مقتطفات من خطبتي المسجد الحرام والمسجد النبوي
مقتطفات من خطبة المسجد الحرام
مقتطفات من خطبة المسجد الحرام
بعنوان: الصبر على البلاء
للشيخ د. بندر بليلة
بتاريخ: 25/11/1446هـ
لو كان أحدٌ يَسْلَمُ من البلاء لسَلِم منه صفوةُ الله من خلقِه، أنبياء الله ورسلُه عليهم الصلاة والسلام، أكرم خلق الله وأخشاهم له وأحبُّهم إليه.
ابتُلِيَ آدمُ عليه السلام فأُخرِج من الجنة، وزكريا بالحرمان من الولد، وأيوب بالمرض، ويونسُ بالْتِقامِ الحوت، ونبيُّنا ﷺ بإخراج قومِه له من بيته وبلده وحصارِه في شعب أبي طالب؛ حتى أكل هو وأصحابُه ورَق الشَّجَر.
المقصود الأكبر من البلاء: تكفير السيئات، وتكثير الحسنات، ورفعة الدرجات، وهي ضروبٌ لا يمكن حصرُها، ويعسُر استقصاؤها، منها المادّية من ضيق في الرزق وعلَّةٍ في البدن، ومنها المعنوية من حزنٍ وهمٍّ وغمّ.
يبتلي الله جلَّ وعلا عبادَه ليُشْعِرهم بفقرهم إليه وحاجتهم له وعدم استغنائهم عنه، فيهرعون إليه، ويستغيثون به، فيسمع دعاءهم، ويرى تذلُّلَهم، فتنقلبُ المِحْنةُ مِنحةً، والبلاءُ هِبَةً ومِنَّة.
هنيئا لمن قابَلَ البلاء بإحسان الظنِّ بربِّه، فسلَّم أمره لله، ورضِيَ واسترجع، وأعقبَ ذلك صِدْق الالتجاء، وإخلاص الدُّعاء، فاستحقَّ من الله الرحمةَ والثناء، ويا خيبة وخسارة من قابل ذلك بالتسخُّط والعصيان.
أقبل الصيف بحرِّه ولهيبِه، ولَفْحِه وقيظِه، وإن الصَّبْرَ فيه على الطّاعات والتجلُّد على القُرُبات؛ مما يُعْظِم الأجر عند رب الأرض والسماوات، من جُمَعٍ وجماعات، وطوافٍ بالبيت أوقات الظهيرات.
احتسبوا -يا عباد الله- في هذه العشر أعمالكم عند ربِّكم، فإن الأجر على قدر المشقَّة، متى ما حصلَتِ اتفاقًا، واعلموا أنَّما هي أيامٌ قلائلُ تمضي وتنقضي، ويبقى الثواب عند من لا يضيع عنده مثقالُ ذرَّة.
مقتطفات من خطبة المسجد النبوي
للشيخ د. عبد الله البعيجان
بتاريخ: 25/11/1446هـ
من الاستعداد لنسك الحجّ: تعلُّم ما يتعلَّق به من الأحكام، فالعِلْم مقدَّم على العمل، واللهُ لا يُعْبَدُ بالهوى، وإنما يُعْبد بالعلم والبصيرة.
طاعَةُ الله خيرُ مغنم ومكسب، ورضاهُ خيرُ ربحٍ ومطلب، والجنَّةُ حُفّت بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات، وإنما توفَّون أجوركم يوم القيامة، فمن زُحْزِحَ عن النار وأُدْخِلَ الجنَّة فقد فاز، وما الحياةُ الدُّنْيا إلا متاع الغرور.
تعلُّم العلم خشية، وطلَبُه عبادة، والبحث عنه جهاد، وتعليمُه لمن لا يعْلَمه صدقة، وبَذلُه لأهله قُربة، ولا يُتَقرّب إلى الله بشيء أحبَّ إليه من علم يهتدي به العبدُ في عبادته.
إن تعلُّم أحكام الحجِّ جزءٌ من أدائه، بل هو شرطٌ في صحته واستيفائه، فاحرصوا على تعلُّمها على الوجهِ الصحيح من العلماء المُعْتَبرين، ومن الجهات المعتمدة، حتى تؤدوا مناسككم على الوجه المشروع.
أطلقت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ووزارة الحجّ -خدمة لضيوف الرحمن- عبر منصاتهما التوعوية؛ جميع الخدمات التي يحتاجها الحاجُّ والزائر، من التوجيهات العلمية المعتمدة على الكتاب والسنّة، والإرشادات الأمنية والصحية، والوسائل المساعدة.
يا مَنْ شرَّفك الله بزيارة المدينة المنورة، لقد وطِئْتَ أرضًا مُشرَّفة، وحلَلْتَ دارً هي أحبُّ البلاد إلى الله بعد مكّة، فاستشعر شرف المكان، واحترمْ قدسيَّته، وتأدّب فيه بالآداب الشرعيَّة.
يا زائر مسجد رسول الله ﷺ، اغتنم فرصة هذا المكان، وأقبل على الله بجدٍّ وعزيمة وإيمان، فالعبادة فيه أفضل، والأجرُ عليها يُضاعفُ أضعافًا كثيرة، فلا تضيِّعْ وقتك بالغفلة واللهو، ولا تنشغل بأمور الدُّنيا.