الحَيّ
المعنى المختصر
الحَيّ: الذي له جميعُ معاني الحياةِ الكامِلةِ التي لا يسبِقُها عدم ولا يَلحقُها فناء.
أقوال العلماء في المعنى
قال الخطابي: «هو الذِي لم يَزَلْ مَوْجودًا، وَبالحَيَاةِ مَوْصوفًا، لم تَحْدُث لَهُ الحَيَاة بَعْدَ مَوْتٍ، وَلَا يَعْتَرِضه المَوت بَعْدَ الحَيَاةِ. وسَائر الأحْيَاءِ يَعْتَوِرهم المَوْت أو العَدَمُ فِي أحَدِ طَرَفَيِ الحَيَاةِ أو فِيهِمَا مَعًا و﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]»، وقال ابنُ تيمية: «واسمُهُ الحَيُّ القَيُّومُ يَجمعُ أصلَ معاني الأسماءِ والصفات». وقال ابنُ القيم: «إذا اعتبرتَ اسمَه «الحي» وَجدتَه مُقتضيًا لصفاتِ كمالِه، مِن عِلمِهِ وسمعِهِ وبصرِهِ وقدرتِهِ وإرادتِهِ ورحمتِهِ وفعلِه ما يشاء». وقال الشيخُ السعدي: «الحَيُّ هو كاملُ الحياة، وذلك يَتَضَمَّنُ جميعَ الصفاتِ الذاتِيَّةِ للهِ كالعِلمِ والعِزَّةِ والقُدرة والإرادة والعظمة والكبرياء، وغيرِها من صفاتِ الذاتِ الـمُقدَّسة».
أقوال العلماء في الثبوت
اسمُ (الحَيّ) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.
الأدلة
وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الحَيّ) في القرآنِ الكريمِ (5) مَرَّاتٍ، في: قوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ [البقرة: 255]. وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 2]. وقوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾ [طه: 111]. وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58]. وقوله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: 65]. أَمَّا في السُّنَّة: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ إذا كَرَبَه أَمْرٌ قال: «يا حَيُّ يا قَيُّوم برحمتكَ أستغيثُ» [رواه الترمذي في سننه برقم (3524) وحسّنه الألباني فيها].
الآثار الإيمانية
1- حياة الله سبحانه منزهة عن مشابهة حياة المخلوقين؛ فإن الله سبحانه لا ينام ولا يموت ولا يفني، وهو باق جل وعلا والإنس والجن يموتون؛ وهذا يستلزم فرار العبد إليه في كل أحيانه وحوائجه؛ فإنه متفضل بإجابة المضطر وقتما لجأ إليه. 2- يشرع الدعاء باسم الله (الحي) في أدعية النوم؛ فإن النوم موت أصغر، والله هو واهب الحياة في الدنيا والآخرة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ r، كَانَ يَقُولُ: (اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ). [أخرجه مسلم في صحيحه (2717)]. 3- الله عز وجل حقيق بأن يتوكل عليه وحده دون الأحياء الذين من شأنهم الموت، فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم، ولذا قال سبحانه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58].