آداب السفر وأحكامه

آداب السفر وأحكامه

آدَابُ السَّفَرِ وَأَحْكَامُهُ

اللغة: العربية
إعداد: اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
الإصدار: 1.1
ترجمات 0
المرفقات 7
PDF
Audio
Video
+3

آدَابُ السَّفَرِ وَأَحْكَامُهُ

اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ

كتاب آداب السفر وأحكامه يعرض جملة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالسفر، بدءًا من آداب السفر الأساسية مثل التوبة واختيار الرفيق الصالح، وصولًا إلى الأحكام المتعلقة بالحج والعمرة، ويشمل الكتاب أيضًا دعاء السفر وآدابه، كما يوضح فضائل الحج والعمرة، ويُختتم بتوجيهات حول العودة من السفر وتأكيد أهمية التقوى والنية الصافية في كل خطوة من الرحلة.

المُخْتَصَرُ فِي آدَابِ السَّفَرِ وَصِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ وَآدَابِ الزِّيَارَةِ وَالْأَدْعِيَةِ الجَامِعَةِ مَعَ مُلْحَقٍ بِالفَتَاوَى وَالمُخَالَفَاتِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة في آداب السفر وأحكامه، وصفة العمرة والحج وأحكامهما وآدابهما وآداب زيارة المسجد النبوي، حرصنا فيها على بيان غالب ما يحتاج إليه الحاج والمعتمر والزائر؛ وأضفنا إليها بعض الأدعية القرآنية والنبوية مما يُعين الحاج في الدعاء، وألحقنا بها بعض الفتاوى مما تمس الحاجة إليه، وبعض المخالفات التي ينبغي للمسلم أن يحذر منها.

والله نسأل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها عموم المسلمين.

اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ

تمهيد

أولًا: شروط قبول العبادة:

العبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا بشرطين:

1. الإخلاص، وذلك بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ...﴾[1]. [الأنبياء: 25]. [1] أي: مقبلين عليه وعلى عبادته، معرضين عما سواه. تفسير السعدي (ص538)

وقال النبي ﷺ: «‌إِنَّمَا ‌الْأَعْمَالُ ‌بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [2]. [2] رواه البخاري برقم (1)، ومسلم برقم (1907).

2. اتباع النبي ﷺ فيها قولًا وعملًا، قال النبي ﷺ: «‌مَنْ ‌أَحْدَثَ ‌فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» [3]. [3] رواه البخاري برقم (2697) ومسلم برقم (1718).

وفي رواية: ‌«مَنْ ‌عَمِلَ ‌عَمَلًا ‌لَيْسَ ‌عَلَيْهِ ‌أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [4]. [4] رواه مسلم برقم (1718)

ثانيًا: آداب السفر وأحكامه:

1- آداب السفر

ينبغي لمن سافر للحج أو غيره من العبادات أن يعتني بما يلي:

1. يستخير اللَّه سبحانه في الوقت، والراحلة، والرفيق، وجهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح، وأما الحج والعمرة؛ فإنهما خير لا شك فيه، وصفة الاستخارة: أن يصلي ركعتين ثم يدعو بالوارد عن النبي ﷺ.

2. يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجه وعمرته وجه اللَّه تعالى، والتقرب إليه، وأن يحذر قصد حطام الدنيا أو المفاخرة أو حيازة الألقاب أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله، قال تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا 110﴾ [الكهف: 110]

وفي الحديث القدسي: «أَنَا ‌أَغْنَى ‌الشُّرَكَاءِ ‌عَنِ ‌الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [5]. [5] رواه مسلم برقم (2985).

3. على الحاج والمعتمر التَّفَقُّه في أحكام العمرة والحج، وأحكام السفر قبل أن يسافر؛ لئلا يترك واجبًا أو يقع في مُحَرَّم، قال النبي ﷺ: «‌مَنْ ‌يُرِدِ ‌اللهُ ‌بِهِ ‌خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [6]. [6] رواه البخاري برقم (3116)، ومسلم برقم (100).

4. على الحاج أو المعتمر أن يَنْتخِب المال الحلال لحجه وعمرته؛ لأن اللَّه طيِّبٌ لا يقبل إلا طيّبًا؛ ولأن المال الحرام سبب عدم إجابة الدعاء.

5. التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، وإن كان عنده للناس مظالم ردّها وتَحَلَّلَهم منها، سواء كانت: عرَضًا أو مالاً، أو غير ذلك.

6. يستحب للمسافر أن يكتب وصيته، وما له وما عليه فالآجال بيد الله تعالى؛ قال النبي ﷺ: «‌مَا ‌حَقُّ ‌امْرِئٍ ‌مُسْلِمٍ ‌لَهُ ‌شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» [7]، ويُشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويرد الودائع إلى أهلها أو يستأذنهم في بقائها. [7] رواه البخاري برقم (2738)، ومسلم برقم (1627).

7. يُستحب للمسافر أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح، ويحرص أن يكون من طلبة العلم الشرعي؛ فإن هذا من أسباب توفيقه وعدم وقوعه في الأخطاء في سفره وفي حجه وعمرته؛ لقول النبي ﷺ: «‌الرَّجُلُ ‌عَلَى ‌دِينِ ‌خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» [8]؛ ولقوله ﷺ: «‌لَا ‌تُصَاحِبْ ‌إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» [9]. [8] رواه أبو داود برقم (4833). [9] رواه أبو داود برقم (4832)، والترمذي برقم (2395).

8. يُستحب للمسافر أن يُودِّع أهله، وأقاربه، وجيرانه، وأصحابه، قال النبيﷺ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخَلِّفُ: ‌أَسْتَوْدِعُكُمُ ‌اللَّهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعَهُ» [10]، وكان النبي ﷺ يُوَدِّع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرًا فيقول: «‌أَسْتَوْدِعُ ‌اللهَ ‌دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ»[11]، وكان ﷺ يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، ‌وَيَسَّرَ ‌لَكَ ‌الخَيْرَ ‌حَيْثُ ‌مَا ‌كُنْتَ» [12]، وجاء رجل إلى النبي ﷺ يريد سفرًا فقال: يا رسول اللَّه أوصني، فقال: «‌أُوصِيكَ ‌بِتَقْوَى ‌اللهِ، ‌وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ» فَلَمَّا مَضَى قَالَ: «اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ» [13]. [10] رواه الطبراني برقم (823). [12] رواه الترمذي برقم (3444). [11] رواه أحمد في مسنده برقم (4524). [13] رواه أحمد في مسنده برقم (9724).

9. لا يصطحب معه الجرس والمزامير والكلب في السفر؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لَا ‌تَصْحَبُ ‌الْمَلَائِكَةُ ‌رُفْقَةً ‌فِيهَا ‌كَلْبٌ ‌وَلَا ‌جَرَسٌ» [14]. [14] رواه مسلم برقم (2113).

10. إذا أراد السفر بإحدى زوجاته إن كان له أكثر من واحدة أقْرَعَ بينهن، فأي زوجة وقعت عليها القرعة خرجت معه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَرَادَ سَفَرًا ‌أَقْرَعَ ‌بَيْنَ ‌نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» [15]. [15] رواه البخاري برقم (2593)، ومسلم برقم (2770).

11. يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار إن تيسر له ذلك؛ لفعله ﷺ، قال كعب بن مالك رضي الله عنه: «لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ‌يَخْرُجُ ‌إِذَا ‌خَرَجَ ‌فِي ‌سَفَرٍ ‌إِلَّا ‌يَوْمَ ‌الْخَمِيسِ» [16]. [16] رواه البخاري برقم (2949).

12. يستحبُّ له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل عند السفر وغيره، فيقول عند خروجه: «بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» [17]. [17] رواه أبو داود برقم (5094).

13. يستحبّ له أن يدعو بدعاء السفر، إذا ركب دابته، أو سيارته، أو الطائرة، أو غيرها من المركوبات فيقول: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14﴾ [الزخرف: 14]، اللَّهُمَّ ‌إِنَّا ‌نَسْأَلُكَ ‌فِي ‌سَفَرِنَا ‌هَذَا ‌الْبِرَّ ‌وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا ‌هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ [18] السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المنظر[19]، وسُوءِ الْمُنْقَلَبِ[20] فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ» [21]. [18] وعثاء السفر: هي شدته. الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 284). [19] سوء الهيئة والانكسار من الحزن. الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 284). [20] (المنقلب): هو الرجوع. الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 284). [21] رواه أحمد في مسنده برقم (6374).

14. يستحبّ له أن لا يسافر وحده بلا رفقة؛ لقوله ﷺ: «‌لَوْ ‌يَعْلَمُ ‌النَّاسُ ‌مَا ‌فِي ‌الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» [22]. [22] رواه البخاري برقم (2998).

15. يؤمِّر المسافرون أحدَهم؛ ليكون أجمعَ لشملهم، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال ﷺ: «‌إِذَا ‌خَرَجَ ‌ثَلَاثَةٌ ‌فِي ‌سَفَرٍ ‌فَلْيُؤَمِّرُوا ‌أَحَدَهُمْ» [23]. [23] رواه أبو داود برقم (2608).

16. أن يحرص على القيام بما أوجب الله عليه من الطاعات واجتناب المحرمات، وأن يتخلق بالأخلاق الفاضلة، فيُعين من يحتاج إلى العون والمساعدة، ويبذل العلم لطالبه والمحتاج إليه، ويكون سخيًا بماله، فيبذله في مصالح نفسه ومصالح إخوانه وحاجاتهم.

17. ينبغي أن يُكثر من النفقة وحاجات السفر، لأنه ربما تعرِضُ الحاجة وتختلف الأمور.

18. ينبغي أن يكون في ذلك كله طَلْقَ الوجه، طيب النفس، رضي البال، حريصًا على إدخال السرور على رفقته؛ ليكون أليفًا مألوفًا.

19. ينبغي أن يصبر على ما يحصل من جَفاء رِفقته ومخالفتِهم لرأيه، ويُداريهم بالتي هي أحسن، ليكون محترمًا بينهم، مُعظّمًا في نفوسهم.

20. يستحب إذا نزل المسافرون منزلًا أن ينضمَّ بعضهم إلى بعض، فقد كان بعض أصحاب النبي ﷺ إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشِّعاب والأوْدية، فقال ﷺ: «إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ‌ذَلِكُمْ ‌مِنَ ‌الشَّيْطَانِ» [24]، فكانوا بعد ذلك ينضمُّ بعضُهم إلى بعض حتى لو بُسط عليهم ثوب لوسِعَهم. [24] رواه أحمد في مسنده برقم (17736).

21. يستحبّ إذا نزل منزلًا في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه ﷺ: «‌أَعُوذُ ‌بِكَلِمَاتِ ‌اللَّهِ ‌التَّامَّاتِ ‌مِنْ ‌شَرِّ ‌مَا ‌خَلَقَ» [25]؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. [25] رواه مسلم برقم (2708).

22. يستحبّ له أن يكبّرَ على المرتفعات ويُسَبِّحَ إذا هبط المنخفضات والأودية، قال جابر رضي الله عنه: «كُنَّا ‌إِذَا ‌صَعِدْنَا ‌كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» [26]، ولا يرفعوا أصواتهم بالتكبير، قال ﷺ: «يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّاسُ ‌ارْبَعُوا ‌عَلَى ‌أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ» [27]. [26] رواه البخاري برقم (2994). [27] رواه البخاري برقم (2993).

23. يستحبّ له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله؛ لقوله ﷺ: «عَلَيْكُمْ ‌بِالدُّلْجَةِ؛ ‌فَإِنَّ ‌الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ» [28]. [28] رواه أبو داود برقم (2571).

24. يستحبّ له أن يكثر من الدعاء في السفر؛ لقوله ﷺ: «‌ثَلَاثُ ‌دَعَوَاتٍ ‌مُسْتَجَابَاتٌ ‌لَا ‌شَكَّ ‌فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» [29]. [29] رواه أحمد في مسنده برقم (10771).

2- الطهارة في السفر

1. يجب على المسافر أن يعتني بطهارته، فيتوضأ من الحَدَث الأصغر، كالبول والغائط والريح والنوم المستغرق، ويغتسل من الجنابة كإنزال المني والجماع.

2. فإن لم يجد الماء، أو كان معه ماء قليل يحتاجه لطعامه وشرابه، فإنه يتيمم.

3. و‌‌كيفية التيمم: أن يضرب الأرض بيديه فيمسح بهما وجهه وكفيه.

4. وطهارة التيمم طهارةٌ مؤقتة، فمتى وجد الماء بَطلت ووجب عليه استعماله، فإذا تيمم عن جنابة ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال عنها، وإذا تيمم من الغائط ثم وجد الماء وجب عليه الوضوء عنه، وفي الحديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ ‌فَلْيَتَّقِ ‌اللَّهَ، ‌وَلْيُمِسَّهُ ‌بَشَرَتَهُ» [30]. [30] رواه البزار في مسنده برقم (10068).

5. المسح على الخُفَّيْن مشروع بالكتاب، والسنة وإجماع أهل السنة.

6. ويشترط للمسح على الخفين وما في معناهما شروط:

أ. أن يكون الخُفَّان أو الجوربان مباحين طاهرين.

ب. أن يلبسهما على طهارةٍ.

ت. أن يكونا ساترين لمحل الفرض.

ث. أن يكون المسح في الحدث الأصغر، فلا يجوز المسح في الجنابة ولا فيما يوجب الغسل.

ج. أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعًا وهو يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وهذه المدة على الصحيح تبتدئ من أول مرة مَسَحَ بعد الحدث، وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمُقيم، واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر.

7‌. ويبطل المسح عليهما بأحد ثلاثة أمور:

أ. إذا حَدَث ما يوجب الغسل كالجنابة بَطَلَ المسح ولا بد من غسل.

ب. إذا خلعهما بعد المسح عليهما.

ج. إذا انقضت المدة المعتبرة شرعًا بطل المسح.

3- أحكام قصر الصلاة في السفر:

1. القصر في السفر أفضل من الإتمام؛ ولكن لو أتمَّ المسافر الصلاة الرباعية أربعًا فصلاته صحيحة ولكنه خالف الأفضل.

2. يَقْصُرُ المسافر إذا خرج عن جميع بيوت قريته أو مدينته، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.

3. وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فله قصرها؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها.

4. وأما الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فهو سنة للمسافر عند الحاجة إليه، إذا جَدَّ به السير واستمر به، فيفعل ما هو الأرفق به من جمع التقديم أو التأخير.

5. وأما إذا لم يكن المسافر محتاجًا للجمع فلا يجمع، مثل أن يكون نازلًا في مكان لا يريد أن يرتحل منه إلا بعد دخول وقت الثانية، فالأولى عدم الجمع؛ لأنه غير محتاج إليه، ولذلك لم يجمع النبي ﷺ حين كان نازلًا في منى في حَجّة الوداع؛ لعدم الحاجة إليه.

6. وأما صلاة التطوع، فيتطوع المسافر بما يتطوع به المقيم، فيصلي صلاة الضحى وقيام الليل والوتر وغيرها من النوافل سوى راتبة الظهر والمغرب والعشاء فالسنة أن لا يُصليها.

7. يصح التَّطَوُّع على المركوب في السفر: من راحلة، وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلابُدَّ من النزول لها إلا عند العجز.

8. السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر، والوتر؛ فلا تُترك لا في الحضر ولا في السفر؛ اقتداء بالنبي ﷺ.

9. صلاة المسافر خلف المقيم صحيحة، ويُتِمُّ المسافر مثل صلاة إمامه، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقل، وحتى لو دخل معه في التشهد الأخير قبل السلام فإنه يتم، وهذا هو الصواب من قولي أهل العلم.

4- آداب العودة من الحج والعمرة أو السفر

1. ينبغي أن ‌‌يتعجّل في العودة ولا يُطيل المُكْثَ في السفر لغير حاجة؛ لقول النبي ﷺ: «السَّفَرُ ‌قِطْعَةٌ ‌مِنَ ‌الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ» [31]. [31] رواه البخاري، برقم (1804)، ومسلم، برقم (1927).

2. فإذا أراد الرجوع إلى بلده فإنه يقرأ دعاء السفر عند ركوبه على مركوبه، ويزيد عليه: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» [32]. [32] رواه البخاري، برقم (1797)، ومسلم، برقم (1342).

3. يستحبّ له أن يقول أثناء رجوعه من سفره ما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا قَفَلَ من غزوٍ، أو حجٍّ، أو عمرةٍ، يكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ‌آيِبُونَ، تَائِبُونَ، ‌عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» [33]. [33] رواه البخاري، برقم (1797)، ومسلم، برقم (1342).

4. يستحبّ له إذا رأى بلدته أن يقول: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» [34]، ويردِّد ذلك حتى يدخل بلدته؛ لفعله ﷺ. [34] رواه البخاري، برقم (4116).

5. لا يَقْدُمُ على أهله ليلًا إذا أطال الغَيْبة لغير حاجة إلا إذا بلَّغهم بذلك، وأخبرهم بوقت قدومه ليلًا؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، قال جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ ‌يَطْرُقَ ‌الرَّجُلُ ‌أَهْلَهُ ‌لَيْلًا» [35]، ومن الحكمة في ذلك ما فسَّرته الرواية الأخرى: «حَتَّى ‌تَمْتَشِطَ ‌الشَّعِثَةُ [36]، وَتَسْتَحِدَّ الْمَغِيبَةُ» [37]، وفي أخرى: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ ‌لَيْلًا، ‌يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ» [38]. [35] رواه مسلم، برقم (715). [36] (‌الشعثة): التي طال عهدها بالدهن والمشط، و (الاستحداد): استعمال الحديد، و (المغيبة): التي غاب زوجها.التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني (ص292). [37] رواه النسائي، برقم (9099). [38] رواه مسلم، برقم (715).

6. يستحبّ للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد الذي بجواره ويُصلِّي فيه ركعتين؛ لفعل النبي ﷺ.

7. يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطَّف بالوِلْدَان من أهل بيته وجيرانه ويحسن إليهم إذا استقبلوه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبله أُغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه. وقال عبد اللَّه بن جعفر رضي الله عنه: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ‌قَدِمَ ‌مِنْ ‌سَفَرٍ ‌تُلُقِّيَ ‌بِنَا، قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ» [39]. [39] رواه مسلم، برقم (2428).

8. تستحبّ الهدية، لما فيها من تَطْييب القلوب وإزالة الشحناء، ويستحب قبولها، والإثابة عليها، ويكره ردّها لغير مانع شرعي؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «‌تَهَادُوا ‌تَحَابُّوا» [40]، والهدية سبب من أسباب المودة بين المسلمين. [40] رواه البيهقي في السنن الكبرى، برقم (11946).

9. إذا قَدِمَ المسافر إلى بلده استحبت المُعَانقة؛ لما ثبت عن أصحاب النبي ﷺ كما قال أنس رضي الله عنه: "كانوا إِذَا تَلَاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ ‌سَفَرٍ ‌تَعَانَقُوا" [41]. [41] رواه الطبراني في الأوسط، برقم (97).

ثالثًا: حكم تعلُّم صفة الحج والعمرة وأحكامهما:

ينبغي لمن أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادةٍ أن يتعلم هدي النبي ﷺ فيها؛ ليكون عمله موافقًا للسنة، وقد كان النبي ﷺ يحث الناس على اتباعه والاهتداء بهديه؛ فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [42]. [42] رواه البخاري (6008).

وعن جابر رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَرْمِي علَى رَاحِلَتِهِ يَومَ النَّحْرِ، ويقولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فإنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هَذِه» [43]. [43] رواه مسلم (1297).

رابعًا: فضائل الحج:

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «مَنْ ‌حَجَّ ‌هَذَا ‌الْبَيْتَ، ‌فَلَمْ ‌يَرْفُثْ ‌وَلَمْ ‌يَفْسُقْ، ‌رَجَعَ ‌كَمَا ‌وَلَدَتْهُ ‌أُمُّهُ» [44]. [44] رواه البخاري (1819) ومسلم (1350).

2. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: «الْعُمْرَةُ ‌إِلَى ‌الْعُمْرَةِ ‌كَفَّارَةٌ ‌لِمَا ‌بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ» [45]. [45] رواه البخاري (1773) ومسلم (1349).

3. الحج يَهْدِم ما كان قبله؛ لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وفيه: أن النبي ﷺ قال: «أَمَا ‌عَلِمْتَ ‌أَنَّ ‌الْإِسْلَامَ ‌يَهْدِمُ ‌مَا ‌كَانَ ‌قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» [46]. [46] رواه مسلم (121).

4. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: ‌أَيُّ ‌الأَعْمَالِ ‌أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» [47]. [47] رواه البخاري (26) ومسلم (83).

5. عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «‌تَابِعُوا ‌بَيْنَ ‌الحَجِّ ‌وَالعُمْرَةِ، ‌فَإِنَّهُمَا ‌يَنْفِيَانِ ‌الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ» [48]. [48] رواه الترمذي (810) والنسائي (2631).

6. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَا، ‌لَكُنَّ ‌أَفْضَلَ ‌الْجِهَادِ ‌حَجٌّ ‌مَبْرُورٌ» [49]. [49] رواه البخاري (1520).

خامسًا: منافع الحج وفوائده ومقاصده والحكمة من مشروعيته:

1. أعظم المنافعِ تحقيقُ التوحيد ونَبْذ الشرك.

2. تعظيم شعائر اللَّه وحرماته.

3. مغفرة ذنوب الحاج ورضوان اللَّه عليه، فيرجع إلى وطنه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه، إذا كان متَّقيًا ربَّه في حجِّه: بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه‌.

4. مضاعفة الصلوات في الحَرَم.

5. ذكر اللَّه تعالى.

6. دخول الجنة والنجاة من النار.

7. إظهار التذلل لله تعالى، والخضوع له سبحانه.

8. أداء الشكر لله تعالى.

9. الحج أعظم مؤتمر بشري تجتمع كلمة أصحابه الصادقين على البر والتقوى.

10. الحج يذكِّر المسلم بالموت والانتقال إلى الآخرة.

11. الحج امتثال لأمر اللَّه وإجابة لأمره لإبراهيم بالدعوة إليه.

12. الصلة باللَّه تعالى، والتقرب إليه، ومفارقة الأهل، والأوطان والعشيرة؛ لأداء الحج، وزيارة البيت العتيق، وهذا فيه فوائد عظيمة، ومنافع كثيرة، لا تحيط بها العبارة.

13. اتصال المسلمين بعضهم ببعض، وتعاونهم في مصالحهم.

14. التعلم، والتعليم، ونشر الدعوة والخير بين الناس في المواسم.

15. السلامة من الفقر، لِمَن تابع بين الحج والعمرة.

16. أرباح التجارة، من المنافع المباحة الدنيوية التي تحصل للحاج إذا أراد البيع والشراء، وقد أباح اللَّه ذلك للحاج إذا لم تشغلْه عن حجه.

سادسًا: فضل العمرة

للعمرة فَضْلان: عامٌ وخاص

1. فالعام:

أ‌. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «العُمْرَةُ ‌إِلَى ‌العُمْرَةِ ‌كَفَّارَةٌ ‌لِمَا ‌بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ» [50]. [50] رواه البخاري (1773) ومسلم (1349).

ب‌. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «تَابِعُوا ‌بَيْنَ ‌الحَجِّ ‌وَالعُمْرَةِ، ‌فَإِنَّهُمَا ‌يَنْفِيَانِ ‌الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجِّ المَبْرُورِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ» [51]. [51] رواه الترمذي (810) والنسائي (2631).

2. والخاص في رمضان: فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «فَإِنَّ ‌عُمْرَةً ‌فِي ‌رَمَضَانَ ‌تَقْضِي ‌حَجَّةً ‌مَعِي» [52].

[52] رواه البخاري (1863)، ومسلم (1256).