيقات والممارسات المبنية عليها في الحياة اليومية دون أن يهتموا بالنظر فيما وراءها من فلسفة .
انتشار الفلسفة الشرقية في العصر الحديث:
كان للانفتاح المعرفي الكبير على الشرق في العصر الحديث أثر واضح في سريان المبادئ والفلسفات الشرقية بعقائدها الوثنية عبر الطقوس والممارسات اليومية، وكان أول المتأثرين بالفلسفة الشرقية الغربيون الذين بهرتهم روحانيات الشرق وتكامل فلسفته مع الحياة، في حين كانوا يعيشون فصاماً بين بقايا دينهم المحرف ومعطيات الفلسفة القديمة، ويحملون مخلفات الصراع الكبير بين العلم والدين الذي ذاقوا ويلاته سنين .
ومن هنا وجدت الفلسفة الشرقية كثيراً من المتلهفين في الغرب؛ مما أسهم في القبول والترحيب بالمرشدين الروحانيين القادمين من الهند والتبت فانتشروا يبشرون بأديانهم الشرقية عبر تطبيقاتهم الروحانية المتنوعة، وتكونت من بعد ذلك طوائف كثيرة في المجتمع الغربي تجتمع حول الممارسات الروحية الشرقية، وفي الستينات من القرن المنصرم بدأ ظهور حركات روحانية منظمة كان من أبرزها Human Potential Movement "حركة القدرات البشرية الكامنة" التي ضمت مجموعة من فلاسفة وعلماء غربيون متخصصون في فروع العلم المختلفة، جمعهم الإيمان بأن لدى الإنسان قدرات كامنة وخارقة للمعتاد، ومتجاوزة للطبيعة البشرية المعروفة، وأنه يجب العمل على تحريرها وإبرازها، تلك القدرات التي عرفها الشرقيون وطوروها عبر طقوسهم المختلفة. وكان من أهم أهداف تلك الحركة دراسة هذه القدرات، وإعادة إخراجها بشكل يتناسب مع طبيعة العصر ومتطلبات الحياة اليومية للناس. كما حرصت الحركة على إبراز الحياد الديني بادعاء أن التطبيقات التي تصممها وتدعو لها تتناسب مع مختلف الديانات والعقائد ولا تختص بالديانات والفلسفات الشرقية رغم أنها مقتبسة منها.
ومن هنا بدأ انتشار ما سُمي ببرامج "التنمية البشرية"Human Potential of Development كنتاج تطبيقي لفكر "حركة القدرات البشرية الكامنة" من أجل تمكين الناس من اكتشاف قدراتهم الكامنة وتحريرها والاستفادة القصوى منها بتدريبات روحانية خاصة. وانطلق مدربي الحركة ومروجي برامجها المتدربين يبشرون بحياة سعيدة يستغنون فيها بقدراتهم وملكاتهم الشخصية عن أي مصدر خارجي. وقد ظهر واضحاً للأوساط العلمية في الغرب التي تابعت انتشار برامج الحركة تأثر أصحابها وأتباعهم بالأديان الشرقية دون اعتبار لصدق البرامج والنتائج أو ثبوتها علمياً [2].
وقد كان لقوة التيار المنادي بالعودة للروحانيات في الغرب دورراً بارزاً في تلقي هذه الحركة وبرامجها بالقبول فتأسست مراكز ومعاهد متعددة تدعو لنفس الهدف: البحث في أسرار القوى الكامنة لدى الروحانيين الشرقيين، وإمكان فهمها وصياغتها في قوالب قابلة للتطبيق لدى عامة الناس من مختلف الديانات. وكان من أبرز هذه المراكز "معهد إيسالن" Esalen([3])، الذي يعد محضناً رئيساً للفكر الروحاني الشرقي، ومركزاً بحثياً للجمع بين فلسفات الشرق وبين علم النفس الإنساني( الغربي)، ومقراً لدراسة الطقوس والممارسات الشرقية واكتشاف أسرارها وإمكان نشرها لعموم الناس([4]) . () معهد إيسالن Esalen Institute of California بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية أنشئ عام1961م على يد مايكل ميرفي Michael Murphy وريتشارد برايس Richard Priceمن أجل استكشاف الكوامن البشرية واشتهر بمزجه بين الفلسفات الشرقية والغربية . وتقام فيه ورش العمل والتدريبية والعلاجات المستقاة من الفلسفات الشرقية والشامانية، وهو معهد للدراسات الباطنية XE "الباطنية" يهدف إلى نشر الفكر الروحاني Spirtituality ويجعله بديلاً عن الدين Religion، وقد استقطب كثيرًا من المتخصصين في مجالات متنوعة جمعهم الإيمان بإمكان ترقي الإنسان إلى مرحلة روحانية إلهية، منهم: كارل يونغ وإبراهيم مازلو وغيرهم، وفي المعهد تكونت عشرات المؤسسات الخاصة لنشر فكر المعهد داخل وخارج أمريكا كحركة القدرات البشرية الكامنة وحركة العصر الجديد. ينظر : -"The Upstart Springs: Esalen and the Human Potential Movement", Walter T. Anderson, iUniverse,Lincoln, NE, USA, 2004 وانظر الموقع الرسمي للمعهد : www.esalen.org - ()انظر : Perspectives on the New Age, Kay Alexander: ( 41- 42 )-
وفي معهد إيسالن ولدت حركة روحانية جديدة عن "حركة القدرات البشرية الكامنة" هي حركة "العصر الجديد" New Age Movement تخصصت في نشر الفكر الفلسفي الروحاني وتسويق تطبيقات وممارسات روحانية متنوعة لعموم الناس عبر برامج تدريبية واستشفائية إيذاناً ببداية عصر جديد يكتشف فيه الإنسان قدراته الكبيرة يكون فيه إله نفسه، ويستغني عن الإله الذي تخبر عنه الديانات السماوية([5])–بحسب ما يعتقدون-. () انظر : Perspectives on the New Age, Kay Alexander : 44-
وقد صممت حركة العصر الجديد كثيراً من برامج التدريب والاستشفاء المقتبسة من الديانات الشرقية والقائمة على معتقداتها وطقوسها ونشرتها تحت اسم "التنمية البشرية"Human Potential of Development أو Personal Development ، وقد تفوقت برامجها كماً وكيفاً وتسويقا على البرامج السابقة فانتشرت انتشاراً واسعاً في أمريكا أولا ثم أوربا ، واجتاحت العالم العربي والإسلامي خاصة بعد أن تبناها مدربين مسلمين حاولوا تهميش فلسفاتها أو التوفيق بينها وبين مفاهيم الدين الإسلامي.
وكما هو ملاحظ فإن اسم "التنمية البشرية"Human Potential of Development اسم جذاب لفظه مجمل يدل على تطوير المهارات، وتنمية جوانب الشخصية ونحوه مما هو مطلب حضاري ملح يسعى إليه عموم الناس على اختلاف دياناتهم وتوجهاتهم للوصول إلى النجاح. كما أنه اسم يشتبه باسم"تنمية الموارد البشرية"Human Resources Development الذي هو محل اهتمام عالمي وحضاري على مستوى الدول والمؤسسات، وتقدّم تحت مظلته كثير من البرامج المتعلقة بالجوانب الإدارية كالتخطيط، ورسم الأهداف، وإدارة الوقت. والدورات المتعلقة بالجوانب الاجتماعية كدورات تربية الأبناء وفنون العلاقات الأسرية. والدورات المتعلقة بالمهارات؛ كدورات فنون الحوار ومهارات الاتصال والإلقاء ومهارات اللغات والحاسوب وغيرها. وكذلك ما يتعلق بالجوانب النفسية كبرامج التحفيز والتخلص من ضغوط العمل ونحوها مما هو نافع ومفيد لتنمية شاملة مستدامة.
وقد كان لهذا الإجمال والتشابه بين الاسمين أثر كثير في امتزاج برامج "التنمية البشرية" مع برامج "تنمية الموارد البشرية" واشتباهها لدى كثير من الجهات المستفيدة أفراداً وجماعات، والحق أن الاختلاف كبير بينهما في الجوهر والحقيقة ، فبرامج "تنمية الموارد البشرية" برامج أنتجتها الحضارة الغربية عندما اهتمت بالعقل والوقت والعلم، بينما برامج "التنمية البشرية" برامج أنتجتها المدارس الغربية المتأثرة بالفلسفة الشرقية التي تنظر إلى الإنسان نظرة خاصة على أنه مخلوق روحاني محبوس في جسد يعطل كثيراً من قواه وإمكاناته، وبالتدريب الروحاني تتحرر قواه، ويترقى إلى حيث الإنسان الكامل المستغني عن إله خارج نفسه Trancendentalism.
انتشار برامج التدريب والاستشفاء في العصر الحديث:
أصبح التدريب في العصر الحديث صناعة حضارية واقتصادية مهمة تقتضيها الخطط التنموية العامة، علاوة على كونه تجارة عالمية رائجة نظراً للطلب الكبير على برامجه بعد أن انحسر دور مؤسسات التدريب الأولى المتمثلة في الأسرة والمدرسة لأسباب كثيرة منها الانفتاح المعرفي والاتصالي، وظروف المعيشية المعاصرة التي قلّصت كثيراً من الوقت المتاح للتربية في الأسرة، وللتفاعل مع المعلمين والمنهج في المدرسة .
كذلك انتشرت برامج الطب والاستشفاء البديل وتطبيقاته المختلفة التي أصبحت ملاذاً للخائفين على صحتهم مع انتشار الأوبئة ومخلفات الكوارث البيئية، والراغبين في الاستغناء عن العلاج التقليدي الكيميائي لاسيما بعد كثرة الحديث عن أخطاء الأطباء وتجارة الدواء وعن الأضرار الجانبية الخطيرة للأدوية الكيميائية.
وهكذا أصبحت برامج التدريب والاستشفاء جزءاً مهماً من متطلبات الحياة المعاصرة، فانتشرت بكثرة مراكز التدريب تحت مظلات رسمية وغير رسمية، وأصبح من الصعب أحياناً تمييز برامج تنمية الموارد البشرية من البرامج التي تحمل فكراً باطنياً وحقيقة فلسفية، فأسماء البرامج أكثرها مجملة لا تفصح عن حقيقتها نحو: برامج الطاقة البشرية ودورات تطوير الذات، ودورات الهندسة النفسية، ودورات البرمجة اللغوية العصبية، ودورة استراتيجيات العقل، ودورات طاقة الألوان ونحو هذا.
كما انتشرت طرق الاستشفاء الشرقية في مراكز التغذية والنوادي الصحية ومراكز الطب البديل، وانتشرت عيادات الطب البديل المرخص منها وغير المرخص، واختلط الحابل بالنابل في البرامج التنموية التدريبية والعلاجية؛ وتسربت أنواع من التطبيقات الفلسفية الوافدة التي لم تؤسس على علم الأمراض، وليس لها علاقة حقيقية بالطب، وإنما هي معتقدات فلسفية، وطقوس وثنية مُزجت بقليل من التمارين الرياضية، أو الأدوية والأغذية؛ فاشتبهت بالحق، ومن خلالها أنواع نشرت أنواع من الباطل والممارسات الشركية بين الناس. وقد دعمت بعض المؤسسات الصحية الرسمية والجمعيات الطبية العلمية بعض هذه الممارسات باعتبارها تجعل أصحاب الأمراض المستعصية يعيشون باقي حياتهم ضمن إطار من الأمل.
وقد كان لاتصال هذه البرامج بمبادئ الطب الصيني والهندي[6] وفنون القتال والتأثير الشرقية التي اكتسبت شهرة واسعة لتاريخها القديم واهتمامها بالروحانيات أثر كبير في انتشارها العالمي، وجعل الغربيين يقبلون عليها كنظام حياتي يومي يهتم بالجانب الروحي والنفسي؛ لاسيما وقد تعبوا من جفاف الفكر المادي البحت الذي ساد عندهم قروناً مديدة. كما أن قوة الدعاية، وجودة الطرق المسوقة لتلك البرامج ساهم في نشرها وإظهارها بشكل نمط جديد للحياة العصرية متاح لكل الناس دون تمايز في الثقافات أو الأديان، ووسيلة لحياة جديدة سعيدة يتخلص فيها الإنسان من ضغوط الحياة، وتراكمات طرق التربية القديمة وتأثير المعتقدات السماوية. (1) من المسلم به أن الطب الصيني والهندي طب قديم أثبت نجاحه وفعاليته في كثير من المجالات كما في التداوي بالأعشاب مثلا، إلا أن العقائد الفلسفية والطقوس الدينية هناك تتداخل مع أنواع الوصفات الطبية والعلاجية وتلقى رواجاً عند الناس لاتصالها بعقائدهم ودياناتهم هناك . أما بالنسبة للمسلمين فلابد لأهل التخصص من تمييز الطب من الفلسفة، والعبادة والطقوس الدينية من الرياضة البدنية، والحقيقة من الادعاء في هذا الميراث الضخم. وهذه الدراسة تساهم بجزء يسير ويبقى الأمر بحاجة إلى عمل مؤسسي بحثي متكامل أسأل الله أن يوفق له الجمعيات العلمية الشرعية .
ومن المهم التأكيد على أن فكر الروحانيات الفلسفية الذي ظهر مؤخراً بشكل كبير في الغرب، واتخذ قوالب متنوعة منها دورات "التنمية البشرية" التدريبية، ومنها الوصفات العلاجية والأنظمة الغذائية أو الرياضية في مراكز الطب البديل. انتشر كذلك عبر الكتب المطبوعة، والأفلام، والصوتيات المطبوعة الرقمية مما أسهم في وصول هذا الفكر وفلسفته إلى عامة الناس في أنحاء العالم، وانجرف كثير منهم في برامجه بمستوياتها المتدرجة سعياً للوصول إلى التغيير الموعود وتحقيق السلام النفسي والسعادة والصحة والنجاح مما تعد به هذه البرامج في دعاياتها المنتشرة .
والمطلب التالي يعرّف بأبرز برامج التدريب والاستشفاء التي وفدت إلى العالم الإسلامي من الشرق عبر الغرب حاملة الفلسفة الشرقية والعقائد الوثنية المتنوعة بعد أن تمت صياغتها بطريقة جديدة، وفي قوالب عصرية مدعّمة ببعض ما يشتبه بها من النظريات والفرضيات العلمية ومزينة بكم من النصوص الإسلامية والمفاهيم الدينية التي لا تنسجم معها حقيقة في محاولة متكررة للتلفيق بين الفلسفة والدين .
المبحث الثاني: أبرز المبادئ والمعتقدات الفلسفية الشرقية
ترتكز الفلسفة الشرقية على تصوّر مشوّه للوجود، وللكون والحياة والإنسان، وفكرة خاطئة عن مبدأ الكون ومنتهاه لكونها محاولات عقلية وذوقيه لمعرفة الغيب الذي لا يعرف إلا بالوحي. وفيما يلي عرض موجز لأهم المبادئ والمعتقدات التي تقوم عليها هذه الفلسفة:
أولا: الاعتقاد بأن أصل الوجود هو"كلي واحد"، وكل مافي الكون هو تجل له :
ويطلق على هذه العقيدة "عقيدة الوحدة"، ويظنها بعض الدارسين جزء من"عقيدة توحيد الله عزوجل" يصل إليه الناس بمقتضى فطرتهم، والحقيقة أن الاعتقاد بالكلي الواحد الذي الكون إنما هو تجل له، هي العقيدة الكفرية التي تسمى في السياق الإسلامي "عقيدة وحدة الوجود" وهي بعيدة كل البعد عن حقيقة التوحيد الذي هو حق الله على العبيد.
وبحسب هذه الفلسفة الشرقية فـ(الكلي الواحد)([7]) هو أصل كل شيء وإليه يعود كل شيء، وهو لا يُرى ولا شكل له، وليس له بداية ولا نهاية. () عند الترجمة يترجم (الكلي) بـ (الله) أو God للتشابه الظاهري بين المعتقد في "الله" وبين "الكلي". إما جهلا بالحقيقة أو محاولة للتقريب بين ما يخبر به الأنبياء وما يخبر به من يسمونهم الحكماء المتنورون .
ويختلف الاسم الذي يطلق على (الكلي الواحد) في الفلسفات المختلفة من لغة للغة ومن ديانة لأخرى، ففي فلسفات الصين يطلق عليه اسم (الطاو) Tao ،وهو عند الهندوس (براهمان)، و(بوذا) أو (أتمان) عند البوذيين، وهو (مانا) Manaعند معتقدي الديانات الوثنية في الغرب، وفي الفلسفة الإغريقية هو (العقل الكلي)، وهو(النور الأعلى) عند المانوية، ويعبَّر عنه بـ(الكا) عند الفراعنة،و(الهو) عند المتصوفة ([8]). () انظر:الفلسفة في الهند لعلي زيعور: 451، وتاريخ الفكر العربي لعمر فروخ ص62 ، والمرجع في الفكر الفلسفي لنوال الصايغ :38 ، وتناسخ الأرواح أصوله وآثاره لمحمد الخطيب: 18 .
وبحسب الفلسفة الشرقية فإن الكون كله وما فيه قد انبثق عن الكلي الواحد، فكل الكائنات هي تجليات له، منه تستمد وجودها وقوتها وروحانيتها ويعبر عن هذا الانبثاق بالإشراق أو الفيض أو التجلي أو الانقسام.
وفي الفلسفة الصينية التي تعتمد على مصطلحاتها أكثر البرامج الوافدة -محل الدراسة- فإن الكون بدأ بانبثاق ثنائيات متناقضة متناغمة عن (الطاو) تسمى(الين) و(اليانج).
وكان أول ثنائي انبثق عبارة عن (وجود غير متجسد) يسمى (تشي) يمثل الطاقة والقوة المطلقة، و(وجود متجسد) تشكّل منه الشمس والقمر. ويختلف اسمه في تطبيقات هذه الفلسفة من برنامج لبرنامج فيسمى (كي) ki، و(تشي) chi-Qi و(برانا) Prana.
ثم انبثقت من الشمس والقمر كثير من الثنائيات المتناقضة التي تكون منها جميع الكائنات المتجسدة ومنها الإنسان. فأعظم الثنائيات(المتجسدة): الشمس والقمر، ومن بعدها سائر الكواكب والنجوم. وللكواكب والنجوم – حسب هذا المعتقد- تأثير قوي في خصائص ونوع ومستقبل كل أمور الكائنات المتجسدة الأدنى منها، ومنها الإنسان.
أما الوجود غير المتجسد (طاقة تشي) فهو الأقرب إلى خصائص (الكلي) لأنه باق على صفاته : فلا يُرى ولا شكل له ولا حدّ. لذا كانت له قوة ذات خصائص هائلة وعظيمة، ولها خاصية الانسياب والتدفق في الأجسام المتجسدة فتمنحها قوة الحياة، والصحة، والروحانية، والحب والسعادة. والإنسان كأي كائن متجسد يحتاجها من أجل الحياة والقوة والحب وغيره، لذا يولد مزود بجهاز خاص بها ويمكنه زيادة اكتسابها بحسب ما يمارس من تمارين وطقوس تساعده على تدفيقها في جسمه فتمنحه طاقة قوة الحياة وتفجر طاقته وقواه الكامنة ويترقى بحسب ما يكتسب منها ليصبح أقرب في خصائصه إلى الكلي الواحد([9]). () انظر: كتاب التاو لهادي العلوي:77.والمبدأ الفريد لجورج أوشاوا :45.
فالطاقة الكونية (تشي) بأسمائها المختلفة هي أصل الفلسفة الشرقية، وهي أصل في برامج التدريب والاستشفاء المنبثقة عنها،يقول صاحب كتاب أسرار الطاقة: "عندما تدرك بأنك موجود في كل الوجود ... ستشعر بأنك جزء لا ينفصل عن الوحدة الكونية، ومن الطاقة الكامنة فيك المتجسدة من طاقة الخالق، وهنا أعود لأذكركم بالحلاج :
روحه روحي وروحي روحه إن يشأ شئت وإن شئت يشأ
وحينها ستصبح الناظر والمنظور، والقارئ والمقروء، وستصبح الوجه والمرآة، وتصبح كأعظم الكلمات في كتب الأناشيد (الحلقة الكاملة) المتعبد مع الله واحد، الطالب والمطلوب واحد"([10]) () أسرار الطاقة، لحكم الزمان حمزة : 166 - 167 .
ثانياً: الاعتقاد بقوى (ين/يانج) وضرورة التناغم والتوازن بينها:
تعتبر فلسفة (ين/يانغ) الطاوية فلسفة عميقة الجذور في الديانات الشرقية فهي تفسير لتكوّن الموجودات وتجسدها، وعلى أساس فهمها وتطبيق مقتضياتها العملية في الحياة اليومية تكون النجاة والخلاص والعودة إلى الوحدة.
إن الكون بسائر موجوداته-بحسب هذه الفلسفة- قد وجد بالانبثاق والفيض من الـ( الكلي) الواحد بشكل ثنائيات متناقضة متناغمة تسمى(ين/يانغ)، يمثّل "الين":القمر والأنوثة والسكون والبرودة، والإيجابية. ويمثل "اليانج" الشمس والذكورة والحركة والحرارة والسلبية. وتدعو تطبيقات هذه الفلسفة إلى السعي لإيجاد توازن بين هاتين القوتين وتناغم هذين النقيضين الموجب والسالب، والذكر والأنثى ليعود الكل واحداً منسجمًا متناغماً ([11]). () الفكر الشرقي القديم، جون كولر: 338.
وبحسب هذه الفلسفة فإن ثنائية (ين /يانغ) مطردة في كل شيء، وهي دائمة التحول فما يكون (ين) في زمن قد يصبح (يانغ) في زمن آخر! وبظروف أخرى تحددها حركة القمر والشمس والكواكب! وقوى العناصر الخمسة: (الخشب والنار والأرض والمعدن والماء) التي تمثل حلقة متكاملة كل عنصر يخلق عنصراً، ويدمر آخر بشكل تلقائي تحكمه قوانين القوى الكونية لإيجاد توازن دائم في الطبيعة.
وعلى الإنسان أن يسعى للموازنة بين قوتي (الين) و(اليانغ)؛ ليحقق لنفسه تناغماً كاملا مع (الكلي) ويصل إلى الخلاص حيث الصحة والقوة والسعادة والحكمة.
وقد أظهرت دراسة برامج التدريب والاستشفاء الوافدة المنبثقة عن هذه الفلسفة بنظرياتها المختلفة والتي تدعو إلى التغيير والصحة والنجاح أن أكثر تمارينها وتوجيهاتها عبارة عن تطبيقات يومية على هذه الفلسفة من أجل مساعدة الإنسان على تحقيق التكامل بين وجوده المتجسد، والقوى غير المتجسدة حوله، ليحصل له التناغم المطلوب بالاتحاد مع الكلي فيعود الكل واحداً! وذلك عبر تمارين ورياضات الطاقة كـ(التشي كونغ)، و(التاي شي شوان)، و(اليوجا)، أو عن طريق حميات غذائية خاصة تعتمد الخصائص الميتافيزيقية (ين/يانغ) للطعام كما في برنامج (الماكروبيوتيك).
فـ(الين واليانغ) -بحسب هذه الفلسفة- قوى ميتافيزيقية، معروفة الأسرار عند حكماء الصين الأوائل، ولدى تلامذتهم وخواصهم. وفي عصر الانفتاح والاتصالات الحديث نشرت أسرارها وانتشرت تطبيقاتها بين عامة الناس أنها برامج حيوية متعلقة بالصحة والنجاح والتميز مستمدة من علوم طبيعية شرقية عن الكون والفلك والفيزياء والغذاء وغيرها. ومع ذلك تبقى أهمية مراجعة الخبراء في أسرار الطاقة وتحولات (الين/ يانغ) الموسمية والفصلية أمراً بالغ الأهمية لضمان النتائج المطلوبة([12]). () يشرح فلسفة (الين يانغ) كثير من المدربين المسلمين على أنها تقسيم للأشياء يمثل التضاد الطبيعي الظاهر فيها! وأنها الزوجية التي ذكرها القرآن! والحق أن فلسفة العناصر الخمسة فلسفة ذات جذور عقائدية لا تنفك عن مجموع الفلسفة الشرقية بكل كفرياتها وشركياتها. انظر كمثال: مقدمة بين الطب النبوي والماكروبيوتيك لأسامة مأمون:105-123، علم الطاقات التسع ليوسف البدر :11-32.
ثالثاً : الاعتقاد بالعناصر الخمسة وتأثيراتها الكونية:
من المبادئ المهمة التي تقوم عليها معظم برامج الاستشفاء والتدريب الحديثة الاعتقاد بالعناصر الخمسة وتأثيراتها الكونية، وهو مبدأ مستمد من الفلسفة الشرقية في الطاوية والبوذية، ويُعدّ مكملا لفلسفتي الطاقة الكونية (تشي) الـ(ين/يانغ).
والاعتقاد بقوة العناصر الخمسة معقد صعب الفهم زاخر بالأسرار كسائر العقائد الفلسفية([13]) ، ويمكننا هنا شرحها بإيجاز بأنها اعتقاد بأن هناك عناصر خمسة هي: (الماء والخشب والنار والتراب والمعدن) تعدّ المكونات الأساسية لجميع الكائنات، وهذه العناصر نتجت عن تحولات (الين/ يانغ) وتأثيراتها المختلفة في الكون([14])، فبحسب الفلسفة الصينية فإن قوى (ين/يانغ) تفاعلت بينها فوجدت العناصر الخمسة التي ظلت بعد ذلك في تفاعل دائم وعلاقة هدم وبناء، تولد عنها بحسب الظروف المحيطة والزمن والجهات جميع الموجودات، وتظل هذه العناصر المكونة للموجودات في تفاعل مستمر بحسب سلسلة دورية متعلقة بحركة الأفلاك والنجوم لتؤثر على سائر الموجودات من حيث بقائها أو فنائها وصحتها ومرضها ونحو ذلك من المتغيرات! لذا كان لابد من السعي للموازنة بين هذه العناصر لضمان حياة سعيدة مديدة وصحة وسعادة دائمة. () انظر:العناصر الخمسة والسوق العشرة لكيكو ماتسوموتو:23. () انظر:طاقة الكون بين يديك لمها نمور:26. الفكر الشرقي القديم لجون كولر: 338 .
ويعتمد تطبيق فلسفة العناصر الخمسة في الحياة اليومية على أساس أن لكل عنصر عضو من أعضاء الجسم موافق له ، وكذلك لون خاص، وكذا الأمر بالنسبة للجهات، والأشكال والأحجار وغيرها، لذلك لابد من مراعاة هذه الأسرار في الحياة لضمان الحصول على التوازن وعدم التشويش على التناغم الكوني المطلوب المؤثر في الصحة والسلام والسعادة وغيرها.
وفي برامج الاستشفاء والتدريب المعاصرة وأدبياتها يتم شرح فلسفة العناصر الخمسة وموافقاتها وكيفية تنظيم الحياة على أساسها من حيث نوعية الغذاء، وطريقة التنفس، ومراعاة أسرار الجهات والألوان والأشكال وقواها الخفية في طريقة ترتيب وتصميم المنازل، كما تتعلق بكيفية تشخيص الأمراض ووصف علاجها ([15])،كما يرتبط فهم أسرار تحولات العناصر الخمسة بتحقيق كثير من الأمور الروحانية والقوى الخارقة كالتنبؤ بالمستقبل وما فيه من أحداث ومن سعد أو شقاء ([16]). () انظر : مقدمة بين الطب النبوي والماكروبيوتيك لأسامة مأمون:105-123، علم الطاقات التسع ليوسف البدر :11-32. () انظر: علم الطاقات التسع ليوسف البدر :25-32.
رابعاً:الاعتقاد بالجسد الأثيري:
الجسد الأثيري مبدأ مهم في الفلسفة الشرقية، ويمكن باختصار شرحه بالاعتقاد بأن لكل الكائنات المتجسدة أجساد سبعة! أولها الجسم البدني المادي، ويليه الأثيري، و هو الجزء (غير المتجسد) المنبثق عن الكلي الواحد، والمحبوس بكل طاقاته وإمكاناته في الجسد (الجسم البدني) وهو أهم الأجساد ويقع عليه جهاز متكامل للطاقة، يمكن أن تنفذ من خلاله طاقة الكون إلى سائر الأجساد السبعة؛ فتمنحها السعادة والصحة والحكمة، وتقوِّي لدى صاحبها الحاسة السادسة التي تمنحه قدرات خارقة في التأثير والعلم ونحوه. أما باقي الأجساد فهي العاطفي والعقلي والكوكبي والقدسي، وهذا الأخير هو الذي يغلب على الإنسان حال وصوله إلى النشوة الروحية، حيث يشعر بوحدته مع الكلي –بحسب اعتقادهم – ، وآخر الأجسام هو الجسم السببي وهو الذي يحيا به الحكماء والمتنورون في عالم من السعادة سرمدي (نيرفانا) Nirvana([17]) وأكمل ما يكون بعد إفناء الجسد المادي بقتل رغائبه أو بالموت([18]). () نيرفانا Nirvana: مصطلح شرقي فلسفي ديني معروف في البوذية، وله أشباه في باقي الديانات الشرقية، وهو شائع في برامج التدريب والاستشفاء الوافدة على أنه مصطلح علمي! وأصله في اللغة سنسكريتية والبالية بمعنى: انعدام الشهوة أو خمودها، والمقصود :الخلاص من أغلال الحياة المادية وشهوات الجسد وتحقيق السعادة الأبدية، انظر لأصولها: مجموعة المصطلحات البوذية :246.والفلسفة الهندية :230. وتسمى: مرحلة الجذب والسـمو أو النشـوة أو الغشـية في البرامج الروحية الوافدة، ينظر: التنويم لصلاح الراشد : 26 () للاستزادة انظر: الشفاء بالطاقة الحيوية لأحمد توفيق:29، الطاقة الخفية والحاسة السادسة لشفيق رضوان: 142، الوجوه الأربعة للطاقة، رفاه وجمان السيد ص:61.
وبحسب الفلسفة الشرقية فإن الجسم الأثيري يوجد مع كل إنسان منذ ميلاده ، ويظل متصلا به على الدوام عبر حبل فضي يمكن للإنسان رؤيته إذا ما دخل تجربة (السفر خارج الجسد)، فخرج بجسده الأثيري بعيداً عن جسده البدني مع ارتباطه به بذلك الحبل الذي لا ينقطع إلا عند الموت .
وتكمن أهمية الجسد الأثيري –بحسب الفلسفة الشرقية- في تمكين الإنسان من التناغم مع (الطاقة الكونية) ففي هذا الجسد جهاز طاقة متكامل لاستمداد الطاقة الكونية وتدفيقها في كافة أجساد الإنسان .
ويتكون جهاز الطاقة هذا من منافذ رئيسة تسمى (شكرات)([19]) Chakrasهي منافذ الاتصال بالطاقة الكونية! وكل (شاكرة) أشبة بمكان التقاء قمع طاقة حلزوني دوار يصل الجسم الأثيري بالجسم البدني. وتُعد (الشكرات) بؤرة طاقة الحياة لدى كل إنسان؛ وهي ممر دخول الطاقة الكونية إلى البدن، ومنفذاً لدخول وخروج الأجساد السبعة الأخرى. وتتصل (الشاكرات) بمسارات متشعبة تسمى (الناديات) أو(الزواليات) تشكل في مجموعها جهاز الطاقة المسؤول عن حياة الإنسان وصحته وسعده!. ()كلمة سنسكريتية تعني العجلة (الدولاب) (Wheel or Vortex) .
وبحسب الفلسفة الشرقية فلكل )شاكرة( اسم خاص بها مذكر أو مؤنت، ولها قدرة وقوة وطاقة خاصة وملها مقدس أو إله خاص بها، وتحب لوناً خاصاً يؤثر في فعاليتها، وتتجلى طاقتها في نوع من الأحجار الكريمة يمكن باقتنائه واستخدامه الوصول إلى خصائصها، وكذلك تستثار طاقة كل شاكرة بنوع خاص من الروائح العطرية ! ومن أقوى أسرار تنشيط الشاكرات ترانيم خاصة (مانترا) mantra ([20]) تمثل المفتاح السري للطاقة اللا محدودة للشاكرات! ([21])، وتُعد سرّا قويا لتحصيل القوى الخارقة والطاقة الكونية المؤثرة ! تقول مريم نور أحد أوائل المدربين على تطبيقات الاستشفاء الوافدة في العالم العربي والإسلامي في تعريفها للمانترا: "كلمة واحدة فقط تقوم بتكرارها وتكرارها، بحيث تتركز طاقة العقل كلها في هذه الكلمة وحدها، عندها تتحول هذه الكلمة إلى عدسة تجمع كل الطاقة الموجودة في عقلك مما يجعلك قوياً ومؤثراً ، حتى أنك تستطيع عمل المعجزات فقط بالتفكير.... إذا كنت ممن يتقنون المانترا، فإنك تستطيع أن تقول للشجرة: فلتموتي.فإنها ستموت، كما يمكنك أن تقول لأحد الأشخاص:كن معافى، فإنه سيتعافى من المرض، وإذا قلت لأحدهم كن مريضا فإنه سيصاب بالمرض"!([22]) () المانترا لفظة خاصة تكرر بهدوء لفتح الـ(شاكرات) أو عند التأمل، وغالبا ما تكون أسماء لما يقدس في أديان الشرق، ويعتقد الشرقيون أن المانترا تعمل على جمع الطاقة كما لوكانت عدسة، فيصبح الشخص قادراً بقوة الطاقة على التصرف في الأشياء المحسوسة وغير المحسوسة بمجرد النظر والأمر، انظر: فصل ( المانترا ) في مذكرة ستة أيام في بيت السلام لمريم نور. () انظر : العافية لحسن البشل:86، طاقة الكون بين يديك لمها نمور:24. () من مذكرة البرنامج التدريبي ( ستة أيام في بيت السلام) مريم نور، ص84-85.
ويختلف أصحاب الأديان الشرقية في عدّ (الشكرات) اختلافاً يسيراً مابين خمسة وسبعة وتسعة تقع جميعها مرتبة على طول قناة تسمى (الكونداليني) Kundaliniتمتد من قمة الرأس إلى نهاية العمود الفقري على الجسم الأثيري متطابقة مع العمود الفقري على البدن، وأكثر البرامج الاستشفائية والتدريبية الوافدة تعتمد على الاعتقاد بسبع شكرات كما في التراث البوذي ! أما (الزواليات) فهي منتشرة على جميع الجسم منطبقة تماماً على مسارات الأعصاب في الجسم البدني، وعليها تقع مجموعة من النقاط التي تُعد أماكن مهمة لتنشيط الطاقة وتحريرها في الجسد([23]). () انظر:الكامل في اليوغا لسوامي ديفانندا:344، وللتعرف على طريقة عرض هذه الفلسفة بشكل تطبيقي وتحت غطاء علمي انظر:مقدمة بين الطب النبوي والماكروبيوتيك لأسامة مأمون :117-123، والشفاء بالطاقة الحيوية لأحمد توفيق:29.
وفي برامج التدريب والاستشفاء القائمة على هذه الفلسفة يشرح الجسم الأثيري بشاكراته على أنه جهاز ميتافيزيقي متعلق بعالم الروح، وهو مصدر تلقي الإنسان للطاقة الكونية ذات الخواص الروحانية والعلاجية الكبيرة التي عرفها الطب الصيني والهندي منذ القديم! ويتم التدريب على كيفية فتح الشاكرات وتنشيط المساحة المحيطة بها والمسارات المتشعبة على الجسم البدني بتمارين وترنيمات خاصة تهدف إلى تمكين المتدربين من الاستفادة القصوى من قوة الطاقة في تطوير الذات والقدرات والاستمتاع بالروحانيات بتحقيق تناغم كامل مع الكون.
وقد تتجاوز منافع هذه التمارين لجهاز الطاقة –بحسب الفلسفة وتطبيقاتها – آثار الصحة والسكون والسلام إلى النجاح الباهر وامتلاك قدرات خارقة كالقدرة على شفاء الآخرين باللمس، وعدم التأثر بالعوارض الدنيوية من برودة وحرارة، بل يتمكن من يصل لدرجة (الماستر أو رجل الطاقة) من قراءة أفكار الناس، ومن التصرف في الأشياء والأشخاص والحوادث بمجرد التفكير والنظر أو الكلام، وتزداد قدراته وخوارقه كلما كانت له ممارسات تطبيقية متعدد في مجال التنويم الذاتي والدخول في (حالات الوعي المغيرة)([24])!! علاوة على أن لهذه الطاقة وظائف أخرى مهمة لكل إنسان عادي راغب في حياة هانئة وصحة جيدة فهي سبب توازن الصحة، وسبب الشفاء من الأمراض المستعصية، والوصول إلى الاستقرار النفسي، وهي وراء النشاط العقلي، والحيوية والروحانية ،والثقة بالنفس، لذلك يروّج للعلاج بالطاقة على أنه علاج تكاملي؛ يتكامل فيه علاج الجسد والنفس والروح والعقل! ([25]) () انظر: العافية لحسن البشل:86.وخارقية الإنسان لصلاح الجابري:158.. () انظر: طاقة الكون بين يديك لمها نمور:33.
لذلك يُدرب المتدربون في برامج الطاقة التدريبية والاستشفائية على ما يسمونه (تقنيات) تمكنهم من الاستفادة من جهاز الطاقة لديهم بفتح منافذ الشكرات Chakrasللحصول على كميات أكبر من طاقة قوة الحياة، أو الاتحاد بها ومن ثم تحقيق الخلاص المطلوب من ضنك الحياة وأمراضها وشقائها إلى ما يسمونه (نيرفانا) حيث الصحة والسعادة والحكمة([26]). () ينظر:مقدمة بين الطب النبوي والماكروبيوتيك لأسامة مأمون :120-123.فن الاستمتاع :كيف تكون سعيداً وناجحاً وقوياً لتوفيق القصير:103
وتشمل(التقنيات التدريبية) ترانيم خاصة (مانترا)، ووضعيات معينة مأخوذة من طقوس وعبادات ورياضات روحية معروفة في أديان الشرق المختلفة، هي عندهم للخلاص والنجاة من جولان الروح، ولاكتساب قوة فوق عادية في التأثير والشفاء وسبب لتحصيل الحكمة والقدرة على إبراء وشفاء النفس أو الآخرين بمجرد اللمس. بينما يركز المدربين المسلمين على جوانب اكتساب قوة التأثير والشفاء والسعادة ويحاولون ربط ذلك بالمفاهيم الدينية([27])! () ينظر :البوذية لنمسوك:264، والريكي للمبتدئين لديفيد فيلنس :30. وطاقة الكون بين يديك لمها نمور:120.
خامساً: الاعتقاد بأن غاية الحياة هي (التحرر من العقل والجسد):
وتسمى الحالة التي يتم فيها هذا التحرر(نيرفانا) Nirvana، وهي في الديانات الشرقية غاية ما يريده البوذي والهندوسي والطاوي من تأملاته ورياضاته الروحية؛ حيث يتحرر من رغائب الجسد فلا يشعر بلذاته أو عذابه، ولا يهتم بحاجاته وشهواته، ويتحرر كذلك من تأثير العقل الواعي وسيطرته المؤثرة في تحديد ما يخوّف ويفرح وما يمكن ومالا يمكن! فيعيش نشوة الخلاص (نيرفانا) التي هي عندهم مقابل الاعتقاد بـ (الجنة) مع فارق كبير!
والوصول إلى (نيرفانا) بحسب الفلسفة الشرقية يكون عن طريق ممارسة طويلة للرياضات الروحية كاليوجا والتأمل والتنفس، وترك رغائب الجسد من النوم والشهوات من مطعم وملبس ومنكح. ويُعد الوصول إليها خطوة مهمة في طريق الاتحاد الكامل بالكلي، حيث يكتشف الإنسان ذاته، وتنفتح له الحكمة ويعيش الحقيقة الغائبة، وتتفجر قواه الكامنة([28]). وقد لاقت هذه الحالة وطرائق الوصول إليها إقبالا كبيراً في الغرب إذ اعتبرت بديلا آمنا للوصول إلى (حالات الوعي المغيرة) دون اللجوء إلى إدمان المخدرات وتعاطي الكحول الذي ثبت عندهم ضرره! () انظر:البوذية لنمسوك: 251 وما بعدها.
فالوصول إلى (النيرفانا) – بحسب معتقدات الشرق – يحقق للشخص السمو والروحانية والحكمة والتنوّر، ويجعله يعيش حالة من النشوة، وقد يغشى عليه فيبقى فيها طويلا، وتفتح له عين الحقيقة فيتكلم بأمور مستقبلية أو أحداث ماضية حدثت قبل حياته أو قبل عمر وعيه وإدراكه، أو يفقد عقله ويمتلكه شعور بوحدته مع الكلي وأن الكون خال إلا من الكلي الواحد الذي هو هو . وهذه الحالة هي المسماة في الفلسفة وعند المتصوفة حالة (الفناء) أو(السكر) أو (الجذب) أو(الإشراق) وعند الباطنيين بـ(الغنوص) أو (العرفان) وهي المرحلة التي ثبت على كثير من المنتسبين للإسلام منهم فيها شطحات أوصلت بعضهم إلى الكفر والقول بوحدة الوجود([29])! ()انظر فصول في أديان الهند للأعظمي:125 ، البوذية: . 405وما بعدها.
أما في برامج التدريب والاستشفاء الوافدة فيختلف مبدأ (نيرفانا) عن شكله في أصل فلسفة الشرق لاسيما في المستويات الأولى من البرامج التدريبية؛ فيعتبر مجرد حالة علاجية أو تطويرية للاسترخاء، والإبداع، والتفكير الخلاق، ولتحصيل الثقة بالنفس، والحكمة؛ نظراً لفيوض المعرفة المفاجِأة التي تحدث فيها. وكلما كان المدرب راغباً في مزيد من التميّز، وتحصيل قوى التأثير؛ كان لابد له من ممارسات يومية للدخول في حالة النيرفانا (اللاوعي)، سواء لتطوير ذاته، أو للتمكن من الوصول إلى المرضى الذين يعالجهم أو المتدربين الذين يدربهم من خلال اللاوعي لديهم، بناء على الاعتقاد بأن (النيرفانا) هي التحرر والسمو، ففي مرحلة اللاواعي يتصل الشخص بـ(اللاواعي الجمعي) ومن ثم يمكن أن يتواصل مع (اللاواعي) عند الآخرين فيتم التخاطر (الثلبائي)، والتأثير عن بعد، والجلاء البصري وغيره مما كان يعد سابقًا خوارق غير معروفة السبب، أو كرامات ومعجزات([30]) ! () انظر خارقية الإنسان الباراسيكولوجي من المنظور العلمي لصلاح الجابري:12 وما بعدها
ويُعرض مبدأ (نيرفانا) في هذه البرامج بمصطلحات حديثة تتناسب مع لغة العلم أو تفسر بها، فتسمى بـ(حالة اللاوعي) أو (اللاشعور)، ويعرّف (اللاواعي) بأنه (العقل الباطن) الذي له قدرات غير محدودة إذا تحرر من قيود العقل الواعي بالتنويم! وتقدّم (نيرفانا) على أنها حالة إنسانية متعالية لاتتعلق بدين، ويمكن لأي أحد الوصول إليها بحسب ما يبذل من جهد في تطبيق ممارسات يومية روحية خاصة.
ومن أمثلة الممارسات التطبيقية للوصول إلى مستوى متوسط من النيرفانا ما تدعو إليه برامج الماكروبيوتيك من اعتماد أنظمة غذائية صارمة تعتمد على خصائص (ين/يانغ)، وتعتمد على قليل من الشعير، مع قليل من الماء، والابتعاد التام عن أكل جميع المنتجات الحيوانية فترات طويلة، مع تمارين التأمل الارتقائي والتفس التحولي اليومية، أو عن طريق التركيز على بعض الأشكال الهندسية والإيقونات الروحانية ورموز (الشكرات)، والتدرب على ترانيم خاصة (مانترا) تُسهّل دخولهم في حالة اللاوعي حيث يتصلون بالكلي ويحصّلون مطلوبهم من الصحة والسعادة .
وتكمن أهمية الدعوة إلى (نيرفانا) والدخول في حالة اللاوعي في البرامج المعاصرة؛ كونها الحالة التي ينعدم فيها عمل العقل في تقييم الأفكار وتمحيصها، ومن ثم الحكم عليها برفضها أو قبولها، بينما يبقى شيء من الإحساس بالواقع في حالة بين الصحو والمنام، ويمكن فيها تلقين الشخص بعض المفاهيم وغرس بعض الأفكار في عقله والإيحاء بها في نفسه، دون أن يكون واعياً مختاراً. وهو أمر مطلوب لإحداث التغيير الذي تهدف إليه الحركات الباطنية المروجة لهذه التطبيقات كحركة العصر الجديد([31]) . () للباحثة دراسة عن هذه الحركة وتطبيقاتها منشورة في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة ...........، وهي تحت الطبع للجمعية السعودية للدراسات الفكرية .
كما أن الدخول في هذه الحالة -بحسب الفلسفة الشرقية - هو طريق كذلك لتحصيل قوى خارقة متنوعة حيث يتحرر البدن من سيطرة العقل الذي يمنعه من كثير من التصرفات بناء على أحكام بدهيه فطرية؛ لذلك يستطيع الناس في حالة (نشوة نيرفانا) المشي على الجمر، أو الوقوف عراة على نهر متجمد كما يفعل ذلك النساك البوذيون واليوجيون ففيها تتضاعف القدرات البشرية فيتمكن المتدربون – بحسب هذه الفلسفة- من قراءة مجلدات كثيرة في دقائق معدودة خلال برامج (القراءة الضوئية)، ويتمكنون من معرفة معلومات عن ماضيهم ومستقبلهم في برنامج (خط الزمن). كما يتمكنون من تحقيق الشفاء الذاتي في برامج (الريكي) و(الطاقة البشرية) .كذلك تعتبر حالة اللاوعي (نيرفانا) فرصة لتلقي العلم الباطني والوصول إلى الحكمة، حيث يتم فيها الوصول إلى معارف متنوعة بعرفان يقع في النفس مباشرة من (الكلّي)!
والمسلمون الذين انخرطوا في تطبيقات هذه الفلسفات يضيفون في بيان أهمية (النرفانا) أنها المرحلة التي تصل فيها النفس إلى الطمأنينة والروحانية والخشوع في العبادة! يقول صلاح الراشد- أحد أشهر مدربي برامج (البرمجة اللغوية العصبية) و(الطاقة البشرية) والمسوق الأول لبرامجها في البلاد الإسلامية عبر دوراته ثم مراكزه ومؤلفاته- مؤكداً على أهمية هذه المرحلة للراغبين في التغيير وتطوير الذات والشفاء: "يرى فطاحلة الصين من ممارسي لعبة (التشي كونغ) أن الشخص إذا دخل في حالة ما يسمونه (الخلاء) أو (الغشية) Emptiness فإنه يستطيع أن يحل أي مشكلة نفسية أو جسمانية أو روحانية .هذه المرحلة هي (النشوة) Trance في التنويم، وعند الصوفية في الإسلام (الفناء)، وعند البوذيين (النرفانا)" ثم يضيف: "وهي التي يستشعرها المؤمن في قيامه بالليل أو في متعة سجوده أو في تكرار الذكر. في هذه الحالة يكون ارتباط العقل بالروح والجسد بانسجامية، وتكون مرحلة التشافي والبرمجة والتغيير في قمتها" ([32]). () دليل المستخدم لفن التنويم للدكتور صلاح الراشد ص 25 .
وخلاصة القول: إن هذه المعتقدات هي أهم المبادئ والمرتكزات التي تقوم عليها البرامج التدريبية والعلاجات البديلة الوافدة من الشرق عبر الغرب، ولكنها تُقدم للمتدربين وطالبي الشفاء بشكل تطبيقات عملية يومية، سواء عرفوا فلسفاتها كإطار نظري في بداية البرامج، أو بُثت لهم بشكل معلومات متناثرة خلاله مع التأكيد على أنها نظريات طبية أو معرفية تمثل تراثًا حضاريًا عامًا مستمدًا من الطب الصيني والهندي القديم لا علاقة لها بالعقائد والأديان وليس له تأثير على عقيدة ممارسيه من المسلمين!.
والحقيقة التي تنتهي إليها هذه الدراسة أن هذه البرامج مبنية على أسس فلسفية مستمدة من الديانات الشرقية، ووثنيات الشامان([33])،والفلسفات الملحدة في أنحاء الأرض، ولكن حركة العصر الجديد "النيواييج" في الغرب تبنت إعادة صياغة فلسفتها،وتصميم قوالب معاصرة لتسويقها ونشرها في العالم، وبين جميع الناس ومنهم أصحاب الأديان السماوية، عن طريق المنهج الباطني الذي يعتمد على المزاحمة لا المواجهة، فيُرغَّبون الناس في إضافة تطبيقات هذه البرامج إلى حياتهم اليومية لتحقيق السعادة والصحة والسلام! دون أن يتعرضوا لاعتقاداتهم الدينية السابقة بشيء من النقد أو المخالفة. () الشامانية:جملة اعتقادات وثنية وطقوس تتمركز حول تأثير أرواح الخير وأرواح الشر (الشياطين)، وطرق التعامل معها ، ويسمى أتباعها الشامان ويتصفون بصفات خارقة، كالقدرة على الشفاء وإبراء المرضى، وعلى إيذاء من يريدون أو نفعهم. والقدرة على التحكم بالطقس، عن طريق سيطرتهم على الأرواح- بحسب ادعاءاتهم-. وتتركز اهتمامات الشامان وطقوسهم على التنجيم، السحر، والعرافة، ويشتهرون بالبحث في سبل إطالة العمر.انظر : An Encyclopedia of Religion : 707 - edited by : Vergilius Ferm -Shamanism: Traditional and Contemporary Approaches to the Mastery of Spirits and Healing-
فهذه البرامج تخفي وراء ظاهر التدريب والتطبيب حقيقة فلسفية وطقوساً دينية ومعتقدات شركية، وتراثاً باطنياً متوارثاً في الكتب المقدسة في أديان الشرق. وأي دارس للأديان الشرقية أو قارئ في المذاهب الفلسفية، وعلوم الروحانيات والكواكب، بل المتصفح لبعض الكتب العامة المصنفة في هذه الأبواب؛ ليرى بوضوح التطابق الظاهر والعلاقة الوثيقة بين هذه البرامج وتلك الفلسفات والديانات .
المبحث الثالث: برامج التدريب والاستشفاء ذات الأصول الفلسفية
يستعرض هذا المبحث أبرز برامج التدريب والاستشفاء الوافدة إلى العالم الإسلامي من الشرق عبر الغرب ([34]) تحت اسم برامج (التنمية البشرية) وتطبيقات (الطب البديل) ([35]) أو(التكاملي) ([36]). () سبق للباحثة عرض أكثر هذه البرامج بشكل موجز في أحد مباحث بحث بعنوان(حركة العصر الجديد) منشور في مجلة جامعة أم القرى للعلوم الشرعية كطرق لنشر فكر الحركة الباطني . () الطب البديل مصطلح واسع يضم وصفات علاجية واستشفائية صحيحة كتلك الثابتة بنصوص الوحي المعصوم كالتداوي بالقرآن والرقية الشرعية والعسل وزمزم ونحو ذلك، وكثير من الوصفات الشعبية في الأعشاب وأنواع من الأطعمة والأشربة والتمارين والتدليك وغيره، لكنه حديثاً جمع مع ذلك وصفات شركية وطقوس وثنية مختلفة . () رفضت هذه البرامج في الأوساط العلمية لكونها لا تقوم على أصول علمية صحيحة ، ولكن المؤمنون بها أنشأوا ما أسموه اتحادات عالمية، مثل: الاتحاد العالمي لمدربي البرمجة اللغوية العصبية، والاتحاد العالمي لممارسي التأمل التجاوزي. أو جمعيات كجمعية أبحاث الأهرام والجمعية السعودية للريكي وغيرها وأصبحت هذه الاتحادات والجمعيات بمثابة مرجعيات تمنح الشهادات للمتدربين والاعتمادات للمدربين. وبل وأنشأوا كذلك جامعات خاصة ومعاهد لمنح الشهادات المتنوعة في هذه البرامج كجامعة المهاريشي وجامعة أمريكان باسفيك المتخصصة في نشر الفكر الباطني وتطبيقاته في إطار علمي وتحت اسم برامج للماجستير والدكتوراه.
وتعتمد أكثر هذه البرامج على الاعتقاد بـ(الطاقة) المقصودة في الفلسفة الشرقية([37]) التي سبق شرحها سابقاً وهي مبدأ وفلسفة ليس له علاقة بالعلم، ولا باسم الطاقة المعروف في الفيزياء([38])، إلا أن مروجيها يستخدمون هذا الاسم فيشكلون على الناس([39]). () ينظر : -The Tao of the west:31-J.Jclarke - New Age Spirituality :An Assessment:150 –edited by:Duncan S.Ferguson () فهي عند علماء الفيزياء وعلوم الطبيعة فلسفة لا علاقة لها بالعلم التجريبي ومنهجه ويطلقون عليها مع تطبيقاتها "العلوم الزائفة" (Pseudoscience) انظر: (Bauer, Henry H. (2000 Science or Pseudoscience University of Illinois Press--Beyerstein BL (1990) Brainscams: Neuromythologies of the New Age. Int'l. J. of Mental Health, 19(3):27-36.ويعدونها جزءً من علوم التنجيم، يقول مايكل سييدز (Michael Seeds) استاذ علم الفلك بكلية فرانكلين ومارشال بأريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية، في كتابه "أسس علم الفلك (Foundation of Astronomy): " إن النظرة الدونية من الفلكيين (Astronomers) للمنجمين (Astrologers) سببه ليس فقط أن التنجيم من "العلوم الزائفة" بل أيضاً لادعاء المنجمين أن ما يفعلونه مبني على علم صحيح، رغم أن التنجيم يتعارض مع أبسط الأسس العلمية". () للأسف تعرض الكتب العربية والمترجمة فلسفة الطاقة على أنها علم محايد وصل إليه الشرقيون بتجاربهم الروحانية وخبراتهم القديمة! أو على أنه الطاقة الفيزيائية المعروفة في العلم ويسمونها الطاقة الذبذبية أوالكهرومغناطيسية فيضللون كثيراً من الناس.انظر على سبيل المثال:التنفس أسلوب لحياة جديدةلجوديت كرافيتز:96.وخارقية الإنسان الباراسيكولوجي من المنظور العلمي لصلاح الجابري:12- 63-67 ، انظر مثلا :الشفاء بالطاقة الحيوية لأحمد توفيق :3، والطاقات التسع ليوسف البدر:5.
الطاقة المقصودة هي طاقة فلسفية يعتقد أصحاب الديانات الشرقية([40]) من أنها سبب وجود كل شيء، وهي جوهر كل شيء ، وهي مانحة السعادة والحكمة والصحة، وأنه انقسم منها جزء يوجد بشكل حر منساب في الكون، ويمكن للإنسان التدرب على كيفية استمداده والاتحاد معه، من أجل تحصيل السعادة والحكمة والصحة. () ينظر: -Taoism:Growth of a Religion,Isabelle Robinet:7 والوجوه الأربعة للطاقة لرفاه وجمان السيد:11.
ويطلق عليها في الفلسفة الغربية الروحية وبرامج (العصر الجديد) إضافة لأسمائها الشرقية السابقة أسماء ذات صبغة علمية أو دعائية، منها: (الطاقة الروحية)([41]) و(قوة الحياة) باعتبارها مصدر الحياة ومنبعها، و(قوة الشفاء) باعتبار ما ينسب لها من قدرات شفائية، و(الطاقة الكونية) لكونها أصل الكون وهي مبثوثة فيه، و(الطاقة البشرية) باعتبار أنها قابلة للاستمداد عند البشر ومن ثم إيصالهم من خلالها إلى ما يؤملون بحسب الفلسفة الشرقية([42]). () انتشر اسم (الطاقة الروحية) في بدايات ظهور الحركات الروحانية في الغرب وتشكلت من منطلقه حركة الروحية الحديثة التي سادت في العالم في القرن الثامن عشر الميلادي واستمرت طويلا بتطبيقات جلسات تحضير الأرواح ، انظر: الروحية الحديثة دعوة هدامة لمحمد محمد حسين. () ينظر: الطاقة الروحية لهنري برغسون.والشفاء بالطاقة الحيوية لأحمد توفيق :6، العلاج بالطاقة والماكروبيوتيك لغادة المعايطة:67.
وتمثل (الطاقة) -في البرامج محل الدراسة- أول مبدأ ينبغي أن يؤمن به المتدرب والمستشفِي، ويعتقد أهميته وقوته، ويمارس كيفية الشعور به، وطرق استمداد هذه الطاقة، وتطبيق الممارسات التي تساعد على تدفقها في جسده، واتحاده بها. ويُعدّ فهمها والتناغم معها سر([43]) كان الباطنيون الأوائل والحكماء والمتنورون والأنبياء على امتداد الزمان يصلون إليه برياضة روحية خاصة، وتجارب ذوقية وجدية لا تفشى لعامة الناس، ولكن حركة العصر الجديد تولت إفشاء هذا السر ونشره لعامة الناس وجعل تطبيقه في متناولهم جميعاً دون تمايز طبقي أو ديني في عصر الاتصال والانفتاح المعاصر، وقد تتلمذ بعض أتباع هذه الحركات على المرشدين الروحيين المهاجرين إلى الغرب وبعضهم تدرب على يد رهبان التبت والصين في مواطنهم في الشرق الأقصى، ولهذا أصبح شرح هذه الفلسفة يمثل الإطار النظري لجميع تطبيقاتها وبرامجها ([44]). () انتشر مع هذه البرامج الروحية الفلسفية ما سمي قانون الجذب ، وتلاه مؤخراً كتاب (السر) الذي يشرح هذا المضمون الفلسفي الشرقي بطريقة غربية محدّثة للفكرة التي طرحها عام (1906م) ويليم أتكنسون رئيس تحرير مجلة نيو ثوت في كتابه (ذبذبات الفكر: أو قانون الجذب في عالم الفكر) (Thought Vibration or the Law of Attraction in the Thought World by William Walker Atkinson) مؤكداً فيه أن العقيدة السرية أوحدة الوجود (Panthiesm) هي الحقيقة السرية الذي سيفشيها لخير البشرية اليوم، وسيدرب الناس على ممارسة تطبيقاتها كقانون كوني في الحياة يمكِّن الإنسان من اجتذاب كل ما يريده من الحياة والصحة، السعادة، الثروة، الحب وغيرها إلى نفسه دون أن يضطر إلى الاستعانة بإله خارج نفسه! وقد نشر مؤخراً كتاب بعنوان "خرافة السر" لصالح العجيري يفند ادعاءات كتاب السر، ويفضح باطنيته، ويحذر من تطبيقاته . () انظر:علم الطاقات التسع، ليوسف البدر :11-12(الحاشية).
ولإيمان الحركة بأهمية هذه الفلسفة وتطبيقاتها في إحداث تغيير شامل على المستوى الفردي بمضاعفة القدرات، وعلى المستوى العالمي بإلغاء الفوارق الدينية بين الشعوب بما يسهم في تحقيق سلام شامل اهتمت بالتراث الصيني أو ما يسمى (الحكمة)، كما اهتمت بدراسة تجارب البوذيين والمرشدين الروحيين الروحية، وتمت إعادة تصميم التطبيقات والطقوس والممارسات الروحية الشرقية لتتناسب مع جميع الناس وتنتشر على أوسع نطاق متداخلة مع جوانب حياة الناس اليومية، مؤذنة ببداية عصر جديد يستغني فيه الإنسان عن الدين وتعاليمه كعقيدة ومنهج للحياة وإن انتسب إليه ([45])! () من المهم الإشارة إلى أن العقائد السماوية تعد عند الفلاسفة تصورات ذهنية أتى بها المتنورون والحكماء ليس لها وجود حقيقي . كما أن الحركات الروحية المعاصرة تظهر عدم الاهتمام في سائر برامجها وأدبياتها بنقد المعتقدات والديانات السماوية وغيرها، فهي تصورات ذهنية شخصية بل قد يستحسن المدربون ما يُظهره المتدربون خلال البرامج التدريبية من عقائدهم وأديانهم! فبحسب المنهج الباطني لهذه الحركات فإن التركيز يكون فقط على ما يضاف إلى العقول من أفكار ومفاهيم وفلسفات جديدة، دون مناقشة المعتقدات القديمة، فما يضاف من أفكار مع الزمن كفيل بترسيخ المفاهيم الجديدة وتلاشي المفاهيم القديمة تدريجياً .انظر:مجلة النيويورك تايمز في عددها الصادر في 29سبتمبر1968م ، مقالة بعنوان (المبادئ الروحية تجتذب سلالة جديدة من الملتزمين): -Spiritual Concepts Drawing a Different Breed of Adherent, New York Times,september29,1986
وتشتمل جميع البرامج المقدمة باسم الطاقة على نسب متفاوتة من أصل هذه الفلسفة الباطنية Esoteric، وفيها تشرح أهم العقائد الشرقية على أنها حقائق كونية علمية عن أصل الكون ونشأته([46])، كما تتضمن التعريف بأصل الإنسان، والمؤثرات الماورائية فيه من منطلق الفلسفة الشرقية، ولكن بعبارات ذات ظاهر علمي، وفي أجواء تدريبية([47]) تجعل المتدربين يمارسون التطبيقات والتمارين المتنوعة بشكل إيحائي دون الانتباه لكون كثير منها طقوس خاصة بديانات وفلسفات شرقية وثنية. () الوجوه الأربعة للطاقة لرفاه وجمان السيد:34، وانظر: الريكي للمبتدئين لديفيد فيلنس :30. وطاقة الكون بين يديك لمها نمور:120. () وضمن محاولات إضفاء الطابع العلمي التجريبي على هذه الفلسفات الميتافيزيقية أنشأت في الغرب جامعات كجامعة American Pacific للعلوم الباطنية XE "الباطنية" بالولايات المتحدة الأمريكية التي تمنح درجة البكالوريوس والدكتوراه في التخصصات التالية: السحر وتشريح الروح والمانترا وتانترا التبت والرمل والكهانة والعرافة والماكروبيوتيك والبرمجة اللغوية العصبية والطاقة والريكي والتاي شي والفونغ شوي! ينظر: موقع الجامعة الإلكتروني: www.ampac.edu.
وملاحظ أن تقديم هذه الفلسفة باسم (الطاقة) الذي يشتبه بالمصطلح العلمي المعروف في العلوم الطبيعية يجعل المتدربين يعتقدون أنها علماً ونتاج حضارة مادية، لذا ينفون كونها دينًا أو معتقداً، ويحاولون فهمها في ضوء ما هو معروف في العلم الفيزيائي ومصطلحاته وفروعه، بل ويرمون من يوضح حقيقتها الزائفة برفض العلوم والحضارة الحديثة .
كما أن تقديمها بأسمائها الأصلية في اللغات الشرقية كـ(الريكي)و(التشي كونغ)و(الفونغ شوي)و(التاي شي) و(اليوغا) و (البرانا) وغيرها جذب كثيرين ممن يرون للشرق -الهند والصين-تقدماً في الصحة وتفوقاً في أنواع الطب البديل([48]). () يتميز الطب الصيني بالوصفات الطبيعية ففيه اهتمام كبير بالأعشاب والتدليك وغير ذلك، ولكنه ممتزج كثيراً بعقائد الديانة الطاوية، ففلسفة الطاقة والجسم الأثيري، والشكرات أصل كثير من تطبيقاته.
وهكذا راجت الفلسفة الباطنية السرية([49])الروحانية التي هي أصل الديانات الشرقية والوثنيات المتنوعة تحت أسماء تدريبية وعلاجية في أنحاء العالم ومنه العالم الإسلامي، واعتبرت وسائل حيوية لطلب الشفاء والتخلص من الأمراض، أو وصفات وقائية لدوام الحياة السعيدة ودوام الصحة وتحقيق السلام والإيجابية، ووجدت لها رواداً ومشجعين حتى من المسلمين! ([50]) () مبدأ الأسرار الدينية التي يعرفها خاصة لايفشونها لغيرهم، مبدأ معروف في الديانات الوثنية والمذاهب المتأثرة بها كالتصوف والتشيع الغالي في الإسلام، وكالقبالة في اليهودية، والغنوصية في النصرانية، وأعظم سر هو أن الإنسان عنصر إلهي محبوس في مادة الجسد، ولابد له أن يتحرر منها ليصعد إلى مصدره، وتتنوع التجارب الروحية التي تحرره من سجن جسده المادي وتفتح له آفاق الكشف والحكمة والقدرة بحسب أسرار يتوارثها الكهان في الديانات والمذاهب المختلفة. انظر:دراسات في الأديان الوثنية لأحمد عجيبة:185- 161. () لمراجعة كيفية عرض فلسفة الطاقة وتطبيقاتها بغطاء علمي، انظر: العقل الكوني الحقيقة المجردة لعلاء حلبي . ولمعرفة طريقة عرضها بغطاء علمي وديني، انظر: مذكرات دورات الطاقة والتشي كونغ لحسن البشل، ومذكرات دورات الريكي لطلال خياط، مبادئ العلاج بالطاقة الحيوية لعبدالتواب حسين، الشفاء بالطاقة الحيوية لأحمد توفيق،والاستشفاء بالطاقة الحيوية والفونغ شوي والوجوه الأربعة للطاقة لرفاه وجمان السيد، علاج الأمراض بالأحجار لزكريا هميمي، وطاقة الكون بين يديك لمها نمور، الوجوه الأربعة للطاقة لرفاه السيد.
برنامج التنفس التحولي والعميق Transformational Breathing:
التنفس برنامج تدريبي واستشفائي يعتمد على فلسفة الطاقة، وهو عبارة عن تمارين تنفس خاصة، تستجلب ما يسمونه طاقة (البرانا) الكونية ! التي تسمى في كثير من الأدبيات الشرقية النفَس Breath لأن التنفس من أهم طرق استمداها، ولأنها تمثل النفس الذي يحفظ حياة الكون.
ويتضمن برنامج التنفس تدريبات متنوعة على كيفية استشعار تدفق هذه الطاقة (البرانا) في الجسم، وإمدادها له بالحيوية والسعادة، من خلال الدخول في حالة من الاسترخاء العميق الموصلة إلى النشوة، حيث يتم التخلص من الطاقات السلبية وتحصيل السكينة وشفاء من كثير من الأمراض ([51]). () ينظر: -Taoism:Growth of a Religion, Isabelle Robinet:7 Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p152. -
ويعد التنفس العميق برنامج تعليم روحي، ويُقدّم كبرنامج مستقل للعلاج والصحة غير منفصل عن مبدأ المعالجة الفلسفية ( معالجة الروح والعقل والنفس) التي تركز برامج الاستشفاء البديلة عليها، فالعلاج البديل لا يهتم بالدرجة الأولى بالأمراض المعروفة وإنما يعتبرها أعراضاً تنبئ عن عدم توازن الطاقة بين الأجساد السبعة، أو بين الروح والعقل والنفس ويهتم بإعادة التوازن للطاقة من خلال تطبيقات ظاهرها حيوي وحقيقتها فلسفية.
ويقدم التنفس كذلك كبرنامج تدريبي روحاني للتنمية البشرية وتطوير القدرات البشرية بعامة([52])، تقول مؤلفة كتاب التنفس: "التنفس التحولي يقربنا أكثر من خالق الكون بحيث تزداد رؤيتنا الداخلية وضوحاً ويصبح بمقدورنا أن نتخذ التدبير الملائم في الوقت المناسب ...ويبقى الأمل بأن تسمح لتنفسك التحولي بأن يعيد تركيز انتباهك على القوة الهائلة التي تنطوي عليها صلتك الأساسية بالله" ([53]). () انظر: التنفس أسلوب لحياة جديدة لجوديت كرافيتز، ترجمة وإعداد : نورة الشهيل : 15-22 () المرجع نفسه:25، واستخدام اسم الجلالة (الله) هو من تضليل نرجمة الكفر في سياق إسلامي .
كذلك يُقدَّم (التنفس) كتمرين مهم في أكثر البرامج التدريبية والعلاجية الوافدة؛ لأنه طريقة من طرق الدخول في حالات الوعي المغيّرة، التي تعتمد عليها أكثر هذه البرامج لإطلاق القدرات عند مرحلة (اللاوعي)، حيث يعيش الإنسان تجربة روحية فريدة تجعله يكتشف قواه الكامنة، ويشعر بنشوة وفرح، وتقوى لديه الذاكرة والاستبصار فيتذكر أحداثاً مضت في بدايات خلقه، وفي بطن أمه بل قبل ذلك إلى عالم الذر! تحكي إحدى المتدربات تجربتها فتقول: "الواقع أنه من الصعب تجسيد التجربة التي عشتها في كلمات ....كانت طاقة حيوية عذبة تجتاح جسدي وعقلي وروحي لتجعلها تتوحد في كيان واحد بلا حدود وبلا ألم " ([54]). لذلك يتم التدريب على التنفس وممارسته في دورات خاصة من أجل تحصيل خشوع دائم، ومن أجل التلذذ بالصلاة والعبادة، وفي دورات (أفكار إبداعية لحفظ القرآن الكريم) لتنشيط القدرات الخارقة للحفظ! () المرجع نفسه:39.
التأمل الارتقائي التجاوزي Trancsendental Meditation :
التأمل التجاوزي هو نوع من أنواع التأمل الهندوسي، تعود أصوله إلى نصوص الفيدا المقدسة عند الهندوس، وهو نوع من الطقوس المعروفة في المهاريشية أخذاً من الأصول البوذية والهندوسية([55])، بهدف الترقّي والسمو، وتجاوز القدرات المحدودة في الجسد البشري بالوصول للاسترخاء الكامل، والدخول في حالة من اللاوعي، ومن ثم الوصول إلى مرحلة النشوة (النيرفانا) التي يتمكن فيها الإنسان –بحسب معتقدهم- من استعادة القوة والصفاء لملكاته وقواه فوق البشرية، والحصول على الطمأنينة والحكمة والقدرة على شفاء نفسه من الأمراض والآفات([56]). () انظر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/ 781. () ينظر: -The skeptic's Dictionary.Robert Carroll :p.144.
ويوصف هذا التأمل في صورته المعاصرة بأنه تقنية عقلية تتيح للعقل تجربة مراحل عليا من الفكر تتجاوز المستوى البشري وتصل إلى مصدر الفكر (الوعي الكامل ) ويتحد بالكون المطلق، ويصنف على أنه تطبيق باطني استسراري، فمبادئه الأساسية وأسراره خاصة بفئة معينة فقط تعطى لهم تدريجيا كلما تقدموا في مستويات عليا([57]). () انظر : Transcendental Meditation , Relaxation or Religion ? : ( 46 - 47 ) - Ronald L. CarlsonThe Oxford Handbook of New Religious Movements : 104 - edited by : James R. Lewis
ويعد المهاريشي يوجي([58]) مبتكر طريقة التأمل الارتقائي المعاصرة، ومروجه لعامة الناس بشكل ممارسة يومية محايدة _لا تختص بدين- وتهدف إلى تحقيق ما سماه (الاستنارة العالمية) التي أعلنها في أمريكا عام 1958م ، وعلى موقعه الإلكتروني حالياً زاعماً أن إحلال السلام المنشود للعالم يمكن أن يتحقق بنشر مراكز التأمل التجاوزي في العالم، حيث يتمكن جموع المتأملين خلال مرحلة النشوة والإشراق من نشر الطاقة الإيجابية حولهم، ومد تأثيرهم وروحانياتهم على المناطق المحيطة بهم ([59])! () مهاريشي يوجي: زعيم روحي هندوسي معاصر ولد في عام 1911م . وهو من أشهر المرشدين الروحيين في أمريكا ، أسس فيها الديانة المهاريشية، له ملايين الأتباع في أمريكا وأوربا. أسس حركة روحية باطنية استسرارية لنشر الهندوسية بطريقة تناسب الحيارى في الغرب بعد إعادة تشكيلها لتناسب الثقافة الغربية، وهو مؤسس التأمل التجاوزي بصورته الحديثة ومتولى نشره في أنحاء العالم عبر مراكز ودورات وقناة فضائية. أسس جامعة خاصة في ولاية آيوا لتخريج مدربي التأمل التجاوزي.انظر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/ 781. -The Oxford Handbook of New Religious Movements:448Transcendental Meditation , Relaxation or Religion ? : ( 11 - 24 ) - Ronald L وتصفح الموقع الرسمي للمهاريشي:www.maharishitm.org () من مقابلته المنشورة على موقع قناة العربية الرسمي.
وتشمل تدريبات برنامج التأمل على تمارين للتنفس العميق والتنفس التحولي، مع الهدوء التام والتركيز في بعض الأشكال الهندسية والرموز والنجوم، وتخيّل الاتحاد بها، وترديد رتيب لترانيم ومانترا مقدسة أقواها: aum)) "أوم ...أوم ....أوم ..." الذي يرمز إلى الثالوث المقدس في الديانات الشرقية:الخالق والهادم والحافظ([60])، ويعتقد الهندوس أنه الصوت الذي خلق الكون بواسطته ([61]). كما يستعان أحياناً بسماع للترانيم المقدسة مع المحافظة على جو هادئ، وضوء خافت، ويوصى أن يكون المتأمل في حالة تخفف من الطعام والثياب ما أمكن. () انظر:الحكمة الهندوسية:135، الكامل في اليوغا:378. ()انظر: الأديان الحية لأديب صعب: 32 ، الوجوه الأربعة للطاقة لرفاه وجمان السيد : 31 و: - Hinuism : 24 - Luis Renou
ويُقدم التأمل التجاوزي كبرنامج استشفائي بديل بمستويات متعددة، يتم فيه التخلص تدريجياً من الطاقات السلبية المسببة للأمراض ليتشافى الجسم ذاتياً ثم يكتسب القدرة على شفاء الآخرين! وتتجاوز منافع التأمل التجاوزي المدّعاة ذلك لتشمل التأثير في جميع جوانب حياة الإنسان؛ فيتفتح عقله، وينجح في عمله وعلاقاته الاجتماعية. وفي مستويات متقدمة من البرنامج يُزعم أن المتأملين عندما يصلون إلى مرحلة تسمى (النشوة المحضة)Pure Bliss يحققون أموراً خارقة لطباع البشر كالطيران والاختفاء، ويكتسبون فيها العلم كله وتنفتح أمامهم جميع الإمكانات([62])! () انظر: Science of Being and Art of Living : ( xviii - xviv ) - Maharishi Mahesh Yogi -The Oxford Handbook of New Religious Movements : 453 - edited by : James R. Lewis -
الريكي Reiki :
(الريكي) كلمة مكونة من شقين ري Rei بمعنى الروح الكونية، وكي Ki طاقة قوة الحياة، والاسم اليابابي لطاقة (تشي) الصينية. وهو اسم لمجموعة برامج تدريبية، وتطبيقات استشفائية تعتمد كلياً على الاعتقاد بالطاقة الكونية فيقدم لتطوير النفس والقدرات، ويقدم لاكساب المتدربين قوة الشفاء الذاتية، وقوة العلاج للآخرين بمجرد اللمس([63]) . ()انظر: : الريكي للمبتدئين لديفيد إف. فينلس: 20 و - Essential Reiki : 16 - Diane Stein
وتركز برامج الريكي على كيفية استمداد الطاقة الكونية والاتحاد بها وتحقيق توازنها عند الإنسان عن طريق معرفة خصائص الجسم الأثيري، وفتح الشاكرات لاستقبال الطاقة الإيجابية ، وتخليص الجسم من الطاقات السلبية المتنوعة التي تتكون بتأثير الأفعال السلبية ومشاعر الخوف والكراهية، تلك الطاقات التي تسبب الأمراض في أعماق العقل والنفس والروح قبل أن تظهر على الجسد([64])–بحسب فلسفتهم-. كما يدرب في مستوياته العليا على كيفية تدفيق الطاقة الكونية في الجسم للوصول إلى حالة الإشراق أو النيرفانا ([65]). () ينظر: طاقة الكون بين يديك:123. الريكي للمبتدئين لديفيد فلينس:20.والاستشفاء بالطاقة الحيوية لرفاه وجمان السيد:13-28. () ينظر: طاقة الكون بين يديك لمها نمور:149.
وتظهر عقيدة الاتحاد ووحدة الوجود جلية في (برامج الريكي)، لأنها هدف جميع تطبيقات البرنامج يقول أحد مدربي الريكي في العالم الإسلامي:" تدرب ..تدرب فيما الكي تتدفق في داخلك حتى تتصل بالعقل الفعال"([66]) () ينظر: مذكرة المستوى الأول ريكي دي جو، طلال خياط .
ويقول آخر واصفاً مشاعر ممارسي الريكي عند الوصول لحالة نيرفانا :"ندرك في هذه اللحظات كم نحن ضئيلين ولا نعرف إلا القليل عن جوهر الريكي، تمامًا كحبة المطر بالنسبة للمحيط، لهما نفس الطبيعة، وفي النهاية يمتزجان معاً ويصبحان شيئًا واحدًا "([67]). () ينظر: الريكي للمبتدئين لديفيد إف. فينلس : 131 .
وتحكي أدبيات الريكي أن قصة اكتشافه تعود إلى الياباني : (ميكاو يوسوي)، الذي رغب في اكتساب سر معجزات عيسى عليه السلام، وبوذا، فحاول الوصول إلى أسبابها بالتجربة المباشرة بعيداً عن روايات الكتب المقدسة، فاعتكف وحيداً في جبل صائماً متأملا حتى سمع أصواتاً ورأى أنواراً لم يعلم مصدرها ولم يدرك حقيقتها. ثم عُلِّم رموزاً خاصة، وفقد وعيه، ليفيق بعد ذلك وقد اكتسب قدرات شفائية عجيبة كانت أولى معالجات الريكي!
ومن بعدها عكف يوسوي على تطوير قدرته، وتعليم أسرارها للتلامذته وأضاف إليها شيئاً من التعاليم الأخلاقية والآداب المقدسة في النصرانية والبوذية، وهكذا بدأ الريكي كممارسة وبرنامج تطبيقي([68])، ثم نقله المرشدين الروحيين إلى أمريكا والعالم الغربي حيث تلقاه العامة بالقبول لتقديمه لهم طباً بديلا في قوالب روحانية وتدريبات ذاتية. وتم تطوير برامج الريكي بعد ذلك ونشرها في مراكز التدريب والعلاج بطريقة التسويق متعدد المستويات مع العديد من البرامج الأخرى تحت مظلة حركة القدرات البشرية الكامنة وحركة العصر الجديد([69]). () ينظر:الريكي للمبتدئين:30-35. وطاقة الكون بين يديك :120.و Reiki Fire . Frank Petter.P:19- () ينظر:الريكي للمبتدئين:39.و -The skeptic's Dictionary.Robert Carroll :p.144
ويزعم مروجي الريكي أن له فوائد أكثر بكثير من مجرد الاستشفاء والصحة، فيعدّ الريكي وسيلة خارقة لمن يتقنه، فتتعدى قدرته شفاء الأمراض الحالية ليعالج ما في الماضي والمستقبل([70])، ويكتسب القدرة على المعالجة والتأثير عن بعد إما بإرسال الطاقة عبر الهواء، أو عبر وسائل الاتصال الحديثة أو باستخدام دمية يمثل كل جزء منها ما يقابله في المريض البعيد! ([71]). () ينظر: طاقة الكون بين يديك لمها نمور: 142 . () ينظر: Essential Reiki : 70 - Diane Stein -
ويعد الريكي وسيلة لتطوير الذات واكتساب الأخلاق الحميدة، وتحسين العلاقات، والتخفيف من الكوارث والحروب، وتحسين الطقس والحفظ في السفر والترحال، والحصول على الأمن والرضا والحماية والبركة والهدى ([72])، حيث يتمكن رجال الطاقة (مدربي الريكي) من التحكم في الطاقة الكونية المتغلغلة في الوجود كله وتوجيهها، واستخدام خصائصها الخارقة لإحداث تأثيرات إيجابية في الكون كما يمكنهم استخدامها سلبيا للإضرار إلا أن آداب الريكي تحذرهم من ذلك([73]). () ينظر: الاستشفاء بالطاقة الحيوية لرفاه وجمان السيد: 13 - 27 - 28 . () ينظر :الريكي للمبتدئين:31. وطاقة الكون بين يديك :130.
وللأسف برغم وضوح الضلال في برامج الريكي إلا أن بعض المدربين المسلمين يسعى لإضفاء مسحة إسلامية على هذا البرنامج المضلل فيزعم أن (الريكي) صورة من صور (الرقية الشرعية) ومشتق من اسمها بلكنة أعجمية([74])، ومنهم من يردد بأن محمد صلى الله عليه وسلم كان أستاذاً عظيماً في تدريبات تنمية الطاقة! ([75])– وحاشاه -. () ينظر: العلاج بالطاقة والماكروبيوتيك لغادة المعايطة الدلابيح: 26. () ينظر: العافية لحسن البشل: 163.
وقد انتشر الريكي في العالم وتأسست جمعياته في العربي والإسلامي، تجمع المنتسبين وتسوق برامج الريكي والبرامج المشابهة، وتقيم الدورات كما تقدم الخدمات العلاجية والاستشفائية عبر الجلسات الخاصة والعامة ([76]). () تصفح مواقع مدربي الريكي العرب والمسلمين التالية: www.mahahashem.comwww.saudireiki.net www.synergie-mahanammour.com
الماكروبيوتيك Macrobiotic:
تعني كلمة (الماكروبايوتيك) الحياة الكبيرة أوالنظرة الكبرى للحياة، وهي لفظة مشتقة من كلمة يونانية مكوَّنة من جزئين:( ماكرو) Macroأي:الكبير، و( بيوس) Bios وتعني:الحياة ([77]) . () انظر : الماكروبيوتيك للمبتدئين لجون سانديفر: 5 ، والعلاج بالطاقة والماكروبيوتيك لغادة المعايطة: 27.
ويعد الفيلسوف الياباني (جورج أوشاوا) مؤسس الماكروبيوتيك بصورته المعاصرة، وقد كان حريصاً على تطوير التعاليم الصينية ونشرها في العالم، وتبعه تلميذه (ميتشو كوشي) الذي كان وراء نشر الماكروبيوتيك في أمريكا عبر (معهد كوشي) لتدريب معلمي الماكروبيوتيك، ومراكز بيع الأطعمة الطبيعية ذات الطاقة الحيوية والذي امتد بعد ذلك تأثيره إلى مراكز في جميع أنحاء العالم ([78]). () الماكروبيوتيك للمبتدئين لجون سانديفر:5. وتمتلئ رفوف المكتبات اليوم بمئات الكتب العربية التي تحمل تطبيقات الماكروبيوتيك في جميع جوانب الحياة سواء المترجمة عن الغرب والشرق أو المؤلفة من متبني تطبيقات الماكروبيوتيك من المسلمين الذين يحاولون التوفيق بينه وبين معطيات العلم ونصوص الدين!.
ويسوق الماكروبيوتيك اليوم على أنه برنامج تدريبي استشفائي يأخذ طابع التثقيف الصحي، والعلاج البديل القائم على الإيمان بالطاقة الكونية، وضرورة إعادة تنظيم الحياة والمأكل والملبس والرياضة وتصميم المنـزل بشكل يتناسب ويتناغم مع متطلبات انسياب الطاقة الكونية، وتسهيل تغلغلها والاتحاد بها للوصول إلى الصحة والشفاء الجسدي ثم إلى السمو الروحي، ولتحصيل طول العمر والسلامة من الآفات والأمراض والكوارث! تقول (مريم نور) أحد أشهر رواد الماكروبيويتك في العالم العربي : "الماكروبيوتيك ليس عقيدة أو دين، إنه التدين الموجود في القلب والحب للحياة. وهو ليس فكر تصوري بل إنه يتخطى ذلك البعد. هو والحياة لا يمكن تجزأتهما، إنه جوهر الحياة والصحة والسعادة والحرية"([79]) () مذكرة البرنامج التدريبي ( ستة أيام في بيت السلام) مريم نور، ص8.
والاعتقاد بالطاقة (تشي) يعتبر من الأهمية بمكان في فهم (الماكروبايوتيك) وتطبيقه فهو الاعتقاد الأساسي في الفلسفة الصينية وجميع البرامج المنبثقة عنها، ويتضمن هذا الاعتقاد أن الطاقة الكونية (تشي) هي أصل كل ما في الوجود وهي متغلغلة في جميع الكائنات، ومن ثم فإنها جميعها تعتبر مصادراً لاستمداد الطاقة كذلك، ويركز البرنامج الغذائي الذي هو ظاهر الماكروبيوتيك على أهمية الطعام كمصدر مهم لطاقة (تشي) يمكن للإنسان التحكم به([80]). ويشمل نظام غذائي صارم يعتمد كلياً على فلسفة الطاقة الكونية وثنائية (الين/يانغ)، فتختار الأطعمة بناء على خصائص ميتافيزيقية مبنية على فلسفة الطاقة([81])، وقد كان معروفًا ضمن ما يسمى (علم الفلاحة) التعرف على خواص النبات وروحانيته ومشاكلتها لروحانية الكواكب والهياكل المستعملة لذلك، مما هو داخل في باب السحر؛ لذا أخذ المسلمون من هذا العلم مايتعلق بزرعه وغرسه وعلاجه وأعرضوا عن الكلام الآخر([82]). () ينظر: : الماكروبيوتيك للمبتدئين لجون سانديفر: 27 - 32 - ، و الماكروبيوتك لخالد التركي:35 () ينظر : دعوة إلى الصحة والسعادة لجورج أوشاوا:14. () ينظر : المقدمة لابن خلدون: 465 .
كما يتضمن هذا النظام الغذائي الحث على تناول بعض الأغذية ذات الطاقة الكونية العالية- بحسب فلسفته- كحساء الميزو([83])بشكل يومي، وتجنب المنتجات الحيوانية من اللحوم والألبان والعسل المؤثرة سلباً على الطاقة! ([84]) . () الميزو: مزيج يصنع من مخلل فول الصويا مع ملح البحر وعدة أنواع من الحبوب ويترك مدة طويلة ليتخمر قبل تناوله. ويعتقد معتنقوا الماكروبيوتيك أن للميزو خصائص حماية تتعدى الصحة الشخصية إلى حماية البيوت من الكوارث والمصائب الكونية! انظر: الماكروبيوتك لخالد التركي : 72. () انظر: مقدمة بين الطب النبوي والماكروبيوتيك لأسامة صديق :27-30.والماكروبيوتيك لخالد التركي :28. مع التنبه لكون المؤلفين مسلمين يحاولون عرض المفاهيم والتطبيقات بصورة تتوافق مع الثقافة الإسلامية.
وتركز المستويات الأولى من برامج الماكروبيوتيك على التطبيقات المتعلقة بالغذاء ونظام الحياة اليومي، وفي المستويات الأعلى من برامج الماكروبيوتيك التدريبية تقدم فلسفة الوجود والمعرفة والكون والحياة، وتشرح معتقدات الطاقة الكونية والأجسام السبعة والعناصر الخمسة وغيرها ([85]). وتشمل تعاليم تنظيمية لأسلوب الحياة اليومية مبنية على الحكمة الصينية القديمة([86]). () انظر :- Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p:139 () ينظر: : الماكروبيوتيك للمبتدئين : 1 - جون سانديفر
ويزعم مروجوا الماكروبيوتيك أن فوائده تتعدى الصحة وشفاء الأمراض إلى دعم الجوانب العاطفية والأسرية والاجتماعية للفرد، وازدياد الحس والحدس الفطري والتوصل لمرحلة من الوعي الروحاني عالية ([87]). () ينظر: الماكروبيوتيك للمبتدئين لجون سانديفر: 57 ، دعوة إلى الصحة والسعادة لجورج أوشاوا: 29 – 30، دليل الماكروبيوتيك إلى الحياة السعيدة لجورج أوشاوا:110.
اليوجا: Yoga :
(اليوجا) كلمة سنسكريتية تعني الاتحاد والتوحد و"التوحيد، دلالة على توحُّد الذات الفردية بالذات الكونية"([88]). وتعد (اليوجا) من أقدم تعاليم الديانات الهندية، وفيها يقوم الإنسان بممارسة "مجموعة من التمارين الروحية والجسدية بهدف الخروج من عالم الظواهر والتعددية إلى الوحدة المطلقة والذوبان فيها"([89]) ، ولذلك تُعد اليوجا ممارسة عملية مهمة لتحقيق هدف تلك الديانات في تحقيق الاتحاد مع القوة العظمى([90]). واليوجي (ممارس اليوجا) –بحسب تلك الديانات- هو شخص وصل إلى مرحلة السمو والإشراق، واكتسب قدرات خارقة استمدها من معرفته بحقيقة نفسه الإلهية التي اكتشفها خلال جلسات اليوجا، فالإنسان-بحسب معتقدهم- جزء من الإله. فاليوجي – بحسب اعتقادهم- شخص يمكنه التحكم في عالم الأرواح فإذا أمرها بالهبوط إلى عالمنا هبطت، وإذا أمر الأموات بالظهور ظهرت طواعية . وكل قوى الطبيعة مسخرات بأمره! ([91]) () الحكمة الهندوسية : 142 ، أعمدة اليوغا الثمانية لغطاس الحكيم : 4 ، و:An Introduction to Complementary Medicine : 276 - Simon Borg-Olivier, Bianca Machliss-Practising Yoga :12 - Geddes & Grosset () انظر : الحكمة الهندوسية : 146 ، و اليوغا سيطرة على النفس لتوندريو رئال:11 () انظر : اليوجا والتنفس لمحمد عبدالفتاح عليم: 19 . () انظر : فلسفة راجا يوجا لراما شاراكا: 46 . و: -The Skeptics Dictionary : Robert Carroll :198
واليوم تقَدَّم اليوجا بشكل برامج تدريبية وتمارين رياضية، لتطوير الذات، أو للعلاج والاستشفاء، متميزة بظاهر يهتم بالجانب الروحاني والرياضي فتربط بين حركات الجسد والتنفس العميق، وتعتمد التأمل بهدف الوصول إلى التحرر من حدود الزمان والمكان، باستمداد أكبر قدر من طاقة برانا وتحقيق اندماج الذات الفردية بالذات الكونية أو الإله([92])-بحسب اعتقادهم-. () ينظر : الكامل في اليوجا لسوامي ديفندا :335.
وتتضمن برامج (اليوجا) التدريبية والاستشفائية نظاماً غذائياً يشبه نظام الماكروبيوتيك، ويعتمد بشكل كبير على تناول النباتات والحبوب، مع التركيز والاستغراق في عملية مضغ الطعام، واعتبارها حركة رتيبة مهمة تهدف للتقليل من كمية الطعام المتناول مع التأمل الفكري والتركيز.
وتتم ممارسة اليوجا ما أمكن في أجواء طبيعية وبملابس طبيعية فضفاضة، وتشمل وضعيات أكثرها تشبها بمظاهر الطبيعة؛ كوضعية الشجرة واللوتس، ووضعيات الكلب والقط والأسد([93]). وتتضمن تمارين رياضية متناغمة مع الطبيعة أيضاً كرياضة تحية الشمس التي تمارس مصاحبة لترديد أسماء للشمس في اللغات الشرقية وشكرها على الضياء والدفء وتهدف هذه التمارين والجلسات إلى تحقيق قدر كبير من التناغم مع الطبيعة والكون([94]). () ينظر : الحكمة الهندوسية :147.وأعمدة اليوغا الثمانية :123، واليوجا سيطرة على النفس :66 وما بعدها . () ينظر: واليوغا والتنفس لمحمد فهيم :150 ، وانظر اليوغا في ميزان النقد العلمي لفارس علوان :16.
ويفسر المرض في (اليوجا) كما في برامج الطاقة الأخرى بأنه اختلال في الطاقة، واكتساب طاقات سلبية متراكمة في العقل والفكر ومؤثرة في الجسد، ولابد من التخلص منها لإعادة الصحة أولا، والوصول إلى الكمال في العافية ومنح العافية للآخرين ثانياً ([95]). كما تؤكد اليوجا على إمكانية التحكم بالصحة بل وبالمستقبل من خلال ترويض النفس وتحريرها من سيطرة العقل ([96]) () ينظر: الكامل في اليوغا:258 () ينظر: اليوغا سيطرة على النفس ج. توندريو و ب. رئال: 14 .
وقد انتشرت تعاليم اليوجا بين عامة الناس على اختلاف دياناتهم في العصر الحديث عندما قُدّمت في مراكز الطب البديل والنوادي الصحية في العالم العربي والإسلامي على أنها مجرد تمارين رياضية للرشاقة والصحة! ذات مستويات متعددة، وكلما انتظم المتدربين في جلسات (اليوجا) في تدريباتهم وواظبوا عليها بشكل يومي وارتقوا في مستويات التدريب العليا اقتربوا تدريجياً من فهم مبادئ (اليوجا) الفلسفية وأصبحت جزء من حياتهم اليومية كما في جميع البرامج التدريبية والاستشفائية ذات الأصول الفلسفية .
التاي شي شوان : Taijiquan :
( التاي شي شوان) كلمة صينية تعني : الوجود النهائي، والتقدم نحو اللا نهائي([97]) وهو أحد فنون القتال الشرقية ([98]). وأحد التدريبات الرياضية المعاصرة المستمدة من الفلسفة الصينية والمعتقدات الطاوية ([99]). () ينظر: Tai Chi Classics : 5 - translated with commentary by : Waysun Liao- () ينظر: The Dao of Taijiquan : 20 - Jou Tsun Hua- () ينظر: - The Complete Book of Tai Chi Chuan : 8 - Wong Kiew Kit
ويروى أن أصول هذه التدريبات تعود إلى نهاية القرن الثامن عشر عندما كان طور بعض الرهبان دفاعهم عن أنفسهم بعد تأملهم للطبيعة وحركات الأفاعي والحيوانات في الهجوم والدفاع عن النفس([100]). () ينظر- Handbook of Chinese Popular Culture : 140 - J.A English-Luek : -The Complete Book of Tai Chi Chuan : (3- 19 - 28 ) - Wong Kiew Kit -The Dao of Taijiquan : ( 56 - 60 ) - Jou Tsung Hua
ولـ(التاي شي شوان) مدارس متعددة يتوارثها المريدين من المعلمين في الصين، وقد انتشرت كلها في العالم الغربي في العصر الحديث مع الحركات الروحية المعاصرة ، ومنه العالم العربي والإسلامي عبر تطبيقات التنمية البشرية وفنون الطب البديل ([101]). () ينظر: كتاب الطب الصيني ترجمة : محمد شهاب: 144 ، و:- Handbook of Chinese Popular Culture : 140 - J.A English-Leuk
ويعتمد (التاي شي) في أصله على ذات الجانب الفلسفي للديانة الطاوية وتفسيرها للوجود والكون([102]) المبني على الطاقة الكونية (تشي) وانبقاقاتها (ين/يانغ) وضرورة التوازن بينهما ([103]). () ينظر: - The Dao of Taijiquan : (110 , 127 ) - Jou Tsung Hua () ينظر: The Complete Book of Tai Chi Chuan : ( 13 - 17 ) - Wong Kiew Kit-
وتؤكد أدبيات (التاي شي) المتوارثة على نفي الثنائية (خالق ومخلوق) في الوجود وتؤكد على أن الإنسان ليس إلا صورة للوجود الواحد ([104]) . وتهدف جميع ممارسات (التاي شي) إلى توحيد الجسد والعقل والروح وربطهم بالطاقة الكونية ليترقى الإنسان ويتجاوز العالم المادي ويحقق الهدف الفلسفي الشرقي (الخلود)([105]) . () ينظر The Dao of Taijiquan : 128 - Jou Tsung Hua : - () ينظر: - Understanding Reality : A Taoist Alchemical Text : 14 - Chang Po-TuanPhilosophers and Religious Leaders : 113 - edited by : Christian D. Von Dehson-
ويقدم (التاي شي) في العصر الحديث كفن قتالي يهدف لتقوية القوة البدنية الخارجية بالتركيز على تنمية الطاقة الكونية في الداخل المتحكمة في تقوية الجسد ([106])، وكتطبيق رياضي له فوائد صحية ضمنية ([107]) تتمثل في علاج كثير من الأمراض كالروماتزم والربو والأرق والتهاب المعدة والضغط والصداع النصفي ([108]). () ينظر كتاب الطب الصيني ترجمة : محمد شهاب: 142 ،و: The Complete Book of Tai Chi Chuan : (4-32 - 39 ) - Wong Kiew Kit -Tai Chi classics : ( 17 - 18 ) - Waysun Liao-The Columbia Encyclopedia 6th : 30462- () ينظر: - Handbook of Chinese Popular Culture : 139 - J.A English-LuekThe Dao of Taijiquan : 20 - Jou Tsung Hua- () ينظر: - The Complete Book of Tai Chi Chuan : 7 - Wong Kiew Kit
ومن المهم التأكيد على أن (التاي شي شوان) كسائر تطبيقات فلسفة الطاقة المقدمة حديثا ضمن بدائل الطب الحديث قد يحقق بعض الفوائد الصحية وذلك لاشتماله على أنواع من الرياضة والاسترخاء والاهتمام بنوعية الغذاء، وليس لما يدعى من الحصول على تدفق منساب للطاقة الكونية وتناغم معها !
التشي كونغ: Qigong:
مصطلح صيني مكون من شقين (تشي) Qiوهي الطاقة الكونية، و(كونغ) gongومعناها طريقة الإتقان([109]). وأصله حركات رياضية تستخدم في فنون القتال الشرقية ذات أبعاد ميتافيزيقية. وللتشي كونغ مدارس متعددة متجذرة في الديانات الشرقية فالمدرسة الطاوية تركز على تأمل الطبيعة، وتهدف إلى تعزيز الصحة والشفاء من المرض لتحقيق الخلود، بينما المدرسة البوذية تركز على إيقاظ الروح وتحقيق الاستنارة . والمدرسة الكنفشيوسية: تركز من خلاله على هدف إلى إيجاد أفراد صالحين في المجتمع من خلال توجيه الطاقة([110])وتضيف بعض مدارس الـ (تشي كونغ ) إليه ممارسات مستمدة من الطقوس الشامانية لتنمية القدرات الخارقة باستحضار القوى والأرواح([111]). () ينظر : كتاب الطب الصيني ترجمة محمد شهاب: 137. () ينظر : تعلم التشيكونغ لجاي سوانسونغ : 6 ، A Complete Guide to Chi-Gung : ( 33 - 55 ) - Daniel Reid - () ينظر : Handbook of Chinese Popular Culture : 145 - J.A English-Luek-
يقوم التشي كونغ بشكل أساسي كسائر تطبيقات الفلسفة الشرقية على الاعتقاد بالطاقة الكونية ومركزيتها في جميع جوانب الحياة، ويعتمد على تطبيق فلسفة (ين/يانغ) و(العناصر الخمسة) في الحياة لاكتساب أكبر قدر من الطاقة الكونية وتدفيقها في الجسم([112])، لتحقيق الهدف الأعلى للفلسفة الشرقية وهو الاتحاد أو العودة إلى المصدر( الكلي)- بحسب تعبيرهم-([113]) () تعلم التشيكونغ: 7-8. () ينظر: تعلم التشيكونغ: 81 - 85
وقد كان (التشي كونغ) من التقاليد السرية المتوارثة في الصين فكان نساك الطاوية والبوذية يمارسونه بهدوء في معابدهم ويعلمون أسراره لخواصهم، إلا أنه انتشر مؤخراً على شكل برنامج تدريبي لتطوير الذات والقدرات وللاستشفاء وعلاج المرضى ضمن مجموعة البرامج الروحانية التطويرية التي تبنتها حركة العصر الجديد في الغرب وسوقتها في أنحاء العالم ([114]). () ينظر: A Complete Guide to Chi-Gung : 1- 51- Daniel Reid- The New Age: The History of a Movement, Drury, Nevill-
فـ(التشي كونغ) يقدم اليوم كبرنامج تدريبي للمحافظة على الصحة واستدامتها ويتضمن مجموعة من الحركات الرياضية، وتمارين ضبط التنفس تهدف إلى تنشيط طاقة التشي-الطاقة الكونية- في أجساد الإنسان السبعة([115]) لتحقيق أكبر قدر من الصحة العامة، والوصول إلى السعادة على المستوى الجسدي والروحي والعقلي والعاطفي، فهو يرتكز كسائر البرامج السابقة على المسؤولية الذاتية عن استقطاب الطاقة الكونية وتدفيقها في الجسم لتحقيق فوائدها المتعلقة بالصحة والسعادة وإطالة العمر ونحوه، كما يمكن استخدامه لأغراض استشفائية متعددة وعلاجية ويُنسب إليه كثير من الفوائد الصحية نتيجة لما يتضمنه من التمارين الرياضية والتنفس العميق ([116])، إضافة إلى ما يدعى من أسباب ميتافيزيقية مرتبطة بالفلسفة الشرقية ([117]) فيقدم كبرنامج تطوير ذات، وكوصفة طبية بديله عن العلاج الكيمائي لكثير من الأمراض المستعصية كالربو والصداع النصفي والروماتيزم وغيره. () ينظر : تعلم التشي كونغ: 5 ، 11 ، وكتاب الطب الصيني ترجمة : محمد شهاب: 137 ، وHandbook of Chinese Popular Culture : 142 - J.A English-Luek- () ينظر : Handbook of Chinese Popular Culture : 146 - J.A English-Luek - () ينظر : An Introduction to Qigong : 11 - Ray Pawlett-
وتنشر من خلال تدريبات البرنامج أدبيات الفلسفة الصينية عن أصل الوجود (الطاقة الكونية) أو الطاو، وفلسفة الانبثاق العظيم وتكون الثنائيات (الين/يانغ) ، وتعرض فلسفة الأجساد السبعة وخصائص الجسم الأثيري والشاكرات الموجودة عليه على أنها حقائق علمية مكتشفة في الطب الصيني القديم ([118]). () ينظر: Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p:141.-وتصفح مواقع المدربين العرب التالية:www.alrashed.net - www.bishil.com
الفينغ شوي Feng Shui:
مصطلح صيني مكون من شقين (فينغ) Fengوتعني الهواء، و(شوي) Shuiوتعني الماء([119])، ويرمز إلى مجموع الفلسفات الشرقية المتعلقة بالقوى الكونية وكيفية الموازنة بينها، لذلك يتطلب تطبيقه سعة فهم للفلسفة الشرقية واطلاع على معادلاتها المعقدة وتفاصيلها غير المنتهية وهو أمر لا يتقنه إلا خبراء وصلوا لمستويات عالية من الفهم والتطبيق والممارسة. () الاستشفاء بالطاقة الحيوية الريكي والفونغ شوي لرفاه وجمان السيد:93.و
ويقدم الفينغ شوي لعامة الناس اليوم عن طريق نصائح تطبيقية من هؤلاء الخبراء إما في الكتب المشتملة على الأمثلة العملية، أو عن طريق برامج تدريبية جزئية تركز على تعلّم أسرار هندسية معينة تسهم في تحقيق الموازنة بين قوى الطبيعة في المنـزل، من خلا تنسيق ديكوراته الداخلية ! بحيث يتمكّن الساكنين – بحسب العقائد الشرقية – من استجلاب الطاقة الكونية (تشي) بعدة طرق، وتدفيقها فيه لتحمي سكانه، وتمنحهم سر الحياة وتحقيق حياة أفضل، من حيث الصحة والسكينة والطمأنينة والنجاة من تأثير الطاقات السلبية والوصول إلى السعادة والثراء.
ومن المبادئ المهمة الجالبة لطاقة (تشي) حسب فلسفة الفينج شوي: مراعاة اختيار موقع المسكن بما يتناسب وحسابات الأبراج الصينية للساكن، وتاريخ ولادته، وموازنة ذلك بحسابات (ين/يانغ)، والعناصر الخمسة. ومنها أيضاً: تعليق الأجراس الخفيفة، ومراعاة خصائص الأشكال الهندسية الروحانية واستخدامها في التصميم وبخاصة الأهرام، وفهم علاقة الاتجاهات بالكواكب المؤثرة على الصحة والسعادة، واستخدام الشموع والبخور والملح وبعض المجسمات ذات الأسرار الروحانية كالأهرام، وتمثال ضفدع ذو رجل واحدة لجلب الغنى([120])، وتمثال أسد رابض لتحقيق الحماية. والاستعانة بزوج بط خشبي لجذب الوفاق والوئام بين الزوجين([121]) ، ولبعض الحيوانات أو التماثيل والألوان الدالة عليها أسرارا خاصة كذلك فالنمر يوضع في جهة اليمين أو الغرب لتعزيز القوة الجسمانية، والمنطق والعمل. والتنين يوضع جهة الشرق، ويمنح الحكمة، أما السلحفاة فمكانها الشمال وهي لتعزيز الشعور بالحفظ الأمان، والطير الأحمر يوضع في مقدم المنـزل لإيضاح الرؤية المستقبلية لأصحاب المنـزل. وتوضع المياه المتحركة لتأتي بالمال ، والإضاءة في الزاوية الجنوبية الغربية يحسن الحياة الاجتماعية وغير ذلك مما يعتقد أنه ينطوي على أسرار روحية جاذبة للطاقات الإيجابية المهمة لسكان المنـزل! () ينظر : فنغ شوي ، دليل الطاقة الإيجابية ( البيت ) لرانية مشلب: 9 . () وهكذا تنشر تحت تطبيقات هذه الفلسفة كثير من الوثنيات والتطبيقات الشركية انظر: مجلة الدليل إلى الطب البديل ، عدد أغسطس 2003م ص:69.
كذلك يقدم الفينغ شوي حديثاً بشكل برامج (تنظيف روحي) للمساكن من آثار السكان السابقين، ومن الأمراض، فبحسب فلسفة الفينغ شوي تؤثر الأحداث التي تحدث في موقع ما على ساكنيه في المستقبل . لذلك لابد من تنظيف المساكن روحياً وتخليصها من شؤم الماضي بإشعال الشموع والبخور، وأنواع الموسيقى والأصوات الجميلة، وبوضع الملح في زوايا الغرف ثم كنسه من الغد([122]). () الوجوه الأربعة للطاقة لرفاه وجمان السيد ص61 وما بعدها. و -Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p:72
أما في العالم العربي والإسلامي فيُنشر الفينغ شوي على شكل دورات متنوعة باسمه الأصلي (الفينغ شوي) و(البايوجومتري)، أو باسم تطبيقات جزئية منه كدورات (طاقة البندول)، و(أسرار طاقة الأهرام)، و(طاقة الأشكال الهندسية)، و(أسرار طاقة الألوان)، بل ومؤخرا نشرت تطبيقات استشفائية باسم (طاقة الأسماء الحسنى)([123])! () وهي طريقة ابتدعها المدعو:إبراهيم كريم بدعوى اكتشاف طاقة إيجابية متفاوتة للحروف بحسب مقررات الفلسفة الباطنية قديماً وحديثاً.
كما يقدم بشكل استشارات هندسية لتصميم المساكن الحديثة ويراعى فيه عند تقديمه للمسلمين الحديث عن الكعبة وقداستها وروحانيتها وعن أسرار الشكل المكعب، وعن الطواف وأسراره، وأسرار الرقم سبعة المتكرر في القرآن! وتفسّر طاقة تشي على أنها (البركة) بحسب قاموس المسلمين! ([124]) وهكذا يظن العامة أن الأمر فتح علمي أو إعجاز فيمارسون الشرك عملياً وهم مؤمنون بالله. () انظر : رسالة فن صناعة الحياة الطيبة لصلاح الراشد : 5-63، مطبوعة ملحقة بمجلة فواصل عدد : 104: بتاريخ 1/9/2003م ،وتشي ،الطاقة، قوة الحياة لناصر العبيد: 12
وتباع بشكل واسع بعض المجسمات الجالبة لطاقة (تشي) كالأهرام ، وسوار الطاقة وقلادة الطاقة، وقرص الطاقة الحيوي، وقلم الطاقة وغيرها مما يتعلق به الناس لتحقيق ما يطلبونه من الصحة والنجاح وليس سببا على الحقيقة فيقعون في أنواع من الشرك ترق وتغلظ([125]). () وتروج لهذه المنتجات دورات الطاقة المختلفة ومواقع المدربين الإلكترونية .
ويبقى التأكيد على وجود بعض النصائح المنطقية في تعاليم الفينغ شوي كمراعاة تهوية المنـزل، والنصيحة بوضع النباتات الطبيعية ،وغيرها ، وهو أمر لا ينبغي أن يغتر به المسلمين فيعتبرون الفينغ شوي لأجله فناً نافعا في الديكور وهندسة المنـازل ؛إذ أن أكثر نصائح الفينغ شوي المنطقية تهدف إلى فوائد ميتافيزيقية فوضع النباتات في المنـزل مثلا من أجل استقطاب حسن الحظ! بحسب هذه الفلسفة الباطلة([126]). ()انظر: مجلة الدليل إلى الطب البديل ، عدد أغسطس 2003م ص:69: وضع زهرات الفاوانيا في المنـزل يزيد فرص الزواج للفتاة العزباء في المنـزل!
الهونا Huna :
أصل الهونا ممارسات مأخوذة من أهل جزر هواي بأمريكا، أسسها الفيلسوف الأمريكي ماكس لونج Max Long عام 1936م، وهو أحد مفكري حركة الفكر الجديد Movement New Thought ، المهتمين بنشر الممارسات الشامانية إلى الناس باعتبارها طرقاً جديدة للتفكير والحياة والتعامل مع العالم الروحي وراء المادة([127]). () ينظر: -Secret Science of Work:The Huna as away of Life,Max Long, Devorss,co1953 Huna:A Beginners Guide, Max Long, Schiffer Publishing,1977 -
وهو برنامج تدريبي قائم على التدريب على أنواع من السحر والتعامل مع الجن لاكتساب قدرات فوق بشرية في التأثير، ولكنها تقدم تحت اسم تنمية القدرة على التعامل مع الطاقات الأرضية والقوى السفلية، وتقنيات اكتساب قدرة التأثير بالعقل في المادة، وقدرة تحريك الأشياء عن بعد بالنظر المغناطيسي ونحو ذلك مما يتناسب مع الإطار العام للتنمية البشرية.
ومؤخرًا بدأ البرنامج يُعرف في العالم الإسلامي في نطاق ضيق؛ لخطورة تطبيقاته واعتمادها مباشرة على ترديد أنواع من المانترا، واستخدام الطلاسم مما هو ظاهر الضلال ويصعب إظهاره كما في التطبيقات الأخرى للفلسفة الشرقية وطقوسها في قالب إسلامي أو علمي إلا لمجموعات في السر تطمس بصيرتها ويلبس عليها بخصوصية هذا النوع من العلم، وعدم فهم الناس له لقوة أثره واشتباهها بما يعرف من قوة السحر.
العلاج بطاقة البرانا Pranic Healing
كلمة (برانا) باللغة السنسكريتية تعني الطاقة الحيوية أو طاقة الحياة التي تحافظ على الصحة والحياة في جسم الإنسان الأثيري،وهي المسماة (كي) في اللغة اليابانية، و(تشي) في اللغة الصينية.
والعلاج بالبرانا أو(البرانيك هيلنغ) هو اسم جديد لنوع من العلاج يعتمد ذات فلسفة الطاقة الكونية، تمت صياغة طريقته الحديثة من مجموع أسرار رهبان التبت العلاجية باستخدام الطاقة الحيوية لعلاج الآخرين وتخفيف آلامهم بالتحديد وبدون لمس جسدي أحياناً حيث تُنسب لطاقة (برانا) قدرات هائلة في شفاء الأمراض، دون جهد فالمعالج بالبرانا يكفيه أن يضع يده على موضع الألم من جسد المريض ويتخيل قوة البرانا تفيض من يديه إلى ذلك الموضع فتنظفه من الطاقة الممرضة السالبة وتدفق فيه الطاقة الشافية (البرانا) بواسطة اليدين فيتم الشفاء في الحال([128])). بل إنه يمكن العلاج عن بعد بالبرانا إذا كان المعالج متمرساً تماما كما في الريكي ([129]). () ينظر: الكامل في اليوغا : 296- سوامي فشنو ديفنندا ، و اليوغا والتنفس لمحمد عبد الفتاح فهيم: 62 - 63 () ينظر: الكامل في اليوغا : 258 - سوامي فشنو ديفنندا
ويفسر ذلك بأنه تطبيق لما كان يقوم به الأنبياء من معجزات الشفاء التي حدثت - باعتقادهم - من خلال اتصال الأنبياء بالطاقة الكونية! يقول أحد فلاسفة هذا النوع من العلاج: " كيف أمكن للمسيح القيام بالعجائب مثل إعطاء النظر للأعمى، وشفاء المرض ؟ ... إنها ليست بعجائب كما نعتقد، بل هي قانونا إلهياً. فالمسيح كان بإمكانه إيصال نفسه كليا بقوة الله الكونية " ([130]). () ينظر: المرجع السابق : 297 ، وانظر : اليوغا والتنفس لمحمد عبد الفتاح فهيم: 63
وكسائر تطبيقات العلاج بالطاقة فالعلاج بالبرانا – عند معتنقيه- علاج لأكثر الأمراض ابتداء من الاضطرابات الصحية البسيطة كأوجاع الرأس، الرعاف، ألم الأسنان، السعال، ارتفاع الحرارة، آلام البطن وغيرها إلى الأمراض الصعبة كالسل، ارتفاع ضغط الدم، التهابات الكبد، الشقيقة، الروماتيزم، الصرع كما يعالج الاضطرابات العاطفية والعقلية كالشدة العصبية، انفصام الشخصية وغيرها ([131]) . () ينظر: موقع مدربة الطاقة مها هاشم.
وينسب تأسيس البرانيك هيلينغ لرجل الطاقة المعاصر الماستر:تشو كوك سوي، الذي صمم الصورة الحديثة للبرانيك ونشر أسراره التبتية القديمة. ويعتمد المعالجين بالبرانا بشكل كبير على الطاقة المستمدة من الشمس والشجر والهواء ويكون العلاج أعلى وأقوى فاعليه – بزعمهم -إذا استطاع المعالج استخدام الطاقة (المقدسة) مباشرة !.
ويتداخل العلاج بالبرانا مع سائر أنواع العلاج الطاقي فالتنفس العميق هو تنفس لطاقة البرانا، والتأمل التجاوزي هو استجلاب لطاقة البرانا، كما أن العلاج بالكريستال والأحجار الكريمة هو توجيه لطاقة البرانا واستقطاب لها.
العلاج بالألوان :
يقدم هذا النوع من العلاج في عيادات الطب البديل كما يقدم كبرنامج تدريبي لتطوير النفس والاستشفاء الذاتي وتستخدم الألوان كوسيلة لتحقيق الهدف الأول للفلسفة الشرقية، فاللون الأسود وسيلة للاتحاد بالكلي!
ويتم العلاج بالألوان كتطبيق علاجي عن طريق اكتشاف المعالج للون المناسب للمريض والذي فيه سر شفائه أو سعده عن طريق فحص الهالة(الأورا) ثم حث المريض على ارتداء الملابس ذات اللون المناسب لطاقته، أوالالتفاف بالأقمشة الملونة. أو باستخدام مصابيح ملونة تسلط أشعتها على المريض، أو عن طريق تناول أغذية تحمل اللون الذي يحتاجه المريض! ([132]) أوشرب ماء من كوب ملون أو مغطى بأقمشة ملونة مدة من الزمن، أو تعليق أحجار كريمة تحمل الألوان التي يحتاجها المريض. () ينظر: الصحة والعلاج باللون لماري أندرسون: 49 - والعلاج بالطاقة والماكروبيوتيك لغادة المعايطة الدلابيح: 110 .، و Ayurveda for Health and Well-being : ( 29 , 39 , 47 ) - Sally Morningstar-
وقد يكتفى بالتخيل في جلسات استرخاء يتصور فيها المريض أو المتدرب اللون ويتفكر في (الشاكرا) الخاصة به وأسرارها ومالها من قوة وأثر، ثم يوجه اللون المتجسد في خياله لجسمه المحتاج أو للعضو المريض([133]). () ينظر: Hands of Light : ( 237 - 241 ) - Barbara Brennan -Spiritual Healing : 143 - Martin Daulby & Caroline Mathison -
الاستشفاء بالأحجار الكريمة والكريستال:
الأحجار الكريمة هي معادن مستخرجة من مواقع مختلفة من الأرض تتميز بجمال أشكالها، يتم تنقيتها وصقلها لتستخدم للزينة وللعلاج واستجلاب الحظ ونحوه في المعتقدات الخرافية والوثنيات والفلسفات الشرقية([134]). () ينظر: الشفاء بالأحجار الكريمة لأضواء هادي: 8 - 237 ،
ويعد الاستشفاء بالأحجار في العصر الحديث أحد فروع الطب البديل، والعلاج بالطاقة، ويتداخل مع بالعلاج بالألوان والفينغ شوي والأيروفيدا وغيرها من البرامج التي تنشرها حركة العصر الجديد في العالم.
والاعتقاد بخصائص الأحجار مستمد من الفلسفة الشرقية والمعتقدات الوثنية القائمة على الأسرار المتوارثة، وليس له أي أسس علمية أو دلائل منطقية يقوم عليها([135])، فتعتبر الأحجار الكريمة والبلورات الكرستالية في تلك الفلسفات أحد تجليات الطاقة وصورها، ويمكن استخدامها لإعادة توازن الطاقة في الجسم الذي هو سبب الأمراض -بحسب الفلسفة الشرقية – أو تنشيط سريانها في المسارات بحيث يحدد حجراً معيناً لكل (شاكرا ) يعالج الأمراض المرتبطة بها([136]) وتحُدِث الأحجار تناغما وتوازنا من خلال الشاكرات بين الجسد والروح والمجالات الأثيرية فتحفز الجسم على الشفاء الذاتي وتملاه نشاطا وحيوية ([137])!. () ينظر: الشفاء بالأحجار الكريمة لأضواء هادي: 65 . () ينظر: العلاج والشفاء بالأحجار الكريمة لحسان جعفر: 14 – 433 و : -Spiritual Healing : 144 - Martin Daulby & Caroline Mathison () ينظر: علاج الأمراض بالأحجار الكريمة زلكريا هميمي: 81 - 82 ،و Perspectives on the New Age : 80 - edited by : James R. Lewis & J. Gordon Melton-
ويتم تحديد الحجر أو الأحجار المناسبة لكل شخص وفقا لبرجه وتاريخ مولده، ثم يعلقها المريض أو يتختم بها أو يشرب ماء نقيعها أو يبتلع مسحوقها، أو تدلك بها شاكرات ومسارات الطاقة من أجل التأثير على الجسم الطاقي. ليحصل المريض على الصحة بل والتوفيق والنجاح ([138]) . () ينظر: علاج الأمراض بالأحجار الكريمة زلكريا هميمي: 85 ، والشفاء بالأحجار الكريمة لأضواء هادي: 95 - 102، والعلاج والشفاء بالأحجار الكريمة لحسان جعفر: 423 – 437، و Perspectives on the New Age : 80 - edited by : James R. Lewis & J. Gordon Melto --Ayurveda for Health and Well-being : ( 30 -31 , 40 , 48 ) - Sally Morningstar
كما تفيد الأحجار –بحسب المعتقدات والفلسفات الوثنية – على حفظ الإنسان من الأخطار ومن العين ولدغ الثعابين([139]) ، والأهم أنها تساعد الراغبين في تحقيق الهدف الفلسفي الأعلى (الاتصال بالكلي) إذا وضعت في حالة تأمل أو استرخاء على العين الثالثة فتفتح للمستشفي قدرات تنبئية بأحداث ماضية ومستقبلية([140])وفي برامج الفينغ شوي يكثر استخدام الأحجار الكريمة والبلورات فتوضع في أركان المنـزل من أجل المحافظة على طاقاته الإيجابية، وموازنة طاقة أهل البيت وحفظهم([141]) . () ينظر: علاج الأمراض بالأحجار الكريمة زلكريا هميمي: 23 . () ينظر: العلاج والشفاء بالأحجار الكريمة لحسان جعفر: 13 ،و -Healing with Crystals & Gemstones : 37 - Daya Sarai Chocron () ينظر: العلاج والشفاء بالأحجار الكريمة لحسان جعفر:17، و Light Emerging : 111 - Barbara Brennan-
وينبه المعالجين بالأحجار الكريمة على أهمية الايمان بنفع الحجر في العلاج ليتم الانتفاع به([142])، كما يحذرون من خطورة استخدام أحجار خاصة بآخرين حيث يُعتقد أنها تحمل الصفات السلبية لمالكها السابق، فقد يمرض الإنسان إذا لبس مجوهرات لأناس طاقاتهم تختلف مع طاقته، أو مرضى أو تعساء لذا لا بد من تطهير الأحجار من الطاقات السابقة بنقعها في الماء والملح قبل استخدامها([143])! () ينظر: العلاج والشفاء بالأحجار الكريمة لحسان جعفر: 13 ، 16 ، مما يؤكد على اعتماد أكثر هذه التطبيقات على الإيحاء مما يصدق عليه اسم العلاج بالوهم ( Placebo Effect ) الأمر المنطبق على سائر علاجات حركة العصر الجديد المستمدة من الفلسفة الشرقية. () ينظر: العلاج والشفاء بالأحجار الكريمة : 13 - د. حسان جعفر،و -Healing with Crystals & Gemstones : 37 - Daya Sarai Chocron
ويحاول بعض المؤمنين بالأحجار تفسير ما يعتقدونه من خصائص شفائية ونفعية للأحجار بمعطيات ونظريات العلم الحديث فيزعمون أن لها قوى مغناطيسية وإشعاعات وترددات ذبذبية تؤثر على جسم الإنسان ([144]). () ينظر: علاج الأمراض بالأحجار الكريمة : ( 81 - 82 ) - د. زكريا هميمي ، Perspectives on the New Age : 80 - edited by : James R. Lewis & J. Gordon Melton-
الاستشفاء بالأهرام Pyramaid energy
العلاج بالأهرام أحد أنواع العلاج بالأشكال الهندسية التي تزخر بأسرار طاقة وشفاء متنوعة بحسب الفلسفة الشرقية ووثنيات الشرق الأدنى حيث كانت الأهرام عنصرا مهما في الفلسفة الفرعونية.
وبحسب تلك الفلسفات يعتبر الشكل الهرمي شكلا هندسياً له خصائص عجيبة في استجلاب الطاقة الكونية كما يمتص قوى أرضية بما يعطي مجالاً قوياً من الطاقة في داخل الهرم تستخدم للعلاج والصحة ولها فوائد وخصائص عجيبة على الطاقة الحيوية للانسان!.
ويمكن لاى فرد أن يبنى هرمة الخاص من الخشب او البلاستيك أو أى مادة غير معدنية وباللون الذي يناسب طاقته ، أو أمراضه المراد التخلص منها، وذلك لاستجلاب الطاقة الكونية ثم الانتفاع بها في تحقيق مستوى عال من الصحة وعلاج الأمراض المختلفة، وتستخدم الأهرام الصغيرة لتكون محطة لتنقية المياه والأغذية والأدوية والمكياج من الشوائب الضاره وتأثير مخلفات الصناعة الحديثة؛ فالمأكولات والمشروبات (المهرمة) لذيذة الطعم غنية بالطاقة الحيوية خالية من المواد الضارة ! ([145]) () ينظر: موقع شمس النيل (الجمعية المصرية لأبحاث الأهرام والإعلام الصحي) http://www.shamselnel.com/ar/pyramidology.html
ويكون الهرم بالطبع مجوفاً، عبارة عن ثماني أعمدة طويلة وبينها مفاصل ويركّب بالزوايا المحددة لشكل الهرم ، ثم يغطى بغطاء من القماش أو أي مادة غير معدنية فيصبح شبيهاً بالخيمة، وبمجرد أن تنام أو تجلس تحته تبدأ بتلقي الطاقة العلاجية منه .
وينسب المؤمنون بالأهرام لها فوائد كبيرة جداً تتعدى المادة إلى الروح والعقل فالهرم الاحمر يساعد في اكتساب النشاط واكتساب المال ، والهرم الازرق الفاتح للسمو والالهام والتنبؤ وتكامل الشخصية والسلامة من الامراض النفسية والعصبية ، بينما الهرم الاخضر إضافة إلى علاج الامراض المختلفة يؤثر بشكل كبير على العلاقات العاطفية ، ويختص الهرم الاصفر بالعقل والتفكير وقوة التركيز([146]) . () ينظر:
وينصح مصمموا الفينغ شوي مراجعيهم بوضع أهرام في غرفة النوم لتنقية الغرفة من الأشعة الضارة السلبية الناتجة من حديد التسليح فى المبانى الحديثة والاشعة الضارة المنبعثة من الوصلات الكهربائية كذلك تساعد الاشعة الصادرة من قمة الهرم -إذا وضع تحت السرير- في منع الشخير إزالة الارق والمساعدة على نوم عميق وأحلام واضحة ومفسرة . ويمكن استخدامه للأطفال للتخلص من الطاقات السلبية لديهم والمسببة للأمراض أو الشقاوة وكثرة الحركة ([147]). () ينظر القوة النفسية للأهرام لبيل شول وادبيث، ترجمة: أمين سلامة :وموقع شمس النيل (الجمعية المصرية لأبحاث الأهرام والإعلام الصحي) ، وموقع العلاج بالطاقة الحيوية : http://www.aah3.com/vital-energy-therapy.htm
الجرافولوجي Graphology:
وهو – كما يعلن عنه- برنامج تدريبي واستشفائي (تشخيصي ) واسع الانتشار، يهدف إلى إكساب المتدربين أدوات يتعرفون من خلالها على الحالة المزاجية للناس، وأسرار شخصياتهم، وحالتهم الصحية وأمراضهم، بل ومعرفة كثير من ماضي الشخص أوحاضره عن طريق أسرار خطه أو منحنيات توقيعه.
ومن خلال الخط- بحسب قوانين الجرافولوجي- يمكن معرفة كثير من المغيبات فتعرف أحوال الإنسان الماضية والحالية والمستقبلية بناء خصائص سرية للحروف الأبجدية يعرفها أهل الجرافولوجي.
وفي التطبيقات الأولى للبرنامج يتم الربط بين الأمور الباطنة ودلالات يمكن أن نعدها مقبولة نسبياً في شكل الخط، كدلالة السرعة على أن الشخص عجول، ودلالة الحروف الواضحة على صفاء صاحبها ووضوحه، ودلالة الخط ذو الزوايا المدببة على أن الشخص حاد ضيق النظرة وغير ذلك، مما قد يُعد قرينة ولو بشبهة. ويتدرج المدرب من خلال أسرار أعمق في الكشف عن أحداث في ماضي الشخص أو حاضره، أو صفات أقربائه بحسب خصائص سرية باطنية مما هو في الحقيقة كهانة وعرافة متصلة بعرافة الأبجاد، التي يعتقد أهلها برابطة قوية بين الحروف وحياة الإنسان، وبينها بين الكون وما يحدث فيه، ويربطون بين خصائص الحروف وبين النجوم والأبراج ويستخرجون بذلك أوقات الأحداث، وأخبار الغيب والأعمار والنحوس والسعود وغيرها([148])! () ينظر: المقدمة، لابن خلدون: 114، ومعارج القبول للحكمي : 1/426.ويبدو من فحص البرنامج أنه وجه آخر للجفر الذي يعرف بأنه علم بقوانين حرفية، يتوصل بها إلى استنباط المجهولات من الحوادث الكونية. انظر:الجفر الجامع والنور اللامع :4.
ويعد الجرافولوجي أحد برامج التدريب والاستشفاء المسوقة حديثاً ضمن برامج حركة العصر الجديد وطريقة مهمة لنشر الفلسفة الباطنية التي تتبناها الحركة([149])، وحقيقته فلسفة لا علاقة لها بالعلم([150])، وقد فضح علماء الغرب الذين يلاحظون العلوم المستجدة أمره، وعدوه من العلوم الزائفة بينما يعده كثير من المدربين المفتونين به من المسلمين منهجية علمية لاكتساب الفراسة المعروفة في الثقافة الإسلامية ويحاولون التدليل على صحة البرنامج ومشروعيته بالعلم والنصوص الدينية والتاريخ! () ينظر : - New Age encyclopedia ,By Belinda Whitworth, ,p.116 -New age encyclopedia, By J. Gordon Melton, Jerome Clark , Aidan A. Kelly.p194 () وقد رفض الاعتراف به كعلم في الأوساط العلمية عالمياً، راجع الأبحاث والتقارير التالية :-Driver, Russel H.; M. Ronald Buckley and Dwight D. Frink (April 1996). "Should We Write Off ---Graphology?". International Journal of Selection and Assessment 4 (2): 78–86. -Furnham, Adrian; Barrie Gunter (1987). "Graphology and Personality: Another Failure to -Validate Graphological Analysis.". Personality and Individual Differences 8: 433–435.
دورات البرمجة اللغوية العصبية Neuro Linguistic Programming :
واختصارها (NLP ) وهي من أشهر برامج التدريب الوافدة، وأولها دخولا في العالم العربي والإسلامي، ويتضمن برنامجها تدريبات مقتبسة من خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات، تهدف لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الإنسان، بحيث تصبح داخل الفرد وتنعكس على تصرّفاته.
وقد أسس البرنامج التدريبي للبرمجة اللغوية العصبية بتنظير ودعم من jrejeory Bateson جريجوري بيتسون (1904 –1980م) أحد أبرز بحاثة معهد إيسالن الذي اعتنق البوذية والتحق بمركز (زن) البوذي بأمريكا ومات فيه.
كما صُممت تقنيات البرنامج وتمارينه خلال (نمذجة) ثلاثة من أبرز المهتمين بالروحانيات الشرقية بحيث دُرست شخصياتهم وفكرهم وسلوكهم ومشاعرهم، ودرست أسباب نجاحهم وتميزهم، وكيفية تطبيقهم لفكرهم وممارستهم لما يعتقدون، وهؤلاء الثلاثة هم :
ميلتون إريكسون Melton Erickson (1901–1980م) الذي تميز في التدريب على تقنيات الخروج من العقل إلى "حالات الوعي المغيرة" كتطبيق مباشر لبوذية زن التي كان من المهتمين بها.
فرتز برلز Firtz Perls (1893–1970م) أحد الباحثين في معهد إيسالن المهتمين بفلسفة (وحدة الوجود).
فرجينيا ساتير Satir (1916-1988م) المعالجة الروحانية التي تميزت في مجال التأثير على الآخرين، وأسست أحد أكبر مراكز "حركة العصر الجديد" في أمريكا (مركز آفانتا)Avanta center وطلبت فرجينيا حرقها بعد وفاتها وبث رمادها للنجاة من جولان الروح حسب عقائد الهند التي اعتنقتها ([151]). () للمزيد عن حقيقة البرمجة اللغوية العصبية، يراجع كتاب :البرمجة اللغوية العصبية حقيقتها ومضامينها للمؤلفة منشور ضمن مكتبة موقع الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه على الشبكة العنكبوتية ، والمراجع التالية:-New Age encyclopedia Belinda Whitworth, p.160 Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p.13- -Christian Responses to the New Age Movement, John A. Saliba, p.12
وقد انتشرت دورات البرمجة اللغوية العصبية NLP بشكل كبير في العالم العربي والإسلامي بمستويات متدرجة تبدأ بدبلوم البرمجة اللغوية العصبية، وتنتهي ببرنامج كبير المدربين المميز.
ويتميز برنامج NLP بأنه برنامج انتقائي eclectic، يجمع مع الآراء الفلسفية، بعض الفرضيات والنظريات التي تم جمعها من فروع العلم الأخرى، كعلم النفس السلوكي والمعرفي وعلم الإدارة وغيره، فتشمل تدريبات البرمجة اللغوية العصبية بعض التمارين النفسية أو العلاجية التي انتحلها مدربو البرمجة من العلوم الأخرى، وشكّلت ظاهراً حسناً لهذا البرنامج عُرف بأنه تنمية قدرة الفرد على الاتصال مع الآخرين، وقدرته على محاكاة المتميزين. مع أن كثير من الفرضيات والنظريات التي يعتمد عليها البرنامج غير مثبتة ومرفوضة علمياً ولكن المدربين يظهرونها وكأنها حقائق علمية ثابتة([152]). () وقد رد الوسط العلمي المتخصص في علم النفس كثيراً من إدعاءاتهم بعلمية النظريات التي تطبق في البرمجة اللغوية العصبية على أنها ثابتة علمياً، ومنها تقرير رئيس قسم علم النفس السريري الدكتور مايكل هيب بجامعة شفيلد ببريطانيا : -Hypnosis,Michael Heap,p:268-280
وتكمن خطورة هذا البرنامج في أصل فلسفته كسائر برامج الاستشفاء والتدريب الوافدة من الشرق عبر (حركة العصر الجديد)، فدورات (البرمجة اللغوية العصبية) تنشر مفاهيم ومبادئ متنوعة من الفلسفة الباطنية، منها ما يتعلق بأصل الإنسان، وإمكاناته غير المحدودة ،التي يمكن تحصيلها عن طريق العقل الباطن (اللاوعي) وقدراته الخارقة التي تجعله يستغني بنفسه عن أي مصدر خارجي([153]) بحسب فرضيات عالم النفس الغنوصي (كارل يونغ) الخاصة باللا وعي الجمعي الذي يمثل جزءً من العقل الكلي الذي هو في الفلسفة أصل الوجود وكل الوجود الحقيقي . () في العالم الإسلامي تبنى برنامج البرمجة اللغوية العصبية كثير من أهل الدعوة رغبة منهم في المساهمة في إصلاح الأمة وتطوير شخصيات المسلمين، وتقديم الحلول لأصحاب المشكلات النفسية، وتقديم طرق للتميز والنجاح للناس، وقد حرصوا عندما سمعوا عن حقيقة البرنامج على محاولة تنقية ماتحويه مستوياته المتعددة من نظريات وتمارين تتعارض مع مبادئ الدين، ولكن محاولاتهم قدمت للأمة شراً ممزوجاً بخير، والأخطر أنها فتحت باباً كبيراً للشر دخلت منه أنواع البرامج الأخرى التي تشترك مع البرمجة في الظاهر الحسن الرامي إلى تطوير النفس وتزيد عليها في أنواع الانحرافات والضلالات التي تقدمها.
العلاج بخط الزمن Time Line Therapy:
هو برنامج تدريبي يقدم مع برامج البرمجة اللغوية العصبية أو منفصلا عنها، أسسه عام 1988م الأمريكي تاد جيمس Tad James، ويتضمن البرنامج تدريبات تستخدم لتطوير الذات أو للعلاج من المخاوف والصدمات النفسية المختلفة، ويعتمد على القدرة على اكتشاف خط الزمن الخاص بالشخص والذي تم عليه تخزين أحداث ماضي الإنسان (ذكرياته) والأحداث الحاضرة (تجاربه وقراراته وأقداره الجيِّدة والسيِّئة)، والأحداث المستقبلية (آماله) بشكل طاقة ذبذبية محفوظة متسلسلة على شكل خطّ يتّصل في نقطة ما بالكون، ويمكن للإنسان إذا ما وصل إلى خطه في حالة(اللاوعي) أن يتجاوز حدود الزمان والمكان ويتنقل بحرية بين الأحقاب الزمنية الثلاث ( الماضي- الحاضر – المستقبل ) فالطاقه لا يحدها زمان ولا مكان .
والإنسان حين يكتشف خط الزمن الخاص به، يمكنه السفر عليه للماضي والمستقبل ، فيتمكن من معرفة ماضيه كأنه يعيشه، ويعيش أحداث مستقبله كما ستحدث تماماً ! كما يمكنه التأثير بتقنيات خاصة فيمسح هذا الماضي ويلغيه ويقوي الحاضر وينميه ويؤثر في المستقبل بصور شتى .
وعندما يقدم البرنامج كعلاج؛ يخط المعالج خطًّا وهميًّا على الأرض أو الجدار؛ ليتخيَّل الشخص المعَالجَ أنّ هذا الخطّ هو خط زمنه، عليه أحداث ماضيه وحاضره ومستقبله، ثم من خلال التأمُّل والتخييل وفي أجواء هادئة وأصوات هامسة رتيبة من المدرب يدخل المعالَج في حالة من اللاوعي ويتولَّد عنده إحساس عميق بمعرفة ذاته، واكتشاف الإجابة على سؤال (من أين أنا؟)، وعندها يكتشف خطّ الزمن الخاصّ به ويراه، ويتصّل من خلاله بالكون، فينكشف له الماضي، ويعيش أحداثه مرة أخرى، ويخبر عنها خطوة خطوة حتى يخبر بتفاصيل ما حدث قبل إدراكه وتمييزه، كأن يخبر بما يسمع وهو جنين في بطن أمه([154])!! بل قد يخبر عن أمور رآها قبل أن يوجد في هذه الحياة([155])! ثم يُكشَف له الزمن المستقبل ويتحدَّث عن أمنيات مستقبله ويتخيّلها، وكأنه يعاينها معاينة، ويعيش أحداثها ويقابل أشخاصًا ويحدِّثهم!وقد يحدث كثيرًا أن تجري بعض الأمور على ما وصفها في حالته تلك، وقد يلقى في مستقبله الحقيقيّ الأشخاص الذين لقيهم وهو في الزمن المستقبل أثناء جلسة العلاج بخطّ الزمن! ([156]) () ينظر: التنويم لصلاح الراشد:42، وفي النشرة عدد26 بتاريخ 1أغسطس2003، من نشرات نادي السعادة بإشراف صلاح الراشد، بعنوان :على أبواب الملحمة،يحكي صلاح الراشد كيف يمكن إحداث التغيير من خلال خط الزمن في الأحداث المستقبلية الكبرى، كخروج يأجوج ومأجوج والملاحم الكبرى، وأن ذلك يمكن أن يتم من خلال جلسات التأمل التي تمكن من الوصول إلى خط الزمن ثم العمل على تغيير مجرى الأحداث ليصبح المستقبل على الأرض أكثر أماناً وسلاماً ! () تعتمد فلسفة العلاج بخط الزمن على عقيدة تناسخ الأرواح، وعلى قانون الكارما(الجزاء) الذي يحكمها، فتفسّر ما في المريض من داء أو نحس وشقاء على أنه متعلق بحياة سابقة له لا يذكرها في حالته العادية، ولكنها تكشف له عندما يسافر إلى الماضي عن طريق خط الزمن، يؤكد ذلك مخترع البرنامج تاد جيمس في كتابه :-"Time Line Therapy and the Basis of Personality", Tad James & Wyatt Woodsmall, Meta Publications, 1988 () امتهن العلاج بخط الزمن بعض أبناء الإسلام جهلاً منهم بحقيقته فظنوه مهارات نفسية علاجية! وعلى يد هؤلاء المبتدئين لا يصل كثير من المعالَجين إلا إلى شيئ يسير من المعرفة عن الماضي والمستقبل، بينما يؤكد الذين تدربوا على يد (تاد جيمس) أنه يعيدهم عبر خط الزمن إلى ماضيهم وأحياناً إلى حياتهم السابقة – بناء على عقيدة التناسخ مع أنهم مسلمين لا يؤمنون بها نظرياً– ويؤكدون أنهم يتصلون عبر خط زمنهم بالكون، ليكتشفوا أسباب سعادتهم وشقائهم ويعالجونها! ولا عجب فالجن يعينون أوليائهم من الكفرة والسحرة أكثر .
المشي على الجمر Fire walking:
وهو برنامج تدريبي خاص يُقدم تحت أسماء مختلفة أشهرها: (أيقظ العملاق في داخلك وأطلقه) ، و(أيقظ قواك الخفية). وأصل المشي على الجمر ممارسة مأخوذة من الديانات الشرقية، فهو عند الهندوس طقس سنوي لإظهار القداسة للرهبان والنساك، وفي البوذية يعتبر رمزاً للتغلب على العجز البشري([157]). () انظر: المشي على الجمر:أصله ،حقيقته،وحكمه على ضوء العقيدة الإسلامية للباحثة:هيفاء الرشيد :5-7.
وينسب برنامج (المشي على الجمر) الحديث إلى تولي بركان Tolly Burkanعام 1977م. وإلى أنتوني روبنـزAnthony Robbins مدرب البرمجة اللغوية العصبية الذي روجه عبر دوراته الشهيرة (أيقظ العملاق في داخلك وأطلقه) التي انتشرت بشكل كبير في العالم الإسلامي مؤخراً، واعتبرت برنامجاً مهماً من برامج التنمية البشرية لتطوير الذات، أو للعلاج من مشاكل الإدمان والرهاب وغيرها.
ويكون مشي المتدربين حفاة على جمر ملتهب آخر تمرين في البرنامج، بعد أن كان المدرب يحدثهم عن النفس البشرية وقواها الخفية الكامنة، ويقص عليهم قصص الإمكانات غير العادية التي حصلت لأناس ويمكن تكرارها لأي أحد إذا تحرر من إسار العقل المانع من انطلاق الخيال والقوى الكامنة بما هو راسخ فيه من المفاهيم التي ليس لها في الواقع حقائق ثابتة! ويؤكد على مبدأ انعدام المستحيل أمام الإرادة ونحو ذلك، فيدخل المتدربون في حالة من الحماس والاندفاع فيقومون جماعات للمشي حفاة على فراش من الجمر الملتهب وهو يرددون النار باردة..النار باردة ([158]). () يستخدم المدربون في هذا البرنامج في بساط الجمر المتقد مادة تتوهج ولكنها تحتفظ بكمية حرارة قليلة ولا تتفتت ويضعونها عادة على بساط من النجيلة الباردة، ويطلبون من المتدربين المشي السريع وكأنهم يقتحمون ناراً ، لذلك يتمكن أكثر الناس من المشي عليها دون احتراق إلا من يتباطأ فيناله شيئا من الأذى. انظر موقع المشي على الجمر: www.firewalking.com
برنامج الحرية النفسية ((Emotional Freedom Techniques :
برنامج حديث من حيث صورته التدريبية يطلق عليه اختصاراً : EFT ، هو أحد أنواع العلاج بالطاقة الفلسفية (Subtle Energy) وقد انتشر مؤخرا بشكل واسع، ويسميه بعض المدربين عليها العلاج بحقول التفكير (Thought Field Therapy Techniques ) أو العلاج بتحرير الأحاسيس (Emotional Freedom Therapy Techniques) .
وأصل هذه الممارسة - سواء قدمت كدورات أو علاجات- فلسفة الطاقة الكونية وسائر متعلقاتها عن الإنسان والكون، ويرجع تاريخها في القالب التدريبي إلى روجر كالاهان (Roger Callahan) الذي أسس العلاج بحقول التفكير (Thought Field Therapy Techniques ) عام 1981م باختزال العلاج بالإبر الصينية واستبدال الإبر بالنقر ( التربيت) مع الإبقاء على الفلسفة الأصلية لعقيدة الطاقة الكونية والجسم الأثيري ومسارات الطاقة وعلاقة الطاقة الشخصية بالطاقة الكونية وما وراء ذلك من فلسفة ، ثم قام تلميذه غاري كريغ (Gary Craig) باختزالها أكثر فلم يشترط مواقع محددة للنقر ( التربيت) لكل حالة مرضية وجعلها طريقة واحدة ومواضع مشتركة لكل الأمراض مع الإبقاء على الفلسفة المصاحبة وسماها العلاج بتحرير الأحاسيس (Emotional Freedom Therapy Techniques) وتم نشرها على أنها طريقة سهلة وسريعة لمعالجة جميع الأمراض من نزلات البرد إلى السرطان!! باعتبار أن جميع الأمراض سببها نفسي وهو المشاعر السلبية (Negative Emotions) التي يشعر بها الإنسان وسببها اضطراب الطاقة في مسارات الجسم– بحسب معتقدهم في الطاقة والجسم الأثيري- وأن النقر (التربيت) على العقد والمسارات التي تمر بها الطاقة عند التفكير في المشاعر السلبية يعيد التوازن إلى طاقة الجسم.
ويطلب من الممارسين أن يردد مع كل تربيتة عبارة (رغم أنني ..-ويذكر مشاعره السلبية-..إلا أنني أتقبل نفسي وأثق بقدراتي) ويستمر بالنقر على مواضع محددة في اليد والرأس والرقبة حتى تزول أو تنخفض مشاعره السلبية، وتتتحرر نفسه من أسرها فيشفى([159])، وقد يستفيد بعض المتدربين وطالبي الشفاء بعد جلسة تربيت واحدة، إذ الحرية النفسية نوع من العلاج بالتوهم يؤثر بفاعلية في المرضى بالأوهام وهو ما يعرف علمياً بتأثير البلاسيبو (Placebo Effect) إلا أنها توقع ممارسيها في أوحال الفلسفة الملحدة لاشتمالها على المعتقدات الفلسفية الضالة. () ينظر : http://www.eftinfo.comhttp://www.efttoday.com
ومن المهم التأكيد على أن جميع البرامج المعرفة سابقا ليست إلا أشهر نماذج برامج التدريب والاستشفاء التي تتبناها الحركات الباطنية الروحانية في الغرب والتي تم تسويقها في العالم العربي والإسلامي وتبناها كثير من أبناء الأمة وراحوا يدربون عليها ويبشرون بمستقبلها. ومن المدربين من يقدم هذه البرامج بالأسماء السابقة المعروفة بها عالمياً ، ومنهم من يصمم برامج خاصة به بأسماء مقبولة أكثر في الثقافة العربية والإسلامية، ويضمنها أساسيات هذه الفلسفة لضمان اعتماد شهادات المتدربين من الاتحادات العالمية التي أنشأها عرابو هذه الفلسفات ومسوقوها . كما أن بعض المدربين المسلمين الذين تشربوا مبادئ هذه البرامج، وتلوثت عقولهم ببعض فلسفاتها، يمزجون مبادئها ومفاهيمها بما يقدمون من برامج تدريبية مهارية صحيحة في أصلها كدورة (فنون الإلقاء والتأثير) التي يضيف المدرب إلى مادتها العلمية لوثات هذه التطبيقات فيدرب على تنشيط (شاكرا السرة) والمنطقة أسفل منها (هارا) وادعاء أن ذلك كفيل بتحقيق مستويات عليا من الثقة بالنفس والقدرة على التأثير في الآخرين . ودورة (أفكار إبداعية في حفظ القرآن الكريم) التي تشتمل تطبيقات علمية صحيحة إضافة إلى الفلسفات المتعلقة بالوعي الكلي وقوة اللاوعي ودوره في إطلاق القوى الكامنة، وتشمل على تقنيات التنفس العميق أو التخلص من المخاوف بتقنية الحرية النفسية وغيرها وكأن هذه الفلسفات مجرد تمارين علاجية أو حقائق علمية وتجارب إنسانية محايدة !
الخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة
كشفت هذه الدراسة عن انتشار الفلسفة الشرقية بعقائدها الوثنية في الحياة اليومية لعامة الناس بانتشار تطبيقاتها التدريبية والاستشفائية ذات الصبغة العلمية المنتحلة والقوالب العصرية الأمر الذي يشكل مخاطر متنوعة على العقيدة والهوية الإسلامية، ويوجب على أهل التخصص القيام بواجب التوضيح والبيان أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ودعوة إلى الله عزوجل .
وقد أظهرت الدراسة حقيقة البرامج والتطبيقات التدريبية والاستشفائية لهذه الفلسفات التي صُمم أغلبها بطرق تناسب التوجهات التدريبية العالمية برعاية (حركة العصر الجديد) فأشتبهت ببرامج التدريب والتنمية، ويمكن تلخيص حقيقة هذه البرامج بأنها :
1.برامج وإن بدت تدريبية أو استشفائية فحقيقتها تطبيقات عملية لفكر فلسفي مستمد من الوثنيات القديمة يعتمد تصورات للوجود والكون والإنسان والحياة تغاير ما يهدي إليه الدين الحق .
2. برامج إلحادية مادية لأنها قائمة على فكر لا يؤمن بالإله الحق، ولا يعتقد بوجوده وعلمه وإرادته.
3.برامج باطنية (Esoteric) غنوصية (Gnosticism) تقوم على الفكر الباطني الغنوصي الذي يعتبر الحقيقة أمر يصل إلى الإنسان مباشرة من المطلق بالعرفان الباطني.
4.برامج تهتم بالروحانيات ( Spirtituality) وتسرب عقائد متنوعة عن الأرواح وتناسخها وقواها، وطرق التعامل معها تحت اسم القوى السفلية أوالقوى الكامنة أو الطاقة الكونية وغيرها.
ومن هنا توصي هذه الدراسة بـ:
1.تعريف المسؤولين عن الطب البديل والتدريب في الأمة الإسلامية بحقيقة هذه البرامج ومخاطرها حتى لا يرخص لها رسميا لاشتباهها عليهم بالبرامج التدريبية وتطبيقات الطب البديل التي تخلو من هذه الفلسفات وتتطلبها ظروف الحياة المعاصرة.
2. توعية عامة الناس وخاصتهم بمخاطر تسرب الفلسفات الوثنية الشرقية بصورها العملية إلى حياتهم اليومية لتحل تدريجيا محل منهج حياتهم اليومي المستقى من تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة .
3. ضرورة عمل الدعاة وأهل العلم في الأمة على تعليم الناس كيف يعيشون مبادئ دينهم بوعي، فيحققون به ما ينشدون من خير الدنيا والآخرة فيكونون أبعد عن تلقي مثل هذه البرامج الفلسفية.
هذا والله أسأل أن يهدينا إلى الحق ويهدي بنا . والحمد لله رب العالمين .
Related books
All books
Lɩslaangã lɑ Wẽnd Tẽn-tʋʋmbã dĩini85 languagesLɩslaangã lɑ Wẽnd Tẽn-tʋʋmbã dĩini
Lɩslaangã yaa sak-n-tũ Wẽnde, sẽn yaa bõn-naandsã Naandã la b Rabsdã, la sak-n-tũ-A ne nonglem la waoogre, la lɩslaangã yẽgrã yaa kõ-sɩd ne Wẽnde, la kõ-sɩd tɩ Yẽnda la Naandã la zẽng sẽn ka Yẽ fãa yaa bõn-naandga, la Yẽnda n sõmb ne tũudmã, Yẽ A Yermbre, lagem-n-taag ka be ne-A, sẽn na n tũ a soab sɩd-sɩd ka be tɩ sã n ka Yẽ ye, A tara yʋy sẽn manege la sɩf-rãmb sẽn zẽke, A tara pidb zãnga, tɩ boogr ka be ye, A ka roge, b Ka rog-A, A ka tar lall-n-taaga, A ka tar mak-n-taaga, A ka tar bilg-n-taaga, A ka sigd yĩngã, A ka lebd yĩng baa fʋɩ A bõn-naandsã pʋgẽ ye. Lɩslaangã yaa Wẽnd dĩini (A…
الإسلام دين رب العالمين
Nɑbiyɑɑmã (Wẽnd pʋʋsg lɑ A tɩlgr be ɑ yĩngɑ) Pʋʋsgã sẽn yɑɑ to-to79 languagesNɑbiyɑɑmã (Wẽnd pʋʋsg lɑ A tɩlgr be ɑ yĩngɑ) Pʋʋsgã sẽn yɑɑ to-to
Nɑbiyɑɑmã Pʋʋsgã sẽn yɑɑ to-to Sebrã bãn-kẽengã ɑ Abdul Azɩɩz ɭbn Bɑɑz (Wẽnd nɑ yols-ɑ) ɑ wilgɑ ɑ pʋgẽ koεεg-koεεgɑ Nɑbiyɑɑmã Pʋʋsgã sẽn dɑ yɑɑ to-to (Wẽnd pʋʋsg lɑ A tɩlgr be ɑ yĩngɑ), ne gomd-gãnegr sẽn yɑɑ nɑnɑ lɑ nɑ-kẽndr sẽn remse, t'ɑ yɑɑ sẽn tik gom-sigdim nins sẽn mɑnegã, sẽn nɑ yɩl t'ɑ yɩ peegdɑ ne lɩslɑɑm ɑ Pʋʋsgɑ pʋgẽ, lɑ ɑ vẽneg n wilg ɑ pʋgẽ Pʋʋsgɑ zeng-rɑɑdo lɑ ɑ sũn-rãmbã lɑ ɑ sɩf-rãmbã sẽn nɑ n sɩng koomã yõgb n tɩ tãɑg sɑllemã ningri, t'ɑ yɑɑ sẽn tigim daliil-rãmbɑ lɑ vẽnegrã sʋkɑ, n boond n tʋgd tɩ b tik Nɑbiyɑɑmã tikr tεkẽ (Wẽnd pʋʋsg lɑ A tɩlgr be ɑ yĩngɑ) tũudum sẽn yɩɩd…
الشهادتين78 languagesالشهادتين
F sã n rat n kẽ lɩslaangã, bɩ f yeele ne koεεg sẽn wʋmde, kaset ning sẽn watã la f fasem a maanã wã la f kõ sɩd ne-a: Ašhadʋ An laa'ɩlaah ɩllallaah = m maanda kaset tɩ soab ka be tɩ sã n ka Wẽnde (gom-bi-kãensã maana rat n yeelame tɩ bũmb baa a yembr ka be n sõmb ne tũudum, sã n ka Wẽnde). Wa Ašhadʋ anna Mʋhammadan Rasʋʋlʋllaah, wa anna ʿɭɩsaa ɭbna Maryam Huwa ʿAbdʋllaah, Wa rasʋʋlʋhʋʋ= m maanda kaset t'a Mʋhammad yaa Wẽnd Tẽn-tʋʋmã, la a Isa a Maryam biifã, yẽ yaa Wẽnd yamba la A tẽn-tʋʋma.