لو عرفوك لأحبوك

لو عرفوك لأحبوك

خالد الخليوي

اللغة: العربية
إعداد:
الإصدار: 1.0
ترجمات 5
إنجليزي إسباني فرنسي برتغالي +1
المرفقات 7
PDF
Audio
Video
+3

خالد الخليوي

الطبعة الأولى

1443هـ-2022م

لو عرفوك ... لأحبوك

إعداد

خالد الخليوي

1443هــــ-2022م

رقم الإيداع:......../1443هـ

ردمك: 9-6219-02-603-978

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأُوْلَى: 1443هـ-2022م

أهلًا بك أيها القارئ الكريم

أسأل الله العظيم الذي خلق السماوات والأرض أن يُسعدك ويُعافيك .. وجميع أحبابك، وأن تصلك رسائلي هذه وأنت في صحة وخير وأمان.

***

قرأتُ سيرة النبي محمد -ﷺ- كاملة .. عشرات المرّات..

وقرأت القرآن الذي أنزله الله عليه كاملًا مئاتِ المرّات..

فوجدت أن القلب لا يملك إلا أن يحب هذا النبي الكريم ويرتاح لسيرته ويطمئن لصدقه.

ثم اخترت لك بعد ذلك مجموعةً من المعاني الجميلة التي استفدتها من هذه السيرة.

لعلّها أن تعجبك.. وتنير لك الطريق في هذه الدنيا، فتسعد روحُك.. ويطمئنَّ قلبُك.. وترتاح نفسك.

أخوك: خالد بن عبد الله

كان الأمر الأكبر في رسالة النبي ﷺ حينما بعثه الله إلى قومه، هو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والسّير على المنهج الذي رسمه لهم، فهو سبحانه الذي خلقهم وهو الأعلم بما يصلحهم، وهو في هذا يشابه جميع إخوانه من الأنبياء قبله عليهم السلام.

فليس هو ﷺ مصلحًا اجتماعيًا أو مفكرًا ذكيًا ... وإنما كان رسولاً من عند الله يسير بوحي من الله عز وجل.

***

سئل رجل في القديم: لماذا آمنت بالنبي محمد ﷺ فقال بإجابة بارعة: رأيته لا يأمر بشيءٍ والعقلُ ينهى عنه، ولا ينهى عن شيء والعقل يأمر به.

وبناءً عليه؛ سأعطيك في نهاية الرسالة نافذة للتواصل والسؤال.

***

أرسله الله تعالى إلى النّاس كافّة.. وكان خاتم النبيّين، ولذلك كانت معجزته باقية إلى قيام الساعة، وهي هذا القرآن الذي تحدّى اللهُ به فصحاء العرب أن يأتوا بمثله أو بعشر سور، أو بسورةٍ واحدة، فلم يستطيعوا.. وما زال التحدّي قائمًا.

***

أنزل الله القرآن قبل 1400 عام.. وما زادت الأيام والتطورات والاكتشافات العلمية إلّا إثباتًا ويقينًا بعظيم هذه المعجزة وصدق رسالة محمد ﷺ [1]. [1] ولمزيد من التفصيل يمكنك مراجعة محاضرات ومناظرات الدكتور ذاكر نايك في اليوتيوب، عن معجزة القرآن الكبرى.

***

لم تكن دعوة النبي ﷺ فلسفة يصعب على الناس فهمها أو تطبيقها. وإنما كانت سهلةً واضحةً يفهمُها الدارس والأمّي، وهي مبنية على التيسير والاستطاعة.

ولم تكن أيضًا في مجالٍ دون مجال وإنما كانت منهجًا للحياة كلها، وقد قال الله تعالى في القرآن عن القرآن: ﴿‌شَهْرُ ‌رَمَضَانَ ‌الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [سورة البقرة:185].

وقال في سورة الإسراء: ﴿‌إِنَّ ‌هَذَا ‌الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [سورة الإسراء:9].

***

يقول عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- وقد كان يهوديًّا ثم أسلم: كنتُ في المدينة النبوية مع من ينتظر وصول النبي ﷺ إلى المدينة.. فلمّا وصل ووقعت عيناي على وجهه علمتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب.

وكان أول ما سمعته يقول: أيها النّاس، أفشوا السّلام وصِلُوا الأرحام، وأطعموا الطّعام، وصلُّوا بالليل والنّاس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.

***

مكث النبي ﷺ 40 سنة مع قومه وهم يُسمّونه بالصادق الأمين ويضعون أماناتهم عنده إذا أرادوا السفر.

فلما اختاره الله رسولًا، وبدأ يدعوهم إلى عبادة الله وحده والبعد عن الحرام والزنا والظلم وقتل الأنفس بغير حق، عاداه الكثير منهم.. فكانت النهايةُ انتصارَ الحق على الباطل، وقد قال الله تعالى: ﴿‌وَكَانَ ‌حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الروم:47].

لقد كانت فرصةً عظيمةً لهم، لو نصروا النبي ﷺ وهو يدعوهم إلى الحق، لكنهم تكبروا، فأعرضوا، فخسروا.

***

من أعظم ما كان يتصف به نبينا ﷺ هو العدل مع القريب والبعيد، والصغير والكبير، وكان يحرّم على الناس ظلم البشر حتى لو كان في ريال واحد، وهو القائل ﷺ: «اتَّقُوا الظُّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ».

وهو القائل أيضًا: «لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».

***

كان يبيّن للناس أن الميزان عند الله ليس بكثرة المال، ولا وفرة الذكاء، ولا بسعة العلاقات الاجتماعية، وإنما بتقوى القلب، وعظم الإيمان، وجمال الأخلاق، وحسن التعامل، وصدق الحديث، وفعل الخيرات، وقد قال ﷺ: «لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلَّا بالتَّقوَى»، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿‌إِنَّ ‌أَكْرَمَكُمْ ‌عِنْدَ ‌اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [سورة الحجرات:13].

فأيّ ظلم أشنع من أن يُحاسب الإنسان أو يُعاقب على لون وجهه، أو على دلالة اسمه، أو على دين أبويه، أو على مجرد جنسيته، أو على أمرٍ لم يكن في يده، وإنما هو خلق الله تعالى الحكيم الرحيم؟!

***

كم كان النبي ﷺ حريصًا على العلاقة الزوجية؛ فقد جعل الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه الأسرة هو الزواج الشرعي؛ لأنه الأصل المتين الذي يتحمل البناء العالي، وأغلق كلَّ الأبوابِ الأخرى التي ما زال العالم كلّه يعاني من ويلاتها ومن الأمراض الحسيّة والمعنوية التي نتجت عنها.

وكان ﷺ قدوةً حسنة للناس في ذلك، فهو القائل ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي».

فالزواج محبّةٌ ورحمةٌ وتعاونٌ وطهارةٌ، وصدقٌ، وتربية.. كلُّ ذلك من أجل بناء أسرةٍ صالحةٍ في الأمّة.

***

من أوائل الفرائض التي أمر الله نبيه ﷺ هي فريضة الصلاة، وهي خمسُ صلوات في كل يوم، وينبغي أداؤها جماعة في المساجد، أمّا النساء ففي البيوت أفضل وأيسر.

والصلاة قائمة على تعظيم الله تعالى وكثرة ذكره والثناء عليه ودعائه بكلّ ما يحتاجه الإنسان في هذه الحياة، فهو ربّه الذي خلقه وتكفّل برزقه.

ويسبق الصلاةَ الوضوءُ الذي لا بد منه قبلها، وهو غسل الأعضاء الظاهرة (الوجه، اليدين إلى المرفقين، مسح الرأس ثم غسل القدمين إلى الكعبين).

كل هذا من أجل أن يجمع المرء بين طهارة الظاهر في الوضوء وطهارة القلب والروح في الصلاة.

ولك أن تتصور نظافة إنسان يغسل نفسه كل يومٍ في هذه الأوقات، كيف ستكون طهارتُه وأناقته؟!

***

ولأنه ﷺ كان بهذه الصورة الجميلة، والسيرة الرائعة، فقد تعلمت منه الكثير والكثير من الدروس والمعاني، ومنها:

تعلّمت مِنهُ ﷺ:

أن الله خلق الناس أحرارًا، لكنّها ليست حريّة مطلقة، فإذا وصلت الحرية إلى إيذاء نفسك أو إيذاء الآخرين حسّيًا أو معنويًّا فهنا تنتهي حدود حريتك.

وحريتك لا تعني ألا ينصحك الآخرون إذا رأوك على خطأ، فالحياة السعيدة قائمة على التعاون والتناصح والمحبة.

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن أحفظ حقوق الجيران وأن أحسن إليهم، وأن يسلموا من أذاي وضرري، وأن أبادلهم هدية الطعام بين الحين والآخر حتى تزداد المحبة وتنمو الأُلفة.

وهو القائل: «مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِيني بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ».

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن أتجمّل في ظاهري بالملابس النظيفة والعطر الجميل، وكذلك في باطني بالنيّة الطيبة ومحبة الخير للآخرين والفرح لنجاحهم وأن أحبّ لهم ما أحبّه لنفسي وهو القائل ﷺ: «إنَّ اللهَ جميلٌ يُحبُّ الجمالَ».

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن الجمال أقربُ إلى السّتر من التعرّي، فكلما كان النّاس وخاصةً النساء في سترٍ، كان الجمال عليهم أكبر وأعظم.. وكلّما زاد التعرّي.. زاد القبح والمصائب.

ولو رجع الإنسان إلى أصل فطرته لعلم أنه مفطورٌ على حبِّ السّتر والنفور من التعري.

ويمكنك بسهولة أن تعمل مقارنة في نسبة الجريمة والاغتصاب بين بلد ينتشر فيه التعري، وآخر لا يُسمح فيه بالتعري لتصل إلى نتيجة توقفك أمام الحقيقة.

وقد قال تعالى في سورة الأعراف قوله تعالى: ﴿‌يَابَنِي ‌آدَمَ ‌قَدْ ‌أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [سورة الأعراف:26].

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن أُحِبّ الأطفال وأن أرحمهم، وأن أتواضع لهم، وأن أصبر عليهم، وأحرص على تربيتهم ليكونوا أفرادًا ناجحين في مجتمعاتهم.

وأن الذي لا يرحمهم، بل ويعذبهم كما يحصل في الحروب وغيرها فإنه محروم من رحمة الله تعالى، وموعود بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة.

وقد قال ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا».

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن لنفسي عليّ حقوقًا، ومنها أن أطعمها الطعام المفيد والحلال، وأن أبتعد عن أي لقمة كان مصدرها من الحرام، أو كان طعامًا ضارًّا لجسمي في الحال أو في المآل.

وقد قال ﷺ: «أيما لحم نبت من سُحتْ فالنار أولى به».

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن أكون نظيفًا في لساني وقلبي قبل أن أكون نظيفًا في بدني وملبسي، حتى يجتمع لي الجمالان.

فالله سبحانه الذي يريد منك نظافة ظاهرك هو سبحانه الذي يريد منك نظافة باطنك.

وقد قال الله تعالى: ﴿‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌يُحِبُّ ‌التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [سورة البقرة:222].

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن يغتسل المرء وجوبًا كلما جامع زوجته، وهي كذلك وهذا من أجل البقاء طاهرًا، ومن أجل تجديد النشاط، ومن جرّب ذلك عرف جمال هذا التشريع.

ومثل ذلك بالنسبة للمرأة الحائض، فإنه يجب عليها الاغتسال إذا طهرت، ويستحب لها الاغتسال قبل ذلك.

كل هذا من أجل الطهارة وكسب ثمارها الحسية والنفسية.

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن الوالدين حقهما عظيم عند الله تعالى، وأن أولى الناس بحسن الصحبة وجميل التعامل وعظيم الصبر هما الوالدان.

وقد جعل الله تعالى رضاه في رضاهما، وسخطه في سخطهما، ولك أن تتذكر ما يحصل في العالم من عقوق عظيم للوالدين حتى إنك لتسمع قصصًا لا تكاد تُصَدَّق في سوء تعامل الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم.

وقد قال ﷺ: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ قُلْنا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ فَما زالَ يقولُها، حتَّى قُلتُ: لا يَسْكُتُ».

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن الأولاد مسؤولية عظيمة على عاتق الوالدين.

وأن الله سبحانه وتعالى سيسألهم يوم القيامة عنهم، وأنه يجب على الوالدين الرأفة بالأولاد، وحسن تربيتهم، وأن يكونوا قدوةً حسنة لهم.

وأن علاقة الوالدين مع أولادهم لا تنتهي، بل تستمر إلى آخر الحياة، لا كما يحصل في كثير من العالم، من إخراج الأولاد بعد عمر الـ18 من البيت، وانقطاع العلاقة الحقيقية بينهم فيحصل من الضياع والفساد ما تؤكده الإحصائيات الرسمية في كثير من بلاد العالم.

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن أزور المريض وأن أدعو له، وأن أحاول إدخال السرور إلى قلبه، ومساعدته في علاجه، حتى لو لم يكن ممن أعرفهم، فالله تعالى يحبّ من عباده أن يحسنوا إلى عباده، وهو القائل سبحانه: ﴿‌هَلْ ‌جَزَاءُ ‌الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [سورة الرحمن:60].

وكم ينسكب في قلب المحسن من السعادة والفرح بسبب إحسانه إلى الآخرين.

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن لا أؤذي أحدًا بقول أو فعل حتى ولو كان حيوانًا من الحيوانات، وأخبرني ﷺ أن الله عاقب امرأة بسبب أنها حبست هرّة، لم تُطعمها، ولم تتركها تأكل من الأرض.

بل أمر النبي ﷺ بالإحسان إلى جميع الخلق، من إنسان وحيوان ونبات وقال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ».

وقال الله تعالى: ﴿‌وَأَحْسِنُوا ‌إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة البقرة:195].

وقال الله عزّ وجل: ﴿‌لَا ‌تُفْسِدُوا ‌فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة البقرة:11]. وقال تعالى: ﴿‌وَلَا ‌تُفْسِدُوا ‌فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [سورة الأعراف:56].

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن جميع الأنبياء إخوة، وكانوا يدعون إلى شيء واحد، وهو توحيد الله سبحانه وجلّ، وإلى أصول الأخلاق من صدقٍ وعدلٍ وأمانةٍ وكرمٍ وتعاونٍ على الخير، والبعدِ عن الكذب والظلم والغدر والخيانة، والزنا وشرب الخمر، وكلّ ما يذهب العقل.

وإنما الخلاف بينهم في أمور العبادات من صلاة وصيام ونحوها. وأن أولهم هو آدم عليه السلام وآخرهم محمد ﷺ.

وأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله وقد أعطاه الله وأعطى والدته مريم عليهم السلام من المعجزات الشيء الكثير.

وقد ذكر الله -عزّ وجل- عيسى عليه السلام في القرآن (25) مرة، وأما أمه مريم ففي القرآن سورة كاملة باسمها.

وتعلمت منه ﷺ أن أحبهم جميعًا لأنهم صفوة الخلق عند الله تعالى.

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن لا أسخر من أي أحد بسبب شكله أو جنسيته أو طريقة كلامه أو مشيته، وأنَّه ربما كان هذا أفضل عند الله من الساخر، وربما تذهب الأيام وينقلب الحال؛ فعليك بكثرة الحمد لله تعالى والشكر له.

وقد قال تعالى في سورة الحجرات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌لَا ‌يَسْخَرْ ‌قَوْمٌ ‌مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [سورة الحجرات:11].

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن الإنسان لا بد وأن يقع في الخطأ بين الحين والآخر، وأن الواجب عليه سرعة الاعتذار والاعتراف والاستغفار وتصحيح الخطأ قدر المستطاع، فالرجوع إلى الحق، خير من الاستمرار في الباطل، وقد قال النبي ﷺ: «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ.«

فإن كان الخطأ في حق الله تعالى تبت واستغفرت وطلبت من ربي العفو والصفح.

وإن كان الخطأ في حق الخلق اعتذرت منهم وأعدت الحقوق إليهم غير منقوصة.

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن الحياة قائمة على التعاون والتنسيق بين أهلها؛ فإن رأيتَ صوابًا من أحد فاشكره وشجّعه، وإن رأيتَ خطأ من أحد فانصحه وعلمه، فالإنسان ضعيف وحده.. قويّ بإخوانه، وقد قال الله تعالى: ﴿‌وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة:2].

وقال النبي ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ».

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن الهديّة ولو كانت يسيرة فإنها تزيد المحبّة، فما أجمل أن يتعاهد الإنسان زوجته وأهله وأحبابه بين الحين والآخر من هديّة رمزية تصنع الألفة وتزيد منها، وهو القائل ﷺ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا».

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أنه لا بد من نظافة الجسم وأنه لا يجوز أن يتأخر المرء عن (40) يومًا في تنظيف الأباط والأظافر وغيرها، ولو نظفها قبل ذلك فهو حسن وجميل، فكلما كان المرء نظيفًا كان مقبولًا عند نفسه وعند الآخرين، وقد قال الله تعالى: ﴿‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [سورة البقرة:222].

***

وتعلّمت منه ﷺ:

أن أصوم رمضان كاملًا ما دمتُ قادرًا على ذلك، ورمضان هو الشهر التاسع في الأشهر العربية، وفيه أنزل الله القرآن على النبي ﷺ، ويكون الصيام عن الطعام والشراب والجماع من أذان الفجر إلى غروب الشمس.

وفي هذا الصيام من الصّحة وطهارة الروح، وزكاء النفس، والتعوّد على الصبر، ومراعاة مشاعر المساكين الذين لا يجدون الطعام طيلة السنة، وغيرها من الفوائد العظيمة.

***

أخيرًا ...

هذا جزء مما تعلمته من هذا النبي الكريم، ولعل الله أن ييسر كتابة المزيد عن هذا المورد العذب والحديقة الجميلة.

وإليك بعض مواقع الحوار.. التي يمكن الاستفادة منها في أي استفسار تحتاج إلى الإجابة عنه:

·       Edialoguec.sa

·       Slamreligion.com

ولمزيد من المعلومات والمراجع بلغتك، يمكنك الدخول إلى هذا الموقع:

·       Islamhouse.com

يا رب

بارك في كلماتي هذه واجعلها نورًا لي ولأحبائي في هذه الحياة الدنيا.