مختصر نظـرات حول اضطرابات النفس وعلاجها من منظور شرعي
مختصر نظرات حول اضطرابات النفس وعلاجها من منظور شرعي
مختصر نظرات حول اضطرابات النفس وعلاجها من منظور شرعي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يسُرّني أن أضع بين يدي القارئ الكريم بعضاً من النظرات حول العين والسحر والمس من الجن والاضطرابات النفسية، وما يلحق بها من أعراض وأمراض وعلاجها من منظور شرعي، وذلك من خلال تجربة ومشاهدة وتطبيق على أرض الواقع في أثناء عملي بمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض، وكذلك خارج المستشفى.
وفي الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- : (( ليس الخبر كالمعاينة )) [1] .
هي نظرات تهدف إلى الحدِّ من ازدواجية المريض ما بين الراقي والطبيب النفسي.
ومن جهة أخرى، المبادرة إلى خطوة علاجية تقتصر على بعض القصص والتجارب حول كل موضوع تحكي واقعنا المعاصر من خلال عملي في هذا المجال، وتتراوح فترتها الزمنية ما بين عام 1419هـ تقريباً إلى عام 1442هـ.
هذا، ولا يفوتني في مطلع هذا الكتاب أن أرفع أسمى كلمات الشكر والتقدير والامتنان إلى ولاة أمرنا حفظهم الله حيال الجهود المباركة التي يبذلونها للمرضى.
والشكر موصول لصاحب السمو الملكي / الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله أمير منطقة الرياض، الذي توّج كتابي ببرقية الشكر فجزاه الله عنِّي خير الجزاء.
كما أنني أكرر شكري ودعائي لكل من ساندني تحريرياً (بتزكية وغيرها من خطابات الشكر والتقديم) [2] أو شفهياً برأي أو مشورة، أو بنقد هادف وبنَّاء.
ولـمَّا بلغ هذا الكتاب مبلغاً لا بأس به من الثقة لدى جهة الاختصاص ولله الحمد والمنَّة، ونال -كذلك- القبول من بعض أهل العلم بفضل الله عز وجل وتوفيقه.
إرتأيتُ يومها أن أكتب نسخة مختصرة يسيرة التداول وتكون قابلة كذلك للترجمة إلى عِدَّة لغات، واستعنت بالله -عز وجل- في اختصارها قدر المستطاع.
هذا، ومن أراد زيادة تفصيل فليرجع إلى أصل الكتاب على الرابط https://bit.ly3b9dl16
ومن كان عنده زيادة علم فليجُد به علينا مشكوراً.
محمد بن زيد الكثيري
المرشد الديني بمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض
20/10/1442هـ
واتس: 00966534020030
تويتر: @alkathirimoh
https://youtube.com/chennel/UC3wx48ZIFTyk6AmjwtwfNhA
1 - نظرة حول الطَّبِيبُ الْحَاذِقُ
إن من حكمة الله البالغة أنه -سبحانه وتعالى- جعل بين الخلائق وأعمالهم في هذه الحياة تفاوتاً كبيراً، وكلٌّ ميسر لما خُلق له، قال -تعالى-: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ)[3]، وقال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [4].
والطب -في الوقت نفسه- مهنة شريفة وخطيرة؛ لأنها تتعلق بحياة الإنسان وصحته، فهي ليست كسائر المهن، ولذا فإن الخطأ فيها جسيم، وفيه مسؤولية.
لهذا، فإن الإمام ابن القيم - رحمه الله - حينما تكلم عن الطب ومكانته وأنواعه والأمور التي يجب أن يراعيها الطبيب في مهنته، ذكر - رحمه الله - أوصاف الطبيب الحاذق وأوصلها إلى عشرين صفة، وهي على النحو التالي:
يقول -رحمه الله-: «الطبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمراً.
أحدها: النظر في نوع المرض من أي الأمراض هو؟
الثاني: النظر في سببه من أي شيءٍ حدث؟ والعلة الفاعلة التي كانت سبب حدوثه ما هي؟
الثالث: قوة المريض، وهل هي مقاومةٌ للمرض، أو أضعف منه؟ فإذا كانت مقاومةً للمرض، مستظهرةً عليه، تركها والمرض، ولم يحرك بالدواء ساكنًا.
الرابع: مزاج البدن الطبيعي ما هو؟
الخامس: المزاج الحادث على غير المجرى الطبيعي.
السادس: سن المريض.
السابع: عادته.
الثامن: الوقت الحاضر من فصول السنة وما يليق به.
التاسع: بلد المريض وتربته.
العاشر: حال الهواء في وقت المرض.
الحادي عشر: النظر في الدواء المضاد لتلك العلة.
الثاني عشر: النظر في قوة الدواء ودرجته، والموازنة بينها وبين قوة المريض.
الثالث عشر: ألا يكون كل قصده إزالة تلك العلة فقط، بل إزالتها على وجهٍ يأمن معه حدوث أصعب منها، فمتى كان إزالتها لا يأمن معها حدوث عِلَّةٍ أخرى أصعب منها، أبقاها على حالها، وتلطيفها هو الواجب، وهذا كمرض أفواه العروق، فإنه متى عولج بقطعه وحبسه خيف حدوث ما هو أصعب منه.
الرابع عشر: أن يعالج بالأسهل فالأسهل، فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذره، ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط فمن حذق الطبيب علاجه بالأغذية بدل الأدوية، وبالأدوية البسيطة بدل المركبة
الخامس عشر: أن ينظر في العِلَّة، هل هي مما يمكن علاجها أولا؟ فإن لم يمكن علاجها، حفظ صناعته وحرمته، ولا يحمله الطمع على علاجٍ لا يفيد شيئًا[5].
وإن أمكن علاجها، نظر: هل يمكن زوالها أم لا؟ فإن علم أنه لا يمكن زوالها، نظر هل يمكن تخفيفها وتقليلها أم لا؟ فإن لم يمكن تقليلها، ورأى أن غاية الإمكان إيقافها وقطع زيادتها، قصد بالعلاج ذلك، وأعان القوة، وأضعف المادة.
السادس عشر: ألا يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغٍ، بل يقصد إنضاجه، فإذا تم نضجه، بادر إلى استفراغه.
السابع عشر: أن يكون له خبرةٌ باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها، وذلك أصلٌ عظيمٌ في علاج الأبدان، فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمرٌ مشهودٌ[6]، والطبيب إذا كان عارفًا بأمراض القلب والروح وعلاجهما، كان هو الطبيب الكامل، والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقًا في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيبٍ. وكل طبيبٍ لا يداوي العليل، بتفقد قلبه وصلاحه، وتقوية روحه وقواه بالصدقة، وفعل الخير، والإحسان، والإقبال على الله والدار الآخرة، فليس بطبيبٍ، بل متطببٌ قاصرٌ، ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان والذكر والدعاء[7]، والتضرع والابتهال إلى الله، والتوبة، ولهذه الأمور تأثيرٌ في دفع العِلل، وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية، ولكن بحسب استعداد النفس وقبولها وعقيدتها في ذلك ونفعه.
الثامن عشر: التلطف بالمريض، والرفق به، كالتلطف بالصبي.
التاسع عشر: أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية، والعلاج بالتخييل[8]، فإن لحذاق الأطباء في التخييل أمورًا عجيبةً لا يصل إليها الدواء، فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معينٍ.
العشرون: ( وهو ملاك أمر الطبيب)، أن يجعل علاجه وتدبيره دائرًا على ستة أركانٍ: 1 - حفظ الصحة الموجودة، 2 - رد الصحة المفقودة بحسب الإمكان، 3 - إزالة العلَّة، 4 - تقليلها بحسب الإمكان،5 - احتمال أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما. 6 - تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما، فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج، وكل طبيبٍ لا تكون هذه أخيته[9] التي يرجع إليها، فليس بطبيبٍ، والله أعلم»[10].
2 - نظرة حول الثقة بالمُعالِج
إنّ ثقة المريض بالطبيب المعالج من الضّرورة بمكان، ولا تقل أهميتها عن غيرها من الخطوات العلاجية، وتعتمد هذه الثقة على عِدَّة محاور:
منها العلاقة العلاجية المهنية (الفهم الجيد، التقبّل، الاحترام).
كما قال الشاعر:
إن المعلّم والطبيب كلاهما
لا ينصحان إذا هما لم يُكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه
واصبر لجهلك إن جفوت معلما[11]
ومنها: كفاءة المعالج وخبرته وكذلك الشهرة والاستفاضة عند المجتمع، ومما يدل على هذا قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ»[12].
«قال أبو عبيد: أصل الطِّب: الحِذق بالأشياء والمهارة بها، يقال للرجل: طب وطبيب: إذا كان كذلك، وإن كان في غير علاج المريض، وقال غيره: رجل طبيب: أي حاذق، سُمِّي طبيباً لحِذقه وفطنته. قال علقمة:
فإنْ تَسْألونِي بالنِّســـــاءِ فإنَّنِي خبيرٌ بأدواء النســاء طبيبُ
إذا شَابَ رَأْس المرءُ أو قلَّ مَالَه فليسَ لَهُ مِنْ وُدهِنَّ نَصِيبُ»[13]
وجه الاستدلال: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ولم يُعلم منه طب».
فإذا عُلِم منه طب واشتهر بذلك فليس بضامن إلا إذا تعدَّى وحصل منه تقصير وأدى ذلك إلى ضرر يلحق بالمريض، فعلى الطبيب في مثل هذه الحالة أن يضمن حقه كما هو معروف في كتب الفقه.
هذا، ونظراً لأهمية الشهرة والاستفاضة فإننا نشاهد بعض المعالجين -عموماً- يهرعون إلى وسائل الإعلام لإعداد برامج خاصة، ويحرصون كل الحرص على تعليق لوحات في عياداتهم تحتوي على مؤهلاتهم العلمية وشهادات الشكر ونحوها.
وكذلك السيرة الذاتية وتوثيقها على الغلاف الخارجي لمؤلفاتهم لينالوا ثقة المريض، وتعليق التزكيات والدروع أسلوب متَّبع اليوم في معظم العيادات الطبية وغيرهم من أصحاب الحرف والمهن، كلٌّ فيما يخصُّه ومهنته.
وروى أبو داود في سننه من حديث مجاهد عن سعد، قال: مرضت مرضاً، فأتاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعودني، فوضع يده بين ثديي، حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال لي: «إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، فائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ من ثقيف، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سبعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ»[14].
«المفؤود: الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه، كالمبطون الذي يشتكي بطنه.
واللدود: ما يُسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم»[15].
3 - نظرة حول التَّشخيص
لا شك أن الاكتشاف المبكر لعلَّة المريض في غاية الأهمية لما يترتب عليه من نتائج إيجابية لتحديد اتجاه المريض في المسار المناسب، للوقاية -بإذن الله- من الأمراض النفسية المزمنة.
لكن واقع الطب النفسي اليوم يعتمد في التشخيص على الدليل التشخيصي والإحصائي دون احتوائه على الفحص المخبري الذي يعتمده الطبيب النفسي -فقط- لكشف سلامة المريض النفسي من أي خلل طبي عضوي.
فعلى سبيل المثال: يعتمد طبيب الباطنة على أجهزة التصّوير في الكشف عن إصابة المريض بحصوة في المرارة، بينما الطبيب النفسي لا يوجد لديه جهاز أو أي وسيلة ماديَّة كسماعة طبيب يستطيع أن يعتمد عليها في الفحص على الأمراض النفسية وتحديد إصابة المريض ما بين الاضطرابات العقلية منها الذهان كالفصام، وما بين الاضطرابات العُصابية كالقلق أو الرُّهاب، وما بين الاضطرابات الوجدانية كالهوس أو الاكتئاب أو ثنائي القطب، وما بين الاضطرابات النفسجسدية[16].
فالطبيب النفسي في وقتنا الحاضر يعتمد في التشخيص على الأدلة التشخصية للاضطرابات العقلية محددة التصنيف للاضطرابات النفسية ضمن مرجعية معيارية للممارسة السريرية في مجال الصحة العقلية على مستوى العالم[17].
العلاج النفسي:
(إن تفسير كلمة العلاج النفسي يختلف تبعا للمدرسة التي يتبعها المعالج النفسي، ولكن يتفق الجميع على معنى عام هو أن الغرض الأساسي هو مناقشة أفكار وانفعالات المريض واكتشاف مصادر الصراع والإجهاد ومحاولة تكيف المريض مع المجتمع في حدود قدراته الشخصية، ذلك مع إقامة تجاوب انفعال بين المعالج والمريض واستخدامه في شفائه.
ويختلف الأطباء في أساليبهم للوصول لهذا الغرض، فكل يتبع مدرسته الخاصة ويؤمن بأنها الطريقة المثلى لاستئصال أسباب الصراع، ولتغيير الشخصية، بل ويعطي الأدلة والبراهين على أن نظريته هي السائدة في العلاج النفسي، ويحتمل أن يكون كل معالج صادقا في كلامه عن نظريته، إذ إن اعتقاده بطريقته يحمل التأثير والإيحاء إلى المريض، ولذا فأعتقد أن نجاح العلاج النفسي يعتمد على شخصية المعالج ومدى ايمانه بطريقته في العلاج، أكثر من الاعتماد على محتوى النظرية ذاتها واختلافها عن النظريات الأخرى)[18].
وكذلك الراقي أيضاً: لا يستطيع أن يُشخِّص إصابة المريض بتلبس الجن أو السحر أو العين بعين اليقين، لكنه يعتمد في التَّشخيص على اجتهادات وتجارب قائمة على قرائن مبنية على آراء شخصية وخبرات فردية تظهر على المريض في أثناء تأثره بالرقية الشرعية، فيصدر منه تشخيص مبني على غلبة الظن.
فالتشخيص يختلف من راقٍ إلى آخر على حسب الخبرة والقدرة على ربطها مع القرائن مع توفيق الله وتسديده.
وتتفاوت مصداقية القرائن من راقٍ إلى آخر على قدر تفوّق شهرة أحدهما على الآخر.
فالشهرة[19] بتوفيق الله لها أوفر الحظ والنصيب بمكانة الراقي ومنزلته لدى غالبية المرضى النفسيين؛ فقد يصعد أحد الرقاة تلقائياً إلى الشهرة بنجاح حينما يلاحظ بعض الناس إسهامه في شفاء بعض المرضى -بإذن الله- من بعض الأمراض العضوية على أثر رقيته، فسرعان ما تنتشر هذه الأخبار بين المرضى.
حينها يأخذ الكثير من المرضى النفسيين برأيه ويتركون ما سواه!
فربما يكون غير مدرك للاضطرابات النفسية!!
كما أن الشهرة أيضاً تلعب دوراً هاماً في مدى قناعة المريض النفسي من طبيب نفسي لآخر على قدر تفاوت الشهرة بينهما.
فعدم وجود تشخيص يقيني عند كلٍ منهما، من أهم الأسباب التي أدت إلى ازدواجية المريض بينهما.
فعلى سبيل المثال:
لن ينحرف المريض العضوي عن المسار الصحيح؛ ساعة إصابته بكسر في أحد أعضائه، بالاتجاه فوراً إلى طبيب العظام، ولن يلتفت إلى غيره.
فعندما يقرر طبيب العظام ضرورة إجراء عملية جراحية أو جبيرة استناداً على وسيلة ماديَّة كصورة الأشعة لتحديد مكان الإصابة ونوعيتها، فإن المريض يقتنع تماماً بهذا الإجراء، بينما لا تجد هذه القناعة عند المريض النفسي في اللحظة التي يخرج فيها من عند الطبيب النفسي، فقد تجده ملتفتاً إلى غيره.
فالطب النفسي مهما بلغ فإنه يقف عند حدٍّ معين لا يمكن أن يتجاوزه في الكشف عن إصابة المريض بتلبس بالجن أو السحر أو العين، ولا يعني أنني -من خلال هذا الطرح- أغفل الجانب الإيجابي المشاهد للطب النفسي، ويمكن القول بأن بعض التشخيص النفسي ظنِّي إلى حدٍّ ما. كما قال -تعالى-: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً) [20].
وعلى كل حال فالطبيب النفسي الماهر حتماً سيصل إلى نتيجة إيجابية وكذلك الراقي الحاذق المجتهد، وكل ذلك بتوفيق الله.
فكم من مرضى شفاهم الله -عز وجل- على أيدي الأطباء النفسيين، وكم من المرضى شفاهم الله - سبحانه وتعالى - بسبب الرقاة، وعموماً فإن هذه أسباب شرعها الله -عز وجل- وإلا فالشفاء من عند الله -سبحانه وتعالى-، وكم من مرضى شفاهم الله بدون أسباب، كما قال -تعالى-: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [21].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «إن كثيراً من المرضى، أو أكثر المرضى يُشفون بلا تداوٍ، لاسيما في أهل الوبر والقرى والساكنين في نواحي الأرض، يشفيهم الله بما خلق فيهم من القوى المطبوعة في أبدانهم الرافعة للمرض، وفيما يسَّره لهم من نوع حركة وعمل، أو دعوة مستجابة، أو رقية نافعة، أو قوة للقلب، وحسن التوكل، إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة غير الدواء»[22].
والذي أريد أن أصل إليه في موضوع التشخيص أنني سوف أضطر إلى استعمال المصطلحات الآتية لترجيح فحوى كلامي حتى تبرأ الذّمة باستعمال العبارات التالية: (أعتقد ، أتوقع، أظن، في الغالب، احتمال، أحياناً، ربما، قد يكون، الذي يظهر لي، وفي نظري)، والعلم عند الله -سبحانه وتعالى-.
4 - نظرة حول أمراض القلوب
قال -تعالى- : (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) [23].
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله ، وإذا فسدت ، فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )[24] .
قال ابن القيم -رحمه الله- : «مرض القلب : خروجه عن صحته واعتداله، فإن صحته أن يكون عارفاً بالحق محباً له، مؤثراً له على غيره ، فمرضه إما بالشك فيه[25] وإما إيثار غيره عليه»[26].
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له يبقى قلبه أسيراً لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد ؛ وهو في الظاهر سيدها لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا درت بفقره إليها وعشقه لها وأنه لا يعتاض عنها بغيرها ؛ فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه ، بل أعظم، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن ، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن ... [27].
وقال -رحمه الله-: فالبخل والحسد مرض يوجب بغض النفس لما ينفعها، بل وحبها لما يضرها ، ولهذا يقرن الحسد بالحقد والغضب ، وأما مرض الشهوة والعشق فهو حب النفس لما يضرها ، وقد يقترن به بغضها لما ينفعها ، والعشق مرض نفساني ، وإذا قوى أثَّر في البدن فصار مرضاً في الجسم ، إما من أمراض الدماغ كالماليخوليا[28] ؛ ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي شبيه بالماليخوليا ، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك. والمقصود هنا «مرض القلب » فإنه أصل محبة النفس لما يضرها كالمريض البَدِن الذي يشتهي ما يضره وإذا لم يطعم ذلك تألم ، وإن أطعم ذلك قوى به المرض وزاد»[29] .
قال مالك بن دينار -رحمه الله-: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب»[30].
وقال عمر بن صالح -رحمه الله-: «سألت أبا عبد الله -يعني الإمام أحمد رحمه الله-: بم تلين القلوب؟ فأبصر إليَّ ثم أبصر إليَّ ثم أطرق إليَّ ساعة فقال: بأي شيء؟! بأكل الحلال»[31].
5 - نظرة حول عظمة النفس
النفس الإنسانية هي المدبِّرة للبدن، قال -تعالى-: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) [32]، وقال -تعالى-: (وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) [33]. والبدن تبع للنفس[34] التي تكون بها حياته، قال -تعالى-: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [35].
وهي سرٌّ من أسرار الله في خلقه لم يطَّلع على حقيقتها وكُنْهِهَا أحد، ونظراً لعظمتها فقد أقسم الله بها في القرآن الكريم، والله -سبحانه وتعالى- لا يقسم إلا بعظيم، حيث قرنها بمخلوقاته العظيمة، في سورة (الشمس)، قال -تعالى-: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)) [36] فهي مخلوق عظيم خفيٌّ محكم ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وإنما نرى آثارها الدالة على وجودها، ولم ولن يتوصل الطب بأكمله إلى الكشف عن حقيقتها مهما بلغت تلك الأجهزة والتقنية الحديثة، ولهذا نلاحظ عجز الطب النفسي في الفحص المخبري[37] وغيره في الكشف عن خصائصها الغيبية. وهذه النفس لها صفات قائمة بها[38].
ويصف ابن القيم -رحمه الله- حال النائم: «فإن ما ينعم به أو يعذَّب في نومه يجري على روحه أصلاً والبدن تبع له، وقد يقوى حتى يؤثر في البدن تأثيراً مشاهداً، فيرى النائم في نومه أنه ضرب فيصبح وأثر الضرب في جسمه[39]، ويرى أنه قد أكل أو شرب فيستقيظ وهو يجد أثر الطعام والشراب في فيه ويذهب عنه الجوع والظمأ»[40].
وهذه النفس الإنسانية التي يقوم بها البدن مخلوق ضعيف كما قال -تعالى-: (وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا) [41].
قلت: بسبب هذا يطرأ عليها من العِلل والأمراض والأسقام والاضطرابات النفسية مما تحتاج إليه من الدواء الذي يزيل عنها ما طرأ عليها بإذن الله، والله سبحانه ما أنزل داء إلا وله دواء.
وأعظم دواء وأنفعه لعلاج النفس هو كلام الله -سبحانه وتعالى-، فهو خالقها وموجدها من العدم، وهو مدبِّرها والعليم بها كما قال -تعالى-: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) [42].
6 - نظرة حول الاضطرابات النفسية
قبل أن أشرع في الحديث عن إصابة المريض بتلبس الجن أو السحر أو العين لابد من التعريج ولو قليلاً عن الاضطرابات النفسية لإدراك الفارق بينهما.
وكما أن للوعي والتثقيف الصحي دوراً فاعلاً في عدم ازدواجية المريض ما بين الراقي والطبيب النفسي؛ فعلينا أن نميّز بين الأمراض النفسية وإصابة المريض بالمس من الجن أو السحر أو العين حتى نستطيع التعامل الصحيح مع المريض؛ فمن خلال بحثي في كتب الطب النفسي لم أجد أشمل من تلك النشرة الموجزة الصادرة من «مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض»؛ فحينما تصدر مثل هذه النشرة التوعوية من صرح شامخ تابع لوزارة الصحة غالباً ما تكون أحرى للصواب من غيرها ، ولهذا أدرجتها من ضمن أهم موضوعات هذا الكتاب بغرض الإسهام في نشرها؛ لتعمّ الفائدة منها، وليطّلع عليها الكثير.
هذا وبعد العرض الموجز عن أمراض القلوب وعظمة النفس الإنسانية أنتقل إلى ذكر موجز لبعض الاضطرابات النفسية التي تطرَّق إلى ذكرها أطباء العلاج النفسي، كما قيل: (وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق)[43].
وإليك أيها القارئ الكريم مضامين تلك النشرة وهي على النحو التالي:
القلق، والرُّهاب، والاكتئاب، والهوس، والفصام، والاضطرابات النفسجسدية..
القلــق[44]
أولاً: تعريفه :
هو حالة توتر شامل نتيجة الإحساس بتهديد خطر فعلي أو رمزي أو متخيل، ويصحبها دائما خوف غامض، وأعراض نفسية وجسمية، ويعد القلق من أكثر حالات العُصاب شيوعاً، حيث يمثل ما يترواح بين 30% و40% من الاضطرابات العُصابية ويشيع لدى الإناث وعند الأطفال والمراهقين وفي سن القعود والشيخوخة.
ثانياً : تصنيف القلق :
يصنف القلق حسب درجته ومصادره إلى :
* القلق الموضوعي العادي: ويكون مصدره خارجياً وموجوداً فعلا ويطلق عليه -أحياناً- القلق الواقعي، ويحدث هذا في مواقف التوقع، أو الخوف من فقدان شيء مثل قلق النجاح في عمل أو امتحان، أو عند الإقدام على الزواج، أو وجود خطر ما، وهذا النوع يواجه الإنسان دائماً ويعد طبيعياً .
* حالة القلق العُصابي: وهو داخلي المصدر وأسبابه لا شعورية مكبوتة غير معروفة ولا مبرر له ولا يتفق مع الظروف الداعية إليه ، ويعوق التكيف مع المجتمع والقدرة على الإنتاج والتقدم .
* القلق العام : الذي لا يرتبط بأي موضوع محدد ، بل تجدهُ غامضاً وعاماً وعائماً .
* القلق الثانوي: وهو القلق كعرض من أعراض الاضطرابات النفسية الأخرى ، مثل الاكتئاب .
ثالثاً: أسباب القلق :
* العامل الوراثي.
* عوامل نفسية: مثل الشعور بالتهديد الداخلي أو الخارجي الذي تفرضه بعض الظروف البيئية لمكانة الفرد وأهدافه والتوتر النفسي الشديد. والأزمات، أو المتاعب، أو الخسائر المفاجئة والصدمات النفسية والمخاوف الشديدة في مرحلة الطفولة المبكرة والشعور بالعجز والنقص.
* عوامل أخرى: مثل الضغوط الحضارية ، والثقافية ، والبيئية الحديثة ومطالب ومطامح المدنية المتغيرة واضطرابات الجو الأسري والتفكك الاجتماعي بالإضافة إلى مشكلات الطفولة والمراهقة والشيخوخة والطرق الخاطئة في تنشئة الأطفال مثل القسوة والتسلط والحماية الزائدة والحرمان واضطرابات العلاقة الشخصية مع الآخرين[45] .
رابعاً : أعراض القلق :
* أعراض جسمية: كالضعف العام ونقص الطاقة الحيوية والنشاط والمثابرة وتوتر العضلات والنشاط الحركي الزائد والتعب والصرع المستمر وتصبب العرق وارتعاش الأصابع وشحوب الوجه وسرعة النبض والخفقان ، آلام الصدر والإحساس بضيق التنفس وارتفاع الضغط، والدوار والغثيان وفقدان الشهية ونقص الوزن مع اضطرابات النوم والأرق والأحلام المزعجة[46] .
* أعراض نفسية: وتشمل القلق العام، والقلق على الصحة والعمل والمستقبل، والعصبية والتوتر العام وعدم الاستقرار والشعور بعدم الراحة والفزع أحيانا والشك والارتباك والتردد في اتخاذ القرارات والهم والاكتئاب العابر والتشاؤم والانشغال بأخطاء الماضي، وكوارث المستقبل وتوهم المرض والإحساس بقرب النهاية والخوف من الموت. وضعف التركيز. وشرود الذهن. وضعف القدرة على العمل والإنتاج والإنجاز وسوء التوافق الاجتماعي .
خامساً: علاج القلق :
* العلاج النفسي ( العلاج السلوكي المعرفي ): بهدف تطوير الشخصية وزيادة البصيرة وتحقيق التوافق .
* الإرشاد العلاجي والاجتماعي: حل مشكلات المريض وتعليمه كيف يواجه المشكلات ، وما طرق المواجهة.
* العلاج البيئــي: بتعديل العوامل ذات الأثر الملحوظ مثل تغيير العمل. وتخفيف أعباء المريض والضغوط الواقعة عليه. ومثيرات التوتر والعلاج الاجتماعي والرياضي والرحلات والصداقات والعلاج بالعمل.
* العلاج الطبي: للأعراض الجسمية المصاحبة وتطمين المريض باستخدام مضادات القلق أو الاكتئاب .
سادساً : مآل المرض :
إذا كانت الشخصية قبل المرض متوازنة . وعندما تكون ظروف حياة المريض أقل قسوة ودافعيته للشفاء وتعاونه مع المعالج عالية فإن مآل المرض طيب وقابل للتحسن .
الرُّهاب
الخوف[47] من حيوان مفترس يهدد حياة الإنسان، أو من وجه مرعب يظهر لك فجأة دون توقع في مكان مظلم، أمر عادي لا يتجاوز الخوف الطبيعي العادي وهو خوف غريزي وحقيقي، ويختلف عن الخوف المرضي الذي يكون حالة غير طبيعية وهو خوف دائم ومتكرر ومتضخم من أشياء لا تخيف في العادة. ولا يعرف المريض لها سبباً، وهذا ما سنفصل فيه كما يلي:
أولاً : تعريفه :
هو حالة الخوف التي تمتلك الفرد أمام موقف أو موضوع لا يتصف عادة بصفات الخطر. ويدرك الإنسان أن مخاوفه تلك لا تعود إلى سبب منطقي ولكنه مع ذلك لا يستطيع تجنبها. مما يؤدي إلى تجنب الفرد الالتقاء مع الموقف أو الموضوع الذي يخيفه ويحاول دائما أن يكون برفقة شخص آخر يشعره بالاطمئنان. ويظهر الرُّهاب عادة في سن الشباب وهو شائع عند النساء أكثر من الرجال . وقد دلت الدراسات على أن الرُّهاب يشكل حوالي 20% من مجموع مرضى العُصاب.
ثانياً : أسباب الرُّهاب :
* عوامل وراثية.
* زيادة في إفراز مواد كميائية في بعض مراكز المخ .
* خبرات مخيفة وقعت في أيام الطفولة
* البيئة المضطربة في أسر يشوبها الشجار والتهديد بالانفصال أو عقاب الأطفال وتخويفهم بقصص وأخبار مؤلمة ومخيفة .
* الخوف الذي ينتقل عن طريق المشاركة الوجدانية والأبعاد والتقليد (انتقال عدوى الخوف من مريض مصاب بالرُّهاب إلى المحيطين والمخالطين).
ثالثاً : أعراض الرُّهاب :
يرافق الرُّهاب أعراض عدة منها :
* القلق، التوتر، الشعور بالتعب، الإغماء، خفقان في القلب، تصبب العرق، والشعور بالارتجاف .
* اضطراب الكلام . وكثرة التبول .
* عدم الشعور بالأمن وتوقع الشر .
* الانسحاب من المشاركة الاجتماعية إلى حد أن يصبح عائقا حقيقياً في حياة المريض .
رابعاً: أشكال الرُّهاب :
· رهاب الساحة :
(الساحات أو الأماكن المتسعة) وهي أكثر أنواع الرُّهاب انتشاراً، حيث يخاف المريض من الشوارع المزدحمة أو الأماكن العامة والواسعة أو حتى الأماكن المغلقة (مصعد، غرفة مغلقة، طائرة، حافلة) ويصاب المريض في هذه الأماكن بحالة قلق لعدم تمكنه من الخروج بسهولة. وعندما يوجد في هذه الأماكن يشعر بدوار وضيق. وقد ينتابه خوف من فقدان الوعي أو الموت .
· الرُّهاب الاجتماعي :
ويظهر عادة عند المراهقين من الجنسين ويكون -أحياناً- طبيعياً وعابراً، ولكن قد يستمر ويشتد ويصبح مرضاً يؤدي إلى الإعاقة الاجتماعية لهؤلاء الأشخاص شديدي الحساسية للانتقاد ويتملكهم خوف من الظهور أمام الناس بمظهر الغباء أو السذاجة وغيرها من الانطباعات السلبية، ويتجلى ذلك بأشكال عديدة: (تلعثم في الكلام، احمرار الوجه، رجفة في الأيدي، رغبة شديدة في التبوُّل، تعرق وجفاف في الحلق، خفقان في القلب، الشعور بالدوار، السقوط، وعدم القدرة على الاستمرار واقفاً) [48].
وقد يؤدي ذلك الرُّهاب إلى اضطرابات نفسية أخرى مثل: الاكتئاب أو الإدمان على الكحول و المخدرات لتخفيف تلك المخاوف.
· رهاب محدد ( منفرد ) :
ويقتصر هذا النوع من الرُّهاب على مواقف منفردة؛ مثل رهاب الاقتراب من حيوان ما، رهاب الأماكن المرتفعة، رهاب البرق، رهاب الرعد، رهاب الظلام، رهاب الطيران، رهاب تناول مأكولات معينة، رهاب التعرض لأمراض معينة[49]، (رهاب الإيدز)، رهاب تلوث البيئة أو الاشعاع، رهاب منظر الدم أو الجروح، رهاب استخدام المراحيض العامة.
خامساً: علاج الرُّهاب :
هناك وسائل وطرق عديدة للعلاج تبدأ بالخطوة الأولى من تحضير المريض وإثارة رغبته في العلاج ومن الطرق المستخدمة :
* العلاج النفسي (ومنها العلاج التحليلي أو العلاج المعرفي السلوكي).
* العلاج الاجتماعي والبيئي .
* تنمية التفاعل الاجتماعي السليم وعلاج المناخ الأسري في حالة عدوى الرُّهاب .
* العلاج الطبي : باستخدام بعض الأدوية المساعدة حسب حالة المريض مثل مضادات الاكتئاب وحالات القلق .
سادساً : مآل الرُّهاب :
مآل الرُّهاب حسن ويدعو إلى التفاؤل عندما يتم التشخيص المبكر والدقيق وانتقاء العلاج الملائم، إضافة إلى كسب تعاون المريض .
وهناك بعض المخاطر من حدوث إدمان نتيجة تعاطي المريض لبعض المخدرات لتخفيف حدة مخاوفه .
الاكتئاب
أولاً : تعريفه :
هو اضطراب نفسي يصيب الإنسان بفقدان الإحساس بالمتعة بالإضافة إلى نقص النشاط والإحساس بالخمول والتعب واضطراب النوم والشهية زيادةً أو نقصاناً مع الشعور بضآلة الذات، ولوم النفس، وفي درجاته الشديدة تفكير المصاب المفرط في الموت والإقدام أحياناً على الانتحار[50] كوسيلة للخلاص.
ثانياً : أنواع الاكتئاب :
· الاكتئاب العُصابي أو التفاعلي :
وتتميز هذه الحالات بوجود عوامل مسببة واضحة مثل ( فقد شخص عزيز، الخسارة المادية ) وتكون أعراض هذا الاكتئاب خفيفة أو متوسطة وتستمر لفترة زمنية مؤقتة ، حيث تتحسن الحالة مع مرور الوقت .
· الاكتئاب الذهاني الشديد :
وهذا النوع لا تكون أسبابه واضحة في معظم الأحيان، حيث غالباً ما يكون هناك عوامل وراثية في الأسرة .
· الاكتئاب المقنّع أو المستتر :
وهو نوع شائع من الاكتئاب يصعب التعرف عليه وتشخصيه؛ لأن مظاهره لا تكون واضحة، حيث يشكو المريض من أعراض بدنية مثل الصداع أو ضيق الصدر وتتحسن هذه الحالة عند اكتشافها وعلاجها بالأدوية المضادة للاكتئاب .
· أسباب الاكتئاب :
قد تكون خارجية كالظروف الاجتماعية (الخلافات الزوجية) أو المادية أو الأحداث المحزنة (موت إنسان عزيز) أو أسباباً داخلية تؤدي إلى خلل في وظيفة الدماغ والنواقل الكيميائية فيه .
ثالثاً / علاج الاكتئاب :
الاكتئاب -كاضطراب مرضي - يجب معالجته مثل الأمراض التي تصيب الأعضاء الأخرى، ومع تطور العلوم الطبية والصيدلانية في الآونة الأخيرة فإن علاج الاكتئاب يعطي نتائج جيدة تصل إلى 85 – 90 % يمكن للشخص المصاب بعدها أن يعيش حياة أفضل ملؤها الأمل والنشاط.
وينبغي مراجعة الطبيب المختص فور ملاحظة الأعراض المذكورة سابقاً وذلك من قبل المريض أو أسرتـه أو أصدقائـه المقربين الذين من واجبهم نصح المريض أو مرافقته في حال عدم رغبته في ذلك ، ومساعدة الطبيب من خلال إعطائه المعلومات الكافية عن حالة المريض والالتزام بالمواعيد واتباع التعليمات الطبية لإنجاح الخطة العلاجية بشكل أفضل وأسرع .
وتجدر الإشارة إلى أن الأدوية المضادة للاكتئاب فعالة لكن نتائجها لا تظهر قبل أسبوعين أو ثلاثة من بدء العلاج حتى بعد التحسن، وقد يستمر العلاج مدة زمنية يحددها الطبيب حسب طبيعة الحالة .
ما الآثار الجانبية للعلاج ؟
الأدوية المضادة للاكتئاب كغيرها من الأدوية قد تسبب آثاراً مزعجة عند تناولها تخف عادة بعد مدة من بدء العلاج ، وفي حال استمرارها يجب إبلاغ الطبيب واتباع إرشاداته .
هل يعتمد العلاج على الأدوية فقط؟
يضطر الطبيب -أحياناً- لاستبدال نوع الدواء، وفيما لم يحصل على النتائج المطلوبة يمكن إشراك الوسائل العلاجية الأخرى[51] كالعلاج النفسي مما يعطي نتائج إيجابية وفعالة في كثير من الحالات .
الهــوس
أولاً : تعريفه:
يصنف الهوس ضمن اضطرابات الوجدان ويعني حدوث تغير في المزاج أو الوجدان، إما في اتجاه الابتهاج أو الاكتئاب، وعادة ما تحدث اضطرابات الهوس في صورة نوبات متكررة، ونوبة الهوس أكثر ندرة من الاكتئاب وأحياناً يتناوب مع نوبات الاكتئاب، فتارة اكتئاب وأخرى مرح، وأحياناً تتكرر نوبات المرح دون نوبات الاكتئاب، وتعد كلتا النوبتين جزءاً من الاضطراب الوجداني ثنائي القطب. وتختلف أعراض ذهان المرح حسب شدة الحالة.
· نسبة الانتشار :
تنتشر الاضطرابات الوجدانية بنسبة تتراوح من 1 الى 5 % بين الأفراد وذلك بغض النظر عن الفروق الحضارية والمواقع الجغرافية ، وفي نوبة الانبساط يبدو المريض في حالة فرح شديد مع الشعور بتحسن الحال أو الشعور بالعظمة وكثرة النشاط وكثرة الكلام مع تسارع الأفكار، والبدء في عدة مشروعات دون استعداد لها ، والبذخ المسرف مع التبهرج البعيد عن اللباقة ، وعن طبيعة المرء ، ومن جراء هذه الزيادة فإن المريض يصاب بالأرق وفقدان الشهية للأكل وينتهي بحالة من الإرهاق والإعياء التام.
ويحدث أن تكون نوبة الهوس من الشدة بحيث تشكل عائقاً للمريض في الجانب الاجتماعي ، والوظيفي تستمر لمدة أسبوع على الأقل ، ويكون تغير المزاج مصحوباً بزيادة في النشاط ، والطاقة ، وعدد من الأعراض المشار اليها..
ثانياً : أسباب الهوس:
تعددت النظريات في أسباب هذا المرض، منها:
* دور الوراثة في هذا المرض: حيث تتراوح النسبة بين أبناء المصابين بهذا المرض ما بين 10% و 13%.
* الأسباب العضوية: حيث يكون هناك خلل في حساسية المستقبلات العصبية ، ولذا فإن العلاج بالعقاقير يعدل من نسبة الموصلات.
ثالثاً : الأعراض:
* ارتفاع المزاج بدرجة لا تتناسب مع ظروف المرض: ويتراوح بين التفاؤل المفرط إلى النشوة والتفخيم ، وقد تصل إلى هيجان غير قابل للسيطرة عليه.
* الشعور بالثقة الزائدة أو العظمة التي تصل إلى ضلالات.
* قلة النوم.
* زيادة ضغط الكلام مع تسارع الأفكار.
* تشتت الانتباه.
* زيادة النشاط الحركي.
* تجاوز اللباقة الاجتماعية الطبيعية.
رابعاً: العلاج وأساليبه:
· العلاج بالعقاقير:
ومنها معدلات المزاج مثل: الليثيوم ، ومضادات الذهان ، وقد يتطلب الأمر إدخال المريض المستشفى.
· العلاج النفسي، والاجتماعي:
لإقامة علاقة بين المريض والمعالج وتفهم مشكلة المريض وصراعاته الداخلية.
· توعية المريض وذوية بطبيعة المرض[52].
ومآله وأهمية استمرار العلاج والمتابعة حتى في أوقات التحسن. ويشمل ذلك التعريف بمبادئ الانتكاسة مثل قلة النوم وغيرها من الأعراض.
خامساً : مآل المرض:
* يختلف سير المرض تبعاً لطبيعة المريض ونوع النوبة وشدتها ،ولكن عادة ما ينتهي الاضطراب الوجداني بالشفاء والتحسن الكامل.
* تختلف مدة المرض اختلافاً واضحاً، وتتراوح غالباً بين 6 أشهر وسنة كاملة إذا تُرك المريض دون علاج أو تدخل ، ولكن بالعلاجات الحديثة المتعددة تقل المدة من 4 إلى 8 أسابيع. .
* الاضطراب الوجداني يأخذ طابعاً دورياً متكرراً؛ فتتكرر النوبات على المريض أحياناً مرة واحدة أو مرتين، وفي بعض المرضى عدة مرات سنوياً أو في بعض فصول السنة.
الفصــام
أولاً: تعريفه:
هو أحد الاضطرابات العقلية التي تصيب الإنسان، وتتضح في اضطراب الأفكار والعواطف والتصرفات ولا تتجاوز نسبة انتشاره 1%من أفراد المجتمع، وعادة ما تبدأ أعراضه في الظهور من سن 15 إلى 25 عاماً.
ثانياً: أعراض الفصام:
يشعر المريض بالفصام باضطرابات في:
· التفكير:
اضطراب التفكير قد يكون في المحتوى أو الشكل، وبما أن الحديث هو مرآة للتفكير فيمكن قياس مدى الاضطراب حسب وجود الضلالات وشدتها وتمسك المريض بها وفشل محاولات إقناعه بضلالتها ومن أشهرها: ضلالات الاضطهاد-العظمة-الإشارة-التحكم-التوهم.
· العواطف:
فقد يفقد المريض بالفصام وبخاصة مع طول مدة المرض القدرة على التعبير عن عواطفه، وقد تتميز بالسطحية وعدم العمق أو تناقض المشاعر. وفي الحالات الشديدة تبلد للمشاعر.
· اضطراب الحواس:
وهو ما يطلق عليه الهلاوس-ومن أشهرها الهلاوس السمعية[53] التي تكون موجودة في حالات الفصام، وتوجد بعض أنواع الهلاوس الأخرى مثل الهلاوس البصرية- هلاوس الشم التي قد تكون أكثرها في الأمراض العضوية. وقد تجد المريض في بعض الأحيان يتحدث أو يضحك مع نفسه.
· اضطراب السلوك:
قد يظهر مريض الفصام سلوكاً شاذاً أو غريباً. نتيجة استجابته للضلالات و الهلاوس التي لديه،وقد يأتي بحركات غريبة أو شاذه، وقد تظهر عليه الانطوائية في بعض الحالات. التخشب في الجسم، وقد يظهر عليه سلوك عدواني وتهيج في حالات أخرى.
· اضطراب في الإرادة والدوافع:
ويعني عدم الرغبة في عمل أي شيء وعدم وجود الدافع لإنجاز الأشياء، وهذا ما يجعله غير منتج وقد يترك عمله ويجلس خاملاً طوال ساعات اليوم.
ثالثاً: أسباب الفصام:
غير معروف بالتحديد أسباب الإصابة بهذا المرض ولكن هناك بعض النظريات تتحدث عن عدة عوامل قد يكون لها دور في حدوث الفصام منها :
· عوامل بيولوجية :
ويقصد بها خلل في موصلات المخ (الموصلات العصبية).
· عوامل وراثية:
حيث وجد أن هناك علاقة وثيقة بين العوامل الوراثية والإصابة بمرض الفصام وأثبتت الأبحاث العلمية أن الإصابة في الأبناء تكون بنسبة 40% إلى 50% عندما يكون كلا الأبوين مريضاً بالفصام ومن 10% إلى 15% عندما يكون أحدهما مصاباً.
· عوامل الشخصية:
هنالك علاقة بين الفصام وبين تكوين الشخصية؛ حيث وجد أن الأشخاص الانطوائيين والخجولين منذ الطفولة أكثر إصابة بالفصام .
· عوامل تتعلق بالأسرة:
بعض أنواع التربية وأنماطها قد تساعد على إصابة الشخص بالفصام مثل العنف الزائد ، الحرمان العاطفي، إعطاء أوامر متناقضة للطفل من الأب والأم في الوقت نفسه، ويقابل ذلك الدلال الزائد والحنان المتناهي غير المحسوب.
· عوامل أخرى:
مثل الضغوط النفسية الشديدة التي تؤدي إلى ظهور أعراض نفسية ذهانية وتكون بداية لمرض الفصام، وكذلك مثل سوء استعمال العقاقير والمخدرات والكحوليات.
رابعاً: العلاج:
يفضل دائماً أن يكون العلاج في صورة خطة علاجية متكاملة دوائية- نفسية واجتماعية ومن مراحله:
· علاج دوائي:
في صورة مضادات الذهان التي تنقسم إلى أدوية تقليدية وأدوية حديثة قليلة الأعراض الجانبية مقارنة بالأدوية التقليدية وقد تكون أكثر فعالية في بعض الحالات.
ويجب أن يتعرف المريض أو المرافقون معه على كيفية استعمال العلاج والجرعة والخطة العلاجية والتأثيرات الجانبية للدواء.
· علاج نفسي:
وأشهرهُ التدعيم وعمل الجلسات والاختبارات النفسية اللاّزمة التي تساعد المريض في عملية التشخيص، وكذلك العلاج الأسري والعائلي اللازم و تغيير أنماط سلوك العائلة. وكيفية معاملة المريض النفسي لضمان علاجه واستمراره في أداء وظائفه، وإشعاره بالاهتمام والحب والحنان بدلاً من النقد الزائد أو الإهمال الزائد[54].
· علاج اجتماعي:
ويعتمد ذلك على حل مشكلات المريض الاجتماعية ، وتغيير المناخ المعرض له المريض، وإذا لزم الأمر الذهاب للمرضى في أماكن إقامتهم للاطمئنان عليهم ومتابعة حالتهم وحل مشكلاتهم وعمل علاجات مفيدة مثل تعلم المهارات الاجتماعية.
· علاجات تأهيلية:
مثل علاج منهج المنحة الاقتصادية والعلاج بالرياضة[55] التي تساعد المريض على الاستبصار بطبيعة حالته وعودته للمجتمع شافياً كشخص نافع ومنتج.
الاضطرابات النفسجسدية[56]
المرض النفسي الجسدي:
C تعريفه:
هو مرض مزمن يظهر بأعراض جسدية متعددة لسنوات تؤدي إلى تأثير سلبي على أداء الإنسان ويكون منشؤها بسبب عوامل نفسية ولا تكون هناك أسباب عضوية لحدوثها. السمة المميزة لهذا المرض هي الشكوى المتكررة من أعراض جسمية والطلب المستمر لإجراء الفحوصات الطبية بالرغم من النتائج السلبية المتكررة وطمأنة الأطباء للمريض بأن الأعراض التي يشكو منها ليس لها أساس بدني، وعادة ما يقاوم المريض مناقشة احتمال أن يكون سبب الحالة نفسياً وقد يصاحب ذلك وجود أعراض اكتئاب وقلق واضحة. ولا تخلو هذه الاضطرابات عادة من درجة السلوك الجاذب للانتباه خاصة في المرضى الذين يضايقهم فشلهم في إقناع أطبائهم بالطبيعة البدنية الأكيدة لمرضهم.
والمعروف أن تلك الشكوى تكون غالباً متغيرة ومتعددة ومستمرة لفترة طويلة وتشمل كافة أجهزة الجسم، ويتميز الاضطراب بأنه مزمن ومتذبذب، وكثيراً ما يصاحبه تأثير سلبي في السلوك الاجتماعي والشخصي والعائلي.
وقد تظهر الأعراض وكأنها نتيجة لاضطراب جسمي في جهاز أو عضو معين، وأكثر الأجهزة تأثراً هو الجهاز العصبي اللاإرادي، مما يؤدي إلى أعراض في الجهاز الدوري والدموي أو الجهاز العصبي.
وتشمل الأعراض الدالة على ذلك: الخفقان -العرق- الاحتقان بالوجه- والرجفة باليدين أو الإحساس بالألم وأوجاع عابرة مثل عسر الهضم، عسر البول، الانتفاخ، زيادة معدل التبول، تقلص المعدة والقولون.
الأمراض النفسية الجسدية:
الألم النفسي الجسدي:
وهو الشكوى من الألم مع عدم وجود أدلة جسدية تدل على سببه مع وجود دلائل نفسية ترجح تفسيره، وعادة ما يكون مكان الألم وانتشاره لا يتماشى مع الآلام ذات المنشأ الجسدي، ويستمر لفترات طويلة طوال اليوم. وقد يسبب عدم النوم، الاستجابة للأدوية النفسية أفضل من الأدوية العادية وغالباً ما يشمل الأعراض آلام في الرأس، العنق، البطن، وأسفل الظهر، ويكون أكثر انتشاراً وسط النساء. في كل الحالات يجب استبعاد احتمال الأسباب العضوية قبل تشخيص الحالة كألم نفسجسدي مع الأخذ في الاعتبار الظروف والضغوط النفسية والاجتماعية المختلفة ومن ثم إعطاء العلاجات المناسبة (مضادات الاكتئاب مثلا) بجانب العلاج النفسي السلوكي المعرفي.
الاضطرابات النفسية التحولية (الهيستيريا):
هي اضطراب نفسي في مستوى اللاشعور تجاه بعض الضغوط النفسية التي يصعب حلها أو مواجهتها فيتم التعبير عنها (لاشعورياً) بأعراض جسدية، ويكون ذلك غالباً لتحقيق مكسب أولي لتخطي الموقف النفسي الضاغط (بعذر جسدي مقبول، فقدان الصوت، شلل أحد الأطراف مثلاً) وتحقيق مكسب ثانوي وهو جذب انتباه الآخرين وتعاطفهم مع المريض.
ومن أمثلة حالات الهستيريا:
* نسيان موقف أو أحداث بعينها، التوهان والسير دون هدى.
* الأعراض التحولية: فقدان الصوت، فقدان البصر، النوبات الصرعية النفسية، عدم الاتزان في السير، الشلل، القيء، الحمل الكاذب.
* متلازمة هستيرية أخرى: الشكوى من عدة أعراض(9- 10 أعراض) في وقت واحد ولا يمكن تفسيرها كالأمراض الجسدية المعروفة، المبالغة في أعراض وعلامات المرض الجسدي الحقيقي، عرض المريض نفسه على الأطباء بصفة متكررة بأعراض مرضية خطيرة بغرض الرغبة في التنويم بالمستشفى(إدمان المستشفيات).
* اضطراب الهستيريا يكون أكثر انتشاراً وسط النساء من الرجال ويمثل 3-4 % من الاضطرابات النفسية، وتكون الاستجابة جيدة للعلاج النفسي اللادوائي في الحالات الحادة مع وضوح الارتباط بالموقف النفسي الضاغط.
توهم المرض:
يتمثل الاضطراب النفسي في هذه الحالة في أن المريض يفسر الأعراض والعلامات الجسدية العادية كأعراض غير طبيعية تدل على وجود مرض خطير، ويظل هذا الاعتقاد مستمرا رغم إثبات الفحص الطبي والتحاليل اللازمة عكس ذلك مما يؤثر على الأداء الاجتماعي والعلمي وسير الحياة اليومية للمريض. لذلك في مثل هذه الحالات لابد من استبعاد وجود مرض عضوي بصورة قاطعة. معالجة أي اضطراب نفسي ثانوي (اكتئاب مثلا) ، تقييم اجتماعي كامل لحالة المرض و من ثم التعامل بحزم ووضوح مع المريض وعدم اللجوء والرضوخ لرغبته في الاستمرار بعمل تحاليل جديدة ومعقدة.
متلازمة الإرهاق المزمن:
هو الشعور بالإرهاق الشديد دون وجود سبب واضح بمصاحبة أعراض جسدية ونفسية متفرقة . غالبا ما يصيب المريض بين عمر20- 50 سنة بنسبة 4،7 لكل مائة ألف نسمة ، ويكون أكثر انتشاراً وسط النساء من مختلف طبقات المجتمع.
هناك زعم أن هذه الحالة تعقب بعض التهابات الجهاز العصبي ولكن لا يوجد دليل على ذلك، كما أن لها علاقة ببعض الاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب.
لا يوجد علاج دوائي محدد لهذه الحالة ولكن بعض مضادات الاكتئاب. مضادات الالتهابات. والمهدئات، الفيتامينات قد تفيد في بعض الحالات، كما أن العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الحيوي للاسترجاع وعلاج التوتر ومجموعات الدعم الذاتي قد تفيد في بعض الحالات .
إن الاضطرابات النفسية لها أكثر من تصنيف يساعد الطبيب النفسي على سرعة التشخيص وبالتالي المعالجة ، فالطبيب النفسي يقوم بتشخيص ومعالجة الاضطرابات التالية:
* الاضطرابات النفسية لدى الأطفال؛ كالتخلف الدراسي أو الاضطرابات السلوكية أو العاطفية.
* الاضطرابات النفسية عضوية المنشأ، كالهذيان الحاد، وعن الشيخوخة المزمنة.
* إدمان العقاقير والكحوليات والاضطرابات الناتجة عنها.
* الاضطرابات الذهنية مثل الفصام والاضطرابات الضلالية.
* اضطرابات المزاج . كالاكتئاب والزهو( الهوس).
* اضطرابات القلق، كالقلق العام والخوف بأنواعه أو نوبات الرُّهاب أو الوسواس القهري .
* الاضطرابات النفسية ذات الطابع الجسماني؛ كتوهم المرض والهستيريا التحولية.
* الاضطرابات الجنسية سواء كانت قصوراً في الوظائف الجنسية أو انجرافات في الوظائف الجنسية.
* الاضطرابات النفسية المتعلقة بطبيعة الأكل؛ كداء النحافة العُصابي.
* اضطرابات النوم عموماً .
* انعدام القدرة على التحكم في الغرائز.
* الاضطرابات النفسية الناتجة عن صعوبة التأقلم .
* اضطرابات الشخصية عموماً.
من الملاحظ أن كثيراً من الاضطرابات المذكورة ليس لها علاقة بالجنون، بل قد يكون الإنسان طبيعياً جداً إلا أن القلق أو الخوف أو الاكتئاب على سبيل المثال قد أثر على حياة الشخص وعلى وظيفته.
أسباب الاضطرابات النفسية:
لا تعرف حتى الآن الأسباب الرئيسية والمباشرة للاضطرابات النفسية إلا أن هناك عدة عوامل قد تلعب دوراً كبيراً في ظهورها مثل :
* عوامل الوراثة .
* عامل اضطراب اتزان بعض المركبات الكيميائية أو بعض الهرمونات في الجسم .
* تقلبات في حياة الفرد الاجتماعية والوظيفية وضغوط الحياة كما أن هناك بعض الأمراض العضويه والعقاقير الطبية قد تسبب ظهور الاضطرابات و الأعراض النفسية.
طرق التشخيص:
الطرق التي يلجأ الطبيب النفسي في عملية التشخيص تعتمد على :
* جمع المعلومات من المريض أو أقاربه .
* ملاحظة طبيعة ما يعاني منه المريض سواء في المزاج أو التفكير أو الذاكرة.
* الاختبارات والمقاييس النفسية.
* التحاليل الطبية المخبرية أو الإشعاعية إذا استدعى الأمر ذلك.
طرق العلاج:
أما طريقة العلاج فالطبيب هو المسؤول عن وضع الخطة العلاجية المناسبة ومتابعتها ومعرفة مدى تحسن الحالة بالإضافة إلى تقدير ذلك التحسن مستقبلاً ومن المفترض أن يستخدم الطبيب النفسي خطة شاملة لعلاج المريض يتم تنفيذها عن طريق الفريق الطبي... انتهى النقل عن النشرة التوعوية بنصه[57].
7 - نظرة حول أعراض الاضطرابات النفسية وأعراض العين والسحر والمس من الجن
سوف نلاحظ بإذن الله وجه الشبه بين أعراض العين والسحر والمس من الجن وبين أعراض الاضطرابات النفسية، التي أشكلت على فئام من الناس، وليست أعراض الاضطرابات العقلية هي السائدة على المرضى النفسيين كما يتصوّره كثير من المراجعين؛ فحينما نتأمل جيداً أعراض الاضطرابات العقلية كالفصام - على سبيل المثال- نجد أنها تختلف إلى حدٍّ كبير عن أعراض الاضطرابات العُصابية، كالقلق، والرُّهاب، وكذلك أعراض الاضطرابات الوجدانية كالهوس والاكتئاب وثنائي القطب، وكذلك أعراض الاضطرابات النفسجسدية، كما لاحظنا في النشرة التوعوية السابقة.
فمتى ما أدركنا أعراض الاضطرابات النفسية جيداً؟
حينها ندرك الفارق بينها وبين أعراض العين والسحر والمس من الجن، وسوف يزول شيء من اللّبس بينهما بإذن الله.
ونستطيع كذلك الربط بين أعراض الاضطرابات النفسية وأعراض العين والمس من الجن والسحر من خلال السياق التالي في العناوين الآتية:
8- نظرة حول أثر الوهم
«يُعرف: الوَهْمُ: أنه مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَيَّنْتُه بِمَعْنَى وَاحِدٍ؛ قَالَ زُهَيْرٌ فِي مَعْنَى التَوَهُّم:
وقَفْتُ بها من بعدِ عشرين حِجَّةً فَلأْيـاً عَرَفْتُ الـدَّارَ بعـدَ تَوهُّـمِ»[58].
يقول د.محمود مندوه محمد : «التخيُّل أو الخيال هو جزء مهم من الحياة العقلية للإنسان ويصدر الخيال من العمليات العقلية المعرفية المتمثلة في الإدراك، التفكير، التذكر، الانتباه، النسيان ...إلخ .
وهو ينتمي إلى مجال التفكير حصراً، ففي الخيال يستطيع الفرد أن يتجنب الشدّ والضغط الواقع عليه من البيئة الخارجية ويؤدي إلى تخفيض توتر بعض الدوافع من خلال تبديدها.
إن الخيال يخفف عن الإنسان الكثير من الضغوط الواقعة عليه، ومن الممكن أن يصوغ الإنسان العديد من السيناريوهات في عقله وبها يجد العديد من الحلول إذا ما استخدمت استخداماً أمثل في الوصول إلى نتائج تحقق الراحة النفسية، ولكن تصبح حالة مرضية باستمرارها وتحويل الواقع إلى أحلام يقظة وتخيُّلات»[59].
وقال ابن القيم –رحمه الله-: (ومعلوم قطعاً أن هذه المتخيّلات لا حقيقة لها في ذاتها ، وإنما الذهنُ[60] يفرضها تقديراً وليست منضبطة في النفس، فإن العلومَ الخارجية لا تنطبع صورُها في النفس[61]، فكيف بالخيالات المعدومة؟[62].
وقد ضرب الله -عز وجل- في كتابه العزيز أروع الأمثلة على السعي وراء الوهم، فقال - سبحانه وتعالى-: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [النور: 39].
يُستنتج من هذه الآية الكريمة علاقة الوهم وتأثيره على اختلال العقل بسبب الظروف الصعبة التي تحيط بالإنسان.
فمن المعروف أن السراب لا يتحوّل إلى ماء في نظر الإنسان المدرك الذي لم يكابد شدة العطش، بل يعلم يقيناً أنه خداع بصري، بينما السراب يتحوّل إلى ماء في عين الإنسان الذي غاب عنه عقله من شدة العطش.
كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «الحس إذا أحس حسًّا صحيحاً لم يغلط لكن معه عقل »[63].
وفي هذا أيضاً دلالة على أن المريض قد يفقد الإدراك على قدر معاناته من شدة المرض، فيرى بعض الأشياء على غير حقيقتها وتتعلق نفسه على أدنى بصيص أمل في طلب العلاج، فينساق وراء الوهم!.
ولعلي أذكر قصة حول هذا الموضوع: حدثني أحد الزملاء عن قصة حصلت لوالدته حينما اشتكت لأخيه من وعكة صحية، وأنا هنا أذكرها بأسلوبه:
فقال: طلبت منه والدتي ماء قد قُرئ فيه بشيء من القرآن مع النفث من أحد الرقاة. يقول أخي: فخرجت لقضاء بعض الحاجة في طريقي إلى الراقي فلم أشعر بنفسي حتى رجعت و تركت منزله بعيداً وراء ظهري وتذكرت حاجة والدتي حينما شارفت على منزلنا، فما كان منّي إلا أن اشتريت عبوة ماء من محل تموينات وفتحتها ثم أغلقتها ولم أخبر والدتي بما حصل، فلما انتهيت إليها ناولتها عبوة الماء فشربت منها حتى ارتوت ثم قالت: الحمد لله عافاني الله؟[64].
وكذلك إصرار أغلب المرضى داخل المستشفى على طلب الرقية حينما يشاهدون مريضاً آخر مصاب بتلبس الجن أو السحر-شفاه الله- يتخبّط في أثناء الرقية ويتوهّمون أنهم مشتركون بنفس الإصابة، وعلى هذا فإنه يمكن أن يقال بأن الوهم قد أخذ حيزاً كبيراً لدى بعض المرضى النفسيين بشتى أنواعه وهذا مشاهد ومعلوم من خلال واقع الممارس.
9 - نظرة حول العلاج بالتخييل
اُستعمل العلاج بالتخييل منذ القدم، وحكمه() في الشريعة الإسلامية الجواز[65]، وهو من رخصها السمحة التي لا ضرر على أحد فيها ولا هضم لحق أحد فيه، وهو تصوير غير حقيقي لمصلحة المريض ينتفع به بإذن الله.
فالتخيّل والتخييل من خصائص الإنسان، وهو من نعم الله عليه، هذا ويعد التخييل عاملاً مهماً ولا يمكن إنكاره، وهو أحد أنواع العلاج.
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - من وصف الطبيب الحاذق في الأمر التاسع عشر: أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية، والعلاج بالتخييل، فإن لحذاق الأطباء في التخييل أمورًا عجيبةً لا يصل إليها الدواء، فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معينٍ[66].
والمعالج الحاذق الذي لديه قدرة عقلية، وملكة ذهنية ودُربة ومران وممارسة في العلاج بالتخييل يستطيع - بإذن الله - أن يدفع ما لدى المريض من الوهم بضدِّه دون أن يصل إليه الدواء كما ذكر ابن القيم -رحمه الله-.
ومما يذكر هنا أن فوائد العلاج بالتخييل لا تعمَّم على سائر المرضى.
حيث تؤكد الدكتورة: صهباء بندق بقولها: «ويبقى أن نؤكد أن هذه الطريقة العلاجية - التخيّل - كغيرها من طرق الطب البديل، لا يمكن تعميمها على جميع المرضى؛ إذ قد تناسب بعض المرضى ولا تناسب غيرهم[67]، كما تختلف استجابة كل إنسان عن غيره فليس من الممكن معالجة جميع الحالات المرضية بواسطة التصوّر الذهني»[68].
هذا ويجب علينا أن نعلم أن الخوض في موضوع التخييل بلا علم موضوع خطر ومزلة أقدام، وهو موضوع فج ليس له زمام ولا خطام، وتكلم فيه من هب ودب؛ لأن مصدره العقل، والعقل له حد لا يتجاوزه، وأيضاً هو مقيد وملتزم بالشرع، فإذا تجاوز حدَّه ضاع وهام وتاه، وهذا ما وقع فيه الفلاسفة والملاحدة وأهل الشبهات والشكوك قديماً وحديثاً.
قال -تعالى-: (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) [69]، نسأل الله الثبات على الحق.
10 - نظرة حول رؤية الجن
لا أعلم فيما قرأت عن أحد من السلف -رحمهم الله- أنه رأى الجن على هيئتهم التي خلقهم الله -عز وجل- عليها كما جاء وصفهم في الكتاب والسنة، وقد تضافرت الأدلة الشرعية على أنه لا يمكن رؤية الجن على هيئتهم الحقيقية في الحياة الدنيا.
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: «من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن رُدَّت شهادته، وعُزِّر لمخالفته لقوله -تعالى-: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) [70] ، إلا أن يكون الزاعم نبيًّا[71].
وقَال -تعالى-: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) [72]. قَالَ: «شبهه بذلك فإن قال قائلٌ: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رؤوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفاً من الممثَّل له قرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفةالممثَّل له الشيئين كليهما أو أحدهما»[73].
قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ الشَّيْطَانِ»[74].
وثبت في الكتاب والسنة أن الجن لهم القدرة -بإذن الله- على التمّثل بشكل الإنسان والحيوان، وقد أخبر -صلى الله عليه وسلم- أن مرور الكلب الأسود يقطع الصلاة وعلل ذلك بأن (الكلب الأسود شيطان) [75].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما- ، قَالَ: (جاء إبليس يوم بدرٍ في جندٍ من الشياطين معه رايته في صورة رجلٍ من بني مدلجٍ في صورة سراقة بن مالك بن جعشمٍ، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جارٌ لكم، فلما اصطف الناس، أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبضةً من التراب، فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه، -وكانت يده في يد رجلٍ من المشركين- انتزع إبليس يده، فولى مدبرًا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة تزعم أنك لنا جارٌ؟ قال: (إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [76]، وذلك حين رأى الملائكة)[77].
وكذلك قصة الشيطان في دار الندوة، وكذلك -أيضاً - قصة الشيطان مع أبي هريرة -رضي الله عنه- في حفظ الصدقة في المسجد.
11 - نظرة حول حقيقة تلبس الجن بالإنس
واجهتُ بعض الأطباء النفسيين الذين ينكرون تلبس الجن بالإنس، واحتدَّ النقاش ذات يوم بيني وبين أحدهم حول هذا الموضوع، فما كانت حجته إلا أن قال بكلمة عاميَّة: (وين الجنّي فيه؟ أبغى أشوفه؟).
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وليس من أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك، وادعى أن الشرع يُكذِّب ذلك فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك»[78].
وفي هذا الموضوع بيان وفتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم 21518 بشأن مسألة دخول الجنّي في بدن الإنسي، ونصُّه الآتي:
«دلَّ كتاب الله عز وجل وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإجماع الأمة على جواز دخول الجنّي بالإنسي، ووقوعه، قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [79]. قال ابن جرير -رحمه الله-: يعني بذلك: يتخبله الشيطان في الدنيا، وهو الذي يتخنقه فيصرعه، (من المس) يعني من الجنون»[80].
عضو بكر أبو زيد عضو صالح الفوزان عضو عبد الله بن غديان نائب الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ الرئيس عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
وقد سئل معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء - وفقه الله - عن الصرع فقال:
الصرع على نوعين:
- النوع الأول: صرع بسبب مرض عصبي: هذا علاجه عند الأطباء.
- أما النوع الثاني من الصرع فهو صرع بسبب مس الجن هذا علاجه بالرقية الشرعية[81].
عن ابن يعلى بن مرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أتته امرأة بابن لها قد أصابه لمم- الصرع- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اخرج عدو الله أنا رسول الله» قال: فبرأ فأهدت له كبشين وشيئاً من أقط وسمن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا يعلى خذ الأقط والسمن وخذ أحد الكبشين وردّ عليها الآخر»[82].
وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباسٍ: ألا أريك امرأةً من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: «أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ، عَلَى سِتْرِ الكَعْبَةِ»[83].
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: «فهذه المرأة التي جاء الحديث أنها كانت تصرع وتتكشف، يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع»[84].
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وصرع الجن هو لأسباب ثلاثة:
تارة يكون الجنّي يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به، وهذا الصرع أرفق من غيره وأسهل.
وتارة يكون الإنسّي آذاهم إذا بال عليهم ، أو صب عليهم ماء حاراً، أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى ، وهذا أشد الصرع ، وكثيراً ما يقتلون المصروع.
وتارة يكون بطريق العبث كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل»[85].
وقال عبدالله ابن الإمام أحمد بن حنبل: (قلت لأبي: إن أقواماً يقولون إن الجنّي لا يدخل في بدن المصروع فقال : يا بني يكذبون ، هذا يتكلم على لسانه) [86].
وقد ورد سؤال لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في فتاوى نور على الدرب ما نصه:
س: هل الشيطان يتكلم على ألسنة البشر؟
ج: قد يتكلم على ألسنة البشر، ويكذب عليهم، وقد يغرّ الناس في أشياء كثيرة يكذبها[87].
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن تلبس الجن بالإنس قائلاً: (فإنه يصرع الرجل، فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ويُضرب على بدنه ضرباً عظيماً، لو ضرب به جمل، لأثر به أثراً عظيماً، والمصروع مع هذا لا يحسُّ الضرب، ولا بالكلام الذي يقوله، وقد يُجَرّ المصروعُ وغير المصروع، ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحوِّل الآلات ... ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علماً ضرورياً، بأن الناطق على لسان الإنس ، والمحرك لهذه الأجسام، جنس آخر غير الإنسان) [88].
وقال ابن القيم -رحمه الله-: (حدثني[89] أنه قرأها مرةً في أذن المصروع، فقالت الروح: نعم، ومد بها صوته. قال: فأخذت عصًا، وضربته بها في عروق عنقه حتى كلَّت يداي من الضرب، ولم يشك الحاضرون أنه يموت لذلك الضربة ففي أثناء الضرب قالت: «أنا أحبه، فقلت لها: هو لا يحبك، قالت: أنا أريد أن أحج به، فقلت لها هو لا يريد أن يحج معك، فقالت أنا أدعه كرامةً لك، قال: قلت: لا ولكن طاعةً لله ولرسوله، قالت: فأنا أخرج منه، قال: فقعد المصروع يلتفت يمينًا وشمالًا، وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشيخ، قالوا له: وهذا الضرب كله؟ فقال وعلى أي شيءٍ يضربني الشيخ ولم أذنب، ولم يشعر بأنه وقع به ضربٌ ألبتة، وكان يعالج بآية الكرسي، وكان يأمر بكثرة قراءتها المصروع ومن يعالجه بها، وبقراءة المعوذتين) [90].
الرد على إنكار تلبس الجان بالإنس من قبل بعض المختصين النفسيين:
يقول الدكتور/محمد بن جمال حولدار عضو هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة الدمام في خلاصة كلامه حول هذا الموضوع:
إن الطب النفسي على ما فيه من نفع عظيم هو طب مادي لا يعتدّ بالغيبيات فلا يجوز مهنياً – فضلاً عن شرعاً – التعويل عليه في إنكار تلبس الجان بالإنس، ولاشك أن من المهنية و(احترام التخصص) ألا نتكلم في غير تخصصاتنا وننفي أموراً لا يملك تخصصنا أدوات الحكم عليها نفياً وإثباتاً، والكلام في القضايا الشرعية وتأويل النصوص من أي إنسان لا يعرف منه تأهل في العلم الشرعي وتمكن من أدواته لاشك أنه خطر عظيم على دينه، فتقحّم الكلام في الأدلة الشرعية وإبداء الآراء الشخصية فيها يتجاوز عدم (احترام التخصص) إلى القول على الله بغير علم، وأعظم بها من موبقة أعيذ بالله نفسي وزملائي منها [91] ا.هـ.
12 - نظرة حول حول إيحاء تلبَّس الجن
إن قابلية إيحاء المريض النفسي بتلبس الجن أو السحر أو العين تندرج تحت الاضطرابات الانشقاقية التحوّليّة ومن إحدى ما تتميّز به الشخصيات الهستيرية.
وفي نظري بأن نسبة قابلية الإيحاء بإصابة تلبس الجن أو السحر أو العين لدى المرضى النفسيين قليلة، وليست على إطلاقها كما يزعم بعض الأطباء النفسيين بحسب تجربتي داخل المستشفى وخارجه.
فحينما تظهر أعراض الاضطرابات النفسية على المريض النفسي في بدايتها، يُنكر معاناته بالاضطرابات النفسية، فقد يغيب الإدراك عن عقله، ويترتب على ذلك رفضه للعلاج سواء أكان الذهاب به إلى الراقي أو مراجعة الطبيب النفسي، فيشق على الأسرة في البداية مراجعة الطبيب النفسي، وذلك لعدة أمور وبعض الأخطاء الشائعة منها:
1- الخوف من إشاعة الخبر أن فلاناً لديه ملف في أحد المستشفيات النفسية فيغلب على ظنهم أنها ستكون عثرة في طريق الزواج أو التقييم الدراسي أو الوظيفي.
2- الانزعاج من وصمة الأمراض النفسية واعتقادهم أنها مرتبطة بالجنون والتخلّف العقلي وهذا من كيد الشيطان لبني آدم.
3- التكاليف الباهظة في العيادات النفسية الخاصة وبُعد المواعيد وكثرتها.
4- الخلط بين الأدوية النفسية وآثارها الجانبية والأفكار الخاطئة بأنها مجرد مخدرات وتؤدي إلى الإدمان.
5- اليأس من شفاء الأمراض النفسية وأنها مستمرة مدى الحياة.
6- اعتقاد الكثير من الناس بأن الإصابة بالعين أو السحر أو المس من الجن أقل ضرراً من الاضطرابات النفسية.
هذه المعوّقات تقريباً تُعدّ من أهم الأسباب التي تجعل الأسرة تصرف النظر عن مراجعة الطبيب النفسي ويتوجّهون إلى الرقاة مباشرة، ولا شك بأن القرآن شفاء قال -تعالى-: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) [92].
فلعلي أترككم أن تتخيلوا ما الذي يحصل للمريض النفسي عندما يواجه مثل هذه الظروف عند بعض الرقاة ممن توافد عليهم المراجعين بكثرة.
1- عندما يرفض المريض النفسي الرقية في الجلسة الأولى، قد ينقدح في ذهن بعض الرقاة بأن هذا الرفض هو بسبب خوف الجان المتلبس بالمريض على أثر الرقية، فيزداد إصرار الأسرة على إرغام المريض بمواصلته على الرقية.
وليس خوف المصابين بتلبس الجن أو السحر من بعض الرقاة على إطلاقه كما يعتقده الكثير من الناس، فما هو إذاً تفسير كثرة ازدحام المصابين بتلبس الجن أو السحر أو العين -شفاهم الله- عند بعض الرقاة؟
بل إن أكثرهم يتكررون على بعض الرقاة بمحض إرادتهم بعدما لمسوا بركة القرآن.
2- يتأثر المريض النفسي حينما ينظر إلى من حوله ممن يتخبّطون أو ممن ينتابهم الصرع أو الصراخ أو البكاء أو التقيؤ شفاهم الله في أثناء الرقية الجماعية فيتحوّل هذا التأثير إلى حقيقة مع الاستمرار فيكتسب المريض النفسي هذه المهارة.
3- يتفاوت الإيحاء من مريض نفسي إلى آخر على قدر تفاوت الحالة النفسية وعلى حسب تصوّره للإصابة فمنهم من يتوهّم إصابته بالعين، ومنهم من يتوهّم إصابته بالسحر، ومنهم من يتوهّم إصابته بالمس من الجن.
4- يزداد الإيحاء رسوخاً كلّما واجه المريضَ النفسي عنفاً من بعض الرقاة وكلّما زجره أحدهم بكلمة أخرج ونحوها، وحينما يتكلّف في رفع الصوت، كما أن رفع الصوت يتعارض مع الخضوع و الانكسار بين يدي الله -عز وجل-، كما وصف الله - عز وجل - دعاء زكريا - عليه السلام - قال -تعالى-: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)) [93]. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة عندما سمعهم يرفعون أصواتهم بالدعاء في إحدى الغزوات فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيراً»[94].
والرقية ضرب من ضروب الدعاء وطلب العون والشفاء من الله، والله عز وجل يقول: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) [95].
5- يعتقد بعض أهالي المرضى وبعض الرقاة بأن المريض النفسي كلما ساءت حالته النفسية ، فهو دليل على ضعف الجان المتلبس بالمريض، والحقيقة خلاف ذلك ، فكلما ضعف الجان المتلبس بالمريض من أثر الرقية، تحسّنت حالته النفسية والعضوية معاً، فلو كان في الجسد عارض كالمس من الجن أو السحر أو العين فإنه لن يثبت أمام القرآن بإذن الله.
قال -تعالى-: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ) [96].
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: «فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله»[97].
بل إن تدهور حالة المريض النفسية بعد الرقية -أحياناً - فيها دلالة على إثقال كاهله بالوهم، حينما يصفه بعض الرقاة بتلبس الجن أو السحر أو العين، ولهذا نجد أن بعض الرقاة يؤكد نطق الجان على لسان المريض بعد أربعين يوماً! وآخر يقول: بعد ثلاثة أشهر من استمرار المريض على الرقية! وذلك حينما تتمكن قابلية الإيحاء من المريض تماماً خلال هذه الفترة! والسؤال: ما الدليل على هذا التوقيت الزماني؟
فلعلي أذكر قصة حول هذا الموضوع:
طلب منّي أحد الإخوة القراءة على زوجته التي يعتقد أنها مصابة بتلبس الجن بعد ما استمرت عند بعض الرقاة ما يقارب العام.
ولاحظت في أثناء القراءة عليها بأن التخبّط والصراخ مُفتعل ويزداد بعد كل جلسة لمدة ثلاثة أيام حتى خشينا من انزعاج الجيران، بينما المعتاد في أثناء الرقية على المصاب بتلبس الجن أو السحر هو ضعف التخبّط شيئاً فشيئاً بإذن الله بعد كل جلسة، قال -تعالى-: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [98].
فأخبرت زوجها بأنها ليست مصابة بتلبس الجن وأنها تعاني من حالة نفسية، وفي الجلسة الرابعة اتفقت أنا وزوجها على زعزعة الإيحاء النفسي[99]، فبدأتُ القراءة بصوت مرتفع إلى أن استغرقت في الإيحاء، ثم قرأت بصوت منخفض حتى هدأت، وداومتُ على هذا المنوال إلى أن أنصتت بهدوء في أثناء قراءتي بصوت منخفض لكي تستمع وتترقب ماذا أقول؟
فقلت: من أنت؟ قالت: أنا برجس أو اسم نحوه، فقلت من أين أتيت؟ قالت من العراق، قلت: أتيت راكباً طائرة أم سيارة؟ قالت: أكيد أطير، فقلت: ماذا تريد حتى تخرج؟ فرفضت الإجابة ، فقلت: أتريد أن نأتي لك بآيس كريم حتى تخرج؟ قالت: (تنكّت) [100]، فقلت: اخرج من القدم؟ فإذا بقدمها تهتزّ وكانت متسترة تماماً، فقلت لزوجها: هل توافقني على خروج الجنّي؟ قال: نعم [101].
فلم أُلاحظ في أثناء الرقية عليها شيئاً يذكر بعد ثلاث جلسات، وبعد ذلك حاولت إقناعها -بطريقة وأخرى - أن تراجع الطبيبة النفسية لصرف الدواء المناسب، واتصل زوجها بعد فترة يبشرني بأن حالتها النفسية تحسّنت كثيراً وذهبت إلى مكة لأداء العمرة بفضل الله؛ فينبغي أن لا نلتفت إلى تأثر المريض في أثناء الرقية، بقدر التركيز على تحسّنه بعدها حتى لا نقع في اللّبس مع قابلية الإيحاء لدى المريض النفسي.
13 - نظرة حول الرقية الشرعية
لا يخفى على أحد من المسلمين ما للقرآن الكريم من أثر فعَّال في علاج أمراض القلوب والأبدان، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 57].
قال ابن القيم -رحمه الله-: «فهو شفاء للقلوب من داء الجهل، والشك والريب، فلم يُنزِل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع، ولا أعظم، ولا أسرع في إزالة الداء من القرآن»[102].
وقال -تعالى-: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ (27)) [103].
قال العلامة عبدالرحمن السعدي -رحمه الله- تعليقاً على هذه الآية:
«يعِظ -تعالى- عباده بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} أي: من يرقيه من الرقية لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية»[104].
وقد ورد سؤال للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية رقم (18450) ونصه:
«س: كثر في هذه الأيام أدعياء الطب من غير الأطباء المعتمدين من قبل وزارة الصحة، ونظراً لخطورة فئة منهم على العقيدة الإسلامية، فإنني أرجو أن أسمع رأي ديننا الإسلامي الحنيف في من يدعي أنه يعالج الناس بالكتاب والسنة ويقوم بفحص المرضى رجالاً ونساءً، وتشخيص أمراضهم ويصف لهم علاجات، ويقرأ لهم في الماء والعسل وغيره، مع أنه قد لا يعرف أصول الدين أو كيف يأخذ من الكتاب والسنة، على سبيل المثال: سمعت شريطاً لأحد المشايخ يقول: إن علاج القلق هو أن يقرأ المريض كل يوم جزءاً من القرآن وتفسيره من ابن كثير، فكيف يكون أصل هذا العلاج من الكتاب والسنة؟
ج: رقية المريض بدنياً أو نفسياً أو من عين أو سحر[105] أو غير ذلك لا بأس بها إن كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية الصحيحة، وإذا كان ذلك ممن يُعرف بالعقيدة السليمة والالتزام بالأمور الشرعية، والمعرفة بأمور الطب فيما يخصّ التداوي بالأدوية المباحة.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: (وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
1 - أن تكون بكلام الله -تعالى- أو بأسمائه وصفاته.
2 - وأن تكون باللسان العربي، أو بما يُعرف معناه من غيره.
3 - وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله -تعالى-.
واختلفوا في كونها شرطاً، والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة، ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنا نرقي في الجاهلة فقلنا: يا رسول الله: كيف ترى في ذلك؟ قال: (اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك) [106].
وله من حديث جابر -رضي الله عنه-: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرقى، فجاءه آل عمرو بن حزم فقالوا: يا رسول الله: إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب. قال: فعرضوا عليه فقال: (ما أرى بأساً، من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) [107].
وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها، ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع وما لا يعقل معناه لا يؤمَن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطاً، والشرط الآخر لا بد منه). ا.هـ[108].
وما لا يُعقل معناه إن لم يؤد إلى الشرك فإنه يفتح باب الشعوذة وتسويغ أعمال السحرة والمبتدعين والخرافيين.
أما من يدَّعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم فلا يجوز إتيانهم، ولا سؤالهم، ولا العلاج عندهم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة). أخرجه مسلم، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-) [109].
وأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرَّافين والكهنة وتصديقهم، وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك، وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد، عن جابر -رضي الله عنه- قال: سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النشرة، فقال: (هي من عمل الشيطان) [110].
وفسَّر العلماء هذه النشرة: بأنها ما كان يُعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله، ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرَّافين وأصحاب الكذب والشعوذة.
هذا، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرقي أصحابه، ومن ذلك ما روي عنه -صلى الله عليه وسلم-: (ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، أنزل رحمة من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ)[111].
ومن الأدعية المشروعة: (بسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، ومن شرّ كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك)، ومنها: (اللهم رب الناس أذهب البأس، واشفِ أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً) [112].
ومنها: أن يضع الإنسان يده على موضع الألم الذي يؤلمه من بدنه فيقول: (بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر) [113] سبع مرات. إلى غير ذلك.
أما كتابة الآيات والأذكار وتعليقها على المريض فلا يجوز على الصحيح؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك وقال: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) ويستثنى من ذلك ما أجازه الشرع من الرقى.
أما النفث في الماء، فإن كان المراد به التبرُّك بريق النافث فهو حرام، ويُعدّ من وسائل الشرك؛ لأن ريق الإنسان ليس لبركة ولاشفاء، ولا أحد يُتبرَّك بريقه إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وأما النفث بالريق مع تلاوة القرآن الكريم والأدعية، مثل أن يقرأ الفاتحة، والفاتحة رقية وهي أعظم ما يرقى به المريض، فهذا لا بأس به، وقد فعله أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في رقية اللديغ فشفاه الله، وأخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك فأقرهم عليه، وقال: (أصبتم)، وهو مجرَّب ونافع -بإذن الله-، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينفث في يديه عند نومه بـ: (قل هو الله أحد)، و(قل أعوذ برب الفلق)، و(قل أعوذ برب الناس)، فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده ثلاث مرات.
أما ما جاء في السؤال من أن علاج القلق هو قراءة جزء من القرآن وتفسيره من ابن كثير فلا أصل له، لكن القرآن كله مما يُرقى به وينفع الله به.
وأما تخصيص آيات معينة لرقية بعض الأمراض بلا دليل فلا يجوز، فإن القرآن خير كله وشفاء للمؤمنين، ومن أعظم ما يُرقى به منه الفاتحة كما سبق[114].
ويجب التنبُّه إلى أن القرآن ما نزل ليكون دواء لأمراض الناس البدنية فقط، لكن نزل لأمرٍ عظيم وخطب جلل؛ ليكون نذيراً للعالمين وهادياً إلى صراط الله المستقيم، وحاكماً بينهم فيما يختلفون فيه، ومحذِّراً من طريق الكفر والكافرين، وهو مع هذا ينفع الله -تعالى- به عباده المؤمنين من أسقامهم الدينية والبدنية، كما قال -تعالى-: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) [115][116]. وقال -تعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) [117].
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[118].
عضو بكر أبو زيد عضو صالح الفوزان عضو عبد الله بن غديان نائب الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ الرئيس عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
وقال عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: (من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آيَة الْكُرْسِيّ ، وثلاثاً من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه في أهله ولا ماله ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق) [119].
وفي صحيح مسلم عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟» قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: «{قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن»[120].
وذكر ابن القيم عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله: «وكان كثيراً ما يقرأ في أذن المصروع (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون: 115]»[121].
وقال -رحمه الله- في بيان اشتمال الفاتحة على شفاء الأبدان.
(وأما تضمنها لشفاء الأبدان: فنذكر منه ما جاءت به السنة، وما شهدت به قواعد الطب، ودلت عليه التجربة.
فأما ما دلت عليه السنة: ففي الصحيح من حديث أبي المتوكل الناجي عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مَرُّوا بِمَاءٍ، فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ، إِنَّ فِي المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ[122]، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ»[123].
فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه، فأغنته عن الدواء، وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء.
هذا مع كون المحل غير قابلٍ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين، أو أهل بخلٍ ولؤمٍ، فكيف إذا كان المحل قابلًا). [124]
14 - نظرة حول أثر الرقية
إن من أروع الأمثلة لمعرفة مدى أثر الرقية على المريض، هي المقولة الشهيرة لابن القيم -رحمه الله-: (الرقية براقيها وقبول المحل، كما أن السيف بضاربه مع قبول المحلّ للقطع) [125].
فلابد أن ندرك هذه المقولة جيداً حتى نستطيع التمييز ما بين تباين قوة تأثير الرقية وما بين ضعفها على المرضى المصابين بالأمراض النفسية، وبين المرضى المصابين بتلبس الجن أو السحر أو العين.
قوله -رحمه الله-: (الرقية براقيها): يتبين لنا من خلال هذه العبارة أن تأثير الرقية يتفاوت من راقٍ إلى آخر في شفاء بعض المرضى بإذن الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- : (وكان بعض الشيوخ يرقي بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وكان لها بركة عظيمة فيرقي بها غيره فلا يحصل ذلك فيقول: ليس (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) من كل أحد تنفع كل أحد) [126].
وليس المراد بمقولة ابن القيم-رحمه الله- كما يتصوّره بعض العامّة من الناس حينما حملوا هذه المقولة على غير محملها كما يعتقد بعضهم بأن تأثير الرقية ونفعها يتفاوت من راقٍ إلى آخر على قدر تفاوت قوة البدن ورفع الصوت.
وقد اشتكى لي أحد المراجعين من طنين في إحدى أذنيه استمر ما يقارب خمسة أيام نتيجة الرقية بصوت مرتفع في إحدى أذنيه، علماً بأن المريض ينتفع بالرقية بمجرد سماعها بإذن الله، قال -تعالى- على لسان الجن: (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ) [127].
وقد تداول بعض الناس مقطعاً صوتياً لرقية سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - على أحد المرضى بسورة الفاتحة بصوت منخفض مع النفث.
وقد يستدعي المقام رفع الصوت بحيث يكون مسموعاً دون أن يحدث ضرراً في أذن المريض المصاب بصرع الجن كما فعل شيخ الإسلام رحمه الله[128].
وأما قوله -رحمه الله-: (وقبول المحل): فعلى ضربين :
أحدهما: أن يكون المرض عضوياً، ويكون المرقي عليه على يقين بنفع القرآن وإن لم يكن مسلماً كما حصل في قصة اللّديغ[129].
كما قال العلامة ابن القيم –رحمه الله-: (فلو لم تنفعل نفس الملدوغ لقبول الرقية، ولم تقو نفس الراقي على التأثير لم يحصل البرء.
فهنا أمور ثلاثة: موافقة الدواء للداء، وبذل الطبيب له، وقبول طبيعة العليل. فمتى تخلّف واحد منها لم يحصل الشفاء، وإذا اجتمعت حصل الشفاء ولابد بإذن الله -سبحانه وتعالى-) [130].
أما الآخر: أن يكون السبب الرئيس لمعاناة المريض المرقي عليه هو نتيجة الإصابة بالعين أو السحر أو تلبس الجن مهما اختلفت الأعراض سواءً ظهرت بصورة مرض عضوي أو نفسي .
قوله - رحمه الله -: (كما أن السيف بضاربه مع قبول المحل للقطع) شبّه تفاوت تأثير الرقية على المريض من راقٍ إلى آخر كتفاوت تأثير ضربة السيف من رجل إلى آخر حال القتال.
فكلّما تفوّق أحدهما على الآخر بالشجاعة، كان لِضرب سيفه وقْعٌ على هام[131] الرجال، وأثخن في العدو الجراح مالم يحل بين ضربة سيفه وبين محل قطع الأعناق أو البنان[132] حائل.
بغض النظر عن قوة البدن، كما قال ابن القيم –رحمه الله-: (إنه لا تلازم بين قوة البدن وقوة النفس ولا بين ضعفه وضعفها، فقد يكون الرجل قوي البدن ضعيف النفس جباناً خوَّاراً ، وقد يكون ضعيف البدن قوي النفس، فيكون شجاعاً مقداماً على ضعف بدنه) [133].
فإذا وافقت ضربة السيف بسيف آخر أو درع ونحوه لم يحصل التأثير مهما كثُر الضرب، كذلك ضعف تأثير الرقية على المرضى المصابين ببعض الأمراض المستعصية.
فمتى ما أدركنا معنى هذه المقولة جيداً حينها ندرك قوة تأثير الرقية في شفاء بعض الأمراض وضعف تأثيرها على البعض الآخر.
كما أن علينا أن نوقن بأن الله -عز وجل- غالب على أمره ونؤمن بأن الله -سبحانه- هو الذي قدّر هذه الأمراض، وهو سبحانه قادر على دفعها ورفعها.
قال -تعالى-: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [134].
قال البغوي في تفسيره قوله -عز وجل-: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ) يعني : قَحط المطر وقِلّة النبات ونَقص الثمار ، (وَلا فِي أَنْفُسِكُم) يعني : الأمراض وفَقْد الأولاد ، (إِلا فِي كِتَابٍ) ، يعني: اللوح المحفوظ، (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) ، مِن قَبل أن نَخْلُق الأرض والأنفس.
15 - نظرة حول المقارنة بين تأثير الرقية وتأثير بعض الأدوية النفسية على المريض
عندما تحدثت عن تفاوت تأثير الرقية في حال قوتها وضعفها على المريض.
فلا بد هنا من أن أشير إلى تفاوت تأثير بعض الأدوية النفسية في حالة قوة تأثيرها وضعفها على إصابة المريض بتلبس الجن أو السحر أو العين.
حتى ندرك الفارق بين قوة تأثير الرقية وبين ضعفها على الأمراض النفسية، ومن خلال مقارنتي في تباين بعضهما على بعض لا يعني المساواة بينهما، ولسان الحال يقول كما قال الشاعر[135]:
ألـم تــرَ أن السيــف ينقص قــدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
فلا أحد يستطيع أن يحصي مدى تأثير القرآن إلا الله عز وجل، قال -تعالى-: (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) [136]، كما أن تأثير القرآن الكريم ليس له منتهى قال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ) [137].
وقال -تعالى-: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [138].
فالرقية نافعة للمريض في جميع أحوالها[139] - بإذن الله تعالى - وليس لها آثار جانبية سلبية، بينما الآثار الجانبية السلبية لبعض الأدوية النفسية مغمورة في بحر حسناتها، باعتراف حذَّاق الأطباء، فهي العلاج -بعد توفيق الله عز وجل- للأشخاص المصابين بالاضطرابات النفسية المتقدمة، كما هو الحال عند المريض بداء السكري حينما لا يلتفت إلى الآثار السلبية لعلاج السكر (الأنسولين) مقابل إنقاذه بإذن الله حين ترتفع عنده نسبة السكر في الدم، فحياته قد تتعرَّض للخطر في أي لحظة، فربما يدخل في غيبوبة أو نحوها؛ لذا فإن عليه أن يتابع مع الطبيب ويأخذ الجرعة المناسبة إلى حين استقرار حالته، والعافية أمامه بإذن الله.
هذا، وكما أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرقية، كذلك أمر بالتداوي ومما جاء في ذلك:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: « تداووا ؛ فإن الله -عز وجل- لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم»[140].
وفي هذا النص النبوي الكريم بشارة وأمل لكل مريض ومريضة.
وتنقسم المقارنة بين تأثير الرقية وبين تأثير الأدوية النفسية إلى قسمين:
أولاً : قوة تأثير الرقية بالمقارنة مع ضعف تأثير الأدوية النفسية الحسيَّة المباحة على المريض.؟
إن غالب المرضى المصابين بتلبس الجن أو السحر أو العين بإصابات مزمنة يعانون من بعض الأعراض المصاحبة مثل أعراض الاكتئاب
فلابد في مثل هذه الاصابات المختلطة الجمع بين الرقية لمعالجة السبب الرئيس وبين مراجعة الطبيب النفسي لوصف مضادات الاكتئاب المناسبة لعلاج الاعراض المصاحبة لدى المريض إلى أن يمنَّ الله عليه بالشفاء العاجل، فالمعيار الحقيقي لأثر الرقية، هو تحسّن المريض تحسّناً فعلياً عقب الرقية، بخلاف التحسن الوهمي الذي قد لا يتجاوز أياماً معدودة.
كما أن الأدوية النفسية التي يتناولها المريض مهما بلغت من تأثير لا يمكن أن تحجب قوة تأثير الرقية بخلاف ما يعتقده بعض الرقاة! حتى إن أحدهم يشترط على المريض ترك العلاج النفسي قبل الرقية بما يقارب عشرة أيام؟
فالرقية سبب من الأسباب المؤدية للشفاء من الأمراض -بإذن الله تعالى-، لكن ليست هي كل الأسباب ، فالأخذ بالرقية باعتبارها سبباً من أسباب الشفاء لا يمنع من الأخذ بعلاج آخر، والكل من عند الله، والشفاء من عنده - سبحانه وتعالى-.
وهذه قصة حول هذا الموضوع.
قرأت على مريض مصاب بتلبس الجن أمام الفريق المعالج، وفي أثناء الرقية قام المريض يتخبّط بطريقة مخيفة ففزع بعض أعضاء الفريق وكاد أحدهم أن يلوذ بالفرار لولا أن المريض اختبأ تحت المكتب، فنزلت معه لمواصلة الرقية فإذا بطبيب متدرب ينزل معي بعدما سقط العقال والشماغ من رأسه على ما أظن من شدة حرصه وهو يقول: تمتم تمتمة ؟
فوقعت في حيرة من أمر هذا الطبيب ولا أدري ؟ أكان يقصد - كغيره - نقد الرقاة؟
أم كان يريد أن يثبت لأعضاء الفريق بهذه الطريقة المعروفة بأن هذا المريض يمرّ بحالة إيحاء نفسي[141]؟.
فقرأت على المريض شيئاً من الشعر على وتيرة الرقية مع النفث فلم يحرك المريض ساكناً.
وماهي إلا فترة يسيرة ويصف لنا الطبيب المعالج حالة المريض قائلاً: سرعان ما استقرت حالة المريض بعد الرقية بفضل الله، وكتبت له خروجاً.
ثانياً: ضعف تأثير الرقية أحياناً بالمقارنة مع قوة تأثير بعض الأدوية النفسية[142] على بعض المرضى، والكل من عند الله، وبأمره -سبحانه وتعالى-.
إن تأثير بعض الأدوية النفسية أكثر فعالية -بإذن الله- من تأثير الرقية على بعض المرضى المصابين بالأمراض النفسية المتقدمة وكلها مأمور بها شرعاً.
والدليل على ذلك أن معظم المرضى النفسيين المنومين في داخل المستشفى يتحسنون إلى حدٍّ كبير على أثر الأدوية النفسية دون رقية ، فضلاً عن المراجعين في العيادات الخارجية .
فالرقية ليست بديلاً عن الأدوية النفسية في الحالات النفسية المتقدمة كما يعتقد الكثير من الناس، لكنها تخفف من حدّة التوتر النفسي[143] -بإذن الله-.
وطلب العلاج منهج نبوي، ففي حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لمّا سحره اليهودي، دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى شُفي، وأخبره الله - عز وجل- عن طريق الوحي بالسحر ومكانه قالت عائشة: يا رسول الله أفأخرجته؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله و شفاني، وخشيت أن أثوَّر على الناس منه شراً»[144].
وجه الاستدلال: أن عائشة -رضي الله عنها- أشارت على النبي -صلى الله عليه وسلم- سلوك طُرُقٍ أخرى، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا، قد عافاني الله و شفاني، فهذا هو المطلوب.
فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم أنه مسحور حتى أتاه الوحي فأخبره عن السحر ومكانه[145]؛ فكيف بحال كثير من المرضى في هذا الزمن مع توهّم السحر! وضعف اليقين، والله المستعان.
وهنا أذكر شيئاً من تجربتي في بدايتي بالمقرأة[146] حول هذا الموضوع:
بعدما عزمت على تأليف هذا الكتاب كان عليّ لزاماً استيفاؤه حقه -بتوفيق الله وعونه- حتى تصل رسالة سامية إلى المريض وأسرته بإذن الله.
فقررت العمل الميداني الخارجي لمراقبة بعض المرضى النفسيين عن كثب بغض النظر عن المرضى المصابين بالأمراض العضوية، والتحقت بإحدى دور الرقية.
وخصصت مكاناً للنساء المرافقات مع المراجعين يحتوي على حاجز يفصل بيني وبينهم، وفي وسطه ثلاث فرجات حجمها كحجم كف اليد بمحاذاة الرأس حتى يصل إليهم شيء من النفث في أثناء الرقية؛ لئلا يتكشَّفن حال الصرع كما جاء في الحديث: ( إني أُصرع، وإني أتكشف)[147].
فلم تكن هذه الطريقة معهودة لدى الرقاة في الغالب؛ ولهذا استنكرها كثير من المراجعين فما زادتهم إلا نفوراً.
وزعم - أيضاً - أحد الرقاة في وقت لاحق، وبعض المراجعين أن هذه الطريقة تحِدّ من أثر الرقية على حدِّ علمهم[148]، وهذا الكلام غير صحيح، فقد ارتفعت أصواتٌ مختلفة من بعض مرافقات المراجعين كالبكاء والصراخ والتجشؤ والتقيؤ في أثناء الرقية من وراء ذلك الحجاب.
يقول - جل وعلا - على لسان الجن: (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ) [149].
ولاحظت - كذلك - أن بعض المراجعين توجَّسوا من أسلوبي في استعمال المصطلحات النفسية التي تختلف نوعاً ما عن طريقة مقابلتهم مع بعض الرقاة.
فواجهت صعوبة في عكس التيار المعتاد لنمط بعض الرقاة، فعجزت عن إزالة الوهم بتلبس الجن أو السحر أو العين الذي علِقَ في عقول الكثير من المرضى النفسيين في أثناء الحوار معهم قبل الرقية وبعدها، فلم أتمكن من إقناع الكثير من المرضى النفسيين - شفاهم الله - بضرورة التوجه إلى الأطباء النفسيين للعلاج، فنجم عن ذلك نفور الكثير من المراجعين، والإقبال على مراجعة الراقي المجاور الذي يوافقهم على الهلاوس والشكوك والوساوس.
فشاهدت معظم المرضى النفسيين يترددون عليه طيلة فترة عملي بالمقرأة، بينما الأقلّية من المرضى النفسيين ممن تجاوبوا وتوجهوا إلى الطب النفسي، وجدوا ثمرة العلاج النفسي، فمنهم من كان يعاني من اضطراب نفسي لمدة سنتين، وآخر خمس سنوات، وآخر عشر سنوات تقريباً.
بل إني التقيت بأحد هؤلاء المرضى خلال فترة الدوام في ممرّ العيادات الخارجية وكان يعاني من قلق مزمن لمدة ثلاثين عاماً فقال: جزاك الله عنّي خير الجزاء.
16 - نظرة حول العين والحسد
تُطلق تسّمية النفس عند بعض الناس كناية عن الإصابة بالعين ويقولون: فلان فيه نفس؛ لأن تأثير نفس الحاسد على المحسود إنما يكون بواسطة العين، ويقول البعض الآخر: فلان فيه عين.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «(الحسد) مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس، ولهذا يقال: (ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه)، وقد قيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك، ولكن عِمه في صدرك، فإنه لا يضرك ما لم تعدَّ به يداً ولساناً...
ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه، كما جرى لزينب بنت جحش - رضي الله عنها - فإنها كانت هي التي تسامي عائشة من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحسد النساء بعضهم لبعض كثير غالب لا سيما المتزوجات بزوج واحد، فإن المرأة تغار على زوجها لحظها منه، فإنه بسبب المشاركة يفوت بعض حظها.
وهكذا الحسد يقع كثيراً بين المتشاركين في رئاسة أو مال إذا أخذ بعضهم قسطاً من ذلك وفات الآخر[150].
ويظهر الكِبْر من صاحبه على أثر نقص يجده في نفسه، فقد يصدر منه الحسد على غيره بقدر ذلك النقص.
قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «ما وجد أحد في نفسه كبراً إلا من مهانة يجدها في نفسه»[151].
وقال عبد الله ابن المعتز -رحمه الله-: «من كثر مزاحه لم يخل من استخفافٍ به، أو حقدٍ عليه»[152].
وقال معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-: «كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها»[153].
فكما أن للعين آثارها العضوية على الإنسان، كذلك لها آثارها النفسية ولهذا أمرنا الله -عز وجل- أن نتعوذ من شرها وشر صاحبها كما قال -تعالى-: (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) [154]. ولهذا يقرؤها المسلم في أوراده صباحاً ومساءً.
وقال ابن القيم -رحمه الله-: « وقد قال غير واحد من المفسرين في قوله -تعالى-: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) [155]. إنه الإصابة بالعين، أرادوا أن يصيبوا بها النبي -صلى الله عليه وسلم-. فنظر إليه قوم من العاينين، وقالوا: ما رأينا مثله، ولا مثل حجته، وكان طائفة منهم تمر به الناقة والبقرة السمينة فيعينها، ثم يقول لخادمه: خذ المكتل والدرهم وائتنا بشيء من لحمها. فما تبرح حتى تقع، فتنحر[156].
17 - نظرة حول أثر إصابة العين
لو افترضنا جدلاً: بأن لاعب كرة قدم متميّز وشهير أصابته عين من أحد الجماهير وهو يجري في الملعب فوقع على الأرض أو اصطدم بلاعب آخر وأصيبت قدمه اليمنى بكسر مضاعف ونُقل إلى المستشفى وأجريت له عملية جراحية، واستمر على الرقية بعدها حتى لا تتضاعف الإصابة وتتطوّر حالته المرضية فتصبح إعاقة إلى أن تماثل بالشفاء بعد فترة من الزمن بإذن الله، ثم عاد إلى ممارسة الرياضة مرة أخرى.
أعتقد أن مستواه الاحترافي لن يعود إلى ما كان عليه في السابق بسبب هذه الإصابة البليغة والله أعلم.
وكذلك ضياع شهرة هذا اللاعب حال ضعف مستواه الرياضي تنعكس سلباً على النفس يوماً بعد يوم إلى أن تتزامن مع الاضطرابات النفسية، وتتظاهر بآلام جسدية متنقلة، وهذا ما يسمَّى في علم النفس بالاضطرابات النفس جسدية[157]، كانتقال الآلام من القدم اليمنى المصابة بالكسر سابقاً عند هذا اللاعب إلى القدم اليسرى السليمة، أو الشعور بآلام في أي عضو آخر دون سبب طبي واضح .
كذلك أثر الإصابة بالعين حينما تشترك مع الاضطرابات النفسية وتترك بعض الأعراض على المريض وتظهر بصورة أمراض نفسية حتى بعد الرقية.
فإحساس المريض في مثل هذه الحالة بانتقال الألم من موضع إلى آخر في سائر البدن، ليس من أثر إصابة العين مباشرة كما يتصوّره كثير من الناس، لكنها أعراض مصاحبة نتيجة القلق أو الاكتئاب[158] الذي ظهر على المريض على أثر إصابته بالعين بعد فترة لا تقل عن شهرين أو ثلاثة والله أعلم .
كما أن بعض الرقاة اختلفوا في بعض القرائن التي تدل على إصابة المريض بالعين حينما تظهر بعضها على المريض في أثناء الرقية .
فمن الرقاة من يقول للمريض: تصوّر العائن في أثناء الرقية فإذا ظهر لك خذ من أثره؟ وآخر يقول للمريض: سوف ترى العائن في النوم بعد الرقية؟ وآخر يقول: بأن المريض يشعر بحرارة في بعض أعضاء جسمه في أثناء الرقية، وآخر يؤكد على إصابة المريض بالعين حينما يبكي في أثناء الرقية، وآخر يستدل على إصابة المريض بالعين حينما تتنقل الآلام من عضو في الجسم إلى عضو آخر في أثناء الرقية، وآخر يقول: إن الصداع يشتدُّ على المريض في أثناء الرقية، وآخر يقول: إن العين تبدو بشكل واضح حينما يتثاءب المريض أثناء الرقية .
وأعتقد أن بعض هذه القرائن تحتاج إلى إعادة نظر! مثل القراءة التصوّرية، والجزم بتصوُّر العائن في أثناء الرقية فقد صدر فتوى بعدم الجواز[159].
أما البعض الآخر من القرائن فإنها تتشابه إلى حدٍّ كبير مع أعراض الاكتئاب والأعراض النفس جسدية -كما لاحظنا سابقًا - في الاضطرابات النفسية[160] كآلام الرأس والرقبة وأسفل الظهر واضطراب القولون العصبي وغيرها من الأعراض العضوية.
أما بالنسبة لاضطراب القولون العصبي الحاد الذي يستجيب غالباً لحالات الاكتئاب المزمنة، فقد ينتاب المريض النفسي في أثناء الرقية مع ضيق في التنفس كما سيأتي ذكره[161]، بالإضافة إلى محاولة التقيُّؤ دون جدوى.
فعلى الراقي في مثل هذه الحالات المشتبهة الاطلاع على ماضي المريض مع ضرورة فحصه عن تعاطي المخدرات[162]؛ فقد تكون سبباً للحالة النفسية التي يعاني منها، والله أعلم.
وهذه قصة حول هذا الموضوع :
طلب منّي أحد المراجعين القراءة على ابنه الذي يبلغ من العمر قرابة خمسة وعشرين عاماً، وذكر لي أن حالته النفسية سرعان ما تدهورت بالأمس القريب، ساعة حضوره مناسبة زواج، أو مشاركته في حفل ونحوه.
ولا ريب أن مثل هذه الشكوى متواترة عن كثير من أهالي مرضى الإدمان، وربما غفلوا عن احتواء أبنائهم قبل الانزلاق في براثن المخدرات هداهم الله، ومما أسهم -أيضاً - في تعزيز الإيحاء النفسي لدى هذا المريض: استشارته أحد الرقاة عبر الهاتف وموافقته على إصابته بالعين!
وعلى كل حال فإن هذه العوامل قد تدفع بعض المرضى إلى (الإسقاط) وهو مبرر انقياده إلى التعاطي الخارج عن محض إرادته.
وعندما سألت المريض عن بعض الأعراض التي يعاني منها ، ذكر أنه يعاني من اكتئاب منذ اربع سنوات بخلاف ما ذكر لي أبوه؟
ولمّا قرأت على المريض اجتمعت على نفسه قابلية إيحاء إصابته بالعين بالإضافة إلى تهيج القولون العصبي معاً.
فقام يلّتف ببدنه يميناً و شمالاً ويضغط بكلتا يديه على أسفل بطنه بطريقة تفوق الوصف مع محاولة التقيؤ دون جدوى.
فأخبرت والده بضرورة فحصه عن التعاطي، فتفاجأ بنتيجة تحليل إيجابية ناتجة عن تعاطيه جرعة هروين، كاد ابنه أن يهلك على إثرها لولا عناية الله -عز وجل- .
فأخذ العلاج المناسب ولله الحمد وبعد فترة من الزمن طلب منّي الرقية، فقرأت عليه ولم يظهر عليه شيء مما كان يشكو منه، والله أعلم .
أما بالنسبة للصداع الذي يشتدّ على المريض في أثناء الرقية وليس له سبب طبي ظاهر، فهذا ملاحظ على بعض المرضى، وقد يكون ذلك نتيجة إصابته بالعين، والله أعلم.
وقد ذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله- عدّة أسباب لآلام الرأس والصداع (الشقيقة) منها: (ما يحدث من الأعراض النفسانية، كالهموم، والغموم، والأحزان، والوساوس، والأفكار الرَّديئة، وما يحدث من السهر وعدم النوم، وما يحدث من كثرة الكلام فتضعف قوة الدماغ لأجله)[163].
أما شعور بعض المرضى بحرارة في سائر أجسامهم أو بعضها في أثناء الرقية، فهذا ملاحظ على الكثير من المراجعين وكذلك إحساس بعض المرضى بالبرودة، لكنها أقل بكثير من إحساس بعضهم بالحرارة، فمن المرضى من يشعر بحرارة من أكتافه إلى ساعديه أو في أسفل قدميه أو أحد الأصابع، ومنهم من يشعر بحرارة في كامل جسمه.
وقد لاحظت -أيضاً - على بعض المرضى في أثناء الرقية بكاءً شديداً ويصاحبه -أحياناً- تعرُّق في البدن أو رعشة في أحد الأعضاء أو في سائر الجسم، أو دوخة، أو آلام شديدة أو تنْميل في سائر الجسم أو بعض الأعضاء مع صعوبة القيام وتعب عام بعد الرقية، وكذا إحساس أحدهم بأن حملاً ثقيلاً جثا على صدره، أو نبض في الكفين، أو بعض أعضاء الجسم، أوخفقان في القلب أو نعاس في أثناء الرقية.
وكذلك ظهور طفح جلدي دون سبب طبي ظاهر قبل الرقية.
وكذلك تصلُّب في اليدين والرجلين، أو تجشؤ في أثناء الرقية.
وكذلك شعور بعض المرضى في أثناء الرقية بصعوبة في التنفس وكأن أحداً يخنقه إلى أن تنهار قواه فيضطر إلى الجلوس غالباً فترة يسيرة بعد الرقية لا تتجاوز مدتها عشرين دقيقة، وقد يصاحب بعض هذه القرائن شيء من الخوف.
أما بالنسبة لتثاؤب المريض في أثناء الرقية فيحتمل بأن المريض يعاني من أرق أو نحوه، والله أعلم.
وقد لفت انتباهي مقولة متواترة من بعض المراجعين نحو عبارة (حياتي متعطلة) حينما يشكو أحدهم ممن يطلبون الرقية خشية الإصابة بالعين دون أن تظهر عليهم في أثناء الرقية بعض القرائن التي ذكرت، قال -تعالى-: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [164].
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (العينُ حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين) [165].
قال ابن عبد البرِّ -رحمه الله-: «وفي قوله (لو سبق شيء القدر لسبقته العين) دليل على أن الصحة والسُّقم قد علمها الله -تعالى-، وما علم فلا بد من كونه على ما عَلِمه، لا يتجاوز وقته، ولكن النفس تسكن إلى العلاج والطب والرقى وكل سبب من أسباب قدر الله وعلمه»[166].
وقال القاضي عياض -رحمه الله-: («لو سبق شيء القدر سبقته العين»: بيان أن لا شيء إلا ما قدَّره الله، وإن كل شيء من عين وغيره إنما هو بقدر الله ومشيئته، لكن فيه صحة أمر العين وقوة دائه)[167].
فعلى الراقي أن يجتهد في البحث عن أسباب أخرى قد تعرّض لها المريض[168]، كحادث مروري شنيع، أو حالة رُعْب عند موقف مخيف، أو وفاة قريب أو ضغوط نفسية مستمرة وغيرها من الصدمات النفسية التي واجهها المريض في حياته، أو أمراض وراثية.
فقد تساعد جميع هذه المعلومات على نتائج إيجابية في الوصول إلى معرفة عِلّة المريض -بإذن الله-، بدلاً من أن يُعلّق المريض فشله في الزواج أو الدراسة أو الوظيفة أو التجارة ونحوها على إصابته بالعين؛ فقد يرسخ هذا الوهم في ذهن المريض إلى أن يهيمن عليه الوهن، فيركن إلى الإحباط حتى يصبح وهم الإصابة بالعين ديدنه طيلة حياته، فربما تعثّر عن مواصلته طريق النجاح، وهذه إيحاءات شيطانية، قال -تعالى-: (إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [169].
18 - نظرة حول أثر السحر[170]
يُمَوَّه لبعض المصابين بالسحر أشياء موجودة على غير حقيقتها[171]، بخلاف ما يرى بعض المرضى النفسيين أشياء غير ملموسة، فقد يرى الرجل المسحور زوجته بشكل قبيح، أو المرأة المسحورة ترى زوجها بشكل مخيف، فلا يطيق أحدهما معاشرة الآخر على حسب إصابة أحدهما أو كلاهما بالسحر، قال -تعالى-: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [172].
وسوف تَضْمَحِل تلك المخاوف -بإذن الله- من السحرة والمشعوذين عند كثير من الناس حينما يتدبرون قول الله عز وجل: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) [173]. قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: (ذلك ملك من مُلوك الدنيا له حَرسٌ من دونه حرَس)[174].
(يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) قال: (ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدره خَلَّوا عنه)[175].
كما أن السحر لا يؤثر على الإنسان بمجرد حصول الساحر على صورته الفوتغرافيه أو صورته عبر أجهزة الاتصال ونحوها، ولا يستطيع الساحر السحر حتى بالمكالمة الهاتفية كما يزعم بعض المشعوذين حينما يتصل أحدهم من خارج البلاد ليأخذ أموال الناس بالباطل، قال -تعالى-: (وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [176]، بإذن الله الكوني القدري.
وكانت العرب تُكنِّي الشخص المصاب بالسحر وتقول: فلان به طب أو مطبوب تفاؤلاً بالشفاء.
قال ابن القيم- رحمه الله-: (يقال رجلٌ مطبوبٌ أي مسحورٌ، وفي (الصحيح) [177] في حديث عائشة «لما سحرت يهود رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وجلس الملكان عند رأسه وعند رجليه، فقال أحدهما: ما بال الرجل؟ قال الآخر: مطبوبٌ. قال: من طبه؟ قال: فلانٌ اليهودي» .
قال أبو عبيد: إنما قالوا للمسحور: مطبوبٌ، لأنهم كنُّوا بالطب عن السحر، كما كنُّوا عن اللديغ، فقالوا: سليمٌ تفاؤلًا بالسلامة، وكما كنُّوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة التي لا ماء فيها، فقالوا: مفازةٌ تفاؤلًا بالفوز من الهلاك. ويقال: الطب لنفس الداء) [178].
وسوف أذكر قصة حول هذا الموضوع:
تحكي عن واقع متواتر عند كثير من الرقاة عن نطق الجان على لسان الإنس بلغات مختلفة في أثناء الرقية:
قرأت على مريض يظهر عليه بأنه غير متعلم، في أحد الأقسام الداخلية في مستشفى إرادة والصحة النفسية بالرياض، فوضع يديه على أذنيه أثناء الرقية، وأخذ يتقيأ و يتخبّط تخبّطاً عنيفًا ويقول بأعلى صوته: لآ ڤيو.. لآڤيو.. لآ ڤيو.. [179] وكان يكررها مراراً إلى أن سقط مغشياً عليه، فأراق على رأسه ماء أحد الزملاء من التمريض حتى أفاق وهو ينظر إلينا نظرة تعجب واستنكار ويقول: من أنتم؟ وما الذي جاء بي إلى هذا المكان؟ وما هذه الملابس التي أرتديها؟ ويشير بيده إلى شعار وزارة الصحة المختوم على القميص الخاص بالمرضى.
فقد يقول قائل: يحتمل بأن هذا المريض كان يجيد اللغة الانجليزية ويعاني من اضطراب نفسي فتوهّم السحر في أثناء الرقية.
الجواب: نعم[180] و لكن إذا أمعنّا النظر في بعض القرائن التي ظهرت على المريض في أثناء الرقية، نستطيع بعد ذلك أن نميّز بين الوهم والحقيقة لدى هذا المريض.
أولاً: ما الذي حمل المريض على التقيؤ فوراً في أثناء الرقية؟ على الرغم من صعوبة تقيؤ الإنسان بمحض إرادته دون أن يضع إصبعه داخل فمه -أسفل الحلق- .
ثانياً: لماذا نطق المريض باللغة الانجليزية فقط في أثناء الرقية دون أن يتكلم بكلمة واحدة على الأقل بلغة بلده؟
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: فإنه -يعني الجنّي- يصرع الرجل، فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ...الخ[181].
ثالثاً: لماذا تكررت كلمة الحب على لسان المريض بأعلى صوته في أثناء الرقية ؟
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: عن أحد أسباب صرع الجن تارةً يكون الجنّي يحب المصروع[182].
رابعاً: لماذا لم تتأثر ملابس المريض بالتبوُّل بعد افاقته من الصرع؟
كما هو الحال عند الصرع العصبي لبعض المرضى، و لماذا لم نلاحظ بعض الأعراض المصاحبة مثل التشنُّج وكذلك ظهور الزبد من فم المريض؛ كما وصف ابن القيم -رحمه الله- صرع الأخلاط[183] (أي الصرع العصبي).
كما أن الصرع العصبي قد يباغت المريض في أي لحظة سواءً في أثناء الرقية أو في غيرها .
خامساً: ما الذي حمل المريض على إغلاق أذنيه بيديه حتى لا يسمع القرآن؟
وأخيراً: لماذا لم يشعر المريض بالمستشفى واستنكر ملابس التنويم حينما عاد إليه الإدراك في لحظة إفاقته من الصرع في أثناء الرقية؟
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: فقعد المصروع يلتفت يميناً وشمالاً وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشيخ[184].
وقد سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله- عن لغات الجن، فأجاب بما نصه:
«الذي يظهر أنهم مثل الإنس، لهم لغات متعددة، ففيهم الإنجليزي وفيهم الفرنسي، والعجمي، والعربي وهكذا، فهم أجناس؛ لأن الله قال عنهم: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) [185] فهم على طرائق، وقال -سبحانه- عنهم: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ) [186]. يعني أقساماً، وفرقاً فيهم الطيّب، وفيهم الخبيث، وفيهم الجهمي، وفيهم السنّي، وفيهم الرَّافضي، وفيهم النَّصراني[187]، وفيهم اليهودي، وفيهم غير ذلك، أقسام وفرق شتى، (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ) [188]. فقوله: (دُونَ ذَٰلِكَ) يعمُّ الفرق الأخرى»[189].
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: «أمَّا العلاج للسحر فيعالج بالرقى الشرعية والأدوية النافعة المباحة. ومن أنفع العلاج علاج المسحور بقراءة الفاتحة عليه مع النفث، وآية الكرسي، وآيات السحر في سورة الأعراف وسورة طه ، وبقراءة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات مع الدعاء الصحيح المشهور الذي كان يدعو به النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلاج المرضى وهو:
«اللهم رب النَّاس، أذهِب البأس، اشفِ أنتَ لا شفاءَ إلا شِفاؤُكَ شِفَاءً لا يُغادِرُ سقماً»[190] ويكرر ذلك ثلاثاً.
ويدعو أيضاً بالرقية التي رقى بها جبرائيل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي: « باسم الله أرْقيكَ مِنْ كُلّ شيءٍ يُؤذيكَ مِنْ شَرِّ كُل نفسٍ أوْ عَيْنِ حَاسِدٍ الله يُشْفيكَ باسمِ الله أَرْقيكَ»[191] ويكررها ثلاثاً، وهذه الرقية من أنفع العلاج بإذن الله -سبحانه-.
ومن العلاج أيضاً إتلاف الشيء الذي يظنُّ أنه عمل فيه السِّحر من صوف أو خيوط معقدة أو غير ذلك مما يظن أنه سبب السحر، مع العناية من المسحور بالتعوذات الشرعية، ومنها التعوذ: «بكلماتِ الله التَّامَّات مِنْ شرِّ مَا خَلَقَ»[192]. ثلاث مرات صباحاً ومساء، وقراءة السور الثلاث المتقدمة بعد الصبح والمغرب ثلاث مرات، وقراءة آية الكرسي بعد الصلاة وعند النوم.
ويستحب أن يقول صباحاً ومساء: «بسم الله الذي لا يَضُرُّ معَ اسمِهِ شَيءٌ في الأرْضِ ولا في السَّمَاءِ وهُوَ السَّميعُ العَليمُ» ثلاث مرات[193]، لصحة ذلك كله عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأنه هو الذي يشفي المريض إذا شاء، وإنما التعوذات والأدوية أسباب، والله -سبحانه- هو الشافي، فيعتمد على الله -سبحانه- وحده دون الأسباب، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها، وإن شاء سلبها المنفعة، لما له -سبحانه- من الحكمة البالغة في كل شيء، وهو -سبحانه- على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا راد لما قضى، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وهو -سبحانه- ولي التوفيق[194].
19 - نظرة حول الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة
قد لا يدرك أهمية هذا الموضوع سوى أهل المريض الذي يعاني من الخيالات بأنواعها.
وأعتقد بأن اتساع دائرة الجدل العقيم بين بعض الرقاة وبعض الأطباء النفسيين التي انقسم الناس بينهما نصفين، تنحصر حول تشكيك بعض الأطباء في حقيقة تلبس الجن وتفسير ما يعاني منه المريض النفسي أنه نتيجة خلل كيميائي في الجسم و ليس له علاقة بالعين أو السحر أو تلبس الجن على الرغم من ثبوت ذلك في الكتاب والسنة.
ومن جهة أخرى إنكار بعض الرقاة، ما وصفه الأطباء والتأكيد على أن ما يعتري المريض النفسي خصوصاً من الخيالات البصرية والأصوات الوهمية، هو بسبب تلبس الجن أو السحر، وإن الجدل حول هذا الموضوع على ما يبدو يزداد حِدَّةً وضراوة دون الوصول إلى نتيجة تُذكر.
وسوف أفصل في هذا الخلاف- بإذن الله - فأقول مستعيناً بالله :
سمعت من معظم الأطباء النفسيين في (مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض) يقولون بأن الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة من إحدى أعراض الاضطرابات العقلية كالفصام.
وسمعت أيضاً بعض الرقاة يقولون: إن الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة سببها تلبس الجن.
ولعلي أنقل هنا كلاماً سمعته من أحد الأطباء النفسيين لكي تتضح الصورة أكثر.
مريض الفصام في بعض دول أمريكا الجنوبية يرى أسحاراً وشياطين، بينما مريض الفصام في بعض دول أمريكا الشمالية يرى أطباقاً طائرة وأقماراً فضائية.
فحين ندرك أن البيئة هي التي تعكس نوعية الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة عند مريض الفصام، وترسم صُوَرَها بما يحكيه المجتمع في ذهنه، فإننا لا نستغرب توهُّم رؤية الجن عند مريض الفصام في المجتمعات الإسلامية بحكم العادة[195]، وأنها مصدر تأثير عليه في تخيّله.
فلنتأمل ماذا قال ابن القيم -رحمه الله- حينما وصف الحالة النفسية لأهل البدع من غُلاة الصوفية وكيفية ظهور الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة عندهم، وهذا مشاهد حتى في هذا الزمن لدرجة أن أحد مشايخهم يزعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اتصل به هاتفيًّا![196] والعياذ بالله.
يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- في الخطاب الخيالي: (تكون بدايته من النفس، وعوده إليها، فيتوهّم أنه من خارج، وإنما هو من نفسه، منها بدأ وإليها يعود.
وهذا كثيراً ما يعرض للسالك[197] فيغلط فيه، ويعتقد أنه خطاب من الله -عز وجلَّ-، كلَّمه به منه إليه[198]، وسبب غَلَطِه أن اللطيفةَ المُدركة من الإنسان إذا صفت بالرياضة[199]، و انقطعت علقها من الشواغل الكثيفة[200] صار الحكم لها بحكم استيلاء الروح والقلب على البدن، ومصير الحكم لهما[201]، فتنصرف عناية النفس والقلب إلى تجريد المعاني[202] التي هي متصلةُ بهما، وتشتدُّ عناية الروح بها، وتصير في محل تلك العلائق والشواغل، فتملأ القلبَ[203]، فتصرف تلك المعاني إلى المنطق، والخطاب القلبي الروحي بحكم العادة[204]، ويتفق تجرد الروح، فتتشكل تلك المعاني للقوة السامعة بشكل الأصوات المسموعة، وللقوة الباصرة بشكل الأشخاص المرئية، فيرى صورَها[205]، ويسمع الخطاب، وكلُّه في نفسه ليس في الخارج منه شيء، ويحلِف أنه رأى وسمع، وصَدَقَ، لكن رأى وسمع في الخارج أو في نفسه؟ ويتفق ضعف التمييز، وقلة العلم، واستيلاء تلك المعاني على الروح. وتجردها عن الشواغل)[206].
وعندما نقيس هذه النظرية عن السالك لطريقة هذه الفرقة بمنطق نفسي، نلاحظ أن هذه النظرية تشير إلى أن الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة التي يفرضها ذهن الإنسان حينما يمرّ بظروف قاسية[207] نحو مجاهدة البدن على الجوع والعطش، والعزلة عن الناس والانقطاع عن الشواغل الكثيفة وضوضاء المدن إلى أن تستعد النفس وتتهيأ لقبول ما يرد عليها من أثر الوهم الذي يُملي عليه المجتمع من أفكار خاطئة؛ كاختلاف أنواع الخيالات من بلد لآخر حتى يسيطر عليها الوهم.
كما وصفها العلامة ابن القيم -رحمه الله- قائلاً: (أَن للنَّفس من الكيفيات المختصة بهَا مَالا يشاركها فِيهَا الْبدن، وَلها خفَّة وَثقل وحرارة وبرودة ويبس ولين بحسبها وَأَنت تَجِد الْإِنْسَان فِي غَايَة الثقالة وبدنه نحيل جدا وتجده فِي غَايَة الخفة وبدنه ثقيل وتجد نَفسا لينَة وَادعَة ونفسا يابسة قاسية.
فَالنَّفْس هِيَ الحاسة المدركة، وَإِن لم تكن محسوسة فالأجسام والأعراض محسوسة، وَالنَّفس محسة بهَا وَهِي الْقَابِلَة لأعراضها المتعاقبة عَلَيْهَا من الْفَضَائِل والرذائل كقبول الأجرام لأعراضها المتعاقبة عَلَيْهَا، وَهِي المتحركة باختيارها المحركة للبدن قسرا وقهرا وَهِي مُؤثرَة فِي الْبدن متأثرة بِهِ تألم وتلذ وتفرح وتحزن وترضى وتغضب وتنعم وتبأس وتحب وَتكره وتذكر وتنسى وتصعد وتنزل وتعرف وتنكر) [208].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمة-رحمه الله- في تصوير البله وإن اختلفت مسمَّيات الأمراض النفسية في هذا الزمن، ومنها: الفصام، كما يعرف بمصطلح الطب النفسي.
(والناس يقولون: غلط الحس، والغلط تارة من الحس وتارة من صاحبه; فإن الحس يرى أمرا معينا فيظن صاحبه فيه شيئا آخر فيؤتى من ظنه فلا بد له من العقل.
ولهذا النائم يرى شيئاً وتلك الأمور لها وجود [209] وتحقيق[210]؛ ولكن هي خيالات وأمثلة؛ فلما عزب ظنها الرائي نفس الحقائق كالذي يرى نفسه في مكان آخر يكلم أمواتا ويكلمونه ويفعل أمورا كثيرة وهو في النوم يجزم بأنه نفسه الذي يقول ويفعل لأن عقله عزب عنه وتلك الصورة[211] التي رآها مثال صورته وخيالها ; لكن غاب عقله عن نفسه حتى ظن أن ذلك المثال هو نفسه فلما ثاب إليه عقله علم أن ذلك خيالات ومثالات ، ومن الناس من لا يغيب عقله بل يعلم في المنام أن ذلك في المنام وهذا كالذي يرى صورته في المرآة أو صورة غيره فإذا كان ضعيف العقل ظن أن تلك الصورة هي الشخص حتى إنه يفعل به ما يفعل بالشخص.
وهذا يقع للصبيان والبُلْه[212] كما يخيل لأحدهم في الضوء[213] شخص يتحرك ويصعد وينزل فيظنونه شخصا حقيقة ولا يعلمون أنه خيال، فالحس إذا أحس حسا صحيحا لم يغلط لكن معه عقل لم يميز بين هذا العين والمثال) [214].
وتنقسم الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة إلى قسمين :
القسم الأول: الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة المزمنة.
وهي التي تظهر على مرضى الفصام -غالباً- في الحالات المتقدمة كما وصفها شيخ الإسلام - رحمه الله- [215] وقد تختفي إلى حدٍّ كبير عند بعضهم في أثناء انتظامهم على الأدوية النفسية .
القسم الثاني: الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة المؤقتة، وتنقسم إلى قسمين:
أ - الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة التي تظهر على المريض النفسي عند الاختلال الكيميائي في الجسم من أثر الرياضة على الجوع والعطش (سوء التغذية) والانطواء كما وصفها ابن القيم - رحمه الله-[216] وقد تستمر الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة من فترة إلى أخرى، وقد تختفي حينما يرجع المريض إلى الانتظام على الطعام والشراب ومخالطة المجتمع، وقد تستمر إلى أن يشاء الله حتى بعد الانتظام على الطعام والشراب.
ب- الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة من أثر تعاطي المؤثرات العقلية، وقد تظهر على المريض في أثناء الاستمرار على التعاطي وقد تختفي عند الإقلاع.
فربما يجهل بعض الناس علاقة المؤثرات العقلية باختلال العقل خصوصاً حينما تظهر الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة على مرضى الإدمان هداهم الله وعافاهم.
فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن غالب من يكثر الشكوى من رؤية أشخاص أو أشباح أو جن متكررة، أويسمع أصواتاً مزعجة ومختلفة كمنبه هاتف، أو منبه سيارة، أو صوت تشويش مذياع، أو راديو، أو يسمع صوتاً كرنين الحديد، كما يحدث للأواني المنزلية حينما يضرب بعضها ببعض، أو يسمع شخصاً يكلِّمه ويأمره افعل كذا وكذا، أو يسمع صوت كحَّة إنسان أو هاتف يهتف: أنت مجنون ونحوه[217]، بصفة مستمرة ويتصوّر أنه مضطهد أو أن أحداً يطارده، أو أن مؤامرة تُحاك ضده، هو غير مصاب بتلبس الجن أو السحر، والدلالة على ذلك أن هذه الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة تختفي إلى حدٍّ كبير عند بعض المرضى في أثناء ما يصرف الطبيب مضادات الذهان للمريض دون رقية، لكنها سرعان ما تظهر عندما يترك المريض العلاج.
بينما الخيالات بأنواعها عند بعض المصابين بتلبس الجن أو السحر لا تكاد تظهر، ونادراً ما يرى إنساناً أو حيواناً، أو يلمح خيالاً كالظل، أو يسمع صوتاً ينادي باسمه أو كأن أحداً يهمس في أذنه بكلام غير مفهوم، أو يسمع صوت نباح كلاب ونحوه، فتظهر له الأصوات المسموعة أحياناً بصفة متقطعة وفي أوقات مختلفة حتى في الحالات المزمنة منها، لكنها تتلاشى في الغالب مع الرقية وتذهب بلا عودة بإذن الله.
20 - نظرة حول المقارنة بين المصاب بتلبس الجن أو السحر أو العين والمريض النفسي في أثناء الرقية
لا يظهر أي تفاعل على المريض النفسي أثناء الرقية في الغالب - والله أعلم - ماعدا الحركات الإرادية مثل الإيحاء[218] مع عدم ملاحظة أي إجهاد بدني حتى بعد الرقية سوى الراحة والاستقرار من جراء سماع القرآن وهذا يشترك فيه جميع المرضى وغير المرضى كما قال -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [219].
هذا بخلاف التفاعل والحركات اللّاإرادية أثناء الرقية التي تعتري المصاب بتلبس الجن أو السحر أو العين كالصراخ أو التخبّط أو التجشؤ أو البكاء أو التقيؤ أو الإغماء أو الصرع الذي يرديه أرضاً، بالإضافة إلى الإجهاد البدني الذي يعيق المريض عن النهوض لمدة تتراوح ما بين خمس دقائق إلى عشرين دقيقة بعد الانتهاء من الرقية في الغالب، أو تحريك أحد أصابع القدم[220].
فالعلاقة مرتبطة بين الإصابة المزمنة للمصاب بتلبس الجن أو السحر أو العين وبين الأمراض النفسية ارتباطاً وثيقاً خصوصاً حينما يغلّب المريض المصاب بتلبس الجن أو السحر جانب الرقية على جانب العلاج النفسي.
وكذلك المريض النفسي الذي يغلّب جانب العلاج النفسي على جانب الرقية، كما عند أحدهم حينما يصاب بالفصام وتلبس الجن في آن واحد؛ فقد يتحسن بشكل واضح مع الاستمرار على الرقية ماعدا بعض الأعراض الذهانية التي قد تختفي مع العلاج النفسي مثل الخيالات البصرية والأصوات الوهميَّة أو داء العظمة «البارانويا» الذي يتوهّم المريض بأنه المهدي المنتظر، أو يتقمّص المريض عدداً من الشخصيات البارزة التي تتواكب مع بيئته [221].
فربما غلب على ظن أسرة المريض أو بعض الرقاة في مثل هذه الحالات في أثناء الرقية والتحدث مع المريض أنه مصاب بتلبس مجموعة من الجن.
فينبغي أن نتنبه إلى بعض الأعراض النفسية المصاحبة لدى المريض النفسي، مثل الخوف المرضي «الفوبيا» الذي ينتج عنه سرعة خفقان القلب وضيق في التنفس دون خلل طبي عضوي كحساسية الصدر أو الربو.
فربما هذا الخوف يعتري المريض في أي لحظة سواءً عندما يتعرَّض لموقف مخيف في مكان ما، أو نتيجة توتر تحت ضغوط نفسيَّة، أو في أثناء الرقية أو قبلها، خصوصاً بعدما يسمع صراخ من كان قبله من المرضى بداخل غرفة الراقي في أثناء الانتظار .
فقد يصاب بنوبة ذعر وتستمر مع المريض إلى حين مواجهة الراقي مع محاولة استنشاق الهواء بشدة، فيظن المريض حينما يعاني من هذه الأعراض أنها من أثر إصابته بالسحر أو تلبُّس الجن! كما سيأتي الكلام عن الخوف في العنوان التالي:
21 - نظرة حول أنــــواع الخــــــوف
أولاً: خوف عبادة: وهذا لا يكون إلا من الله - عز وجل- ، قال -تعالى-: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) [222]. وقال عامر بن قيس -رحمه الله-: «من خاف الله خافه كلّ شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء»[223].
ثانياً: خوف شرك بالله -تعالى-: قال -تعالى- على لسان إبراهيم عليه السلام: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ) [224].
ثالثاً: خوف طبيعي
وهذا الخوف الجبلِّي لا يسلم منه أحد؛ لكنه لا يعدو لحظات يسيرة، ويزول تأثيره على فساد الجوارح بزوال الموقف المخيف الذي يتعرّض له الإنسان وهو من طبيعة البشر، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، قال: فضرب الله -تعالى- وجوه أعدائه بالريح فهزموهم»[225]. فحري بالمؤمن أن يدعو بهذا الدعاء عند الخوف.
رابعاً: خوف مرضي
وهذا النوع من الخوف ليس له أسباب ظاهرة للعيان، لكنه قد يؤثر على بعض أعضاء الإنسان تأثيراً ظاهراً، ولا يكاد ينفك عنها فترة من الزمن إلى أن تخفّ وطأته عن النفس على أثر كثرة قراءة القرآن الكريم، وإلى غير ذلك من الإكثار من الأدعية والأذكار الشرعية، والصدقات، أو استعمال العلاج الدوائي، أو العلاج السلوكي المعرفي.
(ردود جسدية) – ازدياد سرعة ضربات القلب – (الأفكار) – عندي نوبة قلبية
(ردود جسدية) – مزيد من التنفس السطحي – قلة الأوكسجين للقلب والدماغ – مزيد من تسرع القلب – (الأفكار) – هذا يعني أنني مصاب حقيقة بنوبة قلبية
(ردود جسدية) – مزيد من الإحساسات الجسدية – (الأفكار) نوبة الذعر.
ولعل هذا[226] يتوافق مع وصف ابن القيم -رحمه الله- :
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: (وأصل الجبن من سوء الظن ووسوسة النفس بالسوء، وهو ينشأ من الرئة، فإذا ساء الظنُّ ووسوست النفس بالسوء انتفخت الرئة فزاحمت القلب (في مكانه، وضيقت عليه حتى أزعجته عن مستقره)، فأصابه الزلازل والاضطراب لإزعاج الرئة له وتضييقها عليه، ولهذا جاء في حديث عمرو بن العاص الذي رواه أحمد وغيره عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «شَرُّ ما في المرء جُبْنٌ خالع وشُحٌّ هالع» [ أحمد: (302 و320)، وأبو داود: (2511) ].
فسمَّى الجبن خالعاً لأنه يخلع القلب عن مكانه لانتفاخ السَّحَر وهو الرئة ؛ كما قال أبو جهل لعتبة بن ربيعة يوم بدر: انتفخ سَحَرُك.
فإذا زال القلب عن مكانه ضاع تدبير العقل، فظهر الفساد على الجوارح فوضعت على غير مواضعها)[227]، (والجبان يلقى حتفه قبل أجله، ومن أمثال العرب: إن الجبان حتفه من فوقه)، أي: ينظر أمنيَّته كأنما تحوم على رأسه، كما قال -تعالى- في المنافقين إذ وصفهم بالجبن: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) [228][229].
قلت: إذا تأملنا جيداً تقرير العلامة ابن القيم -رحمه الله- عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (جُبْنٌ خَالِعٌ)، يتَّضح لنا عجز الفحص المخبري في الكشف عن صِلة الخوف بفساد الجوارح حينما تظهر على شكل أمراض عضوية.
وقد لاحظت على بعض المراجعين في أثناء الرقية بأنهم يشتكون من الكحَّة دون سبب طبي ظاهر، فعندما أسألهم عن الخوف من حرمان الأم في الصِّغر نتيجة الخلاف بين الأبوين أو الطلاق أجد بأن بعضهم يندهشون من سؤالي هذا الذي تكون إجابتهم حوله في الغالب كما ذكر الدكتور أحمد عكاشة:
«الربو الشُّعبي: يشبه صفير أو أزيز مريض الربو في أثناء التنفس صرخة الطفل منادياً أمه، والحق أن كثيراً من مرضى الربو يعانون من علاقة سطحية فقيرة مع أمهاتهم، وأن أحد مسببات نوبات الربو هو التهديد بفقدان أو الانفصال عن الأم أو ما يقابلها من بديل كزوجة أو صديقة... إلخ، ويبدو التناقض الشديد في علاقة المريض بأمه أو من يقوم مقامها في الخوف من الابتعاد أو الانفصال، وفي الوقت نفسه الرغبة في الاستقلال وعدم الاعتمادية مما يؤدي إلى صراع نفسي يجعل الفرد عرضة لتقلصات الشعب الهوائية ونوبات ربوية[230].
وفي هذا المقام أذكر قصة ربما تحكي عن علاقة الخوف بفساد الجوارح، كما قال ابن القيم - رحمه الله - وقد تعكس هذه القصة أيضاً نظرة حول مُعطيات هذا الكتاب على أرض الواقع بعد إصداره بفضل الله وتوفيقه...
جاء أحد المراجعين بأخته التي لا تستطيع المشي على قدميها منذ ما يقارب ثلاث سنوات حال ولادتها بالمولود الثالث .
فتمكن منها الإحباط بعدما يئست من إجراء جميع الفحوصات المخبرية دون أن تظهر عِلَّة هذه الإعاقة على حدِّ قولها .
وربما استسلمت طيلة هذه الفترة لرأي امرأة متطبِّبة قرأت عليها وقالت: إن في رجليكِ مسًّا من الجن !!
فاستنتجت من خلال الحوار معها قبل الرقية أنها تعاني من خوف مَرَضي نتيجة التشخيص الخاطئ من تلك المرأة المتطبِّبة، والله أعلم.
وقرأت عليها ما تيسر من القرآن بحضرة أخيها وكانت تعاني من آلام في كلتا الرجلين في أثناء الرقية[231].
وبعد ذلك ناولتُ أخاها نسخة من هذا الكتاب بعنوانه القديم[232] وأشرت إلى الموضع الخاص بمرضها في صفحة (113).
وأفادت بأن ما ذُكِر في الرسم المشار إليه يتوافق إلى حدٍّ كبير مع الأعراض التي تشتكي منها، وهذه الأعراض تتوافق - أيضاً - مع كلام ابن القيم -رحمه الله-.
ثم أشرت أيضاً إلى صفحة أخرى (29) حتى إذا وقفا على هذه الأعراض (السقوط، وعدم القدرة على الاستمرار واقفاً) تركت لهما حرية اختيار الإجابة فقلت لهما: هل ظهرت لكما العِلَّة الآن؟ فقالا: نعم، وكما قيل في الأمثال: «إذا عُرِف السبب بَطُلَ العجب».
فسرعان ما تابعت مع الطبيبة النفسية وأخذت العلاج المناسب، وبعد عدَّة أسابيع جاءت مع زوجها في الجلسة الأخرى وهي تمشي على قدميها ولله الحمد والمنّة.
22 - نظرة حول التأثير النفسي السلبي
حينما يصاب أحد أفراد الأسرة بمرض عضوي ، فالضّرر قد لا يتعدى بقية أفراد الأسرة في الغالب مهما عانى المريض من شدة الألم ومهما تعاطفت معه الأسرة، بخلاف الضّرر المتعدي مقارنةً مع المريض النفسي.
فقد يُشكّل خطورة على الأسرة في أثناء ما ينتابه من سلوك عدواني، فربما تجاوز هذا الضّرر إلى الأقارب أو الدائرة المحيطة به .
فرعاية المريض النفسي ليست كغيره خصوصاً إذا كان له السيطرة على الأسرة كالأب ونحوه حينما يتوهّم مؤامرة تُحاك ضدّه أو أن أحداً يطارده أو خطراً يهدد حياته أو سحر بفعل فاعل، فقد يشترك في هذا الوهم بعض أفراد الأسرة .
ولعلي أستشهد بإحدى القصص حول هذا الموضوع: طلب منّي أحد الزملاء الرقية على زوجة صاحبه بحضور زوجها بمنزلهم، وفي أثناء الرقية عليها صرخت الزوجة بأعلى صوتها تقول: السحر في مكان كذا وكذا .
فأجابها زوجها على الفور: من الذي عمله فلان أم فلانة؟
واشْتدَّ النقاش بينهما ولم يلتفت أحدٌ منهم إليّ، فاستأذنت للخروج من المنزل بعدما لاحظت بأن الزوج يعاني من بعض اضطرابات الإدمان[233] .
وفي اليوم التالي أعاد زميلي الاتصال يطلب منّي الرقية مرة أخرى ويقول على لسان صاحبه: كاد الجنّي المتلبس بزوجتي أن يخرج أو يعترف بمكان السحر بعدما عجز عنه بعض الرقاة؟
فقلت لزميلي: الذي يظهر لي والله أعلم بأن زوجة صاحبك تمر بحالة إيحاء نتيجة ضغوط نفسية ناتجة عن الاضطرابات النفسية التي يعاني منها زوجها.
قال: و ما العمل؟ قلت: أخبره بما سمعت وسوف أتواصل معه.
وبالفعل حصل ما كنت أتوقع! اتصلت بي والدة الزوجة تصف انهيار نفسية ابنتها من جراء شكوك زوجها، خصوصاً إصراره على وجود سحر بفعل فاعل للتفّريق بينهما بعدما توترت العلاقة .
وبعد أن قابلت الزوج لم يُنكِر التعاطي وجلست معه عِدّة جلسات مناصحة فمنّ الله عليه بالهداية وقرر الإقلاع، فاستقرت نفسيته تدريجياً مع الوقت وانعكست على أسرته، وبعد فترة من الزمن طلب منّي الرقية على زوجته مره أخرى، ولـمّا قرأت عليها كأنها لم تَرَ بأساً قط ولله الحمد والمنَّة.
23 - نظرة حول أثر الألعاب الإلكترونية
باتت الألعاب الإلكترونية التي انتشرت في الآونة الأخيرة مصدر قلق لدى الكثير من الأسر حينما يرون أبناءهم يتعلّقون بها تعلّقاً شديداً، ويمكثون أمامها الساعات الطوال، وهذا من أعظم مشكلات هذا العصر التي تواجهها معظم دول العالم، فقد «طالب عدد من الوزراء في الاتحاد الأوروبي بمنع ألعاب العنف والقتل، وفرض عقوبة موحدة لبيع هذه الألعاب للمراهقين»[234].
وقد شاهدت الكثير من المراجعين ممن يطلبون الرقية على أطفالهم ويتوهّمون أنهم مصابون بتلبس الجن أو السحر أو العين.
فكنت أبادر بالسؤال عن مدة الوقت الذي يمضي على المريض في ألعاب الإنترنت، وأتفاجأ بالإجابة -غالباً- أن المريض يمكث معظم وقته من خمس ساعات إلى تسع ساعات يومياً على ألعاب الإنترنت.
ولاحظت عليهم شيئاً يدمي القلب؛ أعراض القلق وسرعة الغضب وعدم القدرة على التركيز في واجباتهم المدرسية وكثرة الغياب والخوف والحزن مع عدم مفارقـة الأم وعدم الاستقرار الانفعالي[235] وقلة النوم وضعف شهية الأكل مع أن أعمارهم تتراوح ما بين السنة الخامسة إلى الثانية عشرة تقريباً.
وأعتقد بأن بعض هؤلاء المرضى يحتاجون إلى إعادة تأهيلهم وفق برنامج علاجي سلوكي في عدم الإدمان على هذه الألعاب، بالإضافة إلى الرقية، وستكون النتائج أفضل بإذن الله .
اضطرابات ألعاب الانترنت:
(هو نمط من الإفراط المطوّل للعب على الإنترنت، حيث تشير نتائج عبر مجموعة من الأعراض المعرفية والسلوكية، بما في ذلك الفقدان التدريجي للسيطرة على الذات/ مع ممارسة أكثر تلك الألعاب ويحدث التسامح، وأعراض الانسحاب، بصورة مماثلة لأعراض جوهر استخدام الاضطرابات. كما هو الحال مع مادة الاضطرابات ذات الصلة، لذا فإن الأفراد مع اللعب على الإنترنت المتواصل مع اضطراب الجلوس على الكمبيوتر والانخراط في أنشطة الألعاب على الرغم من إهمال كافة الأنشطة الاخرى.
وهم يكرسون -عادة- من 8 إلى10 ساعات أو أكثر في اليوم الواحد لهذا النشاط وعلى الأقل 30 ساعة في الأسبوع، وإذا منعوا من استخدام جهاز كمبيوتر ومن ممارسة الألعاب، فإنهم يصبحون أكثر اهتياجاً وغضباً. وهم غالباً ما يجلسون لفترات طويلة دون طعام أو نوم ومن الطبيعي إهمال الواجبات، مثل المدرسة أو العمل، أو الالتزامات العائلية الأخرى[236].
24 - نظرة حول أثر استماع القرآن
استماع القرآن أشد وقْعاً على كفار قريش من ضرب السيوف قال -تعالى-: (وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) [الفرقان: 52] . قال ابن عباس: بالقرآن[237].
ولما أدرك مشركو قريش قوة تأثير القرآن على قومهم سارعوا إلى التشويش على قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- قال -تعالى-: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ) (وَالْغَوْا فِيهِ) يعني بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق[238].
وللقرآن تأثيره العجيب ومصداق ذلك ما قصّه الله عز وجل عن الجن كما في قوله -تعالى-: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)) [الجن: 1 - 2].
فالعلاقة وثيقة ما بين السمع والقلب، قال -تعالى-: (وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) [239]. وكذلك علاقة القلب بالبصر، قال -تعالى-: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ) [240]. وقال تعالى: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج:46]، وقال تعالى: (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)) [النازعات: 8، 9].
كما أن إعجاز القرآن الكريم منقطع النظير، ولا يزال على مرّ العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فقد ذكر د. محمود يوسف عبده في بحث له بعنوان «المعجزة الصوتية للقرآن الكريم» مايلي:
«قام فريق عمل طبي بأبحاث قرآنية في ( عيادات أكبر ) في مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا بأمريكا، وقدم هذا البحث في المؤتمر العالمي الثالث للطب الإسلامي المنعقد في إسطنبول، تركيا. وكان هدف المرحلة الأولى من البحث هو إثبات ما إذا كان للقرآن تأثير من خلال المراقبة الإلكترونية المزودة بالكمبيوتر لقياس التغيرات الفسيولوجية في عدد من المتطوعين الأصحاء في أثناء استماعهم لتلاوة قرآنية مسجلة، وقيام أثر القرآن عند عدد من المسلمين المتحدثين بالعربية وغير العربية، وكذلك عند عدد من غير المسلمين. بعدما تليت عليهم مقاطع من القرآن الكريم باللغة العربية ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع باللغة الإنجليزية وقد أجرى البحث على مرحلتين.
لقد أظهرت النتائج المبدئية للبحوث القرآنية أن للقرآن أثر إيجابياً مؤكداً لتهدئة التوتر، وأمكن تسجيل هذا الأثر نوعاً وكمّاً. وظهر هذا الأثر على شكل تغيرات في التيار الكهربائي في العضلات وتغيرات في قابلية الجلد للتوصيل الكهربائي، وتغيرات في الدورة الدموية وما يصحب ذلك من تغير في عدد ضربات القلب وكميَّة الدم الجاري في الجلد ودرجة حرارة الجلد. وفي المجموعة التي كانت تسمع وتفهم سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين أو كانوا يتحدثون العربية أم غيرها كانت النتائج إيجابية بنسبة 97% وفي مجموعات المرحلة الثانية ثبت أن لسماع تلاوة آيات القرآن الكريم أثراً واضحاً على تهدئة التوتر ولو لم يفهم معناها إذ حقق إيجابية قدرها 65%»[241].
25 - نظرة حول أثــــر الدعــــاء
إن شأن الدعـاء شـأنٌ عظيم، وهو أعظم سلاح للمؤمن بتوفيق الله عز وجل، كما قال -تعالى-: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) [242].
قال ابن القيم -رحمه الله-: (الدعاء شفاء، والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدفعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويدفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن) [243].
وعندما اطلعت على بعض كتب الطب النفسي وتأملت أعراض الاكتئاب وجدتها تنحصر في هذه الاستعاذة النبوية، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أبو أمامة، فَقَالَ: «يَا أبا أمامة مَالِي أَرَاكَ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟» فَقَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى دَيْنَكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ»، قال: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي[244].
قال ابن القيم -رحمه الله-: (فالهم والحزن قرينان، وهما من آلام الروح ومعذِّباتها، والفرق بينهما: أن الهم توقع الشر في المستقبل، والحزن: هو التألم على حصول المكروه في الماضي، أو فوات المحبوب، وكلاهما تألم وعذاب يرد على الروح، فإن تعلَّق بالماضي سمِّي حزنا، وإن تعلَّق بالمستقبل سمِّي همًّا.
والعجز والكسل قرينان، وهما من أسباب الألم؛ لأنهما يستلزمان فوات المحبوب، فالعجز يستلزم عدم القدرة، والكسل يستلزم عدم إرادته.
فتتألم الروح لفواته بحسب تعلُّقها به، والتذاذها بإدراكه لو حصل.
والجبن والبخل قرينان، لأنهما عدم النفع بالمال والبدن.
وهما من أسباب الألم؛ لأن الجبان تفوته محبوبات ومفرحات وملذوذات عظيمة، لا تنال إلا بالبذل والشجاعة، والبخل يحول بينه وبينها، فهذان الخُلُقَان من أعظم أسباب الآلام.
وضلع الدين، وقهر الرجال: قرينان، وهما مؤلمان للنفس معذبان لها. أحدهما: قهر بحق، وهو ضلع الدين، والثاني: قهر بباطل، وهو غلبة الرجال.
وأيضا: فضلع الدين، قهر بسبب من العبد في الغالب، وغلبة الرجال قهر بغير اختياره.
ومن ذلك تعوذه -صلى الله عليه وسلم-: «من المأثم والمغرم» فإنهما يسببان الألم العاجل)[245].
والهمُّ سوء ظن بالله - سبحانه وتعالى - الذي بيده كل شيء.
قال -تعالى-: (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) [الفتح: 12].
فهذا الدعاء الجامع يرفع هذه الآلام عن النفس ويدفعها - بإذن الله -.
26 -نظرة حول أثــــر مجالــس الذكـــــر
ليس خروج الجن المتلبس بالإنس مقصوراً على الرقية فحسب، بل إن بعض المصابين بتلبس الجن لا يستطيعون المكوث طويلاً في مجالس الذكر.
قال الحسن البصري -رحمه الله-: بالذكر يصرع العبد الشيطان، كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان.
قال بعض السلف -رحمهم الله-: إذا تمكَّن الذكر من القلب، فإن دنا منه الشيطان صُرِع كما يُصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان، فيجتمع عليه الشياطين، فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسَّه الإنسي»[246].
ولعلي أذكر قصة حول هذا الموضوع:
كنت في أحد مجالس الذكر مع المرضى داخل أقسام الإدمان بمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض، وصرخ مريض بأعلى صوته يقول: اخرج وهو ينظر إليّ، فلم أخرج من المجلس إلى أن خرج وهو يتقهقر[247] بطريقة غريبة ويمشي على أطراف قدميه، وبعدما فرغنا من مجلس الذكر فإذا بمريض آخر يقول إن المريض الذي ارتفع صوته في أثناء الجلسة يطلب الرقية؛ فأتيته وقرأت عليه الفاتحة والمعوذات فقام يتخبّط ويقول كلاماً غير مفهوم [248].
وفي اليوم الثالث بعد إجازة الاسبوع قال زميلي الذي شاهد الموقف، كان المريض يتقيأ طيلة يومه بعد الرقية، ثم بعد ذلك قرأت عليه مرة أخرى فلم أُلاحظ عليه شيئًا بفضل الله وكتب له الطبيب خروجاً.
27 -نظرة حول أثر ممارسة الرياضة
معاهدة رياضة البدن عامل ضروري في حياة الإنسان، قال -تعالى-: (نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) [249]، قال ابن زيد: الأسر: القوَّة[250].
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: شَكَا نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- الْمَشْيَ فَدَعَا بِهِمْ ، فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ " فَنَسَلْنَا[251] فَوَجَدْنَاهُ أَخَفَّ عَلَيْنَا[252].
ويقول العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -: «أما الرياضة البدنية فبتقوية البدن بالحركات المتنوعة وبالمشي وبالركوب وأصناف الحركات المتنوعة، ولكل قوم عادة لا مشاحَّة في الاصطلاحات فيها إذا لم يكن فيها محذور، وإذا تدبَّرت العوائد الشرعية في الحركات البدنية عرفت أنها مغنية عن غيرها، فحركات الطهارة والصلاة والمشي إلى العبادات ومباشرتها، وخصوصاً إذا انضاف إلى ذلك تلذذ العبد بها وحركات الحج والعمرة والجهاد المتنوعة، وحركات التعلم والتعليم والتمرين على الكلام والكتابة وأصناف الصناعات والحرف كلها داخلة في الرياضة البدنية [253].
فعلينا جميعاً بعد كل هذه المعلومات والنصائح الدينية والاجتماعية والنفسية والصحية والرياضية أن نغير أنماط حياتنا وسلوكياتنا اليومية، ونمارس الرياضة والنشاط البدني.
ولعلي أنقل هذه اللطائف الطبية:
«من أجل القضاء على الاضطرابات النفسية ... الاكتئاب ...القلق ...الخوف... مارس النشاط الرياضي.
لقد أكدت دراسات وأبحاث قام بها علماء الطب الحديث أن تأثير التمارين والألعاب الرياضية وممارسة أي من الأنشطة البدرية لا يقل بأي حال من تأثير العلاج النفسي وخاصة المشي والجري والهرولة والألعاب وتمارين اللياقة البدنية والحمية مع مراعاة عامل السن وإنما تبذل المجهود خلال الممارسة.
فعند تخصيص عشر دقائق (10) من الوقت يومياً للقيام بهذه الأنشطة الرياضية التي تعمل على إفراز أكبر كمِّية من العرق من الجسم مما يساعد في إزالة أي تأثير للاضطرابات النفسية ويكون له تأثيرات لا تقل أهمية عن العلاجات النفسية المعروفة.
أما السبب في ذلك فيعود إلى أنه في حال تعرض الجسم لأي جهد فإن هذا الجسم يبدأ بإفراز كمِّيَّات مضاعفة من هرمون أندروفين الذي يسمَّى هرمون السعادة، وأيضاً في نفس الوقت فإن هذه التمارين والألعاب تساعد في تنشيط الهرمونات العصبية في الجسم وتزيد من إنتاجها»[254].
28 -نظرة حول أثــــــر المعصيـــــــة
للمعصية أثرها السيئ على الدين والدنيا والأبدان والأنفس والبلدان، قال -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) [255][256].
هذا وإن الإنسان ليستغرب من بعض حالات الانتحار وكيف الإنسان يُهلك نفسه بمحض إرادته والله -عز وجل- قد أودع في الناس العقل وحب الحياة، لكن لمَّا ضعف اليقين بالله، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، أقدم على هذا العمل، نسأل الله السلامة.
وعلى هذا يدرك المسلم الفرق العظيم بين شؤم المعصية وبركة الطاعة.
قال -تعالى-: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) [257].
وربنا عز وجل لا يظلم أحداً فالجزاء من جنس العمل قال -تعالى-: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [258]، وفي المقابل قوله -تعالى-: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) [259].
وشتان بين حياة المؤمن وحياة الكافر قال -تعالى-: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) [260].
وأعتقد أنه ليس من المناسب، بل ولا يجوز تأنيب المريض النفسي عن أثر المعاصي كما يجتهد أهله أو بعض الرقاة في المناصحة في أثناء الرقية خصوصاً في الحالات النفسية المتقدمة ومنها الاكتئاب ، فالمناصحة التي في غير وقتها ربما تتحوّل إلى تثريب بالنسبة للمريض يُثير القلق، فيخالط العقل، ويزيد من حِدَّة الاكتئاب.
وكما قيل: بدلاً من أن تشير إلى الظلام أشعل شمعة .
فالمريض بمثابة الجريح الذي ينزف دماً نتيجة حادث مروري، فينبغي على الـمُسعف[261] في مثل هذه الظروف، نقل المصاب على الفور إلى أقرب مستشفى في الحال، بدلاً من معاتبة المصاب التي لا تجدي على تهوّره في القيادة، فالحادث بالنسبة للمصاب في حد ذاته كفيل على أن يرتدع عن أي مخالفة مرورية مرة أخرى.
فالتصرف السليم مع المريض هو معاملته بالتي هي أحسن فعبرة المريض بإصابته بالمرض أبلغ من مناصحته عن التفريط فربما يحتاج إلى من يأخذ بيده ويرشده إلى كيفية التعامل مع معاناته وكيفية تجاوز ما قد يعيد عافيته لكي تطمئن نفسه لمقاومة الاكتئاب ويتعرّف على طبيعة مرضه إلى جانب الرقية، ويُحثّ على دوام الصلة بالله -عز وجل- من خلال الأدعية والأوراد والأذكار وقراءة القرآن والصلوات؛ لأن من لازمها نهته عن الفحشاء والمنكر.
كيف تتخلص من القلق؟
انتقيت بحثاً مفيداً ماتعاً ومعالجاً للقلق: للشيخ/ زيد بن عبد العزيز الفياض -رحمه الله- وهذا نصه: «والحقيقة أن الدين هو أعظم علاج للقلق وأقوى سبب للنجاة منه، (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28] ، إن الدين المتمكن من النفس يبعث على الرضا بالقضاء ويثير في النفس الطمأنينة والسكينة، ويقوي الإيمان الذي يغرس التوكل على الله، وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن هذه الدنيا ما هي إلا مزرعة للآخرة ووسيلة إلى عمل الخير والتزود بالتقوى ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والصلاة التي هي إحدى ثمرات الدين والإيمان من أعظم الأسباب في سكينة القلب وراحة البال، ولذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا بلال أرحنا بالصلاة»، وفي القرآن الكريم: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) [البقرة: 45]، وقراءة القرآن بخشوع وتفكّر من عجائب ما يُطمْئِن النفس، ويُسكِّن الروع، ويملأ المؤمن ثقة بالله واستسهالاً بالمصاعب حتى تتضاءل عما هي عليه حتى لكأنها أشياء هينة سهلة»ا.هـ[262] قال -تعالى-: (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ) [263].
قال الحسن البصري -رحمه الله-: «نزل القرآن ليتدبَّر ويُعمل به، فاتخذوا تلاوته عملاً، فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبُّر القرآن، وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته... تعطيه قوة في قلبه، وحياة وسعة وانشراحاً وبهجة وسروراً، فيصير في شأن والناس في شأن آخر» [264].
هذا وقد وصف الإمام ابن القيم -رحمه الله- المراحل التي يتدرَّج بها القلق إلى نفس الإنسان شيئاً فشيئاً فيقول: «اعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي مُتعلِّقاتُها إلى الفكر، فيأخذها الفكر فيؤدِّيها إلى التذكُّر، فيأخذها الذِّكْر فيؤدِّيها إلى الإرادة، فتأخذها الإرادة فتؤدِّيها إلى الجوارح والعمل، فتستحْكِم، فتصيرُ عادةً، فردُّها من مبادئها أسهل من قَطْعِها بعد قوَّتها وتمامها، فإذا دفعت الخاطر الوراد عليك؛ اندفع عنك ما بعده، وإن قبلته صار فكراً جوَّالاً؛ فاستخدم الإرادة، فتساعدت هي والفكر على استخدام الجوارح، فإن تعذَّر استخدامُها رجعا إلى القلب بالمُنَى والشهوة وتوجُّهِه إلى جهة المراد.
ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار، وإصلاح الأفكار أسهلُ من إصلاح الإرادات، وإصلاح الإرادات أسهلُ من تدارك فساد العمل، وتداركه أسهل من قطْع العوائد، فأنفعُ الدواء: أن تشغل نفسك فيما يَعْنيك دون ما لا يَعْنيك، فالفكر فيما لا يعني باب كلِّ شرٍّ، ومن فكَّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه، واشتغلَ عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه[265].
رسالــــة من مريـــــض
نصها: ( شكراً لأصحاب الصراحة مهما كانت مؤلمة )
كم رفعت هذه الرسالة من معنوياتي لمّا كاد اليأس أن يدبّ في نفسي نظير عدم اقتناع بعض المراجعين في المقرأة الذين يعانون من اضطرابات نفسية ضرورة مراجعة الطبيب النفسي لأخذ العلاج المناسب قبل تدهور الحالة.
وكما قيل: «إن بالإمكان هدم مبانٍ شاهقة لكن من الصعب هدم قناعات».
صاحب هذه الرسالة ربط إصابته بالعين مع إصابته بجلطة في القلب بعدما كادت تودي بحياته لولا أن الله -عز وجل- لطف به؛ فأصرّ على الاستمرار بالرقية فقط بعدما حاولت إقناعه (بأن القشة هي التي قصمت ظهر البعير) [266]، بمعنى أن هذه الإصابة سببها ضغوط نفسية متراكمة بعدما ظهر لي من خلال الحوار معه بأنه يعاني من قلق مزمن؛ فما كان منه في الجلسة الأخرى إلا أن أتى بعينات من الأدوية التي كان يتناولها ومن بينها علاج منوّم صرفه له طبيب القلب لِشدَّة ما يعاني من الأرق .
ثم طلب منّي استشارة نفسية فالتقيت في اليوم التالي في أثناء الدوام بأحد الإخوة من الأطباء النفسيين -أثابه الله- وأخبرته بما حصل وعرضت عليه الأدوية.
فقال: إن هذا الدواء المنوّم الذي من بينها عليه اعتماد (بمعنى أنه يسبب إدمان) ولا يفي بالغرض المطلوب، فلا بد من متابعة الطبيب النفسي لصرف مضادات الاكتئاب المناسبة لمعالجة السبب الرئيس(القلق) حتى تستقر حالته ومن ثم تختفي هذه الأعراض ومن أهمها الأرق -بإذن الله-.
فنقلت له استشارة الطبيب مع الإشادة بالمبادرة عاجلاً للوقاية -بإذن الله- من إصابة مماثلة، وما هي الا بضعة أشهر فإذا به يرسل هذه الرسالة القيّمة.
حينها أيقنت بصعوبة استيعاب خبر إحالتي لبعض المراجعين في المقرأة إلى الطبيب النفسي مهما انتقيت أرقى العبارات، واكتشفت أن هذا هو سر اصطدامي مع بعضهم حينما يتهجّم عليّ أحدهم قائلاً : (أنا لست بمجنون أو مجنونه ونحوها) خصوصاً من بعض النساء حينما تحوّل مشاكلها الاجتماعية مع زوجها على إثر معاناتها النفسية المتقدمة إلى عين أو سحر.
وربما أخذتها عزة النفس بالإثم في رفضها للعلاج؛ فقد يؤدي هذا إلى تصاعد الخلافات الأسرية، فقد تصبح حياة زوجها معها صعبة، والعكس صحيح بالنسبة للزوج حينما يعاني من اضطرابات نفسية متقدمة، فربما تكون حياة زوجته معه صعبة.
وأعتقد أن المسؤولية -بالدرجة الأولى- تقع على الأسرة؛ لأن المريض قد يكون غير مستبصر، وفي هذه الحالة فهو ليس مسؤولاً عن تصرفاته فيجب على الأسرة في مثل هذه الحالات النفسية المتقدمة إرغام المريض بشتى الطرق على مراجعة الطبيب النفسي وأخذ العلاج المناسب.
كما أنني لا أنسى أبداً هذه العبارة التي خرجت من القلب لأحد المراجعين في المقرأة (لا تتركني ... أطفالي في ذمتك) فربما تكالبت عليه الهموم والأحزان والوساوس والأفكار الانتحارية[267] - والعياذ بالله - من شِدّة ما يعاني من الاكتئاب، فاجتهد في دفعها بمفرده، وأخذت مقاومتها جُلَّ وقته إلى أن أجهدته، وسيطرت على عقله، فاستسلم للوحدة وعدم الرغبة في مخالطة الناس حتى آل به الانطواء إلى ترك الوظيفة.
فأخذتُ بيده وذكرته بالله وتلوت عليه شيئاً من القرآن فهدأ روعه، ونصحته بمراجعة الطبيب النفسي، ثم بعد ذلك تابعت معه الطبيب هاتفياً إلى أن صرف له الدواء المناسب، فكان لا يفارقني في أثناء دوامي في المقرأة، ويجلس بجانبي إلى حين مقابلة مراجع آخر، فيخرج ثم ينتظر حتى يخرج المراجع، ثم يعود مرةً أخرى... وهكذا عِدّة أيام إلى أن بدأ مفعول العلاج النفسي بفضل الله.
فلعلك تنظر أيها القارئ الكريم بعين الاعتبار! كيف تضافرت جهود الراقي مع الطبيب النفسي وأسهمت في مساعدته على الخروج من هذه المرحلة الحرجة بتوفيق الله.
وكذلك إعادة النظر في القياس ما بين آثار الأدوية النفسية الإيجابية وبين آثارها السلبية على مثل هذا المريض الذي كان يفكر في الانتحار.
وفي نهاية المطاف:
لعلك لاحظت أيها القارئ الكريم أن الإشكال الذي وقع فيه بعض المرضى، ومضت على بعضهم السنوات، وتعطلت عنهم المصالح الكثيرة في حياتهم[268]، يدور حول التشخيص الذي أشرت إليه سابقاً [269].
فأتمنى من الأطباء الفضلاء أن لا يحرموا مرضاهم من الاستشفاء بكلام الله - عز وجل - وسنة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، مع بذل الأسباب الطبية المادية، فالكل من عند الله شرعاً وكوناً.
وأتطلَّع إلى التحاق الإخوة الفضلاء من الرقاة بدورات تأهيلية عن الاضطرابات النفسية واضطرابات الإدمان.
تزكيات وشهادات وخطابات شكر
نظراً لما تقتضيه المصلحة بشأن الخبرة في مجال الرقية الشرعية.
رأيت أن أسلك طريقاً يحمل الإيحاء والتأثير إلى القارئ الكريم، ويُعزِّز الثِّقة بالكاتب نوعاً ما، وهذا منهج قد سلكه كثير من المؤلفين كلٌّ في مجال تخصصه[270]، وذلك بعرض شيء من التزكيات وشهادات الشكر والتقدير التي حصلت عليها، وكذلك الشهادات والمشاركات والدورات وخطابات الشكر، وكذلك التقديم، وكل ذلك بتوفيق الله، وهي على النحو التالي:
1-
شهادة من المركز الخيري لتعليم القرآن وعلومه بالرياض بإشراف وزارة الشؤون الإسلامية خلال أربع سنوات من العام الدراسي بتاريخ 19/1420هـ إلى العام الدراسي 22/1423هـ.
2-
شهادة شكر وثناء من المشرف العام على مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض، عام 1422هـ.
3-
مشاركة في مؤتمر أطباء الحرمين الثالث المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية تحت شعار (الطب والدعوة قرينتان) المنعقدة في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون بالرياض عام 1423هـ.
4-
دورة معتمدة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية في الإعداد الدعوي المقامة بمستشفى القوات المسلحة بالرياض عام 1424هـ.
5-
حضور دورة معتمدة من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية في الاضطرابات النفسية واضطرابات الإدمان للمرشدين الدينيين والتي أقيمت بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض عام 1424هـ.
6-
شهادة شكر وتقدير للمساهمة في نجاح دورة أخلاقيات العاملين في المجال الصحي المقامة في مدينة الملك فهد الطبية عام 1425هـ بإشراف إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض.
7-
شهادة شكر من رئيس قسم الإرشاد الديني بمجمع الأمل على المشاركة الفاعلة في تفعيل البرنامج العلاجي مع المرضى من خلال دعوتهم وتقويم سلوكهم الديني عام 1431هـ.
8-
شهادة اجتياز من قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بالتعاون مع إدارة التوعية الدينية بالشؤون الصحية بمنطقة الرياض في كتاب (شرح طهارة المريض وصلاته) عام 1432هـ.
9-
حضور ندوة المعاملة الحسنى مع المرضى المقامة في مركز الملك فهد الثقافي عام 1427هـ.
10-
حضور دورة (فقه المريض) المنعقدة بمستشفى الإيمان العام لعام 1424هـ.
11-
حضور الاجتماع وورشة العمل لدعوة المرضى المقام بمستشفى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله عام 1425هـ بإشراف إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض.
12-
حضور الندوة العلمية المقامة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية تحت شعار (العلاقة بين الصحة النفسية والجسدية) بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض عام 1425هـ.
13-
شهادة شكر وتقدير من رئيس قسم الإرشاد الديني بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض على المشاركة مع المرضى في أعمال الحج والبرنامج العلاجي مع نزلاء منتصف الطريق عام 1429هـ.
14-
شهادة مشاركة في الدورة التدريبية بعنوان التفكير الإبداعي (الكورت لتعليم التفكير) عام 1432هـ.
15-
خطاب شكر من رئيس قسم الإرشاد الديني بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض على القيام بالرقية الشرعية وأثرها الإيجابي في العملية العلاجية، عام 1435هـ.
16-
شهادة حضور دورة (الأساليب الشرعية في تقديم الدعم الديني للمرضى المنومين) بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض عام 1437هـ بإشراف إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض.
17-
شهادة حضور دورة بعنوان (إدمان المخدرات وأهم الطرق العلاجية) بمركز مطمئنة عام 1439هـ.
18-
شهادة حضور اللقاء العلمي بعنوان: (زاد أهل الأعذار من أحكام طهارة المريض وصلاته) بإشراف إدارة التوعية الدينية بالشؤون الصحية بمنطقة الرياض، والذي ألقاه عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور: صالح بن عبدالله العصيمي بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض عام 1439هـ.
19-
تقديم فضيلة الشيخ الدكتور/حمد بن محمد الوهيبي وفقه الله لهذا الكتاب بعنوانه القديم «نظرات حول العين والسحر والاضطرابات النفسية» بتاريخ 15/9/1439هـ.
20-
تقديم فضيلة الشيخ/ محمد بن عبد الله النايل، وفقه الله رئيس قسم الإرشاد الديني بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض بعنوانه القديم «نظرات حول العين والسحر والاضطرابات النفسية »، بتاريخ 14/11/1439هـ.
21-
حضور دورة تنمية مهارات المرشد الديني في المجال الصحي المقامة بمنطقة الرياض عام 1440هـ بإشراف إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض.
22-
شهادة حضور ملتقى داعم التطويري الخاص بمنسوبي ومنسوبات أقسام الإرشاد الديني والروحي بالمستشفيات والقطاعات الصحية عام 1440هـ بإشراف إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض.
23-
شهادة شكر وتقدير للإسهام الفاعل في تدريس منسوبي دورة (التوعية الإسلامية ومكافحة المخدرات والمسكرات) بمعهد الشؤون الدينية للقوات المسلحة عام 1440هـ.
24-
شهادة شكر وتقدير وترشيح كتابي هذا بعنوانه القديم ضمن اليوم العالمي للكتاب 2019م، من المدير التنفيذي لمجمع الأمل للصحة النفسية بمدينة الرياض في 23/8/1440هـ.
25-
شهادة شكر وتقدير من مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة الرياض، ممثلة بإدارة التوعية الدينية، على تأليف الإصدار الموسوم بـ (نظرات حول العين والسحر والاضطرابات النفسية) عام 1440هـ.
26-
شهادة حضور اللقاء العلمي بعنوان: الدعم الديني للمرضى والاستشفاء بالقرآن والذي عقد بالقاعة الكبرى بمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض بتاريخ 28-30/3/1441هـ.
27-
درع تكريمي من مساعد المدير العام للخدمات العلاجية، د.علي بن سليمان الجمعة على المشاركة الفاعلة في إثراء ملتقى الدعم الديني للمرضى والاستشفاء بالقرآن الكريم من خلال إلقاء المحور الخاص بعنوان (الخلط في التشخيص بين الأمراض الروحية والنفسية + الرقية الشرعية في مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض، جهود وثمرات) بتاريخ 28-30/3/1441هـ.
28-
تقديم هذا الكتاب في طبعته الأولى لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن عبد الله السمهري، وفقه الله الأستاذ بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتاريخ 18/4/1441هـ.
29-
شهادة حضور محاضرة بعنوان: (الإدمان وعلاقته بالاضطرابات النفسية) بمركز مطمئنة بتاريخ 28/5/1441هـ.
30-
شهادة شكر وتقدير من إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض، على إلقاء دورة تدريبية في الرقية الشرعية على المرضى، وذلك لمنسوبي أقسام التوعية الدينية بمنطقة الرياض بتاريخ 19/6/1441هـ.
31-
دورة أون لاين بصحة الأحساء تحت عنوان: دورة المرشد الديني في الإبداع والابتكار في خدمة مرضى كورونا بتاريخ 13/9/1441هـ.
32-
خطاب شكر من رئيس قسم الإرشاد الديني بمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض، فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد بن عبد الله النايل وفقه الله على إصدار هذا الكتاب، بتاريخ 11/2/1442هـ.
33-
شهادة حضور دورة أون لاين تحت عنوان: (إدارة الضغوط في الخدمات الصحية) معتمدة من هيئة التخصصات الصحية بتاريخ 28 -29/6/1442هـ.
34-
شهادة حضور دورة أو لاين تحت عنوان: (إدارة المستشفيات وسلامة المرضى) معتمدة من هيئة التخصصات الصحية، بتاريخ 10 - 13/7/1442هـ.
35-
شهادة حضور دورة أون لين تحت عنوان: الاستعداد للأزمات الطارئة وإدارتها للممارسين الصحيين، معتمدة من هيئة التخصصات الصحية بتاريخ 10 - 12/8/1442هـ.
تزكية بقلم فضيلة الشيخ /عبدالرحمن بن عبدالله آل فريان -رحمه الله- رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن .
تزكية بقلم فضيلة الشيخ /عبدالله بن عبدالرحمن آل فريان وفقه الله عضو الدعوة والإرشاد بالرياض .
تزكية بقلم فضيلة الشيخ أ.د. سعد بن تركي الخثلان وفقه الله، عضو هيئة كبار العلماء سابقاً، والأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وأختم كلامي بهذا الدعاء المبارك:
يقول الله عز وجل: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) [النمل: 19]
والله أسأل أن يُعزّ الإسلام والمسلمين، وأن يحفظ بلادنا وولاة أمرنا وعلمائنا من كل سوء ومكروه، وأن يكفينا شر الأشرار، وطوارق الليل والنهار، إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن.
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/341 ، ورجاله ثقات، رجال الشيخين .
[2] انظر: (ص 136).
[3] سورة الليل: 4.
[4] سورة القصص: 68.
[5] قلت: ما أعظمها من نصيحة صادقة، فهل من أذن واعية؟
[6] سيأتي الكلام عن علاقة النفس بالجسم في تعريف الاضطرابات النفسجسدية ص (13).
[7] قد ذكرت شيئاً من هذا تحت عنوان: أثر الدعاء، سيأتي ص 123.
[8] سيأتي الكلام عن العلاج بالتخييل ص 51.
[9] أخيته: المراد بها طبيعته وعادته وسجيته في العلاج.
[10] الطب النبوي لابن القيم، الناشر: دار الهلال - بيروت، (ص: 106) بتصرف.
[11] لم أقف على القائل ونسبه بعضهم لأبي العلاء المعرِّي.
[12] رواه أبو داود برقم (4578)، والنسائي برقم (4748) واللفظ له.
[13] الطب النبوي (ص 97).
[14] رواه أبو داود برقم (3875).
[15] الطب النبوي (69 - 71).
[16] تسمَّى الآن -حسب التصنيف العالمي- اضطرابات انفعالية وسلوكية ثانوية ومصاحبة لاضطرابات فسيولوجية، حيث إن لفظ سيكوسوماتية يعني ازدواجة الجسم والنفس، وحيث إن النفس جزء من الجسم والمخ ولذا لا يصح انفصالهما. (الطب النفسي المعاصر، د.أحمد عكاشة) (ص537).
[17] انظر: طرق التشخيص (ص 46).
[18] الطب النفسي المعاصر د. أحمد عكاشة، صفحة ( 222) الناشر مكتبة الأنجلو المصرية عام 1998.
[19] سبق الكلام عن الشهرة والاستفاضة (ص 11).
[20] سورة الإسراء: 85.
[21] سورة الشعراء: (آية 80).
[22] مجموع الفتاوى (21/563).
[23] سورة البقرة، الآية (10).
[24] أخرجه البخاري، باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52)، (1/20)، ومسلم في صحيحه، باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (107)، (3/1319).
[25] أي الشك في الحق.
[26] التفسير القيم لابن القيم . ص 125.
[27] انظر: مجموع الفتاوى (10/186).
[28] وهو مصطلح نفسي يوناني قديم .
[29] انظر: مجموع الفتاوى (10/130).
[30] الزهد للإمام أحمد ص 536.
[31] طبقات الحنابلة 1/219.
[32] سورة المائدة، 30.
[33] سورة طه، 96.
[34] ويصفها أبو الطيب المتنبي قائلاً: وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام .
[35] سورة الزمر، 42.
[36] سورة الشمس، الآيات: 1 - 7.
[37] انظر: (ص 13).
[38] سيأتي الكلام عن صفاتها: (ص 106).
[39] فقد أزال ابن القيم -رحمه الله- هذا الإشكال الذي وقع فيه بعض المراجعين في المقرأة حينما يتصوَّرون أنهم مصابون بتلبس الجن أو السحر على حد قولهم، وذلك في أثناء إفاقتهم من النوم، فيرى أحدهم أثر الضرب على جسده، وقد رأيت أثر هذا الضرب على أجساد بعضهم حينما ظهر بصورة كدمات مختلفة الألوان والأحجام.
[40] الروح لابن القيم ص (81 - 82).
[41] سورة النساء: 28.
[42] سورة النجم: 32.
[43] هذا مثل عربي مشهور يُضرب للاكتفاء والقناعة بالشيء الجيد ولو كان قليلاً.
[44] نشرة توعوية عن الاضطرابات النفسية الصادرة من مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض.
[45] قلت: وكل هذه العوامل من سنن الله في الحياة، فإنها جبلت على كدر، والله المستعان.
[46] ينبغي للمؤمن ألا يلتفت إلى الأحلام المزعجة فإنها من الشيطان كما جاء من حديث قتادة- رضي الله عنه -قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الرؤيا الصالحة - وفي رواية - الرؤيا الحسنة - من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئاً يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثاً، وليتعوَّذ من الشيطان فإنها لا تضره»، متفق عليه. رواه البخاري، كتاب التعبير، باب الرؤيا من الله رقم (6984)، ومسلم، كتاب الرؤيا، باب منه، رقم (2261). قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله معلقاً على الحديث: «وبعض الناس إذا رأى شيئاً يكرهه ذهب يتلمس مَن يفسر له هذه الرؤيا، ونحن نقول له: لا تفعل ذلك، وكان الصحابة رضي الله عنهم يرون الرؤيا يكرهونها، فلما حدثهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الحديث استراحوا؛ فصار الإنسان إذا رأى الرؤيا التي يكرهها بصق عن يساره ثلاث مرات، واستعاذ بالله من شرها ومن شرّ الشيطان، ولم يحدِّث بها أحداً، ثم لا تضره وكأنها ما صارت». شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 4/376.
[47] سيأتي الكلام عن أنواع الخوف ص 112.
[48] انظر: ص (115).
[49] وما جائحة (كورونا) عنَّا ببعيد.
[50] قلت: وهذا - والعياذ بالله - كالمستجير من الرمضاء بالنار، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29].
[51] قلت: أما الوسائل الأخرى فلا تقلّ أهميتها عن العلاج بالقرآن الكريم قال تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء)، فقد يتوهَّم القارئ الكريم أو من لديه اضطرابات نفسية أن هناك تعارضاً بين العلاج بكلام الله - عز وجل - وبين العلاج بالأدوية الحسيَّة المباحة، وهذا خطأ فالكل من عند الله شرعاً وكوناً وقدراً، وعليك أيها القارئ الكريم بهذه الوصية النبوية الكريمة وستجد العلاج الناجع الذي تعقبه الراحة النفسية والسكينة والهمَّة العالية والعزيمة والنشاط بإذن الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ»، أخرجه البخاري في صحيحه، باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل برقم 1142 (2/52)، ومسلم، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح برقم 207 (1/538).
[52] قلت: فقد يساعد تثقيف المريض وأسرته بطبيعة المرض على الشفاء -بإذن الله-.
[53] سيأتي الكلام عن الخيالات البصرية والأصوات الوهمية (102).
[54] انظر: ص (129).
[55] سيأتي الكلام عن أثر ممارسة الرياضة على صحة البدن والنفس، ص 126.
[56] قال ابن القيم رحمه الله: (فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمر مشهود). انظر: (ص 9)، وسبق تعريف الاضطرابات النفسجسدية (ص 13).
[57] وهي نشرة صادرة من مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض.
[58] ينظر: المعجم الوسيط (2 / 1060).
[59] الصحة النفسية لمحمود مندوه محمد.
[60] كثيراً ما نسمع على لسان الأطباء النفسيين كلمة (Psychosis) وكأن هذا المصطلح النفسي يروى عن علماء الغرب، وقد يكون أحدهم أخذها من هذا العالم الرباني، وكم استفادوا من علماء المسلمين.
[61] سيأتي مزيد من الكلام عنها (ص 105).
[62] الروح لابن القيم: (ص: 254)، دار ابن الحزم الطبعة الأولى، 1425هـ بيروت-لبنان.
[63] انظر: (ص 107).
[64] ونظائر هذه القصة متداول في بعض المجالس العامَّة.
[65] والتعريض بالكذب على المريض النفسي يجوز، لما فيه المصلحة له، وللإمام النووي رحمه الله كلام فيما يجوز ويباح من الكذب للمصلحة، ذكر ذلك في كتابيه: «رياض الصالحين»، و«الأذكار» في بيان ما يجوز من الكذب (ص 592) وسيأتي فتوى الشيخ سعد الخثلان (ص 65) .
[66] انظر : (ص 10).
[67] كما ناسبت بفضل الله الطريقة التي استخدمتها مع تلك المرأة (ص 64)، ومن جهة أخرى لم تُجدِ هذه الطريقة مع بعض المرضى، ممن استحكم على أذهانهم إيحاء تلبُّس الجن حينما لازمهم فترة طويلة من الزمن، والله أعلم.
[68] مذكرة بعنوان: مجموعة من المقالات حول العلاج بالتصوُّر والتخيُّل.
[69] سورة النور: 40.
[70] سورة الأعراف: (آية 27).
[71] حياة الحيوان للدميري (1/191).
[72] سورة الصافات: (آية 64).
[73] ينظر: تفسير الطبري، جامع البيان، ط هجر (19 / 553).
[74] ينظر: صحيح مسلم (1 / 567).
[75] رواه مسلم: (1/510) رقمه (510).
[76] سورة الأنفال: (آية 48).
[77] ينظر: تفسير الطبري، جامع البيان، ط هجر (11 / 221).
[78] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/13)، الطبعة الأولى 1408هـ، دار الكتب العلمية.
[79] سورة البقرة: 275.
[80] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1/115).
[81] الرقية الشرعية ضوابطها ومحاذيرها (ص: 53)، إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض.
[82] رواه أحمد، مسند أحمد (4/ 172)، والحاكم وصححه، وقال المنذري: إسناده جيد، وقال الهيثمي في المجمع (9/6): أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[83]صحيح البخاري (7 / 116).
[84] يعني بذلك - رحمه الله -: صرع الأخلاط وهو ما يعرف في زمننا الحاضر بالصرع العصبي (الطب النبوي) لابن القيم رحمه الله (ص: 54).
[85] مجموع الفتاوى (13/82).
[86] مجموع فتاوى ابن باز (3/304).
[87] فتاوى نور على الدرب، لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز 1/232.
[88] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 13)، الطبعة الأولى 1408 ، دار الكتب العلمية.
[89] الكلام للإمام ابن القيم عن شيخه ابن تيمية رفع الله درجاتهما في أعلى عليين.
[90] الطب النبوي لابن القيم (ص: 53)، الناشر دار الهلال - بيروت.
[91] وكتب: محمد بن جمال حولدار شهادة الاختصاص الكندية في الطب النفسي (البورد الكندي 23 صفر 1438هـ. https://twitter.com/mohammad_holdar/status/801266701027393536?s=12.
[92] سورة فصلت: (آية 44).
[93] سورة مريم، آية 3.
[94] صحيح البخاري (8 / 125).
[95] سورة الأعراف: (آية 55).
[96] سورة العنكبوت، الآية: 51.
[97] زاد المعاد لابن القيم (3/875).
[98] سورة النساء، آية 76.
[99] وهذه الطريقة ضرب من العلاج بالتخييل، انظر: (ص 51).
[100] المقصود: المزاح والضحك، وهذا في عرف العامَّة، أما معناها عند العلماء هي الفوائد العلمية.
[101] بالطبع ذهب توهّم تلبس الجن من ذهنها، وقد سألت الشيخ أ.د. سعد بن تركي الخثلان عن جواز الكذب على المريض النفسي؟ فأجاب بالجواز مع التأول بأن تعتقد معنى صحيحاً وتظهر له معنى آخر.
[102] الجواب الكافي، ص 3.
[103] سورة القيامة، الآية 26.
[104] تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص 900).
[105] سيأتي الكلام عن رقية المسحور ص 100.
[106] رواه مسلم في صحيحه، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك. برقم (64) (4/1727)
[107] رواه أبو داود في سننه، باب في شرب الترياق، برقم (3869) (6/17)، والطبراني في المعجم الكبير، برقم (74) (17/37)، .
[108] الفتح (10/195).
[109] أخرجه الإمام أحمد في مسنده، باب حديث بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- برقم (1638) (27/197).
[110] مسند البزار = البحر الزخار برقم (6709) (13/224).
[111] أخرجه أبو داود في سننه، باب كيف الرقى برقم (3892) (4/12).
[112] رواه البخاري في صحيحه، باب رقية النبي -صلى الله عليه وسلم- برقم (5743) (7/132).
[113] أخرجه ابن ماجه في سننه، باب ما عوذ به النبي -صلى الله عليه وسلم- برقم (3522) (2/1163)، قال الألباني: صحيح.
[114] ومن أسماء الفاتحة (الرقية).
[115] سورة فصلت: (آية 44).
[116] قال ابن القيم رحمه الله: «ومن هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض، فإن القرآن كله شفاء»، الجواب الكافي، (ص 3).
[117] سورة الإسراء: (آية 82).
[118] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 1/ 72.
[119] الدر المنثور في التفسير بالمأثور (1 / 70).
[120] حديث أنس رواه الترمذي برقم(2893) وحديث ابن عباس برقم ( 2894).
[121] الطب النبوي (ص 53)، الناشر: دار الهلال، بيروت.
[122] أي: برأ اللديغ.
[123] أخرجه البخاري في صحيحه ، (7/121).
[124] مدارج السالكين (ص: 39)، الطبعة الأولى 1434هـ، دار ابن حزم بيروت- لبنان.
[125] مدارج السالكين (ص: 41).
[126] مجموع الفتاوى (17 / 139).
[127] سورة الجن: (آية 13).
[128] انظر ص: 58.
[129] تقدم: ص 73.
[130] مدارج السالكين: (ص 41).
[131] جمع لكلمة هامة: هي أعلى الرأس.
[132] الأطراف وكل مفصل.
[133] كتاب الروح (ص: 255).
[134] سورة الحديد: (آية 22)
[135] أبيات مختارة تشتمل على عقيدة، نصائح، مواعظ، وصايا، حكم، أمثال، أدب (ص: 80) .
[136] سورة الحشر: (آية 21)
[137] سورة الرعد: (آية 31)
[138] سورة الإسراء: (آية 88).
[139] انظر: أثر استماع القرآن ص 122.
[140] سنن أبي داود: (4/ 3)، برقم (3855 ).
[141] توهّم المريض لتلبس الجن، سبق ص 60.
[142] انظر الفقرة الرابعة عشر: ص 8.
[143] انظر: ص 122.
[144] رواه البخاري برقم ( 5766).
[145] انظر ص 96.
[146] والمقرأة هي عبارة عن مكان مهيأ لقراءة القرآن في المساجد أو دور تعليم القرآن والمراد بها هنا تخصيص مكان للرقية ويقوم عليها أحد الرقاة.
[147] انظر: ص 56.
[148] سيأتي الكلام عن أثر استماع القرآن (ص 121).
[149] سورة الأحقاف الآيتان: 30 - 31.
[150] انظر : مجموعة الفتاوى (10/125).
[151] نهاية الأرب في فنون الأدب (ص 371)
[152] الوافي بالوفيات (17/242).
[153] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (200/59).
[154] سورة الفلق: (آية 5).
[155] سورة القلم: (آية 51).
[156] قلت: وهذا من أعظم الظلم والعدوان؛ لأن الشرع شرع علاجاً ناجعاً لدفع أذى العائن وشره.
[157] تقدم تعريفها ص (13) وذكرها ص (41).
[158] تقدم ذكره ص 41.
[159] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ص 90.
[160] انظر: ص 41.
[161] انظر: ص 111، 113.
[162] انظر: أعراض التعاطي (117).
[163] ينظر: زاد المعاد (ص 749)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، 1427هـ
[164] سورة يونس: 107.
[165] رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم (2188)..
[166] انظر: الاستذكار (8/403).
[167] إكمال المعلم (7/85).
[168] كما ذكر ابن القيم - رحمه الله - في الأمر الأول والثاني (ص 7).
[169] سورة الأعراف، آية 201.
[170] (السحر لغة: ما خفي ولطف سببه، ومنه سمِّي السَّحر لآخر الليل، لأن الأفعال التي تقع فيه تكون خفية، وكذلك سمِّي السَّحور؛ لما يؤكل في آخر الليل؛ لأنه يكون خفيًّا؛ فكل شيء خفي سببه يسمَّى سحراً. وأما في الشرع، فإنه ينقسم إلى قسمين: الأول: عقد ورقى؛ أي: قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور، لكن قد قال الله تعالى: (وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 102]. الثاني: أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته وميله؛ فتجده ينصرف ويميل، وهو ما يسمَّى عندهم بالصرف والعطف فيجعلون الإنسان ينعطف على زوجته أو امرأة أخرى، حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء، والصرف بالعكس من ذلك فيؤثر في بدن المسحور بإضعافه شيئاً فشيئاً حتى يهلك، وفي تصوُّره بأن يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه وفي عقله، فربما يصل إلى الجنون والعياذ بالله)، القول المفيد على كتاب التوحيد، للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ص313).
[171] (إن السحر يؤثر بلا شك، لكنه لا يؤثر بقلب الأعيان إلى أعيان أخرى؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله - عز وجل - وإنما يُخيَّل إلى المسحور أن هذا الشيء انقلب، وهذا الشيء تحرك أو مشى وما أشبه ذلك، كما جرى لموسى -عليه الصلاة والسلام - أمام سحرة آل فرعون، حيث كان يخيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى)، القول المفيد على كتاب التوحيد، محمد بن صالح العثيمين (ص 314).
[172] سورة البقرة: (آية 102).
[173] سورة الرعد: (آية 13).
[174] تفسير الطبري، جامع البيان، ت شاكر (16 / 373).
[175] تفسير الطبري، جامع البيان، ت شاكر (16 / 371).
[176] سورة البقرة: (آية 102).
[177] البخاري برقم (5763)، ومسلم برقم (2189).
[178] زاد المعاد في هدي خير العباد (4 / 126)
[179] شاهدت عبر جوال أحد المراجعين بالمقرأة خط أعجمي مخطوط على حائط غرفة النوم، يشير إلى كلمة «أحبك» عندما ترجمت من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية، حيث قامت زوجته بكتابتها قبل صرعِها في أثناء الرقية بزمن يسير، على الرغم من بُعد الزوجين كل البعد عن بلاد فارس.
[180] كما تلقيت اتصالاً من امرأة يبدو أنها كبيرة في السن تقول: «تعرف تقرأ يا شيخ انقلينزي؟ فقلت: إن الله -عز وجل- يقول: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) [يوسف: 2] قالت: الجنّي الِّلي في بنتي يتكلم إنقلينزي، فسألتها: هل تجيد ابنتك اللغة الإنجليزية؟ قالت: نعم، وفي أثناء الحوار معها أدركت بأن ابنتها تعاني من حالة نفسية - شفاها الله -، وتراجع طبيبة نفسية لكنها غير منتظمة على العلاج النفسي على حد تعبيرها، والله أعلم» .
[181] انظر: ص 58.
[182] انظر: ص 57.
[183] قال ابن القيم رحمه الله: فيتبعه تشنّج في جميع الأعضاء، ولا يمكن أن يبقى الإنسان معه منتصباً، بل يسقط، ويظهر في فيه الزبد غالباً، الطب النبوي (ص 54).
[184] وحالة هذا المريض تشبه حالة المريض الذي قرأ عليه شيخ الإسلام، وتقدم ذكرها ص58.
[185] سورة الجن، الآية: 11.
[186] سورة الجن، الآية: 14.
[187] قام أحد المراجعين بالمقرأة يصرخ بأعلى صوته في أثناء الرقية ويضع إحدى يديه على وجهه ويقبِّلها ثم يحركها بين كتفيه، وهكذا... يكرر هذه الحركة التي يفعلها بعض النصارى، علماً بأنه مسلم ويعيش في مجتمع مسلم، ثم عاد إلى فعل هذه الحركة في أثناء الرقية في الجلسة الأخرى، وهو يقول: خروج... خروج... خروج ...! ثم بعد ذلك استقرت حالته بفضل الله -عز وجل- في أثناء الرقية في جلسة أخرى، فسألته: لماذا تفعل ما يفعله النصارى في أثناء الرقية وأنت مسلم؟ فأنكر ما صدر منه في أثناء الرقية، وقال: أمَّا الآن فإنِّي أشعر بأسعد لحظات حياتي ولله الحمد بعد معاناتي من اكتئاب دام ما يقارب سبع سنين، وأخرج من جيبه أدوية نفسية كان يتناولها وقال: لا حاجة لي بها الآن، فنصحته باستشارة الطبيب الذي صرف له الدواء، وأخبرني في الجلسة الأخيرة أنه راجع الطبيب النفسي ولاحظ التحسن الفعلي بفضل الله، فوافقه على تركها تدريجياً مراعاة للأعراض الانسحابية، والله أعلم.
[188] سورة الجن، الآية: 11.
[189] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، نور على الدرب، 1/236.
[190] متفق عليه من حديث عائشة أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب رقية النبي -صلى الله عليه وسلم- برقم (5351)، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض، برقم (2191) كما أخرجه البخاري من حديث أنس برقم (5410).
[191] أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب الطب والمرضى والرقية برقم (2186) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.
[192] أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء... برقم (2708)، من حديث خولة بنت الحكيم السلمية -رضي الله عنها-.
[193] أخرجه من حديث عثمان بن عفان أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول: إذا أصبح برقم (5088)، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح برقم (3388) وقال: حديث حسن صحيح.
[194] مسائل في العقيدة وصفة الوضوء وصفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- والتحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة، لسماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز (ص21).
[195] بحكم البيئة التي يعيش فيها المريض، فالإنسان ابن بيئته يتأثر ويؤثِّر.
[196]https://www.youtube.com/watch?v=UdkrpwPd69E .
[197] أي: السالك لطريقة هذه الفرقة، وإطلاق السالك من اصطلاحات المتصوِّفة، والشيخ رحمه الله خاطبهم باصطلاحاتهم.
[198] وهذه من شطحات المتصوِّفة، فيظن المتصوِّف أن الله يكلمه، وهذا من إيحاء الشيطان وتضليله قال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) [الأنعام: 121]، وقد لاحظت على بعض المرضى النفسيين - شفاه الله - يزعم بأن الله عز وجل يكلمه.
[199] أي: أن هذه المَلَكة الخفية في جسم الإنسان إذا فرغت بترويض البدن على الجوع والعطش، وهذه الطريقة من بدع المتصوِّفة الذين يعذبون أنفسهم بالجوع والعطش، كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-، وكثير من أرباب الاعتقادات الفاسدة إذا ارتاضوا صقلت الرياضة نفوسهم، فتتمثَّل لهم اعتقاداتهم فيظنونها كشفاً، يعني بذلك رحمه الله: كشفاً للغيب، مجموعة الفتاوى (6/547).
[200] أي انعزل عن المجتمع واستسلم للوحدة والانطواء.
[201] أي أن اللطيفة المدركة هي المتصرفة بالبدن بدلاً من الروح والقلب.
[202] ما المراد بتجريد المعاني؟ هي تخليص الأشياء التي كان يتصوَّرها ويغلب عليها ظنه، وقد أشار شيخ الإسلام إلى هذا المعنى بقوله: والناس يقولون: غلط الحس والغلط تارة من الحس وتارة من صاحبه; فإن الحس يرى أمرا معينا فيظن صاحبه فيه شيئا آخر فيؤتى من ظنه فلا بد له من العقل، انظر ص 106.
[203] قال تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ) [القصص: 10]، أي فارغاً من كل شيء إلا من موسى -عليه السلام - حينما ملأ فؤادها بعد الفراق، قال -تعالى-: (إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [القصص: 10].
[204] انظر أيها القارئ الكريم كيف توافق كلام الأطباء النفسيين مع كلام ابن القيم -رحمه الله-.
[205] صور ماذا؟ صور تلك المعاني التي كان يضمرها في نفسه حينما تحولت في نظره إلى حقيقة، ويقول ابن القيم -رحمه الله- في موضع آخر: «ومعلوم قطعاً أن هذه المتخيّلات لا حقيقة لها في ذاتها وإنما الذهن يفرضها تقديراً وليست منضبطة في النفس، فإن العلوم الخارجية لا تنطبع صورها بالنفس فكيف بالخيالات المعدومة؟». انظر (ص 49) .
[206] مدارج السالكين: (1/47).
[207] انظر: ص 49.
[208] كتاب الروح: (ص 260).
[209] وجود أي: الثابت في الذهن وفي الخارج، فعلى سبيل المثال الشخص الميت الذي نعرفه ثابت في الذهن وليس له وجود في الخارج.
[210] تحقيق أي: الهيئة والشكل.
[211] أي: صورة الميت الذي رآه في النوم.
[212] البُلْه: صيغة جمع ومفردها أبله، وهي صفة لضعيف العقل أو المجنون، كالمعتوه الذي نقص عقله.
[213] انعكاس الظل .
[214] مجموعة الفتاوى: (7/43 ).
[215] انظر: ص 107.
[216] انظر: ص 104.
[217] فعلى سبيل المثال: إذا كان المريض مُخفقاً في مادة دراسية، فربما ينشغل عقله بها ويكون هذيانه حولها فيكرر كلمة «اختباري» أو أي كلمة تتعلق بهذه المادة دون أن يستعد لإعادة الاختبار، وقد ينقطع كليًّا عن المدرسة أو الجامعة، ويصوِّر هذا المعنى شيخ الإسلام رحمه الله بقوله: الحس إذا أحس حسًّا صحيحاً لم يغلط، لكن معه عقل، انظر: ص 107.
[218] انظر: ص 60.
[219] سورة الأنفال: (آية 2).
[220] انظر: ص 91.
[221] سبق ذكره ص 103.
[222] سورة السجدة، آية 16.
[223] انظر: صفة الصفوة 2/122.
[224] سورة الأنعام، آية: 81.
[225] أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (10996) (17/27).
[226] نقلا من الرسم البياني من كتاب العقل فوق العاطفة (ص: 31).
[227] الروح: (ص 291).
[228] سورة المنافقون، الآية: 4.
[229] انظر: الأمثال، القاسم بن سلام (316)، والعقد الفريد، لابن عبد ربه (3/72).
[230] الطب النفسي المعاصر: (ص 539).
[231] انظر: ص 91.
[232] نظرات حول العين والسحر والاضطرابات النفسية.
[233] كما جاء عن أعراض التعاطي في نشرة مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض عن المنبهات من المواد المخدرة. * زيادة الحركة والنشاط وارتفاع المزاج واليقظة لساعات طويلة وانعدام الشهية للأكل، ويعقب ذلك أوقات من الخمول والكسل والكآبة وربما لساعات طويلة. = = * زيادة الكلام والرغبة والاندفاع للتحدث مع الآخرين. * الاستمرار في تعاطيها يجعل مزاج المتعاطي حاداً ومتقلباً ويميل للشكوك والظنون وتنتابه الهواجس، ويصبح عدوانياً وميالاً للمشاجرات دون تحسب للعواقب. * إهمال المظهر العام وفقدان الدور الاجتماعي والجانب الديني.
[234] مجلة العالم الرقمي (ع 193) 26/1/2007م.
[235] وهو الميل للبكاء مع تقلب المزاج، وهذه الحالة معروفة لدى الأطباء النفسيين.
[236] الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي الخامس للاضطرابات النفسية والعقلية (ص1418)، الطبعة الأولى 1436 دار الزهراء الرياض د. علي مصطفى د. محمد يوسف.
[237] تفسير الطبري، جامع البيان، تحقيق شاكر: (19 / 280).
[238] سورة فصلت: (آية 26)، تفسير الطبري، جامع البيان، تحقيق شاكر: (21 / 460).
[239] سورة الأعراف: (آية 100).
[240] سورة النجم، الآية: 11.
[241] ينظر: «مجلة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة»، العدد (9)، عام 1422هـ .
[242] سورة الفرقان: (آية 77).
[243] كتاب الداء والدواء: (ص 9).
[244] سنن أبي داود: (2 /93) برقم (1555)، والبيهقي في سننه برقم (179).
[245] التفسير القيم، لابن القيم: (ص 525).
[246] مدارج السالكين ص (595 - 596).
[247] يرجع إلى الوراء.
[248] انظر: ص 58.
[249] سورة الإنسان: 28.
[250] تفسير الطبري (24/118).
[251] النسلان هومقاربة الخطو مع الإسراع، غريب الحديث لابن قتيبة (1/517)، وكذلك قوله تعالى: ﱡﭐ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱠ ، قوله: (ينسلون) يعني أنهم يخرجون مشاة مسرعين في مشيهم، كما قال الشاعر: عَسَلانَ الذئبِ أمسى قارباً برَدَ الليل عليه فَنَسلْ. ينظر: جامع البيان (18/532).
[252] رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم 10346 (5/420).
[253] الرياض الناظرة للعلامة عبدالرحمن بن سعدي، ص 173.
[254] مطوية توعوية صادرة من مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض.
[255] سورة الروم: (آية 41).
[256] قال ابن زيد: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) أي: الذنوب، التفسير القيم لابن القيم (ص391).
[257] سورة الجاثية: (آية 21).
[258] سورة البقرة: (آية 152).
[259] سورة التوبة: (آية 67).
[260] سورة الأنعام: (آية 122).
[261] كما قال ابن القيم -رحمه الله- (التلطف بالمريض والرفق به كالتطلف بالصبي) انظر: ص 10.
[262] في سبيل الإسلام، للشيخ زيد الفياض (ص 249).
[263] سورة طه: 2.
[264] مدارج السالكين ص (279 - 280).
[265] الفوائد، للإمام ابن القيم ص (225 - 228).
[266] هذا مثل يشير إلى حدث صغير يحدث أثرًا كبيرًا (معنويًا عادةً) ليس بذاته فقط بل لأنه جاء بعد تراكم كثير من الأحداث. كالبعير الذي يُحمَّل الأحمال الثقال حتى لم يعد يحتمل شيئاً آخر، ثم تضع فوقه حملًا صغيرًا (كالقشة مثلًا) فينقسم ظهره، ظاهريًا بسبب القشة، ولكن حقيقةً بسبب عدم مقدرته على حمل كل الأحمال السابقة. (المصدر: الشبكة العنكبوتية).
[267] تقدم ذكره ص 31.
[268] لاحظت على بعض المرضى النفسيين الانطواء الذي ترتب عليه الانقطاع عن الصلاة مع الجماعة في المسجد وقراءة القرآن، وكذلك الوظيفة أو المدرسة أو الأعمال التجارية، وكذا العجز عن القيام بمتطلبات الأسرة ورعايتها، إلى غير ذلك من فوات المصالح التي رجعت إلى بعضهم -بفضل الله- بعد الجمع بين الرقية الشرعية والعلاج النفسي.
[269] تقدم ذكره ص 13.
[270] انظر ص 11.