أسئلة وأجوبة عن شهر رمضان للصغار، ولا يستغني عنها الكبار

أسئلة وأجوبة عن شهر رمضان للصغار، ولا يستغني عنها الكبار

أسئلة وأجوبة عن شهر رمضان للصغار، ولا يستغني عنها الكبار

اللغة: العربية
إعداد: جمعية خدمة المحتوى الإسلامي باللغات
الإصدار: 1.0
ترجمات 14
أمهري بنغالي إنجليزي إسباني +10
المرفقات 7
PDF
Audio
Video
+3

أسئلة وأجوبة عن شهر رمضان للصغار، ولا يستغني عنها الكبار

جمعية خدمة المحتوى الإسلامي باللغات

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله الذي جعل شهر رمضان، وخصَّه بفضائل كثيرة عن بقية الشهور والأيام، ونصلي ونسلم على محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فهذه أسئلة وأجوبة عن شهر رمضان للصغار، ولا يستغني عنها الكبار، فيها ذكرُ ما يجب وما يستحب وما ينبغي تجاه شهر رمضان المبارك، ويختار المربي منها ما يشاء وما يتناسب مع الطفل وسنِّه.

وقد كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يُصوِّمون أولادهم في صغرهم؛ تعويدًا لهم على هذه الطاعة.

ففي الحديث عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ»، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ. (((رواه البخاري: 1960، ومسلم: 1136 واللفظ له))).

ففي هذا الحديث أنهم كانوا يجعلون لهم ما يلعبون به من العهن، وهو الصوف المصبوغ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطوه تلك اللعب؛ ليتلهَّى بها، حتى يأتي وقت الإفطار؛ تشجيعًا وتدريبًا للأطفال على العبادة.

وينبغي التنبُّه إلى أنه إذا بلغ الجهد من الطفل مبلغه ألا يصرَّ عليه بأن يكمل الصوم؛ حتى لا يتسبب ذلك في بغضه للعبادة، أو يتسبب له في الكذب، أو في مضاعفات مَرَضية، وهو ليس من المكلفين، فينبغي التنبه لهذا، وعدم التشدد في أمره بالصيام.

ومن باب إتمام الفائدة ذكرنا المسائل التي ينبغي أن يعرفها الكبار، وتجتنب في أثناء تلقين الصغار، وقد نبهنا عليها بموضعها بين قوسين هكذا: ((للكبار)).

هذا والله نسأل أن ينفع بها ويتقبلها.

الأسئلة والأجوبة

ما هو شهر رمضان؟

ج: شهر رمضان هو أفضل شهور السنة، وهو الشهر التاسع من أشهر السنة القمرية، وصومه ركن من أركان الإسلام الخمسة.

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (((رواه البخاري: 8، ومسلم: 16))).

هل يجب صيام شهر رمضان؟

ج: نعم، يجب صيام شهر رمضان، وهو ركن من أركان الإسلام.

والدليل قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣].

﴿كُتِبَ عَلَیۡكُمُ﴾، أي: فُرِضَ عليكم.

وقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُ﴾ [البقرة ١٨٥].

ما هو الصيام؟

ج: هو التعبد لله سبحانه وتعالى، بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع النية.

والدليل قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾ [البقرة ١٨٧].

أي: وكلوا واشربوا في الليل كله، حتى يتبين لكم طلوع الفجر الصادق ببياض الفجر وانفصاله عن سواد الليل، ثم أكملوا الصيام بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر حتى تغيب الشمس.

ما فضائل شهر رمضان؟

ج: فضائله كثيرة منها:

1- أن هذا الشهر أُنزل فيه القرآن، قال تعالى: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِ﴾ [البقرة ١٨٥].

2- أنه تُفتَّح فيه أبواب الجنة.

3- أنه تُغلَّق فيه أبواب النار.

4- أنه تُسلسل فيه الشياطين وتُصفَّد، فلا يخلُصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلُصون إليه في غيره.

فعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» (((رواه البخاري: 3277، ومسلم: 1079))).

5- أن فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، لمن قامها إيمانًا واحتسابًا. قال تعالى: ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ [القدر ٣].

6- أن الله اختصَّه بفرض الصيام الذي هو من أعظم وأجل الأعمال التي تقرِّب إلى الله تعالى.

فعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، هُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ؛ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» (((رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151))).

«لخُلْفة فم الصائم» أي: تغير رائحة فمه.

7- أن من صامه وقامه لله غُفر له ما تقدم من ذنبه.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (((رواه البخاري: 38، ومسلم: 760))).

وحديث: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (((رواه البخاري: 37، ومسلم: 759))).

«إِيمَانًا» أي: بالله، وبأنه فرض منه سبحانه.

«احْتِسَابًا» أي: طلبًا للأجر والثواب من الله تعالى، لا رياء ولا غيره مما ينافي الإخلاص.

8- أن العمرة في رمضان أجرها أجر حج.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي» (((رواه البخاري: 1863، ومسلم: 1256))).

«تَقْضِي حَجَّةً» أي: يعدل ثوابها ثواب حجة.

9- أن من فَطَّرَ فيه صائمًا كان له مثل أجره.

فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» (((رواه الترمذي: 807، وابن ماجه: 1746))).

10- أن لله في كل ليلة منه عُتقاء من النار.

فعَنْ جَابِرِ بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ للهِ عندَ كلِّ فِطرٍ عتقاءَ وذلِك في كلِّ ليلةٍ» (((رواه ابن ماجه: 1643))).

11- أن صيامَ رمضان سببٌ لتكفير الذنوب التي سبقته من رمضان الذي قبله إذا اجتُنبت الكبائر.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (((رواه مسلم: 233))).

والكبائر لا بد فيها من توبة.

وبالعموم فقد دلت النصوص على أن شهر رمضان شهر عبادة وبِرٍّ، وجُودٍ ورحمة، ومغفرة وعتق من النار.

ما فضائل الصيام؟

ج: من فضائل الصيام ما يلي:

1- أن الله يجزي عليه جزاءً خاصًّا من عنده من بين سائر الأعمال.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» (((رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151))).

2- أنه جُنَّةٌ أي: سترة ووقاية من النار.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» (((رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151))).

3- أن خلوف فم الصائم -وهو ما يكون من رائحة الفم الكريهة- أطيب عند الله من رائحة المسك.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْك)) (((رواه البخاري: 1894، ومسلم: 1151))).

4- الصائم له فرحتان.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ» (((رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151))).

5- في الجنة باب لا يدخله إلا الصائمون.

فعَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ» (((رواه البخاري: 1896، ومسلم: 1152))).

6- أن الصائم لا ترد دعوته.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ؛ - ومنهم- الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ» (((رواه الترمذي: 3598))).

ما الحكمة والفائدة من الصيام؟

ج: الصيام له حِكَم كثيرة وجليلة منها:

1- من أعظم حكمه التي ذكرها الله تعالى، أنه وسيلة لتحقيق التقوى، والتقوى هي فعل ما أمر الله تعالى به، وترك ما نهى عنه.

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣].

2- الصيام يعوَّد الإنسان على الصبر الذي هو قِوام الأمر كله، والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله حتى يؤديها، وصبر عن معصية الله حتى يتركها، وصبر على الأقدار.

3- من فوائد صيام رمضان، أن فيه إظهارًا لعبادة الله عز وجل في المجتمع بأجمعه، فتجد جميع المسلمين من الشرق إلى الغرب يجتمعون على صيام هذا الشهر.

4- التعوُّد على الطاعة والعبادة، وأَخَصُّها الصيام.

5- التعوُّد على ترك الأشياء من أجل الله تعالى.

6- الصائم يشعر بنعمة الله عليه، ومنها نعمة الطعام والشراب.

7- الصيام يجعل الصائم يحس بالضعفاء والفقراء والمساكين ويعطف عليهم؛ لأنه يشعر بألم الجوع.

8- الصيام يُضعِف من تأثير الشيطان ووسوسته.

9- الصيام فيه تربية على الإخلاص والمراقبة، فلا أحد يمنع الصائم من الأكل أو الشرب إلا مراقبة الله تعالى.

10- الصيام يُكسِب البدن الصحة والقوة، كما هو مقرر عند الأطباء.

ما مفسدات الصيام؟

ج: 1- الأكل أو الشرب عمدًا في نهار رمضان؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾ [البقرة ١٨٧].

أما من أكل أو شرب ناسيًا فصيامه صحيح، ويجب عليه الإمساك إذا تذكَّر، أو ذُكِّر أنه صائم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ، أَوْ شَرِبَ؛ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» (((رواه البخاري: 1933، ومسلم: 1155))).

2- التقيُّؤ عمدًا، وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم عمدًا، أما إذا غَلَبَه القيء وخرج منه بغير اختياره، فلا يُؤثِّر في صيامه.

لقول النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ» (((رواه الترمذي: 720))).

«ذَرَعَهُ الْقَيْءُ» أي: سبقه وغلبه في الخروج بدون اختياره.

3- الرِّدة والكفر، لمنافاتها للعبادة، ولقوله تعالى: ﴿لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر ٦٥].

4- الحجامة، وهي إخراج الدم من الجلد.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (((رواه أبو داود: 2367))).

ومثل الحجامة: التبرع بالدم.

أما خروج الدم بالجرح، أو قلع الضرس، أو الرُّعاف فلا يضر؛ لأنه ليس بحجامة، ولا في معناها.

5- (( للكبار)). يبطل الصيام بالجماع أو الاستمناء.

6- (( للكبار)). خروج دم الحيض والنفاس، فمتى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس أفطرت، ووجب عليها القضاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم، في المرأة: «... أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» (((رواه البخاري: 304))).

7- ما كان بمعنى الأكل والشرب: مثل الحقن أو الإبر المغذية.

ما مستحبات الصيام؟

ج: يُستحب ويُسن للصائم أن يراعي في صيامه الأمور التالية:

1- السُّحُور: لقوله صلى الله عليه وسلم: «تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (((رواه البخاري: 1923، ومسلم: 1095))).

ويتحقق السحور بكثير الطعام وقليله، ولو بجرعة ماء. ووقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر.

2- تأخير السُّحُور: لحديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً» (((رواه البخاري: 575، ومسلم: 1097))).

«خَمْسِينَ آيَةً» أي: بين السحور وأذان الفجر قدر قراءة خمسين آية. وفيه الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر.

3- تعجيل الفطر: فيُستحب للصائم تعجيل الفطر متى تحقَّق غروب الشمس.

لحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (((رواه البخاري: 1957، ومسلم: 1098))).

4- الإفطار على رُطَبَات: فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد فعلى جرعات من ماء.

لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» (((رواه أبو داود: 2356))).

«حَسَا حَسَوَاتٍ» أي: شرب ثلاث مرات.

فإن كان في مكان وأدركه الإفطار، ولم يجد شيئًا يفطر عليه، نوى الفطر بقلبه، ويكفيه ذلك.

5- الدعاء عند الفطر، وفي أثناء الصيام.

لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» (((رواه الترمذي: 3598))).

6- الإكثار من الصدقة، وتلاوة القرآن، وتفطير الصائمين، وسائر أعمال البِر.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» (((رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308))).

7- الاجتهاد في صلاة الليل: وبالأخص في العشر الأواخر من رمضان.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» (((رواه البخاري: 2024، ومسلم: 1174))).

«إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ» أي: العشر الأواخر من رمضان.

«شَدَّ مِئْزَرَهُ» هو كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد لها زيادة عن المعتاد.

«َأَحْيَا لَيْلَهُ» أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها من الطاعات.

«َأَيْقَظَ أَهْلَهُ» أي: أيقظهم للصلاة في الليل.

8- الاعتمار:

لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» (((رواه البخاري: 1782، ومسلم: 1256))).

9- قول: "إني صائم" لمن شتمه، وحُسن الكلام مع الناس، ولا يتكلم بكلام قبيح؛

لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ» (((رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151))).

«فَلَا يَرْفُثْ» أي: لا يتكلم بكلام فاحش.

«وَلَا يَجْهَلْ» الجهل: خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل.

10- يُستحب للصائم إذا أفطر أن يقول: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ» (((رواه أبو داود: 2357))).

ما مكروهات الصيام؟

ج: يُكره في حق الصائم بعض الأمور التي قد تؤدي إلى فساد صومه، أو نقص أجره، وهي:

1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق.

وذلك خشية أن يذهب الماء إلى جوفه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» (((رواه أبو داود: 2366))).

2- بلع النخامة وهي ما يبصقه الإنسان من لعاب أو مخاط؛ لأن ذلك يصل إلى الجوف، ويتقوَّى به، إلى جانب الاستقذار والضرر الذي يحصل من هذا الفعل.

3- ذوق الطعام لغير الحاجة: فإن كان محتاجًا إلى ذلك -كأن يكون طبَّاخًا يحتاج لذوق ملحه وما أشبهه- فلا بأس، مع الحذر من وصول شيء من ذلك إلى حلقه.

4- الإكثار من النوم بالنهار وتضييع الوقت، وفضول القول والعمل، والذي ينبغي اغتنام النهار بالطاعات.

5- ((للكبار))،القُبْلَة لمن تتحرك شهوته، وكان ممن لا يأمَن على نفسه: فيُكره للصائم أن يُقبِّل زوجته؛ لأنها قد تؤدي إلى إثارة الشهوة التي تجر إلى فساد الصوم بالإمناء أو الجماع، فإن أَمِنَ على نفسه من فساد صومه فلا بأس.

6- ((للكبار))، التفكير في الجماع أو الكلام الذي يُثير الشهوة.

حكم الفطر في رمضان من غير عذر؟

ج: إذا أفطر المسلم يومًا من رمضان بغير عذر، وجب عليه أن يتوب إلى الله، ويستغفره؛ لأن ذلك جرم عظيم، ومنكر كبير، ويجب عليه مع التوبة والاستغفار القضاء بقدر ما أفطر بعد رمضان.

من يُعذَر بالإفطار في نهار رمضان وماذا عليه؟

ج: الحالة الأولى: من كان به مرض لا يستطيع معه الصيام، أو المسافر أو الحامل والمرضع، سواء خافتا على نفسيهما أو ولديهما، أو غيرها من الأعذار المبيحة للفطر فإنه يجوز الفطر، ويجب القضاء بعد رمضان؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة ١٨٤].

أي: فمن كان منكم مريضًا مرضًا يَشُقُّ معه الصوم، أو مسافرًا، فله أن يُفطر، ثم عليه أن يَقضي بقدر ما أفطر من الأيام.

الحالة الثانية: إن كان مرضه مرضًا لا يُشفى مثله بل يلازم ويبقى، ومثله الكبير الذي لا يستطيع الصوم، فهذا لا يلزمه القضاء حينئذ لعجزه عنه، ولكن يلزمه الإطعام، يُطعم مسكينًا عن كل يوم، نصف صاع من الطعام. والصاع: تقريبا 3 كيلو.

لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ [البقرة ١٨٤]. قال ابن عباس رضي الله عنهما عن الآية: (ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصومَا، فيُطعمان مكان كل يوم مسكينًا) (((رواه البخاري: 4505))).

متى يقضي الصوم؟ وماذا لو أخَّر القضاء حتى دخل عليه رمضان الثاني؟

من أفطر في رمضان لعذر شرعي عليه أن يقضيه امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

ويجب عليه أن يقضيه في سنَتِهِ، فلا يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني؛ لقول عائشة رضى الله عنها: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ للشُّغْلِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم» (((رواه البخاري: 1950، ومسلم: 1146))).

فقولها: «فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلا فِي شَعْبَانَ» دليل على أنه لابد من القضاء قبل دخول رمضان الثاني.

ولكن إذا أخَّر القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني؛ فإن عليه أن يستغفر الله، وأن يتوب إليه، وأن يندم على ما فعل، وأن يقضي هذا اليوم؛ لأن القضاء لا يفوت بالتأخير، فيقضي هذا اليوم ولو بعد رمضان الثاني.

ما آداب الصيام الواجبة؟

ج: نَذكُرُ جملة منها، وهذه الآداب مطلوبة في كل وقت؛ ولكنها تتأكَّد في شهر رمضان وفي حق الصائم:

1- المحافظة على الطاعات والواجبات، ومن ذلك أداء الصلاة في وقتها، ومع الجماعة.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ [النساء ١٠٣].

2- أن يجتنب الصائم جميع ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك: الكذب، والغيبة، والنميمة، والغش، وسماع المعازف، وغيرها من الذنوب والآثام.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (((رواه البخاري: 1903))).

«الزُّور» أي: الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل.

«فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ» أي: إن الله تعالى لا يلتفت إلى صيامه ولا يَقبَلُه، وليس معناه أنه يُؤمر بأن يترك صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزُّور.

ما الأشياء التي يُباح أن يفعلها الصائم؟

ج: هناك عدة أمور نص أهل العلم على إباحتها، منها:

1- الاغتسال والتبرُّد بالماء.

2- استعمال السواك.

3- المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة.

4- أخذ الدم القليل للتحليل.

5- قطرة العين والأذن.

6- الإبرة العلاجية غير المغذِّية.

7- ذوق الطعام عند الحاجة دون بلع، وبشرط أن يَمُجَّه بعد ذلك.

8- التطيُّب وشمُّ الروائح.

9- الاكتحال بالعين.

ما فضل صلاة القيام في رمضان؟

ج: لقيام رمضان وهو المعروف بصلاة التراويح فضل عظيم؛

فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (((رواه البخاري: 37، ومسلم: 759))).

«إِيمَانًا» أي: بالله، وبأنه فرضٌ منه سبحانه.

«احْتِسَابًا» أي: طلبًا للأجر والثواب من الله تعالى، لا رياء ولا غيره مما ينافي الإخلاص.

وليحرص أن يصلي التراويح مع الجماعة حتى ينتهي الإمام منها؛ ليحصل على ثواب قيام ليلة تامة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» (((رواه الترمذي: 806))).

ما الأمور التي يُستحب فعلها في العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر؟

ج: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها، ويتحرَّى ليلة القدر خلالها، ونذكر جملة من الأعمال التي يُستحب فعلها فيها:

1- كثرة الاجتهاد فيها.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» (((رواه البخاري: 2024، ومسلم: 1174))).

وقولها: "وشد مئزره" كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد.

وعنها أيضًا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» (((رواه مسلم: 1175))).

وليلة القدر تكون في العشر الأواخر من رمضان، فعلى المسلم أن يغتنم جميع ليالي العشر ليدرك ليلة القدر. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» (((رواه البخاري: 2021))).

2- قيام ليلة القدر.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (((رواه البخاري: 1901، ومسلم: 760))).

3- الاعتكاف في المسجد.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» (((رواه البخاري: 2033، ومسلم: 1172))).

والاعتكاف: هو الانقطاع للعبادة في المسجد، والانقطاع عن الاشتغال بالخَلق، وتفريغ القلب من أمور الدنيا، والاشتغال به وحده سبحانه وتعالى.

اقرأ سورة القدر وفسِّرها.

ج: بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ١ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ٢ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ٣ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر ١-٥].

تفسيرها:

﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ [القدر ١]. إنا أنزلنا القرآن جملة إلى السماء الدنيا، كما ابتدأنا إنزاله على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر من شهر رمضان.

﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ [القدر ٢]. وهل تدري -أيها النبي- ما في هذه الليلة من الخير والبركة؟!

﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ [القدر ٣]. هذه الليلة ليلة عظيمة الخير، فهي خير من ألف شهر لمن قامها إيمانًا واحتسابًا. وهي ليلة مباركة، العمل الصالح فيها خير مِن عَمَلِ ألف شهر.

﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ [القدر ٤]. تنزل الملائكة وينزل جبريل عليهم السلام فيها بإذن ربهم سبحانه بكلّ أمر قضاه الله في تلك السنة؛ رزقًا كان أو موتًا أو ولادة أو غير ذلك مما يقدره الله.

﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر ٥]. هذه الليلة المباركة خيرٌ كلُّها من ابتدائها حتى نهايتها بطلوع الفجر.

ما هي زكاة الفطر وما حكمها؟

ج: هي زكاة فرضها الإسلام بمناسبة الفطر من رمضان.

وتجب زكاة الفطر على كل مسلم كبير وصغير، وذكر وأنثى، يُخرِجُها الإنسان المسلم عن نفسه وعمن يُنفق عليهم كالزوجة والأولاد.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (((رواه البخاري: 1503، ومسلم: 984))).

وتُخرج زكاة الفطر من طعام أهل البلد كالأرز ونحوه، وأفضل وقت في إخراجها صباح العيد قبل صلاة العيد، ويجوز قبل ذلك بيوم أو يومين. ومقدارها 3 كيلو تقريبًا.

ما الحكمة من وجوب زكاة الفطر؟

ج: من ذلك:

1- تطهير الصائم مما عسى أن يكون قد وقع في صيامه، من اللغو والرفث.

2- إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم؛ ليكون العيد يوم فرح وسرور لجميع فئات المجتمع، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» (((رواه أبو داود: 1609))).

3- فيها إظهار شكر نعمة الله على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسَّر من الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك.

4- حصول الثواب والأجر العظيم بدفعها لمستحقيها في وقتها المحدد.

ما سنن العيد؟

ج: العيد في الإسلام مظهر من مظاهر الفرح بفضل الله ورحمته، ومن السنن التي يفعلها المسلم يوم العيد ما يلي:

1- الاغتسال قبل الخروج إلى صلاة العيد.

فقد صح في «الموطأ» وغيره أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . (((«موطأ مالك» (1/ 177)))).

2- الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، فلا يخرج للصلاة حتى يأكل تمرات، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا» (((رواه البخاري: 953))).

3- التكبير في العيد.

ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد –أي: من مغرب آخر ليلة في رمضان- إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.

قال تعالى: ﴿وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة ١٨٥].

4- التهنئة: ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيًّا كان لفظها، مثل قول بعضهم لبعض: تقبَّل الله منا ومنكم، أو عيد مبارك، وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة.

فعن جُبير بن نُفير رضي الله عنه، قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تُقُبِّل منا ومنك. (((رواه المحاملي كما في «فتح الباري» (2/ 446)، وقال ابن حجر: إسناده حسن))).

5- التجمُّل للعيدين:

فعن عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قال: «يا رسولَ الله، إنِّي رأيت عطاردًا يَبيعُ حُلَّةً من دِيباج، فلو اشتريتَها فلبستَها للوفودِ وللعيدِ؟» (((رواه البخاري: 948، ومسلم: 2068))).

وعن نافعٍ: أنَّ ابنَ عُمرَ رضي الله عنهما كان يَلبَسُ في العيدينِ أحسنَ ثِيابِه (((رواه البيهقي في «السنن الكبرى»: 6143))).

6- الذهاب إلى الصلاة من طريق والعودة من طريق آخر.

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» (((رواه البخاري: 986))).

ما فضل صيام الست من شوال؟

ج: صيام ست من شوال بعد فريضة رمضان سنة مستحبّة، وفي ذلك فضل عظيم، وأجر كبير؛ ذلك أن من صامها يُكتب له أجر صيام سنة كاملة، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (((رواه مسلم: 1164))).

ماذا علَّمنا رمضان، وماذا بعد رمضان؟

ج: نختم بالإجابة على هذا السؤال. فالصيام من أعظم مدارس الإسلام التي يتربَّى بها أهل الإسلام، وهو ركن من أركان الدين ومبانيه العظام، وهذه بعض الدروس والحكم التي يتعلمها العبد في مدرسة الصيام في شهر رمضان؛ ليستمر عليها بعد رمضان.

الدرس الأول:

شهر رمضان علَّمنا الصبر الذي هو من أجلِّ العبادات والقُرُبات، فعندما يصبر العبد عن الطعام والشراب، فإنه بذلك يتعود على خُلق الصبر الذي هو جماع الخير كله، الذي يجمع الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على الأقدار المؤلمة؛ قال تعالى في فضل الصبر: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ [الزمر: ١٠].

الدرس الثاني:

شهر رمضان علَّمنا التسليم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الأمر والنهي؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا﴾ [الأحزاب: ٣٦].

الدرس الثالث:

شهر رمضان علَّمنا تقوى الله من كف اللسان والجوارح والشهوات من أجل الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ» (((رواه البخاري: 7492، ومسلم: 1151))).

وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (((رواه البخاري: 1903))).

الدرس الرابع:

شهر رمضان علَّمنا العبادة وحلاوتها؛ لنستمر عليها بعد رمضان من القيام والصيام وقراءة القرآن.

ففي الصيام قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (((رواه البخاري: 38، ومسلم: 760))).

وفي فضل القيام قال عليه الصلاة والسلام: «من قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (((رواه البخاري: 37، ومسلم: 759))).

وفي قراءة القرآن كَانَ صلى الله عليه وسلم «أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ» (((رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308))).

فيستمر العبد على هذه العبادات من الصيام، والقيام، وقراءة القرآن، وإن لم يكن مثل رمضان.

الدرس الخامس:

شهر رمضان علَّمنا مراقبة الله ومنزلة الإحسان؛ والإحسان أن نعبد الله كأننا نراه، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا؛ وذلك لأن الصائم يدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تَهوى نفسه، مع قدرته عليه؛ لعلمه باطلاع الله عليه؛ قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [الحديد: ٤].

الدرس السادس:

شهر رمضان علَّمنا أن ديننا يُسر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن استطاع الصيام صام، ومن لم يستطع أفطر وقضى ما عليه أو دفع كفارة، وذلك بحسب حاله؛ قال تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

الدرس السابع:

شهر رمضان علَّمنا التصدُّق والإحسان إلى الفقراء والمساكين والإحساس بهم؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ. (((رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308))).

ولأن العبد إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك مواساةَ الفقراء، وهذا من خصال التقوى.

الدرس الثامن:

شهر رمضان علَّمنا سَعة مغفرة الله تعالى ورحمته وفضله، فهو شهر كله رحمة ومغفرة وعتق من النار، وفيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر؛ أي: بما يزيد على ثمانين سنة وأربعة أشهر؛ قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ٢ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ٣ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر 2-٥].

خاتمة الدروس:

ماذا بعد رمضان؟! الله هو رب رمضان ورب جميع الشهور والأيام، فعلى العبد الالتزام بأصل واحد مهما تقلَّبت به الأحوال والأيام، ألا وهو تقوى الله عز وجل.

الخاتمة

في الختام أشير إلى مراجع ومصادر مفيدة، وللتوسع في هذا الباب ولِتعلُّم مسائل الصيام يرجع إليها من شاء.

كتاب " رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام" للشيخ عبدالعزيز بن باز.

كتاب "مجالس شهر رمضان" للشيخ: محمد بن صالح العثيمين.

كتاب "مجالس شهر رمضان المبارك"، ويليه: " إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان" للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان.

كتاب "عقود الجمان في دروس شهر رمضان" للشيخ: سعد بن تركي الخثلان.

كتاب "دروس شهر رمضان" للشيخ: محمد بن شامي شيبة.

اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.