ترجمة المقاطع المرئية - مشروع هدايات 1

ترجمة المقاطع المرئية - مشروع هدايات 1

التماس الهداية من القرآن

اللغة: العربية
إعداد:
الإصدار: 1.0
ترجمات 0
المرفقات 7
PDF
Audio
Video
+3

التماس الهداية من القرآن

فالمرءُ تجزي عليه وقائع، وتبدر منه أحوال، وتصدر منه أقوال وأعمال فلا يلتمس الهُدى من القرآن

وعظُم ضعفُ هذا لمّا اقتُصر على جعْل القرآن كتابا تُحلّ ألفاظه دون معرفة حقائقه ومعانيه

فيكون غاية الناس منه الألفاظ والمباني

فهم يقرئونه مرة بعد مرة وهم لا يعقلون المقاصد والمعاني

وأقبح شيء أن يسري ذلك إلى مقامات التعليم في المساجد أو المدارس أو الجامعات

إذ يُحال بين القلوب وبين هداية القرآن

فلا ينشرح به صدر، ولا يطمئن به قلب، ولا تهدأ به نفس

ولستُ أُحدّثك شيئاً من ضرب الخيال

فهذا رجلٌ كان في القرن الماضي حَسَن النّزع من القرآن، قوي الفهم والاستنباط له، أملى تفسير القرآن مرّتين

ولم يُكتب عنه إلا شيءٌ يسيرٌ منه طبع مُفرّقا، وهو العلاّمة الجزائري عبد الحميد بن باديس

فإن هذا الرّجل مع ما وصل إليه من حُسن الفهم والقرآن أخبر عن حالٍ سابقةٍ لهُ

فذكر أنه درس تفسير البيضاوي للقرآن في جامع الزيتونة بتونس، فتخرّج فيه ولم يعلم أن القرآن كتاب هداية

لأن غاية ما يطلبه كثيرٌ من المشتغلين بتفسير القرآن هو الاطلاع على الألفاظ والمباني دون غَورٍ في حقائق المقاصد والمعاني.

الحلف بغير الله

(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 22].

حديثي معكم اليوم في حكم الحلف بغير الله:

ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:

«من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت».

هذا يدلنا على أن الحلف يكون بالله وحده

ولا يجوز أن يُحلف بغيره، لا بالأمانة

ولا بالنبي عليه الصلاة والسلام

ولا بالكعبة، ولا بحياة فلان

ولا شرف فلان، ولا أشباه ذلك.

لأن اليمين تعظيم المحلوفين.

وليس هناك من يعلم حقائق الأمور

وصدق الحالف، وكذب الحالف إلا الله وحده

فإنه العلام بأحوال عباده

والعالم بما في ضمائرهم

والعالم بالصادقين والكاذبين مطلقًا في جميع الأحوال

أما الناس فقد يخفى عليهم شيء من ذلك

وقد لا يعلمون صدقه وكذبه

ولأن الربّ سبحانه مستحق للتعظيم على الكمال

فكان هو أولى لأن يحتذى به سبحانه وتعالى

فلا يجوز لأيِّ أحد أن يحلف بغير الله عز وجل

فهو إن صدق استحق من الله الثواب

وإن كذب استحق العقاب

والله هو القادر على كل شيء جل وعلا

وهو المستحق لأن يُعظَّم ويجلّ سبحانه وتعالى لكمال قدرته

وكمال علمه، وكمال إحسانه

وكمال أسماءه وصفاته.

فلذلك جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بتحريم الحلف بغير الله

والزجر عنه، والتحذير منه.

ومِن هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»

هذا يدل على أن الحلف بغير الله من المحرمات الشركية.

وهذا زجر عظيم، ووعيد شديد.

وقال عليه الصلاة والسلام: «من حلف بالأمانة فليس منا»

وقال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون»

فعليك يا عبد الله أن تنتبه لهذا الأمر

وأن تحذر تقليد من وقع في هذه المشكلة أو في هذا المنكر.

المعاصي

الواجب على المسلم التستر بستر الله، وعدم إظهار المعاصي وأن لا يُجاهر بالمعصية.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل أُمتي معافى إلا المجاهرين) جعلهم من غير أهل العافية (كل أمتي معافى إلا المجاهرين).

وإن من المجاهرة أن يفعل العبد المعصية في الليل ثم يُصبح وقد ستره الله فيفضح نفسه! ويقول: فعلت كذا وكذا.

الواجب على المسلم التستر بستر الله، وعدم إظهار المعاصي، والتوبة إلى الله.

فإن المعصية إذا كانت خافية ما تضر إلا صاحبها، فإذا ظهرت ولم تُنكر ضرت العامة.

فالواجب على من عصى أن يتقي الله وأن يسرّ معصيته، وأن يتوب إلى الله منها ويُجاهد نفسه، وأن لا يتجاهر بالمعاصي، فإن المجاهرة فيها شر عظيم؛ تجرئة غيره من المعاصي ليتأسوا به وعدم مبالاة بالمعصية.

فإذا فعلها خفية كان أقرب إلى أن يتوب فيتوب الله عليه، وليس هذا من النفاق.

النفاق كونه يسرّ الكفر ويظهر الدين؛ نسأل الله العافية.

أهمية الخلق الحسن

فالخُلق الحسنُ في معاملة الخلق يكون بلزوم الإحسان

وهذا شيءٌ يحتاج الوصول إليه إلى جهادٍ عظيم

فتحسين الخُلق يحتاج إلى دوام مجاهدة

لأن من خالط الناس وعاشرهم اختلفت عليه أحواله

فلا يصفو له في معاملتهم إلا أن يحرص على امتثال الشرع في حُسن خُلقه

فإذا امتثل الشرع في حُسن خُلقه رزقه الله هذه المرتبة العظيمة: وهي مرتبة حُسن الخلق

وأحق الناس بأن يكونوا أحسن الناس أخلاقاً هم المنتسبون إلى طلب العلم

فإن المنتسبين إلى طلب العلم هم كالشّامة بين الناس

فينبغي أن يكونوا على أكمل الوجوه بتحسين أخلاقهم

ولا يبلغ المرء المقامات العالية في الدين حتى يكون خُلقهُ حسنًا

وإذا أردت أن تعرف ذلك فوق ما جاء في هديه صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه والصدر الأول

فانظر إلى أحوال جماعة ممن نبُل من أهل العلم؛ تجد أن في تراجمهم ما يدل على حُسن خلقهم

وأذكر لكم مثالاً يُذعن المرء فيه بصعوبة بلوغ هذه المرتبة:

وهو أن فتىً من أصحاب أبي العباس ابن تيمية وهو أحمد بن محمد بن عبد الهادي المتوفى قبل بلوغه الأربعين سنة

قد فُتحت له أبواب العلم، وله تصانيف في علومٍ عِدّة، وكان له في حُسن الخلق شيءٌ عجيب

ومن أخباره فيه: أنّه كان مرّة يتراجع مع ابن قاضي الجبل

وابن قاضي الجبل من أذكياء أصحاب أبي العباس ابن تيمية لكن ضاعت أكثر كتبه

وكان هو وابن مفلح المقدّمان في الفقه والقواعد والأصول

وهو في القواعد والأصول أقعد من ابن مفلح رحمهم الله

فتراجعا في مسألة، وكان ابن قاضي الجبل كبيراً، وكان ابن عبد الهادي أصغر منه

فلما اشتدا في المناظرة بصق ابن قاضي الجبل في وجهه، فمسحه بكفّه وقال: طاهر بإجماع المسلمين

أيهما أعظم البدعة أو المعصية

السؤال: أيّهما أعظم المعصية أم البدعة؟

الجواب: البدعة -بارك الله فيك- معصية وزيادة.

وهي من حيث أثرها وكونها تقدّماً بين يدي الله ورسوله أشدّ.

حتى أن بعض أهل العلم قال: لا توبة لمبتدع.

لأن البدعة تنتشر، وردها صعب بعد انتشارها.

لاسيّما وأن البدعة غالباً تُغلّف بأمر عاطفي، وهو العاطفة تكون أن عاطفة المسلمين بالنسبة لله ورسوله شريفة جداً.

فقد تكون البدعة أكبر، وقد تكون المعصية أكبر حسب الحال.

لكن لو تساوتا من حيث الوزن فآثار البدعة أشد، وأضرّ على المسلمين.

تربية الأبناء من أعظم المسؤوليات

السؤال: يقول يا فضيلة الشيخ، تعلم يا فضيلة الشيخ أن بعض الآباء ينشغل في أعماله،

وقد لا يتمكّن من سؤال أبنائه عن مستواهم الدراسي، أو من يصحبون! فهل هذا تضييع لحقوقهم؟

الجواب: قوله "هو ينشغل بأعماله"!

نقول: من أكبر أعماله أبناؤُه وبناته.

ومسئوليتهم أعظم من مسئولية تجارته.

ولنسأل: ماذا يُريد من تجارته؟

إنه لا يُريد منها إلا أن يُنفق على نفسه وأهله، وهذا غذاء البدن.

وأهم منه غذاء القلب، غذاء الروح، زرع الإيمان والعمل الصالح في نفوس الأبناء والبنات.

ثم ليُعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:

(إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

فالولد الصالح ينفع أباه وأمه في الحياة والممات، فهو أولى من إضاعة المال.

فالمال إن كان صاحبه ذا غنىٍ كثير أمكنه أن يجعل فيه عاملين يعملون في التجارة.

وإن كان دون ذلك فإن الله يقول: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يتحسب)، نعم.

ثمرة الإيمان بالقضاء و القدر

فائدة الإيمان بالقدر عظيمة جداً

لأن الإنسان يستريح إذا علم أن كل شيء لابد أن يقع كما أراد الله استراح

فإذا أصيب بضراء صبر، وقال هذا من عند الله

وان أصيب بسراء شكر؛ وقال هذا من عند الله

وقد ثبت عن النبي الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له))

لأن المؤمن يؤمن أن كل شيء بقضاء الله

فيكون دائماً في سرور، دائما في انشراح

لأنه يعلم أن ما أصابه فإنه من الله

إن كان ضراء صبر وانتظر فرج من الله

ولجأ إلى الله تعالى في كشف هذه الضراء

وإن كان سراء شكر وحمد الله

وعلم أن ذلك لم يكن بحوله وقوته

ولكنه بفضل الله ورحمته.

حكم الاستغاثة بالمخلوق

فالاستغاثة بالمخلوق جائزةٌ بثلاثة شروط:

أحدها: أن يكون حيّاً.

وثانيها: أن يكون حاضراً.

وثالثها: أن يكون قادراً.

فلا يكون المستغاث به فيه مُختصاً بقدرة الله عليه، وهذا صنو القول في شروط الاستعاذة.

مما يدل على صحة المعنى الذي قررناه قبل في جواز الاستغاثة بالمخلوق الجاري عادةً.

ويوجد في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذِكر هذا في الاستعانة والاستغاثة، مما يُعلم أنه هو المُراد عنده أيضاً في باب الاستعاذة.

لأن الثلاثة كُلّها من باب الدعاء، وقد تقدّم كلامه في ذلك.

حكم الطواف حول القبور

السؤال: ما حكم من يطوف بالقُبّة أو الضريح وهو جاهل؟

الحكم؛ هل يكون مشرك شرك أكبر يُخلّد في النار؟ وماذا يجب عليه جزاكم الله خيرا؟

الجواب: الطواف بالقبور والأبنية المبنية عليها ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يطوف لا لعبادة صاحب القبر، ولا لدعائه والاستغاثة به، ولكن عادةً اعتادها فصار يفعلها، أو كان يظنّ أن هذا مما يُقرّبه إلى الله عز وجل، فهذا ليس بمُشرك ولكنه مُبتدع،

ويُمكن أن نُسمي بدعته هذه شرك أصغر؛ لأنها وسيلة إلى الشرك الأكبر.

أما إن كان يطوف بالقبر أو بالبناء عليه تعبّداً وتقرّباً وتعظيماً لصاحب القبر، أو كان يطوف بذلك ويدعو صاحب القبر ويستغيث به! فإن هذا مُشرك شركاً أكبر ومُخرج عن الملّة.

يستحق عليه قول الله تبارك وتعالى: (إنه من يُشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار).

حكم الغلو والتفريط في محبة النبي

هناك أُناس غلو في الرسول وتجاوزوا الحد في محبته؛

وهُناك أُناس فرّطوا وتساهلوا في محبته كيف نوجه مثل هؤلاء؟

كُلهم أخطئوا، لا الذين فرّطوا ولا الذين أفرطوا، والخطر عظيم على الجميع.

أما الذين غلوا فيُخشى عليهم من الإشراك به.

ولهذا ادّعا بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم الغيب، وأنه يشفي المريض، وأنه يزيل الكربات؛ فصاروا يدعونه، فالتحقوا بذلك التحقوا بالمشركين وهم لا يشعرون.

وأما الطرف الثاني فيُخشى عليهم من التهاون بالشريعة شيئاً فشيئاً حتى يُقضى عليهم.

ولهذا المُحب له حقيقة هو المُتّبع لسنّته بدون غلوّ ولا تفريط.

نعم

عليك بالاستقامة

(فاستقم كما أُمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير).

عليك أن تستقيم على طاعة الله ورسوله، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

وعلى العناية بأهلك أينما كُنت في جميع الأحوال، فيما يتعلّق بالصلاة وغيرها، ترجو ثواب الله، وتخشى عِقاب الله.

وهكذا مع جُلسائك ومع زملائك، في الصلاة، في إسبال الثياب، في توفير اللحية وعدم قصها وحلقها، في عدم التدخين؛ وفي غير هذا.

لأن مَن جالس الناس رأى منهم ما يُوجب الإنكار.

فعليك أن تقوم بالواجب الذي أوجبه الله عليك، وإياك والمجاملة والسكوت والإعراض؛ فالأمر خطير! والأمر عظيم!

ولكن متى جاهدت نفسك، واتقيت ربك، وسألته العون أعانك جل وعلا، وأديت الواجب.

والله سبحانه يُعين على أداء واجبه، فاستعن به جل وعلا، وأخلص له العمل، واسأله التوفيق، وأبشر بالخير.

(ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً).

غرس الآباء عقيدة الولاء و البراء

السائل: جزى الله شيخنا خير الجزاء.

من الأسئلة يقول: فضيلة الشيخ، نفع الله بكم

إذا حضرنا مثل هذا اللِّقاء وسمعنا كلامك عن النصارى واليهود زاد إيمانُنا وولاؤنا وبراءتُنا من أعداء الله

لكن نرى أبناءنا يتربون على خلاف ذلك

ونرى كثيرًا من المسلمين يتربون على موالاة أولئك عبر الأفلام التي يُشاهدونها فتبهر العقول حتى تتعلَّق عقول الأطفال بأولئك الكفار، فيرهبونهم ويخافونهم

فما تعليقك وفقك الله، وكيف السبيل إلى إنقاذ أمة الإسلام من مثل ذلك؟

الشيخ:

ما ذكره السائل أمرٌ حقيقي أنه يوجد من المسلمين من لا يتبرأ من المشركين

وإن تبرأ بلسانه لم يتبرأ بقلبه يُحبهم، ويواليهم

لكن الله يقول في القرآن الكريم: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)

وكيف يقول الإنسان: أنه مؤمن بالله محبٌ لله وهو يُحب أعداء الله؟

أتحب أعداء الحبيب وتدعَّي

حبًا له ما ذاك في إمكاني

كل إنسان يُحب أعداء الله فإنه ليس مُحبًا لله، وهذا شيء مفطورٌ عليه الناس

كل الأمم مفطورة على هذا، فحذاري من هذه الوسمة أن تُحب أعداء الله حتى وإن برزوا في العلم، وبرزوا في الطب، وبرزوا فيما ينفع الناس فهم أعداء

ولا يُمكن أن يسعوا في مصلحة المسلمين أبدًا

بل إنهم يسعون لإضعاف المسلمين، وتضييع المسلمين وتمزيقهم، إما تصريحًا وإما تلميحًا.

وأما ما أشار إليه مما يُرى في الأفلام، أو يُسمع، وأن الصغار تعلقوا به، فهذه نكبة كبيرة يجب على كل إنسان يتقي الله عز وجل

ويخاف يوم الحساب، يجب أن يحمي أولاده من ذلك

وأن يمنعهم منعًا باتًا من مشاهدة شيءٍ يُخل بعقيدتهم، ويوجب الولاء لأعداء الله، مهما كان الثمن

لأنه مسؤول عن أولاده وعائلته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته)

وكذلك يمنع مما يُشاهد في بعض المجلات الخليعة التي توجه ما تدّعي أنهم أبطال فيأخذها الصبي ويقرأها ويتعلق قلبه بهؤلاء.

ومع ذلك يحتقر المسلمين، وما هم عليه من الدِّين، نعم.

فضل الصبر

الصبر على المصائب قربة إلى الله جل وعلا

والله يقول: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ

قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: 155-157].

ويقول سبحانه: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال:46].

ويقول جل وعلا: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر:10].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، وإن أمره كله له خير

إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له

وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له»

فإذا أصاب المرأة أو الرجل هموم أو غموم من الدَّين

أومن عداوة أحد، أو من عداوة والديه، أو من جيرانه

وصبر ولم يفعل إلا الخير فله أجر عظيم.

وهكذا إذا صبر على الأمراض والأحزان من موت القريب

كل ذلك فيه الخير العظيم والفضل الكبير.

فضل طلاقة الوجه والتبسم

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا لاقى الإنسان أخاه فإنه ينبغي له أن يُلاقيه بالبشر، وطلاقة الوجه، وحسن المنطق، لأن هذا من خُلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ولا يُعد هذا تنزّلا من الإنسان، ولكنّه رِفعة للإنسان، وأجر له عند الله عز وجل، واتباع لسنّة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم البشر، كثير التبسّم، صلوات الله وسلامه عليه.

فالإنسان ينبغي له أن يلقى أخاه بوجه طلق، وبكلمة طيبة لينال بذلك الأجر، والمحبة، والألفة، والبعد عن التكبّر والترفّع على عِباد الله.

ثم ذكر المؤلف آيات منها: قوله تعالى: (واخفض جناحك للمؤمنين) اخفض جناحك يعني تنازل وتواضع للمؤمنين، لأن المؤمن أهلٌ لأن يُتواضع له.

أما الكفار فقد قال الله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جنهم وبئس المصير).

لكن الذي يُتلقّى بالبشر وطلاقة الوجه هو المؤمن.

أما الكافر فإن كان يُرجى إسلامه إذا عاملناه بطلاقة الوجه والبشر فإننا نعامله بذلك رجاء إسلامه وانتفاعه بهذا اللقاء.

وأما إذا كان هذا التواضع وطلاقة الوجه لا يزيده إلا تعالياً على المسلم وترفّعاً عليه فإنه لا يُقابل بذلك.

ثم إن طلاقة الوجه توجب سرور صاحبه، لأنه يُفرّق بين شخص يلقاك بوجه مُعبّس، وشخص يلقاك بوجه مُنطلق.

ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: (لا تحقرنّ من المعروف شيئاً ولو أن تلق أخاك بوجه طلق).

فهذا من المعروف لأنه يدخل السرور على أخيه ويشرح صدره.

ثم إذا قارن ذلك الكلمة الطيبة صار بذلك مصلحتان: طلاقة الوجه، والكلمة الطيبة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)

يعني: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية ولو بشق تمرة بصدقة؛ يعني: لو أن تتصدقوا بنصف تمرة فإن ذلك يقيكم من النار إذا قبلها الله عز وجل

(فإن لم يجد فبكلمة طيبة) كلمة طيبة مثل أن تقول له: كيف أنت؟ كيف حالك؟ كيف إخوانك؟ كيف أهلك؟ وما أشبه ذلك، لأن هذه من الكلمات الطيبة التي تُدخل السرور على صاحبها

فكل كلمة طيبة فهي صدقة لك عند الله، وأجر وثواب، وتُعد فيمن أخلاقهم حسنة.

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (البر حُسن الخُلق).

وقال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً).

كن مع أهلك حسن الخلق

فينبغي للإنسان أن يكون مع أهله خير صاحب، وخير محب، وخير مربي.

لأن الأهل أحق بحسن خلقك من غيرهم،

ابدأ بالأقرب فالأقرب.

على العكس من حال بعض الناس اليوم وقبل اليوم،

تجده مع الناس حسن الخلق

لكن مع أهله سيء الخلق والعياذ بالله.

وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه واله وسلم.

كن مع أهلك حسن الخلق،

ومع غيرهم أيضاً، لكنهم أولى بحسن الخلق من غيرهم.

ولهذا لما سئلت عائشة: ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟

قالت: (كان في مهنة أهله)

يساعدهم على مهمات البيت

حتى إنه كان يحلب الشاة عليه الصلاة والسلام لأهله

ويخصف نعله، ويرقع ثوبه.

وهكذا ينبغي للإنسان مع أهله أن يكون من خير الأصحاب.

كيف يزداد المؤمن إيمانا بالله

سؤال: لو تكرمت؛ كيف يستطيع الإنسان جعل تعظيم الله وإجلال الله صفة ملازمة له في كل أعماله وحركاته وسكناته؟

الجواب: يكون ذلك بكثرة الطاعات.

كل ما أكثر الإنسان من طاعة الله ازداد إيماناً بالله، وتعظيماً له، ومحبة له.

لأن الله تعالى جعل الأعمال الصالحة بمنزلة الماء للشجرة، كل ما رويت الشجرة من هذا الماء ازداد نموّها وازدادت قوّتها.

فعلى مَن شعر من نفسه أنه ناقص المحبة لله، أو التعظيم له جل وعلا؛ فعليه أن يُكثر من طاعة الله سبحانه وتعالى.

ثم إن عليه أيضاً عند فعل الطاعات أن يكون مستحضراً بقلبه لا غافلاً، لأن الإنسان رُبما يفعل الطاعة وقلبه لاهي، وهذا لا شك أنه ينقص من أجر الطاعة وثوابها وآثارها.

فالذي أوصي به إخواني الذين عندهم نقص في محبة الله تعالى وتعظيمه أن يُكثروا من طاعة الله، وأن تكون طاعاتهم بحضور قلب حتى تجتمع طاعة القلب والجوارح.

نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

كيف يكون التوازن والاعتدال في الإسلام

السؤال: يقول كيف يكون الاعتدال والتوازن في الإسلام؟

الجواب: الاعتدال والتوازن في الإسلام أن يقوم الإنسان بطاعة الله

غير مقصرٍ فيها ولا زائد.

لأن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه.

فالتكلّف والتنطّع غير مشروع في الإسلام،

والتقصير والتهاون غير مشروع.

فليكن الانسان وسطا.

ولهذا حذّر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك النّفر الذين قال بعضهم: أنا أصوم ولا أفطر!

وقال الثاني: أقوم ولا أنام!

وقال الثالث: لا أتزوج النساء!

أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال:

«أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء،

فمن رغب عن سنتي فليس مني».

لأن هؤلاء تنطّعوا وزادوا.

والمقصّر أيضًا مقصر على نفسه،

يفرق في دين الله عز وجل.

فيجب عليه الاستقامة، والقيام بما يجب.

أحسن الله إليكم، وبارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ.

ما هو السحر و ما حكمه

والسحر: عبارة عن عُقد ورُقى؛ يعني: قراءات مُطَلْسَمَة، فيها أسماء الشياطين، وعفاريت الجن، ينفث بها الساحر فيؤذي المسحور بمرض، أو موت، أو صرف، أو عطف.

صرف: يعني: يصرفه عن ما يريد، عطف: يعطفه على ما لا يُريد.

كما قال تعالى: (فيتعلمون منه ما يُفرقون به بين المرء وزوجه).

وهو من كبائر الذنوب، والساحر يجب أن يُقتل حداً سواءً تاب أم لم يتُب، وذلك لعظم مضرته على الناس، وشدة جرأته والعياذ بالله.

ولهذا جاء في الحديث: (حد الساحر ضربه بالسيف).

وفي رواية: (ضربةٌ بالسيف).

ثم إن السحر منه ما يكون كُفراً؛ وهو أن يستعين بالشياطين والجن، وهذا كُفر لقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سُليمان وما كفر سُليمان ولكن الشياطين كفروا يُعلّمون الناس السحر وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يُعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر).

وهذا نص صريح بأن السحر كُفر إذا كان مُتلقى من الشياطين، لأن الشياطين لا يُمكن أن تخدم الإنسان إلا بشيء يكون شِركاً.

ما هو الضابط في البدع المحدثة

السؤال: ما هو الضابط في البدع؟

الجواب: الضابط في البدع هو: التعبّد لله تعالى بما لم يشرعه الله

وليس كل جديد يكون بدعة.

بل التعبد لله بما لم يشرعه الله؛ من عقيدة، أو قول، أو عمل.

وليُعلم أن وسائل العبادات ليست من البدعة.

فمثلًا: هل يوجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام تصنيف السنة على أبواب وفصول؟ لا.

فلا نقول إن تصنيفها على الأبواب والفصول إنه بدعة

لأن المقصود به: حفظ السنة، وهذا وسيلة.

هل يوجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام مكبرات الصوت

تُبلِّغ صوت الخطيب إلى مَن في المسجد؟

لا، لكنها وجدت الآن

فلا نقول: إنها بدعة

لأنها وسيلة إلى إبلاغ الخطبة مثلًا.

هذه الفرش التي حدثت أخيرًا في المساجد وصل لها خطوط لاستقامة الصفوف

هل نقول: هذا بدعة؟

لا؛ لأن هذا وسيلة لاستواء الصفوف

والأمثلة على هذا كثيرة.

فالمحدثات ثلاثة أقسام:

قسم: عبادة مقصود بنفسها، هذا بدعة ولا يجوز.

وقسم: ليس عبادة أصلًا وإنما هو من المباحات؛

فهذا لا بأس به إذا لم يكن محرمًا بعينه.

والقسم الثالث: ما كان وسيلة لمقصود شرعي فإنه يكون مطلوبًا.

معنى الإسلام

الإسلام معناه: الاستسلام لله بالتوحيد

والانقياد له بالطاعة؛ ذلاً وخضوعا. هذا معنى الإسلام.

يقال: أسلم فلان لفلان: ذل له، وانقاد له، وأعطاه مطلوبه.

فالإسلام معناه: ذل لله وانقياد لله بتوحيده والإخلاص له

وطاعة أوامره، وترك نواهيه

هذا هو الإسلام قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام ).

وسمي المسلم مسلما لأنه: منقاد لله ذليل، مطيع له سبحانه في فعل ما أمر، وترك ما نهى.

ويطلق الإسلام على جميع ما أمر الله به ورسوله من صلاة وصوم وحج وإيمان

وغير ذلك كله يسمى إسلام.

كما قال الله عز وجل: (إن الدين عند الله الإسلام).

وقال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).

وقال سبحانه: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).

فالمسلم: هو المنقاد لأمر الله قولا وعملا وعقيدة.

والإسلام: هو الانقياد لأمر الله، والتسليم لأمر الله

والذل لأمر الله من جميع الوجوه.

مقتضيات لا إله إلا الله

السؤال: ما هي مقتضيات "لا إله إلا الله"؟

الجواب: هذه الكلمة أعظم كلمة، وهي كلمة التوحيد.

ولا يدخل العبد في الإسلام إلا بتحقيقها، والإيمان بها

وأنه لا معبود حقٌّ إلا الله.

وهي أيضًا أول كلمة دعا إليها الرسل

أول كلمة تدعو إليها الرسل هذه الكلمة "لا إله إلا الله"

قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25].

قال سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36].

ونبينا محمد صلى الله عيه وسلم لما بعثه الله أول كلمة دعا إليها "لا إله إلا الله"

مع الإيمان به وأنه رسول الله.

وتقتضي إخلاص العبادة لله وحده

والإيمان بأنه المعبود بالحق

وأنه رب العالمين

وأنه الخلاق العليم

وأنه المستحق لأن يعبد ويطاع أمره.

وتقتضي أن يؤمن العبد بأن الله هو خالق العبد

وأنه أعدَّ له جنة ونارًا

وأنه لا بد من لقائه ربه

فإما الجنة وإما النار.

فهذه الكلمة هي أصل الدين وأساس الملة

وهي العروة الوثقى

فلابد من الإيمان بها واعتقاد معناها

وأنه لا معبود حق إلا الله

وهذا الاعتقاد يقتضي طاعة الأوامر، وترك النواهي

طاعة لله الحق الذي آمنت بأنه معبودك الحق

هي تقتضي أن تؤدي حقه

بأن تعبده بصلاتك وصومك وزكاتك وحجك وصيامك وغير ذلك

معنى التأله: التعبد

معنى "لا إله إلا الله": لا مألوه حق إلا الله، يعني: لا معبود حق إلا الله

فالواجب عليك أن تأله وتعبده بصلاتك وصومك وزكاتك وحجك وجهادك وسائر عباداتك.

تخص بها الرب سبحانه وتعالى وتعبده وحده

ترجو ثوابه وتخشى عقابه سبحانه وتعالى

وهكذا من مقتضياتها: أن تؤمن بما حرّم الله عليك من الشرك والمعاصي

وأن تبتعد عن ذلك وتحذر ذلك.

جزاكم الله خير.

هذا هو الإيمان الصحيح

المؤمن هو الذي عرف الله وآمن به سبحانه،

وآمن برسله عليهم الصلاة والسلام،

وصدّقهم فيما أخبروا به،

وآمن بما كان وما يكون على حسب ما أخبر به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام،

وعلى حسب ما دل عليه كتاب الله عز وجل،

هذا هو المؤمن،

وهذا الايمان الصحيح المتركز على الأدلة الشرعية،

يثمر العمل الصالح،

فكل إيمان صادق يدعو إلى العمل،

والاجتهاد في الخير،

والتواصي بالحق والتواصي بالصبر عليه،

وكلما حصل نقص في العمل أو في التواصي والدعوة أو في الصبر،

فما ذاك إلا من نقص الإيمان،

ومن ضعف الإيمان،

وعلى حسب قوة الإيمان وكمال العلم يكون عمل الإنسان

ويكون اجتهاده في الخير ويكون حذره من الشر،

ويكون نصحه للعباد،

وتواصيه معهم بالحق،

وتواصيه معهم بالصبر.