المختصر في آداب السفر وصفة الحج والعمرة وآداب الزيارة والأدعية الجامعة مع ملحق بالفتاوى والمخالفات
آدَابُ السَّفَرِ وَأَحْكَامُهُ
آدَابُ السَّفَرِ وَأَحْكَامُهُ
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
الكتاب يعرض أحكام السفر وآدابه، بدءًا من التوبة واختيار الرفيق الصالح، وصولًا إلى أحكام الحج والعمرة، مع دعاء السفر وآدابه. كما يوضح فضائل الحج والعمرة ويختتم بتوجيهات حول العودة من السفر، مؤكدًا على التقوى والنية الصافية في كل خطوة
المُخْتَصَرُ فِي آدَابِ السَّفَرِ وَصِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ وَآدَابِ الزِّيَارَةِ وَالْأَدْعِيَةِ الجَامِعَةِ مَعَ مُلْحَقٍ بِالفَتَاوَى وَالمُخَالَفَاتِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في آداب السفر وأحكامه، وصفة العمرة والحج وأحكامهما وآدابهما وآداب زيارة المسجد النبوي، حرصنا فيها على بيان غالب ما يحتاج إليه الحاج والمعتمر والزائر؛ وأضفنا إليها بعض الأدعية القرآنية والنبوية مما يُعين الحاج في الدعاء، وألحقنا بها بعض الفتاوى مما تمس الحاجة إليه، وبعض المخالفات التي ينبغي للمسلم أن يحذر منها.
والله نسأل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها عموم المسلمين.
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
تمهيد
أولًا: شروط قبول العبادة:
العبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا بشرطين:
1. الإخلاص، وذلك بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ...﴾[1]. [الأنبياء: 25]. [1] أي: مقبلين عليه وعلى عبادته، معرضين عما سواه. تفسير السعدي (ص538)
وقال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [2]. [2] رواه البخاري برقم (1)، ومسلم برقم (1907).
2. اتباع النبي ﷺ فيها قولًا وعملًا، قال النبي ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» [3]. [3] رواه البخاري برقم (2697) ومسلم برقم (1718).
وفي رواية: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [4]. [4] رواه مسلم برقم (1718)
ثانيًا: آداب السفر وأحكامه:
1- آداب السفر
ينبغي لمن سافر للحج أو غيره من العبادات أن يعتني بما يلي:
1. يستخير اللَّه سبحانه في الوقت، والراحلة، والرفيق، وجهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح، وأما الحج والعمرة؛ فإنهما خير لا شك فيه، وصفة الاستخارة: أن يصلي ركعتين ثم يدعو بالوارد عن النبي ﷺ.
2. يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجه وعمرته وجه اللَّه تعالى، والتقرب إليه، وأن يحذر قصد حطام الدنيا أو المفاخرة أو حيازة الألقاب أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله، قال تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا 110﴾ [الكهف: 110]
وفي الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [5]. [5] رواه مسلم برقم (2985).
3. على الحاج والمعتمر التَّفَقُّه في أحكام العمرة والحج، وأحكام السفر قبل أن يسافر؛ لئلا يترك واجبًا أو يقع في مُحَرَّم، قال النبي ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [6]. [6] رواه البخاري برقم (3116)، ومسلم برقم (100).
4. على الحاج أو المعتمر أن يَنْتخِب المال الحلال لحجه وعمرته؛ لأن اللَّه طيِّبٌ لا يقبل إلا طيّبًا؛ ولأن المال الحرام سبب عدم إجابة الدعاء.
5. التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، وإن كان عنده للناس مظالم ردّها وتَحَلَّلَهم منها، سواء كانت: عرَضًا أو مالاً، أو غير ذلك.
6. يستحب للمسافر أن يكتب وصيته، وما له وما عليه فالآجال بيد الله تعالى؛ قال النبي ﷺ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» [7]، ويُشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويرد الودائع إلى أهلها أو يستأذنهم في بقائها. [7] رواه البخاري برقم (2738)، ومسلم برقم (1627).
7. يُستحب للمسافر أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح، ويحرص أن يكون من طلبة العلم الشرعي؛ فإن هذا من أسباب توفيقه وعدم وقوعه في الأخطاء في سفره وفي حجه وعمرته؛ لقول النبي ﷺ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» [8]؛ ولقوله ﷺ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» [9]. [8] رواه أبو داود برقم (4833). [9] رواه أبو داود برقم (4832)، والترمذي برقم (2395).
8. يُستحب للمسافر أن يُودِّع أهله، وأقاربه، وجيرانه، وأصحابه، قال النبيﷺ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخَلِّفُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعَهُ» [10]، وكان النبي ﷺ يُوَدِّع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرًا فيقول: «أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ»[11]، وكان ﷺ يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُ مَا كُنْتَ» [12]، وجاء رجل إلى النبي ﷺ يريد سفرًا فقال: يا رسول اللَّه أوصني، فقال: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ» فَلَمَّا مَضَى قَالَ: «اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ» [13]. [10] رواه الطبراني برقم (823). [11] رواه أحمد في مسنده برقم (4524). [12] رواه الترمذي برقم (3444). [13] رواه أحمد في مسنده برقم (9724).
9. لا يصطحب معه الجرس والمزامير والكلب في السفر؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ» [14]. [14] رواه مسلم برقم (2113).
10. إذا أراد السفر بإحدى زوجاته إن كان له أكثر من واحدة أقْرَعَ بينهن، فأي زوجة وقعت عليها القرعة خرجت معه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» [15]. [15] رواه البخاري برقم (2593)، ومسلم برقم (2770).
11. يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار إن تيسر له ذلك؛ لفعله ﷺ، قال كعب بن مالك رضي الله عنه: «لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ» [16]. [16] رواه البخاري برقم (2949).
12. يستحبُّ له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل عند السفر وغيره، فيقول عند خروجه: «بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» [17]. [17] رواه أبو داود برقم (5094).
13. يستحبّ له أن يدعو بدعاء السفر، إذا ركب دابته، أو سيارته، أو الطائرة، أو غيرها من المركوبات فيقول: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14﴾ [الزخرف: 14]، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ [18] السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المنظر[19]، وسُوءِ الْمُنْقَلَبِ[20] فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ» [21]. [18] وعثاء السفر: هي شدته. الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 284). [19] سوء الهيئة والانكسار من الحزن. الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 284). [20] (المنقلب): هو الرجوع. الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 284). [21] رواه أحمد في مسنده برقم (6374).
14. يستحبّ له أن لا يسافر وحده بلا رفقة؛ لقوله ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» [22]. [22] رواه البخاري برقم (2998).
15. يؤمِّر المسافرون أحدَهم؛ ليكون أجمعَ لشملهم، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال ﷺ: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» [23]. [23] رواه أبو داود برقم (2608).
16. أن يحرص على القيام بما أوجب الله عليه من الطاعات واجتناب المحرمات، وأن يتخلق بالأخلاق الفاضلة، فيُعين من يحتاج إلى العون والمساعدة، ويبذل العلم لطالبه والمحتاج إليه، ويكون سخيًا بماله، فيبذله في مصالح نفسه ومصالح إخوانه وحاجاتهم.
17. ينبغي أن يُكثر من النفقة وحاجات السفر، لأنه ربما تعرِضُ الحاجة وتختلف الأمور.
18. ينبغي أن يكون في ذلك كله طَلْقَ الوجه، طيب النفس، رضي البال، حريصًا على إدخال السرور على رفقته؛ ليكون أليفًا مألوفًا.
19. ينبغي أن يصبر على ما يحصل من جَفاء رِفقته ومخالفتِهم لرأيه، ويُداريهم بالتي هي أحسن، ليكون محترمًا بينهم، مُعظّمًا في نفوسهم.
20. يستحب إذا نزل المسافرون منزلًا أن ينضمَّ بعضهم إلى بعض، فقد كان بعض أصحاب النبي ﷺ إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشِّعاب والأوْدية، فقال ﷺ: «إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ» [24]، فكانوا بعد ذلك ينضمُّ بعضُهم إلى بعض حتى لو بُسط عليهم ثوب لوسِعَهم. [24] رواه أحمد في مسنده برقم (17736).
21. يستحبّ إذا نزل منزلًا في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه ﷺ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» [25]؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. [25] رواه مسلم برقم (2708).
22. يستحبّ له أن يكبِّرَ على المرتفعات ويُسَبِّحَ إذا هبط المنخفضات والأودية، قال جابر رضي الله عنه: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» [26]، ولا يرفعوا أصواتهم بالتكبير، قال ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ» [27]. [26] رواه البخاري برقم (2994). [27] رواه البخاري برقم (2993).
23. يستحبّ له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله؛ لقوله ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ» [28]. [28] رواه أبو داود برقم (2571).
24. يستحبّ له أن يكثر من الدعاء في السفر؛ لقوله ﷺ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» [29]. [29] رواه أحمد في مسنده برقم (10771).
2- الطهارة في السفر
1. يجب على المسافر أن يعتني بطهارته، فيتوضأ من الحَدَث الأصغر، كالبول والغائط والريح والنوم المستغرق، ويغتسل من الجنابة كإنزال المني والجماع.
2. فإن لم يجد الماء، أو كان معه ماء قليل يحتاجه لطعامه وشرابه، فإنه يتيمم.
3. وكيفية التيمم: أن يضرب الأرض بيديه فيمسح بهما وجهه وكفيه.
4. وطهارة التيمم طهارةٌ مؤقتة، فمتى وجد الماء بَطلت ووجب عليه استعماله، فإذا تيمم عن جنابة ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال عنها، وإذا تيمم من الغائط ثم وجد الماء وجب عليه الوضوء عنه، وفي الحديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» [30]. [30] رواه البزار في مسنده برقم (10068).
5. المسح على الخُفَّيْن مشروع بالكتاب، والسنة وإجماع أهل السنة.
6. ويشترط للمسح على الخفين وما في معناهما شروط:
أ. أن يكون الخُفَّان أو الجوربان مباحين طاهرين.
ب. أن يلبسهما على طهارةٍ.
ت. أن يكونا ساترين لمحل الفرض.
ث. أن يكون المسح في الحدث الأصغر، فلا يجوز المسح في الجنابة ولا فيما يوجب الغسل.
ج. أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعًا وهو يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وهذه المدة على الصحيح تبتدئ من أول مرة مَسَحَ بعد الحدث، وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمُقيم، واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر.
7. ويبطل المسح عليهما بأحد ثلاثة أمور:
أ. إذا حَدَث ما يوجب الغسل كالجنابة بَطَلَ المسح ولا بد من غسل.
ب. إذا خلعهما بعد المسح عليهما.
ج. إذا انقضت المدة المعتبرة شرعًا بطل المسح.
3- أحكام قصر الصلاة في السفر:
1. القصر في السفر أفضل من الإتمام؛ ولكن لو أتمَّ المسافر الصلاة الرباعية أربعًا فصلاته صحيحة ولكنه خالف الأفضل.
2. يَقْصُرُ المسافر إذا خرج عن جميع بيوت قريته أو مدينته، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.
3. وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فله قصرها؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها.
4. وأما الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فهو سنة للمسافر عند الحاجة إليه، إذا جَدَّ به السير واستمر به، فيفعل ما هو الأرفق به من جمع التقديم أو التأخير.
5. وأما إذا لم يكن المسافر محتاجًا للجمع فلا يجمع، مثل أن يكون نازلًا في مكان لا يريد أن يرتحل منه إلا بعد دخول وقت الثانية، فالأولى عدم الجمع؛ لأنه غير محتاج إليه، ولذلك لم يجمع النبي ﷺ حين كان نازلًا في منى في حَجّة الوداع؛ لعدم الحاجة إليه.
6. وأما صلاة التطوع، فيتطوع المسافر بما يتطوع به المقيم، فيصلي صلاة الضحى وقيام الليل والوتر وغيرها من النوافل سوى راتبة الظهر والمغرب والعشاء فالسنة أن لا يُصليها.
7. يصح التَّطَوُّع على المركوب في السفر: من راحلة، وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلابُدَّ من النزول لها إلا عند العجز.
8. السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر، والوتر؛ فلا تُترك لا في الحضر ولا في السفر؛ اقتداء بالنبي ﷺ.
9. صلاة المسافر خلف المقيم صحيحة، ويُتِمُّ المسافر مثل صلاة إمامه، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقل، وحتى لو دخل معه في التشهد الأخير قبل السلام فإنه يتم، وهذا هو الصواب من قولي أهل العلم.
4- آداب العودة من الحج والعمرة أو السفر
1. ينبغي أن يتعجّل في العودة ولا يُطيل المُكْثَ في السفر لغير حاجة؛ لقول النبي ﷺ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ» [31]. [31] رواه البخاري، برقم (1804)، ومسلم، برقم (1927).
2. فإذا أراد الرجوع إلى بلده فإنه يقرأ دعاء السفر عند ركوبه على مركوبه، ويزيد عليه: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» [32]. [32] رواه البخاري، برقم (1797)، ومسلم، برقم (1342).
3. يستحبّ له أن يقول أثناء رجوعه من سفره ما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا قَفَلَ من غزوٍ، أو حجٍّ، أو عمرةٍ، يكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» [33]. [33] رواه البخاري، برقم (1797)، ومسلم، برقم (1342).
4. يستحبّ له إذا رأى بلدته أن يقول: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» [34]، ويردِّد ذلك حتى يدخل بلدته؛ لفعله ﷺ. [34] رواه البخاري، برقم (4116).
5. لا يَقْدُمُ على أهله ليلًا إذا أطال الغَيْبة لغير حاجة إلا إذا بلَّغهم بذلك، وأخبرهم بوقت قدومه ليلًا؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، قال جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا» [35]، ومن الحكمة في ذلك ما فسَّرته الرواية الأخرى: «حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ [36]، وَتَسْتَحِدَّ الْمَغِيبَةُ» [37]، وفي أخرى: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ» [38]. [35] رواه مسلم، برقم (715). [36] (الشعثة): التي طال عهدها بالدهن والمشط، و (الاستحداد): استعمال الحديد، و (المغيبة): التي غاب زوجها.التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني (ص292). [37] رواه النسائي، برقم (9099). [38] رواه مسلم، برقم (715).
6. يستحبّ للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد الذي بجواره ويُصلِّي فيه ركعتين؛ لفعل النبي ﷺ.
7. يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطَّف بالوِلْدَان من أهل بيته وجيرانه ويحسن إليهم إذا استقبلوه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبله أُغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه. وقال عبد اللَّه بن جعفر رضي الله عنه: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا، قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ» [39]. [39] رواه مسلم، برقم (2428).
8. تستحبّ الهدية، لما فيها من تَطْييب القلوب وإزالة الشحناء، ويستحب قبولها، والإثابة عليها، ويكره ردّها لغير مانع شرعي؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «تَهَادُوا تَحَابُّوا» [40]، والهدية سبب من أسباب المودة بين المسلمين. [40] رواه البيهقي في السنن الكبرى، برقم (11946).
9. إذا قَدِمَ المسافر إلى بلده استحبت المُعَانقة؛ لما ثبت عن أصحاب النبي ﷺ كما قال أنس رضي الله عنه: "كانوا إِذَا تَلَاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا" [41]. [41] رواه الطبراني في الأوسط، برقم (97).
ثالثًا: حكم تعلُّم صفة الحج والعمرة وأحكامهما:
ينبغي لمن أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادةٍ أن يتعلم هدي النبي ﷺ فيها؛ ليكون عمله موافقًا للسنة، وقد كان النبي ﷺ يحث الناس على اتباعه والاهتداء بهديه؛ فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [42]. [42] رواه البخاري (6008).
وعن جابر رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَرْمِي علَى رَاحِلَتِهِ يَومَ النَّحْرِ، ويقولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فإنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هَذِه» [43]. [43] رواه مسلم (1297).
رابعًا: فضائل الحج:
1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [44]. [44] رواه البخاري (1819) ومسلم (1350).
2. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ» [45]. [45] رواه البخاري (1773) ومسلم (1349).
3. الحج يَهْدِم ما كان قبله؛ لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وفيه: أن النبي ﷺ قال: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» [46]. [46] رواه مسلم (121).
4. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» [47]. [47] رواه البخاري (26) ومسلم (83).
5. عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ» [48]. [48] رواه الترمذي (810) والنسائي (2631).
6. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَا، لَكُنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» [49]. [49] رواه البخاري (1520).
خامسًا: منافع الحج وفوائده ومقاصده والحكمة من مشروعيته:
1. أعظم المنافعِ تحقيقُ التوحيد ونَبْذ الشرك.
2. تعظيم شعائر اللَّه وحرماته.
3. مغفرة ذنوب الحاج ورضوان اللَّه عليه، فيرجع إلى وطنه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه، إذا كان متَّقيًا ربَّه في حجِّه: بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
4. مضاعفة الصلوات في الحَرَم.
5. ذكر اللَّه تعالى.
6. دخول الجنة والنجاة من النار.
7. إظهار التذلل لله تعالى، والخضوع له سبحانه.
8. أداء الشكر لله تعالى.
9. الحج أعظم مؤتمر بشري تجتمع كلمة أصحابه الصادقين على البر والتقوى.
10. الحج يذكِّر المسلم بالموت والانتقال إلى الآخرة.
11. الحج امتثال لأمر اللَّه وإجابة لأمره لإبراهيم بالدعوة إليه.
12. الصلة باللَّه تعالى، والتقرب إليه، ومفارقة الأهل، والأوطان والعشيرة؛ لأداء الحج، وزيارة البيت العتيق، وهذا فيه فوائد عظيمة، ومنافع كثيرة، لا تحيط بها العبارة.
13. اتصال المسلمين بعضهم ببعض، وتعاونهم في مصالحهم.
14. التعلم، والتعليم، ونشر الدعوة والخير بين الناس في المواسم.
15. السلامة من الفقر، لِمَن تابع بين الحج والعمرة.
16. أرباح التجارة، من المنافع المباحة الدنيوية التي تحصل للحاج إذا أراد البيع والشراء، وقد أباح اللَّه ذلك للحاج إذا لم تشغلْه عن حجه.
سادسًا: فضل العمرة
للعمرة فَضْلان: عامٌ وخاص
1. فالعام:
أ. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ» [50]. [50] رواه البخاري (1773) ومسلم (1349).
ب. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجِّ المَبْرُورِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ» [51]. [51] رواه الترمذي (810) والنسائي (2631).
2. والخاص في رمضان: فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي» [52]. [52] رواه البخاري (1863)، ومسلم (1256).
المُخْتَصَرُ فِي صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
الكتاب يقدم شرحًا موجزًا وواضحًا لأحكام الحج والعمرة، بدءًا من مواقيت الإحرام وأنواعه، مرورًا بالطواف والسعي، ومناسك عرفة وأيام التشريق، وختامًا بطواف الوداع، مع التركيز على السنة والضوابط الشرعية لتيسير فهم المناسك وأدائها بشكل صحيح.
المُخْتَصَرُ فِي صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ والمَسْجِدِ النَّبَوِي
أولًا: أحكامُ المَواقِيت:
1. المَواقِيت: هي الأمْكِنَةُ الَّتي عَيَّنَها النبيُّ ﷺ لِيُحْرِمَ منها مَن أرادَ الحَجَّ أو العُمرَة.
2. فمن مَرَّ بأحدها ناويًا الحجَّ أو العمرة: وجب عليه الإحرام منه، ولم يَجُزْ له تجاوزه دون إحرام.
3. ومن كان أقرب إلى مكة من هذه المَواقِيت: فإنَّ مِيقاتَهُ مكانه؛ فَيُحرِمُ منه للحجِّ والعمرة.
4. وأمَّا أهل مكة والمُقِيمونَ فيها: فَيُحرِمونَ للحجِّ من مكة، وأمَّا العمرة: فإنَّهم يخرجون إلى الحِلِّ ويُحرِمونَ منه، كالتَّنعِيمِ ونحوه.
5. ومن كان في طائرة: فإنَّه يُحرِمُ إذا حَاذَى المِيقات، فَيَتَأَهَّبُ ويلبس ثياب الإحرام قبل مُحاذاةِ المِيقات، فإذا حاذاهُ نَوَى الإحرام في الحال، ولا يجوز له تأخيره إلى أن يهبط في المطار، ويمكن له أن يحتاط فَيُلَبِّي خشية فوات التَّلبية؛ لِسُرعة الطائرة.
ثانيًا: أنواعُ الأنْسَاكِ، وأَحْكامُها:
1. الأنْساكُ ثلاثةٌ: تَمَتُّعٌ، وإِفْرَادٌ، وقِرَان.
2. والتَّمَتُّعُ أفضلها لمن لم يَسُقِ الهَدْي، وهو: أن يُحرِمَ بالعمرة في أشهر الحج، ويطوف ويسعى ويَتَحَلَّل، ثمَّ يُحرِمُ بالحجِّ من العام نفسه.
3. والِإفرادُ: أن يُحرِمَ بالحجِّ وحده، فإذا وصل مكة سُنَّ له أن يطوف للقُدُومِ ثمَّ يسعى للحج، ولا يَحْلِقُ ولا يُقَصِّر، ولا يَحِلَّ مِن إحرامه، بل يبقى مُحْرِمًا حتى يَحِلَّ بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد. وإن أخَرَّ سعي الحجِّ إلى ما بعد طواف الحجِّ فلا بأس.
4. والقِران: أن يُحْرِمَ بالعمرة والحجِّ جميعًا، فيقول: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً وَحَجًّا).
5. وعمل القارِنِ كعمل المُفْرِدِ سواءٌ، إلَّا أنَّ القارن عليه هَدْيٌ، والمُفْرِدِ لا هَدْيَ عليه.
ثالثًا: صِفَةُ الإحْرامِ وأحْكامُه:
يُشْرَعُ لِمُرِيدِ الإحرام ما يلي:
1. الاغتِسال، وهو سُنَّةٌ مؤكدةٌ في حقِّ الرجال والنساء حتى الحائض والنُّفساء.
2. التَّطَيُّبُ بأطيب ما يَجِدُ من دُهْنِ عُودٍ أو غيره في رأسه ولحيته، ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام. وأمَّا المرأة فلا يجوز لها التَّطَيُّبُ بما له رائحة؛ لئلَّا يَشُمَّها الرجال الأجانب.
3. لبس ثياب الإحرام، وهي إزارٌ ورِداء، والسُّنَّةُ أن يكونا أبيضين نظيفين أو جديدين. وتُحْرِمُ المرأة فيما شاءت من اللِّباس غير مُتَبَرِّجَةٍ بزينة، إلَّا أنَّها تجتنب لبس النِّقاب والقُفَّازين، وتغطي وجهها ويديها بغير ذلك.
4. الإحرام عَقِبَ صلاةٍ مشروعة، فريضةٍ كانت أو نافلة، وليس ذلك بواجب.
5. فيقولُ: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً) إن كان مُعتَمِرًا، أو (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ حَجًّا) إن كان مُفْرِدًا، أو (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً وَحَجًّا) إن كان قارِنًا.
6. وإذا كان من يريد الإحرام خائفًا من عائقٍ يَعُوقُهُ عن إتمام نُسُكِهِ فيجوز له أن يشترط عند الإحرام فيقول: (... وإن حَبَسَنِي حابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نُسُكِهِ فإنَّه يَحِلُّ ولا شيء عليه.
7. ثمَّ يُكثِرُ من التَّلبية: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ)[1]، يرفع الرَّجل صوته بذلك، وكذلك المرأة؛ ما لم تكن بحضرة رجال أجانب. وينبغي للمُحرِمِ أن يكثر من التَّلبية خصوصًا عند تَغَيُّرِ الأحوال والأزمان مثل أن يعلو مرتفعًا، أو ينزل منخفضًا، أو يُقْبِلَ اللَّيل أو النهار. [1] معنى قول الإنسان: (لبيك) أي إجابة لك يا رب، مرَّة بعد أخرى، ومعناها: إجابة الإنسان ربه وأقامته على طاعته. "إنَّ الحمد والنِّعمة لك والمُلك" الحمد: هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم، فإذا كرَّر صار ثناء. والنِّعمة: هي ما يتفضل الله به على عباده من حصول المطلوب ودفع المكروه، وقوله: (المُلك) يعني والملك لك، فاللَّه تبارك وتعالى هو المالك وحده، وقوله: (لا شريك لك) أي لا أحد يشاركك بما يختص باللَّه عزَّ وجلَّ من صفاته الكاملة بما في ذلك انفراده بالملك والخلق والتدبير والألوهية. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (22/ 96) ملخَّصًا.
8. التَّلبيةُ مشروعةٌ في العمرة من الإحرام إلى أن يبتدئ بالطواف، وفي الحجِّ من الإحرام إلى أن يبتدئ برمي جَمْرَةِ العَقَبَةِ يوم العيد.
9. يجب على المُحْرِمِ الحذر من الوقوع في شيءٍ من محظورات الإحرام حتى يَتَحَلَّلَ من إحرامه.
مَحظُوراتُ الإحْرام
هي الممنوعات الَّتي يجب على المُحْرِمِ اجتنابها؛ بسبب إحرامه ودخوله في النُّسُك.
1. حَلْقُ الشَّعرِ أو قَصُّهُ أو نَتْفُهُ، مِن أيِّ مَوضِعٍ مِن بَدَنِه.
2. قَصُّ الأظفار كلِّها أو بعضها من الرِّجلين أو اليدين.
3. تغطية الرأس بِمُلاصِقٍ له، مثل: الطَّاقِيَةِ، والغُتْرَةِ، والعِمامَةِ، ووضع الرِّداء على رأسه، أو وضع مِنْدِيلٍ، أو بطَّانيَّةٍ، أو كَرتونٍ، أو غير ذلك مِمَّا يُقصَدُ به التَّغطية. وهذا خاصٌّ بالذَّكَرِ دون الُأنثى.
4. لبس اللِّباس المُعتاد المُفَصَّل على قدر البَدَن؛ بهيئته المعتادة، مِثلُ: الثَّوبِ المُفَصَّل، والسَّراويل، والقَمِيص، والجَورَبين، والقُفَّازَين. وهذا خاصٌّ بالذَّكَرِ دون الأنثى؛ فإنَّها إنَّما تُنهَى عن:
أ. لبس النِّقابِ أو البُرْقُعِ أو اللِّثامِ المشابه للنِّقاب، ويجب عليها تغطيةُ وجهها عند الرجال الأجانب بالغطاء المعتاد للوجه؛ ولو مَسَّ الغطاء وجهها، ولا يُشرَعُ لها وضع عِصابَةٍ – أو نحوها- على رأسها لغرض عدم مُماسَّةِ الغطاء للوجه؛ لعدم ما يدلُّ على مشروعية ذلك.
ب. لبس القُفَّازين في يديها، ويجب عليها تغطية يديها عند الرِّجال الأجانب بوضعها داخل عَباءَتِها.
5. التَّطَيُّبُ في البَدن، أو لِباسِ الإحرام.
6. قَتْلُ صيد البَرِّ، أو اصطِيادُهُ وإن لم يَقتُله.
7. الخِطْبَةُ، لِنَفْسِهِ أو لغيره.
8. عَقْدُ النِّكاح.
9. المُباشَرَةُ فيما دون الفَرج؛ كتقبيلٍ، ولَمْسٍ بشهوة.
10. الجِماع، وهو الوَطءُ في الفَرْج.
رابعًا: صِفَةُ العُمرَة
1- صِفَةُ الطَّواف:
1. إذا دخل المُحْرِمُ المسجد الحرام سُنَّ له أن يُقَدِّمَ رجله اليمنى ويقول دعاء دخول المسجد، ومِن أصحِّ ما ورد في ذلك أن يقول: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»[2]، وهذا الدعاء يقوله عند دخول أيِّ مسجد، وليس خاصًا بالمسجد الحرام. [2] رواه مسلم برقم (713)، وأبو داود برقم (465).
2. فإذا أراد أن يَشْرَعَ في الطواف فإنَّه يَضْطَبِعُ، وصفة الاضْطِباع: أن يجعل وسط ردائه داخل إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر، فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف؛ لأنَّ الاضْطِباع مَحَلُّهُ الطواف فقط.
3. ثمَّ يتقدَّمُ إلى الحَجر الأسود فيستلم الحَجر بيده اليمنى ويُقَبِّلُه، فإن لم يتيسَّر له تَقبِيلُه استلمه بيده، وقَبَّلَ يده، فإن لم يتيسَّر له استلامه بيده، استلمه بشيءٍ معه كَعَصَى ونحوها وقَبَلَّه، فإن لم يتيسَّر له فإنَّه يستقبل الحَجر ويشير إليه بيده إشارة ولا يُقَبِّلُها، والأفضل ألَّا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم.
4. ويقول عند استلام الحَجر أو الإشارة إليه: (الله أكبر).
5. ثمَّ يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره، فإذا بَلَغَ الرُّكْنَ اليَمانِيَّ استلمه من غير تقبيل، فإن لم يتيسَّر فلا يزاحم عليه، ولا يُشِير إليه.
6. ويقول بين الرُّكْنِ اليَمانِيِّ وبين الحَجر الأسود: ﴿... رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة:201].
7. وكلَّما مَرَّ بالحَجر الأسود أشار إليه بيده وقال: (الله أكبر)
8. ويقول في بقيَّة طوافه ما أحبَّ من ذِكرٍ ودُعاءٍ وقِراءَةِ قُرآن.
9. والسُّنَّةُ أن يَرْمُلَ في الأشواطِ الثَّلاثةِ الأولى فقط، والرَّمَلُ: إِسْراعُ المَشْيِ مَعَ مُقارَبَةِ الخُطُوات، وأمَّا الأشواطُ الأربعةُ الباقِيَةُ فليس فيها رَمَل، وإنَّما يمشي كعادته.
10. فإذا أتمَّ الطواف تقدَّم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿...وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗى...﴾ [البقرة: 125]، ثمَّ صلَّى ركعتين خلفه إن تيسَّر، وإلَّا صلاهما في أيِّ مكانٍ من المسجد، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ1﴾ [الكافرون: 1] ويقرأ في الركعة الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ1﴾ [الإخلاص: 1].
2- صِفَةُ السَّعي:
1. إذا انتهى من الطواف وركعتيه فإنَّه يخرج إلى المَسعَى، فإذا دَنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ...﴾ [البقرة: 158]. ثمَّ يقول: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» [3]. [3] رواه مسلم برقم (1218).
2. ثمَّ يَرقَى على الصفا حتى يرى الكعبة أو جهتها فيستقبلها، فَيُوَحِّدُ الله، ويُكَبِّرُه، ويقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»، يكرِّر ذلك ثلاث مرَّات، ويدعو بين ذلك[4]. [4] رواه مسلم برقم (1218).
3. ثمَّ ينزل من الصفا إلى المروة ماشيًا، فإذا بَلَغَ العَلَمَ الأخضر سَعَى سعيًا شديدًا، فإذا بَلَغَ العَلَمَ الأخضر الثاني مَشَى كعادته، ولا يُشْرَعُ السَّعيُ الشديد للنِّساء.
4. فإذا وَصَلَ إلى المروة شُرِعَ له أن يفعل ما فعله على الصفا (فقرة رقم 2).
5. ثمَّ ينزل من المروة إلى الصفا ماشيًا، فإذا بَلَغَ العَلَمَ الأخضر سَعَى سعيًا شديدًا، فإذا بَلَغَ العَلَمَ الأخضر الثاني مَشَى كعادته.
6. وهكذا حتى يُكمِلَ سبعة أشواط، ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوطٌ آخر.
7. ويقول في سعيه ما أحبَّ من ذكرٍ ودعاءٍ وقراءةٍ.
3- صِفَةُ الحَلْقِ والتَّقْصِير
1. فإذا أتمَّ المعتمر طوافه وسعيه وجب عليه أن يحلق رأسه أو يُقَصِّرَ منه إن كان رجلًا، والسُّنَّةُ أن يكون الحَلْقُ أو التَّقصِيرُ شاملًا لجميع الرأس.
2. والحَلْقُ أفضل من التَّقصِير، إلَّا أن يكون وقت الحجِّ قريبًا بحيث لا يَتَّسِعُ لِنَباتِ شعر الرأس؛ فإنَّ الأفضل الاقتِصارُ على التَّقصِير.
3. وأمَّا المرأة فإنَّها تُقَصِّرُ من أطراف شعرها قَدْرَ أُنْمُلَة.
4. وأمَّا المُحْرِمُ بالحجِّ مُفْرِدًا كان أو قارِنًا فلا يأخذ من شعره إلَّا يوم العيد بعد رمي جمرة العقبة.
وبهذا يكون أنهى المعتمر عمرته، وكذلك الحاجُّ المُتَمَتِعُ نُسُكَ عمرته.
صِفَةُ الحَجِّ
أولًا: الإحرامُ بالحَجِّ:
1. السُّنَّةُ لمن يريد الحجَّ أن يُحْرِمَ ضُحَى يوم التَّروية وهو يوم الثامن من ذِي الحِجَّةِ من مكانه الَّذي أراد الحجَّ منه، إن كان في مكة أو دون المواقيت، وإلَّا فمن الميقات الَّذي يمرُّ به.
2. ويفعل عند إحرامه بالحجِّ ما فعله عند إحرامه بالعمرة؛ من الغُسلِ والطِّيبِ والصلاة، فينوي الإحرام بالحجِّ ويُلَبِّي، وصفة التلبية في الحج كصفة التلبية في العمرة إلَّا أنَّه يقول هنا: (لَبَّيْكَ حَجًّا) بدل قوله (لَبَّيْكَ عُمْرَةً).
3. وإذا كان خائفًا من عائقٍ يعوقه عن إتمام نُسُكِهِ فيجوز له أن يشترط عند الإحرام فيقول: (...وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنَّه يَحِلُّ ولا شيء عليه.
4. ثمَّ يُكْثِرُ من التَّلْبِيَة: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ). يرفع الرَّجل صوته بذلك، وكذلك المرأة؛ ما لم تكن بحضرة رجالٍ أجانب. وينبغي لِلْمُحْرِمِ أن يُكْثِرَ من التَّلبية خصوصًا عند تغيُّرِ الأحوال والأزمان مثل أن يعلو مرتفعًا، أو ينزل منخفضًا، أو يُقْبِلَ اللَّيل أو النهار.
5. والتلبية مشروعة من الإحرام إلى أن يبتدئ برمي جمرة العَقَبَة يوم العيد.
6. يجب على المُحْرِمِ الحذر من الوقوع في شيءٍ من محظورات الإحرام حتى يَتَحَلَّلَ من إحرامه.
***
ثانيًا: المَبِيتُ بِمِنَى:
ثمَّ يُسَنُّ له أن يخرج إلى مِنَى في اليوم الثامن؛ فيصلِّي بها الظهر والعصر والمغرب والعِشاء والفجر؛ قَصرًا من غير جمع؛ لأنَّ النبي ﷺ كان يَقْصُرُ بِمِنَى، ولا يجمع.
ثالثًا: الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ والمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَة:
1. فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع يوم عرفة سَارَ من مِنَى إلى عرفة فنزل بِنَمِرَةَ إلى الزَّوال إن تيسَّر له، وإلَّا فلا حرج؛ لأنَّ النُّزول بِنَمِرَةَ سُنَّة.
2. فإذا زالَتِ الشمس صلَّى الظهر والعصر ركعتين ركعتين، يجمع بينهما جَمْعَ تقديم كما فعل النبي ﷺ.
3. ثمَّ يتفرَّغُ بعد الصَّلاةِ لِلذِّكرِ والدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ويدعو بِما أحَبَّ رافِعًا يديهِ مُسْتَقْبِلًا القِبْلَة.
4. وكان أكثر دعاء النبي ﷺ في ذلك الموقف العظيم: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»[5]. [5] رواه مالك برقم (1312).
5. فإن حصل له تعبٌ وأراد أن يَسْتَجِمَّ بالتَّحَدُّثِ مع أصحابه بالأحاديث النافعة أو قراءة ما تيسَّر من الكتب المفيدة خصوصًا فيما يتعلَّقُ بكرم الله وجزيل هباته؛ ليقوى جانب الرَّجاء في ذلك اليوم كان ذلك حسنًا، ثمَّ يعود إلى التَّضرُّع إلى الله ودعائه، ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء، فإنَّ خير الدعاء دعاء يوم عرفة.
6. فإذا غربت الشمس من يوم عرفة سار إلى مُزْدَلِفَة.
7. فإذا وصلها صلَّى المغرب ثلاثًا، والعِشاء ركعتين جَمعًا.
8. وإن كان يخشى ألَّا يَصِلَ مُزْدَلِفَةَ إلَّا بعد نصف اللَّيل فإنَّه يصلِّي ولو قبل الوصول إلى مُزْدَلِفَة، ولا يجوز أن يُؤَخِّرَ الصلاة إلى ما بعد نصف اللَّيل.
9. ويَبِيتُ بِمُزْدَلِفَة، فإذا تبيَّن الفجر صلَّى الفجر مبكِّرًا بأذانٍ وإقامة.
10. ثمَّ يقصد المَشْعَرَ الحرام، فَيُوَحِّدُ اللَّهَ ويُكَبِّرُه ويدعو بما أحبَّ حتى يُسْفِرَ جدًا، وإن لم يتيسَّر له الذهاب إلى المَشْعَرِ الحرام دعا في مكانه؛ لقول النبي ﷺ: «وَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ»[6]، ويكون حال الذِّكر والدعاء مستقبلًا القِبْلَةَ رافعًا يديه. [6] رواه أبو داود برقم (1936).
رابعًا: أعمالُ يومِ العِيد:
1. إذا أسْفَرَ جدًا دَفَعَ من مُزْدَلِفَة - قبل أن تطلع الشمس - إلى مِنَى، ويسرع في وادي مُحَسِّر.
2. فإذا وصل إلى مِنَى رَمَى جمرة العقبة، وهي الأخيرة ممَّا يلي مكة، بسبع حصياتٍ متعاقباتٍ واحدةٍ بعد الأخرى، كلُّ واحدةٍ بِقَدْرِ نواة التمر تقريبًا، يُكَبِّرُ مع كلِّ حصاة.
3. ثمَّ يذبح هَدْيَهُ إن تيسَّر.
4. ثمَّ يَحْلِقُ رأسه أو يُقَصِّرُ إن كان ذكرًا، والحَلْقُ أفضل، وأمَّا المرأة فيُشرَعُ لها التَّقصير دون الحَلْق.
5. فإذا رَمَى وحَلَقَ فقد تَحَلَّلَ التَحَلُّلَ الأول، فَيَحِلُّ له كلُّ شيءٍ إلَّا النساء.
6. ثمَّ ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضَة ثمَّ يسعى سعي الحجِّ إن كان مُتَمَتِعًا، أو كان مُفْرِدًا أو قارِنًا ولم يَسْعَ بعد طواف القُدُوم، وله أن يؤخِّر الطواف والسعي إلى اللَّيل أو اليوم الثاني حسب ما تيسَّر له.
خامسًا: أعمالُ أيَّامِ التَّشرِيق
1. فإذا رَمَى وحَلَقَ وطاف وسَعَى فقد تَحَلَّلَ الحِلَّ كلَّه، وحَلَّ له كلُّ شيءٍ حتى النساء.
2. فيرجع إلى مِنَى فيبيت بها ليلة اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن كان متأخرًا.
3. ويرمي الجمرات الثلاث إذا زالت الشمس.
4. فيرمي في اليوم الحادي عشر الجمرة الأولى -وهي أبعد الجمرات عن مكة وأقربها إلى مسجد الخَيْف-بسبع حصياتٍ متعاقباتٍ واحدةً بعد الأخرى، ويُكَبِّرُ مع كلِّ حصاة. ثمَّ يتقدَّم قليلًا ويدعو دعاءً طويلًا بما أحب، فإن شقَّ عليه طول الوقوف والدعاء دعا بما يَسْهُلُ عليه ولو قليلًا لِيُحَصِّلَ السُّنَّة.
5. ثمَّ يرمي الجمرة الوسطى كذلك ويدعو بعدها.
6. ثمَّ يرمي جمرة العقبة كذلك، إلَّا أنَّه ينصرف ولا يدعو بعدها.
7. ثمَّ يرمي الجمرات في اليوم الثاني عشر مثل اليوم الحادي عشر؛ فإذا أتمَّ رمي الجِمار، فإن شاء تعجَّل ونزل من مِنى.
8. وإن شاء تأخَّر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجِمار الثلاث بعد الزَّوال كما سبق، والتأخر أفضل.
9. ولا يجب التأخر إلى اليوم الثالث عشر إلَّا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو بِمِنَى؛ فإنَّه يلزمه التأخر حتى يرمي الجِمار الثلاث بعد الزَّوال.
10. لكن لو غربت عليه الشمس بِمِنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتَحَلَ ورَكِبَ لكن تأخر بسبب زِحامِ السيارات ونحوه؛ فإنَّه لا يلزمه التأخر؛ لأنَّ تأخره إلى الغروب بغير اختياره.
سادسًا: طَوافُ الوَداع:
1. فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع.
2. إلَّا الحائض والنُّفساء فليس عليهما وداع، ولا ينبغي أن يَقِفا عند باب المسجد الحرام للوداع؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ.
3. ويجعل طواف الوداع آخر عهده بالبيت إذا أراد أن يَرْتَحِلَ للسفر.
4. فإن بَقِيَ بعد الوداع لانتظار رفقة أو تحميل حقائبه أو اشترى حاجة في طريقه فلا حرج عليه، ولا يُعِيدُ الطواف إلَّا أن ينوي تأجيل سفره، مثل أن يريد السفر في أول النهار فيطوف للوداع، ثمَّ يؤجِّل السفر إلى آخر النهار مثلاً، فإنَّه يلزمه إعادة الطواف ليكون آخر عَهْدِهِ بالبيت.
المُخْتَصَرُ فِي آدَابِ زِيَارَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَأَحْكَامِهَا
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
الكتاب يشرح آداب وأحكام زيارة المسجد النبوي، ويبين كيفية الصلاة والسلام على النبي ﷺ وأصحابه، ويحذر من البدع في الزيارة، مع التأكيد على الالتزام بالسنة وأداب الزيارة الشرعية.
المُخْتَصَرُ فِي آدَابِ زِيَارَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَأَحْكَامِهَا
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
1. تستحب زيارة مسجد النبي ﷺ، وليس لها وقت محدد، وليست من أعمال الحج، ولا يَلزَم الحُجَاج -رجالًا أو نساء- زيارة قبر الرسول ﷺ، ولا البقيع.
2. لا يجوز شَدُّ الرحال والسفر من أجل زيارة قبر النبي ﷺ، فإن شَدَّ الرحال على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور، وإنما يكون للمساجد الثلاثة فقط، قال النبي ﷺ: «لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» [1]. [1] رواه البخاري برقم (1189) ومسلم برقم (827) واللفظ له.
فالبعيد عن المدينة ليس له شَدُّ الرحال بقصد زيارة القبر، ولكن يُشرع له شدُّ الرحال بقصد زيارة المسجد النبوي الشريف، فإذا وصله زار قبره ﷺ وقبور أصحابه، فدخلت الزيارة لقبره تبعًا لزيارة مسجده ﷺ.
3. لا يُشرع للمرأة أن تزور قبر النبي ﷺ ولا قبر غيره؛ لأنه ﷺ لعن زوَّارات القبور، لما قد يحصل منهن من النياحة والتبرج وغيرها من المُخَالفات الشرعية، ولكن يُستَحَب لهن الإكثار من الصلاة والسلام على رسول ﷺ في المسجد وغيره، فيبلغ ذلك النبي ﷺ وهي في أي مكان كانت؛ لقوله ﷺ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» [2]. [2] رواه أبو داود برقم (2042).
وقال ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» [3].
4. إذا دخل المسجد النبوي الشريف استحب له أن يُقدِّم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: (اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد. [3] رواه أحمد في مسنده برقم (4320).
5. وليس لدخول مسجده ﷺ ذِكْر مخصوص.
6. ثم يصلي ركعتي تحية المسجد.
7. وإذا لم يكن الوقت وقت نهي فله أن يصلي تطوعًا ما شاء ركعتين ركعتين؛ قال رسول اللَّه ﷺ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» [4]. [4] رواه البخاري برقم (1190) ومسلم برقم (1394).
8. وينبغي أن يتحرى الصلاة في الروضة - وهي ما بين منبر النبي ﷺ وَحُجْرَتِهِ - إن تيسَّر له؛ لقوله ﷺ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» [5]. [5] رواه البخاري برقم (1137).
وإن لم يتيسر له، صلَّى في أي جهة من المسجد، وهذا في غير صلاة الجماعة، أمَّا في صلاة الجماعة فليحافظ على الصف الأول الذي يَلِي الإمام؛ لِعُمُوم الأَدِلَّة الواردة في ذلك.
9. وإذا أراد زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه:
أ. وقف أمام قبره ﷺ بأدب، ووقار، وخفض صوت، ثم يسلم عليه ﷺ قائلًا: (السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته)؛ وإن قال: (أشهد أنك رسول اللَّه حقًّا، وأنك قد بلّغت الرسالة، وأدّيت الأمانة، وجاهدت في اللَّه حق جهاده، ونصحت الأمة، فجزاك اللَّه عن أمتك أفضل ما جزى نبيًا عن أمته) فلا بأس.
ب. ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا فيسلم على أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه.
ت. ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا أيضًا فيسلم على عمر بن الخطاب، وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلَّمَ على الرسول ﷺ وصاحبيه لا يزيد غالبًا على قوله: (السلام عليك يا رسول اللَّه، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه) ثم ينصرف.
ث. ولا ينبغي إطالة الوقوف أو الدعاء عند قبر الرسول ﷺ وقَبْرَيْ صاحِبَيهِ، فقد كرهَهُ مالك، وقال: هو بِدْعَة لم يفعلها السلف، ولن يَصلُح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
ج. وأما ما يفعله بعض الزوار من رفع الصوت عند قبره ﷺ وطول القيام هناك فهو خلاف المشروع؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ 2 إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ 3﴾. [الحجرات: 2 - 3].
ولأن طول القيام عند قبره ﷺ والإكثار من تكرار السلام يفضي إلى الزحام وكثرة الضجيج وارتفاع الأصوات عند قبره ﷺ وذلك يخالف ما شرعه الله للمسلمين في هذه الآيات المحكمات، وهو ﷺ مُحتَرم حيًا وميتًا، فلا ينبغي للمؤمن أن يفعل عند قبره ما يُخَالف الأدب الشرعي.
ح. وهكذا ما يفعله بعض الزوار وغيرهم من تحري الدعاء عند قبره مستقبلًا للقبر رافعًا يديه يدعو فهذا كله خلاف ما عليه السلف الصالح من أصحاب رسول الله ﷺ وأتباعهم بإحسان بل هو من البدع المحدثات.
خ. وهكذا ما يفعله بعض الزوار عند السلام عليه ﷺ من وضع يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كَهَيئَة المُصَلي فَهذه الهَيئة لا تَجوز عندَ السلام عليه ﷺ؛ لأنها هَيئة ذُلٍ وَخضُوع وَعِبادة لا تَصْلُح إلا لله كَما حَكَى ذلك الحَافِظُ ابن حجر رحمه الله في الفتح عن العلماء.
د. ولا يجوز لأحد أن يَتَقَرَّب إلى اللَّه بمسح الحُجرة، أو الطَواف بها، ولا يَسأَل الرسول ﷺ قَضاء حَاجَتِه، أو شِفَاء مريضِه، ونَحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يُطْلَبُ إِلا من اللَّه وحده.
10. يستحب لزائر المدينة أثناء وجوده بها أن يزور مسجد قباء ويصلِّي فيه؛ لأن النبي ﷺ كان يأتيه راكبًا وماشيًا ويصلي فيه ركعتين، وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» [6]. [6] رواه ابن ماجه برقم (1412).
11. ويُسَنُّ للرجال زِيَارَة قُبُورِ البَقِيع - وهي مقبرة المدينة - وقبور الشهداء، وقبر حمزة رضي الله عنه؛ لأن النبي ﷺ كان يزورهم ويدعو لهم، ولقوله ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمِ الْآخِرَة» [7]. [7] رواه أحمد في مسنده برقم (1236).
ويقول إذا زارهم كما يقول إذا زار سائر القبور: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ).
12. ولا شك أن المقصود بزيارة القبور هو تذكر الآخرة والإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم، واتباع سنة النبي ﷺ، وهذه هي الزيارة الشرعية.
13. وأما زيارتهم لِقَصد الدُعَاء عند قبورهم، أو سؤال اللَّه بهم، أو بِجَاهِهِمْ، وَنَحوِ ذَلك فهذه زِيَارة بِدْعِية مُنكَرَة لم يشرعها اللَّه ولا رسوله ﷺ، ولا فعلها السلف الصالح، وأما سؤالهم قضاء الحاجات، أو شفاء المرضى، ونحو ذلك فهو من الشرك الأكبر.
14. وإليك أيها القارئ شيئًا من الأحاديث الموضوعة في هذا الباب لتعرفها وتحذر الاغترار بها:
الأول: (من حجَّ ولم يزرني فقد جفاني).
والثاني: (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي).
والثالث: (من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة).
والرابع: (من زار قبري وجبت له شفاعتي).
فهذه الأحاديث وأشباهها لم يثبت منها شيء عن النبي ﷺ، قال الحافظ العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص: - بعد ما ذكر أكثر هذه الروايات - طرق هذا الحديث كلها ضعيفة.
15. ليس من سنن الحج أو العمرة أو كمالهما زيارة المسجد النبوي قبل الحج أو العمرة أو بعدهما؛ لأن زيارة المسجد النبوي مستحبة مطلقًا؛ فإذا لم يزره الحاج أو المعتمر فلا إثم عليه، ولا رابط بين الحج أو العمرة وزيارة المسجد النبوي فهي عبادات منفصلة. فمن حج أو اعتمر لا يلزمه زيارة المسجد النبوي، وكذا من زار المسجد النبوي لا يلزمه الحج ولا العمرة، وإذا جمع بين الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي في سفر واحد فلا بأس.
أَدْعِيَةٌ جَامِعَةٌ
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
الكتاب يحتوي على أدعية من القرآن والسنة تعزز العلاقة بالله، وتدعو للتوبة والمغفرة، والرحمة والهداية، مع دعاء التيسير والتوفيق في الدنيا والآخرة، وطلب العافية والرزق والصبر، مما يعكس روحانية عالية ويعزز التفكر في نعم الله والاعتماد عليه.
أَدْعِيَةٌ جَامِعَةٌ[1]
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ [1] هذه أدعيةٌ جامعة، مِمَّا ورد في القرآن الكريم، أو صَحَّ عن النبيِّ ﷺ، يُشْرَعُ الدعاء بها في كلِّ زمانٍ ومكان، ومن ذلك الطَّوافُ والسَّعيُ وعَرَفَةُ ومُزْدَلِفَة، ولكنَّها ليست خاصَّةً بها.
أولًا: الأدْعِيَةُ مِنَ القُرْآن.
1 ﴿...رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [البقرة:127].
2 ﴿...رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة:201].
3 ﴿...وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [البقرة:128].
4 ﴿...رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة:250].
5 ﴿...رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة:286].
6 ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ 8﴾ [آل عمران:8].
7 ﴿...رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:16].
8 ﴿...قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ [آل عمران:38].
9 ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ 53﴾ [آل عمران:53].
10 ﴿...رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران:147].
11 ﴿...رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:191].
12 ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ 192﴾ [آل عمران:192].
13 ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ 193﴾ [آل عمران:193].
14 ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ 194﴾ [آل عمران:194].
15 ﴿...رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [الأعراف:23].
16 ﴿...رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الأعراف:47].
17 ﴿...رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾ [الأعراف:126].
18 ﴿...حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ [التوبة:129].
19 ﴿...رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ 85 وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ 86﴾ [يونس:85-86].
20 ﴿...رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ [إبراهيم:35].
21 ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ 40﴾ [إبراهيم:40].
22 ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ 41﴾ [إبراهيم:41].
23 ﴿...رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾ [الكهف:10].
24 ﴿...رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي 25 وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي 26 وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي 27 يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي 28﴾ [طه:25-28].
25 ﴿...رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا﴾ [طه:114].
26 ﴿...لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الأنبياء:87].
27 ﴿...رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ [الأنبياء:89].
28 ﴿...رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ 97 وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ 98﴾ [المؤمنون: 97-98].
29 ﴿...رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ [المؤمنون:109].
30 ﴿...رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ [المؤمنون:118].
31 ﴿...رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65 إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا 66﴾ [الفرقان:65-66].
32 ﴿...رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان:74].
33 ﴿...رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [النمل:19].
34 ﴿...رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ [الإسراء:80].
35 ﴿...رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي...﴾ [القصص:16].
36 ﴿...رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [القصص:21].
37 ﴿...عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ [القصص:22].
38 ﴿...رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ﴾ [القصص:24].
39 ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ 100﴾ [الصافات:100].
40 ﴿...رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [الأحقاف:15].
41 ﴿...رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ [الممتحنة:4].
42 ﴿...رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر:10].
43 ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 5﴾ [الممتحنة:5].
44 ﴿...رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ [التحريم:8].
ثانيًا: الأدْعِيَةُ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّة:
1 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْر، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ».
2 «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
3 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
4 «اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقّيتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».
5 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ».
6 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنَ الْعَجْز وَالْكَسَل، وَالْجُبْن وَالْهَرَم وَالْبُخْل، وَأَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر، وَمِنْ شَرّ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات».
7 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ».
8 «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ».
9 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى».
10 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ».
11 «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا».
12 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا».
13 «اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي».
14 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ».
15 «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
16 «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
17 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
18 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أعْمَلْ».
19 «لَا إِلهَ إِلَّأ اللَّهُ، الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلهَ إِلَّأ اللَّهُ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلهَ إِلَّأ اللَّهُ، رَبُّ السَّموَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
20 «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
21 «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِى بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ: أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي».
22 «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ».
23 «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ».
24 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
25 «اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الآخِرَةِ».
26 «رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي، وَلا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي، وَيَسِّرِ الْهُدَى إلِيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ».
27 «رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، أَوَّاهًا مُنِيبًا».
28 «رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي».
29 «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي»[2]. [2] قال المظهري: " أي من شرِّ غلبة مَنِيِّي حتى لا أقع في الزنا، والنظر إلى المحارم". قوت المغتذي على جامع الترمذي (2/ 860).
30 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ[3]، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ». [3] داءٌ معروف يأكل اللحم ويتناثر. أعاذنا الله تعالى منه.شرح سنن أبي داود لابن رسلان (7/ 411).
31 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ».
32 «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
33 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».
34 «اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيْكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ».
35 «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ، وَالْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ، الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ».
36 «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».
37 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَات، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إِلَى حُبِّكَ».
38 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ».
39 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ».
40 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ مِنْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا».
41 «اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِالْإِسْلَامِ قَائِمًا، وَاحْفَظْنِي بِالْإِسْلَامِ قَاعِدًا، وَاحْفَظْنِي بِالْإِسْلَامِ رَاقِدًا، وَلَا تُشْمِتْ بِي عَدُوًّا وَلَا حَاسِدًا».
42 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ».
43. «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا».
44 «اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا[4]، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيْبَتَنَا فِي دِيْنِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا». [4] يعني: أَبْقِ علينا قوة أسماعنا وأبصارنا بعد ضعف أعضائنا الأخرى إلى وقت الموت. المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 248).
45 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ».
46 «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ: دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ».
47 «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي».
48 «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي».
49 «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
50 «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَليْك تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ».
51 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ».
52 «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ[5]، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ[6]، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، والفَوْزَ بالجَنَّةِ، والنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ». [5] أي: الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك لي بسببها. المفاتيح في شرح المصابيح (2/ 304). [6] (العزائم): جمع عزيمة، وهي الخَصلة التي يعزمها الرجل؛ أي: يقصدها، من قصد القلب والجِدِّ فيه؛ يعني أسألك الخِصال التي تحصل مغفرتك لي بسببها. المفاتيح في شرح المصابيح (2/ 304).
53 «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ».
54 . «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي».
55. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا أنْتَ».
56. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ التَّرَدِّي، وَالْهَدْمِ، وَالْغَرَقِ، وَالْحَرقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا».
57. «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
58. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ».
59. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ، والْكَسَلِ، والجُبْنِ، والْبُخْلِ، والْهَرَمِ، والقَسْوَةِ، والغَفْلَةِ، والعَيْلَةِ[7]، والذِّلَّةِ، والْمَسْكَنَةِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ، وَالكُفْرِ، والفُسُوقِ، والشِّقَاقَ، والنِّفَاقِ، والسُّمْعَةِ، والرِّياءِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الصَّمَمِ، والبَكَمِ، والْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَسَيِّئِ الأَسْقَامِ». [7] العَيْلَة : الفقر. المعلم بفوائد مسلم (1/ 279).
60. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».
61. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ».
62. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ المُقَامَةِ؛ فَإِنَّ جَارَ البَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ».
63. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعِ».
64. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمِ السُّوءِ، وَمِنْ لَيْلَةِ السُّوءِ، وَمِنْ سَاعَةِ السُّوءِ، وَمِنْ صَاحِبِ السُّوءِ، وَمِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ».
65. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَسْتَجِيرُ بِكَ مِنَ النَّارِ».
66. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ».
67. «اللَّهُمَّ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ».
68. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ».
69. «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا».
70. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا».
71. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِأَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
72. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ».
73. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ».
74. «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ».
75. «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي».
76. «اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ».
77. «اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ».
78. «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ».
79. «اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ».
80. «اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ».
81. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ».
82. «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
83. «اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي».
84. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ».
85. «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى[8]، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ». [8] أي: شاقُّ الحبة، فيخرج منها سنبلة، والنواة: فيخرج منها نخلة. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 41).
86. «اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ وَالْفِتَنَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُلُوبِنَا، وَأَزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعَمِكَ، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِينَ لَهَا، وَأَتْمِمْهَا عَلَيْنَا».
87. «اللَّهُمَّ إنّي أسْألُكَ خَيرَ المَسْأَلَةِ، وخَيْرَ الدُّعَاءِ، وخَيْرَ النَّجَاحِ، وخَيْرَ العَمَلِ، وخَيْرَ الثَّوابِ، وخَيْرَ الْحَيَاةِ، وخَيْرَ الْمَمَاتِ، وثَبِّتْنِي، وثَقِّلْ مَوَازِينِي، وحَقِّقْ إِيمَانِي، وَارْفَعْ دَرَجَاتِي، وَتَقَبَّلْ صَلَاتِي، وَاغْفِرْ خَطِيْئَتِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرجَاتِ العُلَا مِنَ الْجَنَّةِ».
88. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ، وخَوَاتِمَهُ، وَجَوَامِعَهُ، وَأَوَّلَهُ، وَظَاهِرَهُ، وَبَاطِنَهُ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ».
89. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا آتِي، وَخَيْرَ مَا أَفْعَلُ، وَخَيْرَ مَا أعْمَلُ، وَخَيْرَ مَا بَطَنَ، وَخَيْرَ مَا ظَهَرَ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ».
90. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْفَعَ ذِكْرِي، وَتَضَعَ وِزْرِي، وَتُصْلِحَ أَمْرِي، وَتُطَهِّرَ قَلْبِي، وَتُحَصِّنَ فَرْجِي، وَتُنَوِّرَ قَلْبِي، وَتَغْفِرَ لِي ذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ».
91. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُبارِكَ فِي نَفْسِي، وَفِي سَمْعِي، وَفِي بَصَرِي، وَفِي رُوحِي، وَفِي خَلْقِي، وَفِي خُلُقِي، وَفِي أهْلِي، وَفِي مَحْيَايَ، وَفِي مَمَاتِي، وَفِي عَمَلِي، فَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ».
92. «اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الأَخْلاقِ، وَالأَعْمَالِ، وَالأَهْوَاءِ، وَالأدْوَاءِ».
93. «اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ».
94. «اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا».
95. «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».
96. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ».
97. «اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي، وَاعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَخْطَأْتُ، وَمَا عَمَدْتُ، وَمَا عَلِمْتُ، وَمَا جَهِلْتُ».
98. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ».
99. «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
100. «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي، وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأْرِي».
101. «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيْشَةً نَقِيَّةً، وَمِيْتَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ، ولَا فَاضِحٍ».
102. «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي».
103. «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ».
104. «اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي وَاجْعَلْنِي هَادِيًا مَهْدِيًّا».
105. «اللَّهُمَّ آتِنِي الْحِكْمَةَ الَّتِي مَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا».
واللَّهُ أعلمُ، وصَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ على نَبِيِّنا مُحَمَّد.
مخالفات الحج والعمرة والزيارة
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
الكتاب يوضح أخطاء ومخالفات الناس في مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي، مصححًا المفاهيم الخاطئة وموضحًا السنن والبدع، ليهدي الحاج والمعتمر إلى أداء نسكهم على الوجه الشرعي الصحيح.
المُخالَفاتُ في الحَجِّ وَالعُمْرَةِ وَزِيارَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِي
أولًا: مُخالَفاتُ النَّاسِ وأخْطاؤُهُم فِي الإحْرام
1. ترك الإهلال، بأن لا يرفع صوته بالنُّسُكِ الَّذي أراده عند ابتداء عَقْدِ الإحرام، والسُّنَّة: رفع الصوت بذلك.
2. ظنُّ بعض الناس أنَّ الإحرام هو اللِّباس (لُبْسُ الإزارِ والرِّداء)، وإنَّما الإحرام: نيَّةُ الدخول في النُّسُك، وعلامتها: الإِهْلَالُ بالتلبية، فمن أَهَلَّ بالتلبية ناويًا الحجَّ أو العمرة فقد أحْرَم.
3. ظَنُّ بعض الناس وجوب الاغتسال للإحرام، وإنَّما هو سُنَّةٌ لا شيءَ على مَن تركه.
4. ظَنُّ بعض الناس وجوب الركعتين عند الإحرام، أو أنَّهما سُنَّةٌ خاصَّةٌ لا بُدَّ منهما، فيصلِّيهما بكلِّ حال، والصواب مشروعية الصلاة قبلَ الإحرام، ولكن ليس له صلاة خاصَّة، فلو صلى الفريضة أو أي صلاة مشروعة شُرِعَ له أن يُحْرِمَ عَقِبَها.
5. ظنُّ بعضِ الناس وجوب التوقف في الميقات، والنزول إلى المسجد، ولا يجب ذلك، فمَنْ كان متجهزًا بلباس الإحرام، ومرّ بالميقات، ولبّى عِندَهُ أو في مُقابِلِهِ وهو في سيارته، كَفاهُ ذلك، كالذي في الطائرة يُلَبِّي عند المُحاذاةِ أو قبلها بِيَسيرٍ حتى لا يَتَعَدَّى الميقات.
6. تَطييبُ لِباسِ الإحرام، والصوابُ الاكتفاءُ بتَطييبِ البدن.
7. ظنُّ بعضِ الناس وجوب الاستحداد وتَقْليم الأظفار وحَلْق الآباط عند الإحرام، أو ظن ذلك سُنة للإحرام، وإنما هو سُنَّة عامَّة عند الحاجة إليها.
8. الإحرام قبل الميقات، وهذا خلاف السُّنَّة، ولكن من كان في الطائرة فله التقديم اليسير حتى لا يفوته موضع المُحاذاة لسرعة الطائرة، وهكذا لو خَشِيَ أن ينام فتفوته المحاذاة فله تقديم الإحرام حسب حاجته لذلك.
9. مجاوزة مُرِيد النسك الميقات من غير إحرام، إما جهلًا أو تساهلًا أو لأنه في الطائرة، والواجب عليه إذا جاوز الميقات وهو ناوٍ للعمرة أو الحج ولم يُحْرِم منه: الرجوع إلى الميقات والإحرام منه، وهكذا من نزل مطار جُدَّة ولم يُحرِم في الطائرة لأيّ سبب: لزمه الخروج لأحد المواقيت للإحرام منه، ويُستثنى مِن ذلك: من كان لا يمرّ بميقات ولا يحاذي ميقاتًا، فإنه يحرم من جدة، كأهل السودان إذا قدموا بالطائرة أو الباخرة؛ إلا أن يعلموا أنهم يُحاذون ميقات يَلَمْلَمَ أو ميقات الجُحْفَةِ من الطريق الذي قدموا منه.
10. الفَهْمُ الخاطِئُ لِلمَخيطِ بأنَّه كُلُّ ما فيه خِياطةٌ، فيَتَحَرَّجونَ مِن لُبسِ الكِمَرِ أوِ الحِزامِ أوِ الحِذاء الذي فيه خِياطةٌ، وهذا غير صحيح، فـالمَخيط: هو ما خِيطَ أو فُصِّل على قَدْرِ البدن، كالثيابِ والسراويل؛ إذا لُبِسَ على هيئته المعتادة.
11. لُبس المرأةِ القُفَّازَ، والبُرْقُعَ، أو النِّقابِ، أو اللِّثامِ الكاملِ، والواجب عليها - في حال كونها بحَضْرَة رجال أجانب - تغطية وجهها ويديها بغير النقاب والقفازين؛ لنهي النبي ﷺ عن لبسهما للمُحْرِمة.
12. ظنُّ بعضِ الناس أنَّ للمرأةِ لباسًا خاصًّا للإحرام، إمّا أسودَ أو أخضرَ أو أبيضَ، وهذا غير صحيح؛ فالمرأة المحرمة تَلبسُ ما شاءتْ من الثيابِ، غيرَ مُتَبَرِّجةٍ بزينةٍ.
13. ظنُّ بعضِ الناس عدم جواز تغيير لباس الإحرام أو خَلعه، والصواب أن لِلمحرم تغييره أو غسله ثم لبسه مرة أخرى.
14. الاضْطِباعُ مِن أوَّلِ الإِحرامِ إلى آخِرِهِ، والصحيح أن الاضْطِباعَ إنما يُشْرَع في طواف العمرة أو طواف القدوم فقط.
15. رفضُ الإحرامِ والتَّحَلُّلُ منه دونَ وجودِ المُوجِبِ الشَّرْعِيِّ لذلك، والواجب على المُحْرِم أن يبقى على إحْرامِه حتى يُتمَّ نُسُكَه، إلا إذا وُجد الموجب الشرعي لِلتَّحَلُّلِ، وهو الإحصار، وفي هذه الحال يجوز له التحلل، فإنِ اشْتَرَطَ عند إِحْرامِهِ تَحَلَّلَ ولا شيءَ عليه، وإنْ لَم يَشْتَرِطْ وَجَبَ عليه ذَبْحُ الفِدْيَةِ والحَلْقُ أوِ التَّقْصِيرُ، ثُمَّ التَّحَلُّلُ.
***
ثانيًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم في الطواف
1. لزوم أدعية لم ترد عند دخول المسجد الحرام أو رؤية الكعبة، والسُّنَّةُ الاقتصارُ على ما وَرَدَ عن النبيِّ ﷺ.
2. التَّلَفُّظُ بالنِّيَّةِ قبلَ البَدْءِ بالطَّوافِ، والنِّيَّةُ مَحَلُّها القَلْبُ، فلا يُشْرَعُ التَّلَفُّظُ بِها.
3. تَقَصُّدُ ابْتِداء الطَّوافِ قَبْلَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ، احْتِياطًا، وهذا من الغُلُوّ والتَّنَطُّع.
4. بدء الطواف بعد مجاوزة الحجر الأسود، واعتبار ذلك الشَوْط، وهذا خطأ، فإن فعل فلا يصح له اعتبار ذلك الشَوْط.
5. رَفْعُ اليدين عند مُحاذاة الحجر الأسود كما تُرْفَعُ في الصلاة، أو تكرار رَفع اليدين ثلاثًا، والسنة أن يشير إليه بيده اليمنى مرة واحدة فقط.
6. الوقوف طويلًا عند محاذاة الحجر الأسود، والسُّنَّة عدم إطالة الوقوف.
7. المُزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجَرِ لتقبيله، والسُّنَّةُ أن لا يُزاحِمَ، فإن تَمَكَّنَ من الوصولِ إليه دون مُزاحَمةٍ فَعَلَ، وإلّا فإنّه يُشيرُ إليه فقط.
8. الرجوع إذا تجاوز الحجر الأسود ولمْ يُكَبِّر؛ من أجل أن يشير ويكبر، أو التكبير بعد مجاوزته، وكلُّ هذا خَطَأٌ، فهي سُنَّةٌ فاتَ مَحلُّها، ولا يُسَنُّ الرُّجوعُ لِفِعْلِها، ولا حَرَجَ على مَن نَسِيَ التَّكبيرَ أو تَرَكَهُ قَصْدًا.
9. تخصيص كُلِّ شَوْطٍ بدعاء مُعَيَّنٍ، وهذا لا دليلَ عليه، والسُّنَّةُ أن يَدعوَ الطائِفُ بما أَحَبَّ من خَيْرَي الدُّنيا والآخِرَةِ، ويَذْكُرَ اللهَ تعالى بأيِّ ذِكْرٍ مَشْروعٍ من تَسْبيحٍ أو تَحْميدٍ أو تَهْليلٍ أو تَكبيرٍ أو قِراءةِ قُرآنٍ.
10. الرَّمَلُ في جَميعِ أَشواطِ الطَّوافِ، والسُّنَّةُ أن يكون في الأشواط الثلاثة الأول فقط.
11. عدم الالتزام بجعل الكعبة عن يساره أثناء الطواف لغير عذر، والسُّنَّةُ أن تكون الكعبة عن يساره، فلا ينبغي له التساهل في مخالفة ذلك، فإن كان معذورًا لزِحَامٍ ونحوه فلا شيء عليه.
12. تقبيل الرُّكْنِ اليَمانِيِّ، أو الإشارة إليه عند العجز عن تقبيله، والسُّنَّةُ هي استلامه باليد فقط دون تقبيل، فإن لم يستطع استلامه فإنه لا يشير إليه.
13. استلام وتقبيل جميع أركان الكعبة، أو جدرانها وَالتَّمَسُّحُ بها، 14. الظَّنُّ بأن استلام الرُّكْنِ اليَمانِيِّ والحجر الأسود لِلتَّبَرُّكِ لا للتعبد، وهذا مخالف للسُّنَّةِ، فإنه لا يشرع إلا تقبيل الحجر الأسود، واستلام الرُّكْنِ اليَمانِيِّ فقط. وكل هذا جهل وضلال، فالنفع والضرر بيد الله وحده، وعن عمر رضي الله عنه: أنه جاء إلى الحجر الأسود فََقَبَّلَه، فقال: "إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْبِلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ"[1]. [1] رواه البخاري (1597).
15. رفع الصوت بالدعاء رفعًا يحصل به التشويش على الطَّائِفِينَ، والسُّنَّةُ أن يَذْكُرَ ربه ويدعوه بينه وبين نفسه؛ لئلا يُشَوِّشَ على غيره.
16. الانشغال بالتصوير أو بالأحاديث الجانبية أثناء الطواف، والمَشْرُوع للطَّائف أن يكون ذاكرًا لربه بخشوع وخضوع وحضور قلب.
17. إنهاء الطواف قبل التأكد من الوصول إلى الحجر الأسود، والواجب أن يُكمِل الشَّوطَ السابعَ حتى يتيقَّن أو يغلِب على ظنِّه أنَّه قد وصل إلى مُحاذاةِ الحَجَرِ الأسودِ
18. اعتقادُ أنَّ رَكعتَي الطَّوافِ لا بُدَّ أن تكونا خَلفَ المَقامِ مُباشرةً أو قريبًا منه، فيَزْدَحِمون على ذلك، ويُؤذونَ الطائفين في أيّامِ الموسمِ، ويُعيقونَ سيرَ طَوافِهم، وهذا الظنُّ خطأ، فالركعتانِ بعد الطَّوافِ تُجزئانِ في أيِّ مكانٍ من المسجدِ، ويُمكنُ للمُصلِّي أن يجعلَ المقامَ بينه وبين الكعبةِ – وإن كان بعيدًا عنه – فيُصلِّي في الصحنِ أو رواقِ المسجدِ، ويَسلَمَ من الأذى، وتَحصُلَ له الصلاةُ بخشوعٍ وطُمأنينةٍ.
19. إطالة ركعتي الطواف والدعاء بعدها، والسُّنَّةُ تخفيفهما، وأن لا يدعو بعدهما بشيء؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ.
20. تأدية رَكعَتَيِ الطَّوافِ مُضْطَبِعًا، والسُّنَّةُ أن يَرُدَّ رِداءَهُ على كَتِفَيْهِ بعد الانتهاءِ من الطَّوافِ مُباشَرةً.
***
ثالثًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم في السعي
1. الاضْطِباعُ أثناء السعي، وقد تقدم أن الاضطباع لا يكون إلا أثناء الطواف فقط.
2. التلفظ بالنِّيَّة قبل البدء بالسعي، وقد تقدم أن النِّيَّة محلها القلب، والتلفظ بها غير مشروع.
3. البدء بالمَرْوَةِ في السعي، وهذا خطأ، ومن فعل ذلك فإنه لا يعتد بذلك الشَّوْطِ.
4. ظنُّ بعضِ الناسِ الشوطَ الواحدَ ذهاب وإياب فيَسْعى أربعة عشر شوطًا، وهذا خطأ، فإن الذهاب من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط، والبداية تكون من الصفا، والنهاية تكون على المروة.
5. قراءة الآية: ﴿ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ ...﴾ [البقرة:158]، بعد الصعود على الصفا، أو تكرار قراءتها كلما صعِد الصفا والمروة، والمشروع أن تُقرأ عند الإقبال على الصفا مرة واحدة فقط، ولا تكرَّرْ قراءتها في كل شوط.
6. الصعود إلى أعلى جبل الصفا ظنًا أنه لابد من ذلك، ولا دليل على اشتراط ذلك.
7. رفع اليدين والإشارة بهما كما يفعل في تكبيرات الصلاة، والصواب الاكتفاء باستقبال القبلة والدعاء بالوارد.
8. سعي المرأة بشِدَّة بين العَلَمَيْن مثل الرجال، والمشروع لها الاكتفاء بالمشي، بإجماع العلماء؛ صِيانةً لها عن التَّكَشُّف.
9. تخصيص كل شوط من أشواط السعي بدعاء معين، وهذا لا دليل عليه، بل يدعو بما أحب دون تخصيص.
10. رفع الصوت في المَسْعى رفعًا يحصل به التشويش على الناس، والسنة أن يذكر ربه ويدعوه بينه وبين نفسه؛ لئلا يُشَوِّش على غيره.
11. الإسراع في السعي بين الصفا والمروة في كل الشوط، والسنّة أن يكون الإسراع الشديد بين العَلَمَين الأخْضَرَيْنِ فقط.
12. صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي، وهذا لا دليل عليه، فلا يشرع فعله.
13. السعيُ تطوعًا في غيرِ نُسُكٍ، والسَّعيُ لا يُشرع تطوعًا.
***
رابعًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم في الحَلْقِ أو التَّقصيرِ
1. التساهل في تَعْميم الرأس بالحلق أو التقصير، والسنة تعميم الرأس بالحلق أو التقصير.
2. الحلق أو التقصير داخل المسجد الحرام، ورمي الشعر فيه، والواجب تعظيم المسجد الحرام والحرص على نظافته.
3. تأخير الحلق أو التقصير تأخيرًا كثيرًا يؤدِّي إلى نسيانه أو الانشغال عنه، والمشروع المبادرة بذلك فور الانتهاء من الطواف والسعي.
4. فعل محظورات الإحرام قبل الحلق أو التقصير، والواجب أن لا يفعل شيئا من المحظورات إلا بعد الحلق أو التقصير.
***
خامسًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم يوم التَّرْوِيَة
1. ظنُّ بعض الناس مشروعية الإحرام يوم التروية من المسجد الحرام، أو مِن تحتِ المِيزابِ، والسنة أن يُحْرِم من مكانه الذي هو فيه؛ سواء كان مكة أو منى.
2. تأخير الإحرام إلى ما بعد صلاة الظهر، والسنة أن يحرم بالحج ضحى قبل صلاة الظهر.
3. ترك المَبِيت بمنى مع القدرة عليه، والسنة للحاج أن يبيت بمنى ما دام قادرا على ذلك؛ لفعل النبيﷺ.
4. جمع الصلوات بمنى، والسنة أن تصلى الصلوات بمنى قصرًا دون جَمْع؛ اقتداء بالنبي ﷺ.
***
سادسًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم يوم عَرَفَة
1. الوقوف بعرفة بعضَ اليوم الثامن احتياطًا، وهذا من التكلُّفِ والغُلوِّ المنهيِّ عنه.
2. الخروج إلى عرفة مِن اليوم الثامن أو ليلة التاسع والبِيات بها، وهذا خلاف السنة، وفيه تضييع لسنة المبيت بمنى.
3. الوقوف خارج حُدود عرفة، والواجب على الحاج أن يَتَحَرَّى الوقوف داخل حدود عرفة.
4. الظنُّ بأنه لا بدَّ من الصلاةِ مع الإمامِ بمسجدِ نَمِرَةَ، والتزاحمُ الشديدُ على المكوثِ به، وهذا غير لازم، ولا يشرع التزاحم لأجل ذلك؛ فإن تيسر له صلى في المسجد وإلا صلى مع رفقته.
5. الاتجاه إلى الجبل (إِلَال) عند الدعاء، والسنة الاتجاه إلى القبلة.
6.تسمية جبل (إِلَال) بجبل الرحمة، أو (جبل الدعاء)، والصحيح أنه اسمه (إِلَال)، ولا دليل على تسميته بجبل الرحمة أو الدعاء.
7. اعتقاد وجوب الصعود إلى جبل عرفة أو أن ذلك من أعمال الحج أو أن فيه فضيلة أو مزيَّةً على سائر عرفات، ولا دليل على ذلك، بل هو مخالف لهدي النبي ﷺ.
8. التبرك بالعمود المَنْصوب فوق جبل الرحمة بعرفات وكتابة الأسماء عليه، وكل هذا من البِدَعِ المنهي عنها، وقد تصل إلى الشرك.
9. وضع النقود في الشُّقُوقِ الموجودة في جبل عرفة أو جبل النور أو وضع شَعَرٍ أو ظُفرٍ أو شيء من ملابس ونحوها واعتقاد أن هذا يُؤدِّي إلى عَودةِ أصحابِها إلى هذه الأماكنِ، وكل هذا من البدع المنهي عنها، وقد تصل إلى الشِّرْك.
10. ظنُّ بعضِ الناسِ وجوب الوقوف في موقف النبي ﷺ، أو تكلُّف ذلك، والصواب أنه ليس بواجب، ولا يشرع تكلف ذلك، ويجزئ الوقوف بأي مكان من عرفة.
11. تضييع الوقت وترك الدعاء والذكر والانشغال عنه بما لا يفيد.
12. التأخر في بداية الدعاء إلى قُرْب غروب الشمس، أو آخر النهار.
13. تكلُّف القيام واقفًا للدعاء، والظن أنه هو السُّنة، أو ظن أن معنى الوقوف بعرفة هو القيام للدعاء، والصواب أن الوقوف بعرفة هو أن يكون بها هذا الوقت، قائمًا أو قاعدًا، راكبًا أو راجلًا.
14. النَّفْرُ من عرفةَ قبلَ الغروبِ، وهذا حرامٌ؛ لأنه خلافُ سنة النبي ﷺ.
15. التأخر في الانصراف بعد الغروب مِن غير عذر، والسنة المبادرة بالانصراف بعد غروب الشمس مباشرة إلا لعذر.
16. اعتقادُ بعضِهم أنَّ وقفةَ عرفةَ يومَ الجمعةِ تعدلُ سبعينَ حَجَّةً، ولا دليل على ذلك.
***
سابعًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم في الإفاضةِ إلى مُزْدَلِفَةَ والمَبيتِ بها
1. الإسراع وقتَ الدَّفْعِ مِن عرفة والإزعاج بالسيارات، والسنة هو الدفع بسكينة ووقار وعدم إيذاء.
2. ظنُّ بعضِ الناسِ مشروعية الاغتسال للمبيت بمزدلفة، ولا دليل على مشروعية ذلك.
3. ظنُّ بعضِ الناسِ استحباب نزول الراكب ليدخل مزدلفة ماشيًا، ولا دليل على مشروعية ذلك.
4. النزول في مكان قبل التأكد من كونه داخل حدود مزدلفة.
5. ترك المبادرة إلى الصلاة أوَّلَ النزول بمزدلفة، والسنة المبادرة بالصلاة فور الوصول إلى مزدلفة.
6. الانشغال بجمع الحَصى أول دخولها والحرص عليه منها وظنُّ مشروعيته، ولا دليل على ذلك.
7. تأخير صلاتي المغرب والعشاء حتى يخرج وقتهما، وهو منتصف الليل، والواجب أداء صلاتي المغرب والعشاء قبل منتصف الليل ولو قبل الوصول إلى مزدلفة.
8. إحياءُ ليلة مزدلفة بالصلاة أو العبادة أو اللهو واللعب، والسنة المبادرة إلى النوم والراحة؛ اقتداء بالنبي ﷺ، ليستعين بذلك على أعمال يوم العيد.
9. خروج الضُّعَفَةِ ومُرافِقيهم قبل منتصف الليل، والواجب أن لا يخرجوا إلى بعد منتصف الليل.
10. خروج من ليس من الضعفة وليس معه ضعفة قبل الفجر، والواجب البقاء في مزدلفة إلى الفجر.
11. التأخر في الخروج من مزدلفة حتى تطلع الشمس، والسنة الخروج منها قبل طلوع الشمس.
***
ثامنًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم في أعمال يوم النَّحْر
1. ظنُّ بعضِهم مشروعية الاغتسال للرَمْي، ولا دليل على مشروعية ذلك.
2. غَسْل حصى الجِمار، ولا دليل على مشروعية ذلك.
3. اعتقاد أن الرمي لا يصح إلا إذا كانت الحصى من مزدلفة، ولا دليل على ذلك، فله التقاطها من أي مكان.
4. الرمي بغير الحصى، أو الرمي بالحصى الكبار، وهذا مخالف لهدي النبي ﷺ.
5. الغضب حال الرمي، واعتقاد أن المرمِيَّ هو الشيطان.
6. التحلُّق والترابط جماعات حين الذهاب للرمي، وإيذاء الناس.
7. الزيادة على المشروع في الذِّكرِ حين الرمي، والأولى الاقتصار على التكبير.
8. رمي الجمار السَّبْع دفعة واحدة، وفي هذه الحال لا تجزئ إلا عن واحدة فقط، والواجب رمي كل واحدة وحدها.
9. وضع الجمار في الحَوْض وضْعًا دون رمي، ولا يجزئ ذلك، والمشروع هو رميها بأدنى ما يُسمى رميًا.
10. تَقَصُّد الجِدارِ الشّاخصِ بالرمي، وظنه المقصود الأساس، والمشروع هو أن تَسقُطَ في الحوضِ وإن لم تُصِبِ الشّاخصَ
11. الرمي مِن موضع بعيد، وعدم التأكد من وقوع الحصى في حوض المرمى.
12. الوقوف للدعاء بعد رمي جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وهذا غير مشروع؛ لأنه لا دليل على مشروعيته.
13. ذبح هَدْيِ التَّمَتُّعِ والقِرانِ قبل يوم النحر، ومن فعل ذلك لم يجزئه، ووجب عليه إعادة ذبحه في الوقت المحدد شرعا، وهو يوم العيد إلى آخر أيام التشْريق.
14. الرغبة عن الذبح إلى التَّصَدُّق بثمنه، ومن فعل ذلك لم يجزئه، ووجب عليه ذبحه.
15. الحَلقُ أو التقصير من بعضِ الرأس، والسنة تعميم الرأس بالحلق أو التقصير.
16. الاكتفاء بطواف القدوم عن طواف الإفاضة أو تقديمه على الوقوف بعرفة ومزدلفة، ومن فعل ذلك لم يجزئه؛ لأن طواف الإفاضة ركن مِن أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، ولا يجوز الإتيان به إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة.
***
تاسعًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم في أعمال أيام مِنى (أيام التشريق)
1. التَّساهُلُ في النيابةِ والتوكيل في الرمي، والأصل أن يرمي الحاج بنفسه، إلا لعذر شرعي مُعتبَرٍ يُبيحُ له توكيل من ينوب عنه.
2. سفر من وكَّلَ غيرَه في الرمي عنه قبل انتهاء أعمال الحج وأيّامِه، وهذا خطأ، والواجب عليه أن يبقى في منى أو المكان الذي هو فيه حتى تنتهي أعمال الحج فيطوف للوداع ثم يخرج.
3. الرمي في أيام التشريق قبل زوال الشمس، والسُّنة الرمي بعد الزوال.
4. عدم ترتيب الجِمارِ الثلاث في الرمي، والواجب الترتيب، بحيث يرمي الجمرة الأولى ثم الوسطى ثم الكبرى وهي جمرة العقبة، فمن عكس أو خالف لزمه إعادتها مرتبة ويحتسب بالصغرى ثم يرمي ما بعدها.
5. الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة، والسنة أن يكون الدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى فقط.
***
عاشرًا: مخالفاتُ الناسِ وأخطاؤُهم في طواف الوَدَاع
1. تقديم طواف الوداع على رمي اليوم الأخير؛ لِيُسافر بعد الرمي مباشرة، وهذا خطأ، ومَن فعله فقد أتى به في غير وقْتِه فلا يجزئ، ويلزمه إعادته بعد الرمي.
2. توكيل مَن يَرمي عنه، والطواف قبل رَمْيِ الوكيل، والصواب أنه ينتظر حتى إذا رمى طاف للوداع.
3. تَقَصُّدُ عدم تَوْلْيَّة الظهر إلى الكعبة، فيرجع القَهقَرى، تعظيمًا للكعبة، ولا دليل على مشروعية ذلك، وخير الهدي هدي ﷺ.
4. الوقوف للدعاء عند الخروج من المسجد الحرام، ولا دليل على ذلك.
5. المُكْث الطويل بعد طواف الوداع في مكة لغير عذر شرعي معتبر، والواجب هو المبادرة بالخروج من مكة بعد طواف الوداع، ولا بأس بانتظار الرفقة أو شراء متاع السفر، ونحو ذلك، فإن بقي طويلا لغير عذر: وجب عليه إعادة طواف الوداع.
مُخالفاتُ زيارةِ المسجدِ النبويِّ
1. التَّمَسُّحُ بالجدران وقُضْبانِ الحديد عند زيارة قبر الرسول ﷺ وربط الخيوط ونحوها في الشَّبابيكِ تَبَرُّكًا، والبركة في ما شرع الله ورسوله ﷺ لا في البدع.
2. الذهاب إلى المَغَارَات في جبل أحد ومثلها غار حِراء وغار ثَورٍ بمكة وربط الخِرَقِ عندها والدعاء بأدعية لم يأذن بها الله وتحمل المشقة في ذلك، وكل هذه بدع لا أصل لها في الشرع المطهر.
3. زيارة بعض الأماكن التي يزعمون أنها من آثار الرسول ﷺ كَمَبْرَكِ الناقةِ وبِئْرِ الخاتَمِ أو بِئْرِ عُثمانَ وأخذُ تُرابٍ من هذه الأماكن للبركة.
4. دعاء الأموات عند زيارة مقابر البَقِيع ومقابر شهداء أُحدٍ، ورمي النقود عندها تقرباً إليها وتبركاً بأهلها،
وهذه من الأخطاء الجَسِيمة، بل من الشرك الأكبر كما ذكره أهل العلم، ودل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لأن العبادة لله وحده لا يجوز صَرْف شيء منها لغيره كالدعاء والذبح والنذْر ونحو ذلك لقوله:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ...﴾ [البينة: 5]
فتاوى الحج والعمرة والزيارة
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
الكتاب يجمع فتاوى شرعية دقيقة في مناسك الحج والعمرة، تغطي الأحكام، المواقيت، الإحرام، الطواف، السعي، والتحلل، مع توجيهات للنيابة وزيارات المدينة النبوية، ليكون دليلاً موثوقاً للمسلمين في أداء مناسكهم بما يوافق الشرع.
فَتَاوَى الحَجِّ وَالعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ
فتاوى تكثر حاجة المعتمرين إليها [1]
[1] تم انتقاؤها من مجموع فتاوى لجنة الإفتاء الدائمة في المملكة العربية السعودية، مع اختصار الأسئلة اختصارًا مناسبًا للمقام.
أولًا: فتاوى عامة
س: هل يجوز لوالدي عمل عمرة من نقود اقترضها من البنك؟
ج: يجب على من أراد الحج أو العمرة عنه أو عن غيره أن يختار لحجه وعمرته نَفَقَةً طَيِّبَةً؛ لأن الله جل وعلا طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وأما الاقتراض من البنك وغيره بفائدةٍ فلا يجوز؛ لأن ذلك من الربا، وقد لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هم سواء»، وأكل الحرام سببٌ لرد الدعاء وعدم قبول العمل، أما إذا كان بغير فائدةٍ فلا حرج.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 353).
***
س: هل صحيحٌ أن من غاب عن مكة أربعينَ يومًا تلزمه العمرة وإن كان قد أخذ عمرةً عدّةَ مرّاتٍ؟
ج: العمرة لا تجب إلا مرةً واحدةً في العمر على المكلف المستطيع، وما زاد عن المرة الواحدة فهو سنةٌ، والعمرة تجوز كل وقتٍ وليس لها وقتٌ محدودٌ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 20).
***
س: هل يجوز أداء العمرة في أي وقتٍ من السنة؟
ج: يجوز أداء العمرة في جميع أيام السنة، حتى في أشهر الحج، وإذا أداها في أشهر الحج وحج بعدها من عامه فهو متمتعٌ بالعمرة إلى الحج، وإذا أداها مع حجه كان قارنًا بين الحج والعمرة، وعلى كلٍ من المتمتع والقارن هديٌ يجزئ أضحيةً، إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام، وإذا أداها الحاج في ذي الحجة بعد أيام التشريق جاز، ولا هدي عليه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 316).
***
س: هل يصح للإنسان أن يعتمر قبل أن يحج حج الفريضة؟
ج: نعم؛ يجوز للإنسان أن يعتمر قبل أن يحج؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه اعتمروا قبل أن يحجوا حجة الفريضة.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 318).
***
س: ما حكم تكرار العمرة في السنة؟
ج: الصحيح أنه يجوز تكرار العمرة في السنة عدة مراتٍ؛ لقول النبي ﷺ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» متفقٌ على صحته.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 334).
***
س: بعض الناس يأتي للحج، وبعد فراغه من عمرة التمتع يريد أن يعتمر عن أحد والديه فكيف يفعل؟
ج: من أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج فإنه بعد فراغه منها الأحسن له أن يجلس في مكة حتى يأتي موعد الحج، فيحرم به ولا يكرر العمرة قبل الحج، فإذا فرغ من الحج فلا بأس أن يأتي بعده بعمرةٍ من التنعيم أو غيره من الحل، وإن اعتمر عمرةً أخرى لأبيه المتوفى أو أمه المتوفاة أو العاجزين لهرمٍ أو مرضٍ لا يرجى برؤه أو غيرهما ممن هو بهذا الوصف فلا حرج؛ لعموم قوله ﷺ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» متفقٌ على صحته.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 117).
***
س: ما حكم من يأتي بأكثر من عمرةٍ؟ وفي كل عمرةٍ يذهب إلى التنعيم للإحرام منه؟
ج: تكرار العمرة لمن جاء إلى مكة في زمنٍ يسيرٍ لم يكن من هدي النبي ﷺ ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان هو الأفضل لسبقوا إليه، والمشروع لمن جاء إلى مكة وقضى نسكه الإكثار من الطواف خاصةً، وقراءة القرآن والصلاة والصدقة وغيرها من العبادات، وإن اعتمر لنفسه أو لغيره ممن يجوز الاعتمار عنه، كالميت، والعاجز لكبرٍ أو مرضٍ لا يرجى برؤه فلا بأس إذا لم يكن عليه مشقةٌ ولا على الناس كأوقات الزحام؛ لقول النبي ﷺ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ»، ولما ثبت عنه ﷺ أنه أمر عائشة رضي الله عنها أن تعتمر من التنعيم بعد حلها من حجها وعمرتها لما استأذنته في ذلك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 355).
***
ثانيًا: فتاوى المواقيت
س: إذا أراد الحج أو العمرة، ويشق عليه الإحرام بالطائرة، ثم هو مع ذلك لا يعرف مقدار الميقات، فهل له تأخير الإحرام إلى جدة أم لا؟
ج: إذا أراد الحج والعمرة وهو في الطائرة فله أن يغتسل في بيته، ويلبس الإزار والرداء إن شاء، وإذا بقي على الميقات شيءٌ قليلٌ أحرم بما يريد من حجٍ أو عمرةٍ، وليس في ذلك مشقَّةٌ، وإذا كان لا يعرف الميقات فإنه يسأل قائد الطائرة، أو أحد المساعدين له، أو أحد المضيفين، أو الركاب ممن يثق به من أهل الخبرة بذلك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 153).
***
س: هل يجوز لمن يريد أداء العمرة وهو مسافرٌ بالطائرة أن يلبي بالعمرة فقط دون لبس الإحرام، وذلك لأنه يريد قضاء بعض الأعمال لديه في مدينة جدة، وبعد فراغه من عمله يحرم من جدة ويذهب لأداء العمرة أم ماذا يجب عليه؟
ج: من أنشأ السفر وهو يريد نسكًا من حجٍ أو عمرةٍ فلا يجوز له تجاوز الميقات إلا محرمًا بما نواه، متجردًا من المخيط، مجتنبًا محظورات الإحرام.
وعليه: فلا يجوز لك عمل ما ذكرته في السؤال المذكور؛ لمخالفته الحكم الشرعي، لكن لا مانع أن يذهب إلى جدة غير محرم لقضاء حاجاته ثم يرجع إلى الميقات فيحرم منه لحجه أو عمرته.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 81).
***
س: هل يصح للحاج أو المعتمر أن يحرم من آبار عليٍّ بالمدينة المنورة مع أنه قد نزل في مطار جدة، لكنه يقدم الرحلة إلى المدينة ومن ثم يحرم من آبار عليٍّ؟
ج: الحاج إذا نزل في مطار جدة وهو يريد الذهاب من جدة إلى المدينة قبل الحج فإنه إذا أنهى زيارته للمدينة، ثم أراد العودة إلى مكة لأداء الحج أو العمرة يحرم من ميقات أهل المدينة «ذي الحليفة» المسمى: «آبار عليٍّ»؛ لأن حكمه حكم أهل المدينة؛ لقول النبي ﷺ في المواقيت: «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» الحديث متفقٌ على صحته.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 94).
***
س: إذا أخذ عمرةً يوم الجمعة من أي شهرٍ، وأراد الذهاب إلى منطقةٍ أخرى، وبعد يومين أو ثلاثة رجع إلى مكة، وأراد أخذ عمرةٍ ثانيةٍ، فهل يجوز أخذ عمرةٍ بدون لبس ملابس الإحرام؟
ج: من أراد أن يعتمر فلا بد أن يحرم من الميقات الذي يمر به قادمًا إلى مكة، ولا يجوز له أن يتعداه بدون إحرامٍ؛ لأن النبي ﷺ حدد هذه المواقيت للإحرام منها في حق من يريد الحج أو العمرة، سواء كان ذلك لأول مرةٍ أو لعمرةٍ ثانيةٍ أو أكثر، أما من كان داخل المواقيت فإنه يحرم من المكان الذي أنشأ نية العمرة منه، إلا أن يكون في مكة فعليه أن يخرج إلى الحل للإحرام بالعمرة، كما فعلت عائشة رضي الله عنها بأمر النبي ﷺ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 354).
***
س: ما حكم من أخذ عمرةً لوالده بعد أن أخذ عمرةً لنفسه، وأعاد عمرة أبيه من مكان الإحرام بمكة المكرمة (التنعيم)؟
ج: إذا أخذت عمرةً لنفسك ثم تحللت منها وأردت أن تأخذ عمرةً لأبيك إذا كان ميتًا أو عاجزًا؛ فإنك تخرج إلى الحل كالتنعيم، وتحرم بالعمرة منه ولا يجب عليك السفر إلى الميقات.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 135).
***
ثالثًا: فتاوى الإحرام ومحظوراته
س: إذا لبس الإحرام لعمرةٍ أو لحجٍ ثم فسخها ماذا يجب عليه؟
ج: إذا كان لبس الإزار والرداء ولم ينو الدخول في الحج أو العمرة ولم يلب بذلك فهو بالخيار: إن شاء دخل في الحج أو العمرة، وإن شاء ترك ذلك، ولا حرج عليه إذا كان قد أدى حجة وعمرة الإسلام، أما إن كان قد نوى الدخول في الحج أو العمرة فليس له فسخ ذلك والرجوع عنه، بل يجب عليه أن يكمل ما أحرم به على الوجه الشرعي؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ...﴾ [البقرة: 196]،
وبهذا يتضح لك: أن المسلم إذا دخل في حجٍ أو عمرةٍ بالنية فليس له رفض ذلك، بل يجب عليه أن يكمل ما شرع فيه؛ للآية الكريمة المذكورة، إلا أن يكون قد اشترط، وحصل المانع الذي خاف منه فله أن يتحلل؛ لقول النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير لما قالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكيةٌ، قال: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» متفقٌ على صحته.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 166).
***
س: أحرمت امرأة بالعمرة، ثم حاضت فلم تطف ولم تسع، ورجعت إلى منزلها وحلت إحرامها، فهل عليها من شيءٍ، وإن كانت لم تحل إحرامها فهل عليها من شيءٍ؟
ج: من أحرمت بالعمرة ثم حاضت فحلت من إحرامها قبل أن تطوف وتسعى، فإن كانت جاهلة الحكم ولم يجامعها زوجها وجب أن تكمل عمرتها بعد انقطاع حيضها، ثم اغتسالها منه كما تغتسل من الجنابة، فتطوف وتسعى وتتحلل بعد التقصير من شعر رأسها ولا شيء عليها.
وإن حصل جماعٌ بطلت عمرتها، وعليها أن تكملها بالطواف والسعي والتقصير، ووجب عليها أن تقضيها فتأتي بعمرة بدلها من الميقات الذي أحرمت بالأولى منه، وعليها دمٌ؛ إما شاةٌ من الضأن سنها ستة أشهرٍ فأكثر، أو المعز سنها سنةً فأكثر، تذبح بمكة وتوزع على فقرائها.
أما إن كانت لم تحل من عمرتها فعليها أن تكمل عمرتها فتطوف وتسعى وتتحلل من عمرتها بقص شيء من شعر رأسها، ولا تبطل عمرتها بالحيض على كل حال.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 323).
***
س: هل يجوز استخدام الصابون المعطر للمحرم؟
ج: لا يجوز للمحرم رجلًا كان أو امرأةً استعمال الطيب، ومن ذلك استخدام الصابون المعطر، ومن مس الطيب عامدًا عالمًا فعليه الفدية، ومن كان جاهلًا بحكمه أو ناسيًا فلا شيء عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿...رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا...﴾ [البقرة: 286]، ولقول النبي ﷺ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطأُ والنِّسْيانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 137).
***
س: قبل دخولي للحرم دخلت دورة المياه، وسهوًا مني وضعت الإحرام على رأسي قليلًا، ثم تذكرت بعد ذلك ورفعته. السؤال: هل علي شيءٌ؟
ج: إذا فعل المحرم شيئًا من محظورات الإحرام نسيانًا فإن الواجب عليه الإقلاع عنه متى تذكر، ولا إثم عليه ولا كفارة؛ لقول الله تعالى: ﴿...رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا...﴾ [البقرة: 286]، قال الله «قد فعلت»، كما صح ذلك عن النبي ﷺ، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَإِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 149).
***
س: لقد أخذت أنا وزوجتي وأختي عمرةً في رمضان ولكنهما لبستا القفاز بأمرٍ مني أثناء العمرة وذلك عن جهلٍ بالحكم، فماذا علينا أن نفعل؟
ج: إذا كان لبس المحرمة للقفازين عن جهلٍ بالحكم فلا شيء عليها ولكن إذا علمت بالحكم أثناء الإحرام وجب عليها خلع القفازين في الحال.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 156).
***
س: أحرمت بالعمرة أنا وزوجتي، وبعد الإحرام جاء على زوجتي دم الحيض، ولجهلي بالحكم تحللت من إحرامي، وخلعت ملابس الإحرام، ولم نذهب إلى مكة، ثم في رمضان هذا العام قمت أنا وزوجتي بعمل عمرةٍ – بفضل الله – آمل التكرم ببيان الحركم الشرعي، وما هو العمل الذي أفعله الآن؟
ج: كان الواجب عليكم أداء العمرة وعدم فسخها، وحيث إن رفضكم نية الإحرام ولبس الملابس العادية لا يغير من الواقع شيئًا، إذ الإحرام باقٍ لم ينفسخ، فإن عمرتكم الثانية تعتبر استمرارًا لعمرتكم الأولى، وإن كان حصل منكم جماعٌ في هذه الفترة التي قبل أدائكم العمرة، فإن عليكم الإتيان بعمرةٍ أخرى؛ قضاء للعمرة التي فسدت بالجماع من الميقات الذي أحرتم به للعمرة الأولى، وعليكم فديةٌ وهي شاةٌ عن كل واحدٍ منكما، تذبح في مكة توزع على فقراء الحرم.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 384).
***
س: ما حكم لباس الحزام الكمر (الهميان) إذا كان من الجلد، لكن فيه مخيط أي: مدقوقًا بالماكينة، وكذلك الأحذية المخيطة؟
ج: يجوز لمن أحرم بالحج أو العمرة أن يلبس الحزام والحذاء، ولو كانا مخيطين بالماكينة.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 170).
***
س: عندما أحرمت من أبيار علي، ومشينا في طريقنا إلى مكة تكلفت مع الطريق، وجاءني حمى شديدةٌ، فنمت وغطيت رأسي، فهل يجب علي فعل شيء؟
ج: يجب عليك فدية، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاةٍ بالحرم.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 181).
***
س: ما حكم لبس الشراب في الرجلين والطواف بها؟ وهل الجوربان مخيطان؟
ج: لا يجوز للرجل لبس الشراب وهو محرمٌ بالحج أو العمرة، فإن احتاج إلى لبسها لمرض ونحوه جاز ووجب عليه فدية، وهي صيام ثلاثة أيامٍ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاعٍ من تمرٍ ونحوه، أو ذبح شاةٍ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 183).
***
س: هل يجوز للمحرم أن يغسل جسمه كله للتبرد، ولماذا؟
ج: يجوز للمسلم أن يغسل جسمه كله للتبرد إذا كان فيه حرٌ، وهذا فيه تنشيطٌ له على هذه العبادة، ويحرص في أثناء الغسل على أنه لا يتساقط شيءٌ من شعره أو بشرته.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 184).
***
س: إذا وطئ المحرم بسيارته إحدى الأشجار أو الحشائش فهل عليه شيءٌ؟
ج: إذا وطئها وهو في غير أرض الحرم فلا شيء عليه، إلا قيمة ما أتلفه لمالكه إذا كان مملوكًا، وإذا أتلف شيئًا من شجر الحرم أو حشائشه مملوكًا لأحدٍ فكذلك عليه قيمته لمالكه، وإن لم يكن مملوكًا لأحدٍ فلا شيء عليه، ولا ينبغي له تعمد ذلك؛ لنهيه ﷺ عن ذلك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 185).
***
س: هل يجوز للمحرم من الرجال والنساء تغيير إحرامه بإحرامٍ آخر، سواءٌ كان في وقت الحج أو العمرة؟
ج: يجوز للمحرم بحجٍ أو عمرةٍ تغيير إحرامه بملابس أخرى للإحرام، ولا تأثير لهذا التغيير على إحرامه بالحج أو العمرة.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 185).
***
س: أثناء دعائي والتصاقي بالكعبة الشريفة في الملتزم وجدت يدي تلامس زيت طيب الكعبة الشريفة، ودهنت جسمي وشعري وملابسي بهذا الطيب، فما حكم هذا التطيب بطيب الملتزم الذي لامسته عفوًا بدون قصدٍ ثم توضأت وأزيل تقريبًا؟
ج: ملامسة يدك للطيب الموجود على الكعبة عفوًا ثم قيامك بعد ذلك بدهن جسمك وشعرك وملابسك بالطيب وهو محظورٌ عليك، يجب في ذلك كفارةٌ، وهي صيام ثلاثة أيامٍ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكينٍ نصف صاعٍ، أو ذبح شاةٍ، إلا أن تكون جاهلًا بالحكم الشرعي، أو ناسيًا فلا شيء عليك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 186).
***
س: امرأةٌ اعتمرت ثلاث مراتٍ، وكانت تلبس البرقع، وكانت ترتدي من فوق البرقع غطاءً خفيفًا، وكانت تضعه أحيانًا على البرقع، وترفعه أحيانًا، وكانت تجهل حكم لبس البرقع، فما الحكم يا فضيلة الشيخ؟
ج: لا يجوز للمرأة المحرمة بحجٍ أو عمرةٍ أن تتنقب؛ بأن تلبس نقابًا على وجهها، وهو البرقع، ولكن إذا كان بحضرتها رجالٌ أجانب فإنها تسدل خمارها على وجهها، كما فعل ذلك نساء النبي ﷺ في حجة الوداع، ومادام أن المرأة المذكورة لبست النقاب جهلًا فلا شيء عليها؛ لأنها معذورةٌ بالجهل.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 194).
***
رابعًا: فتاوى الطواف
س: قمت بأداء مناسك العمرة... ونظرًا لعدم معرفتي بالمناسك كاملةً فعندما بدأت الطواف لم أبدأ من الحجر الأسود ولكنني بدأت من الركن اليماني وذلك جهلًا مني بالشروط والواجبات، وأكملت باقي المناسك صحيحةً إن شاء الله ... فنرجو من فضيلتكم إفادتي بما ترتب علي؟
ج: ما فعله السائل في الطواف من البداءة بالركن اليماني يعتبر خطأً؛ لأن البداءة من الحجر الأسود، ولكن هذا الخطأ لا يؤثر على صحة طوافه؛ لأنه يعتبر زيادةً في الشوط الأول، وهي لا تضر إذا كان أكمل الشوط السابع وانتهى بالحجر الأسود.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 210).
***
س: هل الاضطباع في الطواف سُنّةٌ؟ وماذا على من نسي أن يضطبع؟ وهل يكفي تقبيل الحجر الأسود عن قول: بسم الله والله أكبر؟ وماذا على من ترك هذا القول واكتفى بتقبيل الحجر ناسيًا، وتذكر وهو قد ابتعد عن موضع الحجر، وقال ذلك وهو ذاهبٌ إلى المقام؟
ج: الاضطباع: هو جعل المحرم وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر فيكون كتفه الأيمن وعضده مكشوفين، وهو سنةٌ في الطواف الأول عندما يقدم إلى مكة، وهو طواف العمرة للتمتع، أو طواف القدوم للقارن والمفرد، ومن تركه فلا شيء عليه.
وليس على من ترك التكبير والتسمية عند بدء الطواف شيء؛ لأن التكبير والذكر والدعاء في الطواف والسعي كله سنة وليس بواجب، وإنما الواجب أن يطوف بنية ويسعى بنية من أول الطواف والسعي.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 210).
***
س: أثناء الطواف أحمل معي ابنتي الصغيرة وتكون مرتديةً حفاظةً، وقد سمعت أن الطواف على هذه الحالة لا يجوز، حيث إن الحفاظ يكون قد أصابه البول غالبًا، فنريد أن نعرف من فضيلتكم الحكم في ذلك؟
ج: يجوز للطائف حمل الطفل ولو كان عليه حفاظةٌ إذا لم يصب بدن الطائف وملابسه شيءٌ من النجاسة، وهكذا الصلاة به.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 236).
***
س: هل يجوز للحائض أن تطوف؟
ج: لا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل من حيضها؛ لقوله ﷺ لعائشة لما حاضت: «لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حتَّى تَطْهُرِي».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 249).
***
س: هل يصح للمرأة أن تطوف وتسعى وزوجها أو محرمها ينتظرها حتى تنتهي بحيث لا يكون معها في الطواف والسعي، بل ينتظرها في الحرم، وحتى تفرغ من عمرتها؟
ج: ليس من شروط صحة الطواف للمرأة وجود محرمٍ معها أثناء الطواف للعمرة أو الحج، وإنما يشترط المحرم للمرأة في السفر للعمرة أو غيرها.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 353).
***
س: شخصٌ كان يطوف بالبيت وهو في الشوط الخامس مثلًا، وقبل أن يتم الشوط الخامس أقيمت الصلاة، فصلى ثم قام ليتم الطواف. هل يحسب على الشوط الخامس الذي قطعه للصلاة ويبدأ من حيث توقف، أم يلغى الشوط الخامس ويبدأ به مرةً ثانيةً من الحجر الأسود؟
ج: الصحيح أنه لا يلغى الشوط في مثل هذه الحالة، بل يبدأ إتمام هذا الشوط من حيث قطعه من أجل صلاته مع الإمام.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 230).
***
س: هل الحجر الأسود نزل من السماء؟ أو هو حجر كسائر الأحجار؟
ج: الحجر الأسود اختصه الله سبحانه بما شرعه لنا من تقبيله واستلامه، وأراد أن يكون في ركن الكعبة التي نستقبلها في صلاتنا، وشرع تقبيله واستلامه للطائفين؛ مع القدرة، فإن لم يتيسر فالإشارة إليه عند محاذاته مع التكبير، وقد ورد حديث رواه الترمذي وغيره في أنه نزل من الجنة، لكن في سنده ضعفٌ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 228).
***
س: هل تقبيل الكعبة المشرفة في مناسك الحج أو العمرة حلالٌ أم حرامٌ؟
ج: المشروع تقبيل الحجر الأسود، وقد ثبت أن النبي ﷺ قبل الحجر الأسود ولم يقبل غيره من الكعبة المشرفة.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 228).
***
س: هل يصح للمرأة حين تقبيل الحجر مع وجود الرجال الأجانب حولها؟
ج: تقبيل الحجر الأسود في الطواف سنةٌ مؤكدةٌ من سنن الطواف؛ إن تيسر فعلها بدون مزاحمةٍ أو إيذاءٍ لأحدٍ بفعلك؛ اقتداءً برسول الله ﷺ في ذلك، وإن لم يتيسر إلا بمزاحمةٍ وإيذاءٍ تعين الترك، والاكتفاء بالإشارة إليه باليد، ولا سيما المرأة؛ لأنها عورةٌ، ولأن المزاحمة في حق الرجال لا تشرع، ففي حق النساء أولى، كما أنه لا يجوز لها عند تيسر التقبيل لها بدون مزاحمة أن تكشف وجهها أثناء تقبيل الحجر الأسود؛ لوجود من ليس هو بمحرمٍ لها في ذلك الموقف.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 229).
***
س: هل يصح للحاج أو المعتمر أثناء الطواف بالبيت أن يدخل من حجر إسماعيل أثناء طوافه؟
ج: لا يجوز للطائف بالبيت في حجٍ أو عمرةٍ أو طواف نفلٍ أن يدخل من حجر إسماعيل، ولا يجزئه ذلك لو فعله؛ لأن الطواف بالبيت، والحجر من البيت؛ لقول الله سبحانه: ﴿...وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، ولما روى مسلمٌ وغيره، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الحِجْرِ، فَقَالَ: "هُوَ مِنَ الْبَيْتِ»، وَفِي لَفْظٍ قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ، قَالَ: «صَلِّ في الحِجْرِ، فَإِنَّ الحِجْرَ مِنَ البَيْتِ».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 233).
***
خامسًا: فتاوى السعي
س: بخصوص الهرولة بين الأخضرين في السعي بالنسبة للنساء لم أجد في مطالعاتي المحدودة في كتب الفقه في باب الحج والعمرة ما يمنع النساء من الهرولة، وسمعت مرةً من أحد العلماء في التلفزيون: أن المرأة لا تهرول في السعي، وأنه على الرجال فقط، وأن ذلك أحفظ للمرأة وحتى لا تبرز مفاتنها أثناء الهرولة، ولم يسق أي دليلٍ على قوله هذا، فقلت في نفسي: إن كان حقًا رأيٌ من اجتهاده فالهرولة أيضًا سنةٌ ابتدأت من هاجر رضي الله عنها، لكني بحمد الله أفهم الرأي والحمد لله على أن الدين ليس بالرأي كما قال أمير المؤمنين عليٌ رضي الله عنه. أفيدونا بارك الله فيكم.
ج: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت، ولا بين الصفا والمروة، وليس عليهن اضطباعٌ؛ وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يقصد ذلك في النساء؛ ولأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل والاضطباع تعرضٌ للكشف.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 226).
***
سادسًا: فتاوى التحلل من العمرة
س: من حلق في عمرةٍ هذا الأسبوع ثم أخذ عمرةً في الأسبوع القادم؛ ماذا عليه أن يفعل؟ حيث إن شعره قصيرٌ جدًا، وربما لم ينبت بعد.
ج: من أخذ عمرةً أو حجًا فإنه يجب عليه أن يحلق رأسه أو يقصر شعره، وإذا لم يكن في الرأس شيءٌ من الشعر سقط الواجب في ذلك، وحجه أو عمرته صحيحةٌ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 327).
***
س: ذهبت رفقةً لأداء العمرة، وأتموا مناسكهم وقام أحدهم بالحلق للآخرين، ثم قام أحدهم بالحلق له وتحللوا بذلك، فما الحكم في ذلك؟
ج: إذا حلق المحرم رأس محرمٍ آخر يريد التحلل فلا بأس بذلك؛ لأنه حلقٌ مأذون به.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 146).
***
س: الرجاء إفادتنا عن الحلق الصحيح في الحج والعمرة هل هو الحلق بالموس أو الحلق بالماكينة؟ وهل الحلق بالموس أفضل من الحلق بالمكينة أو كلها سواءٌ؟
ج: العبرة هو حصول الحلق أو التقصير بأي آلةٍ حصل، مع العلم بأن الحلق أفضل؛ والحلق: هو استئصال الشعر بالموس أو غيره، وقد صح عنه ﷺ أنه دعا للمحلقين بالمغفرة والرحمة ثلاثًا وللمقصرين واحدةً.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 201).
***
س: إذا اعتمر الساكن في جدة ولم يحلق رأسه إلا في جدة فما حكم هذا العمل؟
ج: لا بأسَ بحلق الرأس للنسك من حجٍ أو عمرةٍ في أي مكانٍ خارج الحرم أو داخله لكن في العمرة لا يحل من إحرامه حتى يحلق رأسه أو يقصره، وفي الحج إذا كان قد رمى الجمرة وطاف وسعى فإنه لا يجامع زوجته حتى يحلق رأسه أو يقصره.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 203).
***
س: شخصٌ أتى إلى جدة، ثم في اليوم التالي ذهب لأداء أول عمرةٍ في حياته، وذهب مع شخصٍ قريبٍ له وأتمّ العمرة، وبعد الانتهاء من السعي قلت له: نحلق أو نقصر؟ قال: سوف نحلق في البيت. وبعد أن رجعنا إلى البيت نسينا أن نحلق وخلعنا ملابس الإحرام. فماذا علينا أثابكم الله؟
ج: من نسي الحلق أو التقصير فطاف وسعى، ثم لبس ثيابه قبل أن يحلق أو يقصر فإن الواجب عليه أن يبادر بنزع ثيابه إذا ذكر ويلبس ملابس الإحرام، ثم يحلق أو يقصر ثم يلبس ثيابه ولا شيء عليه في ذلك، ولا إثم عليه لأنه معذور بالنسيان.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 206).
***
فتاوى تكثر حاجة الحجاج إليها[2] [2] تم انتقاؤها من مجموع فتاوى لجنة الإفتاء الدائمة في المملكة العربية السعودية، مع اختصار الأسئلة اختصارًا مناسبًا للمقام.
حكم الحج ومكانته والنيابة فيه
أولًا: فتاوى عامةٌ
س: ما هي أهمية مكة للعالم الإسلامي؟
ج: قد جعلها الله مثابةً للناس وأمنًا، وحرمًا آمنًا، يجتمع فيه الحجاج والعلماء لأداء مناسكهم في غاية الراحة والاطمئنان، يرجون ثوابَ الله سبحانه، ويخشون عقابه، ويتعارف فيها المسلمون ويتناصحون، ويتشاورون فيما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم، وتضاعف لهم فيها الصلاة والأعمال الصالحة.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 8).
***
س: والدي حجّ حجةً واحدةً سابقًا على الأقدام قبل ما يقارب من 40 عامًا، وقد اعتمر عمرتين، واحدةً قبل وفاته بثلاث سنوات على الأقل، حيث إنه رجل لا يقرأ ولا يكتب، ولم أدر كيف أدى هذا الحجّ، فهل يلزمني أن أحجّ عنه، وما رأي فضيلتكم في ذلك؟
ج: الحجّ لا يجب في العمر إلا مرةً واحدةً، والأصل في تأدية الأعمال والمناسك السلامة، فلا يجب الحجّ ثانيةً، لكن إذا حججت عن أبيك صارت نافلةً، وفي ذلك لك وله أجرٌ عظيمٌ إذا تقبل الله منك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 15).
***
س: حكم خروج الزوجة إلى حج الفريضة بدون إذن زوجها؟
ج: حجّ الفريضة واجبٌ إذا توفرت شروط الاستطاعة، وليس منها إذنُ الزوجِ، ولا يجوز له أن يمنعها، بل يشرع له أن يتعاون معها في أداء هذا الواجبِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 20).
***
س: هل يجوز للمرأةِ المتزوجةِ أن تذهبَ للحجّ دون رضا زوجها وهي مع أقاربها وهم إخوانها؟
ج: لا يجوز للمرأةِ أن تسافرَ للحجّ إلا بإذنِ زوجها إلا إذا كان الحجّ حجّ فريضةٍ؛ لأنه ليس لزوجها الحقُّ في منعها منه إذا توافر لها المحرمُ، ولا يجوز لها أن تسافر بدون محرمٍ لا للحجّ ولا لغيره؛ لقول النبي ﷺ: «لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أنْ تُسَافِرَ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»، وجماعة النساء لا تكفي عن المحرمِ، وحجّ الفريضةِ وغيره في هذا سواءٌ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 40).
***
س: إذا أردت أن يحجّ معي صغيري هذا الذي لم يبلغ الحلمَ، هل ألبسه ملابسَ الإحرام وأقوم نيابةً عنه بجميع المناسك كأن أطوف عنه.. إلخ، أم ألبسه ملابسه العادية ولا أقوم عنه بشيءٍ طالما أنه صغيرٌ ولا حجّ عليه؟
ج: الصبي المميز الذي لم يبلغ الحلم إذا أراد وليه أن يحجّ به فإنه يأمره بأن يلبس ملابسَ الإحرام، ويفعل بنفسه جميع مناسك الحجّ ابتداءً من الإحرام من الميقات إلى آخر أعمال الحجّ، ويرمي عنه إن لم يستطع الرمي بنفسه، ويأمره بأن يجتنب المحظورات في الإحرام، وإذا لم يكن مميّزًا فإنه ينوي عنه الإحرام بعمرةٍ أو حجٍّ، ويطوف ويسعى به ويحضره معه في بقية المناسك ويرمي عنه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 22).
***
س: طفلٌ أو الطفلةُ الصغيرةُ إذا ما أدى أو أدت فريضةَ الحجّ، هل تعتبر كافيةً أم فقط يعتبر تطوعًا وأجره لوالديه؟
ج: تعتبر العمرة أو الحج من غير البالغِ تطوعًا، ولا تكفي عن حجةِ الإسلامِ وعمرتهِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 23).
***
س: قدمت إلى المملكة وتيسر لها أداء فريضةِ الحجّ على نفقةِ المضيفِ، وتسأل هل تجزئ هذه الحجةُ عن حجةِ الإسلامِ، والحالُ أنها لم تنفق على حجّها من مالها شيئًا؟
ج: أداؤها فريضةَ الحجّ لا يؤثر على صحتهِ أنها لم تنفق عليه شيئًا من مالها، أو أنها أنفقت الشيء القليل، وقام غيرها بإنفاق الشيء الكثير من تكاليف حجّها، وعليه فإذا كان حجّها مستكملًا الشروط والأركان والواجبات فهو مسقطٌ عنها فريضةَ الحجّ، وإن قام غيرها بتكاليفه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 34).
***
س: ما حكم من حجّ من مالٍ حرامٍ؟ هل هذا الحجُّ مقبولٌ أم لا؟
ج: كون الحجّ من مالٍ حرامٍ لا يمنع من صحة الحجّ، مع الإثم بالنسبة لكسبِ الحرامِ، وأنه ينقص أجرَ الحجّ، ولا يبطله.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 43).
***
س: أخذت من البنك مبلغًا يدفع قصودًا سنويةً، هل يحق لي أن أحجّ وهذا المبلغ عليَّ للبنكِ؟
ج: الاستطاعةُ على الحجِّ شرطٌ من شروط وجوبه، فإن قدرت عليه وعلى دفع القسط المطلوب منك حين الحجّ لزمك أن تحجّ، وإن تواردا عليك جميعًا ولا تستطيعهما معًا فقدم تسديد القسط الذي تطالب به، وأخر الحجّ إلى أن تستطيعه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا...﴾ [آل عمران: 97].
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 45).
***
س: هل الذي يحجّ عن الميت أو عن شيخٍ عجوزٍ ولم يسبق له الحجّ ولا مال له إلا مال موكله، يقدم حجةَ نفسه أم الذي وكله؟
ج: لا يجوز للإنسان أن يحجّ عن غيره قبل حجّه عن نفسه، والأصل في ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» .
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 50).
***
س: هل يجوز للمسلم الذي أدى فرضَه أن يحجّ عن أحد أقاربه لعدم تمكنه من الوصول لأداء فريضةِ الحجّ؟
ج: يجوز للمسلم الذي قد أدى حجّ الفريضة عن نفسه أن يحجّ عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنه أو مرضٍ لا يرجى برؤه أو لكونه ميتًا؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، أما إن كان من يراد الحجّ عنه لا يستطيع الحجّ لأمرٍ عارضٍ يرجى زواله كالمرض الذي يرجى برؤه، وكالعذر السياسي، وكعدم أمن الطريق ونحو ذلك؛ فإنه لا يجزئ الحجّ عنه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 51).
***
س: هل أحجّ عن والديَّ اللذين ماتا ولم تجب عليهما فريضة الحج لفقرهما، إلا أني أردت الحج؟ ولذا أريد حكم الشرع فيه.
ج: يجوز لك أن تحج عن والديك بنفسك، أو تنيب من يحج عنهما إذا كنت أنت حججت عن نفسك، أو كان الشخص الذي يحج عنهما قد حج عن نفسه؛ لما روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ «سَمِعَ رجُلاً يَقولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةٍ، قال: مَن شُبْرُمَةٍ؟ " قال: أَخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال: "حَجَجتَ عَنْ نَفسِكَ؟" قال: لا، قال: حُجَّ عَنْ نَفسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةٍ» وأخرجه ابن ماجه قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، ليس في الباب أصح منه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 53).
***
س: هل يجوز أن يحجّ الشخص مرةً واحدةً فيكون حاجًا فيها عن أبيه وأمه وعن نفسه؟
ج: تجوز النيابة في الحجّ عن الميت وعن الموجود الذي لا يستطيع الحجّ، ولا يجوز للشخص أن يحجّ مرةً واحدةً ويجعلها لشخصين، فالحجّ لا يجزئ إلا عن واحدٍ، وكذلك العمرة، لكن لو حجّ عن شخصٍ واعتمر عن آخر في سنةٍ واحدةٍ أجزأه إذا كان الحاجّ قد حجّ عن نفسه واعتمر عنها.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 57).
***
س: ما حكم من سافر إلى الحجّ ونوى عمرته لأمه وحجه لأبيه، والعام الثاني يعكس يحجّ لأمه ويعتمر لأبيه، فهل يجوز أم لا؟
ج: كلٌ من الحجّ والعمرة نسكٌ مستقلٌ، وقد بيّن النبي ﷺ كيفية أدائهما قرانًا وإفرادًا وتمتعًا بالعمرة إلى الحجّ، فمن أراد الإحرام بالعمرة عن أمه مثلًا والإحرام بالحجّ بعد التحلل من العمرة عن أبيه أو العكس فله ذلك، وإذا أحرم بأحد النسكين عن نفسه، وبعد أن تحلل منه أحرم بالآخر عن أبيه مثلًا كان جائزًا؛ لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئٍ ما نوى.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 58).
***
س: زوجي رحمه الله متوفى، وأريد بإذن الله أن أوكل شخصًا يحجّ له حجة هذا العام، هل يصح لمن يقوم بالحجّ عنه أن يأخذ أجرًا (مالًا) عن تعبه غير المال الذي يأخذه كأجر المواصلات وثمن الغذاء والأكل والشرب، أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء.
ج: يجوز لمن وكِّل أن يحجّ عن غيره أن يأخذ ما جعل له من الأجر عن قيامه بذلك الحجّ، ولو كان أكثر مما أنفقه في المواصلات والطعام والشراب، ونحو ذلك مما يحتاجه مثله لأداء الحجّ، ويشرع له أن يقصد بذلك المشاركة في الخير وأداء ما ييسر الله له من العبادات في الحرم الشريف، وألا يكون قصده المال فقط.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 60).
***
س: حججنا ومعنا صبيٌ صغيرٌ وعقدنا له النية عن امرأةٍ بالنيابة، وطفنا وقضينا وفدينا له نيابةً عن المتوفاة، فما حكم ذلك؟
ج: ما وقع من الصبي فيعتبر نافلةً له، وليس له أن يحجّ عن غيره حتى يحجّ عن نفسه، ولا يجزئ عن حجّ الفرض إلا بعد أن يبلغ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 68) بتصرف يسير.
***
س: هل يجوز للإنسان أن يرسل والديه إلى الحج قبل أن يذهب هو إلى الحج؟
ج: الحجّ فريضةٌ على كل مسلمٍ حرٍّ عاقلٍ بالغٍ مستطيعٍ السبيل إلى أدائه، مرةً في العمر. وبرُّ الوالدين وإعانتهما على أداء الواجب أمرٌ مشروعٌ بقدر الطاقة، إلا أن عليك أن تحجّ عن نفسك أولًا، ثم تعين والديك إن لم يتيسر الجمع بين حجّ الجميع، ولو قدمت والديك على نفسك صحَّ حجهما.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 70).
***
س: لدي والدةٌ كبيرةٌ في السن وعمرها لا يقل عن مائة عامٍ، وعاجزةٌ عن فريضةِ الحجّ، وقد حججت عنها واعتمرت عنها العام الماضي على كيسها، وقال بعض الناس: لا يصح الحجّ لها إلا بعد وفاتها، وحجك هذا لا فائدة فيه، فما ردّ سماحتكم؟
ج: إذا كانت والدتك لا تستطيع بنفسها لكبرها فحجك واعتمارك عنها صحيح، إن كنت قد حججت عن نفسك واعتمرت ما وجب عليك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 71).
***
س: ما الأمور التي يجوز فيها الإنابة أو التوكيل في مناسك الحج، ومتى يجوز الحج عن الغير؟
ج: يجوز الحجّ والعمرة عن الميت المسلم، وعن الحي المسلم العاجز عن أدائها بنفسه؛ لكبر سنّ أو مرضٍ لا يرجى برؤه، وتجوز النيابة في رمي الجمار عن العاجز الذي لا يقوى على مباشرة الرمي بنفسه؛ كالصبي والمريض وكبير السنّ، إذا كان النائب من الحجاج ذلك العام، وقد رمى عن نفسه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 76).
***
س: مات مسلمٌ في بلدٍ مسلمٍ غير المملكة، ولم يحجّ، علمًا بأن الحجّ قد وجب عليه، هل يجوز لي أن أحجّ عنه من المملكة؟ حيث إني مقيمٌ بها، وهل هناك فرق بين الثواب في الحجّ من بلدٍ بعيدٍ أو قريبٍ؟
ج: يجوز لك أن تحجّ من المملكة عن أي مسلمٍ مات في بلده أو غيرها، سواء كان قد حجّ أو لم يحجّ، ولا أثر لفرق المسافة المذكورة، ولكن على قدر الإخلاص والنفقة والنصب وتحري الأمور المشروعة يكون الأجر.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 77).
***
س: الرجل الذي يحجّ بأجرةٍ عن ميتٍ؛ سواءٌ كان رجلًا أو امرأةً، أو عن عاجزٍ لكبر سنٍّ أو مرضٍ لا يرجى برؤه، هل هذا المؤجر له أجرٌ من الله؟
ج: مَن حجّ أو اعتمر عن غيره بأجرةٍ أو بدونها فثواب الحجّ والعمرة لمن ناب عنه، ويرجى له أيضًا أجرٌ عظيمٌ على حسب إخلاصه ورغبته في الخير، وكل من وصل إلى المسجد الحرام وأكثر فيه من نوافل العبادات وأنواع القربات فإنه يرجى له خيرٌ كثيرٌ إذا أخلص عمله لله.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 77).
***
س: شخص يسكن في أفريقيا ويريد أن يكلف شخصًا آخر بأن يحجّ عن أمه، هل يدفع له أجرة الحاج القادم من أفريقيا إلى مكة المكرمة، وهل يجوز له أن ينقص منها؟
ج: يجوز للشخص المذكور أن يقيم من مكة أو غيرها من الثقات من يحجّ عن أمه إذا كانت متوفاةً أو عاجزةً عن مباشرة الحجّ بنفسها؛ لكبر سنٍّ أو مرضٍ لا يرجى برؤه، بأجرٍ قليلٍ أو كثيرٍ أو بدون أجرةٍ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 80).
***
س: توفي والدي ولم يؤد فريضة الحج، وفهمت أنه واجب علي أن أحجّ عنه، وقد اتفقت مع شخص يحجّ عنه، لكن عندما سألني عن اسم والدي واسم والدته المتوفاة لم نعرف اسمها، فهل يكفي اسم المتوفى عن اسم والدته؟
ج: الحجّ عن الغير يكفي فيه النية عنه، ولا يلزم فيه تسمية المحجوج عنه، لا باسمه فقط ولا باسمه واسم أبيه أو أمه، وإن تلفظ باسمه عند بدء الإحرام أو أثناء التلبية أو عند ذبح دم التمتع إن كان متمتعًا أو قارنًا - فحسنٌ؛ لما روى أبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان، عن ابن عباس رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: "مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: "حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 81).
***
س: رجل عمره 25 عامًا، توفي ولم يحج، فهل يجوز أن نحجّ عنه، وهل تكفي حجةٌ بدون عمرة مع أن له مالًا؟
مَن وجب عليه الحج ومات قبل أدائه أخرج عنه من جميع ماله ما يُحجّ به عنه ويعتمر، ويجوز أن يُحجّ عنه بدون إخراجٍ من ماله إذا وُجد مَن يتطوّع بذلك، أما الحجّ فمعروفٌ أنه أحد أركان الإسلام، ولا يسقط بموت مَن وجب عليه، وقد روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جاءَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقالتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى ماتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْها؟ قالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْها، أَرَأَيْتِ لَوْ كانَ على أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قاضِيَةً؟ اقْضُوا اللهَ؛ فاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفاءِ».
«وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ خُثْعَمٍ قَائِلَةً: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: حُجِّي عَنْ أَبِيكَ».
أما العمرة فلما روى الخمسة: «عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلَا العُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، فَقَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» .
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 87).
***
س: هل يحق للمرأة المسلمة أن تؤدي فريضة الحج مع نسوةٍ ثقاتٍ، إذا تعذر عليها اصطحاب أحد أفراد عائلتها معها، أو أن والدها متوفى؟ فهل يحق لوالدتها اصطحابها لتأدية الفريضة، أو خالتها أو عمتها أو أي شخصٍ تختاره ليكون معها محرماً في حجها؟
ج: الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرمٍ لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوةٍ ثقاتٍ أو رجالٍ ثقاتٍ غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها، بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرمٍ لها من الرجال، فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك؛ لفقد شرط الاستطاعة الشرعية، وقد قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا...﴾ [آل عمران: 97].
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 91).
***
س: هل يجب على المرأة الحج إذا فقدت الزوجَ أو المحرمَ وهي مستطيعةٌ أو إذا كانت في عدة الوفاة؟
ج: لا يجب الحجٌّ على امرأةٍ إذا لم تجد محرمًا لها يسافر معها إليه، ولا يجوز لها أن تخرج إلى حجٍّ وهي في عدة وفاةٍ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 94).
***
س: امرأة حجّت من غير محرمٍ مع رفقةٍ صالحةٍ من نساءٍ حجةَ الفريضة، فهل سقطت عنها الفريضة أم لا؟
ج: إذا كان الواقع كما ذُكر، فحجٌّها صحيحٌ تسقط به فريضةُ الحج عنها، لكنها آثمةٌ في سفرٍها من غير محرمٍ، وعليها التوبة إلى الله والاستغفار.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 97).
***
س: رجلٌ مات ولم يقضِ فريضةَ الحجِّ، وأوصى أن يُحَجَّ عنه من ماله، ويُسأل عن صحةِ الحجةِ، وهل حجُّ الغيرِ مثلُ حجِّه لنفسِه؟
ج: إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكملٌ لشروط وجوب الحج وجب أن يُحج عنه من ماله الذي خلفه سواءٌ أوصى بذلك أم لم يوص، وإذا حج عنه غيره ممن يصح منه الحج وكان قد أدى فريضة الحج عن نفسه صحّ حجه عنه وأجزأ في سقوط الفرض عنه، وأما تقويمُ حجّ المرء عن غيره هل هو كحجّه عن نفسه أو أقلُّ فضلاً أو أكثر؟ فذلك راجعٌ إلى الله سبحانه، ولا شك أن الواجبَ عليه المبادرةُ بالحج إذا استطاع قبل أن يموت؛ للأدلةِ الشرعية الدالة على ذلك، ويُخشى عليه من إثمِ التأخير.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 100).
***
س: إذا حصل من الرجل بعض الجدال مع رفقائه في الحج هل تصح حجته وتجزئه ولو كانت حجةَ الفريضة؟
ج: حجته صحيحةٌ، وتجزئه عن الفريضةِ، لكن ينقص أجره فيها بقدر ما حصل منه من جدالٍ مذمومٍ، وعليه التوبةُ من ذلك؛ لقول اللهِ سبحانه: ﴿...وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور: 31].
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 112).
***
ثانيًا: فتاوى المواقيت والإحرام
س: هل الإحرام من جدة جائزٌ؟
ج: جدة ليست ميقاتًا لحجٍ أو عمرةٍ إلا للمستوطنين بها أو المقيمين بها، وكذا مَن وصل إليها لحاجةٍ غير عازمٍ على حجٍ أو عمرةٍ ثم بدا له أن يحجَّ أو يعتمر. أما مَن كان له ميقاتٌ قبلها كذي الحليفة بالنسبة لأهلِ المدينة وما وراءها، أو حاذاها برًا أو جوًا، وكالجحفة لأهلها ومَن حاذاها برًا أو بحرًا أو مر بها جوًا، وكيلملم كذلك، فإنه يجب عليه أن يُحرِم من ميقاته أو مما يُحاذيه جوًا أو بحرًا أو برًا.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 130).
***
س: إذا أحرمَ الحاجُّ وأراد التطيُّبَ فهل يتطيَّبُ قبلَ الغسلِ، أم بعدَ الغسلِ للإحرامِ؟
ج: إذا أراد مريدُ النسكِ للعمرةِ أو الحجِّ التطيُّبَ عند الإحرامِ قبل التلبيةِ بالحجِّ أو العمرةِ فله ذلك، والأولى أن يكون بعدَ الاغتسالِ؛ لقولِ عائشةَ رضي الله عنها: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» متفقٌ على صحته.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 168).
***
س: لماذا حرم الله على الحجاج لبس المخيط، وما الحكمة من ذلك؟
ج: أولًا: فرضَ اللهُ الحجَّ على مَن استطاعَ إليه سبيلاً من المكلَّفينَ، مرَّةً في العمرِ، وجعله ركنًا من أركانِ الإسلامِ، لما هو معلومٌ من الدينِ بالضرورةِ، فعلى المسلمِ أن يؤديَ ما فرضهُ اللهُ عليه؛ إرضاءً للهِ وامتثالًا لأمرهِ، رجاءَ ثوابِه وخوفَ عقابهِ، مع الثقةِ بأنَّ اللهَ تعالى حكيمٌ في تشريعِه وجميعِ أفعالِه، رحيمٌ بعبادِه، فلا يشرِّعُ لهم إلا ما فيه مصلحتُهم وما يعودُ عليهم بالنفعِ العميمِ في الدنيا والآخرةِ، فإلى ربنا الملكِ الحكيمِ سبحانه التشريعُ، وعلى العبدِ الامتثالُ مع التسليمِ.
ثانيًا: لمشروعيةِ التجرُّدِ من المخيطِ في الحجِّ والعمرةِ حِكَمٌ كثيرةٌ منها: تذكُّرُ أحوالِ الناسِ يومَ البعثِ، فإنَّهم يُبعَثونَ يومَ القيامةِ حُفاةً عُراةً ثم يُكسَونَ، وفي تذَكُّرِ أحوالِ الآخرةِ عظةٌ وعبرةٌ، ومنها: إخضاعُ النفسِ، وإشعارُها بوجوبِ التواضعِ، وتطهيرُها من دَرَنِ الكبرياءِ، ومنها إشعارُ النفسِ بمبدأِ التقارُبِ والمساواةِ والتقشُّفِ، والبُعدِ عن الترفِ الممقوتِ، ومُواساةُ الفقراءَ والمساكينِ … إلى غيرِ ذلك من مقاصدِ الحجِّ على الكيفيةِ التي شرعَها اللهُ وبيَّنها رسولُه ﷺ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 179).
***
س: لماذا الحاج يرتدي تلك الملابس في الحج؟
ج: أمرنا اللهُ على لسانِ رسولِه محمدٍ ﷺ بارتداءِ الإزارِ والرداءِ في الحجِّ وفي العمرةِ لحكمةٍ يعلمُها، فوجبَ علينا الامتثالُ؛ رجاءَ الثوابِ، سواءٌ علمنا الحكمةَ أم لم نعلمها، ومما ذكرَه العلماءُ في ذلك: التذكيرُ بحالِ الناسِ يومَ الجمعِ والنشورِ يومَ القيامةِ، وإشعارُ الحاجِّ بالتواضعِ والتساوي بين الغنيِّ والفقيرِ، نسألُ اللهَ لنا ولكَ التوفيقَ والسدادَ والثباتَ على الحقِّ حتى نلقاهُ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 171).
***
س: ما حكم حجة الحائض؟
ج: الحيضُ لا يمنعُ من الحجِّ، وعلى مَن تُحرِمُ وهي حائضٌ أن تأتيَ بأعمالِ الحجِّ، غيرَ أنّها لا تطوفُ بالبيتِ إلا إذا انقطعَ حيضُها واغتسلَتْ، وهكذا النُّفَساءُ، فإذا جاءت بأركانِ الحجِّ فحجُّها صحيحٌ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 172).
***
س: امرأة ذهبت هنا في المملكة لأداء الحج ثم حاضت قبل طواف القدوم، فما حكمها؟ وهل يمكنها أن تذهب إلى عرفة في مدة الحيض وما حكمها؟
ج: تبقى على إحرامها وتفعل كل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت، حتى تطهر وينقطع دم الحيض وتغتسل.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 173).
***
س: هل يجوز للرجل عندما يحرم من الميقات أن يجلس ويقلم أظافره، أم لا يجوز له ذلك إلا بعد أن يذبح ضحيةً؟
ج: إذا فعلَ ذلك قبلَ الإحرامِ فلا حرجَ في ذلك، إلا أن يكونَ أرادَ أن يضحِّيَ وقد دخلَ شهرُ ذي الحجةِ فلا يجوزُ له ذلك؛ لأنَّ الرسولَ ﷺ نهى عن ذلك، وأما فعلُ ذلك بعدَ الإحرامِ أي بعدَ نيةِ الدخولِ في الإحرامِ فلا يجوزُ مطلقًا؛ لأنَّ المُحرِمَ ليسَ له أن يُقلِّمَ أظفارهَ أو يأخذَ شيئًا من شعرِه إلا إذا فرغَ من طوافِه وسعيِه للعمرةِ، فإنه يتحلَّلُ من إحرامِه بالحلقِ أو التقصيرِ، وهكذا في الحجِّ إذا رمى جمرةَ العقبةِ، فإنه يُشرَعُ له أن يحلقَ أو يقصِّرَ، والحلقُ أفضلُ، ثم يتحلَّلُ سواءٌ كان ذلك قبلَ الذبحِ أو بعده، وكونه بعدَ الذبحِ أفضلُ إذا تيسَّر ذلك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 178).
***
س: قد حجَّ والدِي في سنةٍ ماضيةٍ، وكان مريضًا مرضًا شديدًا ولم يقدِر على الإحرامِ، فما الواجبُ عليه؟
ج: إذا أحرمَ الحاجُّ بملابسِه لدعاءِ الحاجةِ إلى ذلك بسببِ بردٍ ومرضٍ ونحوِ ذلك فهو مأذونٌ له في ذلك شرعًا، والواجبُ عليه بالنسبةِ إلى لبسِ المخيطِ صيامُ ثلاثةِ أيامٍ، أو إطعامُ ستةِ مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ من قوتِ البلدِ، أو ذبحُ شاةٍ تُجزئ أضحيةً، وكذلك الحكمُ إذا غطَّى رأسَه، ويجزئُه الصيامُ في كلِّ مكانٍ، أما الإطعامُ والشاةُ فإنَّ محلَّهما الحرمُ المكيُّ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 180).
***
س: إنني أرغبُ في الحجِّ إن شاءَ الله، ومشكلتي هي: أنّني رجلٌ أصلعُ بدونِ شعرٍ يُغطِّي الرأسَ، وبشرتي حساسةٌ جدًّا، وأيُّ أشعَّةٍ شمسٍ تؤثِّرُ على صحَّتي، وتسبِّبُ التهابًا شديدًا في بشرةِ الرأسِ، وظهورَ الشرايينِ بالرأسِ خاصَّةً وبالوجهِ عامَّةً، وكما تعلمُ أنَّ من محظوراتِ الإحرامِ عدمَ تغطيةِ الرأسِ، أرجو سماحتَكم إفتائي عن هذه الحالةِ، علمًا أنَّني رجلٌ قصيرُ القامةِ، ولا أستطيعُ أن أحمِلَ المظلَّةَ؛ لأنَّها تؤذي من حولي. هذا واللهُ يرعاكم ويسدِّدُ خطاكم.
ج: إذا كان الأمرُ كما ذكرتَ فإنك تُغطِّي رأسَك وأنتَ مُحرِمٌ، وتفدي فتذبح شاةً تُطعِمُها الفقراءَ في مكةَ، أو تُطعِمُ ستةَ مساكينَ بالحرمِ: لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ من تمرٍ أو غيرهِ من قوتِ البلدِ، أو تصومُ ثلاثةَ أيامٍ. هذا بالنسبةِ للإحرامِ بالحجِّ، وكذلك لو أحرمتَ بالعمرةِ فعليكَ فديةٌ أخرى.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 181).
***
س: شخصٌ حاجٌّ، وقعَ في محذورٍ، وهو تقبيلُ زوجتِه وإنزالُه خارجَ القُبُلِ بشهوةٍ بعد رميِ جمرةِ العقبةِ والحلقِ وقبلَ طوافِ الإفاضةِ، وهي غيرُ حاجةٍ، أفتونا مأجورين.
ج: لا يجوزُ لمسلمٍ أحرمَ لحجٍّ أو عمرةٍ أو بهما أن يتعرَّضَ لما يُفسِدُ إحرامَه، أو ينتقِصُ عملَه، والقُبلةُ حرامٌ على مَن أَحرَمَ بالحجِّ حتى يتحلَّلَ التحلُّلَ الكاملَ، وذلك برميِ جمرةِ العقبةِ والحلقِ أو التقصيرِ وطوافِ الإفاضةِ والسعيِ إن كان عليه سعيٌ؛ لأنَّه لا يزالُ في حكمِ الإحرامِ الذي يحرُمُ عليه النساءُ، ولا يَفسُدُ حجُّ مَن قبَّلَ امرأتَه وأنزلَ بعد التحلُّلِ الأولِ، وعليه أن يستغفِرَ اللهَ ولا يعودَ لمثلِ هذا العملِ، ويجبرُ ذلك بذبحِ رأسٍ من الغنمِ يُجزِئُ في الأضحيةِ يُوزَّعُ على فقراءِ الحرمِ المكيِّ، والواجبُ المبادرةُ إلى ذلك حسبَ الإمكانِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 188).
***
س: أديت فريضة الحج، وفي ليلةٍ وأنا في منى تنومت ولم أتمكن من الغسل، فهل علي شيءٌ؟
ج: الاحتلامُ ممن هو متلبِّسٌ بإحرامِ حجٍّ أو عمرةٍ لا يؤثِّرُ على حجِّه، ولا على عمرتِه، فلا تبطلان، ومَن حصلَ منه ذلك فإنه يغتسِلُ غسلَ الجنابةِ بعد استيقاظِه من النومِ إن رأى منيًّا، ولا فديةَ عليكَ؛ لأنَّ الاحتلامَ ليسَ باختيارِك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 188).
***
س: هل هناك خصوصيةٌ لحَمَامِ مكة والمدينة؟
ج: ليست هناك خصوصيةٌ لحَمَامِ مكة ولا حمام المدينة، سوى أنه لا يصاد ولا ينفر ما دام في حدود الحرم؛ لعموم حديث:
«إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» الحديث رواه البخاري.
وقوله ﷺ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» رواه مسلم.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 202).
***
س: هل يجوز خلع ملابس الإحرام بعد أداء العمرة مع العلم بأنني متمتع؟
ج: يشرع لمن حج متمتعًا أن يحل الإحرام بعد أداء عمرةٍ، كالطواف والسعي والحلق أو التقصير، ويلبس ملابسه العادية، كما أمر النبي ﷺ أصحابه بذلك، الذين لم يسوقوا الهدي في حجةِ الوداع، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 202).
***
س: أرجو أن تذكروا لي الأشياء المباحة للحاج المتمتع أثناء إحلاله من الإحرام بعد أداء العمرة.
ج: من أحرم متمتعًا بالعمرةِ إلى الحج ثم أدى مناسك عمرتِه من الطواف والسعي والحلقِ أو التقصير فقد حل من عمرتِه وأبيح له ما كان ممنوعًا منه بالإحرام من الحلقِ، وتقليمِ الأظافرِ، ولبسِ المخيطِ، وتغطيةِ الرأسِ، والتطيبِ، وصيدِ البرِّ، وعقدِ النكاحِ، والجماعِ ودواعيه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 204).
***
س: ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟ حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه.
ج: لا يجوز ذلك؛ لعدم وروده عن النبيِّ ﷺ، ولا عن خلفائهِ الراشدينَ رضوانُ اللهِ عليهم، بل هو بدعةٌ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 358).
***
س: ما حكم من حاضت خلال فترة الحج، هل تؤدي جميع مناسك الحج ويلزمها غسلٌ لذلك؟ أم هناك مناسك لا يمكنها تأديتها وكيف تجبر؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: إذا حاضت المرأةُ وهي مريدةٌ للحجِّ فإنها تُحرِم وتبقى في إحرامِها وتفعل ما يفعله الحاجُّ من الوقوفِ بعرفةَ، والمبيتِ بمزدلفةَ ومِنى ورميِ الجمارِ، غيرَ أنّها لا تطوفُ بالبيتِ حتى تطهُر وتغتسِل.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 128).
***
س: هل يجوز للمرأة أن تتزين أثناء أدائها لفريضة الحج؟
ج: تحرِّي المرأةِ الزينةَ أثناءَ أداءِ النسكِ لا يجوزُ لها أن تفعله، لكن ما كان عليها من حليٍّ أو ما بها من خضابٍ فعليها أن تسترَه عن الرجالِ، ولا يلزمُها إزالته من يدِها أو غيرها.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 144).
***
س: حججتُ، ونويتُ بعد ما أحرمتُ من الميقاتِ وأنا مُفرِدةٌ وقلتُ: «لبيك اللهم لبيك حجًّا» بعد ذلك نسيتُ وقلتُ: «لبيك اللهم لبيك حجًّا وعمرةً»، أفيدوني جزاكم الله خيرًا عمّا يجبُ عليَّ.
ج: إذا كان ما حصل منك من التلفظ سهو لسان لم تقصديه فليس عليك فيه شيء؛ لقول الله تعالى: ﴿...رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَا...﴾ [البقرة: 286].
وقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 132).
***
س: شاهدتُ بعضَ الحجاجِ يقطعُ من أغصانِ الأشجارِ مساويكَ ويستاكُ بها، فما حكمُ قطعِ الأشجارِ في مِنى، وما حكمُ قبولِ الهديةِ من المساويكِ التي قُطِعت من أشجارِ الحرمِ؟
ج: لا يجوز قطع شيءٍ من شجر الحرم لا للمحرم ولا لغيره؛ لقول النبي ﷺ: «لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا» رواه مسلم.
فعلى مَن فعلَ شيئًا من ذلك التوبةَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وعدمَ العودةِ لمثلِ ذلك، ولا يجوزُ قبولُ هديةِ السواكِ إذا كانَ مقطوعًا من شجرِ الحرمِ؛ لما في ذلك من الإقرارِ والإعانةِ على المحرَّمِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 166).
***
ثالثًا: المبيت بمنى
س: ذهبتُ للحجِّ مع حملةٍ وبِتْنا في مِنى ليلةَ تسعٍ من ذي الحجَّةِ، وغادرناها إلى عرفةَ قبلَ صلاةِ الفجرِ حيث صلَّينا في عرفةَ الفجرَ حيث إن القائمين على الحملةِ قاموا بهذا الإجراءِ خوفًا من الازدحامِ، هل علينا شيءٌ؟
ج: ليس عليكم شيءٌ، ولكن الأفضلَ للحاجِّ أن يذهبَ من مِنى إلى عرفةَ بعد طلوعِ الشمسِ من اليومِ التاسعِ من شهرِ ذي الحجةِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 210).
***
س: لقد حججت مع شركةٍ داخليةٍ وكانت إقامتنا خارج منى، ولقد نمت في ذلك المكان ليلة 9 من ذي الحجة، ولكن ليالي أيام التشريق نمت داخل منى، فهل المبيت ليلة 9 واجب أم سنة، وإذا كان واجبًا فماذا أصنع؟ وجزاكم الله عني وعن الإسلام والمسلمين خيرًا.
ج: المبيت في منى ليلة التاسع من ذي الحجة مسنون للحاج وليس بواجب، فليس عليك في ترك المبيت تلك الليلة شيء، وإنما فاتك أجر سنة المبيت.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 177).
***
رابعًا: الوقوف بعرفة
س: يقول بعضُ الناسِ: إنَّ يومَ عرفةَ إذا صادفَ يومَ جمعةٍ كهذا العامِّ يكونُ كمن أدَّى سبعَ حَجّاتٍ. هل هناك دليلٌ من السنَّةِ في ذلك؟
ج: ليس في ذلك دليلٌ صحيحٌ، وقد زعمَ بعضُ الناسِ أنّها تعدلُ سبعينَ حجَّةً، أو اثنتينِ وسبعينَ حجَّةً، وليس بصحيحٍ أيضًا.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 211).
***
س: هل يجوز بعد صلاة الحاج الظهر والعصر مع الإمام في عرفاتٍ أن يصلي نوافل حتى المغرب؟
ج: لم يُصلِّ الرسولُ ﷺ نافلة يوم عرفاتَ بعد صلاته الظهرَ والعصرَ جمعَ تقديم في عرفاتَ، ولو كانت مشروعة لكان أحرصَ عليها منَّا، والخيرُ كلُّ الخيرِ في الاقتداءِ به واتِّباعِ سُنَّتِه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 211).
***
س: ما الحكمُ فيمن خرجَ من عرفاتَ قبلَ الوقتِ المحدَّدِ لصلاةِ المغربِ بدقيقةٍ واحدةٍ عن الوقتِ المكتوبِ بالتقويمِ علمًا بأنَّ ركابَ السيارةِ قالوا: إنَّ الشمسَ قد غربت؟
ج: الأصلُ بقاءُ الحاجِّ بعرفةَ يومَ التاسعِ، فلا يدفعُ منها حتى يتأكَّدَ من غروبِ الشمسِ. ولا يَحِلُّ له الانصرافُ منها قبل ذلك. فالاعتبارُ بغروبِ الشمسِ، فإن كان خرجَ منها بعدَ تحقُّقِه من غروبِ الشمسِ فقد أدَّى ما وجبَ عليه ولا شيء عليه في ذلك، وإن خرجَ منها قبل غروبِ الشمسِ أو لم يتحقَّقْ من ذلك ولم يرجعْ إليها ويبقَ فيها إلى أن تغرُبَ، أو لم يرجعْ ولو لحظةً من الليلِ، فإنه يجبُ عليه دمٌ؛ وهو ذبحُ شاةٍ؛ لتركه واجبًا من واجباتِ الحجِّ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 181).
***
خامسًا: المبيت بمزدلفة
س: حججتُ بعوائلَ مستأجرين منِّي السيارةَ للحجِّ، وليلةَ الفيضةِ نزلنا من عرفةَ الساعةَ التاسعةَ، ووصلنا إلى مزدلفةَ الساعةَ الثانيةَ زوالًا، فأصرُّوا على عدم المبيتِ بالمزدلفةِ؛ بحجةِ أنَّ معهم عوائلَ، وأنَّ الشرعَ سمحَ لهم بهذا، ولا جلسنا في المزدلفةِ أكثرَ من ربعِ ساعةٍ، فهل عليَّ شيءٌ في هذا؟
ج: إذا كان حالُهم كما ذكرتَ، من أنَّ معهم عوائلَ يخشَون عليها من المبيتِ إلى طلوعِ الفجرِ فلا حرجَ عليك ولا عليهم إذا كان سيرُكم من مزدلفةَ في الساعةِ الثانيةِ ليلًا بالتوقيتِ الزواليِّ؛ لأن ذلك بعد نصفِ الليلِ، والضعفاءُ والنساءُ مرخَّصٌ لهم في ذلك رحمةً بهم.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 212).
***
س: نظرًا للزحام الشديد في حج العام الماضي لم يستطع بعض الحجاج المبيت في مزدلفة لصعوبة الوصول إليها، وبعضهم تاهوا عنها، فماذا يفعلون؟
ج: من لم يستطعِ المبيتَ بمزدلفةَ بسببِ الزحمةِ فإنه يسقطُ عنه المبيتُ، أما من تاهَ عنها وباتَ في غيرِها فإنه يلزمُه دمٌ؛ لأنَّه بإمكانه أن يسألَ عن مزدلفةَ ويهتديَ إليها، فهو مفرِّطٌ في عدمِ سؤاله.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 189).
***
س: يسأل سائلٌ ممن حجَّ البيتَ الحرامَ أنَّه انتقلَ من المزدلفةِ في حوالي الثلثِ الأولِ من الليلِ أيْ: في حدودِ الساعةِ العاشرةِ، وعذرُه أنَّ معه نساءً، فما الواجبُ في حقِّه وحقِّهم مشكورين؟
ج: الذي انصرف من المزدلفة قبل منتصفِ الليلِ من غيرِ عذرٍ شرعيٍّ كالمرضِ لا يكونُ قد أدَّى واجبَ المبيتِ بها، فعليه فديةٌ ذبحُ شاةٍ في مكةَ تُجزِئُ أضحيةً ويوزعُها على الفقراءِ هناك؛ لأن أقلَّ المبيتِ الواجبِ إلى منتصفِ الليلِ؛ لأن النبيَّ ﷺ لم يأذنْ للضعفةِ بالانصرافِ من مزدلفةَ إلا بعدَ منتصفِ الليلِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 194).
***
سادسًا: أعمال يوم النحر
س: إذا دفع الناسُ والضعفاءُ من مزدلفةَ إلى منى قبل طلوعِ فجرِ يومِ النحرِ وبعد منتصفِ ليلتِه فهل لهم أن يرموا جمرةَ العقبةِ قبل طلوعِ الفجرِ وإذا كان معهم متَّسعٌ من الوقتِ يُمكِّنُهُم من طوافِ الإفاضةِ قبل طلوعِ الفجرِ أيضًا فهل لهم ذلك؟
ج: يجوزُ للضعفةِ من النساءِ وكبارِ السنِّ ونحوِهم الدفعُ من مزدلفةَ بعد منتصفِ الليلِ، ولهم أن يرموا الجمرةَ ويطوفوا للإفاضةِ ويحلقوا قبلَ الفجرِ؛ لأن ذلك أرفقُ بهم.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 190).
***
س: هل يجوزُ للحاجِّ تأخيرُ رميِ جمرةِ العقبةِ الأولى إلى اليومِ الثاني أو الثالثِ من أيامِ التشريقِ بدونِ عذرٍ أم لا، وما حكمُ من فعلَ ذلك؟
ج: لا يجوزُ للحاجِّ تأخيرُ رميِ جمرةِ العقبةِ إلى اليومِ الثاني أو الثالثِ من أيامِ التشريقِ بدونِ عذرٍ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ رماها يومَ العيدِ وتبعهُ في ذلكَ الصحابةُ فلم يؤخِّروها إلى أيامِ التشريقِ بلا عذرٍ، وقد قالَ النبيُّ ﷺ: «خُذُوا عنِّى مَنَاسِكَكُمْ»، ومن أخرَها إلى أيامِ التشريقِ بلا عذرٍ فقد خالفَ السنَّةَ، وحُرِمَ من بعضِ أجرِ نُسُكِه، وعليه أن يستغفِرَ اللهَ لما مضى، ويحرِصَ على أداءِ نُسُكِه على وجهِه الشرعيِّ في المستقبلِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 217).
***
س: رأينا في الحجِّ بعضَ الناسِ عند التقصيرِ في حجٍّ أو عمرةٍ يقصِّرون من أسفلِ الرأسِ فقط على شكلِ دائرةٍ، يمرُّون على أسفله من جميعِ الجهاتِ، أما الباقي فلا يأخذون منه شيئًا، ولما قلنا لهم إنَّ التقصيرَ لا بدَّ أن يكونَ بتعميمِ الرأسِ قالوا لنا: هذا هو المطلوبُ، فأيُّ العملِ هو الواجبُ؟
ج: الواجبُ تعميمُ الرأسِ كلِّه بالحلقِ أو التقصيرِ في حجٍّ أو عمرةٍ، ولا يلزمُه أن يأخذَ من كلِّ شعرةٍ بعينها، وما فعلَه مَن ذكرتَ لا يكفي في أصحِّ أقوالِ العلماءِ، وليس من سنةِ محمدٍ عليه الصلاةُ والسلام.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 217).
***
س: حاجٌّ وقفَ بعرفةَ وباتَ بمزدلفةَ وأصبحَ بمنى يومَ العيدِ، فرمى جمرةَ العقبةِ ونحرَ وقامَ بحلقِ شعرِه، فخلعَ ملابسَه وهو بمنى، ثم بعد ذلك ذهبَ إلى مكةَ فطافَ طوافَ الإفاضةِ، فهل هذا جائزٌ شرعًا؟ حيث إنَّه أفادني أحدُ المواطنينَ بأنه لا يجوزُ الحلقُ وخلعُ الملابسِ بمنى إلا بعد طوافِ الإفاضةِ.
ج: يجوزُ الحلقُ قبلَ طوافِ الإفاضةِ وبعدَه، وإنَّ ما فعلتَه يومَ العيدِ من الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطوافِ هو السنَّةُ، وهو ما فعلَه النبيُّ ﷺ في حجةِ الوداعِ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 218).
***
س: متى ينتهي طواف الإفاضة؟
ج: يبدأُ طوافُ الإفاضةِ بعدَ منتصفِ الليلِ من ليلةِ النحرِ للضَّعَفَةِ ومَن في حُكمِهم، وليس لنهايتِه وقتٌ محدَّدٌ، لكنَّ الأولى أن يُبادرَ الحاجُّ بالطوافِ للإفاضةِ قدرَ استطاعتِه، مع مراعاةِ الرِّفقِ بنفسِه، وتحرِّي الأوقاتِ التي يكونُ المطافُ فيها خفيفًا من الزِّحامِ؛ حتى لا يُؤذِيَ ولا يُؤذَى.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 227).
***
س: إذا طافَ الحاجُّ طوافَ الإفاضةِ، ونسيَ أحدَ الأشواطِ ولم يعلمْ إلا بعدَ خروجه من المسجدِ الحرامِ، فما الحكمُ؟ وإذا كان العلمُ به بعدَ التحلُّلِ الأولِ؛ بناءً على أنَّ هذا الطوافَ أحدُ الاثنينِ اللذين يحصلُ بهما التحلُّلُ الأولُ؟
ج: إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، وإن كان الفصل قريبًا فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 253).
***
س: ما حكم من طاف طواف الإفاضة ولم يسعَ حتى غربت الشمس بعد آخر أيام التشريق؟ وما حكم السعي إذا سعى بعد غروب الشمس من ذلك اليوم، أو بعد أيام التشريق؟
ج: سعيُك آخرَ أيامِ التشريقِ أو بعدَ أيامِ التشريقِ صحيحٌ، ولا حرجَ عليكَ في تأخيرِه؛ لأنَّه ليس من شروطِ صحَّتِه أن يكونَ متَّصلًا بالطوافِ، لكن من الكمالِ أن يكونَ بعدَ الطوافِ متَّصلًا به؛ تأسيًا بالنبيِّ ﷺ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 262).
***
س: هل يجب الحلق أو التقصير في التحلل الأكبر بعد أن حلق أو قص شعره في التحلل الأصغر، أي: بعد انتهاء رمي الجمرات؟
ج: لا يجبُ ولا يُستحبُّ الحلقُ أو التقصيرُ بعدَ التحلُّلِ الأكبرِ إذا كان قد حلقَ أو قصَّرَ عندَ التحلُّلِ الأصغرِ، أي بعدَ إنهاءِ رمي الجمراتِ؛ لأنَّ ذلك نُسُكٌ في الحجِّ فهو عبادةٌ، والعباداتُ مبنيَّةٌ على التوقيفِ، ولم يثبتْ عن النبيِّ ﷺ أنَّه حلقَ أو قصَّرَ بعدَ التحلُّلِ الأكبرِ، بل فعلَ ذلك عندَ التحلُّلِ الأصغرِ فقط، وثبتَ عنه أنَّه قالَ: «خُذُوا عنِّى مَنَاسِكَكُمْ».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 263).
***
س: أديت مناسك العمرة، وبعد تأديتها رجعت إلى بلدتي، وبما أني عازمٌ إن شاء الله على تأدية فريضة الحج هذا العام، فهل يكون علي فدي أم لا؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: جمهورُ الفقهاءِ يرَونَ أنَّه ليسَ عليكَ هديٌ؛ لأنَّك لم تتمتَّعْ بالعمرةِ إلى الحجِّ في سفرةٍ واحدةٍ، حيثُ ذكرتَ أنَّك رجعْتَ بعد أداءِ العمرةِ في شوالَ عامَ 1395هـ إلى بلدِك، ولم تبقَ بمكةَ حتى تؤدِّيَ الحجَّ.
ويرى بعض الفقهاء أن عليك الهدي إذا حججت من عامك ولو رجعت إلى بلدك أو إلى أبعد منها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿...فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ...﴾ [البقرة: 196]
والفتوى والعمل جاريان على قول الجمهور من عدم وجوب الهدي في ذلك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 366).
***
س: ما حكم من نسيَ قصَّ شعرِه بعدَ انتهاءِ أعمالِ الحجِّ ولم يذكرْ ذلكَ إلا بعدَ فترةٍ طويلةٍ؟
ج: حلقُ شعرِ الرأسِ أو تقصيرُه نُسُكٌ واجبٌ في الحجِّ والعمرةِ، ومَن تركه ناسيًا وجبَ عليه الحلقُ أو التقصيرُ إذا ذكرَ، وإن حصلَ جماعٌ قبلَ الحلقِ أو التقصيرِ وجبَ عليه فديةٌ للجماعِ، وهي شاةٌ تُجزئُ في الأضحيةِ تُذبحُ بمكةَ وتُوزَّعُ على فقراءِ الحرمِ؛ لأنَّه في الحجِّ لم يكملِ التحلُّلَ الثانيَ، والجماعُ قبله موجِبٌ للفديةِ، وكذلك في العمرةِ لم يحصلِ التحلُّلُ منها.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 204).
***
س: هل لا بد للقارن إذا طاف للقدوم من طواف الإفاضة؟
ج: لا يُجزِئُ طوافُ القدومِ عن طوافِ الإفاضةِ في حقِّ القارنِ والمفردِ؛ لأنَّ طوافَ الإفاضةِ ليسَ هذا وقتَه، وطوافَ الإفاضةِ ركنٌ من أركانِ الحجِّ لا يتمُّ إلا به، ووقتُه بعدَ الوقوفِ بعرفةَ والانصرافِ من مزدلفةَ، أمَّا طوافُ القدومِ فسنةٌ إن شاءَ فعلَه وإن شاءَ تركَه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 217).
***
س: هل يجوز لي توكيل أحدٍ يؤدي عني طواف الإفاضة والوداع إذا لم يتيسر لي الرجوع لمكة المكرمة وذلك لكبر سني وضعف صحتي؟
ج: لا تجوزُ النيابةُ في طوافِ الإفاضةِ ولا للوداعِ، والعاجزُ يُطافُ به محمولًا، فلا بدَّ من مجيئكم إلى مكةَ كما ذُكرَ في الفتوى، وباللهِ التوفيق، وصلى اللهُ على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبِه وسلَّم.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 271).
***
سابعًا: أيام التشريق ورمي الجمار
س: ماذا يجبُ على من رمى الجمارَ ضحى ثاني يوم العيد، ثم علم بعد ذلك أن وقت الرمي هو بعد الظهر؟
ج: من رمى الجمارَ ثانيَ يومِ عيدِ الأضحى قبلَ الزوالِ فعليه أن يُعيدَ رميَها بعد زوالِ ذلكَ اليوم، فإن لم يعلمْ خطأه إلا في اليومِ الثالثِ أو الرابعِ أعادَ رميَها بعد زوالِ اليومِ الثالثِ أو الرابعِ، وقبل أن يرميَ لذلكَ اليومِ الذي ذكرَ فيه، فإن لم يعلمْ إلا بعد غروبِ شمسِ اليومِ الرابعِ لم يرمِ، وعليه دمٌ يُذبحُ بالحرمِ ويطعمهُ الفقراءَ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 273).
***
س: ما معنى قوله تعالى: ﴿...فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ...﴾؟ مع إيضاح ما نصت عليه هذه الآية.
ج: يقول الله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى...﴾ [البقرة: 203] الآية.
والمرادُ بالأيامِ المعدوداتِ هنا: أيامُ التشريقِ الثلاثةِ، الحاديَ عشرَ والثانيَ عشرَ والثالثَ عشرَ، فمَن ينفِرْ من الحجاجِ بعدَ رمي جمراتِه اليومَ الثانيَ عشرَ بعدَ الزوالِ وقبلَ الغروبِ فقد تعجَّلَ، ومَن بقِيَ بمنى إلى أن يرميَ جمراتِ اليومِ الثالثَ عشرَ فقد تأخَّرَ، وذلكَ أفضلُ؛ لموافقتِه لفعلِه عليه الصلاةُ والسلام.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 297).
***
س: هل يجوز قضاء الرمي في الصباح قبل زوال اليوم الثاني أم يرميها بعد الزوال مع رمي اليوم الذي بعده؟
ج: الرمي في أيامِ التشريقِ لا يصح إلا بعد زوالِ الشمسِ، ولا يجوز ولا يجزئ في الصباحِ؛ لأن النبي ﷺ لم يرمِ إلا بعد الزوال، وقال: «خُذُوا عنِّى مَنَاسِكَكُمْ».
ومن فاته رميٌ يومٍ فإنه يرميه في اليومِ الذي بعده بعد الزوالِ، ويبدأ به كلَّه قبل رميِ اليومِ الآخرِ، ثم يعود بعد رميِ الجمرةِ الأخيرةِ فيرمي الثلاثَ عن اليومِ الثاني.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 189).
***
س: حججتُ في إحدى السنوات ورميتُ في اليومِ الثاني قبل الزوالِ، فهل عليَّ شيءٌ وذلك لجهلي بذلك؟
ج: رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التشريق لا يصح؛ لأن النبي ﷺ لم يرم إلا بعد الزوال وقال: «خُذُوا عنِّى مَنَاسِكَكُمْ»، وعليه فإن عليك فدية عن رميك قبل الزوال وهي ذبح شاةٍ تجزئ في الأضحية تذبحها في مكة وتوزعها على فقراء الحرم ولا تأكل منها شيئًا.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 293).
***
س: واحدٌ نسى معه حصى من منى، وقيل له إن الذي يأخذ حصى من منى يلزمه إرجاعه لمكة نرجو الإفادة.
ج: من بقي معه شيءٌ من حصى الجمار فلا يلزمه إرجاعه إلى منى لعدم الدليل على ذلك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 294).
***
س: شخصٌ رمى جمرةَ العقبةِ في الحجِّ بسبعِ حصياتٍ دفعةً واحدةً.
ج: يجب على من رمى حصيات الجمرةِ دفعةً واحدةً أن يعيد الرمي في أيامه؛ إذ الواجبُ رميها واحدةً بعد الأخرى، ورميها جميعًا بمنزلة رمي حصاةٍ واحدةٍ، فإن لم يعد الرمي وجب عليه عن ذلك دمٌ لتركه واجبًا من واجباتِ الحجِّ، والدمُ: هو شاةٌ تجزئُ أضحيةً تذبحُ بمكةَ وتوزعُ على فقراءَ الحرمِ، فإن لم يجد فليصم عشرةَ أيامٍ سواءً كانت متتابعةً أو متفرقةً.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 310).
***
س: حجت خالتي العامَ الماضي، لكنها عند رمي الجمراتِ تقول: إنها عندما ترمي لا تشاهد أين يقع الحصى من شدة الزحامِ، هل هو في الحوضِ أم لا، علمًا بأنها شاهدت الجمرةَ أحيانًا وهي ترمي، فماذا عليها؟ أفتونا مأجورين.
ج: من شروطِ صحةِ الرمي تحققُ وقوعِ الحصى في المرمى، فإن كانت متيقنةً من وقوعه حالَ الرمي في الحوضِ ثم شكت بعد ذلك فلا أثرٌ للشكِّ ورميها صحيحٌ، وإن كانت شاكةً ولم تتيقنْ وقوعَ الحصى وقتَ الرمي فعليها الفديةُ بدمٍ يُذبحُ لفقراءَ الحرمِ، فإن لم تستطعْ صامتْ عشرةَ أيامٍ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 311).
***
س: بعضُ الحجاجِ هداهم الله يرمونَ الجمراتِ بكلِّ ما يجدونهُ من أحذيةَ إلى زجاجاتِ المياهِ الفارغةِ وغيرها، هل يبطلُ رميهم بسبب تصرفهم هذا، أم أنهم لا يؤاخذونَ بجهلهم؟
ج: لا يجوز رمي الجمرات بالأحذية ولا الزجاجات ونحوها؛ لأن ذلك غير مشروع، وفيه مخالفة لهدي النبي ﷺ فإنه رمى الجمار بحصًى صغارٍ أكبر من الحمص قليلًا، وقال: «خُذُوا عنِّى مَنَاسِكَكُمْ»، وهم آثمون بفعلهم هذا، ومن رآهم فينبغي له نهيهم ونصحهم، ولا يبطل رميهم بفعلهم هذا إذا رموا بالحجارة المشروعة.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 324).
***
س: ما حكمٌ من حجوا، ولما كانت أيامُ التشريقِ أرادوا أن يتعجلوا فرموا الجمارَ الثلاثِ في اليومِ الأولِ وفي اليومِ الثانيِ كذلك، ثم ذهبوا إلى مكةَ مباشرةً قبل غروبِ شمسِ اليومِ الثانيِ، وباتوا فيها ولم يرموا اليومَ الثالثِ، فهل عليهم دمٌ أم لا؟
ج: من رمى الجمارَ الثلاثَ في اليومِ الثاني عشرِ من ذي الحجة وأرادَ التعجلَ فإنه يرتحلُ من منى قبل غروبِ الشمسِ، وليس عليه رميُ الثالثَ عشرِ سواءٌ أقامَ في مكةَ أو غيرها.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 335).
***
ثامنًا: طواف الوداع
س: أقيم في مدينة جدة، وأذهب إلى مكة المكرمة دائمًا، فهل أودع البيت الحرام بعد الحج، أم أأخره لحين سفري إلى بلدي؟ وهل في تأخير الوداع كفارة؟
ج: إذا حججت فلا تسافر عقب حجك إلى جدة حتى تطوف طواف الوداع، وإذا سافرت قبل الوداع فعليك هدي تذبحه في الحرم، ولا تأكل منه، بل أطعمه الفقراء؛ لأن طواف الوداع واجب بعد الحج؛ لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ» متفقٌ على صحته، وعليك التوبة إلى الله من خروجك إلى جدة قبل طواف الوداع.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 303).
***
س: هل يجوز للحاج أيام منى أن يذهب إلى الطائف وبعد مضي عشرين يومًا يعود فيوادع؟
ج: لا يجوز لمن حج البيت الحرام أن يسافر حتى ينهي أعمال الحج ومناسكه، ومنها طواف الوداع.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 307).
***
س: هل الحائض والنفساء يلزمهم طواف الوداع، والعاجز والمريض؟
ج: ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع، وأما العاجز فيطاف به محمولًا، وهكذا المريض؛ لقول النبي ﷺ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ»، ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ»، وجاء في حديث آخر يدل على أن النفساء مثل الحائض ليس عليها وداعٌ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 307).
***
س: في أثناء طواف الوداع مرضت وتوقفت عن الطواف، وأكمل بقية رفاقي طوافهم، وبعد أن انتهوا ذهبت مع أحدهم لإكمال بقية طوافي، ولقد نسيت شوطًا في طواف الوداع، ولم أعلم إلا بعد رجوعي إلى بلدي، هل علي فدية أو شيء؟
ج: إذا كنت متأكدًا من ترك شوط من طواف الوداع فإن عليك الفدية وهي ذبح شاة في مكة تجزئ أضحية وتوزعه على فقراء الحرم، فإن لم تستطع الفدية فصم عشرة أيام.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 126).
***
س: حججت، وفي اليوم الثاني للتشريق طفت طواف الوداع بعد العصر إلا أنني بت في مكة المكرمة، ولم أسافر للطائف إلا في صباح اليوم التالي أرجو إفادتي هل طواف الوداع الذي قمت به أنا وأسرتي كافٍ أم علي كفارةٌ، أو يلزمني إعادة الطواف أنا وأسرتي؟ أفيدوني أثابكم الله.
ج: من طاف طوافَ الوداعِ للحج ثم مكثَ بمكةَ بعد الطوافِ مدةً يسيرةً فلا إعادةَ عليه، أما إذا كانت الإقامةُ بعد الطوافِ طويلةً فإنه يلزمهُ إعادةَ الطوافِ، وما دمتم قد طفتم طوافَ الوداعِ بعدَ العصرِ ولم تسافروا إلا في صباحِ اليومِ التالي، وسافرتم دونَ أن تعيدوا الطوافَ فإنه يلزمُ كلَّ واحدٍ منكم دمٌ يُجزئُ أضحيةً يُذبحُ في مكةَ ويوزعُ على فقراءَ الحرمِ، لكن إذا كان معكم امرأةٌ حائضٌ أو نفساءٌ فليس عليها طوافُ وداعٍ.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 337).
***
س: حجت زوجتي في العام الماضي، وكان حجها حج تمتعٍ وعندما أدت مناسك الحج كلها إلا طواف الوداع، وكان السبب هو نزول الدورة الشهرية عندها، عند ذلك لم توادع: أي طواف الوداع، وقام والدي بأخذها إلى المسجد الحرام وأدخلها، وشاهدت الكعبة المشرفة مشاهدة ما هو الحكم في ذلك؟ أفدني مأجورًا إن شاء الله عز وجل.
ج: طواف الوداع يسقط عن الحائض ولا شيء على زوجتك؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ».
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «حاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ ما أَفاضَتْ، قالَتْ: فذَكَرْتُ ذٰلِكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، فَقالَ: أَحابِسَتُنا هِيَ؟ فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إِنَّها قَدْ أَفاضَتْ، وَطافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حاضَتْ بَعْدَ الْإِفاضَةِ، قالَ: فَلْتَنْفِرْ إِذًا».
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 342).
***
س: من دخل مكة غير معتمرٍ ولا حاجٍ وأراد الخروج منها هل يلزمه الوداع، وهل على المعتمر وداع إذا جلس في مكة يومًا أو يومين أو نحوهما هل هناك طواف يسمى طواف الوداع وارد عن المصطفى ﷺ أم أن كل طواف يصح أن يكون هو الوداع إذا خرج بعده من مكة؟ أفتونا مأجورين لا حرمكم الله الجنة، آمين.
ج: طواف الوداع إنما يجب على الحاج إذا أراد السفر من مكة بعد الحج؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ» متفقٌ على صحته، والنفساء مثلها في الحكم، أما غير الحاج فليس عليه وداع على الصحيح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به المعتمرين، وطواف الوداع للحج لا بد من نيته لأنه عبادة وعمل، وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». والله أعلم.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 344).
***
س: هل يجوز شراء بعض المستلزمات بعد طواف الوداع، ومن اشترى بعد الطواف هل عليه شيء؟
ج: الواجب أن يكون طواف الوداع آخر ما يفعله الحاج من أعمال حجه، ويخرج بعده من مكة، لكن إن بقي زمنًا يسيرًا لانتظار رفقته أو حمل متاعه أو شراء بعض حاجاته فلا حرج عليه.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 345).
***
س: رجل من الحجاج طاف طواف الوداع يوم الثاني عشر، ثم ذهب إلى منى ورمى الجمرات فهل طوافه صحيح حيث طاف قبل الرمي، فماذا على هذا الرجل وهو من أهل جدة؟
ج: من طاف للوداع قبل رمي الجمار فإنه لا يجزئه؛ لأن طواف الوداع لا بد أن يكون آخر أعمال الحج وما دام أنه سافر قبل إعادة طوافه الوداع بعد الرمي فعليه أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على فقراء الحرم ولا يأكل منها شيئًا ولا يجزئ فيها إلا ما يجزئ في الأضحية، فإن عجز صام عشرة أيام.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 345).
***
س: وصف ماء زمزم بأنه يحمل خصائص عديدة، هل هناك حديثٌ صحيحٌ حول هذا الموضوع؟
ج: ماء زمزم أشرف ماء على الأرض، وأصح ما ورد في فضله ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال في زمزم: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، وَإِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» . زاد أبو داود بإسناد صحيح: «وَشِفَاءُ سَقَمٍ»، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ». رواه الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 168).
***
تاسعًا: فتاوى تتعلق بزيارة المدينة النبوية
س: إذا كنت أنوي العمرة في رمضان إن شاء الله وزيارة مدينة الرسول ﷺ فبماذا ترشدوني؟
ج: يشرع شد الرحال لزيارة مسجد النبي ﷺ، لا لزيارة قبر النبي ﷺ ولا غيره من القبور؛ لقول النبي ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»، لكن يشرع لمن زار المسجد النبوي أن يسلم على النبي ﷺ وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويشرع له أيضًا زيارة قبور البقيع والشهداء والدعاء لهم، والترحم عليهم، وذكر الموت وما بعده، ويشرع له أيضًا زيارة مسجد قباء للصلاة فيه؛ لأحاديث وردت في ذلك.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 78).
***
س: هل يلزم الحجاج، من رجال ونساء، زيارة قبر الرسول ﷺ والبقيع وأحدٍ وقباء، أم الرجال فقط؟
ج: لا يلزم الحجاج -رجالًا أو نساء- زيارة قبر الرسول ﷺ، ولا البقيع، بل يحرم شد الرحال إلى زيارة القبور مطلقًا، ويحرم ذلك على النساء، ولو بلا شد الرحال؛ لقول النبي ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» متفقٌ عليه، ولأنه ﷺ لعن زائرات القبور، ويكفي النساء يصلين في المسجد النبوي، ويكثرن من الصلاة على الرسول ﷺ في المسجد وغيره.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (11/ 362).
***
س: لي أخ يقوم بتزوير الحجاج والمعتمرين إذا قدموا إلينا في المدينة المنورة، على بعض المزارات وبعضها غير شرعي، ويأخذ مقابل ذلك أجرةً ماليةً يشترطها، فهل عمله ذلك جائزٌ شرعًا؟
ج: هذا العمل الذي يقوم به أخوك وهو الذهاب بالحجاج والمعتمرين إلى أماكن في المدينة لا تجوز زيارتها هو عمل محرم، وما يأخذ في مقابله من المال كسب حرام، وعليك بمناصحته بترك هذا العمل.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 390) ملخصًا.
***
س: يعتقد كثير من الحجاج – سماحة الشيخ – أن من تمام الحج وكماله زيارة المسجد النبوي الشريف، وإن لم يزره لم يكن قد حج؟
ج: هذا غلطٌ ليس من شروط الحج ولا من واجباته، ولا سننه زيارة المدينة، زيارة المدينة سنةٌ مستقلةٌ، يستحب زيارة المدينة والمسجد النبوي، والسلام على النبي ﷺ من بلده رأسًا إلى المدينة، ولو ما جاء للحج إذا كان قد حج.
المقصود أن زيارة المسجد النبوي ليس مربوطًا بالحج، لكن الغالب أنه أسهل على الناس، إذا جاءوا للحج سهل عليهم زيارة المسجد النبوي، وإلا فليس شرطًا، لو حج وذهب إلى وطنه فلا نقص عليه والحمد لله، لكن إذا زار المسجد النبوي يكون أفضل؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى».
فالسنة زيارة المسجد النبوي إذا تيسر ذلك، وإذا زار المسجد صلى فيه وسلم على النبي ﷺ، وعلى صاحبيه رضي الله عنهما، وسلم على أهل البقيع وعلى الشهداء.
واستحب أيضًا أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه، كل هذا سنة، لكن ما هو شرط مع الحج، لو في غير الحج، لو جاء بسفر مستقل، وإذا جاء للحج ثم زار المدينة خير إلى خير.
***
س: سماحة الشيخ حفظكم الله، ألا ترون أن بعض العلماء الذين صنفوا في كتب المناسك يكتبون بفضل زيارة المسجد النبوي، ألا ترون يا سماحة الشيخ أن هذا من أسباب فهم الحجاج.
ج: لأن هذا أسهل على الناس، يأتون إلى الحج من الشام أو من اليمن، أو من جهةٍ بعيدةٍ أسهل عليهم يزورون المدينة؛ لأن قصد المدينة بسفرٍ مستقلٍ قد لا يتيسر لهم، لكن إذا جاؤوا إلى الحج كان زيارة المسجد النبوي أيسر؛ ولهذا ذكر العلماء الزيارة في أبواب الحج في كتاب الحج؛ لأجل أن الزيارة أسهل على الحجاج، إذا جاؤوا إلى مكة ما بقي عليهم إلا مسافةً قصيرةً، ويأتون المسجد النبوي، هذا السبب وإلا ليس مربوطًا بالحج، أما حديث: «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي» فحديثٌ ضعيفٌ غير صحيحٍ موضوعٍ.
فتاوى نور على الدرب للشيخ عبدالعزيز بن باز (17/306).