رسالة موجزة إلى ملحد

رسالة موجزة إلى ملحد

هذه رسالة مختصرة إلى ملحد فيها ذكر بعض الدلائل العقلية والأسئلة المنطقية التي تحرك فطرة الملحد وتدعوه لاتباع الحق والدخول في الإسلام

اللغة: العربية
إعداد: اللَّجْنَةُ الْعِلْمِيَّةُ بِجَمْعِيَّةِ خِدْمَةِ الْمُحْتَوَى الْإِسْلَامِيِّ بِاللُّغَاتِ
الإصدار: 2.0
ترجمات 26
عفري ألماني ديفهي إنجليزي +22
المرفقات 7
PDF
Audio
Video
+3

رِسَالَةٌ مُوْجَزَةٌ إِلى مُلْحِدٍ

اللَّجْنَةُ الْعِلْمِيَّةُ بِجَمْعِيَّةِ خِدْمَةِ الْمُحْتَوَى الْإِسْلَامِيِّ بِاللُّغَاتِ

إنَّنا نحيا في كونٍ مُذهل، تَضبطُهُ قوانين دقيقةٌ تُظهر اتِّساقًا عجيبًا، وانتظامًا دقيقًا يُثير الدَّهشة.

كلَّما تعمَّق الإنسان في فَهم قوانين الكَون؛ ازداد حضور سؤال لا تملك الفيزياء له جوابًا: ما مصدر هذه القوانين؟ ولماذا وُجدت أصلًا؟

لا أكتب لأُقدِّم جوابًا جاهزًا؛ بل لأشاركك تساؤلًا مَنطقيًا يستحق الطَّرح، بصرف النَّظر عن الخَلْفِيَّةِ الدِّينيَّة أو الفِكريَّة.

هل من المنطقي أن تَنْشأ القوانين مِنَ العَدم؟ أن يَنْشأ النِّظام من غير قصدٍ؟ أن يُولد الوَعْيُ مِنْ مادَّة لا تَعقِل؟

دَعْنَا نَبْدَأُ مِنَ البِداية، مِن أوضحِ سُؤالٍ وأعمقِه في الوقت ذاته:

هلِ العدمُ يُمكن أن يَخلُقَ شيئًا؟

هل من المنطقيِّ أن تقولَ: إنَّ هذا الكون البديعَ، بهذا النِّظام الدَّقيقِ، وبهذا الانسجامِ المُحكمِ بين قوانِينِه، نَشَأَ مِنْ لا شيءَ، وبِلَا سببٍ؟

إنَّ العقلَ البَشَرِيَّ السَّليمَ يَرفضُ هذا تمامًا؛ لأنَّنا في حياتِنا لا نَرَى أيَّ شيءٍ يأتي مِنْ لَا شيء.

تأمَّل معي في نفسك: مَنِ الَّذي خَلَقَكَ مِنْ نُطفَةٍ مَهينَةٍ، وسَوَّاك إنْسانًا سميعًا بصيرًا؟

مَنِ الَّذي خَلَقَ جسدَك بهذا الإتقان، وزوَّدك بِعينٍ تُبصِرُ، وأُذنٍ تَسمَعُ، وعَقْلٍ يُحلِّل ويَتفكَّرُ؟

مَنِ الَّذي كان يَرزقُكَ وأنت في بَطْنِ أُمِّك، بِلا حِيلةٍ ولا حَولٍ، يُغَذِّيكَ مِنْ دَمِ أُمِّك، ويُهَيِّئ لكَ كُلَّ ما تحتاجُه لِتنموَ وتَخرُجَ للحياةِ؟

هل فَعلتَ أنت ذلك لِنفسِك؟ أَمْ فَعَلَتْهُ الطَّبيعةُ الصَّماءُ؟

الطَّبيعةُ لا عَقْلَ لها، ولا قَصْدَ، ولا مَشِيئَةَ. كيف تُنتِج نِظامًا أَعقَد مِنْ أعظمِ حاسوبٍ؟ كيف تَخلُق الوعْيَ والإدراكَ والمشاعرَ؟

كيف للطَّبيعةِ أنْ تَضَعَ في قَلْبِ الأُمِّ حُبًّا غريزيًّا لِطِفلِها؟ أو أنْ تَجْعَلَ قلبَك يَنقَبِضُ لرؤيةِ الظُّلْمِ، ويَنشَرِحُ لرؤيةِ العَدْلِ؟

مَنْ زَرَعَ فينا هذه المعاني الرَّاقية؟ مِن أينَ جاءَتِ القِيَمُ؟ مِن أين جاء الضَّمير؟

إنَّ كُلَّ شيءٍ مِنْ حَوْلِكَ يَصْرُخُ بوجودِ الخَالِقِ.

انْظُر إلى السَّماءِ: مَنْ رَفَعَهَا بِلا عَمَدٍ؟

انْظُر إلى الشَّمْسِ: مَنْ قَدَّرَ مَسَارَها بِدِقَّةٍ لا تتغيَّرُ؟

انْظُر إلى قلبِكَ: مَنْ جعله يَنبِضُ دونَ إِذْنٍ منكَ، طَوال حياتِك؟

هل كُلُّ هذا جاء صُدفةً؟ وهلِ الصُّدفةُ تُكَرِّرُ نفسَها بِالْمِلْيَارَاتِ بهذا النِّظام؟

هل تُصدِّق أنَّ كِتابًا دقيقًا كالقَامُوسِ أو الْمَوْسُوعَةِ الْعِلْمِيَّةِ ظَهَرَ صُدْفةً مِنِ انْفِجَارِ طابعة؟

فكيف تُؤمِن أنَّ الكَوْنَ وهو أعظمُ مِنْ كُلِّ الكُتُبِ ظَهَرَ مِنِ انْفِجَارٍ أَعْمَى؟

الإسلام لا يدعوك لتعطيل عقلِك؛ بَلْ يدعوكَ لِاستخدامِه، يقول الله تعالى في القرآن: ﴿...أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ...﴾ [إبراهيم: 10].

هل يُعقل أن يُشكَّ في وجود مَنْ خَلَقَ كُلَّ شيءٍ؟

ويقول: ﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ 21﴾ [الذاريات: 21]

دعوةٌ لك لِتتأمَّلَ في جسدِك وروحِك، لِترى الدَّليل أمامَك.

ثمَّ تأمَّل في القُرآنِ الكريمِ آخرِ الكُتُبِ الْإِلهيَّة نُزُولًا

كتابٌ نَزَلَ قَبْلَ أكثر مِن 1400 سنة، تحدَّى البَشَرَ أنْ يأتوا بمِثلِه، وما استطاعوا.

كتابٌ جَمَعَ بين العَقيدة، والتَّشريع، والقَصص، والعِلم، واللُّغة، بأسلوبٍ لا مثيل له.

أَخْبَرَ عَنْ أُمَمٍ بادَتْ، وأحداثٍ غَابتْ، واكتشافاتٍ لم تُعْرَفْ إلَّا بَعْدَ قُرونٍ، مثل: نشأة الجَنين، وتكوين السَّحاب، وطَبَقاتِ الأرض، ودِقَّةِ دَوَرَانِ الكَوَاكِبِ.

ثمَّ تأمَّل في سِيرة النَّبيٍّ محمدٍ ﷺ .. رجلٌ نَشَأَ في صَحْراءَ بَعِيدة عن مَراكزِ الحَضَارَةِ، لا يَقرَأُ ولا يَكتُبُ، ولَمْ يتلقَّ عِلمًا مِنْ بَشَرٍ، فإذا به يُقدِّم للإنسانية رسالةً خالدةً، تُنِيرُ العقولَ، وتُزكِّي النُّفوسَ، وتُحدِثُ تحوُّلًا هائلًا في مجرى التاريخ.

بكلماتٍ نَزَلَتْ عليهِ في غَارٍ، نَقَلَ البَشريَّةَ مِنْ عبادةِ البَشَرِ والحَجرِ إلى توحيدِ خالِقِ الكَوْنِ، وإرساءِ قِيَم العَدل والرَّحمة والكَرامة.

فأيُّ قوةٍ هذه الَّتي غيَّرتِ العالَمَ، ولَامَسَتِ القُلُوبَ، وما زالَ صَدَاهَا يعلُو رَغم القُرونِ؟

يا مَن تقرأ هذه الكلمات: ربُّكَ لا يَحْتَاجُ مِنْكَ شيئًا، لكنَّكَ أنتَ الَّذي تحتاجُ إليه.

هو خَلَقَكَ، ويَرْزُقُكَ، وَيَحْفَظُكَ، وأَمْهَلَكَ؛ لِتَتَفَكَّر وَتَعُودُ.

هو لا يظلمُ أحدًا، ومَن رَجَعَ إليه صادقًا؛ قَبِلَهُ، وغَفَرَ له، وبدَّلَ سيِّئاتِه حسنات.

إنَّني لا أَفْرِضُ عليك شيئًا، ولكنْ أرجُوكَ أن تَمْنَحَ قلبَك فُرصةً للصِّدق.

أن تتجرَّدَ مِنَ الغَضَبِ، ومِنَ الضَّجيجِ الدَّاخلي، وتُفكِّر لِلَحْظَةٍ:

ماذا لو كُنتُ مُخطئًا؟

ماذا لو كان هناك إِلَهٌ، وحياةٌ بعد الموت، وجنَّةٌ ونارٌ؟

هل ستندمُ حينَها، حين لا ينفعُ النَّدمُ؟

خُذْ خطوةً صادقةً نحو الحقيقة، وابدأ رحلتَك مع القرآن... فقد تجد فيه أجوبةً كانت غائبةً، ونورًا كُنت تَفْتَقِدُه.

ترجمة معاني القرآن الكريم.