كتاب تعليم المسلم الجديد
تَعْلِيمُ المُسْلِمِ الجَدِيدِ
تَعْلِيمُ المُسْلِمِ الجَدِيدِ
تأليف
جمعية وقت الحوار
الدرس الأول
ماذا يعني الدخول في الإسلام؟
أخي المسلم؛ أبشر بأفضلِ يومٍ يمر عليك.. وأسعدِ لحظةٍ أنت فيها.. حين أعلنت إسلامك لله!
بدايةً.. نحب أن نهنئك على هذا القرار العظيم، الذي يعد أهم قرار في حياتك؛ فإنَّ أكبر نِعَمِ الله عليك هي أن هداك ووفقك إلى الإسلام الذي رضيه لعباده دينًا، ونُبشرك أن الله يبدل سيئاتك حسنات.. ويغفر لك ذنوبك السابقة، كما قال الله في القرآن في حال من تاب: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 70﴾ [الفرقان:70].
أخي المسلم؛ إذا نظرت حولك، رأيت كثيرًا من الناس لم يُوَفَّقوا مثلَك إلى دين الحق، وهذا التوفيق هو فضل الله يؤتيه لمن رأى في قلبه الرغبة في العثور على الحق، لا بجهدك، إنما هو أولًا التوفيق من الله لك.
واعلم أن هذه النعمة لا توازيها نعمة أخرى، فمهما كُلِّفْتَ وتحمَّلت من أجل الحفاظ عليها، فهو يسير، فالله خلق العباد، وهو الغني عنهم، وحقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وهو لا يحتاج إلى عبادتهم، بل هم المحتاجون إلى عبادته وهُدَاه؛ لأن فيه سعادتَهم في الدنيا والآخرة.
كما قال الله في القرآن: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ...﴾ [الأنعام:125].
الدرس الثاني
الهدف من الحياة
يحتار كثير من المفكرين والبسطاء على حد سواء في إجابة السؤال الأهم في حياتنا:
لماذا نحن موجودون؟ أو: ما الهدف من حياتنا؟
وقد حدد القرآن الغاية من وجود الإنسان في هذه الحياة بكل وضوح ودقة، في قول الله: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ 56﴾ [الذاريات: 56]، فعبادة الخالق هي الغاية من وجودنا في هذه الأرض، وكل ما سواها وسائل وتوابع ومكملات.
لكن العبادة في الإسلام ليست رهبنة وانقطاعًا تامًا عن الحياة ومُتعها، بل هي تشمل مع العبادات المفروضة (مثل: الصلاة والصوم والزكاة) كلَّ أعمال الإنسان وأقواله وأخلاقه وعلاقاته، بل حتى لعبه واستمتاعه؛ متى ما صاحب ذلك النية الصالحة والقصد الحسن، ولهذا أخبر النبي ﷺ أن استمتاع الزوج مع زوجته ينالا به الأجر إن كان بنية أن يبتعدا عن الحرام، أو ينجبا به ذرية صالحة.
وبذلك يستشعر المسلم أن كل ما يفعله في حياته من أمور الدنيا؛ كالسعي في طلب الرزق، والزواج، أو ما يفعله من عبادات كالصلاة والصدقة، سينال عليها الثواب من الله، وقد أشار القرآن لهذا المفهوم في مواضع كثيرة.
الدرس الثالث
من هو الإله الحق؟
تعريف الإله:
الإله: هو كل ما اتُّخذ معبودًا، وقد تعددت الآلهة المعبودة عبر التاريخ البشري، وجميعها في الإسلام آلهة باطلة، إلا إلهًا واحدًا، هو الإله الحق.
من هو الإله الحق؟:
الإله الحق: هو الذي دلت الحجة والعقل الصحيح والفطرة على أنه وحده المستحق للعبادة، وأن ما سواه من الآلهة باطل لا يستحق أن يُعبد.
قال الله في القرآن: ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا معبود بحق سواه.
إنه الله، والله الاسم الأعظم لربنا، ولا يطلق على غيره، وله مجموعة من الأسماء الحسنى التي تخصه دون سواه، وهو المتصف بصفات الكمال المطلق، فهو الإله الحق، أي: الإله الوحيد المستحق للعبادة؛ لأنه وحده خالقنا، ورازقنا، ومدبر أمورنا، ومجيب دعواتنا، ومن بيده النفع والضر.
أما ما يُعبد من دون الله، فلا يستحق العبادة؛ لأنه لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ولا حياةً ولا موتًا، ولا خلقًا ولا ملكًا ولا تدبيرًا.
قال الله في القرآن: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ3﴾ [لقمان: 30].
فإذا عرف الإنسان أن الله هو الإله الحق، وجب عليه أن يعبده وحده لا شريك له، ويطيعه فيما أمر به، ويترك عبادة غيره، وهذا هو معنى قولنا: لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله.
أسماء الإله الحق:
يُعرف الله بأسمائه الحسنى وصفاته، وهي أسماء تدل على كماله وجلاله، وصفات تليق بعظمته.
ومن هذه الأسماء: الخالق، الرحمن، الرحيم، العليم، الحكيم، العزيز.
ومن أسمائه (الحي)، أي: المتصف بالوجود الدائم والحياة والبقاء، فلا يلحقه زوال أو فناء.
و(القيوم)، أي: القائم بنفسه والقائم على كل شيء.
ومن أسمائه أيضًا (الحق)، فقوله صادق لا يتغير، ووعده واقع، وأفعاله كلها حق وعدل وحكمة، فهو الحق في ذاته، والحق في صفاته، والحق في أفعاله، والحق في أمره ونهيه، وكل ما سواه من المعبودات باطل.
الإيمان بالإله الحق:
الإيمان بأن الله هو الإله الحق المبين هو أصل الإيمان، ويستلزم إفراده بالعبادة وحده لا شريك له.
الدرس الرابع
أعظم ما يجب عليَّ في الإسلام (أركان الإسلام)
أوجب الله على كل مسلم ومسلمة خمسة أمور، هي أصل الإسلام وأركانه، وتسمى (أركان الإسلام)، وهي أعمال ظاهرة يمارسها المسلم في حياته، وهي:
١- شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
٢- أداء الصلوات الخمس في كل يوم.
٣- إيتاء الزكاة مرة في كل عام للفقراء والمساكين وغيرهم.
٤- صيام شهر رمضان.
٥- حج بيت الله الحرام في مكة لمن استطاع إليه سبيلًا.
أركان الإسلام وشرحها بإيجاز:
1- شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله:
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، تعني: الاعتقاد الجازم بأن الله هو المعبود الحق وحده لا شريك له، وأن محمدًا رسول الله.
ويكون نطق هذه الشهادة بأن يقول الشخص: "أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله"، وهو أول إعلان من الإنسان بأنه قد دخل في دين الله، وصار مسلمًا، وعليه أن يبدأ في تعلم أحكام دينه، ومعرفة ما يجب عليه؛ حتى يصح إسلامه، ويتحقق له رضا ربه، ودخول الجنة.
❖معنى شهادة "لا إله إلا الله":
لا معبود بحق إلا الله، وهو ما نسميه بـ(التوحيد)، ويعني أن توحد الله بالعبادة فلا تشرك معه أحدًا سواه، بدعائه، أو الصلاة له، أو فعل الطاعة من أجله، وإنما تجعل عباداتك كلها خالصة لله، ترجو منه الثواب، وتخشى منه العقاب.
❖معنى شهادة "أن محمدًا رسول الله":
الاعتقاد أن محمدًا هو رسول الله، الذي أرسله خاتمًا للأنبياء، فلا نبي بعده، وعلينا طاعته فيما أمرنا به، واجتناب كل ما نهانا عن فعله.
2- أداء الصـــلاة:
أوجب الله علينا أن نتعبده بالصلاة في كل يوم خمس مرات في أوقات محددة، ولهذه الصلاة شروط وكيفية حتى تكون مقبولة، وقد أخبرنا بصفتها رسول الله ﷺ.
والصلوات الواجبة على المسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: صلاة الفجر، وصلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء.
3- الــزكـــاة:
فرض الله الزكاة على كل مسلم غني اختبارًا لصدقِ إيمانه، وشكرًا لربه على ما منَّ عليه من نعمة المال، وإعانة للفقراء والمحتاجين، ومساعدة لهم في شؤون حياتهم. وإيتاء الزكاة يكون بإعطائها للمستحقين، وقد أشارت آيات كثيرة في القرآن إلى الدعوة إلى بذل الزكاة [1].
▪وهي حق واجب في المال إذا بَلَغَ مقدارًا معينًا، يُعطى لأصنافٍ ثمانية ذكرهم الله في القرآن الكريم، منهم الفقير والمسكين. [1] قال الله في القرآن: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ 43﴾ [البقرة:43].
▪وفي أدائها اتصافٌ بالرحمة والعطف، وتطهيرٌ لأخلاقِ المسلمِ وأموالِهِ، وإرضاءٌ لنفوس الفقراء والمساكين، وزيادة المحبة والإخاء بين المسلمين؛ لذلك فإنَّ المسلم الصالح يخرجُها طيبة بها نفسه سعيدًا بأدائها، لما فيها من تقرب إلى الله وإسعادٍ لغيره من الناس.
▪ومقدار زكاة الأموال 2.5% من المال المدَّخِر من الذهب والفضة والأوراق النقدية والسلع التجارية المعدة للبيع والشراء من أجل الربح؛ إذا بلغتْ قيمتُها مقدارًا معينًا، ومرَّ عليها سنةٌ كاملة.
▪كما تجب الزكاة فيمن يملك عددًا معينًا من بهيمة الأنعامِ (الإبلِ، والبقرِ، والغنمِ)، إذا كانت ترعى من الأرض أكثر السَّنَة دون أن يطعمها صاحبها.
▪وكذلك تجب الزكاة في الخارج من الأرض من الحبوب والثمار إذا بلغتْ مقدارًا معينًا، وذلك عند حصاده وجني ثماره.
4- الصيـــــام:
فرض الله على المسلمين الصيام شهرًا واحدًا في السنة، هو شهر رمضان المبارك، وجعله الركن الرابع من أركان الإسلام، كما قال الله في القرآن: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 183﴾ [البقرة: 183].
❖شهر رمضان:
هو الشهر التاسع من الأشهر القمرية في التقويم الإسلامي، وهو أفضل أشهر السنة، اختصه الله بالعديد من الفضائل عن غيره من الأشهر.
●ففيه نزل القرآن على الرسول ﷺ، قال الله في القرآن: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ...﴾ [البقرة:183].
●أن من صام نهاره وقام ليله بالصلاة؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه، قال النبي محمد ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [أخرجه البخاري]، وقال النبي محمد ﷺ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [أخرجه البخاري].
❖تعريف الصيام:
الصيام: التعبد لله، بالامتناع عن الأكل والشرب وسائر مبطلات الصيام، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
❖حكم الصيام:
صيام شهر رمضان واجب على كل مسلم، توفرت فيه شروط وجوب الصوم.
❖شروط الصيام:
الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة على الصوم، وعدم وجود مانع شرعي.
❖مبطلات الصيام:
الأكل والشرب عمدًا، والجماع، والحيض، والنفاس، والاستمناء، وكل ما يخرج من الجوف عمدًا مثل: (التقيؤ).
ولا يُفطر من أكل أو شرب ناسيًا؛ لقول النبي محمد ﷺ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» [أخرجه مسلم].
5- حــجُّ البيـــت:
أوجب الله على كل مسلم ومسلمة الذهاب إلى مكة لحج بيته الحرام مرة واحدة في العمر، ويكون هذا الذهاب للقادر المستطيع، ويسقط وجوب الحج على كل مسلم لا يملك القدرة على الذهاب، سواء كانت مالية أو صحية.
وفي الحج يقضي المسلم عددًا من الأيام في مكة، يؤدي فيها مجموعة من العبادات المخصوصة التي لا يمارسها أي مسلم إلا في الحج، وهو عبادة عظيمة تُعلّم المسلم الصبر، والتجرد من زينة الحياة الدنيا، والاستعداد للقاء الله، وتلغي الفوارق بين الناس.
ولذا فهو ركن عظيم يغفر الله به جميع الذنوب، وقد أشار النبي ﷺ إلى أن من ذهب إلى الحج وأداه كما أمره الله، استحق مغفرة جميع ذنوبه السابقة.
الدرس الخامس
أركان الإيمان
تعلمنا أن أركان الإسلام أعمال ظاهرة يمارسها المسلم في حياته، وأما أركان الإيمان فهي أعمال باطنة يعتقدها المسلم ويصدقها بقلبه، ومن خلالها يبني المسلم علاقته بالله، ومعرفته بالغيبيات، وبالحياة الآخرة.
وهي تمثل أصل العقيدة الإسلامية التي جاء بها جميع الأنبياء.
أركان الإيمان الستة هي:
1.الإيمان بالله.
2.الإيمان بالملائكة.
3.الإيمان بالكتب السماوية.
4.الإيمان بالرسل.
5.الإيمان باليوم الأخر.
6.الإيمان بالقضاء والقدر.
1- الإيمان بالله:
ويشمل ما يلي:
الفطرة السليمة دليل واضح على وجود الله، فنحن إذا رأينا سفينة عرفنا أن لها صانعًا، وإذا رأينا هذا الكون المنظم العظيم عرفنا أن له خالقًا قادرًا حكيمًا.
لكن قد تؤثر البيئة والتربية والعادات على هذه الفطرة، فتنحرف عن صوابها، وتصرف عبادتها لغير الله.
• يؤمن المسلم أن الله هو الرب الوحيد لهذا الكون: وهو الخالق، والرازق، والحافظ، الله هو رب السماوات والأرض، ومالك الكون أجمع، ولا أحد يشاركه في ذلك.
كما قال الله في القرآن: ﴿قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ 31﴾ [يونس: 31].
• يؤمن المسلم أن الله هو الحاكم الوحيد لكل المخلوقات: كما قال الله في القرآن: ﴿...أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ...﴾ [الأعراف: 54].
• يؤمن المسلم أن الله هو وحده المستحق للعبادة: الإيمان بألوهية الله وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له في شيء منها: كالصلاة، والدعاء، وجميع العبادات الأخرى، كما قال الله في القرآن: ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ 163﴾ [البقرة: 163].
• يؤمن المسلم أن لله وحده الكمال والأسماء الحسنى والصفات العلى: كما قال الله في القرآن: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ...﴾ [الأعراف: 180].
• أعظم ما ينقض الإيمان بالله:
الشرك: وهو إشراك آلهة أخرى تُعبد مع الله، ولا يوجد في الإسلام ذنب أعظم من الشرك بالله. وهو ذنب لا يغفره الله أبدًا إلا بالتوبة إليه، والثبات على عبادته وحده إلى الممات، كما قال الله في القرآن: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا 48﴾ [النساء:48].
وللشرك أشكال عديدة، مثل: أن يسأل غير الله ويدعوه أن يشفي مرضه ويوسع رزقه، أو يتوكل على غير الله، أو يسجد لغير الله.
2- الإيمان بالملائكة:
ويشمل ما يلي:
• الإيمان بوجود الملائكة، وأنهم من مخلوقات الله: يؤمن المسلم أن الملائكة كائنات حقيقية، مخلوقة، لكنهم محجوبون عن حواسنا، وليس لديهم صفات إلهية، وهم كائنات خلقها الله من نور قبل البشر، ومن صفاتهم أنهم لا يأكلون ولا يشربون، أمدّهم الله بقوة عظيمة وسرعة هائلة في تنفيذ أوامره، وعددهم لا يعلمه إلا الله.
• الإيمان بالأسماء والأعمال التي حددها الله لكل واحد منهم: من الملائكة من هو مسؤول عن نزول المطر، ومنهم من هو مسؤول عن إخراج الأرواح من الأجساد عند الموت، وهو ملك الموت، قال الله في القرآن: ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ 11﴾ [السجدة: 11]، وللملائكة عمومًا أعمال أخرى لا يعلم نوعها وعددها إلا الله.
3- الإيمان بالكتب المنزلة:
ويشمل ما يلي:
• الإيمان بأن الله أنزل الكتب على الأنبياء: يؤمن المسلم بأن الله أنزل كُتبًا سماوية على أنبيائه ليَهْدُوا الناس ويعلموهم طريق الخير والحق، كما قال الله في القرآن: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ 3 مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ...﴾ [آل عمران:3-4].
ويؤمن المسلم أن الله أنزل القرآن على النبي محمد ﷺ، وأنه أنزل كتبًا أخرى على الأنبياء من قبله، ومنها التوراة: أُنزلت على موسى عليه السلام، (وهي تختلف عن "العهد القديم" المتداول اليوم)، والإنجيل: أُنزل على عيسى عليه السلام (ويختلف عن "العهد الجديد" الموجود الآن)، والزبور: أُنزل على داود عليه السلام. ويؤمن بصحف إبراهيم وموسى، ويؤمن المسلم بأنها تحتوي على كلام الله، ولكنها حُرِّفت باستثناء القرآن، الوحي الأخير من الله، كما قال الله في القرآن: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 9﴾ [الحجر:9].
ما هو القرآن؟
هو كتاب الله الذي أنزله على آخر أنبيائه محمد ﷺ بالوحي عن طريق جبريل عليه السلام، وهو محفوظ من التبديل أو التغيير، ويتعبد المسلمون بتلاوته، فهو المصدر الأول للأحكام، ويحوي قصصًا عن الأمم السابقة وأخبار القيامة، وتوجيهات ونصائح للبشرية.
ونزل القرآن باللغة العربية، وحرص المسلمون على ترجمة معانيه إلى لغات العالم؛ ليستفيد منه كل مسلم بحسب لغته.
❖الإيمان بالقرآن يتضمن عدة جوانب:
• الإيمان بأنه من كتب الله، والإيمان بأنه معجزة النبي محمد ﷺ الباقية.
• الإيمان بأنه المصدر الأساسي للإسلام.
• الإيمان بأنه آخر الكتب السماوية، وأن الله لن يُنزل بعده كتابًا آخر.
• الإيمان بأن كل ما في القرآن حقٌّ لا باطل فيه ولا شك.
• الإيمان بأن القرآن محفوظ لم ولن يتغير.
4- الإيمان بالرسل:
ويشمل ما يلي:
الإيمان بالرسل يعني: أن نُصدّق أن الله اختار رجالًا صالحين ليدعوا الناس إلى طريق الحق، وأعظم الحق هو عبادة الله وحده ويحذروهم من الباطل وأعظمه الشرك بالله، أيضًا أرسلهم ليُبيّنوا للبشر الغاية من وجودهم في هذه الحياة، حتى لا يبقى لأحد عذر أمام الله يوم القيامة.
• من كفر برسول واحد فكأنه كفر بجميع الرسل: قال الله في القرآن عن قوم نوح، مع أنهم لم يُرسَل إليهم إلا نوح: ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ 105﴾ [الشعراء: 105]، أي: من كذّب رسولًا واحدًا، فقد كذّب الجميع.
• الإيمان بجميع الأنبياء المذكورين وغير المذكورين:
نؤمن بمن سمّاهم الله، مثل: محمد ﷺ، إبراهيم، موسى، عيسى، نوح عليهم السلام، ومن لم يتم ذكر أسماءهم وقصصهم.
كما قال الله في القرآن: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ...﴾ [غافر:78].
• الإيمان بأن محمدًا ﷺ هو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده؛ كما قال الله في القرآن: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ...﴾ [الأحزاب: 40].
• اتباع النبي محمد ﷺ والإيمان بأنه رسول الله إلى جميع البشر، وأن تعاليمه محفوظة، كما قال الله في القرآن: ﴿...وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ...﴾ [الحشر:7].
• الأنبياء بشرٌ وليسوا آلهة:
هم فقط عبادٌ صالحون، ورسُلٌ لله، يبلّغون ما أمرهم به، وكانوا يأكلون ويشربون وينامون ويمرضون ويموتون.
وليس لهم علم الغيب إلا ما علّمهم الله، ولا يغفرون الذنوب، وليس لهم أي مشاركة في تدبير الكون، وكل معجزاتهم ليست منهم، وإنما هي بإذن ربهم.
5- الإيمان باليوم الآخر:
ويشمل ما يلي:
الإيمان بأنه سيأتي يوم يزول هذا العالم، ويحل مكانه عالم جديد، عالم يبعث الله فيه الخلق، ويحاسبهم على أعمالهم، فمن آمن دخل جنات عدن خالدًا فيها، ومن كفر دخل نار جهنم خالدًا فيها.
6- الإيمان بالقضاء والقدر:
ويشمل ما يلي:
• الإيمان بأن علمَ اللهِ يشمل كلِّ شيءٍ:
قال الله في القرآن: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ 5﴾ [آل عمران: 5].
• الإيمان بأن الله قد كتب كل ما سيكون إلى يوم القيامة في كتاب يُعرف بـ"أم الكتاب" أو "اللوح المحفوظ".
ويعني: أن الله كتب فيه كل ما سيحدث، من بدء الخليقة إلى يوم القيامة.
قال الله في القرآن: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ 70﴾ [الحج: 70].
• الإيمان بأن كل ما شاء الله كان ويحدث وسيحدث لا شيء يقع ضد إرادته أو بدونها، وكذلك أفعال الخلق تقع بمشيئته:
قال الله في القرآن: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 29﴾ [التكوير: 29].
• الإيمان بأن الله خالق كل شيء:
قال الله في القرآن: ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ...﴾ [سورة غافر: 62]
• الإرادة البشرية والحريّة:
الإنسان ليس مخلوقًا مُجبَرًا، وله حرية الاختيار اللازمة لأن يكون مسؤولًا عن أفعاله لكنها لا تخرج عن مشيئة الله.
قال الله في القرآن: ﴿...فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ...﴾ [الكهف: 29].
الدرس السادس
الطهـــارة
قال الله في القرآن: ﴿...إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222].
من عظيم شأن الصلاة أنْ شرع الله الطهارة قبلها، وجعلها شرطًًا لصحتها، فهي مفتاح الصلاة، واستشعار فضلها يجعل القلب مشتاقًا لأداء الصلاة، وقد أخبرنا ﷺ أن المسلم إذا توضأ للصلاة وضوءًا صحيحًا، فإن ذنوبه التي ارتكبها تزول عنه، كما يزيل الماء الذي توضأ به الأوساخ التي على وجهه ويديه وقدميه حين يغسلها، فيُقْدِم العبد إلى ربه متطهرًا طهارة حسية بالوضوء، ومعنوية بطهارته من ذنوبه، مخلصًا لله، مقتديًا بهدي النبي ﷺ.
ما يجب له الوضوء:
● الصلاة مطلقًا سواء كانت فرضًا أو نافلةً.
●الطواف بالكعبة.
● مسُّ المصحف.
من شروط الوضوء:
1- النيَّة:
ومحلها القلب، ومعنى النية: عزم القلب على فعل العبادة، تقربًا إلى الله.
2- الماء الطهور:
الماء الطهور: هو كل ماء نزل من السماء، أو نبع من الأرض، وبقي على أصل خلقته، ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، وهي: اللون والطعم والرائحة.
صفة الوضوء:
1.يقول (بسم الله).
2.يغسل كفيه بالماء، ويستحب له أن يفعل ذلك ثلاث مرات.
3.يتمضمض بالماء، بمعنى: أن يدخل الماء في فمه ويحركه بالداخل ثم يخرجه، ويستحب له أن يفعل ذلك ثلاث مرات، والواجب مرة واحدة.
4.يستنشق، بمعنى: أن يجذب الماء بأنفه ثم يخرجه بالاستنثار، أي: دفع الماء إلى الخارج بفعل الهواء الخارج من الأنف، ويستحب له المبالغة إلا إن كان ذلك يسبب الضرر له أو كان صائمًا، ويستحب له تكرار ذلك ثلاث مرات، والواجب مرة واحدة.
5.يغسل وجهه، وهو من أعلى الجبهة من منابت الشعر إلى أسفل الذقن، ومن الأذن إلى الأذن، والأذنان ليستا داخلتين في الوجه، ويستحب له أن يفعل ذلك ثلاث مرات، والواجب مرة واحدة.
6.يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى المرفقين، والمرفقان داخلان في الغسل، ويستحب له تكرار ذلك ثلاثًا، والواجب مرة واحدة.
7.يمسح رأسه بأن يبلل يديه بالماء ثم يمسح على رأسه من مقدمة الرأس إلى آخر الرأس مما يلي الرقبة، ويسن له أن يعيد يديه ماسحًا إلى مقدمة الرأس مرة أخرى، ولا يستحب تكرار ذلك ثلاثًا كما في الأعضاء الأخرى.
8.يمسح أذنيه بأن يدخل بعد مسح رأسه إصبعيه السبابتين في أذنيه، ويمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين.
9.يغسل قدميه مع الكعبين، ويستحب تكرار ذلك ثلاث مرات، والواجب مرة واحدة.
مبطلات الوضوء:
●الخارج من السبيلين: كالبول، والغائط، والريح، والمني، والمذي.
●زوال العقل بنوم مستغرق، أو إغماء، أو مسكر، أو جنون.
●كل ما يوجب الغسل: الجماع، والحيض، والنفاس.
ملاحظة: إذا قضى الإنسان حاجته وجب عليه أن يزيل النجاسة، إما بالماء الطهور (وهذا أفضل)، أو بغير الماء الطهور مما تزول به النجاسة كالمناديل، والأحجار أو الورق أو الأقمشة وغير ذلك مما يزيلها، على أن يكون ذلك بثلاث مسحات منقية فأكثر، وبشيء طاهر مباح.
الحدث الأكبر الذي يوجب الغسل:
❖الجُنب:
إذا حصل من الرجل أو المرأة جماعٌ، أو نزل المنيُّ حال اليقظة أو النوم؛ وجبَ عليهما الغُسل، حتى يتمكنا من أداء الصلاة أو ما يلزم له الطهارة.
❖الطهارة من الحيض والنفاس:
المرأة إذا طهرت من الحيض والنفاس وجبَ عليها الغُسل قبل أن تتمكن من أداء الصلاة، أو ما يلزم له الطهارة.
• صفة الغُسل:
أنْ يعمم المسلم بدنه كله بالماء على أي طريقة كانت مع المضمضة والاستنشاق، ناويًا الغسل.
يحظر على الجُنب فعل ما يلي حتى يغتسل:
●الصلاة.
●الطواف بالكعبة.
●المكث في المسجد، ويجوز له العبور فقط من غير مكث.
●مس المصحف.
●قراءة القرآن.
التيمـــــم:
إذا لم يجد المسلم الماء الذي يتطهر به، أو لم يستطع استعمال الماء؛ لمرض أو ضرر ونحوه، وخشي أن يفوته وقت الصلاة، فإنه يتيمم بالتراب.
• صفة التيمم:
وصفة ذلك: أن يضرب بيديه على التراب ضربة واحدة، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه فقط. ويُشترط أن يكونَ الترابُ طاهرًا.
• مبطلات التيمم:
- يَبطُل التيمُّمُ بما يَبطُلُ به الوضوءُ.
- إذا وُجد الماء قبل البدء في العبادة التي تم التيمم لها.
الدرس السابع
تعليــم الصــلاة
فرض الله على المسلم في اليوم والليلة خمس صلوات، وجعل لها أوقاتًا ظاهرة، وهي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
1- صلاة الفجر:
وهي ركعتان، ويبدأ وقتها من طلوع الفجر وهو بداية النور في الأفق، وينتهي بشروق الشمس.
2- صلاة الظهر:
وهي أربع ركعات، ويبدأ وقتها من زوال الشمس، وينتهي عندما يصير ظل كل شيء مساويًا لطوله.
3- صلاة العصر:
وهي أربع ركعات، ويبدأ وقتها من خروج وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله، وينتهي بغروب الشمس، وينبغي للمسلم تعجيل الصلاة قبل أن تضعف أشعة الشمس ويصفر لونها.
4- صلاة المغرب:
وهي ثلاث ركعات، ويبدأ وقتها من غروب الشمس واختفاء قرصها في الأفق، وينتهي بمغيب الشفق الأحمر الذي يظهر بعد الغروب.
5- صلاة العشاء:
وهي أربع ركعات، ويبدأ وقتها من مغيب الشفق الأحمر، وينتهي بمنتصف الليل، ويمكن أداؤها عند الاضطرار إلى طلوع الفجر.
ملاحظة: يمكن للمسلم الاعتماد على التقويمات التي توضح أوقات الصلاة لكل مدينة.
الاستعداد للصلاة:
إذا دخل وقت الصلاة يتطهَّر المسلم من الحدث الأصغر، والحدث الأكبر إذا كان محدثًا حدثًا أكبر.
الحدث الأكبر هو: ما يُوجب على المسلم الغُسل.
الحدث الأصغر هو: ما يُوجب على المسلم الوضوء.
- يصلي المسلم بملابسَ طاهرةً، في مكان طاهر من النجاسات، ساترًا عورته.
- يتزين المسلم بملابس لائقة وقت الصلاة ويستر جسده بها، ولا يجوز للرجل في الصلاة أن يبدي شيئًا مما بين السرة والركبة.
- يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها في الصلاة، إلا الوجه والكفين.
- لا يتحدث المسلم في الصلاة بغير الأقوال الخاصة بها.
كيفيـة الصـــلاة:
1- النيَّة:
ومحلها القلب، ومعنى النية: عزم القلب على فعل العبادة تقربًا إلى الله.
2- الوضوء.
3- استقبال القبلة:
وهو أن يتجه المصلي إلى مكة، وبإمكانه تحديد الاتجاه باستخدام البوصلة، أو غيرها من الوسائل.
4- الصلاة قائمًا لمن كان قادرًا على ذلك.
5- التكبير:
رفع اليدين بمحاذاة المنكبين وقول: (الله أكبر)، ناويًا الدخول في الصلاة.
6- قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة:
وهي: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ 1 ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 2 ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ 3 مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ 4 إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ 5 ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ 6 صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ 7﴾ [الفاتحة: 1-7].
قراءة ما تيسَّر من القرآن بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية فقط من كل صلاة، وهذا ليس بواجب، ولكن في فعله أجر عظيم.
7- الركوع:
قول: (الله أكبر) ثم الركوع حتى يكون الظهر مستويًا، واليدان على الركبتين، ثم القول في الركوع: (سبحان ربي العظيم).
8- الرفع من الركوع:
الرفع من الركوع قائلًا: (سمع الله لمن حمده)، رافعًا اليدين إلى حذو المنكبين، وعند اعتدال الجسم واقفًا مع قولِ: (ربنا ولك الحمد).
9- السجود:
قولُ: (الله أكبر) مع السجود على اليدين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف، والقول في السجود: (سبحان ربي الأعلى).
10- الجلوس بين السجدتين:
قولُ: (الله أكبر) ثم الرفع من السجود حتى يستوي الظهر مستقيمًا، مع الجلوس على القدم اليسرى مع نصب القدم اليمنى، وقول: (رب اغفر لي).
11- السجدة الثانية:
قولُ: (الله أكبر) والسجود مرة أخرى مثل السجدة الأولى.
12- الركعة الثانية:
الرفع من السجود مع قول: (الله أكبر) حتى يستقيم الظهر واقفًا، ويفعل في بقية ركعات الصلاة مثل ما فعل في الركعة الأولى.
بعد الركعة الثانية من صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، يتم الجلوس لقراءة التشهد الأول، وهو: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)، ثم القيام للركعة الثالثة بعد ذلك.
بعد الركعة الأخيرة من كل صلاة يجب الجلوس لقراءة التشهد الأخير، وهو: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد).
13- التسليم:
بعد ذلك يلتفت المصلي جهة اليمين مع قول: (السلام عليكم ورحمة الله)، ثم عن الشمال مع قول: (السلام عليكم ورحمة الله)، مع نية الخروج من الصلاة، وبذلك تكون الصلاة قد أديت.
الدرس الثامن
حفظ سورتي الفاتحة والإخلاص
سورة الفاتحة:
• الآية 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
التفسير:
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ هو الثناء الكامل لله وحده على ما له من صفات الكمال، وعلى نعمه الظاهرة والباطنة.
﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ هو خالق كل شيء، ومدبّر شؤونهم.
• الآية 3: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾
التفسير:
﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ ذو الرحمة الواسعة التي شملت كل شيء.
﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ صاحب الرحمة الخاصة بالمؤمنين في الدنيا والآخرة.
• الآية 4: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾
التفسير:
﴿مَٰلِكِ﴾ المالك للشيء هو المتصرّف فيه وحده، ولا يشاركه أحد.
﴿يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ هو يوم القيامة، حيث يُجازى كل إنسان بعمله.
• الآية 5: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾
التفسير:
﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ نخصّك وحدك بالعبادة ولا نعبد غيرك.
﴿وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ونطلب العون منك وحدك في كل أمورنا.
• الآية 6: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾
التفسير:
﴿ٱهۡدِنَا﴾ دلّنا ووفّقنا وثبّتنا على الحق.
﴿ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ الطريق الواضح الذي يوصل إلى رضا الله وجنته.
• الآية 7: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
التفسير:
﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ طريق الذين أنعمت عليهم من الأنبياء والصالحين.
﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ الذين عرفوا الحق وتركوه.
﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ الذين ضلّوا عن الحق بسبب الجهل أو الضياع.
سورة الإخلاص:
• الآية 1: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾
التفسير:
﴿قُلۡ﴾ أعلن وبلّغ هذا الحق.
﴿ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ الله واحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، لا شريك له.
• الآية 2: ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾
التفسير:
الكامل في صفاته، الذي يُقصَد في جميع الحاجات، الغني عن خلقه، وكل الخلق محتاجون إليه.
• الآية 3: ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾
التفسير:
﴿لَمۡ يَلِدۡ﴾ ليس له ولد.
﴿وَلَمۡ يُولَد﴾ ولم يولد من أحد؛ لأنه كامل غني عن غيره.
• الآية 4: ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾.
التفسير:
لا نظير ولا مثيل له في ذاته أو صفاته أو أفعاله.
الدرس التاسع
مفهــوم العبــــادة
العبادة في الإسلام:
هي اسمٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال، الظاهرة والباطنة.
فكل قولٍ أو عملٍ يقصَد به وجه الله، ويوافق ما شرعه الله في كتابه، أو على لسان رسوله محمد ﷺ، فهو عبادة.
أنواع العبادة:
●الاعتقاد بالقلب: وهو تصديق ما أخبر الله به عن نفسه، وعن أسمائه وصفاته وأفعاله، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
●القول باللسان: مثل النطق بالشهادتين، وذكر الله، والدعوة إليه، وبيان الحق.
●عمل القلب: مثل الخوف من الله، والرجاء فيه، والمحبة له، والإخلاص في العمل، وهي من أعظم الأعمال عند الله.
●عمل الجوارح: مثل الصلاة، والصيام، والزكاة، والإحسان إلى الناس، وسائر الأعمال الصالحة.
شروط قبول العبادة:
في الإسلام، لا تُقبل العبادة عند الله إلا إذا تحقّق فيها شرطان أساسيان:
1- الإخلاص لله:
أي أن يقصد المسلم بعبادته وجه الله وحده، لا يريد بها مدح الناس أو المكاسب الدنيوية. قال الله في القرآن: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ...﴾ [البينة: 5].
2- المتابعة لرسول الله محمد ﷺ:
أي أن تكون العبادة على الطريقة التي شرعها النبي محمد ﷺ، من غير زيادة أو نقص أو ابتداع، وما شرعه فإنما هو بأمر الله، وقال الله في القرآن: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ...﴾ [النساء: 80]
الدرس العاشر
عيسى ومريم في الإسلام
يؤمن المسلمون بعيسى ومريم -عليهما السلام- إيمانًا عظيمًا، فهم يحبّونهما ويوقّرونهما كما أمرنا الله، كغيرهما من الأنبياء والمرسلين.
ويؤمنون أن عيسى عبد الله ورسوله، أرسله الله لهداية الناس، وأن مريم امرأة طاهرة عفيفة اصطفاها الله بمعجزة عظيمة، لتكون آيةً من آياته في خلقه وقدرته.
من هو عيسى عليه السلام:
عيسى عليه السلام نبيٌّ ورسولٌ من عند الله، وكلمةٌ منه ألقاها إلى مريم، أي: أن الله أمر بوجوده بكلمةٍ منه، فكان من غير أب، بقدرة الله وحده.
أرسله الله إلى بني إسرائيل، فكان آخر أنبيائهم، وهو عبدٌ لله ورسولٌ له.
وأمّه مريم العذراء -عليها السلام- خصّها الله بالمعجزة العظيمة؛ إذ حملت بعيسى دون أن يمسّها رجل.
كما قال الله في القرآن: ﴿...إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ...﴾ [سورة النساء: 171].
عيسى عليه السلام ومعجزاته:
كانت ولادة عيسى عليه السلام معجزةً عظيمة، تشبه خلق آدم عليه السلام أكثر من سائر البشر، فقد خُلق من غير أب، وكان بكلمةٍ من الله ألقاها إلى مريم.
وقد أكرمه الله بمعجزاتٍ كثيرة، منها أنه كان يُبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويُحيي الموتى بإذن الله، ويُخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم.
وكانت هذه المعجزات دليلًا على صدق رسالته، وأنه رسول الله وليس إلهًا يُعبد من دونه.
قال الله في القرآن: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ 59﴾ [آل عمران: 59].
وقال الله في القرآن على لسان عيسى عليه السلام: ﴿...أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ...﴾ [آل عمران: 49].
مهمة عيسى عليه السلام:
كانت مهمة عيسى عليه السلام مثل مهمة الرسل من قبله، موسى وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام- ومن بعده محمدٍ ﷺ، وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ الشرك.
فجميع الأنبياء جاؤوا برسالة واحدة، وهي أن نعبد الله وحده خالق السماوات والأرض، دون وسطاء أو شركاء.
ولم يأتِ عيسى عليه السلام ليدّعي أنه إله، أو ليغفر خطيئة آدم عليه السلام؛ فالإسلام يبين أن كل إنسانٍ يتحمّل ذنبه بنفسه، وأن الله غفورٌ رحيم لمن تاب وآمن.
قال الله في القرآن: ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ...﴾ [المائدة: 116].
وقال الله في القرآن: ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ 51﴾ [آل عمران: 51].
كما قال الله في تأكيد أن كل إنسانٍ مسؤول عن عمله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ...﴾ [فاطر: 18].
عودة عيسى عليه السلام:
يؤمن المسلمون أن عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يُصلب، بل رفعه الله إليه حيًّا، وسينزل في آخر الزمان، ويُبيّن للناس أنه عبد الله ورسوله، ويُقيم العدل بين الناس حتى يعمّ السلام.
قال الله في القرآن: ﴿...وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ...﴾ [النساء: 157].
وقال الله في القرآن: ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا 158﴾ [النساء: 158].
الدرس الحادي عشر
الســيرة النبويــة
اسمه ونسبه:
النبي محمد ﷺ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، من قبيلة قريش في مكة.
كان أنبل العرب خلقًا وسُمعة، وعُرف بين قومه قبل النبوة بالصدق والأمانة، حتى لُقِّب بـ الصادق الأمين.
أرسله الله إلى كل البشر على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وطبقاتهم.
كما قال الله في القرآن: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا...﴾ [لأعراف: 158].
وأنزل الله عليه القرآن الكريم، الكتاب العظيم الذي قال الله فيه: ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِ...﴾ [فصلت: 42].
وكان النبي محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال الله في القرآن: ﴿...وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ...﴾ [الأحزاب: 40].
مولده ونشأته:
ولد النبي محمد ﷺ في مكة عام 570م. توفي والده قبل ولادته، وتوفيت والدته وهو صغير، فكفله جدّه عبد المطلب، ثم عمّه أبو طالب الذي أحسن رعايته، عمل في شبابه راعيًا للغنم، وظهرت عليه علامات النُّبل والرجولة المبكرة، كان يعبد الله على ملة إبراهيم، مبتعدًا عن الشرك والوثنية.
بداية النبوة:
كان ﷺ يختلي بنفسه في غار حراء في مكة، يتأمل ويعبد الله، حتى جاءه الملَك جبريل عليه السلام بالوحي، ومن ذلك اليوم بدأت رسالة النور التي استمرت ثلاثة وعشرين عامًا.
الدعوة في مكة:
بدأ النبي محمد ﷺ دعوته للإسلام سرًا، ثم أعلنها بين قومه، فلم يستجيبوا له، ورغم ذلك استمر في تبليغ الإسلام بحكمة وصبر.
آمن به رجال ونساء من مكة، ثم استجاب له جماعة من أهل بلدة قريبة من مكة تسمى يثرب، والتي أصبح اسمها الآن المدينة المنورة، فبدأ المسلمون يهاجرون إليها بأمر منه.
الهجرة وبناء المجتمع الإسلامي:
هاجر النبي محمد ﷺ إلى المدينة المنورة، وهناك أسس مجتمعًا قائمًا على العدل، والأخوة، والإيمان، والتعاون، وانتشرت تعاليم الإسلام، وبدأ الناس يدخلون فيه أفواجًا عن قناعة ويقين.
وحاولت بعض القبائل محاربة الإسلام، لكن الله نصر نبيه، وتمكن المسلمون من الدفاع عن أنفسهم وإظهار الحق.
أخلاق النبي قبل النبوة:
عُرف النبي ﷺ منذ صغره بالأخلاق العالية، التي أثنى الله عليها بقوله في القرآن: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ 4﴾ [القلم: 4].
كان صادقًا لا يكذب، وأمينًا يحفظ الحقوق، كريمًا يحسن إلى الفقراء، متواضعًا يجلس مع الضعفاء، صبورًا حليمًا لا يرد الإساءة بمثلها.
وكان أهل مكة يضعون ودائعهم عنده، حتى الذين يعادونه، لثقتهم بأنه لا يخون.
أخلاق النبي بعد النبوة:
ازدادت أخلاقه كمالًا بعد أن أصبح نبيًا، وكان النبي محمد ﷺ رحمة للعالمين، كما وصفه الله في القرآن: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ 107﴾ [الأنبياء: 107].
وكان دائم الابتسامة، حسن العِشرة، لين القول، وفيًا بعهوده.
قال النبي محمد ﷺ عن رسالته: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» [أخرجه أحمد].
وعند عودته إلى مكة عفا عن أعدائه مع قدرته عليهم، وأظهر شجاعة عظيمة في المواقف الصعبة، وكان أعدل الناس.
وكان الصدق أساس حياته، فلم يُعرف عنه كذب قط، وكان النبي محمد ﷺ يحث الناس عليه بقوله: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ» [أخرجه البخاري].
أما الأمانة فكانت طبعًا راسخًا فيه؛ فهو أمين في تبليغ الوحي، أمين في القضاء بين الناس، وأمين في كل شأن من شؤون حياته.
وقال النبي محمد ﷺ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» [مسند أبي داود].
رسالة النبي ﷺ الأساسية:
دعا النبي ﷺ الناس إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة أي شيء غيره، وهذه دعوة جميع الأنبياء المبعوثين قبله، وعلّم الناس كيف يعبدون الله العبادة الصحيحة، وحذرهم من الشرك، والقول على الله بغير علم، وهذه هي أصول دعوته.
وفاة النبي محمد ﷺ:
بعد أن أتم الله به الدين، ودخل كثير من الناس فيه، أصيب النبي محمد ﷺ بحمى شديدة، وتوفي يوم الاثنين الموافق 8 يونيو، سنة 632 ميلادي، عن عُمر ثلاثة وستين عامًا، ودُفن في المدينة المنورة.
الدرس الثاني عشر
تعليم سورتي الكوثر والنصر
سورة الكوثر:
﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ 1 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ 2 إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ 3﴾ [الكوثر: 1-3]
تعليم صوتي.
سورة النصر:
﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ 1 وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا 2 فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا 3﴾ [النصر: 1-3]
تعليم صوتي.
الدرس الثالث عشر
الضروريات الخمس
الضروريات الخمس:
هي الأشياء الأساسية التي يعتمد عليها كل إنسان ليعيش حياة طيبة وكريمة. وهي: الدين، النفس، العقل، النسل، المال.
وحفظ هذه المصالح يكون بأمرين:
(1)إقامتها.
(2) رعايتها وصيانتها من العبث والخلل.
الكبائر في الإسلام:
الكبائر هي الذنوب العظيمة والمحرمة التي حذر الله ورسوله محمد ﷺ منها تحذيرًا شديدًا ومن الكبائر في الإسلام:
1- الشرك بالله:
كما قال الله في القرآن: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا 48﴾ [النساء:48].
2- قتل النفس:
جاء الإسلام لحفظ النفس البشرية، ولذلك حرّم قتل الإنسان.
كما قال الله في القرآن: ﴿...وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ...﴾ [الأنعام:151].
3- الزنا:
جاء الإسلام لحفظ النسل والشَّرف، ولذلك حرّم إقامة العلاقة خارج الزواج الشرعي.
كما قال الله في القرآن: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا 32﴾ [الإسراء: 32].
4- شرب الخمر والمسكرات:
جاء الإسلام لحفظ العقل، ولذلك حرّم كل ما يسكر ويدمر العقل.
كما قال النبي محمد ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» [متفق عليه].
5- السرقة وأكل أموال الناس بالباطل:
جاء الإسلام لحفظ المال، ولذلك حرّم أخذ أموال الناس بغير حق قال الله في القرآن: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ...﴾ [البقرة:188].
وذلك يشمل الغش، والرشوة، والسرقة، وغيرها.
الدرس الرابع عشر
حكم بعض الأطعمة في الإسلام
الإسلام دين كامل يوجّه المسلم في كل شؤون حياته، حتى في طعامه وشرابه.
فالمسلم لا يأكل لمجرد الشِّبع، بل ليقوّي جسده على طاعة الله، ويحيا حياة طيبة، ويشكر ربه على نعمه.
الأطعمة الحلال (الطيبة):
في الإسلام، كل ما لم يأتِ دليل بتحريمه من نباتاتٍ وفواكه وحبوبٍ فهو حلال.
كما أن الحيوانات والطيور المباحة، مثل: الإبل والبقر والغنم والدجاج والأرانب حلال أكلها، بشرط أن تُذبح الذبح الإسلامي الصحيح، مع ذكر اسم الله عند الذبح.
كما قال الله في القرآن الكريم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا...﴾ [البقرة: 168].
وصيد البحر كله حلال، سواء كان حيًّا أو وُجد ميتًا.
الأطعمة المحرمة:
1- الميتة:
أي: الحيوان الذي مات من غير ذبحٍ شرعي.
مثال: بقرة ماتت لوحدها أو خنقت، ما لم يدركها المسلم حية ويذبحها قبل موتها، فهي عندئذ حلال.
2- الدم المسفوح:
وهو الدم السائل الذي يخرج عند الذبح.
أما الدم الباقي في اللحم أو الكبد، فليس محرّمًا.
3- لحم الخنزير:
وهو محرّم بجميع أجزائه ومنتجاته (حتى الدهون والجلود).
4- ما ذُبح لغير الله أو ذُكر عليه اسم غير اسم الله عند ذبحه:
وذلك أنه يجب عليك عند ذبح الحيوان ذكر اسم الله عليه، قال الله في القرآن: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ 118﴾ [الأنعام: 118].
مثل: الذبح للأصنام، أو للأولياء، أو لأي مخلوق غير الله على وجه التقرب، كما قال الله في القرآن: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ 173﴾ [البقرة: 173].
بعض الحيوانات المحرمة:
ما أمر الشارع بقتله، فإنه محرم:
مثل: الوزغ، والفأرة، والحية، والعقرب.
وكل ذي نابٍ من السباع:
لأن النبي محمدًا ﷺ «نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» [أخرجه البخاري ومسلم].
أي: كل حيوان مفترس يستخدم أنيابه في الصيد والقتل، مثل:
الأسد - الذئب - الكلب - النمر - الدب - القط - القرد.
وكل ذي مخلبٍ من الطير:
لأن النبي محمدًا ﷺ «نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ» [أخرجه البخاري ومسلم].
أي: الطيور الجارحة التي تصيد بمخالبها مثل:
الصقر - النسر - الباز - العقاب.
المسكرات والمخدرات:
وهي كل ما يُذهب العقل مثل الخمر، الحشيش، الأفيون... إلخ.
كما قال النبي محمد ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» [متفق عليه].
ولأنها تضر الجسد والعقل والدين وغيرها، وكل ما يضر ضررًا محققًا أو راجحًا فهو محرّم في الإسلام.
الحكمة من أحكام الطعام:
الإسلام يريد للمسلم أن يعيش حياةً طيبة وصحيّة ونقية.
فالطعام الحلال الطيب يُنقّي الجسد، ويُطهّر القلب، ويجعل الدعاء مستجابًا.
أما الطعام الحرام فيفسد القلب، ويمنع البركة؛ لأنه من الخبائث، قال الله في القرآن: ﴿...وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ...﴾ [الأعراف:157].
وقال النبي محمد ﷺ: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» [أخرجه مسلم].
الدرس الخامس عشر
مكانة الـمرأة في الإسلام
جاء الإسلام رحمةً من الله للعالمين، وأنقذ المرأة من الظلم، ورفعها إلى مكانتها الحقيقية.
فهي في الإسلام إنسان مكرَّم، لها حقوقها كما للرجل حقوقه، وأوصى النبي محمد ﷺ الرجال بالنساء خيرًا، فقال: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» [أخرجه مسلم].
وأعطى الإسلام المرأة حقّها في الميراث بعد أن كانت محرومة منه، وأوجب على الزوج الإنفاق عليها حتى لو كانت غنية.
كما منحها الحق في اختيار الزوج، فلا يُجبرها أحد على الزواج بمن لا تريده.
وفي الإسلام يمكن للمرأة أن تعمل فيما يناسب طبيعتها، وتشارك في خدمة مجتمعها، كما فعلت الصحابيات في زمن النبي محمد ﷺ.
فكانت الصحابية رفيدة الأسلمية تُداوي الجرحى، والصحابية زينب بنت جحش تعمل بيدها وتنفق في سبيل الله، وغيرهن كثيرات.
وأكرمها الإسلام أمًّا:
كما قال الله في القرآن: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا...﴾ [الإسراء: 23].
وأكرمها بنتًا وأختًا:
كما قال النبي محمد ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ أُخْتَانِ أَوْ ابْنَتَانِ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ» [مسند أبي داود].
ومن أعظم تكريم الإسلام لها: الحجاب:
لم يكتفِ الإسلام بإعطائها الحقوق، بل حمى كرامتها من أن تُصبح سلعة معروضة للنظرات، وشرع لها لباسًا يحمي كرامتها ويصونها من الابتذال، لا ليُهينها.
قال الله في القرآن: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ...﴾ [الأحزاب: ٥٩].
أوجب الله على المرأة المسلمة أن تحتجب عن الرجال الأجانب عنها وذلك بأن تلبس لباسًا محتشمًا، ساترًا، فضفاضاً غير شفاف ولا معطر، وليس فيه زينة لافتة، ولا يشبه لباس الرجال. والرجل الأجنبي هو الذي ليس بزوج للمرأة ولا من محارمها [2]. [2] ومحرم المرأة هو الرجل الذي لا يجوز له شرعًا الزواج بها على التأبيد بسبب قرابة، أو رضاع، أو مصاهرة، ويشمل المحارم الأصول (الآباء والأجداد)، الفروع (الأبناء وأحفادهم)، الأخوة، الأعمام، الأخوال، أبناء الأخ والأخت، بالإضافة إلى زوج الأم (بعد الدخول بها)، وأبي الزوج، وابن الزوج.
الدرس السادس عشر
الزواج في الإسلام
الزواج في الإسلام يهدف إلى بناء أسرة مستقرة وصالحة.
قال الله في القرآن: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةً...﴾ [الروم: 21].
وقد شرع الله الزواج، وبيَّن أن هذا حال الرسل والأنبياء؛ لكي يتأسى الناس بهم.
فقال الله في القرآن: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ...﴾ [الرعد: 38].
ومن أبرز أهداف الزواج:
الإبقاء على الجنس البشري، وسلامة المجتمع ووقايته من الانحلال الاخلاقي، وتحقيق الفطرة الإنسانية وإشباع الشهوات بطريقة صحيحة، وحفظ النسل، وتكوين الأسرة الصالحة.
ومن تمام الحكمة: أن أباح الله في الإسلام الطلاق بين الزوجين، ولا يُلجأ له إلا عند الضرورة، وبعد استنفاد وسائل الإصلاح بينهما، وفق أحكام خاصة.
واجبات الزوجين:
لم يترك الإسلام أمر الزواج دون ضوابط تحكم العلاقة بين الزوجين وتوضحها، فقد وضع الإسلام واجبات وحقوقًا على كل طرف؛ لتستقيم بها الحياة الزوجية، وتدوم بها المودة، ومن أهم هذه الواجبات:
واجبات الزوج:
الصَّدَاق (المَهر)، وهو المال الذي يدفعه الزوج للمرأة مقابل عقد الزواج، وهو ليس قيمة مادية لامتلاك الزوجة، وإنما حق مالي شرعه الله لها، وأمر الله الرجال بحسن معاملة النساء وتقديرهن، وحسن الخُلق معهن، وإكرامهن وحفظ أسرارهن، وحذر من إهانتهن وإهمالهن، وتوعد من يظلمهن، ودعا إلى مراعاة غريزتها، وتلبية حقها الطبيعي الفطري، والنفقة عليها بالإحسان في الطعام واللباس والمَسْكن، كلٌّ حسب قدرته وحالته المالية.
الدرس السابع عشر
أخلاق وآداب شرعية
الإسلام دين شامل لا يقتصر على العبادات، بل هو منهج حياة كامل ينظم علاقة الإنسان بربه وبالناس، بل وبالعالم من حوله. وتُعد الأخلاق والآداب الشرعية من أهم أركان هذا المنهج، إذ تهدف إلى بناء إنسان صالح، ومجتمع تسوده المحبة والعدل والرحمة.
قال الله في القرآن: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ...﴾ [النحل: 90].
تعريف الأخلاق والآداب:
الأخلاق: صفات ثابتة في النفس، توجه سلوك الإنسان نحو الخير، مثل: الصدق، والأمانة، والعدل. وهي ما يجعل المسلم محبوبًا عند الله وعند الناس.
قال الله في القرآن: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ...﴾ [الإسراء: 53].
الآداب: السلوكيات الحسنة التي يمارسها المسلم في حياته اليومية، مثل: آداب الكلام، والطعام، والمعاملة.
أهمية مكانة الأخلاق والآداب في الإسلام:
أنها من أهم مقاصد بعثة النبي محمد ﷺ للناس:
قال الله في القرآن: ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ...﴾ [الجمعة: 2]، ومن نعم الله على المؤمنين أن أرسل رسوله لتعليمهم القرآن وتزكيتهم، والتزكية معناها: تطهير القلب من الشرك والأخلاق الرديئة؛ كالغل، والحسد، والعادات السيئة.
وقد قال النبي محمد ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» [أخرجه أحمد]
كمال الإيمان:
الأخلاق جزء من الإيمان، قال النبي محمد ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» [أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد].
محبة الله ورسوله:
قال ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا» [أخرجه الترمذي].
أمثلة على الأخلاق:
●الصدق: أن يقول الإنسان الحق ويعمل به، قال الله في القرآن: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ 119﴾ [التوبة: 119].
●الأمانة: أداء الحقوق إلى أصحابها، وعدم الخيانة، قال الله في القرآن: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا...﴾ [النساء: 58].
●الرحمة: الرفق، والعطف على الصغير والكبير.
●العدل: إعطاء كل ذي حق حقه، حتى مع من نختلف معه.
●التواضع: عدم التكبر على الناس، ومعاملتهم بلطف.
●الصبر: الثبات على الطاعة وتحمل الشدائد برضًا، قال الله في القرآن: ﴿...وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 155].
●الحياء: أن يستحي المسلم من فعل ما يغضب الله، أو يسيء إلى الناس.
أمثلة على الآداب:
❖آداب الحديث:
التحدث بالصدق، خفض الصوت، عدم مقاطعة الآخرين، اختيار الكلام الطيب، الابتعاد عن الألفاظ السيئة.
❖آداب السلام:
البدء بالتحية، والرد عليها بأحسن منها، وأن يكون بصوت واضح مع ابتسامة، قال الله في القرآن: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآ...﴾ [النساء: 86].
آداب الأكل في الإسلام:
الأكل في الإسلام ليس عادة فقط، بل عبادة وشكر لله على نعمه، وقد علمنا النبي ﷺ آدابًا تجعل الطعام سببًا للبركة والصحة والمحبة بين الناس، منها:
●أن ينوي المسلم بأكله التقوّي على فعل الخير وطاعة الله.
●قول: "بسم الله" قبل البدء، فإن نسي قال عند تذكّره: "بسم الله في أوله وآخره".
●الأكل باليد اليمنى.
●الأكل مما يلي الشخص في الطبق المشترك، وعدم مدّ اليد على ما أمام الآخرين.
●حمد الله بعد الانتهاء.
●حفظ الطعام الزائد وإكرامه.
التعايش في الإسلام:
الإسلام دين رحمة وعدل، وهو في الأصل يدعو إلى السلام والتعاون على الخير بين الناس جميعًا، وإن اختلفت دياناتهم أو أعراقهم أو لغاتهم، فالله خلق البشر متنوعين لحكمة عظيمة، قال الله في القرآن: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ...﴾ [الحجرات: 13].
فالإسلام لا يدعو إلى العزلة أو الكراهية، بل إلى التعارف والتعاون على الخير، والاحترام المتبادل، والمعاملة الحسنة.
وقد كان النبي محمد ﷺ مثالًا في حسن التعايش؛ فكان يزور جاره اليهودي إذا مرض، ويقبل دعوات غير المسلمين، ويعاملهم بعدل ورحمة، ويحث على صلة الأرحام ولو كانوا يخالفون الواصل في دينه، قال النبي محمد ﷺ: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» [أخرجه أحمد والترمذي].
فالمسلم لا يظلم أحدًا، ولا يسيء إلى من يخالفه، بل يكون رحيمًا محبًّا للخير، يحسن التعامل مع الجميع؛ لأن الأخلاق الحسنة هي لغة يفهمها كل البشر.
بر الوالدين
من أعظم القيم التي أكد عليها الإسلام بر الوالدين، يعني الإحسان إليهما، وخدمتهما، والدعاء لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، قال الله في القرآن: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا...﴾ [الإسراء: 23].
وبر الوالدين لا يقتصر على المسلمين منهم فقط، بل يشمل غير المسلمين أيضًا، كما قال الله في القرآن: ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ...﴾ [لقمان: 15].
حق الجار
كما أوصى الإسلام بالجار، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم.
وقال النبي محمد ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [متفق عليه].
ومن صور الإحسان إلى الجار:
●إلقاء التحية عليه والسؤال عن حاله.
●مساعدته وقت الحاجة.
●كف الأذى عنه، وعدم رفع الصوت أو إزعاجه.
●مشاركة الأفراح، وتقديم العون في الأزمات.
قال النبي محمد ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» [متفق عليه].
فالمسلم يُظهر أخلاقه في بيته ومع جيرانه، فيكون محبوبًا بينهم، قدوة في التعامل، ومصدر أمان وسلام.
الدرس الثامن عشر
الدعاء والذِّكــر
أولًا: معنى الدعاء وأهميته:
الدعاء مشروع في كل الأوقات والأحوال فمثلاً عندما يشعر الإنسان بالضيق أو الحزن، فإن أول باب يلجأ إليه هو باب الله، وهو أقرب إلينا من أي شيء آخر، وقد علّم الله نبيه ﷺ في القرآن حين سأله الناس عن ربهم أنه قريب منهم، وأنهم إن دعوه بصدق سيستجيب لهم.
قال الله في القرآن: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ 186﴾ [البقرة:186].
ومن الأدعية التي علّمها النبي محمد ﷺ عند الهم والحزن قول: «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» [متفق عليه] هذا الدعاء يجلب الطمأنينة، ويذكّر العبد بقرب الله ورحمته.
ثانيًا: معنى الذِّكر:
الذِّكر هو استحضار الله بالقلب واللسان.
وهو أعظم ما يحيي القلب، ويقوّي الإيمان.
قال الله في القرآن: ﴿...أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ [الرعد:28].
لماذا الذكر مهم؟
❖الذكر صفة من صفات المؤمنين:
قال الله في القرآن: ﴿...وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ [الأحزاب 35].
❖الذكر حياة للقلب:
قال النبي محمد ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ، وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» [متفق عليه].
❖الذكر يحميك من الشيطان:
شبّه النبي محمد ﷺ الذكر برجل يهرب من أعدائه إلى حصنٍ قويّ يحميه.
فكذلك الذكر يحمي المسلم من الشيطان.
❖الذكر يخفف هموم الدنيا:
كلما امتلأ القلب بذكر الله، صغرت هموم الدنيا في نظره، واشتدّ صبره وقوّته.
❖الذكر يفتح باب علاقة دائمة مع الله:
من يذكر الله دائمًا يشعر بقربه، ويجد الطمأنينة والراحة.
أذكار سهلة وعظيمة الأجر:
تلاوة القرآن أفضل الذكر، لكل حرف 10 حسنات، يقول ﷺ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» [أخرجه الترمذي]. ويقول النبي محمد ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ» [أخرجه مسلم].
وقراءة القرآن تحفظ الإيمان وتقوي العلاقة بالله.
هذه بعض الأذكار التي يحسن بالمسلم أن يرددها:
●سبحان الله، والحمد لله.
●لا إله إلا الله، والله أكبر.
●لا حول ولا قوة إلا بالله.
●أستغفر الله.
●سبحان الله وبحمده.
● سبحان الله العظيم.
●لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
الدرس التاسع عشر
فضل الدعوة إلى الله
الدعوة إلى الله من أعظم الأعمال في الإسلام، وهي أن يدلّ المسلم الناس على الخير، ويعرّفهم بالله، وبالإسلام، وبالأخلاق الحسنة.
قال الله في القرآن: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ 33﴾ [فصلت:33].
أي: لا يوجد قول ولا عمل أجمل وأفضل من الدعوة إلى الله، مع العمل الصالح.
وقد أخبر النبي ﷺ أن هداية شخص واحد للإسلام بسببك أفضل من أعظم أموال الدنيا التي يحبها الناس، وأن ثواب هذه الهداية ستجدها يوم القيامة عظيمة جدًا.
المسلم الجديد له:
●أجر ما فعله من خير قبل إسلامه إذا أسلم وحسُن إسلامه، وقد بشر النبي ﷺ أحد الأشخاص حين جاء ليسلم: أن أعمال الخير التي كان يفعلها قبل إسلامه؛ من صدقه، ومساعدة للآخرين، سوف يبقيها الله له، ويجازيه عليها بالأجر.
●أجر إسلامه وثباته.
●أجر من يهتدي بسببه، قال النبي ﷺ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» [أخرجه مسلم].
إعلان الإسلام:
إذا خاف المسلم الجديد على نفسه أذى شديدًا أو خطرًا حقيقيًا، يجوز له إخفاء إسلامه، حتى يكون في أمان.
إذا لم يكن هناك خوف حقيقي، فالأفضل إظهار الإسلام بهدوء وحكمة.
تغيير الاسم:
لا يجب تغيير الاسم بعد الإسلام، إلا إذا كان فيه معنى محرّم، مثل:
●اسم فيه عبودية لغير الله.
●اسم فيه معنى سيّئ.
إذا كان الاسم عاديًّا أو معناه طيب، فلا يلزم تغييره، والإسلام لا يشترط اسمًا عربيًا.
كيف يبدأ المسلم بالدعوة؟
الدعوة تبدأ من السلوك قبل الكلام.
لماذا ندعو الناس؟
لأننا نحب لهم الخير، ونرحمهم، ونريد لهم الهداية والنجاة.
لكن يجب أن نتذكر أن الهداية بيد الله، ونحن علينا البلاغ فقط.
ابدأ بنفسك: حافظ على الصلاة، تعلّم دينك، واترك الحرام، وتخلّق بالأخلاق الحسنة؛ لأن الناس يرون أفعالك قبل أقوالك.
الدين معاملة: حسن الخلق من أعظم وسائل الدعوة؛ الصدق، الأمانة، الرحمة، والاحترام، كل هذا قد يكون سببًا في هداية إنسان.
أمام الآخرين أنت تمثّل الإسلام، من جهة أن تصرفاتك تعطي صورة عن الدين. فإذا رأى الناس أخلاقًا حسنة قالوا: هذا هو الإسلام، وإذا رأوا العكس فقد يقولون خلاف ذلك، قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» [أخرجه أحمد].
ابدأ بالأقرب: الأسرة، الأصدقاء، زملاء العمل، بلطف وبدون ضغط.
تكلّم بقدر علمك: أجب بما تعرف، وإن لم تعرف فقل: لا أعلم، ووجه إلى المواقع التالية.
من آداب الدعوة:
●اختيار الوقت المناسب للكلام.
●اللطف والهدوء.
●عدم السبّ أو السخرية من أديان الآخرين.
●عدم الجدال بعنف.
●الصبر على ردود الناس.
●الدعاء لهم بالهداية.
المسلم غير مسؤول عن هداية الناس، فالهداية بيد الله، لكن عليه أن يبلّغ الدين بما يستطيع، وكل خلق حسن أو كلمة طيبة قد تكون سببًا في هداية إنسان.
الدرس العشرون
كيف أتعلم أحكام ديني؟
يحرص المسلم على أن يمارس دينه عن علم ودراية، وليس عن اجتهاد وجهل، ويكون هذا الأمر بالرجوع إلى أهل العلم، وسؤالهم عما أشكل عليه من أمور دينه، وعليه أن يبذل جهده في طلب العلم الذي يمكنه من أداء ما افترضه الله عليه بشكل صحيح، ثم يزداد من المعارف الشرعية كلما تيسر له.