الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
مجموعة من الأسئلة الشائعة عند الناس، وتثار بعض الأحيان بشكل شبهات أو تساؤلات يحتاج المسلم وغيره إلى معرفتها وأخذ الجواب الصحيح عليها، وتقع هذه الأسئلة وأجوبتها في أقسام وهي: قسم المسلمون - قسم الأديان والفرق- قسم النبوة- قسم الدخول في الإسلام- قسم القرآن الكريم والكتب السماوية.
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
(قسم المسلمين)
السؤال رقم: 68
كيف يمكن الجمع بين كون الإسلام أفضل الأديان وبين كثير من المسلمين بعيدين عن الأمانة والجدية بل ومنغمسين فـي مسالك الغش والرشوة وتناول المخدرات؟
الإجــابة:
أهمية/1
الجواب على هذا السؤال يتطلب أن نلقي نظرة على واقع الحياة عند المسلمين ثم نقارنها بما عند غير المسلمين، وأن نأخذ في الذهن الأمور التالية؛ لننظر هل هذا السؤال صحيح أم لا؟ وهذه الأمور هي:
يعتبر الشذوذ وهو الجريمة المحرمة في كل الرسالات الإلهية -وهو مخالف للفطرة– قضية مهمة في فكر الإنسان الغربي، ويريد أن يفرضها على العالم، وأن من لم يقبلها فعنده خلل، والشذوذ في كل العالم الإسلامي مُجَرَمٌ وممقوت، ويعتبر فاحشة مشؤومة.
تعتبر الأسرة لها مكانة عظيمة في المجتمع المسلم، ويجرمون الزنا، ويجرمون الحمل خارج نطاق الأسرة، ويجرمون بصورة أعظم قتل الأجنة أو قتل الأولاد أو إلقائهم في الشارع أو تسليمهم للجمعيات، ويرون هذا صورة من صور الجاهلية القديمة التي كان الرجل يقتل ولده مخافة أن يطعم معه أو للتنصل من مسؤوليته تجاه تربيته ورعايته، لكننا نرى كل هذا، أي: الزنا والحمل خارج نطاق الأسرة والاجهاض أمراً معتاداً في الثقافة الغربية، حتى إن الكنائس تعاني من هذا رغم أن رجال الكنيسة يترفعون عن الزواج، ويرونه يخل بقداستهم، ومع ذلك تتوالى أخبار المقابر الجماعية للأطفال الذين نتجوا عن الزنا بين رجال ونساء الكنيسة، والذين تم قتلهم داخل أروقة الكنيسة.
أن منظمات ترويج المخدرات ونقلها عبر الدول هي منظمات غربية وليست منظمات إسلامية، فكيف يقال أن المسلمين أصحاب مخدرات؟
تعتبر الخمر في الثقافة الغربية والشرقية مشروباً ومكملاً للقاءات والحفلات، ولا يتصور وجود عشاء أو حفل بدونها، وهو من ضمن المخدرات في حكم الإسلام، ومحرم في كل الشرائع الإلهية، وهو جريمة عند المسلم، ومحظور في كثير من بلدان المسلمين.
الخُلُق عند الكثيرين هو خُلق يفرضه النظام والقانون، وليس الوازع الخلقي أو الديني، ولذا إذا أمن الشخص المساءلة القانونية رأينا العجب في تصرفاتهم، وأكبر شاهد على هذا سرقة المحلات التجارية إذا حدثت المظاهرات، وإحراق المحلات والسيارات، وأكبر من ذلك استباحة نهب خيرات الدول الضعيفة، وتقديم الاستشارات التي تبقيها رهن الذل والفقر، وهذا يرفضه المسلم، ولم نر مثل ذلك في شوراع المسلمين ولله الحمد.
وبعد النظر فيما ذكر نقول: إن وجود الخطأ والتقصير من أفراد المجتمع لا ينكر في أي مجتمع أو دين، لكن هناك فرق بين أن يكون الدين يجرم الخطأ، والثقافة تمقته، والمجتمع يرفضه، وبين أن تكون الأخطاء والممارسات المذمومة مقبولة اجتماعياً كما ذكرنا سابقاً.
الرقم المُوحد: 40
السؤال رقم: 71
لماذا يقوم بعض المسلمين بتفجير أنفسهم؟
الإجــابة:
أهمية /1
لا شك أن هذا عمل مجرم، وفعل شنيع، والإسلام لا يقره، ولا تقره الهيئات الشرعية الإسلامية، ولا يقره العلماء، وهو تصرف منبوذ مشين من عامة المسلمين، وأكثر هذه الأفعال هي أعمال مخابرات تتخذ من السفهاء والسذج والمجانين وقوداً لحروبهم والوقيعة بين الدول وتشويه الإسلام وتنفيذ مخططاتهم، ثم يكون ضحاياهم الأبرياء والشعوب المسكينة.
فأحياناً تحتاج الدول والحكومات صنع عدو ليبقى الخوف في شعوبها وشعورهم بحاجتهم الدائمة للحماية، وكذلك يحتاج بعض الرؤوساء لبعض الحوادث الإرهابية قبل الانتخابات ثم التصدي لها للظهور بمظهر البطل.
والإسلام لا يبيح الانتحار، فقد قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا} [سورة النساء: 29، 30]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة» [رواه البخاري (1363) مسلم (110)]، ومن يفعل ذلك من المسلمين بقصد قتل الأعداء فأولًا: لا يجوز فعله؛ لأنه يباشر قتل نفسه بنفسه، ولأنه يتيقن إزهاق روحه، ويزداد إثمًا عندما يفجر نفسه ليقتل معصوم الدم، كالمعاهد أو الأطفال أو النساء، وثانيًا: أن من يفعل ذلك يرى أن الانتحار الذي نُهينا عنه ما كان سببه عدم الصبر على الأقدار المؤلمة، ولا ينبغي أن يَجعلَ الشخصُ هذه المواقف سببًا مانعًا له من الإسلام؛ لأنه لا حجة له في ذلك، فإن الإنسان يحاسب على فعله، والكفر الذي هو عليه أعظم وأشنع من تفجير النفس، ولن يجد دينًا في الأرض إلا وفيه أشخاص يفعلون أفعالًا تُنفِّر من ذلك الدين لو رُبِط كلُّ دينٍ بأهله، وقد لا يكون ذلك الدين ولا بقية أهله يُقِرُّون تلك الأفعال، قال سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا } [سورة الفرقان: 20]، وقال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سورة الأنعام: 164]، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 1530
السؤال رقم: 72
هل يؤمن المسلمون بعقيدة الخطيئة الأصلية؟
الإجــابة:
أهمية /1
ما يسمى بـ(الخطيئة الموروثة) وهمٌ لا حقيقة له، وهي من خرافات الكتاب المعظم لدى اليهود والنصارى، حيث يزعمون أن آدم وحواء ارتكبوا خطيئة عظيمة، وأن حواء هي التي أغوت آدم بالأكل من الشجرة، ونتيجة لزعمهم الكاذب، فقد حمل آدم وزر خطيئته، وأورثها ذريته من بعده، وأن الله عاقب المرأة بأن تحمل وتلد عقوبة لها على إغوائها لزوجها آدم، وعاقب الله الحية بأن تكون تمشي على بطنها وتأكل التراب؛ لأن الشيطان تمثل بها عندما أراد دخول الجنة، ولعن الأرض بسبب خطيئة آدم، إلخ، وهذه الأسطورة المكذوبة التي هي من مفتريات كتاب اليهود المعظم المحرف.
ثم جاءت النصرانية بطامة اقترضتها من الديانات الوثنية وهي: أن الله رحم البشر من خطيئة أبيهم، فأراد أن يضحي بابنه فأنزل ابنه وجعله يتجسد في جسد المسيح، ثم سلط عليه اليهود ليقتلوه ويصلبوه؛ تكفيراً عن خطيئة آدم.
والحقيقة أن الله لما خلق الخلق، وأتم خلق السموات والأرض والملائكة، أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض خليفة، فتساءلت الملائكة كيف تجعل فيها من يكون في طبعه الشهوة والفساد، فأخبر الله الملائكة أنه أعلم وأحكم، وأن هذا الخليفة سيتناسل في الأرض، وتكثر ذريته فيها، ويخلف بعضهم بعضاً، ويكون منهم المصلحون، وكتب الله في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق آدم وزوجه حواء أنه سيهبطهما إلى الأرض، ليعمرها وليقوم فيها بواجب الخلافة، فلما خلقه أسكنه الجنة ليعلمه درساً عن نفسه وعن عدوه الشيطان الذي سيلاقيه في الأرض، حيث أباح له كل شجر الجنة ليأكل منه، ونهاه عن الأكل من شجرة واحدة ليس لها ميزة على غيرها، وإنما نهاه عنها ابتلاءً له واختباراً، فلما خدعه الشيطان وكذب عليه حتى يأكل من الشجرة، علم آدم أنه أخطأ ونسي تحذير الله له، وعلمه الله كيف يتوب من هذا الخطأ، فقال كما أمره الله، ثم تاب الله عليه، وانتهت المسألة.
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُون وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِين قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم قَالَ يَاآدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون} [سورة البقرة:30-38].
فأحداث هذه القصة تدور حول أن الله خلق خليفة للأرض وجعل نشأته الأولى في الجنة، فلما علّمه وتعلّم، أمره ونهاه، فوقع منه خطـأ سماه القرآن (زلة) ولم يسمه خطيئة، قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} [سورة البقرة:36]، ولما وقع في الابتلاء المقدر عليه، وعلمه الله كيف يصلح الخطأ إذا وقع منه، ويتوب إلى ربه، وأن الله تاب عليه وهداه وأكرمه، وأنه بعد التوبة عليه، أنزله ون أنزله إلى الأرض ليكمل المهمة التي خُلق من أجلها.
وفي كتاب اليهود نصوص كثيرة – لا داعي لذكرها- تدحض أن يرث الولد خطيئة والده، أو أن تتوارث البشرية الخطيئة، فكيف افترى اليهود والنصارى تبع لهم هذه الفرية.
وفي القرآن الكريم لا يحمل أحد خطيئة أحد، ولا يرث الولد جريرة والده، قال تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [سورة الإسراء:15].
وبعد هذا البيان نقول بيقين: إن مسألة الخطيئة الموروثة أو الأصلية، لا وجود لها، وإنما هي خرافة مبنية على فرية يهودية، عززتها الفرية النصرانية المتعلقة بتجسد المسيح عليه السلام وصلبه فداءً عن خطيئة آدم عليه السلام، وما كان في الحقيقة خرافة، مبني على فرية فلا قيمة له، بل نستغفر الله من هذا الزعم والافتراء.
والإنسان المتبع لدين الله الذي أدبه ربه، ومنحه فرقاناً يميز به بين الحق والباطل، وشرّفه بدين حق يقوم على الحجة والبرهان، ويكره الزيف والخرافة، لا يعير لهذه الخرافة أدنى اعتبار، ويعلم أنها فرية مكذوبة، فهي لا تؤثر عليه في ثقافته وأهدافه؛ بل يعتبرها إهانة للأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام؛ لأن مقتضاها أن جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كانوا متدنسين بالخطيئة الموروثة المزعومة؛ حتى تطهروا بفداء المسيح لهم، فكيف يتطهر الأنبياء الذين ماتوا قبل زمن المسيح؟؟
والعاقل المتبع لدين الله حريص على تصحيح هذا الخطأ المتداول، وبيان الحق من الباطل المتعلق فيها وفي غيرها، ويحمد الله أن علَّمه دينه الصحيح، وجعله من أتباع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.
الرقم المُوحد: 1160
السؤال رقم: 73
هل للمسلمين أية إسهامات فـي النهوض بالبشرية؟
الإجــابة:
أهمية /1
أسهم المسلمون في النهوض بالبشرية إسهامًا لا يدانيه إسهام أي أمة، وكان إسهامهم عظيمًا شاملًا من خلال الجوانب التالية:
الأول: المكان الذي عمّره إسهامهم.
الثاني: المدة الزمنية التي تشرفت بإسهامهم.
الثالث: محتوى الإسهام الحضاري الذي قدموه.
أما من حيث المكان الذي عمّره إسهامهم الحضاري: فقد استوعبت حضارتهم المعمور من الكرة الأرضية في وقتهم، حتى قال جورج بوش ـ وهو جد الرئيس الأمريكي ـ أستاذ اللغة العبرية في إحدى الجامعات الأمريكية عن دولة الخلافة الإسلامية: «لقد استطاعت في ظرف ثمانين سنة أن تبسط سلطانها على ممالك وبلاد أكثر وأوسع مما استطاعته روما في ثمان مائة سنة، وتزداد دهشتنا أكثر وأكثر إذا تركنا نجاحه السياسي –يقصد النبي محمدا صلى الله عليه وسلم- وتحدثنا عن صعود دينه وانتشاره السريع واستمراره ورسوخه الدائم» محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين». تأليف جورج بوش، تعريب الأستاذ عبد الله الشيخ. لا يقر هذا الكافر على أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو مؤسس دين الإسلام، وليست دولة الخلافة إمبراطورية.
أما من حيث الزمان: فقد امتد حكم المسلمين لأكثر من 1340سنة، تتعاقب عليه الدول الإسلامية ابتداءً من دولة الخلافة الراشدة، ثم دولة بني أمية، ثم دولة بني العباس، ثم أعقبتها الدولة العثمانية ولم تسقط راية الدولة الإسلامية إلا عام 1344هـ الموافق 1923م، بمعنى أن الدولة الإسلامية امتد حكمها لأكثر من ألف وثلاثمائة سنة، ولا يَعرِف التاريخ دولة امتد نفوذها وسلطانها لألف عام، تحمل راية واحدة هي راية الإسلام، وإن اختلفت قبيلة الأسرة الحاكمة، أو جنسها كالعرب أو الترك، أو مكان قيادة الدولة وعاصمتها.
أما محتوى الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون فهو محتوى مشرق شامل متنوع، متوافق مع العقل والعلم والروح والجسد والفطرة، وسنعرض شيئًا من جوانب هذا المحتوى في الجوانب المشرقة التالية:
الجانب الأول: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون دينًا قيمًا وسطًا لا غلو فيه ولا تفريط، دين هو دين الأنبياء عليهم السلام، دين اليسر والفطرة، دين يغذي القلب والعقل والروح، ويتوافق مع الفطرة، ويحقق متطلبات الجسد، ويحقق متطلبات الروح، دين لا يستغني عنه الإنسان بحال؛ لأن الإنسان متدين بفطرته، ولا ينفك عن أن يتدين بدين، فقدم المسلمون للعالم دينًا إلهيًا، لا تزال البشرية تتدين به، وتقبل عليه ويدخل فيه الآلاف من الناس يوميًا على اختلاف مستوياتهم الفكرية والعلمية والاجتماعية. وكم شقي الإنسان الغربي بحضارته المادية التي أهملت الدين ومتطلبات الروح فشقي بسببها الإنسان، وكم شقي الإنسان الشرقي بأديان بشرية موغلة في تحقيق متطلبات الروح على حساب الحياة والعقل والجسد.
الجانب الثاني: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون العلم، فقدم المسلمون للبشرية العلم المتكامل الذي يجمع العلم الإلهي والعلم البشري، ويسهم في إسعاد البشر، ونقلوا للأمم ما صح من علوم الأمم قبلهم، وتجاوزوا ما عند تلك الأمم من الخرافات والعلوم الزائفة، وزادوا عليها، فقدموا مخترعات في وقتهم كانت عجيبة، ولهم عناية في علم الفلك كالعالم محمد بن إبراهيم الفزاري، المتوفى سنة 180، كان يصنع الإصطرلاب، ومثله محمد بن موسى الخوارزمي، المتوفى سنة 232، عالم الجبر، ولا يزال الذكاء الاصطناعي يعتمد على خوارزميات هذا العالم الفذ.
وقدموا للعالم المنهج التجريبي بمفهومه الحديث، والمنهج التجريبي هو الذي قاد الحضارة الغربية للمنتجات المعاصرة، وكان أبناء نبلاء أوروبا يدرسون العلوم في جامعات المسلمين في قرطبة وبغداد والشام.
الجانب الثالث: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون العدل التام، والتشريع المتكامل الذي حفظ لكل ذي حق حقه، وعاش تحت راية دول الإسلام على مدى 1340 سنة أنواع من الجنس البشري، ينتسبون لديانات متعددة يهود ونصارى وبوذيون وزرادشتيون وهنودسيون....، لم يجد أحد منهم تضييقًا عليه بسبب جنسه أو دينه أو بلده؛ لأن المسلمين يلتزمون بمضمون قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون} [سورة المائدة: 8]، وحافظت الدولة على أديانهم وممتلكاتهم وأموالهم، وكفلت لهم سائر حقوقهم، وكان التشريع الذي يطبق في كازاخستان أو الأندلس (أسبانيا) هو الذي يطبق في مكة المكرمة والمدينة النبوية، الجميع شملهم شرع واحد، وهذا الشرع شمل الحقوق المدنية والدينية والسياسية والحربية والاجتماعية والميراث وقسمة التركات-لا يوجد نظام متكامل لقسمة المواريث في العالم إلى اليوم يقارب هذا النظام أو يدانيه- ولا يزال الإنسان إلى اليوم في كثير من الدول يستطيع أن يهب ثروته كلها لكلبه ويحرم أولاده منها، وكان هذا الشرع محل قبول الجميع، في حين أننا نجد العالم اليوم كل دولة لها قانونها، فلم يتفقوا على قانون واحد، وفي قوانينهم من الجور والعنصرية والظلم ما لا يخفى على أحد، فهل قامت الحضارة المادية إلا على ملايين العبيد الذين سرقوهم من إفريقيا؟ وهل قامت اقتصادياتهم إلا على ما نهبوه وما زالوا ينهبونه من اقتصاديات الدول الضعيفة واستنزاف خيراتها، واستغلال مناجمها وثرواتها؟ وفوق ذلك كانوا يستهدفون أن تبقى الدول الفقيرة دولًا مستهلكة، فلا يشجعونها إلا على المشاريع الاستهلاكية، ويحاولون أن يحولوا بينها وبين المشاريع التنموية، فهل هذا من العدل؟
الجانب الرابع: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون الطب تعليمًا وممارسة، فكانت المستشفيات في كل مدينة من المدن الإسلامية، واعتنى الأطباء بل بعض الخلفاء بالعلوم الطبيعية، كالمنصور والرشيد، وأسس المسلمون المدارس لدراسة الطب في البصرة والكوفة وبغداد ودمشق، وكانت مصنفاتهم الطبية، وطرائقهم في العلاج لا تزال محفوظة في الكتب، وحينما كانت المدن الإسلامية تتنافس في عدد المستشفيات لم تكن أوربا في ذلك الوقت تعرف المستشفيات.
الجانب الخامس: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون الفكر الراقي والمؤلفات في كل فن وعلم، وتسابق الخلفاء والأمراء في تقديم الجوائز والمنح للعلماء والمؤلفين، وكانت مجالس الخلفاء منتديات فكرية تناقش فيها أصناف الفكر والشعر والمسائل العلمية، وتسابق الخلفاء في بناء المكتبات وتزويدها بالكتب، وتعيين الموظفين فيها، ووقف الأوقاف عليها، وكانت هذه الجوانب: التأليف والمكتبات والأوقاف والمنتديات العلمية والفكرية عظيمة جدًا، وكثيرة، ومتنوعة، لا يعرف قدرها إلا من قرأ تاريخ المسلمين في هذه المجالات وغيرها من المجالات المشرقة.
الجانب السادس: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون: العناية بالمرأة فقد اعتبرها الإسلام شقيقة الرجل، وعليها ما على الرجال من الواجبات، ولها من الحقوق مثل ما للرجل، وإن كان لكل جنس ما يخصه من الأحكام بحسب ما يناسبه، بحسب طبيعته وخلقته، قال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [سورة النساء: 124]، وكفل لها النفقة على وليها والدًا أو زوجًا، وفرض على الرجل أن يقدم للمرأة عند الزواج بها مهرًا، وإن كان الزواج مصلحة مشتركة للزوجين، وكلفه أيضًا أن يوفر لها السكن اللائق بها، وإن احتاجت خادمًا فيوفر لها من يخدمها، ووصى الرجال بها في آيات وأحاديث كثيرة، في حين أن اليهود والنصارى يعتقدون أن المرأة هي سبب خطيئة آدم، ولذلك يتعاملون معها وفق هذا الأساس، واختلف النصارى إلى عهد قريب هل المرأة لها روح أم لا؟ وتوصلوا أن لها روح ولكنها روح شيطانية، وإلى اليوم فراتبها أقل من راتب الرجل وإن اتفقا في المؤهلات والعمل.
الجانب السابع: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون: الرفاهية الراقية التي كان ينعم بها جميع أفراد المجتمعات الإسلامية، وتفننوا في وقف الأوقاف على ما يحقق رفاهية الناس، وكانت توقف الأوقاف على احتياجات الناس وخدمات الفقراء، وكانت تصرف من هذه الأوقاف على المستضعفين والمجانين وعلاج المرضى الذين لا يستطيعون دفع تكاليف العلاج.
الجانب الثامن: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون: النظافة، والنظافة في الإسلام منظومة متكاملة، تبدأ بنظافة القلب من الشرك والكفر والحسد وسائر الأخلاق الذميمة، ونظافة البدن، وأوجب على المسلم أن يغتسل كل أسبوع لصلاة الجمعة، فهل رأيت أمة يوجب عليها دينها أن تغتسل في كل أسبوع، كما أوجب الغسل على الزوجين بعد الجماع، وندب الإسلام إلى نظافة البيوت والفرش والأفنية والطرقات، وكانت مدن الأندلس (أسبانيا) فيها قنوات لتصريف مياه المجاري، في حين كانت هذه المياه تجري في طرقات باريس، وكانت باريس لا تعرف فيها الإنارة في الليل، وتعاني من التلوث البيئي، في حين كانت شوارع فاس مضاءة ومرصوفة ونظيفة، ولما دخل الأسبان إلى المدن الإسلامية وجدوا فيها حمامات البخار ولم يكونوا يعرفونها؛ فكسروها ظنوا أنها من دور العبادة للمسلمين.
الجانب التاسع: تضمن الإسهام الحضاري الذي قدمه المسلمون: السلم والسلام، فلم تنتج حضارة المسلمين الأسلحة النووية، ولا الجرثومية، ولا أسلحة الدمار الشامل، ولم يعرف عن المسلمين أنهم حاصروا بلدًا حتى مات أطفاله ونساؤه جوعًا ومرضًا، ولم يعرف المسلمون المقابر الجماعية، ولا جناية التطهير العرقي كالتي استخدمت لتطهير أمريكا من سكانها الهنود الحمر، أو استخدمتها جيوش الاحتلال التي غزت الدول الأخرى في العصر الحديث.
إن الإسهام الحضاري كما تقدم، وكما عرضنا هو إسهام راق شامل متنوع، بَنَّاءٌ وعادل ومتوازن، لا يعرف العنصرية، ولا الظلم، ولا الإبادات الجماعية.
وقد تسأل لماذا هذا التميز في الحضارة الإسلامية؟ فأقول: لأن منطلقات الحضارة الإسلامية وأساسها ومبادئها صادرة عن دين عظيم متكامل شامل، إنه دين رب العالمين، دين الإسلام، الذي شمل في عقائده وفرائضه وشرائعه حقوق الخالق، وحقوق المخلوق، ومصالح الدنيا ومصالح الآخرة، وما يتعلق بالدين، وما يتعلق بالدنيا، وما يختص بالمسلم وما يختص بغير المسلم، وصدق الله حيث يقول: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون} [سورة الأنعام: 38].
وقد فُصِّل الحديث عن ذلك في كتب كثيرة، نشير إلى كتب مختصرة منها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
انظر: الحضارة الإسلامية لعبد الرحمن حبنكة الميداني ص549-579، والقيم الحضارية في الإسلام لمحمد بن عبد الله السحيم.
الرقم المُوحد: 1310
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
(قسم الأديان والفرق)
السؤال رقم: 132
لماذا ينقسم المسلمون إلى أحزاب ومذاهب فـي حين أنهم يتبعون كتابًا واحدًا؟
الإجــابة:
أهمية /1
الإجابة عن هذا السؤال تكون في نقاط خمسة، وهي:
أولًا: التفرق والاختلاف سنة كونية خلق الله البشرية عليها، قال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} (سورة هود: 118-119). وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» [أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].
ثانيًا: أن الاختلاف لا يعاب به الدين الذي اختلف عليه أتباعه إذا كان حقاً من عند الله، وإنما يذم من فارق الدين الحق وترك الجماعة.
ثالثًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا من نتبع إذا اختلف الناس؟ ومع من نكون؟ والحق مع من إذا كثر المختلفون؟ وبيّن بعد أن ذكر التفرق أن كل الفرق على ضلالة، إلا فرقة واحدة هي التي على الحق، فقال صلى الله عليه وسلم: «كلهم في النار إلا ملة واحدة»، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» [سنن الترمذي ت شاكر (2641)]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني: الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة)، مسند أحمد(16937) وأبي داود(4597).
وقال صلى الله عليه وسلم: «فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» [سنن الترمذي ت بشار (2676، وسنن ابن ماجه 43)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح]. وهذه الطائفة هي التي تمثل الإسلام الحق، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في كل مناحي الحياة، وهم أهل السنة والجماعة.
رابعًا: أن اليهود والنصارى اختلفوا فلم تبق منهم طائفة على الحق، بينما في هذا الدين وفي الأمة الإسلامية لا تزال طائفة من الأمة على الدين الصحيح حتى يأتي أمر الله كما بَشَّر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» [صحيح مسلم (170)]. وكما قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون} [سورة الصف: 8-9].
خامسًا: أن الاختلاف في الإسلام على نوعين: اختلاف سائغ، ولا يعتبر المخالف فيه ضالًّا أو منحرفًا، وذلك كالخلاف في بعض المسائل الفقهية، أي الأحكام الفرعية العملية، كمسائل الطهارة والصلاة والبيوع والقضاء، ومن أسباب هذا الاختلاف تفاوت الفهوم، فمن الناس من يكون عقله وفهمه واسعًا ودقيقًا فيهتدي لما لا يهتدي له غيره، وقد يكون السبب خفاء الدليل، مع أسباب أخرى، وهذا النوع من المسائل التي وقع فيها الاختلاف هي مما يكون مجالاً لاجتهاد العلماء. والنوع الثاني: اختلاف محرم، جاء ذمه في عدة آيات، منها: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُون} [سورة الأنعام: 159]، وقوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُون} [سورة الروم: 32-33]، وهو الاختلاف في المسائل الكبرى من مسائل الاعتقاد، كالنبوة والإيمان والقدر والصفات والصحابة، فمن الفِرَق ما يعتبر خلافهم في هذه المسائل مُخرِجًا لهم من دائرة الإسلام؛ لمناقضته إجماع السلف، ومنها ما لا يعتبر كذلك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 80
السؤال رقم: 135
هل يقبل الإسلام العقائد الأخرى؟
الإجــابة:
أهمية /1
يجب أن نفرق بين العقائد والأشخاص الذين يحملون هذه العقائد، فنقول: كل عقيدة مخالفة لدين الأنبياء والمرسلين كاليهودية والنصرانية والبوذية والهندوسية وما شابهها؛ فهي عقائد باطلة فاسدة، وهي مرذولة ومردودة عند الله، ولا يقبل من أهلها صرفاً ولا عدلاً؛ حتى يؤمنوا بالله وحده ويشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي كلها أديان باطلة عند الله، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} [سورة آل عمران: 85]، والدين الحق المعتبر عند الله هو الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَاب} [سورة آل عمران: 19].
أما متبعو هذه الأديان فيجب على المسلم تجاههم أمور:
الأول: دعوتهم إلى الإسلام، بأبلغ الطرق المشروعة، وتبيين دين الله لهم؛ حتى يتخلصوا من هذا الكفر الذي يعيشون فيه، وحتى يسلكوا الطريق المستقيم الموصل إلى الله، ويفوزوا بجنته ويسلموا من العذاب العظيم يوم القيامة، قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين} [سورة النحل: 125]، والدعوة إلى الإسلام لا تكون بالإكراه قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم} [سورة البقرة: 256].
الثاني: يجب على المسلم العدل معهم وعدم ظلمهم أو التقصير في حقهم، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون} [سورة المائدة: 8].
كما يؤمر المسلم بأن يَبِرَ أصحاب الأديان الأخرى، ويحسن إليهم ويرحمهم، ويحسن التعامل معهم، ويكف أذاه عنهم، وأن يقول لهم قولاً حسناً، ماداموا يحسنون التعامل معه، ولا يظلمونه، ويجب ألا يكون التعامل معهم في أمر محرم شرعاً كبيع الخمور أو التعامل بالربا، وألا يلحق المسلم من التعامل معهم مهانة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 1790
السؤال رقم: 139
لماذا يجد المرء فـي الإسلام والنصرانية بعض الأمور المتشابهة؟
الإجــابة:
أهمية /1
تتفق جميع الرسالات الإلهية على الأصول الاعتقادية وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقضاء والقدر، كما تتفق على تحريم الشرك والكفر والنفاق، وتجرم الفواحش كالزنى واللواط والقتل والسحر والحسد والغش وأكل أموال الناس بالباطل وأكل الخنزير وشرب الخمر، وتأمر بكل خلق محمود كالصدق والكرم والحياء والشجاعة والإحسان للخلق وبر الوالدين والنفقة على المحتاجين، وتنهى عن كل خلق ذميم كالبخل والجبن والطمع والكذب والغيبة والنميمة.
فما تراه محل اتفاق بين اليهودية والنصرانية مع الإسلام فهو مما بقي في هذين الدينين مما لم يدخله التحريف والتبديل، وهذا يدل على أن أصل هذه الرسالات واحد، وأنها من عند الله، وهذا يؤكد ويحتم على الإنسان أن يتبع الحق الذي في الإسلام الذي هو امتداد لرسالة موسى وعيسى عليهما السلام، وأن يتخلى عن الكفر والشرك والضلالة.
وما وجد القارئ في هذين الدينين من مفارقة الإسلام كالجراءة في اليهودية على الله وعلى أنبيائه وعلى دينه وظلم الخلق وإباحة الربا، فهو من ظلم اليهود وافترائهم، وما وجد القارئ في النصرانية من تثليث وصلب واعتقاد أن المسيح عليه السلام هو الرب المخلص، وأنه ابن الله، وإنكار نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإباحة الخنزير وشرب الخمر، فهو من تحريف النصارى وبغيهم وغلوهم وضلالهم.
ينظر في تأثر النصرانية بالوثنية: هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ط. دار عالم الفوائد (ص: 53)، ذكر المحقق في الحاشية ثمانية مراجع، وانظر كتاب: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، تأليف محمد بن عبد الله التنير.
الرقم المُوحد: 1280
السؤال رقم: 140
هل الكتاب المقدس هو بالفعل كتاب الله؟
الإجــابة:
أهمية /1
الكتابُ المقدَّسُ الموجود اليوم بأيدي اليهود أو النصارى ليس كتابَ الله تعالى في الجملة؛ لأنه محرَّفٌ، وما لم يُحرَّف منه هو ما وافق القرآن الكريم، وهذا الحكم للكتاب بالنظر إلى جملته، أي من أوله إلى آخره؛ لأن أصل التوراة والإنجيل حق، فالتوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى يجب الإيمان بهما، لكن الاتباع للقرآن الكريم، والتحريف وقع فيهما بالزيادة والحذف والتغيير، فإذا تقرر ذلك فلا تجوز إهانة النسخ الموجودة اليوم من التوراة والإنجيل؛ لسببين: أولًا: حفاظًا على القدر الذي لم يحرَّف من الإهانة، وثانيًا: بالنظر لأصل الكتاب، وهذا لا يعني جواز قراءته أو العمل بما فيه، ولكن الإسلام دينُ عدلٍ وإنصاف، فما اختلط فيه الحق والباطل يُحكم فيه بالتفصيل، قال الذهبي: «ونحن نُعظِّم التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام ونؤمن بها، فأما هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضُّلَّال فما ندري ما هي أصلًا، ونقف فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة، بل نقول: آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله، ويكفينا في ذلك الإيمان المجمل ولله الحمد».
ينظر: سير أعلام النبلاء ط الرسالة 2/ 419.
الرقم المُوحد: 2620
السؤال رقم: 141
هل يكره المسلمون نبي الله عيسى عليه السلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
المسيح عليه السلام هو عيسى بن مريم عليها السلام، وهو رسول من أعظم الرسل، وهو أحد أولي العزم منهم، وأولو العزم خمسة هم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بالرسل في الإسلام، من أركان الإيمان ولا يصح إيمان شخصٍ حتى يؤمن بأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، وهذا يستوجب تَعظيمَهُ ومحبَتهُ وَتَوقِيرَهُ، والإيمانُ بِهِ ومحبَتُهُ وتَوْقِيرُهُ تمنع من الغلو فيه واتخاذه رباً وإلهاً.
وليس عيسى ابنًا لله تعالى، كما تعتقده النصارى، فالمسيح عليه السلام عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحه روح مخلوقة بخلق الله تعالى، وقد ميزها عن غيرها بزيادة تكريم وتشريف.
ولا يصح إسلام شخص حتى يؤمن بالمسيح عليه السلام وبسائر الرسل عليهم السلام، ولا يجوز في الإسلام كراهة نبي من الأنبياء، ومن أبغض نبياً فقد كفر وخرج من الملة.
الرقم المُوحد: 2880
السؤال رقم: 143
هل عيسى عليه السلام ابن الله؟
الإجــابة:
أهمية /1
الله سبحانه هو رب العالمين، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وكان الله ولا شيء قبله، ولا شيء معه كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وهو الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد} [سورة الإخلاص: 1-4]، وإذا لم يكن والداً لأحد، فليس أحد من الخلق ولداً له سبحانه وتعالى، والذي يتخذ الولد هو المحتاج للأعوان والأنصار، فالإنسان يطلب الولد ليستغني به، ويفرح بمقدمه، وليعينه على شدائد الحياة، أما الرب جل جلاله فله ملك السموات والأرض وما فيهما، فليس بحاجة للولد، قال تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [سورة البقرة: 255]، فهو الحي الذي كل حي يستمد وجوده وحياته منه، وهو القيوم الذي كل حي لا قيام له ولا غنى عنه، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير} [سورة سبأ: 1]، فإذا كان له مافي السموات والأرض، وهو المحمود في الدنيا والآخرة لكماله وغناه، فكيف يزعم زاعم أن لله ولداً؟ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
ودعوى أن لله ولداً، وأن الملائكة بنات الله، دعوى فاجرة كافرة، كذبها الله في مواطن من كتابه الكريم، وبين أن هذه المقالة الكفرية هي مقالة الكافرين الأولين، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون} [سورة التوبة: 30]، وقال تعالى: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُون} [سورة الأنعام: 100]، وأبطل الله هذه الدعوى ببراهين كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
كذَّب الله هذه الدعوى بأنه قادر على أن يهلك الأرض ومن فيها، فلو كان أحد من الخلق إلهاً لدفع أمر الله وسَلِمَ من الهلاك، قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [سورة المائدة: 17]، قال ابن جرير رحمه الله: (وقوله: "إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا"، يقول: من ذا الذي يقدر أن يرد من أمر الله شيئا، إن شاء أن يهلك المسيح بن مريم، بإعدامه من الأرض وإعدام أمه مريم، وإعدام جميع من في الأرض من الخلق جميعا. يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح كما تزعمون -أنه هو الله، وليس كذلك- لقدر أن يرد أمر الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أمه. وقد أهلك أمه فلم يقدر على دفع أمره فيها إذ نزل ذلك. ففي ذلك لكم معتبر إن اعتبرتم، وحجة عليكم إن عقلتم: في أن المسيح، بشر كسائر بني آدم، وأن الله عز وجل هو الذي لا يُغلب ولا يُقهر ولا يُرد له أمر، بل هو الحي الدائم القيوم الذي يحيي ويميت، وينشئ ويفني، وهو حي لا يموت). تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (10/ 147).
من زعم هذا الزعم الكاذب الجائر هل لديه برهان؟ أم أنها دعوى كاذبة، قال تعالى: {قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون} [سورة يونس: 68]. لا شك أن من أدعى ذلك فليس لديه إلا الخرص والتخمين.
أن الله لو أراد أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق من يكون له ولداً، ولكن هذا لا يجوز عقلاً ولا شرعاً، قال سبحانه: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} [سورة الزمر: 4].
أن من يتخذ ولداً فلابد له من زوجة يكون منها الولد، قال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [سورة الأنعام: 101]، فالله هو الذي أبدع السموات والأرض، فلا يكون له ولد.
لو كان للرحمن ولد -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- لكان إلهاً، ولو كان إلهاً فلابد لأحدهما أن يغلب الآخر، والمغلوب حتماً ليس بإله، قال تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا} [سورة الإسراء: 42]، ولو كان فيهما آلهة غير الله لفسدت السموات والأرض، قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون} [سورة الأنبياء: 22].
ونهى الله أهل الكتاب عن الغلو في المسيح عليه السلام، وعن قولهم عنه أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، أو أنه هو الله، قال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلا} [سورة النساء: 171].
ومن اعتقد أن عيسى عليه السلام ابن الله فهو كافر، ولا يصح إسلام شخصٍ حتى يؤمن بنبوته عليه السلام، وقد شرح القرآن الكريم قصة مريم وقصة عيسى عليهما السلام في عدة سور، كسورة آل عمران وسورة المائدة وسورة مريم، وجاء التصديق به في السنة في عدة أحاديث.
ينظر: مفتاح دار السعادة 1/ 303، حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام ص169.
الرقم المُوحد: 2650
السؤال رقم: 144
هل صُلب المسيح عيسى عليه السلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
المسيح عيسى عليه السلام لم يُصلب، بل رُفع إلى السماء، وهو الآن حيٌّ لم يمت في السماء الثانية، قال تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين * إِذْ قَالَ اللّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون} [سورة آل عمران: 52-55]، وسينزل قبل يوم القيامة، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم} [سورة الزخرف: 61]، وقال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [سورة النساء: 159].
وإذا نزل عيسى عليه السلام سيقتل المسيح الدجال، وسيحكم بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ولا يقبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد»، صحيح البخاري (2222) وصحيح مسلم(242).
الرقم المُوحد: 1670
السؤال رقم: 145
كيف تناول الإسلام الإيمان بعيسى عليه السلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
عيسى عليه السلام من أعظم أنبياء الله تعالى، وهو النبي السابق لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أحد أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام، وقد تحدث عنه القرآن كثيراً، وذكر شأنه وأنه وجيه عند الله، قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين} [سورة آل عمران: 45]، وقد شرح القرآن الكريم قصة مريم وقصة عيسى عليهما السلام في عدة سور، كسورة آل عمران وسورة المائدة وسورة مريم، وجاء في السنة في عدة أحاديث، فيتحصل من مجموع ذلك المكانة العظيمة له عند الله، وفي القرآن الكريم وفي السنة النبوية، وعند المسلمين.
ومما ورد فيه أن الله خلق عيسى بآية خارقة، حيث خلقه من أم بلا أب، بل قال له: «كن»، فكان، قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِين قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون} [سورة آل عمران: 45-47].
وأخبر الله أن هذا الميلاد الخارق للعادة لا يجعل من المسيح عليه السلام إلهاً، ولا ابن إله، بل هو بشر من البشر، وأنه وأمَّه كانا يأكلان الطعام، قال تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُون} [سورة المائدة: 75]، قال ابن جرير رحمه الله: (قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره، احتجاجاً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على فرق النصارى في قولهم في المسيح، يقول= مكذبا لليعقوبية (اليعقوبية فرقة نصرانية قديمة) في قيلهم: "هو الله" والآخرين في قيلهم: "هو ابن الله" =: ليس القول كما قال هؤلاء الكفرة في المسيح، ولكنه ابن مريم ولدته ولادة الأمهات أبناءهن، وذلك من صفة البشر لا من صفة خالق البشر، وإنما هو لله رسول كسائر رسله الذين كانوا قبله فمضوا وخلوا، أجرى على يده ما شاء أن يجريه عليها من الآيات والعبر، حجة له على صدقه، وعلى أنه لله رسول إلى من أرسله إليه من خلقه، كما أجرى على أيدي من قبله من الرسل من الآيات والعبر، حجة لهم على حقيقة صدقهم في أنهم لله رسل = "وأمه صديقة"، يقول تعالى ذكره وأم المسيح صديقة. وقوله: "كانا يأكلان الطعام"، خبر من الله تعالى ذكره عن المسيح وأمه: أنهما كانا أهل حاجة إلى ما يغذوهما وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب كسائر البشر من بني آدم، فإن من كان كذلك، فغير كائن إلهاً؛ لأن المحتاج إلى الغذاء قوامه بغيره. وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه، دليل واضح على عجزه. والعاجز لا يكون إلا مربوباً لا رباً) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (10/ 485).
والمسيح عليه السلام آمن به طائفة وكفرت به طائفة، فنصر الله المؤمنين على الكافرين، ولا يصح إسلام شخصٍ حتى يؤمن بنبوة عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله، ومن اعتقد أنه إله أو جزء من الآلهة فهو كافر.
والمسيح عليه السلام لم يُصلب بل رُفع إلى السماء، فهو حيٌّ لم يمت في السماء الثانية، قال تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [سورة النساء: 157-159].
وأنه سينزل قبل يوم القيامة، وسيقتل المسيح الدجال، ويحكم بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد»، صحيح البخاري (2222) وصحيح مسلم(242). ثم يمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون.
الرقم المُوحد: 3170
السؤال رقم: 148
هل أيد الإسلام وجهة نظر القائلين بموت المسيح عليه السلام على الصليب؟
الإجــابة:
أهمية /1
الإسلام لا ينكر وقوع حادثة صلب في زمن المسيح عليه السلام، لكن اليهود هموا بقتل المسيح عليه السلام وصلبه، فنجاه الله منهم، ورفعه إليه، فلم ينالوه بأذى، وسلط الشبه على رجل آخر فقبض عليه اليهود بتآمر مع الحاكم الروماني الوثني في وقته، وقتلوه وصلبوه، ظناً منهم أنهم قتلوا المسيح عليه السلام وصلبوه، قال تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين إِذْ قَالَ اللّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون} [سورة آل عمران: 52-55]، وقال تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [سورة النساء: 157-159].
فالمسيح عيسى ابن مريم عليه السلام لم يُصلب ولم يُقتل، وإنما رفعه الله إليه، وهو الآن في السماء الثانية، وسينزل قبل يوم القيامة، ويكون نزوله من علامات الساعة الكبرى، فيقتل المسيح الدجال، ويكسر الصليب الذي عبد من دون الله، وافترت النصارى أنه صلب عليه، ويقتل الخنزير، ويحكم بشريعة الإسلام، وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ، حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ»، صحيح البخاري (2476) ومسلم (155).
الرقم المُوحد: 2710
السؤال رقم: 150
هل سيدخل النصارى الجنة؟
الإجــابة:
أهمية/1
الله له ملك السموات والأرض يفعل ما يشاء ويختار، وله الدين الخالص، فالخلق خلقه، والملك ملكه، والحكم حكمه، قال تعالى: {وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُون} [سورة النحل: 52]، وقال تعالى: {وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [سورة آل عمران: 189]، وقال تعالى: {مَـالِكِ يَوْمِ الدِّين} [سورة الفاتحة: 4]، فالله له الملك التام في الدنيا والآخرة، وهو الذي يشرع الدين، ويجازي عليه، وهو الذي قضى أن الإسلام هو الحق، وأن ما سواه من الأديان فهو باطل ومردود على صاحبه، وكذلك الحق سبحانه وتعالى له الدنيا والآخرة فهو الذي يحكم ويقضي، قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون} [سورة القصص: 70]، وقد حكم الله وحكمه الحق: أن من جعل لله ولدًا فهو مشرك كافر، وحذر المسيح عليه السلام النصارى من الشرك بالله، وأن من أشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار} [سورة المائدة: 72].
وكل من كفر بنبي واحد من أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام فهو خالد مخلد في النار، وقال تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِين} [سورة الشعراء: 123]، فأخبر الله أنهم كذبوا المرسلين، وهم لم يكذبوا إلا رسولهم، لكن من كذب نبيًا واحدًا فقد كذب جميع المرسلين؛ لأن رسالتهم واحدة، وقد حكم الله بكفر من كفر بنبي من أنبيائه عليهم السلام. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [سورة النساء: 136].
وجاء في الحديث ما يخص اليهود والنصارى فعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» صحيح مسلم (240)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» رواه البخاري (6528) ومسلم (221)، أما النصارى الموحدون الذين لم يُدركوا عصر الإسلام وآمنوا بالله ربا وبعيسى عليه السلام رسولًا فهؤلاء مؤمنون ومآلهم الجنة، ولكل منهم أجران، أجر على إيمانه بعيسى عليه السلام وأجر على إيمانه بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
لكن ينبغي أن يُعلم أن الإنسان الذي لم يسمع برسالة الإسلام، ولم يعلم ماهو دين الله، ولم تقم عليه الحجة، أن الله لا يظلمه؛ لأن الله يحكم بالقسط والعدل، ولا يظلم الناس شيئاً، وإذا صار يوم القيامة وبعث الله الخلائق، فإنه يمتحن الذين لم تبلغهم رسالة الإسلام؛ فإن آمنوا وصدقوا دخلوا الجنة، وإن كذبوا واستكبروا أدخلهم النار لكفرهم وعنادهم واستكبارهم على الله.
الرقم المُوحد: 1440
السؤال رقم: 151
هل يعد المورمون من أهل الكتاب؟
الإجــابة:
أهمية /1
المُورْمن طائفة من النصارى ولكنهم أكثر تمسكًا بدينهم الباطل من سائر النصارى، خاصَّةً في السلوك، فاعتبرهم كثير من الطوائف النصرانية الأخرى متشددين، وهم يبيحون التعدد في الزواج ويحرمون المشروبات التي فيها منبهات.
الرقم المُوحد: 2720
السؤال رقم: 153
هل يؤمن المسلمون بأن جميع الأديان تؤدي إلى نفس العاقبة؟
الإجــابة:
أهمية /1
الدين الذي شرعه الله لعباده، وكلف به جميع رسله عليهم السلام ليبلغوه لأتباعهم هو الإسلام، فكل الأنبياء كانوا على الإسلام، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيب} [سورة الشورى: 13]، وقال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة البقرة: 132]، وقال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون} [سورة البقرة: 133]، وقال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون} [سورة البقرة: 136].
وكل من آمن بدين غير الإسلام فدينه باطل وعمله مردود عليه، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} [سورة آل عمران: 85].
فالمسلم يؤمن بأن جميع الأديان باطلة، وأن الدين الحق واحد، وأن العاقبة الحميدة والمآل العظيم والفوز الكبير في الدار الآخرة لمن لقي الله مسلما، وأن من لقي الله كافرًا به مشركًا معه غيره؛ فقد خسر دنياه وأخراه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة} [سورة البينة: 6]. قال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين} [سورة الزمر: 14-15].
والله سبحانه هو الحق، وهو على صراط مستقيم، فمن عدله سبحانه وتعالى أنه إذا كان يوم القيامة جعل عاقبة جميع المؤمنين بالله الذين صدقوا المرسلين عليهم الصلاة والسلام في الجنة، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا} [سورة النساء: 69]، وجعل عاقبة الكافرين النار وبئس القرار، قال تعالى: {وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [سورة الإسراء: 97-98]، وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [سورة النساء: 140]، وهذا تمام العدل منه سبحانه وتعالى، أن يجمع المؤمنين في الجنة، ويجمع الكافرين في النار، نسأل الله السلامة من عذاب النار.
الرقم المُوحد: 1200
السؤال رقم: 154
ما هو موقف الإسلام من الأديان والأقليات الأخرى؟
الإجــابة:
أهمية /1
الله سبحانه وتعالى هو الذي له ملك السموات والأرض، وله الحمد في الآخرة، وإليه يرجع الأمر كله، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُور} [سورة سبأ: 1-2]، والله هو الخالق الرازق المدبر، وهو الإله المستحق للعبادة وما سواه مربوب مخلوق، وهو الذي فرض الفرائض، وشرع الشرائع، وأنزل الدين، وجعل دينه مهيمناً على الدين كله، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون} [سورة التوبة: 33]، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [سورة الفتح: 28]، ولا يكون الدين خالصاً إلا إذا كان لله وحده، قال تعالى: {وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُون} [سورة النحل: 52]، وقال تعالى: {أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [سورة الزمر: 3].
وبلغ الله البلاغ المبين أن الدين المقبول والمرضي عنده هو الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [سورة آل عمران: 19]، وأنه لا يرضى ديناً سواه، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} [سورة آل عمران: 85].
وحكم سبحانه أن كل من دان بغير دين الإسلام فسعيه ضلال وخسار، وعاقبته هلاك وعذاب عظيم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين} [سورة الزمر: 15]، وقال تعالى: {اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيد الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيد} [سورة إبراهيم: 2-3]، أرأيت كيف حُكْمُ الملك الحق المبين رب العالمين؛ أن كل دين سوى الإسلام فهو دين باطل وضلال، وأن مآل أهله في الآخرة النار وبئس القرار.
أما الأقليات وأصحاب الأديان فحكمهم في الإسلام ماداموا غير محاربين للمسلمين فيجب على أهل الإسلام دعوتهم إلى الإسلام، والعدل لهم وعليهم، والمسلمون مأمورون بالبر بهم والإحسان إليهم، ورحمة ضعفائهم، وإن كان الإنسان مسلماً ووالديه غير مسلمين فيجب عليه البر بهم والإحسان إليهم وصلتهم بالمعروف، وعلى العموم فعلى المسلم أن يعامل الجميع بخلق حسن، فلا يؤذي ولا يظلم ولا يبخسهم من حقوقهم شيئاً. أما إن كان غير المسلم في بلاد المسلمين وقَبِلَ أن يعيش بينهم فعليه أن يلتزم بالنظام العام، فالإسلام يحفظ له ماله ودمه وعرضه ونسله وحريته فيما لا يتعارض مع شعائر الإسلام وشرائعه.
أما ما ينسب إلى الإسلام والمسلمين من ظلم غير المسلمين والإساءة إليهم ومنعهم من حقوقهم وأمثال ذلك فهذا كله من بغي الإعلام الجائر الموجه ضد الإسلام والمسلمين، ومن عاش بين المسلمين وعرف عظمة دينهم، ويسر شريعتهم، وسمو أخلاقهم؛ أدرك أن ما يقوله الإعلام الموجه المُضلِّل كله كذب ودجل، والله المستعان.
الرقم المُوحد: 1300
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
(قسم النبوة)
السؤال رقم: 103
من هو محمد صلى الله عليه وسلم؟
الإجــابة:
أهمية /1
محمد صلى الله عليه وسلم هو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي، من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، وهو خاتم النبيين، وسيد ولد آدم، وهو الشافع المشفع يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لم يكن نبي إلا له دعوة قد تنجّزها في الدنيا، وإني قد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد، ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي، ولا فخر». مسند أحمد ط الرسالة (2546)، وسنن الترمذي(3148)،
والرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم الرسل، وقد أخذ الله الميثاق على جميع الأنبياء عليهم السلام أن يتبعوه إذا بعثه الله، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِين} [سورة آل عمران:81]. قال ابن كثير رحمه الله: (يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم، عليه السلام، إلى عيسى، عليه السلام، لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنن به ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته...إلى أن قال: قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث محمداً وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه). تفسير ابن كثير (2/ 67).
وقد جاء رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مصدقاً لما بين يديه من الكتب والرسالات، ودعا إلى الإيمان بمن سبقه من الرسل عليهم السلام، وهو موافق لما جاء به المرسلون عليهم السلام، قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } [سورة النساء:163]، وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيب } [سورة الشورى:13].
وقد رحم الله تعالى العالمين ببعثته، وُلد بمكة، وبها بُعث للجن والإنس كافة، وكان عمره عند البعثة أربعين سنة، وهاجر إلى المدينة وتوفي بها عن ثلاث وستين سنة.
ومن أدركته بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلا سبيل له إلى الجنة إلا بالإيمان به واتباعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» [رواه مسلم (153)]، قال تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُون وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [سورة القلم:1-4]
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ» [رواه الترمذي (2485) وابن ماجه (1334)] وهو صحيح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ينظر: الفصول في سيرة الرسول لابن كثير، الرحيق المختوم للمباركفوري.
الرقم المُوحد: 700
السؤال رقم: 104
كيف أصبح محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا مرسلاً من قبل الله؟
الإجــابة:
أهمية 1/
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وخبر نبوته متوافر في كتب أهل الكتاب، وفي القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي كتب أهل الإسلام التي عُنيت بسنته وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى على أحد كيف أصبح نبياً، وحيث ورد السؤال فنقول بالجواب مستعينين بالله:
الأول: أن نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام حينما بنى البيت العتيق في مكة بأمر من الله، وأسكن زوجه هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام مكة المكرمة؛ دعا الله أن يبعث في ذرية إسماعيل نبياً منهم قال تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيم} [سورة البقرة:129]، فاستجاب الله دعاء الخليل عليه السلام وبعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
الثاني: أن الله قد أخبر الأنبياء السابقين عليهم السلام أنه سيبعث رسوله الأمين وخاتم المرسلين، وأخذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا به ويتبعوه؛ إن بُعث في حياتهم، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِين } [سورة آل عمران:81].
الثالث: ولما كانت رسالة موسى وعيسى عليهما السلام هما أقرب الرسالات الإلهية زمناً لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم توافرت النصوص في كتابيهما وفي سائر كتب أنبياء بني إسرائيل، واشتملت هذه النصوص على صفته صلى الله عليه وسلم، وصفة بلده، وصفة هجرته، وشعائر دينه، وصفة أصحابه، وما سيحقق الله لهم من النصر والتمكين إلى غير ذلك مما اشتملت عليه كتبهم، كما تضمنت البشارة بِمَقْدَمِهِ، وتهيئة النفوس لاستقباله، والأمر بالإيمان به ومتابعته، وكان علماء بني إسرائيل يعرفون هذه النصوص، وقد استقرت صفته صلى الله عليه وسلم وصفة أصحابه في أذهان علماء بني إسرائيل ولدى أحبار النصارى ورهبانهم، والقصص في هذا كثيرة، حفلت بها كتب التاريخ، ويكفينا قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون } [سورة البقرة:146]. حتى إن العلامة الجسدية التي كانت في جسده الشريف صلى الله عليه وسلم كانت مسجلة في كتبهم، وهي موجودة إلى اليوم في كتبهم، وقد ورد وصف هذه العلامة في صحيح البخاري ومسلم قال السائب بن يزيد رضي الله عنه: (ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، مثل زر الحجلة). صحيح البخاري (190). (وزر الحَجَلة: بيضة الحمامة). وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ» [رواه الترمذي (2485) وابن ماجه (1334)]، ولكن لما كانت الأنبياء بعد إبراهيم عليه السلام كلهم من ذرية إسرائيل، وهو يعقوب عليه السلام ظنَّ اليهود أن النبي الخاتم سيكون كذلك منهم، فلما بعثه الله من بني إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وهو محمد بن عبد الله، وانطبقت عليه الصفات التي في كتبهم حسدوه وكفروا به، وما آمن به منهم إلا قليل، مع شهادة كثيرٍ منهم له بالنبوة.
الرابع: أما بداية النبوة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكانت حينما بلغ الأربعين من عمره، وتخبرنا عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن هذه البداية قائلة: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ»، قال: " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم} [العلق: 2] " فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيراً قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم»، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا). صحيح البخاري (3)، وصحيح مسلم(252).
الخامس: بعد أن كلفه الله بالرسالة أيده بمعجزات وآيات بينات، وكانت آياته منها آيات سماوية كانشقاق القمر والإسراء والمعراج، وآيات أرضية كتكثير الطعام والشراب، وحنين الجذع شوقاً إليه، وغيرها كثير، وآتاه الله الآية العظمى الباقية إلى قيام الساعة وهي القرآن العظيم، وآيده بصحابة كرام رضي الله عنهم كانوا خير حملة لهذا الدين حتى نشروه في الآفاق، فصحابته رضي الله عنهم وانتشار دينه آية بينة على صدق نبوته. وهذه الآيات التي جمعها الله له لم يؤت أحداً من الأنبياء عليهم السلام مثلها مجتمعة.
السادس: أن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت كما ثبتت نبوة إبراهيم وموسى وعيسى وسائر النبيين عليهم السلام بالوحي من الله عز وجل لهم بذلك، وما من طريق تثبت به نبوة نبي من الأنبياء إلا وتثبت بمثله النبوة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فطرق إثبات النبوة للأنبياء السابقين ثبتت: بالكتاب، والآيات، والأتباع المؤمنين به، والتواتر على نقل الرسالة، وكل هذه الطرق ثبتت بها النبوة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فكتابه أعظم كتاب آتاه الله لنبي، وآياته أعظم الآيات، وصحابته خير أصحاب الأنبياء، والتواتر الذي نقلت به نبوته صلى الله عليه وسلم أعظم تواتر نقلت به النبوات، ويكفيه أن الذين حضروا معه حجة الوداع كانوا أكثر من مائة ألف صحابي رضي الله عنهم.
بهذا الذي سبق تبين لك كيف ثبتت نبوته صلى الله عليه وسلم، واستمر دينه قائمًا منتشرًا طيلة هذه القرون، وهذه علامة أخرى على نبوته، وسيظل كذلك إلى قيام الساعة بإذن الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 710
السؤال رقم: 105
ماذا قال نبي الله عيسى عليه السلام عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
الإجــابة:
أهمية /1
الأنبياء السابقون أكثرهم بشّر قومه بمقدم النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ على قومه العهد أن يؤمنوا به ويتبعوه إن بعثه الله وهم أحياء، والنصوص في هذا الباب أكثر من أن تحصر، ولما كانت رسالة موسى وعيسى عليهما السلام هما أقرب الرسالات الإلهية زمناً لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ توافرت النصوص في كتابيهما وفي سائر كتب أنبياء بني إسرائيل، واشتملت هذه النصوص على صفته صلى الله عليه وسلم، وصفة بلده، وصفة هجرته، وشعائر دينه، وصفة أصحابه، وما سيحقق الله لهم من النصر والتمكين إلى غير ذلك مما اشتملت عليه كتبهم، كما تضمنت البشارة بمقدمه، وتهيئة النفوس لاستقباله، والأمر بالإيمان به ومتابعته، وكان علماء بني إسرائيل يعرفون هذه النصوص، وقد استقرت صفته صلى الله عليه وسلم وصفة أصحابه في أذهان علماء بني إسرائيل ولدى أحبار النصارى ورهبانهم، ولكنهم حرفوا أكثرها، وبقي منها شواهد كثيرة، سواء في العهد القديم وهو كتابات أنبياء اليهود، أو في العهد الجديد وهي مجموع ما كتبه أحبار النصارى، ويرون أنهم نقلوه ممن عاصر المسيح عليه السلام، ومن هذه النصوص مايلي:
أولاً: أن البشارة أتت موسى عليه السلام بهذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم كما في سفْر التثنية: (أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ لكَلَامِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ). التثنية 18: 18-19. وإخوة بني إسرائيل هُم بنو إسماعيل، ولم يخرجْ من بني إسماعيل رسولٌ سوى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وموسى عليه السلام يذكر في هذا النص وعيدَ الله لمن لم يسمعْ كلامَ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: (أَنَا أُطَالِبُهُ)، ومَن طلبه اللهُ أدركه.
وقال موسى عليه السلام أيضاً أن النبي الأخير يخرجُ من (فاران)، وفاران هي جبال بمكةُ المكرمة. ولم يخرج نبيٌّ من مكة المكرمة بعد إسماعيل-عليه السلام-سوى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث جاء في سفْر التثنية: (جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سَينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ). التثنية 33: 2.
ثانياً: بشر به داود عليه السلام أيضاً حيث قال: (الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا، وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا) (مزامير118: 22). ومعنى هذه البشارة: أن الرسالة التي رفض بنو إسرائيل أن تكون من نسل إسماعيل (العرب) قد صارت هي أعظم رسالة لأنها خاتمة الرسالات للبشر بأعظم رسول، وجاء التشبيه بالبناء لأن كل نبي يكمل ما بدأه النبي الذي سبقه، حتى إذا تكاملت بعثة الأنبياء، ولم يبق إلا النبي الأخير، وقارب البناء على الكمال، ولم يتبق منه إلا لبنة واحدة، بعث الله رسوله وخليله محمداً صلى الله عليه وسلم؛ فكمل به الدين، وتمت به النعمة، وختمت النبوات، وتكامل البناء، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وهو الذي ضرب له المثل بالحجر المشار إليه في هذه البشارة.
ثالثاً: قال المسيح عليه السلام كما في متى: (لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ). متى42:21. وتأمل هذا الخبر العجيب الذي تضمنته هذه البشارة وهو: أن المسيح عليه السلام أخبر بني إسرائيل أن النبوة ستنتقل عنهم إلى بني إسماعيل عليه السلام؛ وكان النبي الوحيد الذي بعثه الله من ذرية إسماعيل هو خاتم الأنبياء محمد رسول صلى الله عليه وسلم.
وقال المسيح عليه السلام أيضا كما في سفر يوحنا: (وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الابْتِدَاءِ). يوحنا 15: 26-27.
فمَن الذي شهدَ للمسيح بالرسالة، ونزَّهه عمّا افتراه اليهود عليه وعلى أمه عليها السلام- سوى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال المسيح: (إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ). يوحنا 16: 12 – 14.
وسجل الله على أهل الكتاب معرفتهم به، وأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون } [سورة البقرة:146].
كما سجل القرآن على النصارى أن المسيح عليه السلام كما أخبرهم بوصفه ومهمته –كما في النصوص السابقة- فقد نص على اسمه فقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِين} [سورة الصف:6].
ولمزيد من نصوص هذه البشريات الجميلة فيمكن للقارئ أن يطلع على الكتب التالية:
الدين والدولة في إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، تأليف علي بن ربّن الطبري،
تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب، تأليف عبد الله الترجمان، وكان اسمه قبل أن يسلم أنسلم تورميدا.
محمد في التوراة والإنجيل والقرآن، تأليف إبراهيم خليل أحمد، وكان اسمه قبل أن يسلم إبراهيم فيلبس.
محمد في الكتاب المقدس، تأليف عبد الأحد داود.
وهذه المؤلفات كان مؤلفوها نصارى ثم أسلموا ولله الحمد.
وليس العجب أن يسأل الإنسان ماذا قال المسيح عليه السلام عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إنما العجب أن يعرف الإنسان أن الرسل والأنبياء جاءوا من عند الله، لغاية واحدة، وهي عبادة الله وحده دون ما سواه، وأنهم كلهم دعوا إلى الإيمان بالله، والإيمان بالبعث والحساب والجزاء، ثم لايؤمن بالذي جاءوا به، هذا هو والله الخسران المبين، والهلاك الذي لا مرد له، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
وينظر: حبي العظيم للمسيح عليه السلام قادني إلى الإسلام ص169. وبشارة المسيح عليه السلام، لمحمد بن عبد الله السحيم.
الرقم المُوحد: 3190
السؤال رقم: 106
هل بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأي نوع من أنواع المعجزات؟
الإجــابة:
أهمية /1
المراد بالمعجزة أنها خارق للعادة يظهرها الله على يد نبي، تكون برهانًا له بين يدي دعوته لقومه، كآية إبراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار فكانت بردًا وسلامًا عليه، وكآيات موسى عليه السلام ومنها العصا واليد والطوفان، وآية عيسى عليه السلام فكان يبريء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وقد يرسل الله الرسول ولا يجعل معه آية خارقة؛ بل حال النبي واستقامته، وما جاء به من الوحي كافٍ للدلالة على أنه نبي من عند الله، فالناس تتبين الصادق من الكاذب، ولذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال عبد الله بن سلام: «انجفل الناس عليه، فكنت فيمن انجفل، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يقول: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» [مسند أحمد (23784) والترمذي (2485) وابن ماجه (1334)].
ولقد أيد الله أنبياءه ورسله عليهم السلام بالآيات البينات والحجج القاهرات، وتفاوتت هذه الآيات وتنوعت، لكن جعل الله آيات كل نبي كافية لأن يؤمن على مثلها البشر، وتقوم بها الحجة عليهم؛ فيعلمون أنه نبي مرسل من الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله أومن، أو آمن، عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أني أكثرهم تابعًا يوم القيامة» [متفق عليه، صحيح البخاري (7274)، وصحيح مسلم (239)].
ولقد بعث نبينا صلى الله عليه وسلم بمعجزات كثيرة، قال ابن كثير رحمه الله: «وقد جمع الأئمة في ذلك ما زاد على ألف معجزة، فمن أبهرها وأعظمها القرآن العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وإعجازه من جهة لفظه ومعناه، أما لفظه ففي أعلى غايات فصاحة الكلام، وكل من ازدادت معرفته بهذا الشأن ازداد للقرآن تعظيمًا في هذا الباب، وقد تحدى الفصحاء والبلغاء في زمانه مع شدة عدواتهم له، وحرصهم على تكذيبه، بأن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله، أو بسورة، فعجزوا، وأخبرهم أنهم لا يطيقون ذلك أبدًا، بل قد تحدى الجن والإنس قاطبة على أن يأتوا بمثله فعجزوا، وأخبرهم بذلك، فقال الله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [سورة الإسراء:88]، إلى غير ذلك من الوجوه المثبتة لإعجازه، وأما معناه فإنه في غاية التعاضد والحكمة، والرحمة والمصلحة، والعاقبة الحميدة والاتفاق، وتحصيل أعلى المقاصد، وتبطيل المفاسد، إلى غير ذلك مما يظهر لمن له لب وعقل صحيح خال من الشبه والأهواء، نعوذ بالله منها ونسأله الهدى. ومن ذلك أنه نشأ بين قوم يعرفون نسبه ومرباه ومدخله ومخرجه، يتيمًا بين أظهرهم أمينًا صادقًا بارًّا راشدًا، كلهم يعرف ذلك، ولا ينكره إلا من عاند وسفسط وكابر، وكان أُمِّيًّا لا يحسن الكتابة ولا يعانيها ولا أهلها، وليس في بلادهم من علم الأولين، ولا من يعرف شيئًا من ذلك، فجاءهم على رأس أربعين سنة من عمره، يخبر بما مضى مفصَّلًا مبينًا، يشهد له علماء الكتب المتقدمة البصيرون بها المهتدون بالصدق...، ومن ذلك ما أخبر صلى الله عليه وسلم به في هذا القرآن، وفيما صح عنه من الأحاديث، من الغيوب المستقبلة المطابقة لخبره حذو القُذَّة بالقُذَّة، مما يطول استقصاؤه ههنا، ومن ذلك ما أظهره الله تعالى على يديه من خوارق العادات الباهرة، فمن ذلك: ما أخبر الله عز وجل عنه في كتابه العزيز من انشقاق القمر، وذلك أن المشركين سألوه آيةً، وكان ذلك ليلًا، فأشار إلى القمر، فصار فرقتين، فسألوا من حولهم من الأحياء، لئلا يكون قد سحرهم، فأخبروهم بمثل ما رأوا، وهذا متواتر عنه عند أهل العلم بالأخبار، وقد رواه غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ومن ذلك ما ظهر ببركة دعائه...، فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم دعا الله تعالى في السَّخْلةِ التي كانت مع ابن مسعود في الرعي، وسمى الله وحلبها، فَدَرَّت عليه، فشرب وسقى أبا بكر، وكذلك فعل في شاة أم معبد، ودعا للطفيل بن عمرو، فصارت آيةٌ في طرف سوطه نورٌ يلمع يُرى مِن بُعد، وكذلك حصل لأُسيد بن الحُضير وعَبَّاد بن بِشر الأنصاري، وقد خرجا من عنده في ليلة ظلماء، ودعا الله على السبعة الذين سخروا منه وهو يصلي، فقُتِلوا ببدر، ودعا على ابن أبي لهب، فسلط الله عليه السبع بالشام وِفْقَ دعائه صلى الله عليه وسلم، ودعا على سراقة فساخت يدا فرسه في الأرض، ثم دعا الله فأطلقها، ورمى كفار قريش في بدر بقبضة من حصباء فأصاب كلًّا منهم شيءٌ منها وهزمهم الله، وكذلك فعل يوم حنين سواء، وأعطى يوم بدر لعكاشة بن محصن جَذْلًا من حطب فصار في يده سيفًا ماضيًا، وأخبر عمه العباس ـ وهو أسير ـ بما دفن هو وأم الفضل من المال تحت عتبة بابهم، فأقرَّ له بذلك، وأخبر عمير بن وهب بما جاء له من قتله معتذرًا بأنه جاء في فداء أسارى بدر، فاعترف له بذلك، وأسلم من وقته رضي الله عنه، وردَّ يومَ أحد عينَ قتادة بن النعمان الظفري بعد أن سالت على خده ـ وقيل: بعدما صارت في يده ـ فصارت أحسن عينيه، فلم تكن تُعرف من الأخرى، وأطعم يوم الخندق الجمَّ الغفيرَ الذين يقاربون ألفًا من سخلة وصاع شعير ببيت جابر، كما أطعم يومئذٍ من نزر يسير من تمر، جاءت به ابنة بشير، وكذلك أطعم نحو الثمانين من طعام كادت تواريه يده المكرَّمة، وكذلك فعل يوم أصبح عروسًا بزينب بنت جحش، وأما يوم تبوك فكان أمرًا هائلًا، أطعم الجيش وملؤوا كل وعاء معهم من قدر ربضة العنز طعامًا، وأعطى أبا هريرة رضي الله عنه مزودًا فأكل منه دهره، وجهَّز منه في سبيل الله شيئًا كثيرًا، ولم يزل معه إلى أيام مقتل عثمان...، ودعا الله تعالى لما قحطوا فلم ينزل عن المنبر حتى تحدر الماء على لحيته صلى الله عليه وسلم من سقف المسجد، وقد كان قبله لا يرى في السماء سحابة ولا قزعة ولا قدر الكف، ثم لما استصحى لهم انجاب السحاب عن المدينة حتى صارت المدينة في مثل الإكليل، ودعا الله على قريش فأصابهم من الجهد ما لا يُعبَّر عنه، حتى استرحموه، فعطف عليهم فأفرج عنهم، وأُتي بإناء فيه ماء ليتوضأ به، فرغب إليه أقوام هناك أن يتوضؤوا معه فوضع يده في ذلك الإناء، فما وسعها، ثم دعا الله، فنبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، وكذلك فعل يوم الحديبية، وكان الجيش ألفًا وأربعمائة، قال جابر: «ولو كنا مائة ألف لكفانا»، وكذلك فعل في بعض أسفاره بقطرة من ماء في سقاء، قال الراوي: لما أمرني أن أفرغها في الوعاء خشيت أن يشربها يابس القربة. فوضع يده فيها، ودعا الله تعالى، فنبع الماء من بين أصابعه لأصحابه، حتى توضؤوا وشربوا. وكذلك بعث سهمه إلى عين الحديبية فوضعت فيها فجاشت بالماء حتى كفتهم.. وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى.
إن من أعظم الدلائل الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم بقاء رسالته، كأنما أنزلت اليوم لم يشبها تحريف ولا تبديل، ودينه الذي لا يزال يطبق كما بلغه لأمته صلى الله عليه وسلم، لم يتغير منه شيء، فالصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم وكذا الزكاة والصيام والحج وسائر الشعائر الإسلامية يؤديها المسلمون كما أداها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأتباعه صلى الله عليه وسلم لا يزالون محافظين على دينهم، ولا يزال يدخل في هذا الدين كل يوم أفواج من كل جنس ولغة، ويزداد أمره رسوخاً وانتشاراً ووقوف من يبحث على حقيقته وعلى خيريته وصلاحه العقدي والأخلاقي وفي التعاملات والتشريعات.
وذلك كله ينافي تحذير المسيح عليه السلام عندما قال كما في إنجيل متى: "احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبًا، أو من الحسك تينًا؟ هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارًا جيدة، وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارًا ردية، لا تقدر شجرة جيدة أن تصنع أثمارًا ردية، ولا شجرة ردية أن تصنع أثمارًا جيدة. كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تقطع وتلقى في النار. فإذًا من ثمارهم تعرفونهم" (مت7: 15-20).
فهذا والله من أعظم الشواهد والدلائل والمعجزات الدالة على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، وكمال رسالته، وبقاء دينه إلى قيام الساعة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ينظر: الفصول في السيرة ص: 228-236.
الرقم المُوحد: 1120
السؤال رقم: 107
لماذا يطلق على النبي محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء؟
الإجــابة:
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، أي آخر النبيين والرسل؛ لأنه لا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى النبوة بعده فهو كاذب، وهذا أمرٌ معلومٌ في الشرائع السابقة أن النبي الذي سيظهر بعد عيسى عليه السلام هو آخر نبي، وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 1470
السؤال رقم: 108
هل صحيح أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء والمرسلين؟ لو كان هذا صحيحًا، فما السبب وراء ذلك؟ ألا تعتقد أن البشرية بحاجة إلى المزيد من الأنبياء هذه الأيام؟
الإجــابة:
أهمية /1
النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ولما كان الدين الذي بُعث به أكمل الأديان كان من صفاته أنه صالح لكل زمان ومكان، والعلماء الربانيون ينشرون الدين للناس ويبينونه.
والسائل كأنه يقول لله رب العالمين: أنا أعلم منك؛ لِمَ لم تجعل الرسالات متوالية؟ والله أعلم حيث يجعل رسالته، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [سورة الأنعام: 124].
وأخبرنا الله عز وجل أنه جعل الرسالات السابقة كرسالة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام رسالات خاصة لأقوامهم، وجعل لها أمدًا تنتهي بنهايته، ولم يتكفل الله بحفظها؛ بل وَكِلَ حفظها إلى البشر فضيعوها، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء } [سورة المائدة: 44].
وقد أخبر الله رسله عليهم السلام أن الرسالات الإلهية ستنتهي برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل جعل الرسالات الإلهية يتمم بعضها بعضًا، ويكمل المتأخر ما بناه المتقدم؛ ولذلك أخبر به النبي داود عليه السلام حيث قال: «الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا، وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا» (مزامير: 118: 22). ومعنى هذه البشارة: أن الرسالات الإلهية أشبه شيء بالبناء، وأن كل نبي يكمل ما بدأه النبي الذي سبقه، حتى إذا تكاملت بعثة الأنبياء، ولم يبق إلا النبي الأخير، وقارب البناء على الكمال، ولم يتبق منه إلا لبنة واحدة، بعث الله رسوله وخليله محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فكمل به الدين، وتمت به النعمة، وختمت النبوات، وتكامل البناء، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وهو الذي ضرب له المثل بالحجر المشار إليه في كلام داود عليه السلام.
وورد هذا الخبر في الأناجيل أيضًا، حيث جاء في الأناجيل البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، وبيّن المسيح عليه السلام أن النبي الخاتم محمدًا صلى الله عليه وسلم تكتمل ببعثته الرسالات الإلهية، ويكمل الدين، وتتم به النعمة، ولذا قال كما نقله متى: «قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا!» (متى: 42:21). وورد أيضًا هذا الخبر في رسالة بطرس الأولى: 7:2.
وبين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كيف أكمل ما بدأه الأنبياء قبله؟ وكيف كان عمله متممًا لعملهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ» (صحيح البخاري (3535) واللفظ له، وصحيح مسلم (2286)].
حتى إذا تم الدين واكتملت النعمة ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [سورة المائدة: 3].
أما الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فقد قضى الله أنه رسول الله إلى الناس كافة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون} [سورة سبأ: 28]، وقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [سورة الأعراف: 158]؛ ولذا فقد قضى أن تكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم باقية إلى قيام الساعة، وكفل لها من التدابير الكونية والشرعية ما يحفظها ويجعلها باقية إلى قيام الساعة، ومن ذلك: أن الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وقابلوه وتلقوا عنه ونقلوا رسالته كانوا أكثر من مائة ألف، وهؤلاء حملوا عنه الرسالة لمن بعدهم، في حين كان عدد الحواريين الذين كانوا مع عيسى عليه السلام لم يزيدوا عن سبعين حواريًا، ولم يؤمن بموسى عليه السلام إلا القليل.
إن الرسالة المحمدية الخاتمة نقلت عبر الأجيال نقلًا متواترًا سواء ما يتعلق بالاعتقاد أو العبادات أو المعاملات أو السلوك والأحوال، ولذا يجد الإنسان اليوم أن الشعائر التي يتعبد بها المسلمون اليوم هي التي كان يطبقها صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. كما أن الوحي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كان القرآن الكريم أو السنة النبوية محفوظ بحفظ الله لم يفقد منه حرف.
وإذا كان ذلك كذلك، والرسالة باقية محفوظة، وهي مناسبة لكل عصر وزمان، ومناسبة لكل بيئة، ويمكن تطبيقها تحت كل ظرف، فالناس في هذه الأيام بحاجة إلى التمسك بدينه صلى الله عليه وسلم والعمل بسنته، ويكفيهم ذلك، ولو جاء نبي لكان من أمته صلى الله عليه وسلم ولعمِل بشريعته، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِين} [سورة آل عمران: 81]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 450
السؤال رقم: 109
هل صحيح أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم هو مؤسس ديانة الإسلام؟
الإجــابة:
الإسلام دين من عند الله تعالى، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبي مرسل، وهو المبلِّغ عن الله عز وجل، وهو رسول كسائر الرسل عليهم السلام، قال تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِين} [سورة الأحقاف:9]، والرسالات الإلهية منزلة من عند الله، يكمل بعضها بعضها، ويصدق اللاحق السابق، ويدعو إلى تبجيله وتعظيمه والشهادة له بالرسالة، ومن كفر بنبي واحد فقد كفر بجيمع الأنبياء والمرسلين؛ لأن رسالتهم واحدة، وغايتهم واحدة.
ورسالة الإسلام موجودة على الأرض منذ نزل آدم من الجنة إلى الأرض، فكل الأنبياء مسلمين ورسالتهم الإسلام، ولم يوجد وقت لم يكن فيه رسول يدعو إلى دين الله الإسلام، إلى أن جاء الرسول الخاتم بالشريعة والرسالة الخاتمة، فبه ختمت الرسالات والشرائع، وإذا كان ذلك كذلك فلا يصح من حيث المنطق أن نقول: هل صحيح أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو مؤسس الدين الإسلامي؛ لأن دين الله الإسلام موجود قبل وجود موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
لذا لا يصح أن يسأل بمثل هذا السؤال: هل محمد صلى الله عليه وسلم هو مؤسس الدين الإسلامي، أما الأديان الوضعية كالبوذية والكنفوشيوسية، فيصح السؤال عنها بمثل هذا السؤال فيقال من أسس البوذية؟ لأنه قبل بوذا ما كان على الأرض ديانة بوذية ولا يوجد بوذيون كذلك، وكذا يقال بالنسبة للكنفوشيوسية والهندوسية، فيقال من أسس الهندوسية؟ ومن أسس السيخية؟.
الرقم المُوحد: 300
السؤال رقم: 110
هل صحيح أن المسلمين يعبدون النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم؟
الإجــابة:
أهمية /1
غير صحيح، المسلمون يعبدون الله وحده لا شريك له، ومن عبد مع الله غيره أو عبد غير الله فهو كافر، وليس بمسلم، والمسلمون يقولون في صلاتهم: أشهد أن لَا إله إِلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
كما أن الكتاب الذي جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مملوء بالأدلة العقلية التي تبين بطلان الشرك، وفساد سعي المشرك من مثل قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون} [سورة الأنبياء: 22].
فالمسلمون يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعبدونه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» [رواه أحمد (7358)]، وهو حديث حسن.
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الغلو فيه ومجاوزة الحد فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله، ورسوله» [صحيح البخاري (3445)].
وبين النبي صلى الله عليه وسلم لابنته رضي الله عنها وهي أقرب الناس إليه، ولغيرها من ذوي قرابته أنه لا يغني عنهم من الله شيئًا يوم القيامة، فقال صلى الله عليه وسلم: حين أنزل عليه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين } [سورة الشعراء: 214] «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد المطلب، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت رسول الله، سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا» [متفق عليه، صحيح البخاري، 2753، وصحيح مسلم، 351]. فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد منهم أن يعبدوه لما بين لهم أنه لا ينفعهم، ولقد أنزل الله إليه في القرآن العظيم الذي يتلوه المسلمون قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين} [سورة الزمر: 65]، فكيف مع هذا كله يظن أن المسلمين يعبدونه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 350
السؤال رقم:113
لماذا تزوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإحدى عشرة امرأة، على الرغم من أنه يحل للمسلم فقط أن يتزوج حتى أربع زوجات؟
الإجــابة:
أهمية /2
الجواب الإجمالي أن للنبي صلى الله عليه وسلم خصائص ليست لأمته، منها أن الله تعالى أباح له التزوج بأكثر من أربع، وقد كان لسليمان عليه السلام مائة امرأة وقيل أكثر، ولم يكن ذلك شاغلًا له عن الدعوة ولا عن الجهاد؛ ولأن الشخص المسلم لا يتعلق به مهام عظيمة كما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من المهام، وإنما حُدِّد لغيره الزواج بأربع لكونه عاجزًا عن القيام بأكثر من ذلك، وهذا العجز منتفٍ في حق نبينا صلى الله عليه وسلم، والجواب التفصيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم تعددت زوجاته لأسباب كثيرة منها:
أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا العدد لم يكن الدافع له هو رغبة الرجل بالنساء فقط، وإلا لو كان ذلك هو الدافع لكان اختياره صلى الله عليه وسلم من الزوجات الأبكار صغار السن المشهود لهن بالحسن، لكن هذا لم يكن الدافع الرئيس. ولم يتزوج بكراً إلا واحدة فقط وهي عائشة رضي الله عنها، وبقية زوجاته كن أرملات ومطلقات ومنهن من تخطت الأربعين والستين.
أن لكل زوجةٍ من أمهات المؤمنين رضي الله عنها قصةً تدل على وجه الحكمة في نكاحها، فزواجه من أي امرأة منهن رضي الله عنهن إنما كان لأسباب اقتضتها طبيعة المهمة الملقاة على عاتقه وطبيعة الرسالة التي يحملها. وبيان لرحمته بالنساء.
أن زواجه صلى الله عليه وسلم كان لمصالح عظيمة لدين الناس ودنياهم، ومن أعظم ذلك أن الشريعة تضمنت أحكامًا كثيرة تتعلق بالنساء عمومًا، وبالحياة الزوجية خصوصًا، ولا يمكن أن تستقل امرأة واحدة بنقل كل ذلك وروايته عنه صلى الله عليه وسلم.
أن بعض من تزوج بها كان جبرًا لكسرها؛ ذلك أنها كانت من المهاجرات للحبشة، فارتد زوجها وتخلى عنها، وأبوها كافر مشرك مناوءٌ ومحادٌ للرسول صلى الله عليه وسلم، فهل يترك هذه المرأة بين زوج مرتد، وأب ناقم عليها لإسلامها، فكانت الحكمة والرحمة تقتضي منه أن يتزوجها ليعوضها عما فقدت، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم لها نعم العوض عن الدنيا كلها وليس عن الأب والزوج فقط، وهذه كانت تفاخر بين النساء أن الله زوجها لنبيه صلى الله عليه وسلم. ومثلها من مات عنها زوجها وهي ذات عيال فتروجها النبي صلى الله عليه وسلم ليكفلها وعيالها؛ فأي نعمة أنعمها الله عليها أكبر من ذلك.
أن من مصالح هذا التعدد كان تأليف قلوب القبائل التي كان يدعوها إلى الإسلام، فمصاهرته لبعض القبائل كان سببًا في دخول القبيلة في الإسلام.
أن منهن مَن تزوج بها لقرب أبيها وحسن بلائه في الإسلام، فكان زواجه منها مكافأة لأبيها أن تكون ابنته زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، كعائشة وحفصة رضي الله عنهما، فتحقق لآبائهما من الشرف والمكانة في دين الله ما لم يتحقق لغيرهم، لعلم الصحابة رضي الله عنهم ولعموم الأمة أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ابنتيهما كان تقديرًا لهما.
أن منهن مَن تزوج بها ابتداء كما يتزوج الناس، كخديجة وسودة رضي الله عنهما، ومنهن مَن تزوج بها لحسب البيت الذي هو منه في قومها، فيزداد شرفهم وتثبت مكانتهم عند المسلمين بذلك، كجويرية رضي الله عنها.
أن منهن من تزوج بها لإزالة عادة جاهلية، وهي تحريم التزوج بمطلَّقة الابن المُتبنَّى، فلما أبطل الله التَّبَنِّي أكَّد ذلك بأن زوَّج نبيه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها، بعد أن طلقها ابن النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة رضي الله عنه الذي تبناه النبي قبل النبوة، وكان هذا الطلاق بإرادته رغبةً عنها، فكان في ذلك نفيًا لعادة الجاهلية التي تحرم الزواج من مطلقة الابن بالتبني.
أن زوجات النبي لم يتضررن من تعدده، بل كل واحدة منهن كانت تعد زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم مفخرة عظيمة جدًا، وكن يفاخرن بذلك، بل نقل أن بعض الصحابيات عرضت نفسها على الرسول صلى الله عليه وسلم، كما نقل أيضًا عن زوجته أم حبيبة أنها عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الزواج بأختها، فعن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: «أفعل ماذا؟» قلت: تنكحها، قال: «أو تحبين ذلك؟» قلت: لست لك بمخلية، وأحب من شركني في الخير أختي، قال: «فإنها لا تحل لي»، قلت: فإني أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي سلمة، قال: «بنت أم سلمة؟» قلت: نعم، قال: «لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن، ولا أخواتكن» [متفق عليه، صحيح البخاري (5101) وصحيح مسلم (1449)].
ولمّا كان هذا الاصطفاءُ نعمةً كبيرةً، حيث خَصَّهنَّ رب العالمين، من بين نساء الدنيا من لدن آدم إلى آخر الناس، ليكُنَّ أمهات المؤمنين، وزوجات سيد المرسلين في الدنيا والآخرة، رتّب الله لمن أطاعتْ وأحسنتْ منهنّ مضاعفة المثوبة، كما رتّب لمن خالفت وعصت مضاعفة العقوبة، فقال عزوجل: {يَانِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [سورة الأحزاب: 30-31]، ومن قذف الله في قلبه نور الإيمان ووفقه للعلم الصالح علم أن في ذلك تمام الحكمة من جهة، وكمال الخُلُق والصفات النبيلة لنبينا صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 460
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
(قسم الدخول في الإسلام)
السؤال رقم: 77
كيف يصبح المرء مسلمًا؟
الإجــابة:
أهمية/1
الدخول في الإسلام لا يتطلب ممن يريد الدخول فيه الذهاب لمسجد أو عالِم، بل كل ما على من أراد الدخول فيه أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، معتقدًا معناها، وهو أنه لا معبود بحق إلا الله، ومتيقنًا بها، مع البراءة من كل المعبودات والأديان الأخرى، ويعتقد بقلبه الإيمانَ بالله تعالى، وأنه الرب المالك لكل شيءٍ والمتصرف فيه كما يشاء، والإيمانَ بالملائكة، وأنهم خلقٌ مطيعون لله تعالى، والإيمانَ بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ـ عليهم الصلاة والسلام ـ، كالتوراة والإنجيل، وأن القرآن ناسخٌ لها، وهو الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمانَ بالرسل إجمالًا، ومنهم عيسى عليه السلام عبدُ الله ورسولُه خلقه بكلمة منه، وهي قوله: (كن) فكان، خاصَّةً إن كان نصرانيًّا، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وليس بعده نبي ولا رسول، وأن شريعتَه ناسخةٌ لكل الشرائع السابقة، والإيمانَ باليوم الآخر، والمراد به الغيب المتعلق بما بعد الموت، من العذاب والنعيم والبعث، واليومُ الآخر يومُ القيامة، وهو يوم الجزاء والحساب، والإيمانَ بالقضاء والقدر، وأن كل شيء يحصل في الكون فإن الله يعلمه بالتفصيل قبل وقوعه، وقد كتبه في اللوح المحفوظ، ولا يقع إلا بعلمه ومشيئته وخلقه له، ثم يتعلم بعد ذلك شعائر الإسلام شيئًا فشيئًا، من الطهارة والصلاة، وترك المحرمات.
الرقم المُوحد: 690
السؤال رقم: 79
هل يجب عليَّ أداء الصلاة بمجرد اعتناقي الإسلام؟
الإجــابة:
أهمية/1
نعم يجب على المسلم أداء الصلاة إذا دخل في الإسلام، لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي فريضة الله على كل الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وعلى أتباعهم إلى يوم القيامة، ويجب على المسلم إذا دخل في الإسلام أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها؛ لأن الصلاة على المؤمنين مؤقتة بأوقاتها، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [سورة النساء: 103]، والصلاة هي ثاني أمر أمره الله لموسى عليه السلام حينما كلمه ربه فقال تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} [سورة طه: 11-14]. وقال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين} [سورة يونس: 87].
والصلاة لها ثمرات عظيمة من أهمها أنها تساعد الإنسان على الاستقامة والبعد عن الفواحش والآثام قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون} [سورة العنكبوت: 45]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 980
السؤال رقم: 80
أبلغ من العمر أربعة عشر عامًا وأظن أن عائلتي لن توافق على اعتناقي الإسلام؟
أهمية/1
الإجــابة:
للإجابة عن هذا السؤال جوانب:
الأول: إن قرار اختيار الإنسان لطريق الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام هو أعظم قرار؛ لأن فيه رضا الله، وفيه الفوز في الدنيا والآخرة، فكل من يحترم إنسانيته ويحترم عقله فعليه أن يتحرر من عبودية الهوى، وأغلال المجتمع التي تمنعه من السير إلى الله، وأن يؤمن بما يدله عليه العقل السليم، والفطرة المستقيمة، والوحي الصحيح.
الثاني: أن الأمر الأهم أن تكون على يقين أنه يجب عليك أن تعتنق الإسلام؛ لأن نجاتك من عذاب الآخرة متوقفٌ على ذلك، وأن تكون جازمًا غير مترددٍ في هذا القرار.
ثالثًا: توقَّع أفضل النتائج، وضع خطةً لأسوئها، بمعنى: ماذا لو وافقت أسرتك، وقالت: افعل ما تشاء، أو أنت حر، أو نحو ذلك، أليس هذا هو المطلوب، وهو احتمالٌ واردٌ؟ بلى، لكن يحاول الشيطان دائمًا أن يحول بينك وبين الإسلام بمثل هذه الأفكار والاحتمالات، ثم ماذا لو لم توافق على ذلك؟ هل تظن أن الحل الصحيح هو في بقائك على ما أنت عليه، وقد علمت أنه خطأ؟ الجواب لا، ولكن المفترض أن تفكر في الحل المناسب، وكل شخص له ظروفه الزمانية والمكانية التي تناسبه، فمن يناسبه إخفاء إسلامه فهذا لا يضر إن شاء الله، وقد يكون الأفضل لغيرك أن يعلن إسلامه.
رابعًا: إذا كان الأفضل بعد اعتناقك للإسلام البقاء مع أسرتك، ومحاولة دعوتهم، فهذا هو الأفضل، وإذا كنت تُقدِّر عدم مناسبة ذلك وتستطيع أن تستقل فأنت مطالب بذلك، ولا يأمرك الإسلام بهجر عائلتك أو مقاطعتهم حتى لو انفصلت عنهم، مع دعاء الله لهم بالهداية، بل الإسلام يأمرك أن تحسن إليهم وتبرهم، حتى ولو لم يسلموا.
خامسًا: المرء قوي بإخوانه ضعيف بنفسه، فيحسن لك التواصل مع من يمكنه الوقوف إلى جانبك من المسلمين.
الرقم المُوحد: 1000
السؤال رقم: 82
ماذا يفعل المسلم الذي اعتنق الإسلام بخلاف زوجته؟
الإجــابة:
أهمية/1
إذا كانت زوجته يهودية أو نصرانية فلا مانع من استمرار النكاح، قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} [سورة المائدة:5]. وعليه أن يجتهد في دعوتها إلى الإسلام والدعاء لها، لعل الله أن يهديها، وإذا كانت زوجته ليست من أهل الكتاب فإن النكاح ينفسخ بمجرد إسلام الزوج، ويمكن أن يتريث بعض الوقت، لعل الله أن يهديها إلى الإسلام، لكن لا يكون بينهما جماعٌ حتى تسلم.
الرقم المُوحد: 2350
السؤال رقم: 83
اعتنقت الإسلام قبل زوجها فهل زواجهما صحيح؟
الإجــابة:
أهمية/1
إذا أسلم زوجها الذي كان دخل بها قبل أن تنتهي عدتها فزواجهما صحيح، والعدة ثلاث حيض إن كانت تحيض، أو ثلاثة شهور إن كانت لا تحيض، وإذا انتهت عدتها ولم يُسلم انفسخ عقدها، وإذا كان الزوج لم يدخل بها فالفُرقة تقع بمجرد إسلامها، وينفسخ بذلك نكاحهما.
الرقم المُوحد: 1040
السؤال رقم: 87
أعرف أن الإسلام هو الدين الحق إلا أنني أجد صعوبة فـي ترك الدين الذي نشأت عليه رغم عدم إيماني به حقيقة
الإجــابة:
أهمية/1
هذه المعرفة هي الخطوة الأولى للهداية بإذن الله، والحقيقة أن الإنسان يزري بنفسه، ويظلمها، ويظلم عقله، أن يرى الحق ناصعاً كالشمس، ويرى الباطل مظلماً كالليل، ثم يتعامى عن الحق، ويظل في الظلمة، إن الإنسان الذي يحترم إنسانيته، يرفض أن يعيش في دين يعلم علم اليقين أنه باطل لمجرد أنه اعتاد عليه منذ الصغر، ويترك ديناً قويماً، هو دين الله الذي ارتضاه لنفسه، وكلف به رسله ليبلغوه، إن العقل السوي، والقرار الصائب أن يتحول الإنسان للحق الذي يراه، ويترك الباطل الذي يستيقن أنه باطل، وعليه أن يعلم أن الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة هي لمن آمن بالله وصدق المرسلين، وليعلم أن الخسارة والبوار والهلاك في الدارين لمن كفر بالله واتبع سبيل الشياطين.
ثم نقول لك إن هذه المعرفة التي توصلتَ إليها رائعة وقيمة؛ لكنها لا تنفع إذا لم تثمر الدخول في الإسلام، ونصيحتنا لك ما يلي:
أولًا: توجَّه بقلبك إلى الله تعالى رب العالمين، واطلب منه أن يشرح يصدرك للحق، ثانيًا: تفكر في مصيرك لو مت قبل الدخول في الإسلام، فهذه الصعوبة والمشقة في اتخاذ القرار لا تقارن بصعوبة ما سيلقاه الإنسان بعد موته إذا أعرض عن الإسلام، والعاقل هو من يتفكر في العواقب، ثالثًا: تأمل وحدد الأمر الذي تستصعبه والذي يمنعك من الدخول في الإسلام، وابحث له عن حلٍّ، رابعًا: غيِّر المجتمع الذي حولك قدر المستطاع؛ ليسهل عليك إن شاء الله اتخاذ القرار الصحيح.
الرقم المُوحد: 990
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام (قسم القرآن والكتب السابقة) السؤال رقم: 90
ما هو القرآن؟
الإجــابة
القرآن كلام الله تعالى المنزل بواسطة جبريل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي، المتعبد بتلاوته، وهو الكتاب الحاكم على الكتب السابقة، والناسخ لما فيها من الشرائع، كالتوراة والإنجيل، والمصدِّق لما فيها من الحق، بمعنى أنها متفقة في أصل الدعوة إلى التوحيد والإيمان بالغيب والبعث وأصول العقيدة عمومًا، نزل خلال ثلاثة وعشرين سنة على النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظه الصحابة ونقلوه لمن بعدهم كتابة وحفظًا، فهو محفوظ في الصدور، ومكتوب محفوظ في السطور، واعتنى به المسلمون، وتناقلوه بحروفه وقراءاته جيلًا بعد جيل، وهو ثلاثون جزءًا، وفيه مائة وأربع عشرة سورة.
وهو كتاب عظيم متضمن للعقيدة والأحكام والأخلاق والآداب، وقصص الأنبياء، وأخبار الأمم السابقة، وذكر الله فيه مصير المؤمنين والكفارين والمنافقين في الدنيا ويوم القيامة، وتحدى الله الإنس والجن ـ ولو اجتمعوا ـ على أن يأتوا بمثله، ولم ولن يتمكن أحد من تحريفه فضلا عن الإتيان بمثله أو مثل بعضه، وبين الله سبحانه وتعالى أن هذا القرآن شفاء لكل داء من أدواء النفوس والأبدان، وفيه موعظة لمن أراد الاتعاظ بما فيه والاهتداء بهدية، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين} [سورة يونس: 57].
ولما كانت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة، ولن يأتي نبي بعده؛ جعل الله آية هذه الرسالة، آية باقية إلى يوم القيامة، بمعنى أن كل من اطلع عليه وقرأ فيه تقوم عليه الحجة بصحة الرسالة، ونبوة النبي الذي جاء به وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك جعل الله في القرآن من الدلائل البينات والحجج الواضحات والبراهين على أصول الدين ما يبهر العقول، ويأخذ بالألباب؛ ولذا لا يزال يسلم الآلاف من البشر إذا اطلعوا عليه أو على ترجمة معانيه.
قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ}[ سورة الجن: 2] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم» [سنن الترمذي ت شاكر (2906)، وسنن الدارمي (2650)].
والقرآن نزل بلسان عربي مبين، أبهر العرب بفصاحته وبيانه، ولا يُقدِّر قدر هذا الإعجاز اللغوي العظيم إلا أهل اللغة الذين نزل بلسانهم، وهو محفوظ باللغة التي نزل بها، ويتلوه المسلمون كما كان يتلوه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وللقرآن الكريم علوم كثيرة، كالتجويد والتفسير وأسباب النزول وغيرها، ألف العلماء فيها كتبًا مشهورةً لا تحصى إلا بالكلفة، ولمعاني القرآن تراجم معتمدة بلغات كثيرة.
فعلى كل من يقدر إنسانيته، ويحترم عقله، أن يجتهد في قراءة هذا الكتاب العظيم الذي ما طرق البشرية كتاب خير منه، أو يقرأ ترجمة معانيه إن كان لا يعرف اللغة العربية، فلو ذُكر لعاقل أن كتابًا كتبه حكيم بالغ الحكمة، وأنه قد أودع فيه كل حكمته؛ لكان حريًا بالإنسان أن يجتهد في الاطلاع عليه، كيف وبين يديك أيها الإنسان كتاب إلهي، لا يزال موجودًا باللغة التي نزل بها، ولا يزال محفوظًا من النقص والزيادة، سالمًا من التحريف والتبديل، فيه خبر من مضى، وشرع من مضى ومن بقى، وبيان مصير كل حي، ثم لا تطلع عليه، إن تجاهل الإنسان للقرآن وعدم عنايته به؛ لايضر القرآن الكريم، وإنما يضر المُعرض نفسه؛ لأن الله غني عن خلقه، قال تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِين} [سورة النمل: 92]، وقال تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين } [سورة العنكبوت:6].
السؤال رقم: 91
ما الموضوعات التي يتناولها القرآن؟
يمتاز القرآن بأنه ليس سردًا تاريخيًا متصلًا، بل كل موضع فيه يحوي تنوعاً كبيراً من قصص الأنبياء والعبرة منها، ومن دلالة النظر في آيات الله وبديع صنعه، ويتخلل ذلك أوامر ونواهي وأخلاق وآداب وتشريعات وعقائد.
وتنوعت المواضيع التي تناولها القرآن الكريم، ويمكن إجمالها فيما يلي:
أنه كتاب شامل لكل ما يحتاج إليه المرء في أمر دينه ودنياه وأخراه، وعلاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بالناس من حوله، وعلاقته بالكون الذي يعيش فيه.
بيان صفات الله تعالى وأسمائه وأفعاله وجزائه ودينه وشرعه وقدره وقضائه، وأنه المنفرد بالخلق والملك والرزق والتدبير والإحياء والإماتة.
بيان حق الله تعالى على خلقه، وهو توحيده وعبادته دون ما سواه، وبيان حق الخلق على الخالق إذا عبدوه وأطاعوا أمره بأن يدخلهم الجنة، وفيه تفاصيل العبادات والأحكام والمعاملات.
أنه بصائر للخلق، وهدى ورحمة وموعظة وكفاية للبشرية في الدلالة إلى الطريق القويم والصراط المستقيم، قال تعالى: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [سورة الإسراء:9].
الحديث عن الكتب الإلهية وما تضمنته من هداية ودلالة، وحلال وحرام، وتشريع، قال تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِين } [سورة المائدة: 46].
بيان النبوات والرسالات الإلهية، وما قاله كل نبي لأمته، وما رد عليه الملأ من قومه، وجزاء من آمن به وعقوبة من خالفه وعصاه، وبيان الآيات التي أيد الله بها كل نبي. وبيان حاجة الخلق إلى الرسل، ونذارتهم وبشارتهم، وبيان ما يجب الإيمان به من الكتب المنزلة عليهم، وبيان حال الأمم السابقة وما فعلوه بأنبيائهم؛ لأخذ العبرة والعظة من ذلك.
الحديث عن اليوم الآخر وهو يوم البعث والنشور والجزاء، وتفصيل جزاء المؤمنين ودخولهم الجنة خالدين فيها أبدًا، وجزاء الكافرين ودخولهم النار خالدين فيها أبدًا، وتفاصيل كل ذلك.
الحديث عن العوالم الغيبية كالملائكة والجن والشياطين، كيف خلقت، وما أعمالها، وصفاتها، وطاعة الملائكة لربها، وعصيان الجن والشياطين، وسائر أحوالها.
بيان العبادات المشروعة كالصلاة والزكاة والصيام والحج والبر والإحسان والولاء والبراء، والمعاملات كالبيوع والمداينات والأنكحة والمواريث، وتزكية النفس بالأخلاق النبيلة وتطهيرها من الأخلاق الرذيلة، وبيان المحرمات والمكروهات والفواحش والآثام.
الدعوة إلى النظر والاعتبار في الآيات الكونية في السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم، وكذا النظر في الآفاق وما اشتملت عليه الأنفس، والتفكر فيها تفكرًا يقود المرء إلى الإيمان والإسلام والإذعان للخالق وعبادته؛ قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون } [سورة البقرة:164].
سرد خلق هذا الكون وخلق الإنسان الأول واستخلافه في الأرض، وتكليفه بعمارتها، وبيان الشرائع الربانية والسنن الكونية التي تعينه على الاستخلاف فيها، وبيان كيف ضلت الأمم السابقة وبغت وأفسدت في الأرض، مع بيان عاقبة المتقين الطائعين لربهم.
تضمن القرآن من الأدلة العقلية، والأقيسة المنطقية، والأمثال المضروبة، والأسئلة المفحمة ما لا يحاط به إلا بكلفة، وكلها حجج بينة وأدلة قاطعة على المسائل التي أوردها القرآن، وهذه الأدلة إذا تأملها المنصف لا يسعها إلا الإذعان والتسليم لما دلت عليه.
القيم العالية السامية التي لا يمكن أن تقوم حضارة راشدة، أو مدنية متكاملة إلا بتوافرها والسعي لتحقيقها.
ومما ينبغي أن يلحظه القارئ للقرآن الكريم أنه لن يجد القرآن مصنفًا تصنيفًا موضوعيًا كسائر كتب البشر؛ وإنما هو كتاب إلهي ترد فيه المسألة الإيمانية ودليلها وجزاؤها مقترنة بسنة كونية لعمارة الأرض، يتبعها بيان حال أمة من الأمم السابقة التي خالفت في هذه المسألة، فمن رام معرفة الموضوعات التي تناولها القرآن العظيم فعليه أن يقرأ القرآن كاملًا؛ ليتعرف على الموضوعات التي تناولها.
الرقم المُوحد: 760
السؤال رقم: 93
لماذا يعتبر القرآن معجزة لغوية؟
الإجــابة
يتضح الإعجاز اللغوي في القرآن العظيم من وجوه كثيرة تجل عن الحصر، وسبب كونها تجل عن الحصر؛ أن الكاتب في هذا العصر وكذا القارئ ليس بمستوى من أنزل عليهم القرآن من أهل اللغة العربية، الذين كانوا يعرفون أساليبها ونظمها، ويفرقون بين الكلام الذي في غاية البيان، والكلام الذي دونه. ثم هم الذين اعترفوا ببلاغته وإعجازه.
وسنحاول أن نبين بعض هذه الأوجه لعلنا نوفق لشيء من ذلك، فمن هذه الأوجه ما يلي:
الأول: أن القرآن العظيم تنزيل إلهي، فهو كلام الله وخطابه للبشر، فكيف لا يكون غاية في الإعجاز والبيان وهو كلام الله، فكما أن الله أعظم وأجل وأكبر من كل مخلوق، فإن كتابه وبيانه وخطابه أجل من كل كلام وبيان، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} [سورة الشورى:11].
الثاني: أراد سبحانه وتعالى أن يجعل آية الرسول صلى الله عليه وسلم العظمى هي القرآن العظيم وهو كتاب سيقرأه الناس إلى قيام الساعة؛ فقضى سبحانه وتعالى أن يكون في غاية البيان والفصاحة، قال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين} [سورة الشعراء:195]، وحيث تحقق له ذلك؛ فحقّ له أن يكون في أعلى مستويات الفصاحة والبيان.
الثالث: جاءت الموضوعات في هذا الكتاب العظيم متآلفة الألفاظ، يأخذ بعضها برقاب بعض، يَرِدُ فيه الأمر العقدي، والسنة الكونية، والخبر، والعظة، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، في آية واحدة، في نسق لغوي عال، له حلاوة عند سماعه، بليغ في مكوناته اللغوية، قاطع في حجته، حافل بالأسئلة المفحمة والملجئة، وكل ذلك بلغة رصينة، تبهر القارئ، وتأخذ بمجامع القلوب فتصغي لموعظته، وتصدق خبره، وتأتمر بأمره، وتنهتي عن نهيه، وهذا محال أن تستوعبه لغة غير العربية.
الرابع: اللغة العربية لغة واسعة المفردات، وجذورها اللغوية كثيرة جداً، والقرآن العظيم لم يرد فيه إلا المفردات والكلمات ذات الجذر السهل القريب للأذن، الذي يسهل تردادها وحفظها، ولم يرد فيه كلمات غريبة مستوحشة، وهذا الاصطفاء الإلهي البياني من جذور كلمات العربية جعل للقرآن العظيم خصائص إعجازية كثيرة، يسرت تلاوته وحفظه وحلاوة سماعه.
الخامس: أن المحتوى الموضوعي في القرآن الكريم متنوع أشد التنوع، والعادة أن كل نوع من الموضوعات يحتاج إلى لغة تخصه، فلغة الموعظة غير لغة الموضوع القانوني الجزائي، غير لغة الترغيب والترهيب، ولغة الأخبار والتشويق غير لغة الإنباء عن الغيب، ولغة البراهين والأسئلة الملجئة غير لغة الأحكام والتشريع، إلى غير ذلك من موضوعات القرآن، والعجيب أن ذلك كله جاء بأسلوب واحد شامل لكل هذه الموضوعات، لا تستنكر الأذن أو العين ورود أسلوب في غير محله، أو ورود موضوع في غير محله.
السادس: أن القرآن العظيم يسوق المسألة العظيمة بأسلوب في غاية اللطف والهدوء حتى لو كان المخاطب في مستوى من الجهالة وخيم، انظر إلى قوله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُون وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون} [سورة الصافات:95-96]، فهل رأيت خطاباً يوقظ العقل، ويناقشه في أعظم موروث سيطر على العقول سنين، بهذا الأسلوب الرائع الهادي، المفحم الملجيء، هل يمكن لعاقل أن يعبد ما ينحت، ويخشع لما لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر.
السابع: أن القرآن العظيم كتاب دين شامل، تناول التشريع الذي قد يستحيا منه، فأورد الأمر به بتعبير عال يؤدي الغرض ولا يستهجنه السمع، كما في الآيات التي تتناول علاقة الرجل بزوجته، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [سورة النساء:43]، فعبر عن هذه العلاقة بالملامسة، وعبر عن قضاء الحاجة بالغائط، والغائط في لغة العرب هو المكان المنخفض، لأن عادة من يقضي حاجته في الصحراء أن يبحث عن مكان منخفض؛ ليستتر عن الناس.
الثامن: أن البشرية في كل عصورها يتسابق أدباؤها وشعراؤها في كتابة نص يكون في محل الصدراة، فخلد التاريخ مدونات أدبية: شعراً، وروايةً، وتأليفاً، كلها طغى عليها ضعف البشر، فهي إما سرد لقصة، أو كتابة لقصيدة تصف ما يدور في ذهن الشاعر، ولكنها لا تحمل قيماً وتشريعاً وأخباراً عن الغيب، بل هي باختصار تحكي شيئاً من واقعهم، فلما جاء القرآن في أعلى درجات الفصاحة، ومحتواه عظيم وشامل ومتنوع؛ أخذ بألباب البشر وعقولهم فعظموه، وهو يستحق التعظيم كله.
التاسع: أن العرب الذين نزل بلغتهم القرآن العظيم كانوا يعقدون المواسم السنوية للمسابقة في فصاحة بيانهم، سواء في الشعر أو الخطابة أو النثر، وكان الشاعر يمضي عامين يصنع قصيدته؛ لتنال السبق في الموسم، فلما جاء القرآن العظيم أبهرهم، وعلموا أن كل فصاحة كانوا يتباهون بها لم تبلغ القرآن ولن تدانيه، كيف لا، والله تحداهم في أكثر من مرة أن يأتوا بمثل القرآن العظيم، أو بمثل سورة من مثله، فعجزوا، فدل ذلك على دلائل كثيرة منها أنه معجز في بيانه وفصاحته.
هذه بعض جوانب إعجازه من حيث اللغة، وأستغفر الله أن يكون مثلي يبين إعجازه اللغوي؛ لأن كل بيان لإعجازه سيكون حتماً دون ما يستحقه من بيان.
ينظر: الرسالة للشافعي ص79-88، تفسير القرطبي 6/ 31-32، مجموع الفتاوى 26/ 25-26، الموافقات 2/ 101-108.
الرقم المُوحد: 1490
السؤال رقم: 94
هل كتب النبي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم؟
الإجــابة
القرآن كان يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم طيلة ثلاث وعشرين سنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحفظه ثم يقرأه على الصحابة، فمنهم من يحفظه في صدره مثل النبي وهم الكثرة، ومنهم من كان يكتبه وهم القليل، ومن هؤلاء القليل من خصصهم النبي صلى الله عليه وسلم لكتابة القرآن متفرقا غير مجموع في كتاب واحد، ذلك أن سور القرآن لم تكن تنزل أحيانا كاملة مرتبة، وإنما متفرقة على فترات، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر الصحابة بموضع ومكان كل مجموعةِ آياتٍ جديدةٍ تتنزل بأن هذه الآيات ضعوها في سورة كذا أو بعد آيات كذا.
ويمكننا تفصيل الجواب بشكل أكبر على هذا السؤال من وجوه هي:
الأول: أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتب ولا يقرأ، بل هو أمي لم يتعلم القراءة والكتابة، قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُون } [سورة العنكبوت:48]، وأمته أمية لا تقرأ ولا تكتب في ذلك الزمان، ولذلك كانوا يعتمدون على الحفظ في كل شؤونهم، وكانت ملكة الحفظ لديهم عجيبة، فكان الإنسان يحفظ الكلام أو الشعر عند سماعه لأول وهلة.
الثاني: أن العرب أمة كانت تتمتع بذائقة بيانية عالية، وبحافظة قوية، ولذا حفظوا الشعر الجاهلي كله ولم يضع منه شيء، رغم أنهم لم يُتعبدوا بحفظه، فلما جاءهم القرآن العظيم حفظوه حفظاً دافعه التعبد لله رب العالمين، والمحبة لهذا التنزيل المبارك الذي وجدوا فيه الهدى والنور والشفاء والنصر والتمكين في الأرض، وأعانهم -بعد الله- على ذلك ما عندهم من الذائقة اللغوية، والحافظة العجيبة؛ فوضح لهم أن نظم القرآن كان في غاية الإعجاز، بحيث لو بدلت كلمة عن مكانها، أو سقطت كلمة، لاختل النظم، وتنبه القارئ لذلك، ولذا لما سمع أعرابي قارئاً يقرأ قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم } [سورة المائدة:38]، فسمعه أخطأ قائلاً: وهو الغفور الرحيم، فقال: لو غفر ورحم ما قطع، أي أنه أنكر على القارئ قراءته، رغم أنه لا يحفظ القرآن، لكن ذائقته العربية ترفض هذا التركيب المحدث.
الثالث: أن القرآن العظيم جاء بلغة سلسلة سهلة ميسرة للحفظ والفهم، قال تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا } [سورة مريم:97]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر} [سورة القمر:17]، فمن أجل ذلك حفظه المسلمون، وكان حفظه ميسراً عليهم، حتى إنك لتجد القارئ المسلم غير العربي يحفظ القرآن كاملاً، وهو لا يجيد كلمة من العربية، فسبحان من يسره، وجلعه ميسراً للعالمين.
الرابع: أن القرآن الكريم وحيٌ أوحاه الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، فبلغه النبي صلى الله عليه وسلم كما أوحي إليه، وكلما نزلت آيات قرأها عليهم وكتبها الصحابة القلائل الذين يحسنون الكتابة أو تعلموها رضي الله عنهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كتبة الوحي الخلفاء الأربعة والزبير وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وثابت بن قيس وحنظلة بن الربيع الكاتب وخالد بن الوليد رضي الله عنهم.
الخامس: أن الله تكفل بحفظه، وحفظ السنة أيضاً؛ لأنها وحي كذلك، ولذا لما كان الوحي يتنزل على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يتعجل قراءته مخافة أن ينساه، فأمره الله ألا يحرك به لسانه لحظة تنزل الوحي، ووعده الله أن يحفظه عليه، قال تعالى: {بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه } [سورة القيامة:14-18].
السادس: أن القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان محفوظاً في صدر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي صدور الصحابة رضي الله عنهم، وكان أيضاً مكتوباً كله كما سبق، لكن لم يكن مجموعاً في كتاب واحد، ولم يكونوا يهتمون بجمعه في كتاب واحد لكثرة حفظته بينهم، لكن لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وارتدت أغلب قبائل العرب -حديثة العهد بالإسلام- وقاتلهم الصحابة رضي الله عنهم، قُتل من حملة القرآن وحفظته مجموعة كبيرة، فخشي عمر رضي الله عنه أن يكثر القتل في الحفظة فيضيع القرآن؛ فاقترح على الخليفة الصديق أبي بكر رضي الله عنه أن يجمع القرآن العظيم؛ فتم جمعه في عهد الصديق رضي الله عنه.
ولعل الجواب بهذا قد اكتمل، وعرف القارئ لِم لم يكتب الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن في وقته في كتاب واحد.
ينظر موسوعة القرآن وتراجم معانيه: http://www.quranenc.com
الرقم المُوحد: 2870
السؤال رقم: 95
هل يصح أن النبي محمدًا قد كتب القرآن ونسخه من الإنجيل (العهد الجديد (Gospel؟
الإجــابة:
أهمية /1
للجواب على هذا السؤال نقول:
الأول: السائل الذي طرح هذا السؤال لا يعرف القرآن ولا يعرف الإنجيل، لأن القرآن مختلف تماماً عن الإنجيل، والإنجيل ليس إنجيلاً واحداً بل أناجيل متعددة، وهل يقصد السائل أن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم نقل من مرقص أو لوقا أو متى أو يوحنا أو من رسائل بولس أو رسائل يعقوب؟
الثاني: أن الأناجيل متناقضة فيما بينها في قضايا كثيرة جداً، ومنها أن إنجيل يوحنا جاء لتأسيس أن المسيح ابن الله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، بينما الأناجيل الثلاثة لا تصرح بالبنوة، كما أنها متناقضة في قضية الصلب تناقضاً مخيفاً، فأي إنجيل نقل منه الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الثالث: أن القرآن العظيم جاء مصححاً لبعض القضايا التي يعتقد اليهود والنصارى خلافها، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُون } [سورة النمل:76]، ومن هذه القضايا طهارة الصديقة مما نسب إليها قال تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُون } [سورة المائدة:75]، وكذلك مسألة نزول المسيح عليه السلام آخر الزمان فالنصارى يعتقدون أنه ينزل بصفته ابن الله ليحاسب العباد، بينما القرآن أثبت أنه بشر رسول ينزل كعلامة من علامات الساعة، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم } [سورة الزخرف:61].
الرابع: أن القرآن العظيم ذكر أموراً عن المسيح عليه السلام وأمه عليها السلام لا يعرفها النصارى، فمن ذلك كلام المسيح بعد ولادته ونزول المائدة من السماء، قال تعالى: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِين } [سورة المائدة:114].
الخامس: أن القرآن العظيم سالم من الأخطاء التي وردت في الأناجيل، وسالم من التناقضات الكثيرة التي اشتمل عليها الإنجيل.
السادس: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف القراءة والكتابة، وسجل هذه الخصيصة الشريفة وهي أميته في القرآن العظيم، قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُون } [سورة العنكبوت:48]، وأمته أمية لم تكن القراءة شائعة بينهم، ولم تكن كتب أهل الكتاب متداولة في مكة، ولم يكونوا على علم بما لدى أهل الكتاب.
وبعد هذا البيان هل يمكن أن يقول منصف: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب القرآن من الإنجيل واستنسخه منه، ونحن على يقين أن الإنسان المنصف حينما يقرأ ما سطرناه من الجواب سيحكم –حتما- أن السائل لم يكن يعرف القرآن العظيم ولا الإنجيل.
أما ما يوجد في الإنجيل من أمور يوافق فيها القرآن الكريم فهي من بقايا الحق الذي جاء به المسيح عليه السلام، مثل الأمر بالدعوة لعبادة الله وحده، والعجب أن الذين يشغبون على القرآن، ويوهمون النصارى بأن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم استنسخ القرآن الكريم من الإنجيل يتجاهلون أن الإنجيل نص صراحة على مجيئ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وبشر به، وأمر أتباعه بالإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم إذا بُعث، ولكنهم لا يذكرونها؛ بل يسعون جاهدين إلى كتمانها وتحريفها.
الرقم المُوحد: 3260
السؤال رقم: 96
لماذا أنزل الله القرآن الكريم على النبي؟ وهل هذا يعني نسخًا لكل من التوراة والإنجيل؟ وهل هذا يعني أن متبعي التوراة والإنجيل لم يكونوا على هدى من الله لذا أنزل الله القرآن على النبي محمد؟
الإجــابة:
أهمية /1
يقال للسائل: فلماذا أنزل الله التوراة مع أنه كان قبلها صحف إبراهيم؟ ولماذا أنزل الله الإنجيل مع وجود التوراة قبلها؟ الجواب واحد، وهو أن الله يشرع في كل عصر ما يصلح لأهله، وأما أصول الإيمان فمتفقة بين الرسل، كلهم يدعو إلى عبادة الله تعالى وحده والكفر بالطاغوت، وقد وَكَّلَ الله حفظ التوراة والإنجيل إلى علماء بني إسرائيل، فحرَّفوها وبدَّلوها، وكان في علمهم أن الله تعالى سيبعث في آخر الزمان رسولًا يختم به الرسل، وهو النبي محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى عليه الكتاب الناسخ للشرائع السابقة، والصالح لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة، والذي سيحكم به عيسى عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان، وتولى حفظه الله تعالى، بأسباب كثيرة، فمهما حاول بعض الناس تحريفه افتُضح أمرهم، وبناءً عليه فكل يهودي أو نصراني أدرك الإسلام ولم يدخل فيه فليس على هدى، قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير } [سورة البقرة:109]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» [رواه مسلم (153)]، والمراد بهذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أي الذين أرسل إليهم، وتسمى أمة الدعوة، ومن آمن به منهم يسمى أمة الإجابة، وبناءً عليه أيضًا من كان يهوديًّا ونصرانيًّا في زمنه مصدِّقًا بالتوراة والإنجيل كما نزلت، غير مبدِّلٍ ولا محرِّفٍ ومات قبل الإسلام فهو على هدى، وكل من أدرك الإسلام ولم يسلم فهو على ضلالة.
الرقم المُوحد: 1630
-283845-46084800
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
(قسم الخلق)
-294005-46465800
-300355-44470600
السؤال رقم: 16
كيف بدأت الحياة؟
الإجــابة:
أهمية /١
س- كيف بدأ الخلق ؟
ج: إن الله تعالى كان ولم يكن شيء قبله، ثم أنشأ خلقه بعد أن كان الكون كله معدوما أنشأه الله سبحانه وتعالى على غير مثال سابق،قال تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰتِۭ بِأَمۡرِهِ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾
[الأعراف ٥٤].
وروى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قوله:
" كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء ".
وخلق الله آدم أبو البشر ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير يوم طلعت عليه الشمس، يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها.
وذكر تعالى خلق الإنسان فقال :
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن طِینࣲ
ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَةࣰ فِی قَرَارࣲ مَّكِینࣲ
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَـٰمࣰا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَـٰمَ لَحۡمࣰا ثُمَّ أَنشَأۡنَـٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَـٰلِقِینَ﴾
[المؤمنون ١٢-١٤].
وقال سبحانه :
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا﴾
[النساء ١].
وقد ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك.
وذكر الله خلق السماوات والأرض وما بينهما :
﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ﴾
[لقمان ١٠].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الرقم المُوحد: 3200
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
(قسم الإسلام)
السؤال رقم: 19
ماذا يعني الإسلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
س- ماذا يعني دين الإسلام؟
ج: الإسلام بالمعنى العام: هو الاستسلام لله، والخضوع له والانقياد له وحده، ظاهرا وباطنا، وبما شرعه على ألسنة رسله، وذلك بفعل أوامره، وترك نواهيه، هذا هو الإسلام بمعناه العام.
وهو دين الأنبياء جميعا وإن تنوعت الشرعة في بعضها، فهو استسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره؛ كان مشركا، ومن لم يستسلم له ؛ كان مستكبرًا.
قال تعالى:
﴿إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ﴾
[آل عمران ١٩].
وقال سبحانه:
﴿وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾
[آل عمران ٨٥].
وفي الصحيح عن النبي محمد ﷺ قوله:
(الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد).
العلات: جمع عَلَّة وهي الضَّرة، وبنو العلات: الإخوة من أب واحد وأمهاتهم مختلفة، والمراد أن أصل دين الأنبياء واحد وإن كانت شرائعهم مختلفة.
الإسلام بالمعنى الخاص: هو ما بعد بعثة النبي ﷺ: يُختص بما بُعث به محمد ﷺ؛ لأن ما بعث به النبي ﷺ نسخ جميع الأديان السابقة، فصار من اتبعه مسلماً ومن خالفه ليس بمسلم،
فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم، فاليهود مسلمون في زمن موسى ﷺ، والنصارى مسلمون في زمن عيسى ﷺ .
وأما حين بعث النبي محمد ﷺ ، فكفروا به: فليسوا بمسلمين.
والله تعالى يشرع لكل أمة ما يناسب حالها ووقتها، ويكون كفيلاً بإصلاحها، متضمنا لمصالحها، ثم ينسخ الله ما يشاء من تلك الشرائع لانتهاء أجلها، إلى أن بعث نبيه محمدًا خاتم النبيين إلى جميع الناس على وجه الأرض، وعلى امتداد الزمن إلى يوم القيامة،
وشرع له شريعة شاملة صالحة لكل زمان ومكان؛ لا تبدل ولا تنسخ؛ فلا يسع جميع أهل الأرض إلا اتباعه والإيمان به ﷺ: قال تعالى:
﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا﴾
[الأعراف ١٥٨].
وقال سبحانه:
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ﴾
[الأنبياء ١٠٧].
وقد ختم الله به الدين وأتم به النعمة،
وجعل دين الإسلام شامل وكامل لجميع مناحي الحياة يتضمن حفظ حقوق الله، والقيام بها وأدائها، وحقوق الخلق والالتزام بها، وحقوق المخلوقات من حولنا، ويُلزم المسلم بأن يؤدي لكل ذي حق حقه.
قال تعالى:
﴿ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ﴾
[المائدة ٣].
والإسلام دينٌ منسجمٌ مع العلم والعقل والفطرة، ولا يصادم نتائج العلوم التطبيقية والتجريبية الصحيحة في كافة المجالات.
والدخول في الإسلام يتطلب النطق بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، مع العلم بمعناها والاعتقاد الجازم بها والعمل بمقتضاها،
ويتطلب الإيمـان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وأن يعبد المرءُ ربه بما شرعه له، فيقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت إن استطاع لذلك سبيلًا،
وأن يستسلم لله في جميع أمره فيفعل الأمر ويترك النهي.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرقم المُوحد: 220
السؤال رقم: 29
هل يؤيد الإسلام مفهوم الطبقية؟
الإجــابة:
أهمية /1
الحمد لله، الطبقية هي تقسيم الناس إلى طبقات بحسب المال أو العرق أو المنصب بحيث لا يمكن أن يغير الإنسانُ طبقته، والإسلام يعتبر الطبقية أثراً من آثار الجاهلية،
والإسلام يمنع وجود الطبقية في المسلمين؛ لأنه الله خلق الناس من ذكر وأنثى لتتعارف لا ليبغي بعضنا على بعض، قال تعالى:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
[سورة الحجرات:13].
وبين الرسول ‘ أن النسب لا يقدم الإنسان لذات النسب، وإنما يقدمه عمله، وما قدمه لصالح الناس من خير، قال ﷺ:
(من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه).
صحيح مسلم(38).
أما وجود التفاوت بين الخلق بسبب الغنى والمكانة وغيرها فهذه لا تحمد ولا تذم لذاتها، وإنما تحمد إذا سخر الإنسان ما آتاه الله من جاه ومنصب وغنى لطاعة الله ولخدمة الناس، ويذم إذا عصى ربه، وتكبر على الناس، وطغى عليهم، وظلمهم بسبب ذلك، وإلا فإن تفاوت الناس في متاع الدنيا سنة كونية أرادها الله لعمارة الأرض، قال تعالى:
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33)
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34)
وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)}
[سورة الزخرف:32-35]،
وبين الله أن هذا التفاوت في المتاع من تدبيره، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
(يخبر تعالى بأن الدنيا لا تسوى عنده شيئاً، وأنه لولا لطفه ورحمته بعباده، التي لا يقدم عليها شيئاً، لوسَّع الدنيا على الذين كفروا توسيعاً عظيماً، ولجعل {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ} أي: دُرُجًا من فضة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} على سطوحهم، أي: لزخرف لهم دنياهم بأنواع الزخارف، وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده خوفًا عليهم من التسارع في الكفر، وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعاً عاماً أو خاصاً لمصالحهم، وأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا، منغصة، مكدرة، فانية، وأن الآخرة عند الله تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأن نعيمها تام كامل من كل وجه، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، فما أشد الفرق بين الدارين).
تفسير السعدي، تيسير الكريم الرحمن (ص: 765).
فالإسلام لا يسعى إلى إلغاء انقسام الناس إلى غني وفقير، بأن يجعلهم كلهم أغنياء أو فقراء مثلًا، لكن شرع للغني مواساة الفقير، أما محاربة الفروق المعتادة الطبيعية بين البشر، ومحاولة إزالتها فهي مخالفة للسنن الكونية، ولذلك جاء الإسلام بالتعامل الصحيح معها،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 2470
السؤال رقم: 30
ما هو مفهوم الاعتدال فـي الإسلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
الحمد لله، الاعتدال في الإسلام هو التوسط بين الضلالتين: الغلو والجفاء،
فهو وسط بين تفريط اليهودية ووقاحتها تجاه الله حينما قالت اليهود: إن الله فقير ونحن أغنياء. وتجاه الأنبياء ففريقًا كذبوهم وفريقًا يقتلون. وبين غلو النصارى الذين ألّهوا المسيح واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله.
الاعتدال في الإسلام عام وشامل فهو في الحقوق بمعنى أن تعطي كل ذي حق حقه، وإن خالفك في دينك، أو خاصمك، قال تعالى:
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)}
[سورة المائدة:8]،
وليس كاليهود الذين يقولون ليس علينا في الأميين سبيل، وليس كالنصارى الذين يقولون من صفعك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر،لكن أكثرهم لا يطبقون ذلك؛ بل يصفعون الناس ويسلبونهم خيراتهم.
كما أن الاعتدال هو التوسط والعدل، فالإسلام في كل النواحي حسنةٌ بين سيئتين، والمطلوب من المسلم أن يعتدل فلا يغلو ويبالغ، ولا يتساهل ويتهاون، ويطبق الاعتدال في نفسه وفيما تولى من عمل وحقوق، ويعمم ذلك على أقواله وأفعاله،
فمن تلك النواحي: أولًا: الإسلام راعى حاجة الروح بالعبادات وتزكية النفوس ونحو ذلك، وراعى حاجة الجسد بتنظيم المعاملات، وضبط الطعام والشراب، والحث على النكاح ونهى عن التبتل، أي الانقطاع للعبادة وترك الزواج،
ومن الناس من غلَّب جانب الروح وأهمل الجسد، مع أن الجسد به تُؤدَّى العبادات، فتركوا الاغتسال والتنظف وكلفوا أنفسهم لبسَ الخشن وأكلَ الطعام الذي لا يلائمهم، مع الغلوِّ في العبادة، واعتزالِ الناس ومخالفةِ الفطرة، كرهبان النصارى، وبعض البوذيين والهندوس، والغلاة من المتصوفة،
وفي المقابل مِن الناس من غلَّب جانب الجسد وأهمل الروح، فلا يعيش إلا لشهواته وتحقيق رغباته، فلا يتقيد بشرع ولا يبالي بعبادة.
ثانيًا: الإسلام يجيز التعامل مع الكفار بالبيع والشراء والإهداء ونحو ذلك، ويوجب معاملتهم بالعدل، ويحرِّم إلحاقَ الأذية بهم في غير حالة الجهاد مع عدم التأثر بعقيدتهم وعاداتهم ومع المنع من الموالاة القلبية لهم،
ومن الناس مَن يقتل كلَّ من يخالفه في الدين ولا يطيق وجودهم، فيظلمهم لأنهم ليسوا على دينه أو طريقته أو مذهبه، وفي المقابل منهم مَن يتنازل عن دينه لأجل الكفار ويطيعهم في معصية الله تزلُّفًا وطمعًا، ولا يعلم أنهم يحتقرونه بذلك، فلا يحصِّل دينًا ولا دنيا.
ثالثًا: جاء الإسلام بالإيمان بالله تعالى وصفاته وأفعاله دون تمثيل، ومِن الناس مَن عقيدته الإلحاد ونفي وجود الله تعالى بلسانه، وإن كان في قلبه يخالف قولَه،
ومنهم من اعتقده كالعدم فلا يثبت له صفةً ولا فعلًا، وهؤلاء وأمثالهم اشتركوا في التعطيل،
وفي المقابل اعتقد بعض الناس أن كل شيءٍ هو الله، واعتقد آخرون الألوهية في بعض المخلوقات كالملائكة والمسيح أو ما هو أقل كالأصنام والأشجار، وسموا بعضها بأسماء مشتقة من أسماء الله تعالى، وهؤلاء وأمثالهم اشتركوا في التمثيل.
رابعًا: أثبت الإسلامُ القدرَ وأن كل شيء يحصل في هذا الكون فهو بإرادة الله تعالى، وما يحصل فيه مما يأمر به فإنه يحبه ويرضاه، وأن العبد له إرادة، وأن أفعاله الإرادية لا تخرج عن إرادة الله تعالى،
ومن الناس من يقول إن الإنسان مجبور على أفعاله ولا إرادة له، وفي المقابل هناك من يقول إن الإنسان يخلق فعله وليس ذلك بمشيئة الله وإرادته.
خامسًا: الإسلام وسط في الاقتصاد بين الاشتراكية والرأسمالية.
سادسًا: الإسلام حقَّق العدل والوسطية في جميع الأمور، في العلاقة بالله تعالى، والعلاقة بالناس، وعلاقة المرء بنفسه،
وقد تجد تحقيقًا لبعض هذه الجوانب في غير الإسلام لكن ليس على جهة العموم، وذلك لأن الإسلام دين الله تعالى الذي رضيه وختم به الأديان، وجعله صالحًا لكل زمان ومكان وإنسان، وأعجز العقول عن الإحاطة بسره ومنتهاه، ولا يقبل من أحدٍ دينًا سواه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 2140
السؤال رقم: 31
ما هي صور التسامح فـي الإسلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
الحمد لله، التسامح في الإسلام هو أرقى وأكمل تسامح عرفه البشر، ويرادفه في الشرع اليسر، واليسر في الإسلام يأتي في مجالات كثيرة منها:
تيسير الله العبادات في شريعة الإسلام، فلم تكن شريعة آصار وأغلال كما كانت في الشرائع السابقة، قال تعالى:
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}
[سورة الأعراف:157]،
فمثلاً في الشرائع السابقة لا يصلي المصلي إلا في مكان العبادة، بينما هذا الدين يجوز للمسلم أن يصلي في أي مكان أدركته فيه الصلاة في الجو أو البحر أو البر،
وكذا الحَدَث كان لا يرفعه في الشرائع السابقة إلا الماء فجاء الله بالتيمم في الإسلام فكان رحمة، وكذا القصر والفطر في السفر والمرض.
ومن يسر الإسلام وتسامحه أن شرع الله التوبة للمذنب، وكانت توبة بني إسرائيل أن يقتل بعضهم بعضاً ليقبل الله منهم توبتهم، قال تعالى:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
[سورة البقرة:54]،
أما في الإسلام فإن الإنسان إذا تاب تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)}
[سورة الفرقان:68-71]،
ومن صور اليسر ما ورد في قول النبي ﷺ :
«مَن أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخِذَ بالأول والآخِر»
رواه البخاري (6921) ومسلم (120)،
فالإساءة في الحديث تعني الرِّدَّة، وليست معاودة الذنب، فإن ارتد عن الإسلام أخذ بالأول والآخر، أما إن عاد إلى ذنب دون الردة؛ فإنه يؤاخذ بما عاد إليه في الإسلام لا بما فعل قبله؛ لقول رسول الله ﷺ :
«أمَا علمتَ أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟».
[رواه مسلم (121)].
ومن يسر الإسلام أنه دين يسر، فليس فيه أغلال ولا آصار، ولذا قال ﷺ :
(إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة).
صحيح البخاري (39).
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن قال لهما:
(يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا).
صحيح البخاري (3038)، ومسلم(7).
من يسر الإسلام وسماحته أن أوصى الولد بوالديه ولو كانا كافرين، ولو كانا يحاولان صده عن الإسلام، قال تعالى:
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)}
[سورة لقمان:15]،
ولما جاءت أم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما لزيارتها استأذنت الرسول ﷺ في أن تصلها، قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ومدتهم مع أبيها، فاستفتيت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم صليها).
صحيح البخاري (3183)،وصحيح مسلم(50)،
وكذلك أوصى الزوج بحسن تعامله مع زوجته اليهودية والنصرانية وألا يضايقها أو يعيرها أو يحتقرها لأجل دينها.
من يسر الإسلام وسماحته أن أوصى المسلم بحسن التعاون مع غير المسلمين الذين لم يقاتلوا في الدين، وأوجب عليه العدل معهم، وندبه إلى البر بهم قال تعالى:
{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) }
[سورة الممتحنة:8].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 3180
السؤال رقم: 32
ما هي حقوق الإنسان فـي الإسلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
الحمد لله، حفظ الإسلام حق الخالق، وحق المخلوق، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال:
كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: «يا معاذ بن جبل»، قلت: لبيك رسول الله، وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: «هل تدري ما حق الله على العباد؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا»، ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله، وسعديك، قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «أن لا يعذبهم»
[متفق عليه، صحيح البخاري، 6267، ومسلم 48].
والإسلام جاء لحفظ الإنسان في دينه ودنياه، فمن شمولية الإسلام أنه لم يُغفِل حق الإنسان في بعض الجوانب، كما هو الحال في القوانين الوضعية، ومن هذه الجوانب:
أولًا: حق الإنسان في الدين: دعا الإسلام إلى الدين الحق، وبيَّن بطلان الأديان الأخرى، ولكن من غير إكراهٍ على الإسلام، وجعل الدين أهم الضروريات، فيقدَّم الحفاظُ عليه على كل شيء، وحفظ لغير المسلم إذا عاش في بلاد المسلمين أن يتمتع بدينه، وفق الشروط التي جاء بها الإسلام.
ثانيًا: حق الإنسان في الحياة: حفظ الإسلام كلَّ النفوس المحترمة بتحريم قتلها، حتى في حالة الحرب منع الإسلام قتلَ الأطفال والنساء والشيوخ غير المشاركين في القتال.
ثالثًا: حق النسل والذرية، فقد حفظ الإسلام للإنسان حق النسل، وحرم منعه، أو التضييق على الإنسان في تحصيله.
ورابعًا: حقوق الإنسان الاجتماعية: حفظ الإسلامُ حق الوالدين وحق الأقارب بالإحسان والنفقة عليهم عند الحاجة وبلزوم صلتهم، وحق الجيران بالإحسان وكف الأذية عنهم، وحق الطريق بدلالة التائه وغض البصر وإماطة الأذى وعدم الإزعاج وغير ذلك، ولعموم الناس حقوق محفوظة معروفة في الإسلام.
خامسًا: حقوق الإنسان الاقتصادية: حفظ الإسلام حق التملك للفرد، وحرَّم الربا، وحذَّر من التساهل في الديون مع إباحتها للمحتاج، وأوجب مواساة المحتاجين بالزكاة وحث عليها بالصدقات، ومن كانت حاجته طارئة أباح له أن يسأل الناس حتى تزول حاجته، ونظَّم المصادر والموارد العامة للدولة.
سادسًا: حقوق الإنسان الصحية: التشريعات الصحية في الإسلام كثيرة جدًا، كلها تهدف للمحافظة على الصحة الفردية والصحة العامة،
ومن ذلك المنع من الأمور التي تضر بصحة الإنسان في نفسه أو في المجتمع من حوله، كمنع الإسلام من تناول المخدرات والمسكرات،
ومنع الزنا والشذوذ لما يتسبب به من أمراض، وبالوقاية من انتقال الأمراض،
كمنع الإسلام عند نزول الطاعون ببلد من الخروج من ذلك البلد أو من الدخول إليه؛ لأن الدخول إليه يعرض الإنسان للمرض أو الموت، والخروج منه سبب في نقل ونشر المرض للأصحاء.
سابعًا: حقوق المرأة: حفظ الإسلام حقها أمًّا بلزوم رعايتها وبرها وإسعادها قدر المستطاع، وحفظ حقها أختًا وزوجةً وبنتًا برعايتها وحمايتها والعمل على راحتها والسفر معها؛ لأن السفر مظنة التعب ولغير ذلك،
وألزم ولي المرأة بالنفقة عليها؛ لأنها مأمورة بالقرار في البيت إلا للحاجة، ولها حق التصرف فيما تملك من مال أو ميراث أو غيره،
ولها حق اختيار الزوج، وحق الحضانة والرعاية لأولادها، وغير ذلك،
والفرق بين الإسلام وغيره أن مراعاة الفرد لهذه الحقوق تكون باعتقاد ورغبة في الأجر من الله تعالى، وليس خوفًا من قانون أو نحوه،
وتتضح محاسن الإسلام جلية بالمقارنة بما كان عليه الإنسان عمومًا والمرأة خصوصًا قبل الإسلام، وفي الأنظمة المعاصرة.
ثامناً: حفظ الإسلام حق الجن وحق الحيوان كما هو معلوم في المصنفات الفقهية؛ فإذا كان الإسلام حفظ حق الجن والحيوان، فهل يتصور أن يفرط في حق الإنسان الذي كرمه الله؟ قال تعالى:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)}
[سورة الإسراء:70]،
فالتكريم في الإسلام شامل لكل الجنس البشري المؤمن والكافر، الأبيض والأسود، العربي وغير العربي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 3120
السؤال رقم: 35
هل انتشر الإسلام بحد السيف؟ إن كان الأمر كذلك، فكيف يمكن وصفه بأنه دين يدعو إلى السلام؟
الإجــابة:
أهمية /1
س: هل انتشر الإسلام بالسيف؟
ج: الأصل في انتشار الإسلام أنه انتشر بالدعوة إلى الله تعالى وأيد بالسيف لمن يقف في وجه الدعوة الإسلامية أو يحاربها، فالنبي ﷺ بلغ دعوة الإسلام بمكة ثلاثة عشر عاما، ثم فتحت المدينة بالدعوة قبل أن يؤمر بالقتال،
والصحابة والمسلمون انتشروا في الأرض ودعوا إلى الله، ومن أبى وحارب جاهدوه، والإسلام لم يكره أحداً على الدين يقول تعالى:
{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}،
وقد شرعت الجزية لمن لا يريد الدخول في الإسلام، وهي مبلغ زهيد وذلك مقابل حمايتهم وما شابه من الأمور،
وقد حمى الإسلامُ الحنيفُ أهلَ الذمة وعاشت في ظلِّه ديانات اليهود والنصارى بعد أن كان يضطهد بعضهم بعضاً، ويقتل بعضهم بعضاً فأقرَّ بينهم السَّكينة والوئام والسَّلام،
ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بالعباد أن شرع الجهاد حتى تصل الدعوة ويحكم الإسلام وبه يكون سعادة ونجات كثير من الناس في الدنيا والآخرة، والله الموفق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرقم المُوحد: 20
السؤال رقم: 37
ما موقف الإسلام من الإرهاب؟
الإجــابة:
أهمية /1
س: ما موقف الإسلام من " الإرهاب "؟
ج: الإرهاب هو العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أو معنوياً الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى صنوف العدوان وهو من صور الإفساد في الأرض.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾
[القصص ٧٧].
والذين يسعون في الأرض فساداً، قد حكم الله عليهم بأشد العقوبات كفّاً لشرهم ، وحفظاً لأموال الناس ودمائهم وأعراضهم، قال سبحانه:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)﴾
[المائدة ٣٣].
ومما ينبغي بيانه في هذا المقام أن الكفار من قديم يحاربون الإسلام ، ويصفونه بأقبح الصفات؛ تنفيراً منه،
﴿یُرِیدُونَ أَن یُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَیَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّاۤ أَن یُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ﴾
[التوبة ٣٢]،
ومن ذلك : وصفهم له بالإرهاب، والوحشية ، وينسون أن الإرهاب، والوحشية، وقتل الشعوب، والتسلط على الخلق بغير الحق، وكل صفات الذم : إنما هي في دين الكفر ، ومن صفات الكفار على مر التاريخ القديم والحديث.
وكون بعض المنتسبين إلى الإسلام تصدر منهم بعض التصرفات الخاطئة إما عن جهل أو عن قصد سيء فإن ذلك لا ينسب إلى الإسلام؛ لأن الإسلام ينهى عن ذلك، والله الموفق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرقم المُوحد: 3040
السؤال رقم: 42
تدعي كل الأديان أنها من عند الله، فلماذا ينبغي على المرء اتباع الإسلام وحده؟
الإجــابة:
أهمية /١
الحمد لله، فإن الضوابط التي يتميز فيها الدين الحق كالتالي :
أولًا: ليست كل الأديان تدَّعي أنها من عند الله عز وجل، بل بعض الأديان أديان أرضية كالبوذية والهندوسية، أي لا يدعي من أسسها أنه أتى بها من عند الله، بل تدعو هذه الأديان إلى تعظيم بعض البشر وعبادتهم على أنهم آلهة، أو تدعو إلى عبادة بعض الأشياء المحسوسة الموجودة كعبادة الشمس أو القمر أو بعض الكواكب، وتعظيم بعض المخلوقات كالشجر والجبل والحيوانات والنهر، وهذه هي المذاهب الوثنية.
ثانيًا: الدين الحق هو الذي جاء من عند الله، وهو الذي شرعه لعباده، وبلغته الرسل للناس، والرسالات السابقة كاليهودية والنصرانية كانت رسالات إلهية صحيحة، ثم دخلها التحريف والتبديل، ونسخت بمجيء رسول الإسلام محمد ﷺ ،
وتلك الرسالات قبل تحريفها كان فيها الأمر بوجوب اتباع النبي ﷺ عند ظهوره، ولا تزال بعض النصوص فيها إلى اليوم شاهدة ومبشرة بنبي الإسلام محمد ﷺ، ودعت أصحابَها إلى الانتقال إلى الإسلام،
لذلك نجد من عاصر النبي ﷺ من اليهود كانوا ينتظرون ويترقبون ظهوره ليتابعوه، ويهددون المشركين العرب به إذا وقعت بينهم نزاعات، قال سَلَمة بن سَلامة بن وَقْش رضي الله عنه، وكان من أصحاب بدر:
كان لنا جارٌ من يهود في بني عبد الأشهل، فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بيسير، فوقف على مجلس بني عبد الأشهل، وأنا يومئذ أحدثُ من فيه سنًّا، عليَّ برُدة، مضطجعًا فيها، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار، فقال ذلك لقومٍ أهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أن بعثًا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان ترى هذا كائنًا؟ إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يجزون فيها بأعمالهم، قال: نعم، والذي يُحلف به لَوَدَّ أن له بحظه من تلك النار أعظمَ تنُّورٍ في الدنيا، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيُطبَق به عليه وأن ينجو من تلك النار غدًا، قالوا له: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن، قالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنًّا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسولَه ﷺ، وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا، فقلنا: ويلك يا فلان، ألستَ بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، وليس به).
[رواه أحمد (15841) بإسناد حسن]،
لكن لما جاء النبي محمد ﷺ وتبين ليهود أنه لم يكن من الجنس اليهودي كفروا به حسداً، وإلا فإنهم يعلمون أنه نبي من عند الله.
ثالثاً: مما يحتم على الإنسان أن يتبع هذا الدين العظيم؛ أنه دين الله، وما عداه فهو دين الشيطان، وأن الإسلام هو الحق، وما سواه هو الباطل، قال تعالى:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30)}
[سورة لقمان:30].
رابعاً: أن الدين الحق وهو الإسلام يتحقق للإنسان به ثمرتان عاجلة وآجلة، أما العاجلة فإنه ينال الطمأنينة والحياة الطيبة، قال تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)}
[سورة النحل:97]،
وقال تعالى:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)}
[سورة الرعد:28]، وأما الآجلة فهي الفوز الأبدي، والنجاة من النار، والفوز برضوان الله، قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)}
[سورة آل عمران:185]،
وقال تعالى:
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15)}
[سورة آل عمران:15].
خامساً: الدين الحق وهو الإسلام يمنح الإنسان ميزاناً يعرف به الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ويميز بين الخير والشر، قال تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) }
[سورة الأنفال:29].
فيجب على كل إنسان رجلاً كان أو امرأة؛ أن يدخل في دين الإسلام؛ لأن الأديان الأخرى إما أنها رسالات سماوية سابقة فحرفت وبدلت فنسخها الإسلام، وإما أنها أديان باطلة من أصلها فلا خير فيها، والتعبد بها خسارة في الدنيا والآخرة، قال تعالى:
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)}
[سورة آل عمران:85]،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 1510
السؤال رقم: 46
أين يقف الإسلام من مفهومي الإرادة الحرة مقابل الجبر؟
الإجــابة:
أهمية /1
الحمد لله، الله سبحانه وتعالى كتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وفطر العباد على محبة الخير، وبغْض الشر، وهدى الخلق لمعرفة الخير والشر، وجعل لهم تمييزًا بين هذا وهذا، قال تعالى:
﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)﴾
(البلد : 10)،
وقال تعالى:
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)﴾
(الإنسان: 3)،
ولما سأل فرعون موسى عليه السلام: من ربكما؟ فقال كما أخبر الله عنه: |@| ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) ﴾
(طه: 50)،
فكل إنسان قد خلقه الله وهداه لما فيه صلاحه، وهذا يجده كل إنسان من نفسه، بل الحيوان البهيم قد هداه الله لما يصلح شأنه، ويحفظ جنسه، ويضمن استمرار تناسله وتكاثره.
وقد أقام الله الحجة على الخلق، ويسر أهل السعادة لليسرى وجنبهم العسرى، ويسر أهل الشقاوة للعسرى، قال تعالى:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)
وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)
وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6)
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾
(الليل: 4-10).
وسأل أحد الصحابة رضوان الله عليهم الرسولَ ﷺ عن موقف المرء من القدر السابق هل نتكل عليه وندع العمل أم نعمل؟ فكان الجواب في هذا الحديث، عن علي رضي الله عنه، قال:
كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله ﷺ، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: «ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة»، قال فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا، وندع العمل؟ فقال: «من كان من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة، فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة» فقال: «اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة»، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾
[صحيح مسلم (2647)].
فالله سبحانه وتعالى غني عن أن يجبر أحدًا؛ لأنه لا تنفعه الطاعات، ولا تضره المعاصي، لكن الله جبل الخلق وطبع ويسّر، وهو غني عن الجبر.
والله سبحانه وتعالى قد علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، ولا يقع شيء إلا بمشيئته،
وكل ما يقع فهو خلق الله وإرادته وتدبيره، وله فيه الحكمة البالغة، وللإنسان مشيئة وإرادة وهي خاصعة لمشيئة الله، قال تعالى:
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)}
[سورة التكوير:29]،
وهو يحاسب على ما اختاره وأراده.
وكل إنسان يدرك الفرق بين ما يقوم به بإرادته واختياره، وما يقع عليه رغماً عنه كالمرض والسقوط، فالإنسان يختار ما يريد، وينصرف عما لا يريد باختياره.
فالإنسان متصرف بإرادته واختياره، وهذا الذي عليه المسؤولية والحساب يوم القيامة، أما ما يقع على الإنسان من قدر لا يستطيع دفعه كالمرض أو العجز عن أداء واجب؛ فهذا لا يؤاخذ عليه يوم القيامة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 1360
أهمية /١
س: ما هي محاسن دين الإسلام أو لماذا أنا على دين الإسلام ولست على غيره من الأديان ؟
ج: محاسن الدين الإسلامي عامة في أصوله وفروعه. قال تعالى:
﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِینࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ﴾
[النساء ١٢٥].
- فمن محاسن الدين الإسلامي أنه حرر الإنسان من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، فلا يعبد المسلم ولا يسجد ولا يركع ولا يخاف ولا يرجو إلا الله تعالى، كما قال تعالى:
﴿وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَاحِدࣱۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ﴾
[البقرة ١٦٣].
- ومن محاسن الدين الإسلامي أنه ساوى بين العباد؛ فلا فضل لعربي على عجمي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى، وأبطل المعايير الجاهلية التي يتفاخر بها الناس؛ كالجاه والمال والمنصب والسلطة، قال تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾
[الحجرات ١٣].
وقد صح في الحديث أن رَسُول اللهِ ﷺ قال:
«إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ فَخْرَهُمْ بِرِجَالٍ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ».
- ومن محاسن الدين الإسلامي أنه جاء آمرًا بالإيمان بالله تعالى، قال سبحانه:
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
[النور ٦٢]،
وجاء آمرًا بالتوحيد، قال سبحانه:
﴿وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ﴾
[البينة ٥]،
وجاء آمرًا بالصلاة والزكاة، قال سبحانه:
﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾
[النور ٥٦]،
وجاء آمرًا برعاية الأمانة والعهد، قال سبحانه:
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾
[المؤمنون ٨]،
وجاء آمرًا بالوفاء بالعقود، قال سبحانه:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾
[المائدة ١]،
وجاء آمرًا بجماع الخير في معاملة الخلق والإحسان إليهم، قال سبحانه:
﴿وَأَحۡسِنُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾
[البقرة ١٩٥]،
وجاء آمرًا بلزوم الجماعة، قال سبحانه:
﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟﴾
[آل عمران ١٠٣]،
فهو دين الرحمة والخير والحكمة والعقل والفطرة والصلاح، يدعو إلى الفضائل وينهى عن الرذائل، يدعو إلى العدل وينهى عن الظلم، يدعو إلى الكرم وينهى عن البخل، يدعو إلى محاسن الأخلاق وينهى عن مساوئها،
يدعو إلى العفة وينهى عن الفاحشة، يدعو إلى الصدق وينهى عن الكذب، يدعو إلى صلة الأرحام وينهى عن قطعها،
يدعو إلى البر وينهى عن الفجور، يدعو إلى الإحسان وينهى عن العدوان، يدعو إلى حفظ الأنفس المعصومة وينهى عن إتلافها،
وينهى عن أكل أموال الناس بالباطل، وينهى عن الربا والسرقة، ويدعو إلى البيع والصدقة وجميع أنواع البر،
ولذا ما من مصلحة دينية أو دنيوية إلا دلَّ الإسلام عليها ،وما من مفسدة إلا نهى عنها الإسلام. يدعو إلى عمارة الأرض وإصلاحها وينهى عن الإفساد فيها، فهو دين الفضائل كلها.
وروى أحمد وغيره قول جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه :
(كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ. فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ).
ومن محاسن الدين الإسلامي أنه يدعو إلى الآخرة التي هي أولى من الدنيا، فإن أعظم الأمان هو الأمن والأمان السرمدي الدائم في الدخول في الجنة والنجاة من النار؛ قال تعالى:
﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾
[إبراهيم: ٢٣]،
لذلك كان الدين الإسلامي أعظم برهان، وأجل شاهد لله بالتفرد بالكمال المطلق كله، ولنبيه ﷺ بالرسالة والصدق، وذلك بما حوى من المحاسن والكمال والصلاح والرحمة والعدل والحكمة في الدنيا والآخرة، والله الموفق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعةحول الإسلام
(قسم الإيمان)
أهمية (١)
س١- من هو الله؟
ج١: الله في الإسلام هو رب العالمين والخلق أجمعين يربيهم بنعمه، قال تعالى:
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾
[الفاتحة ٢].
وهو الخالق المالك الرازق المدبر وحده للمخلوقات لا شريك له، قال تعالى:
﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـوَ اتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَـدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾
[سورة مريم: ٦٥].
وهو المعبود وحده لا معبود بحقٍّ سواه لما اتصف به من صفات الألوهية والكمال الذي له الخلق والأمر والحكم والتشريع وحده لا شريك له.
قال تعالى:
﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ اتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾
[الروم ٢٧].
العظيم الكبير الكامل الذي له الحمد كله والكمال المطلق، وله الأسماء الحسنى والصفات العُلى، قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾
[الأعراف ١٨٠].
السميع الذي كمل في سمعه، والبصير الذي كمل في بصره، والعليم الكامل في علمه، القدير الذي على كل شيء قدير لا يعجزه شيء سبحانه
الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل مخلوق وحي، وكان بالمؤمنين رحيما
الحي الذي لا يموت، الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء، قال تعالى:
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ﴾
[الحديد ٣].
الحكيم الذي أحكم خلقه، وأتقنه، وأحسنه، وله الحكمة في خلقه وأمره.
ليس له ند، ولا صاحبة ولا ولد ولا والد، ولا يشبهه شيء سُبْحَانَهُ، قال تعالى:
﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ *لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ *وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾
[الإخلاص ١-٤]،
وقال تعالى:
﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾
[الشورى ١١].
وهو في السماء فوق العرش، فوق جميع المخلوقات، قال تَعَالَى:
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾
[سورة طه: ٥].
وقال:
﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾
[سورة الأنعام: ١٨].
أهمية (١)
س٢-ما البرهان على وجود الله؟
ج٢- إن البرهان على وجود الله تعالى هو العقل الصريح والفطر السليمة والطرق المستقيمة، ولا ينكره إلا من هو خارج عن مقتضى ما تمليه عليه عقول البشر
فإن لهذه المخلوقات خالق خلقها ولا بد، لأنها إما أن توجد هذه المخلوقات من غير خالق ولا محدث، وهذا يجزم العقل ضرورة ببطلانه فلا يمكن أن يوجد شيء بلا موجد!
وإما أن تكون هذه المخلوقات خالقةً نفسها! وهذا محال وممتنع، فإن الشيء لا يحدث نفسه من العدم
وإما أن هذه المخلوقات لها خالق خلقها، وهو الله العظيم العليم الخالق الحكيم.
وقد نبه الله إلى هذا التقسيم في أحسن بيان وأوفى إيجاز، فقال:
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ
أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ}
[الطور: ٣٥، ٣٦].
وفي ذلك سئل بعضهم:
بم عرفت ربك؟ فقال: إن البَعْرةَ تدل على البعير، وآثارَ السيرِ تدل على المسير؛ فسماءٌ ذات أبراج، وأرض ذات فِجَاجٍ، وبحارٌ ذات أمواج؛ ألا تدل على اللطيف الخبير؟!
- وإن لهذه المخلوقات مدبر يدبرها ولا بد، فإنك إذا نظرت إلى العالم العلوي والسفلي رأيت فيه التدبير المتقن، وكل شيء قد وجد على هيئته اللائقة به، وأن كل المخلوقات قد هديت إلى ما يصلحها ويضمن بقائها.
وهذا الاتقان قد تكرر في جميع المخلوقات في صور وأشكال لا تحصى، ويستحيل معه نظرية الصدفة والعشوائية!
وقد نبه الله تعالى إلى هذا، فقال سبحانه:
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}
[النمل: ٨٨].
وقال:
{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}
[طه: ٥٠].
ويروى أن طائفةً من الملاحدة اجتمعوا بأبي حنيفة رحمه الله، فقالوا: ما الدلالةُ على وجودِ الصانع؟ فقال لهم: دعوني فخاطري مشغولٌ بأمر غريب، قالوا: ما هو؟ قال: بلغني أن في دجلةَ سفينةً عظيمةً مملوءة من أصناف الأمتعة العجيبة، وهي ذاهبة وراجعة من غير أحدٍ يحركها، ولا رُبَّانٍ يقوم عليها.
فقالوا له: مجنونٌ أنت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: هذا يصدقه عاقل؟ فقال لهم: فكيف صدقت عقولُكم أن هذا العالمَ؛ بما فيه من الأصناف والأنواع والحوادثِ العجيبة، وهذا الفَلَكَ الدوارَ السيَّارَ يجري وتجري هذه الحوادثُ بغير محدِث، وتتحرك هذه المتحركاتُ بغير محرِّك، فرجعوا على أنفسهم بالملام.
- والأدلة الدالة على وجود الرب سبحانه وتعالى أكثر من أن تحصر، منها:
الفطرة
والفطرة أمر غريزي يجده الإنسان في نفسه ولا يمكنه مدافعته
ومنها دلالة كل مخلوق على الخالق سبحانه وتعالى
ومنها دليل العناية والإتقان والتسخير، وغيرها مما لا يمكن عده ولا حصره فكل شيء يدل على الله تعالى الخالق العظيم المدبر الحكيم.
أهمية (١)
س٣- ما البرهان على وجوب توحيد الله تعالى؟
ج٣: البرهان على وجوب توحيد الله تعالى في ربوبيته وبأنه الخالق المالك المدبر وحده لا شريك له.
من ذلك قوله تعالى:
﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
[المؤمنون ٩١].
وهذه الآية اشتملت على ما يسميه العلماء دليل التمانع: ومعناه أنا لو فرضنا مع الله آلهة أخرى فهي:
إما أن تسلّم له بالألوهية أو تنازعه إياها
فالفرض الأول يلغي ألوهيتها إذ الخاضع مألوه وليس إلهاً، وإما أن تنازعه ملكه وسلطانه فيظهر أثر هذا التنازع في الكون في مغالبة الآلهة، وذهاب كل إله بما خلق، بحيث ينفرد كل واحد من الآلهة بخلقه، ويستبدّ به
ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزاً عن ملك الآخرين، ولغلب بعضهم بعضاً كما ترون حال ملوك الدنيا حيث ممالكهم متمايزة، وهم متغالبون، وحين لا ترون أثراً لتمايز الممالك ولتغالب الآلهة، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء.
ولو قال قائل: إن نوعاً من التوافق تم بين الآلهة، فانفرد كل إله بما خلق دون شقاق أو تنازع، لكان في ذلك أيضا أعظم الأدلة على بطلان ألوهيتهم، ذلك أن كل إله سوف تكون ألوهيته ناقصة في حق الطائفة التي لم يخلقها
وهذا يفضي إلى نقص في كل من الآلهة، وهو يستلزم المحال لأن الإلهية تقتضي الكمال لا النقص.
- وأما البرهان على وجوب توحيد الله تعالى في ألوهيته، الذي هو توحيد العبادة بأن يفرد الله عز وجل بجميع أنواعها الظاهرة والباطنة، من الصلاة، والدعاء، والذل، والتوكل، والخضوع، والخوف والرجاء، والذبح والنذر، والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة وغيرها من أنواع العبادة لله وحده لا شريك له.
قال تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾
[البقرة ٢١].
فالرب هو المستحق للعبادة وغيره مخلوق مربوب لا يستحقها.
وقد أبطَل الله تعالى اتخاذ المشركين الآلهةَ من دون الله ببراهينَ عقليَّةٍ كثيرة؛ منها:
أنه ليس في هذه الآلهةِ التي اتَّخذوها شيءٌ من خصائص الألوهيَّة، فهي مخلوقة لا تَخلق، ولا تَجلب نفعًا لعابديها، ولا تَدفع عنهم ضررًا، ولا تَملِك لهم حياة ولا موتًا، ولا يَملكون شيئًا من السماوات والأرض.
ومن ذلك قوله تعالى:
﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَة لَّا یَخۡلُقُونَ شَیۡـٔا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ وَلَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّا وَلَا نَفۡعا وَلَا یَمۡلِكُونَ مَوۡتا وَلَا حَیَوٰة وَلَا نُشُورا﴾
[الفرقان ٣].
وقوله:
﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّة فِی ٱلسَّمَـٰوَ اتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِیهِمَا مِن شِرۡكٍ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِیرٍ﴾
[سبأ ٢٢].
وقوله:
﴿أَیُشۡرِكُونَ مَا لَا یَخۡلُقُ شَیۡـٔاً وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ﴾
[الأعراف ١٩١].
أي: أيشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله مخلوقاته، وهي لا تقدر على خَلْق شيء، بل هي مخلوقة؟
وإذا كانت هذه حال تلك الآلهة، فإن اتِّخاذها آلهةً من أسْفه السَّفه، وأبطل الباطل.
- وأما البرهان على وجوب توحيد الله تعالى في أسمائه وصفاته، بأن نعلم أن الخالق غير المخلوق.
قال تعالى:
﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءٌۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾
[الشورى ١١].
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
أي: ليس يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفات كمال وعظمة، وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه.
من الدليل العقلي على ثبوت الأسماء والصفات التي دلَّ عليها الشرع أن يُقال:
١- هذه المخلوقات العظيمة على تنوعها، واختلافها، وانتظامها في أداء مصالحها، وسيرها في خططها المرسومة لها، تدل على عظمة الله وقُدرته، وعلمه وحكمته، وإرادته ومشيئته.
٢- الإنعام والإحسان، وكشف الضر، وتفريج الكربات؛ هذه الأشياء تدلّ على الرحمة والكرم والجود.
٣- والعقاب والانتقام من العصاة؛ يدلان على غضب الله عليهم وكراهيته لهم.
٤- وإكرامُ الطائعين وإثابتهم؛ يدلان على رضا الله عنهم ومحبته لهم.
قال تعالى:
﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ اتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾
[الروم ٢٧]. أي: وله سبحانه الوصف الأعلى في كل ما يوصف به، ليس كمثله شيء. ويستحيل أن يشترك في المثل الأعلى اثنان لأنهما إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلى من الآخر، وإن لم يتكافآ فالموصوف بالمثل الأعلى أحدهما وحده، فيستحيل أن يكون لمن له المثل الأعلى مثيل أو نظير.
أهمية (١)
س٤- لماذا خلقنا الله؟ وما الغاية من وجودنا؟
ج٤: الحكمة من خلقنا والغاية من إيجادنا قد أخبرنا عنها العليم الخبير إذ يقول في كتابه العزيز:
﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾
[الذاريات ٥٦].
فهذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه.
فمن حاد عن هذه الغاية فقد استحق عقاب الله، ومن امتثل استحق النعيم المقيم. قال تعالى:
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٌ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةً طَیِّبَةًۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾
[النحل ٩٧].
أهمية (٢)
س٥ - فمن خلق الله تعالى؟
ج٥: هذا السؤال باطل من أصله، ذلك لو أننا فرضنا جدلاً أن هناك خالقاً لله تعالى، فسيقول السائل: من خلق خالق الخالق، ثم من خلق خالق خالق الخالق، وهكذا يتسلسل إلى ما لا نهاية.
وهذا محال في العقول.
أما أن المخلوقات تنتهي إلى خالقٍ خلق كل شيء، ولم يخلقه أحد، بل هو الخالق لما سواه: فإن هذا هو الموافق للعقل والمنطق، وهو الإله الحق سبحانه.
ودليل ذلك قوله تعالى:
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ﴾
[الحديد ٣].
وجاء تفسير هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
" اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ".
رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" كان الله ولم يكن شيء غيره "،
وفي رواية
" ولم يكن شيء قبله ".
رواهما البخاري.
هذا العلاج الأول لهذا السؤال.
- وأما العلاج الثاني فهو كما جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
" لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق اللهُ الخلقَ، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول: الله، - ثم ذكر بمثله - وزاد: " ورسله ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له من خلق ربَّك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ".
رواها جميعاً الإمام مسلم.
ففي هذه الأحاديث:
بيان مصدر هذا السؤال، وهو: الشيطان، وبيان علاجه ورده، وهو:
١- أن ينتهي عن الانسياق وراء الخطرات وتلبيس الشيطان.
٢- وأن يقول " آمنتُ بالله ورسله ".
٣- وأن يستعيذ بالله من الشيطان.
وورد أيضا التفل عن الشِّمال ثلاثا وقراءة سورة قل هو الله أحد.
وفي ختام الجواب قال تعالى:
﴿ذَ الِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءٌ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ وَكِیلٌ﴾
[الأنعام ١٠٢].
أهمية (١)
س٦- لماذا خُلق الشر؟
ج٦: لا ينبغي طرح سؤال لماذا خلق الله الشر أو الاعتراض عليه؛ لأنَّ الله تعالى هو الخالق ولا يُسأل عما يفعل، بل هو الذي يَسأَل، قال تعالى:
﴿لَا یُسۡـَٔلُ عَمَّا یَفۡعَلُ وَهُمۡ یُسۡـَٔلُونَ﴾
[الأنبياء ٢٣].
وأمّا بعض الحكمة من وُجود وخلق الخير والشر فهي كما يأتي:
- الابتلاء والاختبار للمُكلف؛ بالخير والشر، فيتبن الصابر من غيره، والمؤمن من غيره. قال تعالى:
﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ﴾
[الملك ٢].
وقال سبحانه:
﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةًۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾
[الأنبياء ٣٥].
فقد أوجد الله عباده في الدنيا، وأمرهم، ونهاهم، وابتلاهم بالخير والشر، وبالغنى والفقر، والعز والذل والحياة والموت، فتنة منه تعالى ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو،
﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ْ﴾
فنجازيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ْ﴾.
- تحقيق ثُنائية الكون؛ فالخير لا يُعرف إلا بمعرفة الشر، فبضدها تتميزُ الأشياءُ، والشر ضروريٌ لوجود الخير لأنه سعي ضده، والخير والشر وتقلّب الإنسان فيهما من طبيعة الحياة في الدُنيا.
- الشرُ أمرٌ نسبيّ؛ فالأمر الذي قد يراه البعض شراً قد يراهُ آخرون خيراً، فقطعُ يد السارق على سبيل المثال شرٌ له، ولكن فيه خيرٌ للمجتمع لأنَّ فيه ردع للناس من الاعتداء على أموال بعضهم البعض.
- تحقيق المعنى الحقيقيّ للاختبار العادل للمُكلّف؛ فقد بيّن الله تعالى للإنسان طريق الخير والشر، وأعطاه الحُرية في الاختيار بينهما.
قال تعالى:
﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَیۡنَیۡنِ
وَلِسَاناً وَشَفَتَیۡنِ
وَهَدَیۡنَـٰهُ ٱلنَّجۡدَیۡنِ﴾
[البلد ٨-١٠].
أي: ألم نجعل له عينين يبصر بهما، ولسانًا وشفتين ينطق بهما، وبينّا له طريق الخير والشر؟
- أنَّ كثيرًا من الشرور التي نراها ليست شرورًا محضة من كل وجه، بل يكون فيها جوانب خير، وكم في ثنايا ما نراه شرًا من خير كبير، فقد يُصاب الإنسان بمرض يكون سببًا صارفًا له عن شرّ أعظمَ منه، وقد يخسر الإنسان صفقة مالية ربما لو كسبها لطغى وتجبر، وقد يموت للإنسان ولد ربما لو عاش لكان وبالًا عليه
وقد يكون الإنسان مستحقًا للنار بعمله وهي الكارثة الحقيقية فيصيبه الله بمصيبةٍ فيصبر عليها فيجزيه على صبره بالجنة وهي الخير الحقيقي الدائم.
فالله سبحانه وتعالى لا يخلُقُ شرًّا مَحضًا، ولا يُنسَب إليه الشر كما في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"والشر ليس إليك"
رواه مسلم.
- ومن الحكم في وجود الخير والشر هو ظهور قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات، وظهور آثار أسمائه القهرية أي: أن الله سبحانه وتعالى يظهر آثار أسمائه وأفعاله، مثل كونه قهارًا منتقمًا عدلًا إلى غير ذلك. قال تعالى:
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ اتٍ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٌ قَدِیرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا﴾
[الطلاق ١٢].
والشرور ليست مقصودة لذاتها ولا هي الغاية التي خلق لها الخلق، فهي مفعولات قدرت لأمر محبوب وجعلت وسيلة إليه، فإذا حصل ما قدرت له اضمحلت وتلاشت وعاد الأمر إلى الخير المحض.
ولا يُمكن أن يفهم أحد الحكمة من وجود الشر قبل أن يوقن أن هذه الدنيا دار مؤقتة، وأنها دار امتحان وابتلاء ونقص، وأن الذي ينتظر رؤية الكمال المـُطلَق فيها فإنه معارِضٌ للحكمة الإلهية التي اقتضت أن تكون الدار الآخرة هي دار الكمال.
قال تعالى عن الذي آمن:
﴿یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا مَتَـٰعٌ وَإِنَّ ٱلۡـَٔاخِرَةَ هِیَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾
[غافر ٣٩].
أهمية (١)
س٧- ما هو علاج الوسوسة في أمور التوحيد والإيمان؟
ج٧: علاج الوسوسة يكون بالأمور التالية:
- أن يحصن المؤمن نفسه بالعلم، فالجهل مدخل على الإنسان من قبل شياطين الجن والإنس.
- ذكر الله والاستعاذة من الشيطان الرجيم.
- الانتهاءُ من الاسترسال في الوسوسة وقطعها.
- سؤالُ أهل العلم، قال تعالى:
﴿فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾
[النحل ٤٣].
-283845-46084800
الأسئلة المختارة من قاموس الأسئلة الشائعة حول الإسلام
(قسم أركان الإيمان)
السؤال رقم: 48
ما هي أركان الإسلام الخمسة؟
الإجــابة:
أهمية /1
س- ما هي أركان الإسلام الخمسة؟
ج: الإسلام يقوم على خمس أركان بينها الرسول ﷺ بقوله :
(بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله و إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان )
متفق عليه.
الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أي: اعتقاد أنه لا معبود بحق إلا الله تعالى، مع العلم بمعنى ذلك وبلوازمه من الكفر بالطاغوت، والانقياد لشرع الله تعالى، والإخلاص له سبحانه مع المحبة والتعظيم،
وأن يعتقد الإنسان أن الله وحده هو الرب المالك المتصرف الخالق الرزاق ، ويثبت له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى التي أثبتها لنفسه، أو أثبتها له رسوله
ويعتقد أن الله وحده هو المستحق للعبادة دون سواه، لأنه هو الخالق وحده لا شريك له، كما قال سبحانه :
﴿بَدِیعُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ یَكُونُ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَـٰحِبَةࣱۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ
ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلࣱ﴾
[الأنعام ١٠١-١٠٢].
وشهادة أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، خاتم النبيين وأشرف المرسلين، مع الالتزام بشرعه وتعظيمه على نحو ما ورد في الشرع دون جفاء ولا غلو،
فمن الجفاء عدم العمل بسنته، ومن الغلو عبادته من دون الله تعالى، مثل: الحلف به أو دعائه أو غيرهما مما لا يجوز صرفه لغير الله تعالى.
كما يعتقد الإنسان أن الله أرسل رسوله محمداً ﷺ وأنزل عليه القرآن وأمره بإبلاغ هذا الدين إلى الناس كافة ويعتقد أن محبة الله ورسوله وطاعتهما واجبة على كل أحد ولا تتحقق محبة الله إلا بمتابعة رسوله ﷺ، قال سبحانه:
﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾
[آل عمران ٣١].
وأنه تجب طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، لا بما أحدثه الناس من البدع.
والحكمة من إرسال الرسول توجيه الناس وإرشادهم لما فيه الخير والصلاح لهم في دينهم ودنياهم وإلى ما يرضي ربهم.
الركن الثاني: إقام الصلاة، والصلاة: هي التعبد لله بأقوال وأعمال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.
وهي خمس صلوات في اليوم والليلة، صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.
والصلاة فريضة على كل مسلم.
قال تعالى:
{إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ كِتَـٰبࣰا مَّوۡقُوتࣰا}
[سورة النساء ١٠٣].
ومن حكم الصلاة أنها صلة بين العبد وربه وراحة وطمأنينة، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، إلى غير ذلك.
الركن الثالث: إيتاء الزكاة، وهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. وهي ركن من أركان الإسلام، وصدقة واجبة تؤخذ من الغني وتعطى للفقير.
قال تعالى:
﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ صَدَقَةࣰ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا﴾
[التوبة ١٠٣].
ومن حكم الزكاة أنها تطهر المال وتنميه وتزكي النفوس من الشح والبخل وتقوي المحبة بين الأغنياء والفقراء فيزول الحقد ويسود الأمن وتسعد الأمة.
الركن الرابع: صوم رمضان، وهو الإمساك عن المفطرات، كالأكل والشرب والجماع في نهار الشهر التاسع من السنة الهجرية.
قال تعالى:
﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ﴾
[البقرة ١٨٥].
ومن حكم الصيام : أن الصيام وسيلةٌ لتحقيق تقوى الله عز وجل.
وإشعار الصائم بنعمة الله تعالى عليه.
وتذكير الصائم بإخوانه الفقراء والمساكين.
والصيام يوحد مشاعر المسلمين.
والصيام يكسب البدن الصحة والقوة.
إلى غير ذلك.
الركن الخامس: الحج، وهو زيارة المشاعر المقدسة في مكة المكرمة مرةً في العمر لمن يستطيع، وذلك لأداء مناسك معينة.
قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾
[آل عمران ٩٧].
ومن حكم الحج: أن فيه تحقيق توحيد الله تعالى، وتحقيق التقوى لله سبحانه، وإقامة ذكر الله عز وجل، وتهذيب النفس البشرية، وتربية الأمة على معاني الوحدة الصحيحة، إلى غير ذلك من الحكم والفوائد والمنافع.
هذا موجز القول، ولكلٍّ من الأركان شروط وأركان وتفاصيل كثيرة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرقم المُوحد: 400
السؤال رقم: 49
ما هي صفة الوضوء؟
الإجــابة:
أهمية /1
س- ما هي صفة الوضوء؟
ج: صفة الوضوء كاملة تفصيلها كما يلي :
١- أن ينوي الإنسان الطهارة ورفع الحدث ، ولا يتلفظ بالنيّة، لأنّ محلها القلب. وكذا سائر العبادات.
٢- يقول: بسم الله
٣- ثم يغسل كفيه ثلاث مرات.
٤- ثم يتمضمض ثلاث مرات. (والمضمضة هي إدارة الماء في الفم)
ويستنشق ثلاث مرات وينثر الماء من أنفه بيساره،
والاستنشاق هو إيصال الماء إلى داخل الأنف ، والاستنثار هو إخراجه من الأنف.
٥- يغسل وجهه ثلاث مرات، وحد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، طولاً ، ومن حدّ الأذن اليمنى إلى حد الأذن اليسرى عرضا ،
والرجل يغسل شعر لحيته لأنه من الوجه ،فإن كانت خفيفة وجب غسل ظاهرها وباطنها ، وإن كانت كثيفة أي ساترة للجلد ، غسل ظاهرها فقط وخللها.
٦- ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، وحَدُّ اليد من رؤوس الأصابع مع الأظافر إلى أول العضد، ولا بد أن يزيل ما علق باليد قبل الغسل من عجين أو طين، وصبغ ونحوه مما يمنع وصول الماء إلى البشرة.
٧- ثم بعد ذلك يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة بماء جديد،
وصفة مسح الرأس أن يضع يديه مبلولتين بالماء على مقدم رأسه ويمرُّهما إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل أصبعيه السبابتين في خرقي أذنيه، ويمسح ظاهرهما بإبهاميه.
وبالنسبة لشعر المرأة فإنها تمسح عليه سواء كان نازلا أو ملفوفا من مقدَّم الرأس إلى منابت شعرها على الرقبة، ولا يجب مسح ما طال من شعرها على ظهرها.
٨- ثم يغسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الساق.
- ومن لم يجد الماء فإنه يتيمم، والتيمم: هو استعمال التراب وغيره من صعيد الأرض، عند فقد الماء أو تعذر استعماله.
قال تعالى:
﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
[النساء: 43].
وصفة التيمم ضرب التراب ضربة واحدة بباطن الكفين، ومسح الوجه وظاهر الكفين مرة واحدة. لقول النبي ﷺ لعمار بن ياسر رضي الله عنه:
«إنما كان يكفيك هكذا». فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
رواه البخاري ومسلم.
والدليل على ما تقدّم من حديث حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "
رواه مسلم.
وقوله تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾
[المائدة ٦].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرقم المُوحد: 3060
السؤال رقم: 50
ما هي صفة الصلاة؟
الإجــابة:
أهمية /1
س- ما هي صفة الصلاة؟
ج: كيفية الصلاة كالتالي:
١- أن يستقبل القبلة بجميع بدنه، بدون انحراف ولا التفات.
٢ - ثم ينوي الصلاة التي يريد أن يصليها بقلبه بدون نطق النية.
٣ - ثم يكبر تكبيرة الإحرام فيقول: (الله أكبر)، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه عند التكبير.
٤ - ثم يضع كف يده اليمنى على ظهر كف يده اليسرى فوق صدره.
٥ - ثم يستفتح فيقول:
«اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد».
أو يقول:
«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتَعَالَىٰ جدك، ولا إله غيرك».
٦ - ثم يتعوذ فيقول:
«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».
٧ - ثم يبسمل ويقرأ الفاتحة فيقول:
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾
[سورة الفاتحة:١-٧].
ثم يقول: (آمين) يعني: اللهم استجب.
٨ - ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، ويطيل القراءة في صلاة الصبح.
٩ - ثم يركع، أي: يحني ظهره تعظيماً لله، ويُكبر عند ركوعه، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه. والسُّنَّة: أن يمد ظهره، ويجعل رأسه حياله، ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع.
١٠ - ويقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» ثلاث مرات، وإن زاد: «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي» فحسن.
١١ - ثم يرفع رأسه من الركوع قائلاً: «سمع الله لمن حمده»، ويرفع يديه حينئذ إلى حذو منكبيه. والمأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده»، وإنما يقول بدلها: «ربنا ولك الحمد».
١٢ - ثم يقول بعد رفعه: «ربنا ولك الحمد، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد».
١٣ - ثم يسجد السجدة الأولى، ويقول عند سجوده: «الله أكبر»، ويسجد على أعضائه السبعة: الجبهة والأنف، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين، ويجافي عضديه عن جنبيه، ولا يبسط ذراعيه على الأرض، ويستقبل برؤوس أصابعه القبلة.
١٤ - ويقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات، وإن زاد: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» فحسن.
١٥ - ثم يرفع رأسه من السجود قائلاً: «الله أكبر».
١٦ - ثم يجلس بين السجدتين على قدمه اليسرى، وينصب قدمه اليمنى، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه.
١٧ - ويقول في جلوسه بين السجدتين: «رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني، وعافني».
١٨ - ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى فيما يُقال ويُفعل، ويكبر عند سجوده.
١٩ - ثم يقوم من السجدة الثانية قائلاً: «الله أكبر» ويصلي الركعة الثانية كالأولى فيما يُقال ويفعل، إلا أنه لا يستفتح فيها.
٢٠ - ثم يجلس بعد انتهاء الركعة الثانية قائلاً: «الله أكبر»، ويجلس كما يجلس بين السجدتين سواء.
٢١ - ويقرأ التشهد في هذا الجلوس، فيقول:
«التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال»،
ثم يدعو ربه بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.
٢٢ - ثم يسلم عن يمينه قائلاً: «السَّلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره كذلك.
٢٣ - وإذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية؛ وقف عند منتهى التشهد الأول، وهو:
«أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله».
٢٤ - ثم ينهض قائماً قائلاً: «الله أكبر»، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه حينئذ.
٢٥ - ثم يصلي ما بقي من صلاته على صفة الركعة الثانية، إلا أنه يقتصر على قراءة الفاتحة.
٢٦ - ثم يجلس متوركاً، فينصب قدمه اليمنى، ويخرج قدمه اليسرى من تحت ساقه اليمنى، ويُمكن مقعدته من الأرض، ويضع يديه على فخذيه على صفة وضعها في التشهد الأول.
٢٧ - ويقرأ في هذا الجلوس التشهد كله.
٢٨ - ثم يسلم عن يمينه قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله» وعن يساره كذلك.، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرقم المُوحد: 3070
السؤال رقم: 65
هل يعبد المسلمون الكعبة؟
الإجــابة:
أهمية /١
س- ما هي الكعبة؟ وهل يعبد المسلمون الكعبة؟
ج: الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين في صلواتهم،قال تعالى:
﴿فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ﴾
[البقرة ١٤٤].
وحولها يطوفون أثناء أداء فريضة الحج والعمرة. قال تعالى:
﴿وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾
[الحج ٢٩].
وهي البناء المعظم في مكة المكرمة، الذي أمر الله نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام أن يبنيه، قال تعالى:
﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾
[الحج ٢٦].
وهو أول بيت وضع في الأرض لعبادة الله تعالى. قال سبحانه :
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ﴾
[آل عمران ٩٦].
وأما جواب السؤال الثاني فإن المسلمين لا يعبدون الكعبة، ولا الحجر الأسود، فهم لا يخضعون لهما ولا يذلون، وإنما يقدرون ويحترمون،
وهم لا يتلقون شيئا من الأوامر أو النواهي من الكعبة والحجر الأسود؛ لأنهما لا يضران ولا ينفعان ولا يصدر عنهما شيء يمكن أن يكون فيه توجيه أو إرشاد، وإنما كان التقبيل والتقدير، والتوجه للكعبة من مظاهر وحدتهم ووحدة هدفهم، وهم يزورونها ويطوفون حولها امتثالا لأمر الله لهم بذلك، وعبادة لله وحده لا للكعبة،
والمسلمون يعلمون أنها حجر لا تضر ولا تنفع، ولكن المسلم يمتثل لأمر الله حتى ،لأن ذلك من مقتضيات العبودية لله رب العالمين.
ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه عندما قبل الحجر الأسود وقال:
«إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ»
رواه البخاري ومسلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرقم المُوحد: 1110