الأربعون القرآنية
تأليف
أحمد بن عبد الرزاق بن محمد آل إبراهيم العنقري
تقديم
فضيلة الشيخ المحدث:
صالح بن سعد اللحيدان
وفضيلة الشيخ المحدث:
عبد الله بن عبد الرحمن السعد
وفضيلة الشيخ المحدث د.:
ماهر بن ياسين الفحل
وفضيلة الشيخ د.:
حمد التميمي
الطبعة الخامسة عشرة
مقدمة المستشار القضائي الخاص الشيخ المحدث: صالح بن سعد اللحيدان حفظه الله تعالى.
بسم لله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نزل كتابه حكماً وهادياً وحاكماً بالحق والصراط المستقيم، أنزله على أشرف خلقه ورسله – عليهم السلام – محمد صلى الله عليه وسلم ليقوم به قياماً للناس كافة إلى يوم يبعثون، هذا وقد عرض علي الابن الشيخ: أحمدبن عبدالرزاق بن محمد بن زيد آل إبراهيم العنقري.. صورة من مصنفه الأربعون القرآنية يدور حول فضل القرآن الكريم وما يجب نحوه من لازم العلم والعمل به على سبيل الإخلاص وصدق العمل وسلامة النية من العارض، ولا جرم فمن تدبر ما أورده الشيخ: أحمد يجده ضرورة ملحة لا سيما في مثل هذا الحين الذي يحتاج فيه: المسلم إلى أن يعرف وأن يعي حقيقة أحكام دينه ودنياه من خلال الكتاب والسنة الصحيحة، وقد جاء عن ابن عمر أنه قال: ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلم ما فيها: من العلم والعمل والقرآن الكريم والسنة النبوية لا بد فيهما من التلقي على العلماء الحفظة الذين جمعوا بين العلم والحفظ والفهم والإحاطة بفهم جيد على حقيقة دلالة النص المراد في سياسة الدين والدنيا ما بين أقوال وأفعال.
وتدوين هذه الأحاديث القرآنية لست أظن أن الشيخ أحمد آل إبراهيم يريد بها الحصر فقد ورد غيرها كثير مغرقاً في الكتب الستة وخارجها –كمسند الإمام أحمد، والمصنف لعبد الرزاق،والمصنف لابن أبي شيبه، وصحيح ابن حبان، ومسند سعيد بن منصور – وسواها من أصول الإسلام، لكنه أراد التنبه إلى أهمية وفضل وحفظ وتدبر القرآن الكريم عن طريق التذكير بها لا للحصر من أجل العمل والحفظ وتطبيق الآية على الحكم الواقع من أحكام المستجدات وفقه النوازل.
ويكفي حافظ القرآن شرفاً أنه يؤجر على حفظه، ويشفع له، ويشهد له، وأنه يستشفى به ويبارك له نيله حسب صدق نيته وتقواه وورعه.
فبارك الله –تعالى- في جهد الشيخ / أحمد آل إبراهيم العنقري.. ونفع بعلمه وآزره إنه جواد كريم.
كتبه:
صالح بن سعد اللحيدان
17/1/1428هـ
مقدمة فضيلة الشيخ المحدث: عبدالله بن عبدالرحمن السعد حفظه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد
فقد اطلعت على رسالة الابن الشيخ: أحمد بن عبد الرزاق بن محمد آل إبراهيم العنقري وفقه الله.
في جمع أربعين حديثا في فضائل وأحكام وآداب القران الكريم، وقد أجاد في جمعه وأفاد، فجزاه الله خيرا.
وهذا الموضوع من المواضيع الهامة وذلك لتعلقه بكتاب الله عز وجل.
ومن أعظم القرب التي يتقرب بها العباد إلى الله تدبر آياته كما قال تعالى:كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته
قال ابن القيم رحمه الله في الفوائد: ج-1/ص3 قاعدة جليلة إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، والق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلّم به سبحانه منه إليه، فإنّه خطاب منه لك، على لسان رسوله، قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ق:37
وذلك أن تمام التأثير لمّا كان موقوفا على مؤثر مقتض، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتقاء المانع الذي يمنع منه، تضمّنت الآية بيان ذلك كلّه بأوجز لفظ وأبينه، وأدلّه على المراد.
فقوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى ق:37 إشارة إلى ما تقدّم من أوّل السورة إلى ها هنا وهذا هو المؤثّر. قوله: لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحيّ الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّا أي حيّ القلب، وقوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ أي وجّه سمعه وأصغى حاسّة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثّر بالكلام. وقوله: وَهُوَ شَهِيدٌ أي شاهد القلب حاضر غير غائب. قال ابن قتيبة: "استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه". وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب، وغيبته عن تعقّل ما يقال له، والنظر فيه وتأمّله. فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد الشرط وهو الإصغاء، وانتقى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكّر.اه
اسأل الله أن ينفع بهذه الرسالة وان يجعلها مباركة وان يوفق كاتبها لكل خير
صلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه: عبد الله بن عبدالرحمن السعد
17/3/1428هـ
تقديم فضيلة الشيخ المحدث.د. ماهر بن ياسين الفحل حفظه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنَّ واجب الدعوة إلى الله من أولى الواجبات، ومن أفرض الطاعات، وقد قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فصلت: 33. فوجب على كل مسلم أنْ يقوم بهذا الواجب الديني اتجاه المجتمع، وقد قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي يوسف: 108. ومن أعظم الواجبات في تبليغ دين الله الحث على حفظ الوحيين الكتاب والسنة؛ فهما أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، وبالتمسك بهما الحصول على السعادة في الدنيا والآخرة، والقرآن الكريم هو الفارق بين الحق والباطل، وبين الحلال والحرام وبين السعداء والأشقياء، والقرآن الكريم كثيرُ الخير غزيرُ العلم، فكلُّ خير وعلم فإنَّه يستفاد من كتاب الله، وهو المجيد واسع المعاني والعظمة، وهو الذكر يتذكر به الإنسان الأمور الآلهية، والعقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة الجميلة، والأعمال الصالحة، وهو الموعظة العظيمة البليغة والنبأ العظيم، وهو كلام الرب ولا يصلح القلب إلا كلام الرب.
ثم إنّ من دواعي السرور أن أقدم بين يدي هذا الكتاب النفيس الأربعون القرآنية لأخينا الشيخ أحمد عبد الرزاق آل إبراهيم العنقري وفقه الله لكل خير.
والكتاب على لطافة حجمه واختصار عبارته كتاب عظيم نافع، الناس بهم حاجة لمثله؛ ليردوا إلى كتاب الله؛ في زمن نزلت فيه على الناس فتن، الله وحده بها عليم .
وقد طبع الكتاب أكثر من طبعة وترجم، أجاد فيه مؤلفه في الاختيار والجمع والتخريج.
والله أسأل أن يكتب له التوفيق والسداد؛ إذ أسدى للقراء خدمة جليلة بإعادة طبع هذا الكتاب. والأخ المؤلف ذو رغبة جامحة في خدمة حديث النبي صلى الله عليه وسلم تعلماً وتعليماً وتخريجاً
وفي الختام أقدم الشكر الجزيل للأخ الباحث على اختياره لهذا الكتاب، وإقدامه على خدمته والعناية به، وأسأل الله لي وله ولجميع المسلمين حسن التوفيق في خدمة هذا الدين عن طريق نشر العلم الشرعي.
كتبه:
د. ماهر ياسين الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن
في كلية العلوم الإسلامية – جامعة الأنبار
10/6/1432 من هجرة حبيب الله صلى الله عليه وسلم
مقال بقلم.د. حمد التميمي - الأربعون القرآنية
صدر كتاب "الأربعون القرآنية"؛ تأليف فضيلة الشيخ: أحمد بن عبدالرزَّاق بن محمد آل إبراهيم العنقري، تقديم فضيلة الشيخ العلاَّمة المحدِّث: عبدالله بن عبدالرحمن السعد، والشيخ العلامة المحدِّث: صالح بن سعد اللحيدان، وطُبِع الكتاب على نفَقَة الشيخ عبداللطيف بن سليمان بن عبداللطيف آل إبراهيم العنقري، وهو كتاب فريد عصره، وسابق غيره.
امتاز الكتاب بعنوانه ومضمونه، وشهِد كبار أهل الحديث بأنَّه لم يسبق له مثيلٌ من قبل، إضافةً لصحَّة الأحاديث الواردة فيه وشموليتها، وقد نهج مؤلِّف الكتاب نهج البخاري؛ فقد جعل عَناوِين الأبواب مُستَنبَطة من الأحاديث الواردة فيه، وقد عُرِض الكتاب على مجموعةٍ من كِبار أهل العلم؛ وعلى رأسهم مُقدِّمَا الكتاب الشيخان المحدِّثان: عبدالله بن عبدالرحمن السعد، وصالح بن سعد اللحيدان، وغيرهم، وقد أثنَوْا عليه بأبلغ الثناء الحق وأحسنه.
وقد دعا كلُّ مَن وقعت بيده نسخةٌ من الكتاب لشرحه؛ لِمَا يترتَّب على شرحه من فوائد جمَّة لطلبة العلم فيما يتعلَّق بكتاب الله تعالى.
وفَّق الله مؤلِّف الكتاب، ومَن قدَّم للكتاب، ومَن طبَع الكتاب، ومَن وزَّع الكتاب، ومَن شرَحَه ونشَرَه بين بيدي طُلاَّب العلم لكلِّ ما يحبُّه ويَرضاه، إنه وليُّ ذلك والقادِر عليه.
كتب ذلك مُحِبٌّ ومُنصِفٌ لطُلاَّب العلم.
بقلم.د. حمد التميمي - الأربعون القرآنية
بتاريخ - 9/5/2010 ميلادي - 25/5/1431 هجري
المصدر - شبكة الآلوكة.
مقدمة المؤلف
بسم لله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا متن الأربعون القرآنية، جمعت فيه أربعين حديثا مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل وأحكام وآداب القرآن.
وحرصت أن أضع الحديث القريب العبارة، الواضح البيان، لكي يسهل حفظه وينتفع به ويعمل به.
ومن تأمل الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام عن القرآن وفضائله، وجد أنها ليست خاصة بحفظ القرآن فقط
وإقامة حروفه وتجويده والتغني به، بل إن الذي يقرأ الأحاديث ويتأملها سيجد أنها جاءت بالحث على العلم والعمل، والقراءة، والحفظ.
وأخيرا أدعوا إخواني وأخواتي إلى التمسك بالكتاب والسنة الصحيحة والعمل بهما ظاهرا وباطنا، وترك كل ما خالفهما من بدعة أو معصية أو تقصير.
كما أشير إلى أن هذا الكتاب قد قسم إلى فصول حسب ما يلي:
الفصل الأول:
الأحاديث الواردة: في فضائل قراءة القرآن ومدارسته.
الفصل الثاني:
الأحاديث الواردة في الآداب والأحكام.
الفصل الثالث:
الأحاديث الواردة في فضل حفظ كتاب الله وجزاء أهله.
الفصل الرابع:
الأحاديث الواردة في الحث على تعاهد القرآن ومراجعته.
الفصل الخامس:
الأحاديث الواردة: في استحباب تجميل الصوت بالقرآن.
الفصل السادس:
الأحاديث الواردة: في إخلاص العمل لله عز وجل.
الفصل السابع:
الأحاديث الواردة في فضائل بعض السور.
هذا وأسأل الله التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل،
وأسأله سبحانه أن يغفر لنا ولوالدينا ولأسرتي الأحياء منهم والأموات، ولمشايخنا وللمسلمين والمسلمات.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه:
أحمد بن عبد الرزاق بن محمد بن زيد آل إبراهيم العنقري
حرر في مدينة الرياض في: 25 /12/1427هـ
جوال / 500850965/00966
ايميل / [email protected]
كيفية حفظ الأحاديث
أولاً:
الهدف من حفظ الحديث هو العلم والعمل به ورفع الجهل عن النفس.
ثانيا:
أن الأحاديث تختلف من حيث الطول والقصر، وبالتأكيد أخي الكريم أنك تريد حفظاً راسخاً في الذهن، لا الحفظ الذي لا يكاد يلبث يوماً ثم ينسى.
وإليك أخي هذه الطريقة الميسرة:
أن تأخذ حديثا واحداً، ثم تقرأه ثلاث مراتٍ، مع تصحيح الأخطاء اللغوية إن وجدت، ثم كرر الحديث عشر مرا ت بشكل سريع قليلاً.
كرر الحديث من 10-20 مرة بالنظر إليه بطريقة تصويرية للمتن، ثم كرر الحديث 10-30 ولكن غيبا.
حاول أن تكرر ما حفظت في كل أحوالك قائما، قاعدا، وقبل النوم، وفي طريقك الى المسجد حتما ستجد الثمرة إن شاء الله.
احرص على تكرار الحفظ مائة مرة، وكلما ازداد عدد مرات التكرار كان الحفظ أكثر رسوخا.
ومما يجب بيانه أن الناس تتفاوت في الحفظ. وكلٌ على خير والكل مأجور إن شاء الله.
خطبة الكتاب
بسم لله الرحمن الرحيم
عَن أمير المؤمنينَ أبي حفص عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ -يَنْكِحُهَا -يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ رواه البخاري ومسلم.
تعليق:
قال المؤلف عفا الله عنه: إنما بدأتُ بهذا الحديث تأسياً بأئمتنا، ومقتديا بإمام أهل الحديث بلا منازع أبي عبد الله البخاري في صحيحه، وقد كان سلف هذه الأمة يستحبون افتتاح الكتب بهذا الحديث كما قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما الأعمال بالنيات في كل باب، فلهذا بدأت كتابي الأربعون القرآنية، تنبيهاً لنفسي وللقارئ وللطالب على تصحيح النية، في جميع أعمالنا البارزة والخفية.
الفصل الأول
الأحاديث الواردة: في فضائل قراءة القرآن ومدارسته.
الحديث الأول:
فضلُ مدارسة القرآن.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
تعليق:
هذا الحديث لا يشمل الجماعة فقط بل يشمل الفرد أيضا، فلو قام شخص بمفرده وذكر الله حصل له الفضل المذكور.
الحديث الثاني:
الحرف الواحد من كتاب الله بعشر حسنات.
عن عَبْد اللهِ بْن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ الْم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ رواه الترمذي والدارمي وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الألباني، وقد سألت شيخنا عبد الله السعد عنه فقال: لا بأس به.
الحديث الثالث:
شفاعة القرآن لأصحابه يوم القيامة.
عَن أبي أمَامَةَ الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ رواه مسلم.
تعليق:
في الحديث إثبات للشفاعة يوم القيامة، على اختلاف الشفاعات والشفعاء، والشفاعة لا تكون إلا للموحد، أما المشرك فليس له شفاعة -ولو كان من أحفظ الناس للقرآن – لأن عمله قد حبط في الدنيا بسبب الشرك ولن يقبل منه في الآخرة كذلك، عياذا بالله من الشرك وأهله.
الحديث الرابع:
مَثلُ المؤمنِ الذي يَقرأُ القُرآن والمنافق.
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ رواه مسلم والبخاري واتفقا بلفظ الْفَاجِرِ بدل -الْمُنَافِقِ
تعليق
مثل الأترجة
الأترج ثمر معروف يقال لها "ترنج" جامع لطيب الطعم والرائحة وتسميه العامة "الكبار"و"الفاشا" ويقال لها "الأترنجة".
الحنظلة
الحنظل: نبات يمتد على الأرض كالبطيخ، وثمره يشبه ثمر البطيخ لكنه أصغر منه جدا، ويضرب المثل بمرارته.
الحديث الخامس:
أجر الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ وفي رواية وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم وأهل السنن.
تعليق:
الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ
هو الحاذق المجوّد المتقن الذي يقرأ القرآن ولا يلحن ولا يتردد فيه ولا تشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه.
وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ
هو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أَجْرَانِ أجر بالقراءة وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته.
الحديث السادس:
فضل قراءة القرآن في الصلاة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ رواه مسلم.
تعليق:
الخَلِفَةُ بفتح الخاء وكسر اللام والخَلِفَةُ النَّاقَةُ الحَامِلُ وجَمْعُها خَلِفَاتٌ.
الحديث السابع:
فضل الذين يَعمَلُونَ بالقرآن.
عَن النَّوَّاسِ بْن سَمْعَانَ الْكِلَابِيّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقَدَّمُهُمْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ، بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا هذا لفظ أحمد ورواه مسلم عن إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قال أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّه، بنفس الإسناد لكن بدل تَقَدَّمُهُم تَقْدُمُهُ، وبدل يُحَاجَّانِ تُحَاجَّانِ. وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طَيِّبَةِ الطَّعْمِ طَيِّبَةِ الرِّيحِ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَيِّبَةِ الطَّعْمِ وَلَا رِيحَ لَهَا. رواه البخاري
تعليق:
قال ابن القيم: أهل القرآن هم العَالِمُون به والعَامِلُون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم. ا هـــ زاد المعاد. وقوله صلى الله عليه وسلم: كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَيْ ثواب سورة البقرة وآل عمران كأنهما سَحَابَتَانِ عظِميتان أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ لِكَثَافَتِهِمَا وَارْتِكَامِ بَعضها عَلَى بَعْضٍ، لإِظْلَالِ قَارِئِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ من حر الشمس وقوله: بَيْنَهُمَا شَرْقٌ أَيْ ضَوْءُ وَنُورُ الشَّرْقِ هُوَ نور الشَّمْسِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمَا مَعَ الْكَثَافَةِ لَا يَسْتُرَانِ الضَّوْءَ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ أي قطيعان وجماعتان مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ أَي مصطفة كَمَا يصطف المصلون يُحَاجَّانِ أي يجادلان ويدافعان عَنْ صَاحِبِهِمَا الذي كان يداوم على تلاوة القرآن والعمل به.
الحديث الثامن:
فضل قراءة سورة البقرة في البيت.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ رواه مسلم.
الحديث التاسع:
فضل الجاهر والمسر بالقرآن.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الجَاهِرُ بِالقُرْآنِ، كَالجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالمُسِرُّ بِالقُرْآنِ، كَالمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ رواه الترمذي، وأحمد وأبو داود والنسائي وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وصححه الألباني.
الحديث العاشر:
حب استماع القرآن.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ، قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا فرَفَعْتُ رَأْسِي أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ رواه مسلم وراه البخاري واللفظ لمسلم.
الفصل الثاني:
في الآداب والأحكام
الحديث الحادي عشر:
غبطة صاحب القرآن.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ رواه البخاري وأحمد واللفظ للبخاري.
الحديث الثاني عشر:
كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن.
عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَجَارَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ سَبَّحَ رواه ابن ماجه وصححه الألباني. وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَرَأَ، فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَقَفَ فَدَعَا. رواه النَّسَائي وصححه الألباني.
الحديث الثالث عشر:
المدة التي يُختم فيها القرآن.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ، قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ اقْرَأْ فِي عِشْرِينَ، قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ اقْرَأْ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ اقْرَأْ فِي عَشْرٍ، قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ اقْرَأْ فِي سَبْعٍ، وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ لأبي داود.
تعليق:
إن هذا الحديث من خصائص عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده لما رأى من حاله وطاقته ولذا عندما كُبُرَ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أصبح يشق عليه ما كان عليه من كثرة القراءة والعَمَل فقال رضي الله عنه كما عند البخاري لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنْ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنْ النَّهَارِ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ
بيّنتُ هذا الأمر هنا لكي لا يظن أن من ختم القرآن من الصحابة بيوم أو يومين قد خالف ما أمر به صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو، والأمر ليس كذلك، وإنما كان جواب النبي صلى الله عليه وسلم على حسب حال السائل والمستفتي خاصة، ويُستنبط منه الأحكام والدلائل عامة، فيكون الحديث فيه خصوصية وعمومية.
الحديث الرابع عشر:
يُستحب لمن مر بآية سجدة أن يسجد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ رواه مسلم وعند البغوي في السنة فَيَقُولُ: يَا وَيْلَةُ، أُمِرَ هَذَا بِالسُّجُودِ.... إلخ.
تعليق:
ليس السجود مرتبطا بسورة السجدة فقط، وإنما في جميع السجدات التي في القرآن وهي خمس عشرة سجدة.
الحديث الخامس عشر:
كراهة رفع الصوت بالقرآن إذا كان من حوله يتأذى به.
عَنِ الْبَيَاضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ رواه أحمد ومالك والنسائي والبيهقي وصححه الهيثمي.
الحديث السادس عشر:
خُلق النبي صلى الله عليه وسلم.
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: َلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ رواه مسلم. وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنْها فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ سورة القلم آية 4 رواه أحمد وهو حديث صحيح.
تعليق:
قال ابنُ كثير: مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صَارَ اِمْتِثَال الْقُرْآن أَمْرًا وَنَهْيًا سَجِيَّة لَهُ وَخُلُقًا تَطَبَّعَهُ وَتَرَك طَبْعه الْجِبِلِّيّ فَمَهْمَا أَمَرَهُ الْقُرْآن فَعَلَهُ وَمَهْمَا نَهَاهُ عَنْهُ تَرَكَهُ هَذَا مَعَ مَا جَبَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْخُلُق الْعَظِيم مِنْ الْحَيَاء وَالْكَرَم وَالشَّجَاعَة وَالصَّفْح وَالْحِلْم وَكُلّ خُلُق جَمِيل كَمَا ثَبَتَ. تفسير سورة القلم.
الحديث السابع عشر:
جواز قراءة القرآن على الدابة وجواز الترجيع فيه.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزْنِيّ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ يُرَجِّعُ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له وغيرهم.
تعليق:
التَّرْجِيعُ:
تَرْدِيدُ القراءةِ، وَمِنْهُ تَرْجِيعُ الْأَذَانِ، وَقِيلَ هُوَ تقاربُ ضُرُوب الحَرَكات فِي الصَّوت. وَقَدْ حَكَى عَبْدُ الله ابن مُغَفَّل تَرْجِيعَهُ بمدِّ الصَّوت فِي القراءةِ نَحْوَ: آءْ آءْ آءْ، وهو أي الترجيع قدر زائد في جماليّة الصوت، وقد بسطت الكلام فيه، في شرحي للكتاب.
الحديث الثامن عشر:
النهي عن السفر بالمصحف إلى بلاد الكفر والعدو إذا خيف وقوعه في أيديهم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. متفق عليه. وفي رواية لمسلم عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.
تعليق:
قال العلماء:
إذا أُمِنَ على القرآن ألّا يُمزّق أو يُرمى في الأرض أو يَمسه كافر جاز السفر به.
الحديث التاسع عشر:
ما يَصنع من يلتبس عليه القرآن لشدة النعاس.
عن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ رواه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي وغيرهم.
تعليق:
قوله فاستعجم القرآن أي استغلق عليه ولم يستطيع لسانه النطق به لغلبة النعاس لذا عليه أن يدع القراءة.
الحديث العشرون:
قول المقرئ للقارئ حسبك.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ نَعَمْ فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا قَالَ حَسْبُكَ الْآنَ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ رواه البخاري.
الفصل الثالث:
الأحاديث الواردة في فضل حفظ كتاب الله وجزاء أهله.
الحديث الحادي والعشرون:
إن من تَعْلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ كان من خير هذه الأمة وأفضلها.
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ رواه البخاري. وفي رواية عند البخاري والترمذي عن عُثْمَانَ بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ: إنَّ أفْضَلكُم مَن تَعَلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: ذلك أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا، وكانَ رحمه الله قد جلس أربعين سنة يعلم الناس في مسجد الكوفة.
الحديث الثاني والعشرون:
رفعة أهل القرآن ولو كانوا مماليك.
عن نَافِعَ بْن عَبْدِ الْحَارِثِ أنه لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى. فقَالَ: وَمَا ابْنُ أَبْزَى؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا. فَقَالَ عُمَرُ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى! فَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ " رواه مسلم وأحمد واللفظ لأحمد.
تعليق:
قوله إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ فيه إشارة إلى أن سلفنا لم يكونوا قراء فحسب بل كانوا يتفقهون في الدين وفي كل فن من الفنون، وهكذا ينبغي لحامل القرآن أن يتفقه في دين الله ولا يقتصر على علم القراءات فقط، ومن طالع تراجم أئمة القراء من المتقدمين سيجد أنهم جهابذة في كل فن من فنون الشريعة.
الحديث الثالث والعشرون:
أَهْلُ القُرآنِ هُم أَهْلُ اللهِ وخاصَّتُهُ.
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ، وَخَاصَّتُهُ رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني.
الحديث الرابع والعشرون:
فضل صاحب القرآن إذا دخل الجنة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَتهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا هذا الحديث أخرجه أبو داود بهذا اللفظ ورواه أيضا أحمد والترمذي والنسائي وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وصححه الالباني.
الحديث الخامس والعشرون:
فضل حافظ القرآن وما له من الأجور العظيمة.
عَن بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ بِالْهَوَاجِرِ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلا. هذا الحديث أخرجه أحمد وعبيد بن سلّام في فضائل القرآن ورواتهم ثقات سوى المهاجر الكوفي اختلف في توثيقه ورواه ابن ماجة وابن أبي شيبة وغيرهما وصححه الهيثمي وابن كثير في تفسيره والسيوطي والالباني في السلسلة الصحيحة.
تعليق:
قال أهل العلم في معنى كالرجل الشاحب هو المتغير اللون والجسم لعارض من العوارض كمرض أو سفر ونحوهما، وكأنه يجيء على هذه الهيئة ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا، أو للتنبيه له على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن كذلك القرآن لأجله في السعي يوم القيامة، حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة والدرجات العُلى.
الحديث السادس والعشرون:
إكرام أهل القرآن وإجلالهم وتوقيرهم واجتناب أذيتهم.
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ. رواه أبو داود والبيهقي وحسنه الالباني.
تعليق:
قوله: الْمُقْسِطِ أي العادل بين رعيته.
الفصل الرابع:
الأحاديث الواردة في الحث على تعاهد القرآن ومراجعته.
الحديث السابع والعشرون:
تعاهد القرآن واستذكاره.
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا. متفق عليه. عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ. رواه البخاري ومسلم.
الحديث الثامن والعشرون:
تعاهد القرآن بالليل والنهارِ وإلا نُسي.
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَقْرأهُ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ. رواه مسلم
تعليق:
إن الأحاديث الواردة في الوعيد الشديد لمن حفظ القرآن ثم نسيه أنه سوف يلقى الله أجذم وغير ذلك، لا تصح، بل إن أشد الحرمان لمن أعطاه الله ومنَّ عليه بحفظ كتابه وتلذذ بتلاوته واستنار وجهه وقلبه بنوره ثم تركه إهمالا وتكاسلا، ثم سُلب منه ما حفظ بسبب ذلك التكاسل، هذا هو المحروم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الحديث التاسع والعشرون:
مَاذا يَقولُ مَنْ أُنْسيَ آية أو سورة.
عن ابن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ. هذا لفظ النسائي وأخرجه مسلم بلفظ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ وراه البخاري أيضا. وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِئْسَمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ. رواه مسلم.
الفصل الخامس
الأحاديث الواردة في استحباب تجميل الصوت بالقرآن.
الحديث الثلاثون:
تحسين الصوت وتزيينه عند تلاوة القرآن على قدر المستطاع.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: مَا أَذَنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذَنَ لِلنَّبِيِّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ. متفق عليه واللفظ للبخاري. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ. رواه البخاري. وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي وصححه الألباني.
تعليق:
ليس منا
أي ليس على هدينا وطريقتنا.
الحديث الحادي والثلاثون:
مدح الشخص إذا كان يستحق وأُمن عليه من الفتنة.
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إنّ النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ له لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ رواه البخاري ومسلم وفي رواية لابن حبان وغيره: قال أبو موسى قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ عَلِمْتُ مَكَانَكَ، لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا.
وقد سألت شيخنا المحدث: عبد الله السعد عن رواية ابن حبان فقال: لا بأس بها.
تعليق:
ذكر الطبري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري:
ذَكِّرنا ربنا فيقرأ أبو موسى ويتلاحن وقال: من استطاع أن يتغنى بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل.
وكذا رواه ابن حبان بلفظ آخر.
الفصل السادس:
الأحاديث الواردة في إخلاص العمل لله عز وجل.
الحديث الثاني والثلاثون:
من راءى بقراءته.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه في الحديث الطويل قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ-فذكر رجل-رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. رواه مسلم وغيره وهذا جزء من الحديث.
تعليق:
وفي هذا الحديث الحث على إخلاص العمل لله وحده عز وجل، وقد رأيتُ البعض قد ترك الحفظ عند قراءته أو سماعه هذا الحديث للوعيد الذي ورد فيه، فيجب ألا يصده الحديث عن الحفظ بل عليه أن يُقبل ويجاهد نفسه، فالعبد يصلح نيته بما يستطيع، ويسأل الله أن يصلح له نيته فالله لا يُخيّبُ من سأله وهذا رجاؤنا في ربنا، تبارك وتعالى.
الحديث الثالث والثلاثون:
القرآن حُجّةٌ لكَ أو عَليكَ.
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا رواه مسلم وغيره.
الفصل السابع:
الأحاديث الواردة في فضائل بعض السور
الحديث الرابع والثلاثون:
فضل سورة الفاتحة
عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ. رواه البخاري.
تعليق:
الفاتحة ركن من أركان الصلاة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تصح الصلاة إلا بها، فعلى المسلم أن يصحح تلاوته عند قراءته لسورة الفاتحة، على يد شيخ مجاز بالقرآن، أو متقن، من غير تنطع، ولا مانع أخي الكريم أن تمكث في تعلم وتصحيح تلاوتك للفاتحة أسبوعا أو شهرا، قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: فإن لم يجد من يعلمه الفاتحة إلا بمال دفع له المال، كمن لم يجد الماء للوضوء إلا بمال يدفع له المال. الاختيارات على الممتع.
الحديث الخامس والثلاثون:
فضل سورة البقرة وآل عمران.
عن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ رواه مسلم وأحمد وغيرهما.
تعليق:
الْبَطَلَةَ أي السَّحَرَةُ.
الحديث السادس والثلاثون:
فضل سورة الكهف.
عن أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ رواه مسلم وأبو داود وفي رواية: مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ وفي رواية مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ. وعن النَّوَّاس بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الحديث الطويل قال: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ – الدجال- ثم قال فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ. رواه ابن ماجه وصححه الألباني. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ رواه البيهقي وشيخنا عبد الله السعد.
تعليق:
تبدأ قراءة سورة الكهف من بعد أذآن الفجر إلى أذآن المغرب وهذا هو اليوم الشرعي للمسلمين، ويرى بعضهم أهل العلم أيضا: جواز قراءة السورة ليلة الجمعة والأمر في ذلك واسع.
الحديث السابع والثلاثون:
فضل سورة الملك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، ثَلَاثِينَ آيَةً، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ رواه أحمد وأهل السنن، وقال الترمذي حديث حسن وحسنه الالباني. وعن ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُورَةُ تَبَارَكَ هِيَ الْمَانِعَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ رواه الشجري في الأمالي الخميسية وصححه الألباني في صحيح الجامع.
الحديث الثامن والثلاثون:
فضل سورة قل هو الله أحد والمعوّذتين.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص: 1 يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ رواه البخاري وأحمد وفيه وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا من غير همز وهما لغتان.
الحديث التاسع والثلاثون:
فضل آية الكرسي.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ثم قص الحديث بطوله إلى أن قال له الشّطان في الثالثة-: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ البقرة: 255، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ:مَا هِيَ، قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ البقرة: 255، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: لاَ، قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ رواه البخاري.
الحديث الأربعون:
فضل آخر آيتين من سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ. متفق عليه.
تعليق:
معنى كفتاه أي حفظتاه من الشر ووقتاه من المكروه.
تم بحمد الله في 25/12/1427هــ
بقلم أحمد بن عبد الرزاق بن محمد آل إبراهيم العنقري
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
Related books
All books
Islami është fe e të dërguarve të Allahut85 gjuhëIslami është fe e të dërguarve të Allahut
Islami nënkupton dorëzimin ndaj Allahut, Krijuesit dhe Sistemuesit të universit, si dhe nënshtrimin ndaj Tij me dashuri e madhërim. Baza e Islamit është besimi në Allahun, se Ai është Krijuesi dhe çdo gjë tjetër përveç Tij është e krijuar dhe se Ai është i denjë për adhurim, i Cili është i Vetëm dhe pa ortak, askush nuk është i denjë për adhurim përveç Tij. Atij i përkasin emrat më të bukur e cilësitë më të larta dhe atij i përket përsosuria absolute, pa kurrfarë mangësie. Ai as lind, as është i lindur dhe askush nuk është i barabartë e i krahasueshëm me Të. Ai as futet e as mishërohet në…
الإسلام دين رب العالمين
Forma e namazit të Profetit ﷺ79 gjuhëForma e namazit të Profetit ﷺ
Në librin “Forma e namazit të Profetit ﷺ”, shejhu i nderuar, Abdulaziz ibn Abdullah ibn Bazi (Allahu e pastë mëshiruar!), e ka përmbledhur formën e namazit të Profetit ﷺ me një stil të lehtë dhe një metodologji të përpiktë, duke u mbështetur në tekstet e sakta, që të shërbejë si udhëzues për muslimanin në namazin e tij. Në të, ai ka sqaruar shtyllat e namazit, sunetet e tij dhe mënyrën e kryerjes së tij, nga abdesi deri te selami, duke bashkuar argumentin me shpjegimin dhe duke ftuar në ndjekjen e plotë të Profetit ﷺ në adhurimin më madhështor.
الشهادتين78 gjuhëالشهادتين
Nëse dëshiron të hysh në Islam, duhet të thuash me zë të dëgjueshëm dëshminë e mëposhtme: Esh-hedu en la ilahe il-lall-llah. Esh-hedu en la ilahe il-la-llah Dhe dëshmoj se Muhamedi është i dërguari i Allahut,