خذ عقيدتك من الكتاب والسنة الصحيحة
خُذ عَقِيْدَتكَ
خُذ عَقِيْدَتكَ
مِن الكتَابِ والسُّنَّة الصَحِيْحَة
جمع وترتيب
محمد بن جميل زينُو
المدرس في دار الحديث بمكة المكرمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهدِ الله فَلَا مُضِل له، ومَن يُضللْ فَلَا هادِيَ له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فهذه أسئلة هامّة في العقيدة أجيب عليها مع ذكر الدليل من القرآن والحديث ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب([1])، لأن عقيدة التوحيد أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.. وقد روجعت هذه الأسئلة مع كتاب المؤلف الأخرالعقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة وصححت الأخطاء، واضيف بعض الأسئلة منه.
والله أسأل أن ينفع بها المسلمين. ويجعلها خالصةً لله تعالى.
مـحمد بن جميل زينو
معنى الإسلام والإيمان
س 1 - ما هو الإسلام؟
ج 1 - الإسلام هو الإستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة والابتعاد عن الشرك، قال الله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112]
وقال صلى الله عليه وسلم "الإسلام أن تشهد أن لا إله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتصوم رمضان، وتَحجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلًا". [رواه مسلم]
س 2 - ما هو الإيمان؟
ج 2 - الإِيمان: هو الاعتقاد بالقلب، والنطق باللسان، والعمل بالجوارح والأركان، قال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]
وقال صلى الله عليه وسلم: "الإيمان: أن تؤمن باللهِ، وملائكتِه وكتبه، ورسلِه، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدَر خيره وشره" [رواه مسلم]
وقال الحسن البصري: ليس الإِيمان بالتمني، ولا بالتحلِّي، ولكن هو ما وقر في القلب، وصدَّقه العمل.
س 3 - مَنْ ربُّك؟
ج 3 - ربي الله الذي خلقني ورَبَّاني وربَّى جميع الخلوقات بنعمته، وهو معبودي، ليس لي معبود سواه، قال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]
س 4 - ما دِينك؟
ج 4 - ديني الإسلام، وهو ما دل عليه الكتاب والسنة من عبادته وطاعته. قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}. [آل عمران: 19]
س 5 - مَنْ هو نبيك؟
ج 5 - نبيّي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، ولد في مكة وأُمه آمنة بنت وهب، وهو نبي ورسول إِلى الناس كافة، قال الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]
وهو خاتم النبيين، وليس بعده نبي ولا رسول قال الله - تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40]
أصبح نبيًا عندما نزل عليه قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]
وأصبح رسولًا عندما نزل عليه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2]
نزل عليه الوحي وعمره أربعون سنة، وهاجر بعد ثلاثة عشر عامًا من بعثته إِلى المدينة، وبقي فيها عشر سنين، ومات وعمره ثلاث وستون سنة في المدينة. وأول ما دعا إِليه الرسول صلى الله عليه وسلم التوحيد، وهو قول: "لا إله إِلا الله، [أي لا معبود بحق إِلا الله"]، وأمره ربه أن يدعو الله وحده، ولا يُشرك به أحدًا في دعائه كما يفعل المشركون في زمانه، فقال له ربه: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 20]
وقال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
فالواجب على المسلمين أن يدعوا الله وحده، ولا يدعوا غيره، ولو كان نبيًا أو وليًا، لأن الله وحده هو القادر، وغيره من الأموات عاجزون عن دفع الضر عنهم. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 20، 21]
حق الله على العباد
س ۱: لماذا خلقنا الله؟
ج ۱: خلقنا لنعبده ولا نشرك به شيئًا والدليل قوله تعالى في سورة الذاريات: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «حَقُ الله على العباد أن يعبدوه، وَلَا يشركوا به شيئًا» (متفقٌ عليه).
س ٢: ما هي العبادة؟
ج ٢: العبادة اسم جامع لما يحبه الله من الأقوال والأفعال: كالدعاء والصلاة والذبح وغيرها .. قال تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾ (الأنعام: 162).
(نسكي): ذبحي للحيوانات.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «قال تعالى: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عبدي بشيءٍ أحب إِلَيَّ مما افترضتُه عليه» (حديث قدسي رواه البخاري).
س ۳: كيف نعبد الله؟
ج 3: كما أمرنا الله ورسوله، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (محمد: 33).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» (أي غير مقبول) (رواه مسلم).
س ٤: هل نعبد الله خوفًا وطمعًا؟
ج ٤: نعم نعبده كذلك[2]، قال تعالى يصف المؤمنين: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا ﴾ (السجدة: 16). كما أننا نعبده محبة، فالموؤمن يعبد الله حبًا وخوفًا ورجاءً.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أسأل الله الجنة، وأعوذُ به من النار» (صحيح رواه أبو داود).
ج 5: الإحسان هو مراقبة الله تعالى في العبادة. قال الله تعالى: ﴿ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الشعراء: 218، 219).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «الإحسان أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراهُ فإنه يَرَاك» (رواه مسلم).
أنواع التوحيد وفوائده
س 1: لماذا أرسل الله الرسل؟
ج 1: أرسلهم للدعوة إلى عبادته، ونفي الشرك عنه قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ (النحل: 36).
(الطاغوت): الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «والأنبياء إخوة ودينهم واحد» (الحديث متفق عليه).
س 2: ما هو توحيد الرب؟
ج 2: توحيده بأفعاله كالخلق والتدبير وغيرهما.. قال الله تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة: 2).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ ربُ السمواتِ والأرض» (متفقٌ عليه).
س 3: ما هو توحيد الإله؟
ج 3: هو إفراده بالعبادة كالدعاء والذبح والنذر، قال الله تعالى ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 163).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَلْيكُن أولُ ما تدعوهم إليه، شهادة أن لا إله إِلَّا الله» (متفقٌ عليه).
وفي رواية البخاري: «إلى أن يوحدوا الله».
س 4 - ما هي الغاية من توحيد الرب والإله؟
ج 4 - الغاية من توحيد الرب والإله أن يعرف الناس عظمة ربهم ومعبودهم فيفردوه في عبادتهم، ويطيعوه في سلوكهم، ويستقر الإِيمان في قلوبهم، ويتحول إلى عمل في واقع الأرض، فيقيموا دولة الإسلام.
س 5: ما هو توحيد صفات الله وأسمائه؟
ج 5: هو إثبات ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو وصفه رسوله في أحاديثه الصحيحة على الحقيقة، بلا تأويل[3] ولا تفويض، ولا تمثيل، ولا تعطيل. كالاستواء والنزول واليد وغيرها، مما يليق بكماله. قال تعالى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴾ (الشورى: 11). المراد بلفظ التأويل هنا: صرف اللفظ عن ظاهره إلى ما يخالف ذلك، وهذا التأويل يكون مخالفا لما يدل عليه اللفظ ويبينه، وتسمية هذا تأويلا لم يكن في عرف السلف، وإنما هو تحريف. وهذا هو مقصود المؤلف رحمه الله.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ينزلُ اللهُ في كلِّ ليلة إلى سماء الدنيا..» (رواه مسلم).
(ينزل نزولًا يليق بجلاله، لا يشبه أحدًا من مخلوقاته).
س 6: أين الله؟
ج 6: الله فوق العرش على السماء. قال تعالى: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾ (طه: 5).
(أي علا وارتفع) كما جاء في البخاري.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب كتابًا ... فهو عنده فوق العرش» (متفقٌ عليه).
س 7: هل الله معنا؟
ج 7: الله معنا بسمعه ورؤيته وعلمه. قال تعالى: ﴿قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ (طه: 46).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم» (أي بعلمه) (رواه مسلم).
س 8: ماهي فائدة التوحيد؟
ج 8: فائدة التوحيد هي الأمن في الآخرة من العذاب والهداية في الدنيا، وتكفير الذنوب. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ﴾ (الأنعام: 82).
(بظلم): أي بشرك.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «حق العباد على الله أن لا يُعذِّبَ مَن لَا يشركُ به شيئًا» (متفق عليه).
شروط قبول العمل
س 1: ما هي شروط قبول العمل؟
ج ۱: شروط قبول العمل عند الله ثلاثة:
1- الإيمان بالله وتوحيده. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا﴾ (الكهف: 107).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «قل آمنتُ باللهِ، ثم استَقِمْ» (رواه مسلم).
٢- الإخلاص: وهو العمل لله من غير رياء وَلَا سُمعة. قال تعالى: ﴿فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (الزمر: 2).
3- الموافقة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ (الحشر: 7).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» (أي مردود) (رواه مسلم).
الولاء والبراء في الإسلام
س 1 - ما هو الولاء والبراء؟
ج 1 - الولاء: هو حب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم.
والبراء:- هو بغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين من الكافرين والمشركين والمبتدعين الذين يطلبون من غير الله الشفاء والرزق والهداية. إِن كل مؤمن موحِّد مُلتزم للأوامر والنواهي الشرعية تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل مَن كان خلاف ذلك وجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته، وجهاده باللسان والقلب بحسب القدرة والإِمكان، كلٌّ يُبغَض حسب معصيته.
(1) قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71]
(2) وقال صلى الله عليه وسلم: "أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" [حسَّنه الألباني بمجموع طرقه]
(3) وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان" [صحيح رواه أَبو داود وغيره]
(4) وقال صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يَغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانتهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله تُخبرنا مَن هم؟ قال: "هم قوم تحابُّوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لَنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس" وقرأ هذه الآية: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62]
(تحابوا بروح الله: أي بالقرآن). [رواه أبو داود وحسنه محقق جامع الأصول]
(5) وجاء عن السلف: "مَن أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تُنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثُرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا".
(6) احرص على حُبِّ المؤمنين المستعينين بالله، ولو نابزهم الناس بالألقاب المنفرة، وابتَعِد عن كل مَن يدعو غير الله، ويُنكر علُو الله على عرشه، فهو من المبتدعين.
أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
س 1 - مَن هم أولياء الرحمن؟
ج 1 - أولياء الرحمن هم المؤمنون المتقون المتمسكون بالكتاب والسنة. قال الله - تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62]
وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما وَلِيِّيَ اللهُ، وصالحُ المؤمنين" [متفق عليه]
س 2 - مَن هم أولياء الشيطان؟
ج 2 - هم المخالفون للرحمن، لا يلتزمون بالكتاب والسنة أصحاب البدع والأهواء، يدعون غير الله، وينكرون عُلُوَّ الله على عرشه، يضربون أنفسهم بالحديد، ويأكلون النار، وغيرهما من أعمال المجوس والشيطان، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}. (يَعشُ: يُعرِض) [الزخرف: 36،37].
الشرك الأكبر
س 1: ما هو أعظم الذنوب عند الله؟
ج 1: أعظم الذنوب الشرك بالله، والدليل قوله تعالى: ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ (لقمان: 13).
ولما سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّ الذنب أعظم؟» قال: «أن تجعلَ لله نِدًّا وهو خلقك» (متفق عليه).
(الند): الشريك.
س ۲: ما هو الشرك الأكبر؟
ج ۲: الشرك هو صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله كالدعاء والذبح وغير ذلك.
قال تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (النساء: 36).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «من أكبر الكبائر: الشركُ بالله» (رواه البخاري).
س ٣: هل الشرك موجود في هذه الأمة؟
ج 3: نعم موجود، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ۖ﴾ (يوسف: 106).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد الأوثان» (صحيح رواه الترمذي).
س ٤: ما حكم دعاء الأموات أو الغائبين؟
ج ٤: دعاء الأموات أو الغائبين من الشرك الأكبر، قال تعالى: ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (يونس: 106).
(أي المشركين).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يدعو من دون الله نِدًّا دخل النار» (رواه البخاري).
س 5: هل الدعاء عبادة؟
ج 5: نعم الدعاء عبادة. قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: 60).
(أي ذليلين).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «الدعاءُ هو العبادة» (رواه أحمد، وقال الترمذي: حسن صحيح).
س ٦: هل يسمع الأموات الدعاء؟
ج ٦: لا يسمعون. قال الله تعالى:
١ - ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (النمل: 80).
2- ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (فاطر: 22).
أنواع الشرك الأكبر
س 1: هل نستغيث بالأموات أو الغائبين؟
ج 1: لا نستغيث بهم، بل نستغيث بالله، قال الله تعالى:
١ - ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠ أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ﴾ (النحل: 20، 21).
2- ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (الأنفال: 9).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «يَا حَيُّ يَا قَيُّوم برحمتِكَ أستغيث» (حسن رواه الترمذي).
س 2 - هل نستغيث بالأحياء؟
ج 2 - نعم فيما يقدرون عليه من مساعدات ممكنة. قال الله تعالى- عن موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15].
س 3: هل تجوز الاستعانة بغير الله؟
ج 3: لا تجوز، والدليل قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله» (حسن صحيح، رواه الترمذي).
س4: هل نستعين بالأحياء؟
ج 4: نعم فيما يقدرون عليه، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (المائدة: 2).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «والله في عونِ العبدِ، ما كان العبدُ في عونِ أخيه» (رواه مسلم).
س 5: هل يجوز النذر لغير الله؟
ج 5: لا يجوز النذر إلا لله، لقوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا ﴾ (آل عمران: 35).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن نذرَ أن يُطيعَ الله فلْيطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أن يُعصِيَهُ، فَلَا يَعْصِه» (رواه البخاري).
س 6: هل يجوز الذبح لغير الله؟
ج 6: لا يجوز، والدليل قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (الكوثر: 2).
(انحر): اذبح لله.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لعنَ الله مَن ذبح لِغير الله» (رواه مسلم).
س 7: هل نطوف بالقبور للتقرب بها إلى الله؟
ج 7: لا نطوف إلا بالكعبة، قال تعالى: ﴿وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (الحج: 29).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن طاف بالبيتِ سبعًا وصلَّى ركعتين، كان كعتقِ رقبة» (صحيح رواه ابن ماجة).
س 8: ما حكم السحر؟
ج 8: السحر من الكفر، قال تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (البقرة: 102).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبعَ الموبقات: الشرك بالله، والسحر..» (رواه مسلم).
س 9: هل نصدق العرَّاف والكاهن في علم الغيب؟
ج 9: لا نصدقهما، لقوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ (النمل: 65).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن أتى عَرَّافًا، أو كاهنًا، فصدَّقَه بِمَا يقولُ، فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ عَلَى محمد» (صحيح ورواه أحمد).
س 10: هل يعلَم الغيب أحد؟
ج 10: لَا يعلم الغيب أحد، إِلَّا من أطلعه الله من الرسل، قال تعالى: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾ (الجن: 26، 27).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لا يعلمُ الغيب إلا الله» (حسن رواه الطبراني).
س 11: ما حكم العمل بالقوانين المخالفة للإسلام؟
ج11: العمل بالقوانين المخالفة للإسلام كفر إذا أجازها، أو اعتقد صلاحيتها.
قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (المائدة: 44).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وما لم تحكمْ أئمتُهم بكتابِ الله، ويتخيَّروا مما أنزل الله، إِلَّا جعل الله بأسَهم بينهم» (حسن رواه بن ماجة وغيره).
س 12 - ما هو الإلحاد؟ وما حكم الملحد؟
ج 12 - الإِلحاد: هو الميل عن الحق والانحراف عنه بشتى الاعتقادات والتأويل، فالمنحرف عن صراط الله والمعاكس لحكمه بالتأويل الفاسد، وِإبداء التشكيك يُسمَّى مُلحدًا، ويدخل فيه من ينكر وجود الرب، أو من يعدل بربه غيره فيتألَّهُه بالعبادة والدعاء والحب والتعظيم، أو قبول مبادئه وتشريعاته المخالفة لشرع الله. ومَن أخضع نصوص التنزيل من الآيات والأحاديث للعقل والهوى بالتأويل فقد ألحد في الأسماء والصفات والآيات والأحاديث. قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180]
(قال قتادة: يُلحدون: يُشركون في أسمائه).
(وعن ابن عباس: الإِلحاد: التكذيب). وقال الله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا}. [فصلت: 40]
(قال ابن عباس: الإِلحاد: وضع الكلام على غير موضعه.
وقال قتادة وغيره: هو الكفر والعناد) [انظر ابن كثير ج 4/ 102]
وكذلك من زعم أن الشرع لا يفيد اليقين الموجب للعمل حتى يستسيغه عقله الفاسد، فإِنه يُلحد لجعله العقل نِدًا للدين الإِسلامي.
وحكم الملحد يختلف حسب إِلحاده:
1 - فالملحد الذي ينكر وجود الرب أو ينكر شيئًا من أسمائه وصفاته الثابتة هو كافر.
2 - والملحد الذي يدعو غير الله، ويستعين بالأموات واقع في الشرك المحبط للعمل.
3 - والملحد الذي يُؤوِّل الأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة هو في ضلال مبين.
اللهم إِنا نعوذ بك من الإلحاد بجميع أنواعه. [نقلاً من كتاب (الأجوبة المفيدة) للدوسري بتصرف].
س 13 - ما هي عقيدة المشركين قبل الإسلام؟
ج 13 - كانوا يدعون الأولياء للتقرب وطلب الشفاعة.
(1) قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3]
(2) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18]
وبعض المسلمين يفعلون ذلك متشبهين بالمشركين.
س14 - ما حكم دفن الميت في المسجد؟
ج 14 - المسجد بيت الله يحرم الدفن فيه. قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}. [الجن: 18]
وقال صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [متفق عليه]
س 15 - هل تجوز الصلاة في القبور؟
ج 15 - لا تجوز لقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. [البقرة: 144]
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تُصَلّوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها". [رواه مسلم].
س 16: كيف نرد سؤال الشيطان: من خلق الله؟
ج 16: إذا وسوس الشيطان لأحدكم هذا السؤال فليستعذْ بالله.
قال تعالى:
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (فصلت: 36).
وعلمنا الرسول أن نَرُدَّ كيد الشيطان ونقول: «آمنتُ بالله ورسوله، الله أحد، الله الصمدُ، لم يَلِدْ، وَلَمْ يُولَد، ولم يكنْ له كُفُوًا أحد».
«ثُمَّ لْيَتْفُلْ عن يساره ثلاثًا، ولْيستعذْ مِنَ الشيطان، ولْيَنتهِ، فإن ذلك يذهب عنه».
«هذه خلاصة الأحاديث الصحيحة الواردة في البخاري ومسلم، وأحمد، وأبي داود»
س 17: ما هو ضرر الشرك الأكبر؟
ج 17: الشرك الأكبر يسبب الخلود في النار قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ (المائدة: 72).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَمَن لقي الله يُشركُ به شيئًا دخلَ النار» (رواه مسلم).
س 18: هل ينفع العمل مع الشرك؟
ج 18: لا ينفع العمل مع الشرك لقوله تعالى عن الأنبياء: ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾ (الأنعام: 88).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك مَنْ عَمِلَ عملًا أشركَ معي فيه غيري، تركتُه وَشِركَهُ..» (رواه مسلم).
الشرك الأصغر
س ۱: ما هو الشرك الأصغر؟
ج 1: الشرك الأصغر[4] هو الرياء، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ (الكهف: 110). الشرك الأصغر: هو كل ما كان ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، أو ما جاء في النصوص تسميته شركا ولم يصل إلى حد الأكبر، كالرياء والحلف بغير الله.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخافُ عليكم الشرك الأصغر» (الرياء) (صحيح رواه أحمد).
ومن الشرك الأصغر قول الرجل: (لولا الله وفلان، أو ما شاء الله وشئت).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» (صحيح رواه أبو داود).
س ۲: هل يجوز الحلف بغير الله؟
ج ۲: لا يجوز الحلف بغير الله، قال تعالى: ﴿قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ﴾ (التغابن: 7).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «من حلَف بغير الله فقد أشرك» (صحيح رواه أحمد).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفًا، فليحلِفْ بالله أو لِيَصْمُت» (متفقٌ عليه).
س 3: هل نلبس الخيط والحلقة للشفاء؟
ج 3: لا نلبسهما، لقوله تعالى: ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (الأنعام: 17).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «أما إنها لا تزيدك إِلَّا وَهْنًا، انبذْها عنك، فإنك لو مِتَّ ما أفلحت أبدًا» (صحيح رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي).
س 4: هل نُعلِّق الخرزةَ والودعةَ ونحوها؟
ج 4: لا نُعَلِّقها من العين[5]، لقوله تعالى: ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (الأنعام: 17). لا من العين ولا من غيرها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن عَلَّقَ تميمة فقد أشرك» (صحيح رواه أحمد).
(التميمة): الخرزة أو الودعة تُعَلَّق من العين.
س 5 - هل يمكن أن يكون الشرك الأصغر شركًا أكبر؟
ج 5 - نعم، وذلك إِذا اعتقد المسلم أن التميمة، ولبس الخيط والحلقة تنفع بنفسها، وأن يخاف أن يحلف بالولي كاذبًا خوفًا من أن يضره لاعتقاده بأن للولي تصرفًا.
التوسل وطلب الشفاعة
س 1: بماذا نتوسل إلى الله؟
ج 1: التوسل منه جائز، وممنوع:
(۱) التوسل الجائز والمطلوب هو التوسل بأسماء الله وصفاته والعمل الصالح، وطلب الدعاء من الأحياء الحاضرين الصالحين.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاَۖ﴾ (الأعراف: 180).
وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ﴾ (المائدة: 35).
(أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يُرضيه).
(ذكره ابن كثير نقلًا عن قتادة).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أسألكَ بكل اسم هُو لك» (صحيح رواه أحمد).
وقوله صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي سأله مرافقته الجنة: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» (أي الصلاة وهي من العمل الصالح) (رواه مسلم).
وكقصة أصحاب الغار الذين توسلوا بأعمالهم الصالحة ففرج الله عنهم.
ويجوز التوسل بحب الله، وحبنا للرسول والأولياء؛ لأن حُبنا لهم من العمل الصالح.
فنقول مثلًا: (اللهم بحبك لرسولك وأوليائك انصرنا، وبحبنا لرسولك وأوليائك اشفنا).
(۲) التوسل الممنوع: وهو دعاء الأموات، وطلب الحاجات منهم، كما هو واقع اليوم، وهو شرك أكبر، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (يونس: 106).
(أي من المشركين).
(۳) أما التوسل بجاه الرسول ‘ كقول: (يا رب بجاه محمد اشفني) فهذا بدعة؛ لأن الصحابة لم يفعلوه، ولأن عمر توسل بالعباس حيًّا بدعائه، ولم يتوسل بالرسول بعد موته، وهذا التوسل قد يؤدي للشرك، وذلك إذا اعتقد أن الله محتاج لواسطة بشر كالأمير والحاكم، لأنه شبه الخالق بالمخلوق.
ـ ولمعرفة المزيد من التفاصيل وأدلة هذا الموضوع يراجع رسالة «التوسل وأحكامه وأنواعه» للشيخ الألباني.
س ٢: هل يحتاج الدعاء لواسطة مخلوق؟
ج ۲: لا يحتاج الدعاء لواسطة مخلوق لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ (البقرة: 186).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم» (أي بعلمه) (رواه مسلم).
س ٣: هل يجوز طلب الدعاء من الأحياء؟
ج ٣: يجوز طلب الدعاء من الأحياء لا الأموات.
قال تعالى يخاطب الرسول حَيًّا:
﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ﴾ (محمد: 19).
وفي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي: «أن رَجُلًا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أدْعُ الله أن يعافيني، قال: إن شئتَ دعوتُ لك، وإن شئت صبرتَ فهو خيرٌ لك ....» (رواه ابن خزيمة).
س ٤: ماهي واسطة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ج ٤: واسطة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التبليغ، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ﴾ (المائدة: 67).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اللهم اشهَدْ» جوابًا لقول الصحابة: «نشهد أنك قد بَلَّغت» (رواه مسلم).
س ٥: ممن نطلب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ج 5: نطلب شفاعة الرسول من الله، قال تعالى: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ﴾ (الزمر: 44).
وَعَلَّم صلى الله عليه وسلم الصحابي أن يقول: «اللهم شَفِّعهُ فِيَّ» (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح).
(أي شفِّع الرسول فِيَّ).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله: مَن مات من أمتي لا يُشركُ بالله شيئًا» (رواه مسلم).
س ٦: هل نطلب الشفاعة من الأحياء؟
ج ٦: نطلب الشفاعة من الأحياء في أمور الدنيا، قال الله تعالى: ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ (النساء: 85). (أي نصيب من وزرها).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تُؤجروا» (صحيح رواه أبو داود).
س ۷: هل نبالغ ونزيد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ج 7: لا نبالغ ونزيد في مدحه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ﴾ (الكهف: 110).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُطروني كما أَطْرتِ النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» (رواه البخاري).
الإطراء: هو المبالغة والزيادة في المدح.
الجهاد والولاء والحكم
س 1 - لماذا شرع الله الجهاد؟
ج 1 - شرع الله الجهاد لعدة أمور منها:
(1) مقاومة الشرك والمشركين لأن الله لا يقبل الشرك أبدًا.
(2) إِزالة العقبات التي تعترض سبيل الدعوة إِلى الله.
(3) حماية العقيدة من من كل الأخطار التي تهددها.
(4) الدفاع عن المسلمين وعن أوطانهم.
س 2: ما حكم الجهاد في سبيل الله؟
ج 2: الجهاد واجب بالمال والنفس واللسان حسب الاستطاعة، قال الله تعالى: ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (التوبة: 41).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وجاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (صحيح رواه أبو داود).
س 3: ما هو الولاء للمؤمنين؟
ج 3: الولاء هو الحبُ والنُصرة للمؤمنين الموحدين.
قال الله تعالى: ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ﴾ (التوبة: 71).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «المؤمنُ للمؤمن كالبنيانِ يَشدُّ بعضُه بعضًا» (رواه مسلم).
س 4: هل تجوز موالاة الكفار ونُصرتهم؟
ج 4: لا تجوز موالاة الكفار ونُصرتهم، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (المائدة: 51).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إن آل بني فلان لَيسوا بأوليائي» (صحيح رواه أحمد).
س 5: من هو الولي؟
ج 5: الولي هو المؤمن التقي، قال تعالى: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾ (يونس: 62).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنما وَلِيِّيَ الله وصالح المؤمنين» (صحيح رواه أحمد).
س 6: بماذا يحكم المسلمون؟
ج 6: يحكم المسلمون بالقرآن والحديث الصحيح.
قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (المائدة: 49).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «عالم الغيب والشهادةِ أنتَ تَحكُمُ بين عبادِك» (رواه مسلم).
وقال صلى الله عليه وسلم: "تركتُ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا ما تمَسكتم بهما: كتابَ الله، وسنة رسوله". [رواه مالك، وصححه الألباني ومحقق جامع الأصول بشواهده]
العمل بالقرآن والحديث
س ۱: لماذا أنزل الله القرآن؟
ج 1: أنزل الله القرآن للعمل به، قال تعالى: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (الأعراف: 3).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اقرؤا القرآن واعملوا به، ولا تأكلوا به» (صحيح رواه أحمد).
س 2 - ما أهَم ما تولى القرآن بيانه للناس؟
ج 2 - أهمّ ما تولى القرآن بيانه للناس معرفة الخالق المنعم الذي يستحق العبادة وحده دون سواه، وردَّه على المشركين الذين كانوا يدعون أولياءهم الذين نحتوا لهم أحجارًا على صورهم، وأمر الله رسوله أن يقول: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا}. [الجن: 20]
س3 - لماذا نقرأ القرآن الكريم؟
ج3: لفهمه وتدبره والعمل به. قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}. [ص: 29].
س 4: ما حكم العمل بالحديث الصحيح؟
ج 4: العمل بالحديث الصحيح واجب، لقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ (الحشر: 7).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها» (صحيح رواه أحمد).
س 5: هل نستغني بالقرآن عن الحديث؟
ج 5: لا نستغني بالقرآن عن الحديث. قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (النحل: 44).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ألا وإني أوتيتُ القرآن ومثله معه» (صحيح رواه أبو داود وغيره).
س 6: هل نقدم قولًا على قول الله ورسوله؟
ج 6: لا نقدم قولًا على قول الله ورسوله لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ (الحجرات: 1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (صحيح رواه الطبراني).
وقول ابن عباس رضي الله عنهما: «أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: قال: أَبو بكر وعمر!! ». [رواه أحمد وابن عبد البر]
س 7: ماذا نفعل إذا اختلفنا؟
ج7: نعود إلى الكتاب والسُّنَّة الصحيحة. قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَٰزَعتم فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ واليومِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خير وأحسن تأويلاً﴾ (النساء: 59).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها» (صحيح رواه أحمد).
س 8: كيف تحب الله ورسوله؟
ج 8: أحبهما بطاعتهما، واتباع أوامرهما، قال تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (آل عمران: 31).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (متفقٌ عليه).
س 9: هل نتركُ العملَ وَنَتَّكِلُ عَلَى القدَر؟
ج 9: لا نترك العمل لقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (الليل: 5-7).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له» (رواه البخاري ومسلم).
س10- ما هي الحكمة مِن نزول المصائب والكروب؟
ج 10 - إِن الإِنسان عندما يُحس بالقوة ويستكبر، فيعتقد أنه لن ينهزم أمام شيء، فإِذا رأى قوته تتضاءل حتى يدركها العجز ورأى الكرب يشتد حتى لم تعد له قوة. عندها يرى نفسه على حقيقتها ويزول الكبر والطغيان والتجبر، ويلجأ إِلى الله موقنًا أنه وحده الذي ينقذه، وكل ما عداه هباء. قال الله تعالى: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: 51].
السُّنَّةُ والبدعة
س ۱: هل في الدين بدعة حسنة؟
ج 1: ليس في الدين بدعة حسنة، والدليل قوله تعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ (المائدة: 3).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» (صحيح رواه أحمد وغيره).
س ۲: ما هي البدعة في الدين؟
ج ۲: البدعة في الدين هي الزيادة فيه أو النقصان[6]؛ قال الله تعالى منكرًا على المشركين بدعهم: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ﴾ (الشورى: 21). وهي التعبد لله بعبادة لم يشرعها.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ» (متفقٌ عليه).
(رَدٌّ): غير مقبول.
س ٣: هل في الإسلام سنة حسنة؟
ج 3: نعم في الإسلام سنة حسنة[7]. يعني كالباديء بفعل خير كصدقة ليقتدي الناس به؛ لأ أن يحدث شيئا لم يكن في الشريعة.
قَالَ صلى الله عليه وسلم: «من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حَسَنَةً، فله أجرُها، وأجر من عمل بها مِن بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء...» (رواه البخاري).
س ٤: متى ينتصر المسلمون؟
ج ٤: ينتصر المسلمون إذا رجعوا إلى تطبيق كتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وأخذوا بنشر التوحيد، وحذروا من الشرك على اختلاف مظاهره، وأعدوا لأعدائهم ما استطاعوا من قوة، قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ (محمد: 7).
وقال أيضًا: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ﴾ (النور: 55).
زيارة القبور، ونعيمها وعذابها
س 1 - كيف نزور القبور؟ ولماذا نزورها؟
ج 1 - زيارة القبور مستحبة في كل وقت، ولها فوائد وآداب:
(1) فيها ذكرى وموعظة ليعلم الأحياء أنهم سيموتون فيستعدون للعمل.
قال صلى الله عليه وسلم: "كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". [رواه مسلم]
وفي رواية: "فإنها تذكركم بالآخرة". [صحيح رواه أحمد]
(2) أن ندعوا للأموات بالمغفرة، لا أن ندعوهم من دون الله أو نطلب منهم الدعاء فقد علم للرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقولوا عند دخول المقابر: "السلام عليكم أهل الديار مبن المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لَلاحقون. أسأل الله لنا ولكم العافية" (العافية من العذاب). [رواه مسلم]
(3) عدم الجلوس على القبور، وعدم الصلاة إِليها.
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تصَلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" [رواه مسلم]
(4) عدم قراءة شيء من القرآن ولو الفاتحة: قال صلى الله عليه وسلم:
"لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه البقرة" [رواه مسلم]
والحديث يشير إِلى أن المقابر ليست محلاً للقرآن بعكس البيوت، ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أنهم قرؤوا القرآن للأموات، بل دَعَوْا للأموات: كان صلى الله عليه وسلم إِذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم وسَلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل". [صحيح رواه الحاكم]
(5) عدم وضع الزهور على القبر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يفعلوه، وفيه تشبه بالنصارى، ولو أعطينا ثمن الزهور للفقراء لاستفاد الميت والفقراء.
(6) عدم طلائها بالجص والدهان وعدم البناء عليها، ففي الحديث: "نهى صلى الله عليه وسلم أن يُجصصَ القبر، وأن يُبنى عليه" [رواه مسلم]
س 2 - هل يجوز شد الرحال إلى القبور؟
ج 2- لا يجوز شد الرحال إِلى القبور، ولا سيما للتبرك بها أو لطلب الدعاء منها، ولو كان القبر لرسول هو لولي. قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجدِ الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" [متفق عليه]
وعملاً بهذا الحديث فإِن الذهاب إِلى المدينة يكون بنية زيارة المسجد النبوي لا زيارة القبر، لأن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من غيره بألف صلاة، وعند دخول المسجد تسَلم على الرسول صلى الله عليه وسلم.
الدعوة إلى الله، وحكم العمل فيها
س 1 - ما حكم الدعوة إلى الله والعمل للإسلام؟
ج 1 - هي وظيفة كل مسلم أورثه الله الكتاب والسنة من نبيه صلى الله عليه وسلم، وكل مسلم يشمله عموم الأمر بالدعوة إِلى الله ولوازمها من قول الله تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125]
وقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78]
فكل مسلم عليه أن يشارك في الجهاد بجميع أنواعه بحيث لا يترك من المستطاع منه شيئاً، ولا سيما في الأزمنة التي أصبح المسلمون بحاجة إِلى العمل للإِسلام، والدعوة إِلى الله، والجهاد في سبيله؛ فإِن ذلك أصبح متحتماً في عنق كل مسلم فيعتبر عاصياً مفرطاً في جنب الله إِن قصَّر في ذلك أو تخلَّى عنه.
س 2 - هل يكتفي الإنسان بإصلاح نفسه؟
ج 2 - لا بُدَّ في إِصلاح النفس أولاً، ثم البدء بإِصلاح غيره عملاً يقول الله - تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن رأى منكم منكراً فلْيُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [رواه مسلم]
الدعاء المستجاب
«اللهم إِني عَبدكُ، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمَتِكَ، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حكمُك، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤك، أسألُك بكلِ اسمٍ هُوَ لك، سميت بِهِ نفسَك، أَوْ أَنْزَلْتَه فِي كتابك، أو عَلَّمْتَه أَحَدًا من خلقك، أَوْ استأثرت به في علم الغيب عِنْدَك، أَنْ تجعلَ القُرْآن ربيعَ قَلْبِي، ونورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وذهابَ هَمِّي ـ إِلَّا أذهبَ الله هَمَّه وَحُزْنَه، وأبدله مكانه فَرَجًا» (صحيح رواه أحمد).