نداءات الإيمان الدالة على خلق الكون والإنسان
رسالة مختصرة فيها نداءات إيمانية، للدعوة إلى الإيمان بالله وحده، ورسوله ﷺ، والبعث بعد الموت.
بسم الله والحمد لله أما بعد:
فهذه نداءات إيمانية مختصرة، فيها دعوة إلى الإيمان بالله وحده، ورسوله ﷺ، والبعث بعد الموت.
فأول ما نبدأ به أن نبين لكم أنه ما دعوناكم، إلا من باب محبة الخير لكم والشفقة عليكم، فلا نريد منكم أي شيء ولا مقابلًا، إلا الإيمان والاستسلام لدعوة الحق والتوحيد التي فيها سعادتكم وفلاحكم في الدنيا والآخرة، فأنصتوا إلى هذه الكلمات وهذه النداءات لعلكم تتيقظون لأمر لم تفطنوا له من قبل.
نداء الربوبية
تعالوا نتأمل ما حولنا من الموجودات؛ من السماوات والأرض، والإنسان والشجر، والجبال والدواب، والشمس والقمر والنجوم، والليل والنهار، من أوجدها؟ ومن خلقها؟ ومن سخرها للإنسان؟
أليست هذه مخلوقات عجيبة وعظيمة ومتقنة في صنعها، أليس الذي صنعها وأوجدها من العدم لا بد أن يوصف بالكمال والعظمة، والقدرة والعلم والحياة والخبرة والملك والتدبير، وإلا ما استطاع أن يخلق هذه المخلوقات.
جاء في القرآن وهو كلام رب العالمين: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۢ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف ٥٤]. إذًا لهذه المخلوقات خالق خلقها ولا بد، لأنها إما أن توجد هذه المخلوقات من غير خالق ولا محدث، وهذا يجزم العقل ضرورة ببطلانه فلا يمكن أن يوجد شيء بلا موجد!، وإما أن تكون هذه المخلوقات خالقةً نفسها! وهذا محال وممتنع، فإن الشيء لا يحدث نفسه من العدم، وإما أن هذه المخلوقات لها خالق خلقها، وهو الإله العظيم العليم الخالق الحكيم. وقد نبه الله إلى هذا التقسيم في أحسن بيان وأوفى إيجاز، في كلامه فقال: ﴿أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ٣٥ أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥، ٣٦]. وفي ذلك سئل بعضهم: بم عرفت ربك؟ فقال: إن البَعْرةَ تدل على البعير، وآثارَ السيرِ تدل على المسير؛ فسماءٌ ذات أبراج، وأرض ذات فِجَاجٍ، وبحارٌ ذات أمواج؛ ألا تدل على اللطيف الخبير؟!
وأيضًا لهذه المخلوقات مدبر يدبرها ولا بد، فإنك إذا نظرت إلى العالم العلوي والسفلي رأيت فيه التدبير المتقن، وكل شيء قد وجد على هيئته اللائقة به، وأن كل المخلوقات قد هديت إلى ما يصلحها ويضمن بقاءها، وهذا الإتقان قد تكرر في جميع المخلوقات في صور وأشكال لا تحصى، وقد نبه الله تعالى إلى هذا، فقال سبحانه: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ [النمل: ٨٨].
وقال: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه: ٥٠]. ويروى أن طائفةٌ من الملاحدة اجتمعوا بأبي حنيفة وهو إمام من أئمة المسلمين، فقالوا: ما الدلالةُ على وجودِ الصانع؟ فقال لهم: دعوني فخاطري مشغولٌ بأمر غريب، قالوا: ما هو؟ قال: بلغني أن في دجلةَ سفينةً عظيمةً مملوءة من أصناف الأمتعة العجيبة، وهي ذاهبة وراجعة من غير أحدٍ يحركها، ولا رُبَّانٍ يقوم عليها.
فقالوا له: مجنونٌ أنت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: هذا يصدقه عاقل؟ فقال لهم: فكيف صدقت عقولُكم أن هذا العالمَ؛ بما فيه من الأصناف والأنواع والحوادثِ العجيبة، وهذا الفَلَكَ الدوارَ السيَّارَ يجري وتجري هذه الحوادثُ بغير محدِث، وتتحرك هذه المتحركاتُ بغير محرِّك؟! فرجعوا على أنفسهم بالملام.
نداء الكمال والتفرد في الأسماء والصفات
ألا تدل هذه المخلوقات على أن الذي خلقها عظيم وكبير، وقدير ورحيم، وعليم وسميع، وبصير وحي لا يغيب ولا يموت، ورزاق وغني وعلى كل شيء قدير وغيرها من صفات الجلال والجمال والكمال التي يجب وينبغي أن يتصف بها، ولولا اتصافه بصفات الكمال ما استطاع أن يخلق ويدير هذا الكون وما فيه، وهو الخالق لا يشبه أحدًا من خلقه؛ لأن من صفات المخلوقات الضعف والفناء وهو حي لا يموت، قوي له كمال القوة. جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١].
وهذا الرب ليس له ند، ولا صاحبة ولا ولد ولا والد، ولا يشبهه شيء سُبْحَانَهُ، وكل الخلق مضطر إليه ومحتاج، وهو لا يحتاج إلى أحد، من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ٢ لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ [الإخلاص ١-٤].
وقوله: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2].
وقوله: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا﴾ [مريم: 65].
وقوله: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١].
وقوله: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].
وقوله: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ [الروم: 27].
وقوله: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3].
وهو في السماء فوق العرش، فوق جميع المخلوقات، قال تَعَالَى: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾ [طه: 5].
وقال: ﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 18].
نداء الألوهية
إن هذا الكون على اتساعه وتنوع ما فيه من المخلوقات، وسَيرها بنظام واحد لا اختلال فيه ولا اختلاف، يدل على أن موجده واحد، وخالقه واحد، ومدبره واحد، ومالكه واحد لا شريك له.
لذلك لا تنبغي العبادة من الذل والخضوع والصلاة والدعاء والذبح والسجود وطلب النفع ودفع الضر إلا منه وحده لا شريك له؛ لأنه هو الخالق وهو المالك وهو المدبر، ومن عداه من الجن والشجر والحجر والصنم والإنسان والأجداد كلها وغيرها مخلوقة ضعيفة لا تستحق العبادة، وإنما يستحقها الخالق المالك المدبر المتصف بكل صفات الكمال.
جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21].
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡئا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا﴾ [الفرقان: 3].
وقوله: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ﴾ [سبأ: 22].
وقوله: ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡئا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ [الأعراف: 191].
أي: أيشرك هؤلاء في عبادة الله مخلوقاته، وهي لا تقدر على خَلْق شيء، بل هي مخلوقة؟!
نداء الإيمان بالنبوة والرسالة
إن هذا الخالق العظيم ما خلق الناس عبثًا ثم تركهم هَمَلًا، فهذا لا يلق به ولا بصفاته، وإنما أرسل الرسل من البشر صلة بينه وبين عباده، وأنزل الكتب عليهم عن طريق وحي السماء مبشرين ومنذرين، يأمرون الناس بكل خير وينهونهم عن كل شر، بما فيه سعادتهم وفلاحهم في حياتهم وبعد موتهم.
فيجب تصديقهم وطاعتهم واتباع أمرهم وترك معصيتهم، وهم القدوة الحسنة والصالحة في كل خير؛ قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ [النساء: 165]. أي: أرسَلْتُ رسلًا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي، ومنذرين بعقابي؛ لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل. وكان من صفات هؤلاء الرسل الصدق والأمانة، وهم معروفون بين الناس بذلك.
وكان آخر هؤلاء الأنبياء والرسل محمد ﷺ، فقد كان خير الناس وأصدقهم وأجود الخلق وأكرمهم وأرحمهم يحب الخير ويأتيه ويدعو إليه، وينهى عن الشر ولا يأتيه.
وأنزل الله عليه الكتاب وهو القرآن كلام الرب سبحانه وتعالى.
قال الله في القرآن: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِ﴾ [الفتح: 29].
وقال: ﴿كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 151].
وقال: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو من أصحاب النبي ﷺ: "كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ. فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ" رواه أحمد وغيره.
نداء الإيمان باليوم الآخر والبعث بعد الموت
لا بد من الموت وكل نفس ذائقة الموت، ولكن أين نذهب بعد الموت؟. لا بد أن نذهب ونرجع إلى الرب الذي أوجدنا من العدم، فهو قادر على بعثنا من جديد؛ لأن ذلك أهون عليه، كما جاء في القرآن قوله: ﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104].
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [الروم: 27]. وقوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ٧٨ قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 78-79].
والذي قدَر على خلق الأعظم من السماوات والأرض وما بينهما فهو على غيرها أقدر ومن ذلك إحياء الموتى.
من ذلك ما جاء في القرآن: ﴿أَوَ لَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [يس: 81]. وقوله: ﴿أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ [الأحقاف: 33].
ومن براهين البعث إحياء الأرض بعد موتها، فإنه من أعظم الأدلة على البعث بعد الموت، جاء في القرآن قول الرب سبحانه: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 57].
وقوله: ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ﴾ [الروم: 19].
وإن كمال صفات الخالق تقتضي وجود العدالة الإلهية ووجود يوم آخر، يحاسب الناس على أعمالهم الحسنة والسيئة.
فإذا كان المخلوق منا يرفض التسوية بين الظالم والمظلوم، والمطيع والعاصي والمحسن والمسيء، والقاتل والمقتول، ويبذل جهده لإقامة العدل، فإن هذا أولى في مقتضى عدل الله تعالى، ولذا نجد القرآن يشير إلى هذه القضية ويؤكدها، وأنه لا بد من يوم يثاب فيه المحسن من أهل الخير، ويعذب ويعاقب فيه العاصي من أهل الشر، جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ﴾ [يونس: 4]. وقوله: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ [الزلزلة: 7-8].
فهناك الجنة التي هي دار النعيم للمتقين الأخيار، وهناك النار دار الجحيم والعذاب الأليم للكفار الأشرار، جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].
نداء الغاية من الوجود
ليسأل كل واحد منا نفسه لِمَ أنا موجود ولماذا خلقت؟ وما الغاية من ذلك، هل من أجل اللهو واللعب والأكل والشرب، فإن هذه الغايات لا تساوي الحكمة والغاية من وجودنا.
لذلك الحكمة من خلقنا والغاية من إيجادنا قد أخبرنا عنها العليم الخبير إذ يقول في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
وقوله: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ١١٥ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 115-116].
فهذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه.
فمن حاد عن هذه الغاية فقد استحق عقاب الله، ومن امتثل استحق النعيم المقيم. قال تعالى: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
نداء الدعوة إلى الإسلام مع ذكر شيء من محاسنه
ما محاسن الإسلام أو لماذا أختار الدخول في هذا الدين؟
إن محاسن الإسلام عامةٌ في أصوله وفروعه. قال تعالى في القرآن: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ [النساء: 125].
- فمن محاسن الإسلام أنه حرر الإنسان من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، فلا يعبد المسلم ولا يسجد ولا يركع ولا يخاف ولا يرجو إلا الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163].
- ومن محاسن الإسلام أنه ساوى بين العباد؛ فلا فضل لعربي على عجمي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى، وأبطل المعايير الجاهلية التي يتفاخر بها الناس؛ كالجاه والمال، والمنصب والسلطة، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ [الحجرات: 13]. وقال رَسُول اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ فَخْرَهُمْ بِرِجَالٍ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ».
- ومن محاسن الإسلام أنه جاء آمرًا بالإيمان بالله تعالى، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ [النور: 62]، وجاء آمرًا بالتوحيد، قال سبحانه: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ [البينة: 5]، وجاء آمرًا بالصلاة والزكاة، قال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [النور: 56]، وجاء آمرًا برعاية الأمانة والعهد، قال سبحانه: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]، وجاء آمرًا بالوفاء بالعقود، قال سبحانه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وجاء آمرًا بجِماع الخير في معاملة الخلق والإحسان إليهم، قال سبحانه: ﴿وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وجاء آمرًا بلزوم الجماعة، قال سبحانه: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 103]، فهو دين الرحمة والخير، والحكمة والعقل، والفطرة والصلاح، يدعو إلى الفضائل وينهى عن الرذائل، يدعو إلى العدل وينهى عن الظلم، يدعو إلى الكرم وينهى عن البخل، يدعو إلى محاسن الأخلاق وينهى عن مساوئها، يدعو إلى العفة وينهى عن الفاحشة، يدعو إلى الصدق وينهى عن الكذب، يدعو إلى صلة الأرحام وينهى عن قطعها، يدعو إلى البر وينهى عن الفجور، يدعو إلى الإحسان وينهى عن العدوان، يدعو إلى حفظ الأنفس المعصومة وينهى عن إتلافها، وينهى عن أكل أموال الناس بالباطل، وينهى عن الربا والسرقة، ويدعو إلى البيع والصدقة وجميع أنواع البر، ولذا ما من مصلحة دينية أو دنيوية إلا دلَّ الإسلام عليها، وما من مفسدة إلا نهى عنها الإسلام. يدعو إلى عمارة الأرض وإصلاحها وينهى عن الإفساد فيها، فهو دين الفضائل كلها.
ومن محاسن الإسلام أنه يدعو إلى الآخرة التي هي أولى من الدنيا، فإن أعظم الأمان هو الأمن والأمان السرمدي الدائم في الدخول في الجنة والنجاة من النار؛ قال تعالى: ﴿وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ﴾ [إبراهيم: 23]، لذلك كان الإسلام أعظم برهان، وأجل شاهد لله بالتفرد بالكمال المطلق كله والوحدانية، ولنبيه ﷺ بالرسالة والصدق، وذلك بما حوى من المحاسن والكمال والصلاح والرحمة والعدل والحكمة في الدنيا والآخرة.
نداء إلى الجنة دار السلام والنعيم المقيم
إن الجنة فِي الإسلام هي المكان الذي أعده الله لعباده الصالحين بعد الموت والبعث والحساب مكافأة لهم، وهي من الأمور الغيبية أي إن وسيلة العلم بها هي القرآن والسنة النبوية فقط.
والإيمان بالجنة ووجودها هو جزء من الإيمان باليوم الآخر والذي هو الركن الخامس من الأركان الستة للإيمان في الإسلام. ويؤمن المسلمون بأن الجنة دار نعيم لا يشوبها نقص ولا يعكر صفوها كَدَر، فهي دار الخلود والنعيم الدائم فلا موت فيها ولا مرض ولا هرم ولا هم ولا حزن، ولا يُمكن أن يتصور العقل هذا النعيم من عظمته، فقد قال الله في الحديث القدسي، عن رسول الله ﷺ قال : "قال الله تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". قال أبو هريرة رضي الله عنه : اقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ [السجدة: 17]". رواه البخاري ومسلم.
وقال الله تعالى عن أهل الجنة: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ﴾ [ق: 35]. أي: لهؤلاء المؤمنين في الجنة ما يريدون، ولدينا على ما أعطيناهم زيادة نعيم، أعظَمُه النظر إلى وجه الله الكريم.
وقال تبارك وتعالى: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 25].
نداء التحذير من النار وأنها دار الشقاء والعذاب الأليم
إن النار هي الدار التي أعدها الله للكافرين الظالمين المكذبين لرسله، وللمتمردين على طاعته واتباع دينه وترك معصيته، فيعذبهم ويخزيهم فيها، وفيها من أصناف العذاب الأليم والمهين والعظيم.
قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 39]. أي: والذين جحدوا وكذبوا بآياتنا المتلوة ودلائل توحيدنا، أولئك الذين يلازمون النار، هم فيها خالدون، لا يخرجون منها. ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ [الحج: 57].
النداء الأخير كيف أدخل في هذا الدين العظيم دين الإسلام
إن هذا الدين سهل يسير والدخول فيه كذلك، والدخول في الإسلام يتطلب النطق بالشهادتين: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله"، مع العلم بمعناها، والاعتقاد الجازم بها، والعمل بمقتضاها، ويتطلب الإيمـان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وأن يعبد المرءُ ربه بما شرعه له، فيقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، وأن يستسلم لله في جميع أمره فيفعل الأمر ويترك النهي.
الخاتمة
إن معرفة الرب سبحانه وتعالى وتوحيده، والإيمان بكتابه ورسوله، والإيمان بالبعث واليوم الآخر، لهو أمر عظيم فيه سعادتكم وعزكم في الدنيا والآخرة، إن الإسلام هو الدين الحق الذي لا يرتضي الرب سبحانه سواه فقد قال في كتابه: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
أي: من يدين لله بغير الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، فعمله مردود غير مقبول، لأن الإسلام هو المتضمن للاستسلام لله، إخلاصًا وانقيادًا لرسله فما لم يأت به العبد لم يأت بسبب النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، وكل دين سواه فباطل، هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.