عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب

عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب

معتقد الشيعة الإمامية الاثني عشرية، كتبه مؤلفه على طريقة السؤال والجواب، باختصار مفيد: تذكيراً بفرائضِ الدين، ولإنقاذِ المسلمينَ مِمَّا أَخَذَ بعضَ المفتونين الذين سَقَطُوا في الفتنةِ، كلُّ ذلكَ حراسة للدين، وحمايته من العاديات عليه، وعلى أهله. وقد اعتمد المؤلف في النقل على كتب الإمامية الاثني عشرية المعتمدة المعتبرة عندهم، وعلى بعض كتب الفرق الشيعية، من باب العدل والإنصاف، وإقامة الحجَّة، وذكر ما يُناقضون به أنفسهم في جُلِّ عقائدهم، وهذا إن شاء الله من أعظم العون على رجوع مَنْ كتبَ الله له الهداية من شباب وفتيات المذهب الشيعي إلى المذهب الحق مذهب صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

اللغة: العربية
إعداد:
الإصدار: 1.1
ترجمات 1
إسباني
المرفقات 7
PDF
Audio
Video
+3

عَقَائِدُ

الشِّيعَةِ الاثنَيْ عَشْرِيَّة

سُؤالٌ وجوابٌ

تقديم

صاحب السماحة الشيخ/عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

عضو الرئاسة العامة للإفتاء سابقاً رحمه الله

صاحب السماحة الشيخ /عبد الله بن محمد الغنيمان

رئيس الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، والمدرس بالمسجد النبوي

صاحب السماحة الشيخ / صالح بن محمد اللحيدان

رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً، وعضو هيئة كبار العلماء

صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الرحمن بن صالح المحمود

أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

صاحب الفضيلة الشيخ / محمد بن عبد الله الإمام

صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن السعد

تأليف

عبد الرحمن بن سعد بن علي الشثري

دار التوحيد للنشر

رحم اللهُ من طبعَ، أو صوَّرَ، أو ترجمَ، أو أعادَ تنضيد الكتاب كاملاً أو مُجزأً، أو سجلَّه على أشرطة كاسيت، أو أدخله على الكمبيوتر، أو الشبكة، أو برمجه على اسطواناتٍ ضوئية - بدون نقصٍ أو زيادةٍ - ليُوزِّعه مجَّاناً، أو ليبيعه بسعرٍ مُعتدلٍ، فجزاهُ اللهُ تعالى خيراً كثيراً، وثبَّتنا اللهُ وإيَّاه على الإسلام والسنة، آمين.

حقوق الطبع والترجمة مسموحٌ بها لكلِّ مسلم ومسلمة مع تزويد المؤلِّف بثلاثِ نسخ من كلِّ طبعة

الطبعة الأولى للترجمة (تكتب اسم اللغة اتي يترجم اليها)

عام 1440

الناشر

دار التوحيد للنشر

المملكة العربية السعودية – الرياض – ص. ب 10464 الرمز البريدي 11433

هاتف 0096612678878 ناسوخ 0096614280404

البريد الإلكتروني E-mail:[email protected]

بسم الله الرحمن الرحيم

مُقدِّمة

الطبعة الأولى

للطبعة الجديدة

الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كُـنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا اللهُ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ محمد الذي خاطبه اللهُ بقوله: {وإنك لتهۡديٓ إلىٰ صرٰطٖ مسۡتقيمٖ ٥٢} [الزخرف 52]، وعلى آله وصحبه الذين أثنى اللهُ عليهم بقوله: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ١٠٠﴾ [التوبة 100]، وعلى مَن اقتدى بهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدِّين.

أما بعدُ: فهذه الطبعة الأولى للطبعة الجديدة لكتابي (عقائد الشيعة الاثني عشرية سُؤالٌ وجواب)، أُقدِّمُها للقُرَّاءِ بعد أن كثرَ الطَّلَبُ على هذا الكتاب، واهتمَّ به أولو الألباب، واتفقت كلمة كبار العلماء والعُقلاء على أهمية طبعهِ، ونشرهِ، وترجمتهِ، والعمل على توزيعهِ في العالم الإسلامي، ولله وحده الحمد والمنة.

وهذه الطبعة الأولى للطبعة الجديدة هي الطبعة السابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنسبة لِما سَبَقَها، وهي الطبعة الخامسة عشرة لِما تقدَّمها من طَبَعَاتٍ مُصوَّرة، نَفَعَ اللهُ بها مَن كتبها، وطَبَعَها، ووزَّعها، وكل مَن ساهمَ في نشرها، {يوۡم لا ينفع مالٞ ولا بنون ٨٨ إلا منۡ أتى ٱلله بقلۡبٖ سليمٖ ٨٩} [الشعراء 88-89][1]. وهذه هي الطبعة الثانية للطبعة الجديدة، وتمتاز بإضافة تقديم الشيخ محمد بن عبد الله الإمام اليماني ص16، وفتوى دار الإفتاء الليبية رقم 1298 في حكم قراءة كتابنا؟ ووضعناها على ظهر الغلاف، وإضافة اعتراف رئيس الدولة اليهودية بأن الشيعة ليسوا أعداءً لدولته، واعتراف كبير دعاة التقريب في هذا العصر بانخداعه بدعوة التقريب ص264 حاشية رقم1 و3.

والحمدُ للهِ أولاً وآخراً، وصلَّى اللهُ وسلَّم على عبده ورسولهِ محمد وآله وصحبه أجمعين.

المؤلف/ عبد الرحمن بن سعد الشثري

المدينة المنورة 15/11/1432ه.

بسم الله الرحمن الرحيم

مُقدِّمة الطبعة الحادية عشرة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيِّد المرسلين، وإمامُ المتقين، نبيّنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعد: فأحمدُ الله تعالى على منَّته من نفاد الطبعات السابقة من هذا الكتاب: «عقائد الشيعة الاثني عشرية سؤالٌ وجواب» داعياً إليه وهو السميع المجيب أن يُقدِّر النفعَ به، وأن يكون ذا أثرٍ جليلٍ في عُقولِ وأفكار شباب الشيعة، ولعلَّهم يجدون فيه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، ما يُقنعهم بضرورةِ العودة إلى مذهب السلف الصالح.

وقد أصبحَ الكتابُ - بحمدِ اللهِ - موسوعةً ومرجعاً لكلِّ مَن أراد التعرُّفَ على مذهب الشيعة الاثني عشرية، والإحاطة بمباحثه المتفرِّقة، وتصوُّر عقائده وشرائعه الفاسدة، وكذلك الرَّد على معظم ما انتحلوه من عقيدةٍ وشريعةٍ منحرفة، حتى وَصَفَه أحد العلماء بأنه سلاحٌ لدُعاة أهل السنة.

وبهذا تيسَّرَ - بحمد الله - على المسلمين معرفة عقائد الاثني عشرية في يُسرٍ وسهولةٍ، ومعرفة طريقة الرَّد على عقائدهم المنحرفة، ومعرفة أمهات الكتب عندهم، وأساطين فكرهم، وكيف تطوَّرت العقيدة الشيعية في الغلوِّ والانحراف.

والحمدُ لله: فهذه هي الطبعة الحادية عشرة من هذا الكتاب أضعها بين يدي المسلمين مُصحَّحة، ومزيدة، ومنقَّحة، بعد أن نفدت نسخ الطبعات السابقة... واشتدَّ الطلَبُ عليها.

فأعدنا طبعها لتظلَّ المنفعة بها جارية، والفائدة عميمة، والأثر بالغاً وعميقاً إن شاء الله، ولعلَّ الله يهدي بها مَن شاءَ من القلوب، ويسلكها صراطاً مستقيماً، ويجعلنا ومَن تكفَّل بهذه الطبعة ممن عناهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (لأَن يَهديَ اللهُ بكَ رَجُلاً واحداً خيرٌ لَكَ من أن يكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ)[2]، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عنهُ عَمَلُهُ إلا مِن ثلاثةٍ: إلاَّ من صَدَقَةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ بهِ، أو وَلَدٍ صالحٍ يَدْعُو لهُ)[3]، وتمتازُ هذه الطبعة من سابقاتها بزيادةٍ في التحقيقِ والتعليقِ، وإضافاتٍ في تخريج النقول، وزيادة في النقول عن شيوخ الشيعة المتقدِّمين والمعاصرين[4]، وزيادة في المراجع، فكان حظّ هذه الطبعة الحادية عشرة أسعد من سابقاتها. رواه البخاري ت256 رحمه الله ح3701 (باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن -رضي الله عنه-) ومسلم ت261 رحمه الله ح34-2406 (باب من فضائل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-). رواه الإمام مسلم ح14-1631 (بابُ ما يَلْحَقُ الإنسانَ من الثوابِ بعدَ وَفَاتِهِ). حرصاً مني على تكذيب تلك الدعاية المضلَّة التي ينشرها بعض شيوخ الرافضة وتقبَّلها بعض جهلة أهل السنة: دعواهم أن عقيدة الشيعة الاثني عشرية (لا يلتقي فيها شيعة اليوم مع شيعة الأمس، وأن عقول الشيعة في هذا العصر ترقَّت عن هذه الأصول البائدة الفجَّة الفاجرة... وهذه دعوى يُكذِّبها الواقع، إذ كتبهم وواقعهم المعاصر شاهد صدقٍ على كذب هذه الدعوى، وأن الرافضة اليوم هم رافضة الأمس بأُصولهم، وفروعهم، وآياتهم، ومراجعهم، وأن الارتباط قائم على أشُدِّهِ في الرفض وفروعه، وعلى هذا أدلة منها: أولاً: وحدة المصدر في التلقِّي والتمذهب متسلسلاً من بذرة التشيُّع الأُولى إلى شيعة العصر الحاضر فيما يلي:1 - اعتمادهم في التلقِّي والتعلُّم والتعليم على كتب أسلافهم، وأن المجامع الثمانية ما زالت هي عُمد المذهب الرافضي للمعاصرين، كما قرَّره أغا بزرك الطهراني في «الذريعة» وغيره.2 - نشاطهم بإشراف علمائهم في طبع ونشر كتب أسلافهم حتى العصر الحاضر، بما فيها من طوام، ووثنية، وشرك، وطعن، وسبٍّ، ولعنٍ، وتكفيرٍ لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا تجد التعقيب على هذا منهم!3 - تأكيد شيوخهم المعاصرين على مصادرهم، وأن ما فيها متواتر، مع ما فيها من غلوٍّ وضلال مبين.4 - قيام شعائرهم التعبُّدية على أُصولهم الْمُخالفة للإسلام من كلِّ وجهٍ. ثانياً: علماؤهم المعاصرون يشدُّون على هذه الأُصول، ويُدافعون عنها، وينشرون مؤلفاتهم في تأييدها، والدعوة إليها في مجموعة متتابعة من التآليف، والدوريات، والنشرات... ثمَّ جاءت دولة الآيات، فتجدَّد الضلال المبين في كتبهم، وبخاصة زعيمهم الخميني، واستيلاء منه على صلاحيات مهديهم المنتظر، التي يمنحها الرافضة لهذا الإمام المعدوم الغائب عن الأبصار، التائه في الأمصار. وهذه الوثبة منه على صلاحيات مهديهم المنتظر، هي السارية لديهم اليوم باسم: «ولاية الفقيه»، وآخر عقد لدولة الآيات: دستور دولتهم الفارسية المجوسية الرافضية: «دستور الجمهورية الإسلامية في إيران». ثمَّ هم في هذه الكتب مختلفون مضطربون، فلا تستنكر أيها المسلم، فالإنكار والكتمان عندهم دين، والإصرار دين) التبشير بالتشيع 10-15 لعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ت1429 رحمه الله، وبتصرف يسير. وأُنبِّه القارئ: أنه من باب العدل والإنصاف مع القوم حال النقل من كتبهم: أن أنقل أقوالهم كما هي بأخطائها اللغوية والإملائية، وهو من باب الأمانة في النقل، والحمد لله.

ونرجو بهذا أن نكون قد فتحنا الطريق أمام ناشئة الشيعة للرجوع للمذهب الحقّ، مذهب السلف الصالح رضوان الله عليهم، وإزالة عقبةٍ كأداء كانت تحولُ بينهم وبين معرفة حقيقة مذهبهم الباطل، والحمدُ لله فقد رجعَ بعض شباب الشيعة إلى مذهب أهل السنة بفضله سبحانه، ثمَّ بقراءتهم لهذا الكتاب، كما قد أخبرني بذلك بعض طلاب العلم بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وغيرهم.

والله سبحانه هو المسئولُ أن يجعلَ عملي وعمل مَن شارك بطباعةِ هذا الكتابِ وسعى في نشره وتوزيعه خالصاً لوجهه الكريم، وأن يكتبَ لنا القبول، ويُوفِّقنا، ووالدينا، وذرياتنا، وأزواجنا، وسائرَ إخواننا المسلمين لِما يُحبُّه ويرضاهُ من القولِ والعَمَلِ، ويَجمَع قلوبَنا على دينهِ الذي ارتضَاهُ لنفسهِ، وبعَثَ بهِ رسُولَهُ -صلى الله عليه وسلم-.

كما أسأله سبحانه أن يُثبِّتَ القلْبَ على دينهِ، ويَصْرِفَهُ إلى طاعتهِ، وإلاَّ فإذا لَمْ يُثبِّت اللهُ القَلبَ صَبَا إلى الآمرِينَ بالذُّنوبِ، وصارَ من الجاهلينَ.

والحمدُ لله ربِّ العالمين، الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مالكِ يومِ الدِّينِ، وصلَّى اللهُ على محمَّدٍ صاحبِ الحوضِ المورُودِ، وعلى آلهِ وصحبه، وسلَّمَ تسليماً كثيراً.

المؤلف

عبد الرحمن بن سعد بن علي آل بصيص الشثري

ليلى الأفلاج في 27 رمضان 1431ه[5]. آمل منك أيها القارئ موافاتي بملاحظاتك واقتراحاتك برسالة على الجوال رقم (0505775888)، أو البريد الالكتروني [email protected] والمؤمن مرآة أخيه، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

بسم الله الرحمن الرحيم

مُقدِّمة

الطبعة الثامنة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم.

أمَّا بعد: فتحدُّثاً بنعمة الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ١١﴾ [سورة الضحى 11]، وإدخالاً للسرور على كلِّ مُسلمٍ، (وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالى سُرُورٌ تُدخلُهُ على مُسلمٍ)[6]، فإنَّ هذا الكتاب (عقائد الشيعة الاثني عشرية سؤالٌ وجواب) لقيَ قَـبُولاً حَسَناً من العلماءِ وطلبةِ العلمِ من أهل التوحيدِ، فتنافسَ دُعاةُ التوحيدِ في طبعهِ ونشرهِ وترجمتهِ وتوزيعه، وما زالَ الطَّلَبُ عليه مُستمرَّاً داخلَ المملكةِ وخارجها، والحمدُ لله. رواه ابن أبي الدنيا ت281 رحمه الله في قضاء الحوائج ح36 (أحب الناس إلى الله أنفعهم لعباده)، والطبراني ت360 رحمه الله في الكبير ح13646 (عمرو بن دينار عن ابن عمر -رضي الله عنه-)، وابن عساكر ت571 رحمه الله في تاريخ مدينة دمشق 41/292-293، وحسنه الألباني ت1420 رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب ح955.

ورأى بعضُ المشايخ أن أُضيفَ في هذه الطبعةِ رقمَ الآيةِ والسُّورة، وقائمة بأهم المراجع، وأن يكون الكتابُ بلونين، فأجبتُ طَلَبهم جزاهم الله خيراً، وقمتُ بإضافة أرقام الأحاديث، مع ذكر الأبواب والفصول فيما أنقله من كتبهم، وقد صحَّحتُ ما وقعَ من تطبيعاتٍ وهي نادرةٌ جدَّاً، وأضفتُ سنةَ الوفاة للمؤلِّفين.

وامتازت هذه الطبعةُ أيضاً ولله الحمد: بتقديم صاحب السماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان -رئيس مجلس القضاء الأعلى-، والشيخ المحدِّث عبد الله بن عبد الرحمن السعد جزاهما الله تعالى خيراً.

هذا ما لزمَ بيانه، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

المؤلف

عبد الرحمن بن سعد الشثري

تقديم

صاحب السماحة الشيخ / صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله

رئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضو هيئة كبار العلماء

الحمدُ لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبيَّ بعده، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد: فقد طلَبَ مني الشيخ/عبد الرحمن بن سعد بن علي الشثري أن أطَّلعَ على كتابه: (عقائد الشيعة الاثني عشرية) الذي ألَّفه على نمط السؤال والجواب، وكان عدد الأسئلة مئة واثنين وستين سؤالاً، وأَتبَعَ كلَّ سؤالٍ بجوابه، وقد ألَحَّ عليَّ بهذا الطلب، وكان قد كتبَ له تقريظاً ثلاثةٌ من المشايخ، رتَّبهم فضيلته هكذا: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، والشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود، فرأيتُ أنَّ في هؤلاء المشايخ الكفاية، لكنَّ المؤلِّفَ ألَحَّ عليَّ فأجبته إلى ذلك، وإن لم أرَ أنَّ الأمرَ يستدعي ذلك.

فقرأتُ من الرسالة أكثرَ من مئة وثلاثين صفحةً، فوجدتُ أنَّ المؤلِّفَ -جزاه الله خيراً وباركَ فيه- قد اعتنى بأن يكون الحكمُ على عقيدةِ أولئكَ القوم من كتبهم، وأن يَنقُلَ نصوصهم من مؤلفاتهم، لأنَّ الأمانةَ تقتضي الإحالة على ما يعتمدونه مصدر علمهم، وقد أحسنَ في ذلك كثيراً.

إنني أنصحُ مَن يَقعُ في يده هذا الكتاب أن يقرأه بتدبُّر، وسوف يَجدُ العَجَبَ العُجاب مَمَّا يُثيرُ الاستغراب لدى العُقَلاء أنهم يتحدَّثون على نَمَطٍ غاية في الضحك على العقول.

إنْ تحدَّثوا عن أئمتهم: جعلوهم فوق الأنبياء والرُّسل والملائكة، بلْ يذكرون عن الملائكة ما لا يُعقل.

وسيجدُ القارئ عجائب، وسيقولُ كلُّ عاقلٍ: هل عند هؤلاء الشيعةِ عُقولٌ؟!

إنهم يقولون على الولاية: (أنها أفضل من الصلاة والزكاة والحجِّ والصوم)، وهذا في أحد أصول مذهبهم (الكافي).

يقولون عن عيد الغدير: (مَن أنكره أنكرَ الإسلام).

يزعمون أنَّ لأئمتهم مقاماً لا يبلغه مَلَكٌ مُقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مُرسلٌ، وأنَّ ذلك من ضروريات مذهبهم، وأنَّ للإمام مقاماً محموداً، ودرجةً ساميةً، وخلافةً تكوينيةً تخضعُ لولايتها وسيطرتها ذرَّات هذا الكون.

فأينَ هذا النفوذ والمقام المحمود لصدِّ ما حلَّ بهم في حروبٍ عدَّة.

ومما قالوا: (إنَّ الفقيه الشيعي بمنزلة موسى وهارون عليهما السلام) لعلَّ التمثيل بموسى وهارون - بسبب ما للمذهب من صلةٍ قديمةٍ بابن سبأ اليهودي - والله أعلم.

إنني لا أُحبُّ أن أُشيرَ إلى ما نقلَ المؤلِّفُ في هذا الكتاب من ضلالاتٍ وطوام، بل أُحبُّ أن يقرأ ذلك السُّـنِّيّ والشيعيّ، لأن الهدفَ أن يُعرفَ الحقّ، وتُعرف مناراته، وأن يُفضحَ الباطلُ وتُعرَّى ضلالاته ومخازيه.

إنني أُحبُّ أن يهتدي ببيان الحقِّ مَن يُريدُ الحقَّ من الشيعة، وليحذر من مزالق التشيُّع مَن كان على المنهج القويم.

إنني أُؤكِّدُ على طُلاَّب العلم، والراغبين في عزِّ الإسلام: أن يقرءوا هذا الكتاب لمعرفة ما بينَ أهل السنة وهؤلاء القوم من البُعد.

ومَعَ ذلك: فإننا نُحاولُ أن نُبيِّن الحقَّ، وأن يتولَّى طُلاَّبُ العلم بيان الطريق المؤدِّي إليه ليرى أبناء السنة ما يقولُ علماءُ الشيعة عن القرآن، وما يقولونه عن الصحابة، وما يقولونه عن الملائكة، وما يقولونه عن الوحي الذي زعموا أنه لم ينقطع.

إنَّ مما لا شكَّ فيه: أن الأُمةَ الإسلامية في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى الاجتماع على منهجٍ واضحٍ وإلى رجوعٍ إلى القرآن والسنة، وإلى تولِّي مَن شهدَ لهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بأنهم خير القرون.

فأرجو أن ينشط طُلاَّبُ العلم لمواصلة بيان سُبلِ الهُدى، والإرشاد إليها، وتعرية سبل الغواية والضلال، والتحذير منها.

كما أنني أنصحُ شباب الشيعة بقراءة مثل هذا الكتاب ليعرفوا عُقول شيوخهم.

ولعلَّ ذلك يكون سبباً في صلاحهم، وسلوك صراط الله الذي قال الله عنه: {وأن هٰذا صرٰطي مسۡتقيمٗا فٱتبعوهۖ ولا تتبعوا ٱلسبل فتفرق بكمۡ عن سبيلهۚ} [سورة الأنعام 153]، والذي ضَرَبهُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مَثلاً بأن خطَّ خطَّاً مستقيماً، ثم خطَّ عن يمينه وشماله خطوطاً غير مستقيمة، وقال عن الخطِّ المستقيم: هذا صراط الله، وعن تلك الخطوط بأنها السُّبل وأن على كلّ سبيلٍ شيطاناً... الخ.

أسألُ الله أن ينفعنا بما علَّمنا، ويُبارك لنا فيما أعطانا، وأن ينفعَ بهذا الكتاب، وينشره بين الناس، ليعلمَ أهلُ الحقِّ ما أخفاه الْمُبطلون، وليهتديَ مَن أرادَ الخير من أتباع المذهب الاثني عشري مَن كان عاقلاً، وتجرَّد من الهوى، ورغبَ بمعرفة الحقِّ ليتبعه، واللهُ المستعانُ على كلِّ أمرٍ، وإليه المآبُ.

وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحابته ومَن اهتدى بهداهم.

صالح بن محمد اللحيدان

17/7/1428هـ.

صاحب السماحة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله

تقديم عضو الرئاسة العامة للإفتاء سابقاً

الحمدُ لله الذي أرسلَ محمداً بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وفضَّل صحابته ومَنحَهُم فضلاً كبيراً، فصلَّى الله وسلَّم على محمد وآله وصحبه صلاة وسلاماً متتابعاً كثيراً.

وبعدُ: فقد قرأتُ هذه الرسالةَ القيِّمةَ التي جَمَعَهَا وألَّفَهَا الشيخُ/عبد الرحمن بن سعد الشثري، أحد طلبة العلم، والذي جَمَعَ فيها ما يتعلَّقُ بعقيدة الرافضة الاثنى عشرية، حيثُ أنهم قد تمكَّنوا وانتشروا، ودَعَوا إلى عقيدتهم الزائغة، وأوْهَمُوا العامَّة والْجَهلَة أنهم يُحبُّونَ أهلَ بيتِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مع اقتصارهم على الإمام عليّ بن أبي طالب واثنين من أولاده الكثيرين دون أعمامه وأبناء عمِّه وسائر بني هاشم، مع أنهم أظهَرُوا عقيدتهم في بقيَّة الصحابة، وبالأخصّ: الخلفاء الأربعة دون عليٍّ، وأعلَـنُوا أنهم كُفَّارٌ منافقون مُشركون، وصرَّحوا بكلِّ وقاحةٍ بلعنهم، وسبِّهم، وأقذعوا في ذلك، كما تُصرِّحُ به كتبهم وأشرطتهم ودُعاتهم.

فقد بيَّن الكاتبُ - وفقه الله تعالى - ما يُكنِّونه وما يعتقدونه، ناقلاً عَن كتبهم التي لا يَجرؤن على نشر مَا فيها، لكنها فَضَحَتهم.

فنأملُ من القارئ: أن يُبيِّنَ للناس حِقدهم وبُغضهم للسُّنة وأهلها، حتَّى لا يَنخدعَ بهم مَن يَجهلُ حقيقتهم.

ونسألُ الله تعالى أن يَهدي ضالَّ المسلمين، وأن يُرشدَ غاويهم، وأن يُبطلَ كيدَ الماكرين، والله تعالى أعلم، وصلَّى الله على محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

عضو إفتاء متقاعد

8/1/1426هـ.

صاحب السماحة الشيخ / عبد الله بن محمد الغنيمان حفظه الله

تقديم رئيس الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً، والمدرس بمسجد النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه.

وبعد: فإنَّ من أوجب الواجبات: القيام على حماية عقائد المسلمين من الانحراف والفساد، ومن المهمِّ في هذا: التعرُّف على الشرِّ والانحرافات، لأنه كما قيل: بضدِّها تتبيَّنُ الأشياء.

وقد ثبتَ في الصحيح عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أنه قال: «كانَ الناسُ يسألونَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشرِّ مَخافةَ أن أقعَ فيه»، وهذا من فقهه -رضي الله عنه-.

وإنَّ مما يُهدِّدُ عقائد عامة المسلمين:

مذهب الرفض، وهو مذهبٌ مُجانبٌ لِما جاءَ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد صارَ له قوَّةٌ في هذه الأزمنة، ودُولٌ تُنفقُ الكثيرَ من المال، وتُعِدُّ الكثيرين من رجاله لترويجه ونشره بالقوة في سائر بقاع الأرض.

وهذا الكتابُ «عقائد الشيعة سؤالٌ وجواب» يَسدُّ ثغرةً كبيرةً، ويحولُ بينَ قبول هذه العقائد، ووصولها إلى قلوب المسلمين.

فجزى الله مؤلِّفه الأخ عبد الرحمن بن سعد الشثري خير الجزاء، وزاده علماً، وجهاداً في سبيل الله تعالى، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

قاله

عبد الله بن محمد الغنيمان

صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الرحمن بن صالح المحمود حفظه الله

تقديم أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً

الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فقد اطلعتُ على هذه الرسالةِ النافعةِ التي جاءت على طريقة السؤال والجواب، تيسيراً للقرَّاء وطالبي الفائدة، حولَ موضوع واضح المعالم عندَ مَن نوَّر اللهُ بصائرهم بنور الكتابِ والسنةِ، ومنهاج وعقيدة السلف الصالح - نسألُ الله بمنِّه وكرمه أن يجعلنا منهم - ولكنه - وللأسف الشديد - غير واضح، بل ملتبس عندَ مَن جهلوا حقائقَ دين المسلمين وعقيدتهم الصافية، أو وقعوا في فتن التدليس والتلبيس التي يقذفها في قلوبهم العلمانيون ودعاة الرافضة، وأذناب هؤلاء ومَن تأثرَ بهم من أهلِ البدع وغيرهم.

وهذا الموضوعُ: هو كشف حقيقة الرافضة الاثنى عشرية، الذي جاءت هذه الرسالة السهلة الواضحة، لتكشفَ حقيقتهم، وعقائدهم العلمية والعملية، القائمة على الشرك الأكبر في أنواع التوحيد الثلاثة: الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، وما يتفرَّعُ عنه من أنواع الغلوِّ في الأئمة الاثنى عشر، وما يُقابلُه من الغلوِّ في عَداءِ القرآن الكريم، وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وسبّ الصحابة، وطعنهم، ولعنهم، والقول بردَّتهم -رضي الله عنهم-.

ويتفرَّعُ عَن ذلكَ عَشَرات الأقوال والأفعال العجيبة الغريبة التي أشارت هذه الرسالة المفيدة إلى كثيرٍ منها.

وأُحبُّ هنا أن أُنبِّهَ إلى عدَّة أمور:

أحدها: أنَّ هذه الرسالة - وإن جاءت على طريقة السؤال والجواب - إلاَّ أنَّ طلاَّب العلم مُحتاجون إليها، لأنها حَوَت خُلاصةً مركَّزةً مُوثقةً لعقائد هؤلاء القوم، فالعالمُ وطالب العلم مُحتاجٌ إلى ما يُقرِّبُ إليه المطوَّلات والمجلَّدات بمثل هذا التخليص النافع.

الثاني: ميزةُ هذه الرسالة: التوثيق، فأيةُ روايةٍ، أو قولٍ، أو نقلٍ، فهو مُوثَّقٌ مِن مَصدَره الأصلي في كتب القوم ومصادرهم الْمُعتبَرة عندهم.

الثالثُ: لَمَّا كانَ مَذهبُ وعقيدة هؤلاء القوم باطلة وفاسدة اشتملَت على كثيرٍ من التناقض، وقد حَرص كاتبُ هذه الرسالة - وفَّقهُ اللهُ - أن يُشيرَ إلى ذلك أحياناً ومِن كتبهم، فهو مِن بابِ إظهار هذا التناقض الشنيع في مذهب القوم، ليكونَ عبرةً للمخدوعين بهم، ودعوة لِمَن أراد الحقَّ منهم - نسألُ اللهَ الهدايةَ للجميع -.

الرابعُ: العقائد والولاء والبراء، لا يَجوزُ أن تدخلَ في بابِ المزايدات السياسية التي تعيشها أُمَّة الإسلام - فيُصبحُ حبيبُ الأمسِ وأخونا الذي لا فرقَ بيننا وبينه إلاَّ كالفرقِ بين الشافعيِّ والمالكيِّ - هو العدوُّ الكافرُ صاحبُ العقائد الفاسدة الضالَّة، لا لِسَبَبٍ عَقَدِيٍّ، ولا ميزانٍ ربَّانيٍّ، وإنما لتغيُّر الأحوال فقط.

إنَّ هذا لا يُقبلُ من أحدٍ، وبالأخص ممن ينتسبُ إلى العلم والدعوة إلى الله تعالى الذين ينبغي أن تكون مَواقفهم وموازينهم ثابتة راسخة.

أخيراً: نشكرُ أخانا الشيخ الفاضل الباحث / عبد الرحمن بن سعد الشثري، الذي أتحفَ الأمة بهذه الْخُلاصة التي جاءت في وقتها المناسب، صيحة نذير للأمة الإسلامية من خطرٍ داهم.

أسألُ الله تعالى أن ينفعَ بها، وأن لا يحرمه ومَن قامَ بطبعها ونشرها الأجرَ والثواب، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه وسلَّم.

وكتبه

عبد الرحمن الصالح المحمود

الرياض 1/1/1428هـ

صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن السعد حفظه الله

تقديم

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده.

أمَّا بعد: فقد اطلعتُ على الكتاب الذي ألَّفه أخونا الشيخ عبد الرحمن بن سعد الشثري وهو بعنوان: (عقائد الشيعة الاثني عشرية) فوجدته قد أجاد، وأفاد، وبيَّنَ مُعتقدَهم أتمَّ بيانٍ، وذلك بالرُّجوع إلى مَراجعهم الْمُعتمَدَة وكتبهم المشهورة.

وإنَّ الناظرَ فيما نقلَ من كتبهم ليعلمُ علمَ اليقينِ بُطلان هذا الْمُعتَقَد، وفساد هذا المذهب، ومَعَ وُضوح ذلكَ فقد نقلَ من كتبهم ما يَرُدُّ على مَذهبهم، فمذهبُهم بعضه يَهدمُ بعضاً، وبعضه يُناقضُ البعض الآخر أتمَّ الْمُناقضة.

وبالله تعالى التوفيق.

أملاه

عبد الله بن عبد الرحمن السعد

15/6/1428هـ.

صاحب الفضيلة الشيخ / محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله

تقديم

الحمدُ لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

فقد اطلعتُ على كتاب أخينا الفاضل الشيخ/عبد الرحمن بن ســعد الشثري، الْمعنون بـ «عقائد الشيعة الاثني عشرية.. سؤال وجواب» فوجدته كتاباً نفيساً، ونافعاً للمسلمين نفعاً واسعاً، أودُّ أن يكون في متناولهم جميعاً، ليتحصَّنوا من التمدُّد الرافضي الإثني عشري في العالم الإسلامي.

والمؤلِّفُ قد استعملَ غاية العدالة والإنصاف مع دعاة الرفض، حيث أدانهم من كتبهم، وبأقوالهم المحرَّرة عندهم، والمقرَّرة لديهم، فلا تبقى لهم ذريعة بعد إلى اتهام المؤلِّف بأنه استقى معلوماته من كتب غيرهم، فكفى بكتبهم شاهدة عليهم، وناطقة بما كتبته أيدهم، فالمؤلِّفُ قد جَمَعَ من ضلالاتهم فأوعى، وبيَّن ما فيها وأوفى.

فالله أسأل أن يُـيسِّر قبوله قبولاً عامَّاً، وأن يُستفاد منه استفادة تامة، والله المستعان.

وكتبه

محمد بن عبد الله الإمام

دار الحديث بمعبر

في 28 ربيع الثاني 1434هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الطبعة الأولى

مُقدِّمة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

أمَّا بعد: فأداءً لبعضِ ما أوجبَ اللهُ من البلاغ والبيان، والنصح والإرشاد، والدَّعوة إلى الحقِّ، والتواصي به، والدلالة عليه، وبذل الأسباب لدفع الشرور عن المسلمين، والتحذير منها، حتى تكون أُمَّةُ الإسلام كما أرادَ الله منها، أُمَّة متماسكة، مترابطة متراحمة، تدينُ بالإسلام: اعتقاداً وقولاً وعملاً، مستمسكة بالوحيين الشريفين: الكتاب، والسنة، لا تتقاسمها الأهواء، ولا تنفذ إليها الأفكارُ الهدَّامة، ولا يبلغُ منها الأعداءُ مبلغهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ١٠١﴾ [سورة آل عمران 101].

وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٥٣﴾ [سورة الأنعام 153].

وقد كانَ المسلمونَ على ما بعثَ الله به رسولَه -صلى الله عليه وسلم- من الهدى ودين الحقِّ الموافق لصحيح المنقول، وصريح المعقول، فلمَّا قُتلَ أميرُ المؤمنين الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وَوَقَعَت الفتنةُ، فاقتتلَ المســــلمون بصفِّين، مَرَقَت المارقةُ[7]، التي قال فيها نبيُّ الله -صلى الله عليه وسلم-: (تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عندَ فُرْقَةٍ مِنَ المسلمينَ، يقتُلُهَا أَولَى الطَّائِفَتَيْنِ بالْحَقِّ)[8]. المارقة: لَقبٌ من ألقاب الخوارج، والخوارج: هم الذين خرجوا على عليٍّ -رضي الله عنه- بعد التحكيم، فقاتلهم عليٌّ -رضي الله عنه- يوم النهروان، وقد أمرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم في الأحاديث الصحيحة، ففي الصحيحين عشرة أحاديث فيهم، أخرج الإمام البخاري منها ثلاثة، وأخرج الإمام مسلم سائرها، ويُنظر: شرح الطحاوية ص530 لابن أبي العز الحنفي ت792 - رحمه الله -، وساقها جميعاً الإمام ابن القيم ت751 - رحمه الله - في تهذيب السنن 4/148-153. ويُنظر في عقائدهم وفرقهم: الفرق بين الفرق ص72 وما بعدها للبغدادي ت428 - رحمه الله -، الفصل 5/51-56 لابن حزمت456 - رحمه الله -، الملل والنحل 1/146 وما بعدها للشهرستاني ت548 - رحمه الله -. رواه مسلم من رواية أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- (كتاب الزكاة ح2458 باب ذكر الخوارج وصفاتهم).

وكانَ مُروقها لَمَّا حكَمَ الْحَكَمَانِ، وتفرَّق الناسُ على غير اتفاق.

ثمَّ حدثَ بعدَ بدعة الخوارج: بدَعُ التشيُّع[9]، وتتابع خروج الفِرَقِ كما أخبرَ بذلك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في عدَّة أحاديث، منها: ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة)[10]. يُنظر: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ت728 - رحمه الله - 1/218-219. وقد قال شيخنا عبد الله الغنيمان حفظه الله في مقدمة اختصاره لمنهاج السنة ص7 مُبيِّناً أهميته: (فإن « منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية » من أعظم كتب الإمام المجاهد الصابر المصابر شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، قد ناضل فيه عن الحق وأهله، ودحض الباطل وفضحه، وشباب الإسلام اليوم بأمسِّ الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه، حيث أطلَّ الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيَّرها بوجهه الكريه، وكشَّرَ عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام مَن لا يعرف حقيقته، مظهراً غير مبطنٍ ديدن كل منافق مفسد ختال، فاغترَّ به مَن يجهل حقيقته، ومَن لم يقرأ مثل هذا الكتاب). رواه الإمام أحمد ت241 - رحمه الله - في مسنده ح5910. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة: (حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ في السنن والمسانيد) مجموع الفتاوى 3/345.

وقد خرجَ التشيُّع من الكوفة[11]، ولذلكَ جاءَ في أخبار الشيعة بأنه لَم يَقبل دعوتهم من أمصار المسلمين إلاَّ الكوفة[12]، ثمَّ انتشرَ بعدَ ذلكَ في غيرها، كما خرَجَ الإرجاءُ أيضاً من الكوفةِ، وظَهَرَ القَدَرُ، والاعتزال، والنُسُك الفاسد من البصرة، وظهر التجهُّم من ناحية خُراسان، وكانَ ظهورُ هذه البدع بحَسَبِ البُعدِ عن الدَّارِ النبويَّة[13]، لأنَّ البدعةَ لا تنمو وتنتشرُ إلاَّ في ظلِّ الجهلِ، وغيبةِ أهل العلمِ والإيمان. يُنظر: مجموع الفتاوى 20/301. ذكر شيخ الدولة الصفوية محمد باقر المجلسي ت1111: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار 100/259 ح7 (باب فضل زيارته صلوات الله عليه والصلاة عنده). يُنظر: مجموع الفتاوى 20/300-301.

ولذلكَ قالَ الإمامُ أيوب السختياني «ت 131» رحمه الله: (من سعادة الحدَث والأعجمي أن يُوفِّقهما الله للعالِم من أهل السنة)[14]. شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/60 للالكائي ت 418 - رحمه الله -.

وذلكَ لسرعةِ تأثرِ هؤلاءِ بأعاصيرِ الفتنةِ والبدعةِ لضعفِ قُدرتهم على مَعرفةِ ضَلاَلها، واكتشافِ عَوارها.

ولذا فإنَّ خيرَ مَنهج لمقاومةِ البدعة ودرء الفرقة: هو نشرُ السُّنة بين الناس، وبين ضُلاَّل الخارجين عنها، ولذلكَ نهضَ أئمةُ السنة بهذا الأمر، وبيَّنوا حالَ أهل البدعة، وردُّوا شبهاتهم، كما فعلَ الإمامُ أحمد رحمه الله في الرَّد على الزنادقةِ والجهميةِ، والإمام البخاري رحمه الله في الرَّد على الجهمية، وابن قتيبة « ت 276 » رحمه الله في الرَّد على الجهميةِ والمشبِّهة، والدارمي « ت 280 » رحمه الله في الرَّد على بشر المريسي، وغيرهم.

وإننا نعيشُ في هذا الزمان الذي انفتحَ فيه العالَمُ بعضه على بعض، حتى كَـثُرَت في ديارِ المسلمين الأخلاط، وكَـثُـرَ سَوادُ أهل الفرق في وَسَطٍ مِنْ تَدَاعي الأُمَمِ علينا، كما في حديث ثوبان -رضي الله عنه- مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالَ: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (يُوشكُ أنْ تَداعَى عليكم الأُمَمُ من كلِّ أُفُقٍ كما تَدَاعى الأَكَلَةُ على قَصْعَـتِها، قال: قلنا يا رسولَ الله: أَمِنْ قِلَّةٍ بنا يومئذٍ؟ قال: أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنْ تكونونَ غُثاءً كغثاء السَّيلِ، تُـنْـتَزَعُ المهابةُ من قلوب عدوِّكم، ويُجعلُ في قلوبكم الوَهْنُ، قال: قلنا: وما الوَهْنُ؟ قالَ -صلى الله عليه وسلم-: حُبُّ الحياةِ، وكراهيةُ الموتِ)[15]. رواه ابن أبي شيبة ت 235 - رحمه الله - ح139 (كتاب الفتن)، والإمام أحمد - رحمه الله - ح22397، وأبو داود ت 275 - رحمه الله - ح4297 (باب في تداعي الأمم على أهل الإسلام). وصحَّحه الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع رقم 8183.

وأمامَ هذا: غيابُ كثيرٍ من رُؤوسِ أهل العلم حيناً، وقعودهم عن تبصير الأمة في الاعتقادِ أحياناً.

وفي حالةِ غفلةٍ سَرَت إلى مناهج التعليم، بضعفِ التأهيل العَقَدي، وتثبيتِ مُسلَّماتِ الاعتقادِ في أفئدةِ أولادِ المسلمين، وقيام عوامل الصدِّ والصُّدُود عن غرس عقيدة السلف وتعاهُدها في عقول الأمة، في أسبابٍ تمورُ بالمسلمينَ مَوْراً، يجمعها غايتان:

الأولى: كسرُ حاجزِ الولاءِ والبراءِ بين المسلم والكافر، وبين السُّنيِّ والبدعيِّ، وهو ما يُسمَّى في التركيب المُوَلَّدِ باسم: الحاجز النفسي، فيُكسرَ تحتَ شعاراتٍ مُضلِّلَةٍ: التسامح وتأليف القلوب، ونبذ الشذوذ، والتطرُّف، والتعصُّب، والإنسانية[16]، والعالَمية[17]، ونحوها من الألفاظ ذات البريق، والتي حقيقتها مُؤامراتٌ تخريبيةٌ تجتمعُ لغاية القضاء على المسلم المستمسك بدينه. قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله: (وهذه نظيرة وسائل الترغيب الثلاثة التي تنتحلها الماسونية: الحرية، والإخاء، والمساواة، أو: السلام، والرحمة، والإنسانية. || وذلك بالدعوة إلى: الروحية الحديثة القائمة على تحضير الأرواح: روح المسلم، وروح اليهودي، وروح النصراني، وروح البوذي، وغيرهم، وهي من دَعَوَات الصهيونية العالمية الهدَّامة. كما بيَّن خطرها الأستاذ / محمد محمد حسين رحمه الله في كتابه: الروحية الحديثة دعوة هدامة / تحضير الأرواح وصلته بالصهيونية العالمية) الإبطال لنظرية الخلط بين الأديان ص6. وكانت وفاة الشيخ محمد حسين سنة 1402 رحمه الله. (العالمية: مذهب معاصر، يدعو إلى البحث عن حقيقة واحدة يستخلصها من ديانات العالم المتعددة، وحقيقته: نسفٌ للإسلام) معجم المناهي اللفظية ص270-371 للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله.

الثانية: فُشُوُّ الأُميَّةِ الدينية حتَّى ينفرطَ العِقد، وتتمزَّق الأمة، ويسقط المسلم بلا ثمن في أيديهم، وتحت لواء حزبياتهم، إلى غير ذلك مما يُعايشه المسلمون في قالب أزمة فكرية غُثائية حادَّة أفقدتهم التوازن في حياتهم، وزلزلت السند الاجتماعي للمسلم: وِحْدَة العقيدة، كلٌّ بقدر ما علَّ من هذه الأسباب ونَهَلَ، فصارَ الدَّخَلُ، وثارَ الدَّخَنُ، وضعفت البصيرة، وَوَجَدَ أهلُ الأهواء والبدع مجالاً فسيحاً لنثر بدعهم ونشرها، حتى أصبحت في كفِّ كلِّ لاقطٍ، وذلك من كلِّ أمرٍ تعبُّديٍّ مُحْدَث لا دليلَ عليه، خارج عن دائرة وقف العبادات على النصِّ ومورده، فامتدت من المبتدعة الأعناقُ! وظَهَرَ الزيغُ! وعاثوا في الأرض الفساد! وتجارت الأهواء بأقوام بعد أقوام! فكم سمعنا بآلاف من المسلمين، وبالبلد من ديار الإسلام، يعتقدون طُرُقاً ونِحَلاً مَحَاها الإسلام، إلى آخر ما هنالك من الويلات التي يتقلَّبُ المسلمون في حرارتها، ويتجرَّعون مرارتها[18]. يُنظر: هجرُ المبتدع للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ص5-6 بتصرف يسير.

لذلكَ رأيتُ إخراجَ ما كتبتُه عن معتقد الشيعة الإمامية الاثني عشرية، على طريقة السؤال والجواب، وقد ارتأيتُ اختصاره[19]، ثمَّ ارتأيتُ اعتصارَ الْمُختصر: تذكيراً بفرائضِ الدين، ولإنقاذِ المسلمينَ مِمَّا أَخَذَ بعضَ المفتونين الذين سَقَطُوا في الفتنةِ، كلُّ ذلكَ حراسة للدين، وحمايته من العاديات عليه، وعلى أهله. بعنوان: (مختصر سؤال وجواب في أهمِّ المهمَّات العقدية لدى الشيعة الإمامية) في أكثر من أربعمائة صفحة من إصدار إحدى مكتبات الرياض.

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فالْمَرصَدُونَ للعلم عليهم للأمة حفظ علم الدين وتبليغه، فإذا لَم يُبلِّغوهم علمَ الدِّين، أو ضيَّعُوا حفظه، كان ذلكَ من أعظمِ الظلم للمسلمين، ولهذا قالَ اللهُ تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ [سورة البقرة: 6]، فإنَّ ضَرَرَ كتمانهم تعدَّى إلى البهائم وغيرها، فلَعَنهُم اللاعنون حتَّى البهائم)[20]. مجموع الفتاوى 28/187، وقال الإمام ابن باز رحمه الله عن مجموع فتاوى شيخ الإسلام رحمه الله: (أما الكتب المؤلفة في العقيدة... من أجمع ذلك فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) تحفة الإخوان ص37-38.

وقال أيضاً: (فالرَّادُ على أهل البدع مُجاهدٌ، حتَّى كانَ يحيى بن يحيى يقولُ: «الذبُّ عن السُّنة أفضلُ من الجهاد»)[21]. مجموع الفتاوى 4/13.

زادَ الذهبيُّ «ت 748» رحمه الله: (فقلتُ ليحيى: الرَّجلُ يُنفقُ مالَه، ويُتعبُ نفسه، ويُجاهدُ، فهذا أفضلُ منه، قال: نَعَمْ بكثير)[22]. سير أعلام النبلاء 10/518.

(ولهذا اشتدَّ نكيرُ السَّلَفِ والأئمة لها - أي للبدع - وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذَّروا فتنتهم أشدَّ التحذير، وبالغوا في ذلك، ما لَم يُبالغوا مثله في إنكار الفواحش، والظلم، والعدوان، إذ مضرَّةُ البدع وهدمها للدِّين ومنافاتها له أشدّ)[23]. مدارج السالكين 1/372 للعلامة ابن القيم رحمه الله.

وقال أبو الوفاء بن عقيل «ت 513» رحمه الله: (إذا أردتَ أن تعلمَ محلَّ الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداءَ الشريعة، عاشَ ابنُ الرَّاونديِّ والمعرِّيُّ عليهما لَعائنُ الله يَنظمُونَ وينثرون، هذا يقولُ: حديثُ خُرافَةَ، والْمَعرِّيُّ يقولُ: تَلَوْا باطلاً، وجلَوْا صَارِماً، وقالوا صَدَقْنَا، فقلنا: نعم، يعني بالباطلِ كتابَ الله عز وجل، وعاشُوا سنينَ، وعُظِّمَتْ قبُورُهُمْ، واشتُريَتْ تصانيفُهُمْ، وهذا يدلُّ على بُرودة الدِّين في القلبِ)[24]، ولا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله العزيز الحكيم. الآداب الشرعية 1/268 لعبد الله بن محمد بن مفلح ت763 رحمه الله.

وإنني أدعو الله عزَّ وجلَّ: أن يَجعلَ هذه الرسالة، وأصلها، سببٌ مباركٌ لحمل النفوسِ على إعمالِ هذه السنةِ الماضية في حياةِ المسلمين الجهاديَّة الدفاعيَّة عن حُرُمَات الإسلام، وأنها من حقوق الله التعبُّديَّة، من جنس: الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا سيَّما والحاجة إليها مُلحَّة في هذه الأزمنة، فإنَّ وطأةَ الأهواءِ شديدةٌ، وَسُبُلَها مُتكاثرةٌ، لكثرةِ الْمُضلِّين المفتونين الرابضين بيننا، المنطوين على رَشْحٍ أصابَ ضَمَائرَهُم، بآراءٍ ساقطةٍ يُخْزي بعضُها بعضاً من عَلْمنةٍ ولبراليةٍ - أي النفاق - وحَدَاثةٍ، وتنويرية، وعصرانيةٍ، وإباحيَّة.

وتلكَ الدَّعوةُ الفجَّةُ الفاجرةُ تحتَ غطاء: حُرِّية الأديان، ومَجمع الأديان، وزمالة الأديان العالمية... والتي سَرَت في ظلالها الدعوةُ الفاشلةُ إن شاءَ اللهُ تعالى للتقريب بين السنة والمذاهب الأخرى، إلى آخرِ تلكَ الدَّعَواتِ التي تجتثُّ من القلوب قاعدة الإسلام: الولاء والبراء، والله تعالى يقولُ: ﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ [سورة المائدة 49].

ومن أَلأَم تلكَ الأهواءِ خُطَّةٌ كافرةُ الْمَنْبَت: تسليطُ المطاعنِ على السُنَّة وحَمَلَتها، والاستهزاءِ بهم، والسُّخريةِ منهم، والتسليطِ عليهم، وهذا من أوسع أوديةِ الباطلِ التي يخوضها الْمُبطلون جهاراً نهاراً.

ومن أسوأ تلكَ الأهواءِ: نَفَثَاتِ الْمُخذِّلينَ الْمُقصِّرين منَّا، فترى الْمُثْخَنَ بجراح التقصير الكاتم للحقِّ، البخيل ببذل العلم، إذا قامَ إخوانه بنصرة السُّنَّة يُضيفُ إلى تقصيره: مَرَضَ التخذيل.

قالَ الإمامُ ابنُ القيم رحمه الله: (وأيُّ دينٍ، وأيُّ خيرٍ، فيمن يَرَى مَحارمَ الله تُنتهكُ، وحدُوده تُضاعُ، ودينه يُتركُ، وسُنَّةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُرغبُ عنها، وهو باردُ القلبِ، ساكتُ اللسانِ، شيطانٌ أخرس، كما أنَّ الْمُتكلِّمَ بالباطلِ شيطانٌ ناطقٌ؟!

وهلْ بليَّةُ الدينِ إلاَّ من هؤلاءِ!! الذينَ إذا سلمت لهم مآكلُهم، ورياستهم، فلا مُبالاةَ بما جرى على الدِّين؟ وخيارُهم: الْمُتحزِّنُ الْمُتلمِّظُ، ولو نُوزعَ في بعض ما فيه غضاضةٌ عليه في جاهه أو ماله بَذَلَ وتبذَّلَ، وَجَدَّ واجتهدَ، واستعملَ مراتبَ الإنكارِ الثلاثةِ بحَسَب وسعه.

وهؤلاءِ: مَعَ سُقوطهم من عينِ اللهِ، ومقتِ اللهِ لهم، قد بُلُوا في الدنيا بأعظم بَلِـيَّةٍ تكونُ وهم لا يشعرون، وهو: مَوْتُ القلوبِ، فإنه القلبُ كلَّما كانت حياته أتمّ، كان غَضَبُه لله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أقوى، وانتصارُه للدِّين أكمل)[25]. إعلام الموقعين 2/121.

وقد يقولُ قائلٌ: ما فائدةُ إخراج مثل هذا الكتاب بكشف حقيقة (مذهب الشيعة الاثني عشرية)، وأنَّ ذلكَ لَن يُقدِّمَ ولن يُؤخِّرَ في ظلِّ هذه العولَمَةِ إلاَّ أن يشاءَ اللهُ؟

فالجوابُ: أنَّ كتابَ الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-: قد دلاَّ على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحقِّ الذي بعثَ اللهُ به محمداً -صلى الله عليه وسلم- إلى قيام الساعة.

كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَزَالُ مِن أُمَّتِي أُمَّةٌ قائمةٌ بأمرِ الله، لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذلَهُم، ولا مَنْ خَالَفَهُمْ، حتَّى يأتيَهُمْ أمرُ الله وهُم على ذلك)[26]. رواه البخاري رحمه الله ح3641 (بابُ سؤالِ المشركينَ أنْ يُريَهُمُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- آيةً، فأراهُمُ انشقاقَ القَمَر).

وأنَّ أمته -صلى الله عليه وسلم- لا تجتمع على ضلالة؟ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قالَ: |#| (إنَّ الله لا يَجْمَعُ أُمَّتي - أو قال - أُمَّةَ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- على ضلالَةٍ، ويَدُ الله على الجماعةِ)[27]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: |#| (ما مِنْ نبيٍّ بعَـثَـهُ الله في أُمَّةٍ قبلي إلاَّ كان له من أُمَّتِهِ حَوارِيُّونَ وأصحابٌ يأخذونَ بسُنَّتهِ، ويَقتدُونَ بأمرِهِ، ثمَّ إنها تَخلُفُ من بعدهمِ خُلُوفٌ، يقولون ما لا يفعلونَ، ويفعلونَ ما لا يُؤمَرُونَ، فمَنْ جاهَدَهُمْ بيدهِ فهُوَ مُؤْمنٌ، ومَن جاهَدَهُمْ بلسانهِ فهُوَ مؤمنٌ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمنٌ، وليسَ وراءَ ذلكَ منَ الإيمانِ حبَّةُ خَرْدَلٍ)[28]. رواه الترمذي ت279 رحمه الله ح2167 (باب ما جاء في لزوم الجماعة)، وصحَّحه العلامة الألباني رحمه الله في تحقيقه لمشكاة المصابيح 1/61 ح173. المكتب الإسلامي ط2 عام 1399. || وأما لفظ: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) فقد ضعَّفه العيني ت855 رحمه الله في عمدة القاري 2/52. رواه مسلم رحمه الله ح50 (باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأنَّ الإيمان يزيد وينقص، وأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان).

وإنكارُ القلب هو: الإيمانُ بأنَّ هذا منكرٌ، وكراهته لذلك، فإذا حصلَ هذا، كان في القلب إيمانٌ، وإذا فَقَدَ القلبُ معرفة هذا المعروفِ، وإنكار هذا المنكر، ارتفعَ هذا الإيمانُ من القلب.

ولا شكَّ بأنَّ بيانَ حال الفرق الخارجة عن الجماعة، والْمُجانِبَةِ للسنة، ضروريٌ لرفع الالتباس، وبيان الحقِّ للناس، ونشر دين الله سبحانه، وإقامة الحجة على الطائفة المخالفة للكتاب والسنة، ليهلِكَ مَن هلَكَ عن بيِّنة، ويَحْـيَا مَن حيَّ عن بيِّنة، فإنَّ الحقَّ لا يكادُ يخفى على أحد، وإنما يُضلِّلُ هؤلاء أتباعهم بالشبهات، والأقوال الموهمة.

ولذلك فإنَّ أتباع تلك الطائفة المخالفة للكتاب والسنة، هم ما بين زنديق، أو جاهل. ومن الضروريِّ: تعليم الجاهل، وكشف حال الزنديق ليُعرف ويُحذر.

(ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإنَّ بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجبٌ باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: "الرجل يصوم ويُصلِّي ويعتكف أحبّ إليك أو يتكلَّم في أهل البدع؟ فقال: إذا قامَ وصلَّى واعتكفَ فإنما هو لنفسه، وإذا تكلَّم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفض".

فبيَّن أن نفعَ هذا عامٌ للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجبٌ على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا مَن يُقيمهُ اللهُ لدفع ضَرَرِ هؤلاء لفَسَدَ الدِّينُ، وكان فسادُه أعظم من فساد استيلاء العدوِّ من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يُفسدوا القلوب وما فيها من الدِّين إلا تبَعَاً، وأمَّا أولئك فهم يُفسدون القلوب ابتداء)[29]. مجموعة الرسائل والمسائل 5/110 لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. علَّق عليه الشيخ: محمد رشيد رضا ت1354 رحمه الله.

وقد وَجَدَ العدوُّ من اليهود والنصارى والمنافقين وجميع ملل الكفر المتربصين بالأمة في هذه الفرق الخارجة عن الجماعة، وسيلة لإيقاع الفتنة في الأُمة، ولا شكَّ أنَّ بيان الحقِّ في أمر هذه الفرق فيه تفويتٌ للفرصة أمام العدوِّ لتوسيع رقعة الخلاف واستمراره، فإنَّ ترك رُؤوس زنادقة البدع يسعون لإضلال الناس، ويعملون على تكثير سوادهم، والتغرير بأتباعهم، ويدَّعون أنَّ ما هم عليه هو الإسلام، هو من باب الصدِّ عن دين الله تعالى وشرعه، حتَّى أنَّ من أسباب خروج الملاحدة ظنهم أنَّ الإسلام هو ما عليه فرق أهل البدعة، ورأوا أنَّ ذلكَ فاسدٌ في العقل فكفروا بالدِّين أصلاً[30]. يُنظر: مقدمة كتاب أصول مذهب الشيعة الاثنى عشرية 1/5-8 لشيخنا ناصر بن عبد الله القفاري وفقه الله.

ثمَّ لو فُرضَ: أننا علمنا أنَّ أتباع المذهب الشيعي لن يتركوا مذهبهم، ولن يعترفَ مَن ينتسبُ إلى أهل السنة بضلالِ المذهب الشيعيِّ؟ لَم يكن ذلك مانعاً من إبلاغ الرسالة وبيان العلم. بل ذلك لا يُسقط وجوبَ الإبلاغ، ولا وجوبَ الأمر والنهي في إحدى الروايتين عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، وقول كثير من أهل العلم[31]. يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم 1/147-149 لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وقلْ لي بربِّك:

إذا أظهرَ المبطلون أهواءهم، والمرصدون في الأُمَّة: واحدٌ يُخذِّل، وواحدٌ ساكتٌ، فمتى يَتبيَّنُ الحقّ؟ ألا إنَّ النتيجة تُساوي: ظهور الأقوال الباطلة، والأهواء الغالبة على الدِّين الحقِّ، بل والتبديل، وتغيُّر رسومه في فِطَرِ المسلمين، فكيف يكونُ السكوتُ عن الباطل إذاً حقاً. والله سبحانه يقول: ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ١٨﴾ [سورة الأنبياء 18].

ألا وإنَّ النفيرَ خِفافاً وثقالاً لنَـثْـلِ السِّهام من كنانة الحقِّ، للرَّدِّ على كلِّ مُخالفٍ لعقيدتنا، ونقض شُـبَهِهِ، وكشف فُتونه وتعريته، هو من حقِّ الله على عباده، وحقِّ المسلمين على علمائهم، في ردِّ كلِّ مُخالِفٍ ومُخالَفته، ومُضلٍّ وضلالته، ومُخطيءٍ وخطئه... حتى لا تتداعى الأهواءُ على المسلمين تعثُوا فَسَاداً في فطرهم، وتقصمُ وحدتهم، وتؤولُ بدينهم إلى دينٍ مُبَدَّلٍ، وشرعٍ مُحرَّف، ورُكامٍ من النِّحل والأهواء ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله عز وجل[32]. يُنظر: الرد على المخالف من أصول الإسلام للشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله ص5-11 بتصرُّف مع بعض الزيادات.

ومن أكابر العلماء الذين أبلو البلاء الحسن في هذا الباب، شيوخ الإسلام: ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وأئمة الدعوة النجدية، رحمهم الله، وغيرهم كثير، وفي عصرنا الحاضر: الشيخ الشهيد إن شاء الله: إحسان إلهي ظهير، ومحمد مال الله رحمهما الله، وناصر بن عبد الله القفاري وفقه الله، وغيرهم من العلماء الأجلاَّء.

وقد اعتمدتُ في النقل على كتب الإمامية الاثني عشرية المعتمدة المعتبرة عندهم، وعلى بعض كتب الفرق الشيعية، من باب العدل والإنصاف، وإقامة الحجَّة، وذكر ما يُناقضون به أنفسهم في جُلِّ عقائدهم، وهذا إن شاء الله من أعظم العون على رجوع مَنْ كتبَ الله له الهداية من شباب وفتيات المذهب الشيعي إلى المذهب الحق مذهب صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ولا يفوتني أن أعترفَ بالشكر بعد الله تعالى لمشايخي الفضلاء العُلَماء الأجلاَّء:

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله، وصالح بن محمد اللحيدان، وعبد الرحمن بن ناصر البراك، وعبد الله بن محمد الغنيمان، وصالح بن فوزان الفوزان، وعبد العزيز بن عبد الله الراجحي، وعبد الرحمن بن حمَّاد العمر، وعبد الرحمن بن صـالِح المحمود، وناصــــر بن عبد الله القفاري، ومحمد بن ناصـر الســـحيباني، وإبراهيــم بن محمد الخرعان رحمه الله، وعبد العزيز بن سالم العمر، وعبد الرحمن بن عبد الله العجلان، وعبد المحسن بن حمد العباد البدر، وغيرهم مِمَّن بذل ليَ النصح والتوجيه والدُّعاء، فجزاهم الله تعالى عنِّي وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجعلَ منزلهم الفردوس الأعلى من الجنة ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، آمين.

وإلى الكتاب، مستعيناً بالله تعالى وحده لا شريك له، ولا حولَ ولا قوة إلاَّ به، وهو حسبنا ونعم الوكيل، فنعمَ المولى جلَّ وعلا، ونعم النصير.

المؤلف

عبد الرحمن بن سعد الشثري

غرة رجب 1425هــ

بسم الله الرحمن الرحيم

س 1 / مَن هم الشيعة؟

ج/ أجابَ شيخُهم محمد بن محمد بن النعمان الْمُلقَّب عندهم بالمفيد بأنهم: (أتباعُ أميرِ المؤمنينَ عليّ صلوات الله عليه، على سبيل الولاءِ والاعتقادِ لإمامته بعدَ الرسولِ صلوات الله عليه وآله بلا فصلٍ[33]، ونفي الإمامةِ عمَّن تقدَّمَهُ في مقام الخلافة، وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحدٍ منهم على وجه الاقتداء[34])[35]. المراد بذلك: أن الشيعي الإمامي هو مَن يعتقد أن علياً -رضي الله عنه- الخليفة بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مباشرة بلا فصل، أي: فهو الخليفة بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهذا مبنيٌّ على إنكار الشيعة لصحَّـة خلافة الخلفاء الثلاثة (أبو بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-). فوَصْفُ التشيُّع لا يَصدُق - في نظر شيخهم المفيد - إلاَّ على مَن اعتقدَ خلافة عليِّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- ممتدة من حين التحاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرفيق الأعلى إلى أن استُشهدَ عليٌّ -رضي الله عنه-. فعليٌّ -رضي الله عنه- عنده في الظاهر تابعٌ للخلفاء الثلاثة وفي الباطن متبوعٌ لهم فاتباعه للخلفاء - في نظر شيخهم المفيد - ليس على وجه الاقتداء وإنما على وجه التقيَّة، وليس على وجه الاعتقاد وإنما على وجه الموافقة في الظاهر فقط. أوائل المقالات في المذاهب المختارات ص35 (باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نُسبت به إلى التشيُّع، والمعتزلة فيما استحقَّت به اسم الاعتزال) لشيخهم المفيد ت413.

التعليق:

إنَّ لفظَ الشيعةِ إذا أطلقَ اليوم: فإنه لا يَنصرفُ إلاَّ إلى طائفة الاثنى عشرية[36]، وذلكَ لأنَّ الاثنى عشرية هم غالبيةُ الشيعةِ اليوم في إيران، والعراق، وسوريا، ولبنان، ودول الخليج، وغير ذلك من الأماكن، ولأنَّ مصادرهم في الحديث والروايةِ قد استوعبت مُعظمَ آراءِ الفرقِ الشيعيةِ التي خَرَجَت في فترات التاريخ. قاله: حسين النوري الطبرسي ت1320 في كتابه خاتمة مستدرك الوسائل 1/119 (الفائدة الثانية: شرح حال الكتب ومؤلفيها: 24. إثبات الوصية)، وكتابه المستدرك: هو على وسائل الشيعة لمحمد بن الحسن الحر العاملي ت1104 وأوجبَ آيتهم أغا بزرك الطهراني ت1389 - في كتابه الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2/110-111 رقم 436 - على علمائه الاطلاع على المستدرك لعظم منزلته عندهم، فقال: (يجبُ على عامة المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليها، ويرجعوا إليها في استنباط الأحكام)، وقال: (بأن الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لا تتمُّ قبل الرجوع إلى المستدرك...). وقال شيخ الشيعة محمد آل كاشف الغطاء ت1376: (يختص اسم الشيعة اليوم على إطلاقه بالإمامية) أصل الشيعة وأصولها ص63 (المقصد الثاني).

س 2/ما أصل نشأة المذهب الشيعي؟

ج/القولُ الراجحُ لدى الْمُحقِّقين: أنَّ الذي غرَسَهُ وأظهرَهُ هو: عبد الله بن سبأ اليهودي!؟ بل: وهذا ما اعتَرَفَت به كتبُ المذهب الشيعي نفسها؟ فقد نصَّت على أنَّ ابن سبأ اليهودي هو أولُ مَن أشهرَ القولَ بإمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وهذه عقيدة النصِّ على عليٍّ بالإمامة، وهي أساسُ التشيُّع، وكما قالت: بأنه أول مَن أظهرَ الطعنَ في أصهار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وهو أولُ مَن أظهرَ القولَ بالرجعة وقال بألوهيَّة عليٍّ -رضي الله عنه-.. الخ.

قال علاَّمتهم الحسن النوبختي: (السبأية: أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان ممن أظهرَ الطعنَ على أبي بكر، وعمر، وعثمان، والصحابة، وتبرَّأَ منهم، وقالَ: إنَّ علياً -عليه السلام- أمَرَه بذلك، فأخذه عليٌّ فسأله عن قوله هذا، فأقرَّ به، فأمرَ بقتله)[37]. فرق الشيعة ص 50 (اختلاف الشيعة العلوية بعد قتل أمير المؤمنين علي «ع» السبأية) للحسن بن موسى النوبختي، من شيوخهمفي القرن الثالث الهجري.

إلى أن قال: (وحكى جماعةٌ من أهل العلم من أصحاب عليٍّ -عليه السلام-: أنَّ عبد الله بن سبأ كانَ يهودياً فأسلمَ ووالى علياً -عليه السلام-، وكان يقولُ وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى -عليه السلام- بهذه المقالة[38]، فقالَ في إسلامه بعد وفاة النبيِّ صلى الله عليه وآله في عليٍّ -عليه السلام- بمثل ذلك، وهو أولُ مَن شهرَ القولَ بفرض إمامة عليٍّ -عليه السلام- وأظهرَ البراءةَ من أعدائه، وكاشف مخالفيه «وأكفرَهُم»[39]، فمِن هناك[40] قالَ مَن خالفَ الشيعة: إنَّ أصلَ الرَّفض مأخوذ من اليهودية)[41]. أي: يدَّعي فيهما الألوهية أيام يهوديته، ثم ادَّعاها في عليِّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعدما تظاهرَ بالإسلام. يُنظر: الأنوار النعمانية 2/234 (نور في بيان الفرق وأديانها وما يتعلَّق به من المقدمات واللواحق) لنعمة الله عبد الله الحسيني الموسوي الجزائري ت1112. وَوَصَفَهُ شيخهم محمد بن الحسن الحر العاملي ت1104 بقوله: (فاضل عالم محقق علامة جليل القدر) أمل الآمل في علماء جبل عامل 2/336 رقم 1035. ما بين القوسين موجود في نسخة كتاب فرق الشيعة للنوبختي والقمي ص33. تحقيق الدكتور: عبد المنعم الحفني. دار الرشيد ط1 عام 1412. في نسخة كتاب فرق الشيعة للنوبختي والقمي ص33. تحقيق: عبد المنعم الخفي: (فمن هاهنا). فرق الشيعة ص 50 (اختلاف الشيعة العلوية بعد قتل أمير المؤمنين علي «ع» السبأية).

ثمَّ ذكرَ شيخُ شيوخ المذهب الشيعي سعد القمي: موقفَ ابن سبأ اليهودي حينما بلَغه موت عليٍّ -رضي الله عنه- حيث ادَّعى أنه لَم يَمُت، وقال برجعته وَغَلاَ فيه[42]. المقالات والفرق ص10-21 لسعد بن عبد الله الأشعري القمي ت301. ويُنظر: اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي لمحمد الكشي ت350 لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ت460 ح174 ج2/191 (عبد الله بن سبأ)، وقال محمد بن علي الأردبيلي ت1101 في جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والإسناد 1/485 باب العين: (عبد الله بن سبأ غالٍ ملعونٍ حرَّقه أمير المؤمنين -عليه السلام- بالنار، كان يزعمُ أنَّ علياً -عليه السلام- إله، وأنه نبيٌّ، لعنه الله، الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو).

س 3 /لو عرَّفتم لنا مَن هم الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الشيعة الإمامية؟

ج/ أولُهُم: الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، يُكنَّى بأبي الحسن، ويُلقِّبونه بالمرتضى، وُلدَ سنة 23 قبل الهجرة، واستُشهد -رضي الله عنه- سنة 40.

2- الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، يُكنَّى بأبي محمد، ويُلقِّب بالزَّكيِّ 2-50.

3- الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يُكنى بأبي عبد الله، ويُلقِّب بالشهيد 3-61.

4- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي محمد، ويُلقِّب بزين العابدين 38- 95 رحمه الله.

5- محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي جعفر، ويُلقِّب بالباقر 57- 114 رحمه الله.

6- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي عبد الله، ويُلقِّب بالصادق 83- 148 رحمه الله.

7- موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي إبراهيم، ويُلقِّب بالكاظم 128-183 رحمه الله.

8- علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي الحسن، ويُلقِّب بالرضا 148- 203 رحمه الله.

9- محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي جعفر، ويُلقِّب بالجواد 195- 220 رحمه الله.

10- علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي الحسن، ويُلقِّب بالهادي 212-254 رحمه الله.

11- الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنَّى بأبي محمد، ويُلقِّب بالعسكري 232-260 رحمه الله.

12- محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب -رضي الله عنهم-، يُكنُّونه بأبي القاسم، ويُلقِّبونه بالمهديِّ، يزعمونَ أنه وُلدَ سنة 255 أو 256، ويُؤمنون بأنه حيٌّ إلى اليوم[43]. يُنظر: أصول الكافي 1/402-403 (باب ما جاء في الاثني عشر والنصِّ عليهم) لمحمد بن يعقوب الكليني ت328. ويعتقد بعض علمائهم: أنَّ الكافي عُرض على قائمهم المزعوم فاستحسنه وقال: (كاف لشيعتنا) بحار الأنوار 89/377 ح8 (باب متشابهات القرآن..). || وحكم شيوخ الشيعة بالضلال على مَن اعتقد أن القرآن كاف للناس دون أصول الكافي، قال مرجعهم الخوانساري عن البرقعي (البرقعي ضال، لأنه يُقرِّر في هذا الكتاب - قبس من القرآن - أن كتاب الكافي للكليني ليس بكاف، ويقول بأن القرآن يكفي) سوانح الأيام ص90 للبرقعي. دار عالم الكتب ط1 عام 1431.

س 4 / هل قالت فرقةٌ من فرق الشيعة بأنَّ جبريلَ -عليه السلام- قد غلطَ في إنزاله الوحي؟

ج/نعم!! فقد قالت الغرابية: (محمدٌ بعليٍّ أشبه من الغراب بالغراب، والذباب بالذباب، فبعثَ اللهُ جبرئيل -عليه السلام- إلى عليٍّ -عليه السلام-، فغلطَ جبرئيل في تبليغ الرسالة من عليٍّ إلى محمدٍ، ويلعنون صاحب الريش جبرئيل -عليه السلام-)[44]. نور البراهين أو أنيس الوحيد في شرح التوحيد 2/310 للجزائري. تحقيق: الرجائي. مؤسسة النشر ط1 عام 1417.

تعليق مهم:

هل هناكَ فرقٌ بينَ مقالةِ الغرابية وبينَ مقالةِ شيوخ الاثنى عشرية فيما افتراه شيخُهُم الكلينيُّ أنَّ رجلاً سَأَل أبا جعفر رحمه الله فقال: (وما يكفيهم القرآنُ؟ قال: بلى إنْ وَجَدُوا له مُفسِّراً. قال: وما فَسَّرَه رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله؟ قال: بلى قد فسَّره لرجلٍ واحدٍ، وفَسَّر للأُمَّةِ شأَنَ ذلكَ الرَّجُلِ، وهو عليُّ بنُ أبي طالبٍ -عليه السلام-)[45]. أصول الكافي 1/179 ح6 (باب في شأن: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وتفسيرها).

ولهذا سمَّى شيوخُ الشيعة القرآن: بالقرآن الصامت، والإمام: بالقرآن الناطق؟!

افترى شيوخهم على عليٍّ -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (هذا كتابُ الله الصامتُ، وأنا كتابُ الله الناطقُ)[46]. وافترى شيخهم العيَّاشي: (عن أبي بصيرٍ في قول الله: {فٱلذين ءامنوا به وعزروه ونصروه وٱتبعوا ٱلنور ٱلذيٓ أنزل معهٓ}، قال أبو جعفر -عليه السلام-: {ٱلنُّورَ} عليٌّ -عليه السلام-)[47]. الفصول المهمة في أصول الأئمة 1/595 ح5 (باب 33: عدم جواز استنباط شيء من الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها من الأئمة عليهم السلام)، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة 18/323 ح12 (كتاب القضاء / باب تحريم الحكم بغير الكتاب والسنة ووجوب نقض الحكم مع ظهور الخطأ) كلاهما لمحمد بن الحسن الحر العاملي ت1104، مستدرك سفينة البحار 9/21 (في أنهم هم الكتاب المبين والكتاب الناطق) لعلي بن محمد النمازي الشاهرودي ت1405. تفسير العياشي 2/35 حديث رقم 88 (سورة الأعراف) لمحمد بن مسعود بن عياش السلمي ت320.

تعارض:

افتروا: (عن أبي خالد الكابلي قــال: سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزَّ وجلَّ: {فٔامنوا بٱلله ورسوله وٱلنور ٱلذيٓ أنزلۡناۚ}، فقال: يا أبا خالدٍ: النورُ واللهِ الأئمةُ من آلِ محمدٍ صلَّى الله عليه وآله إلى يومِ القيامةِ، وهم واللهِ نورُ الله الذي أَنزلَ)[48]. أصول الكافي 1/139 ح1 (باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل).

التعليق:

إنَّ الاثنى عشرية أَعطَوا أميرَ المؤمنينَ علياً -رضي الله عنه- الرسالةَ بدون دعوى الغلَط.

وافتروا بأنَّ رسالةَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: التعريف بعليٍّ -رضي الله عنه- فقط!! ويقولون: بأنَّ وظيفةَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيان القرآن لعليٍّ -رضي الله عنه- وحده؟

والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ٤٤﴾ [سورة النحل 44]، وأتركُ لكَ أيها القارئُ تدبُّرَ الباقي؟!

س 5/ هل قال أحدٌ من شيوخ الشيعة بأنَّ قول أحد أئمتهم يَنسخُ القرآنَ؟ أو يُقيِّدُ مُطلَقَهُ؟ أو يُخصِّصُ عامَّهُ؟

ج/ نعم، وهم كثيرٌ!!

ولذلكَ يقولُ شيخهم محمد آل كاشف الغطاء: (إنَّ حكمة التدريج اقتضَت بيانَ جملةٍ من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلامُ الله عليه أودَعَها عندَ أوصيائه، كلُّ وصيٍّ يَعهدُ به إلى الآخر لينشره في الوقتِ المناسب له حسبَ الحكمة، من عام مُخصّص، أو مُطلق مُقيَّد، أو مجمل مُبيَّن، إلى أمثال ذلك، فقد يذكرُ النبيُّ عاماً، ويذكرُ مُخصِّصه بعد بُرهةٍ من حياته، وقد لا يذكُرُه أصلاً، بل يُودعُهُ عندَ وَصيِّه إلى وقته)[49]. أصل الشيعة وأصولها ص81 (تمهيد وتوطئة).

وهذه المقالة مبنيةٌ على اعتقادهم بأنَّ الإمامَ هو قيِّمُ القرآن وهو القرآنُ الناطق.

افتروا أنَّ أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- قالَ - وحاشاه -: (هذا كتابُ الله الصامتُ، وأنا كتابُ الله الناطق)[50]. تقدم تخريجه ص30.

وأنَّ أئمتهم: (خَزَنةُ علمِ اللهِ، وعَيْبةُ وحي اللهِ، وأهل دين الله، وعلينا نزل كتاب الله، وبنا عُبدَ الله، ولولانا ما عُرفَ الله)[51]. بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين 1/138 ح3 (باب في الأئمة وأنهم حجة الله، وباب الله، وولاة أمر الله، ووجه الله الذي يُؤتى منه، وجنب الله، وعين الله، وخزنة علمه جلَّ جلاله وعمَّ نواله) لأبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار ت290، أصول الكافي 1/138 ح1 (باب أن الأئمة ع ولاة أمر الله وخزنة علمه).

وفي روايةٍ: (وحَفَظَةُ سرِّ الله)[52]. البلد الأمين والدرع الحصين ص418 (الزيارة الجامعة) لإبراهيم الكفعمي ت900، مستدرك الوسائل 10/404 رقم الحديث العام 12262 الرقم الخاص 5 (باب نوادر ما يتعلق بالمزار).

وفي روايةٍ: (وما يُدْرَكُ ما عندَ اللهِ إلاَّ بنا)[53]. إعلام الورى بأعلام الهدى ص274 (الركن الثالث: في ذكر الإمام الباقر -عليه السلام-. الفصل الرابع: في ذكر طرف من مناقبه وخصائصه، ونبذ من أخباره) للفضل بن الحسن الطبرسي ت548.

التعليق:

بناءاً على ذلك: فإنَّ مسألةَ تخصيص عامِّ القرآن الكريم، أو تقييد مطلقه، أو نسخه عند شيوخ الشيعة، هي مسألةٌ لَم تنته بوفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لأنَّ النصَ النبوي، والتشريع الإلهي استمرَّ في اعتقادهم... الخ.

فعلماءُ الشيعةِ يَعتقدون كما قال شيخُهم محمد المازندراني: (إنَّ حديثَ كلّ واحدٍ من الأئمةِ الطاهرينَ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا اختلافَ في أقوالهم كما لا اختلافَ في قوله تعالى، وجه الاتحاد ظاهر لمن له عقل سليم، وطبع مستقيم)[54]. شرح أصول الكافي 2/225 (باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب) لشيخهم محمد صالح المازندراني ت1081.

وقال أيضاً: (فإن قلتَ: فعلى هذا يَجوزُ مَن سَمعَ حديثاً عن أبي عبد الله -عليه السلام- أن يَرويه عن أبيه، أو عن أحدٍ من أجداده، بل يَجوزُ أن يقولَ: قال الله تعالى؟

قلتُ: هذا حكمٌ آخر غير مستفادٍ من هذا الحديث، نعم، يُستفادُ مما ذكرَ سابقاً من رواية أبي بصير، ورواية جميل عن أبي عبد الله -عليه السلام- جواز ذلك بل أوْلَويِّتُه)[55]. المصدر السابق.

وقد بوَّب شيخُهم الكلينيُّ: (بابُ التفويضِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الأئمةِ عليهم السلام في أمرِ الدينِ)[56]. أصول الكافي 1/191-194 (كتاب الحجة)، وذكَرَ فيه عشرة أحاديث.

التعليق:

المتأمِّلُ لهذه المقالةِ، والمحلِّلُ لأبعادها، يُدركُ أن الهدفَ منها هو: تبديلُ دين الإسلام، وتغيير شريعة سيدِ الأنام -صلى الله عليه وسلم-، من قِبَلِ شيوخ الشيعةِ، أو مِن بعضهم، أو مِن جَهَـلَتهم، أو.. أو.. أو...؟

ولماذا لا يأخذون بما رووه عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وعن الأئمة أنهم قالوا: (إذا جاءكم عنَّا حديثان فاعرضوهما على كتابِ اللهِ، فما وافقَ كتابَ الله فخذوه، وما خالفه فاطرحوه)[57]. الاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار 1/144-145 (كتاب الطهارة ح9 باب الخمر يصيب الثوب والنبيذ المسكر) لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ت460 والملقَّب عندهم بشيخ الطائفة، وسائل الشيعة 14/441 ح3 (باب أن من تزوج امرأة حرمت عليه أمها وجدتها وإن لم يدخل بها).

وليتذكَّروا قولَ الله تباركَ وتعالى: ﴿يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ﴿66﴾ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ﴿67﴾} [سورة الأحزاب 66-67].

س 6 / ما اعتقادُ شيوخ المذهب الشيعيِّ في تأويلِ القرآن؟

ج/ أولاً: يعتقدُ شيوخُ الشيعةِ أنَّ للقرآن معاني باطنة تُخالفُ الظاهر:

ولهذا يفترون على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وعلى عليٍّ -رضي الله عنه- أنهما قالا - وحاشاهما -: (إنَّ للقرآن ظهراً وبطناً)[58]. تفسير الصافي 1/30-31 (المقدمة الرابعة: في نُبذ مما جاء في معاني وجوه الآيات وتحقيق القول في المتشابه وتأويله) لمحمد الكاشاني ت1091.

التعليق:

إنَّ الدافعَ لعلماءِ الشيعةِ لهذا الاعتقادِ هو: أنَّ كتابَ الله تعالى خَلاَ من ذكر أئمتهم الاثني عشر، ومن النصِّ على أعدائهم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الأمر أقضَّ مَضاجعَ شيوخ الشيعة، وأفسدَ عليهم أمرَهُم، وهم مَعَ ذلكَ قد صرَّحوا بأنَّ القرآنَ قد خَلاَ من ذكر أئمتهم، فافترى شيخهم العيَّاشي: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: لو قد قُرءَ القرآنُ كما أُنزلَ لألفيتنا فيه مُسَّمين)[59]، وانظر هداني اللهُ تعالى وإياكَ سَواءَ السبيل: تفسير العياشي 1/25 ح4 (ما عني به الأئمة من القرآن).

في بداية الأمر: أن هناك معنى ظاهراً واحداً للآية وواحداً باطناً!!

ثمَّ تطوَّر الأمر فقالوا: (إنَّ للقرآن ظهراً وبطناً، ولبطنه بطنٌ إلى سبعة أبطن)[60]. عوالي اللآلئ العزيزية في الأحاديث الدينية 4/107 (الجملة الثانية: في الأحاديث المتعلقة بالعلم وأهله وحامليه) لابن أبي جمهور الأحسائي من شيوخهم في القرن العاشر، تفسير الصافي 1/31 (المقدمة الرابعة: في نُبذ مما جاء في معاني وجوه الآيات، وتحقيق القول في المتشابه، وتأويله). وقال المازندراني: (لكلِّ آية ستون ألف فهم، وما بقي من فهمها أكثر، وعلم ذلك كلّه عند أهل الذكر عليهم السلام) شرح أصول الكافي 2/211 (باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسُّك بالكتب).

ثمَّ طاشت تقديرات شيوخ المذهب الشيعي فقالوا:

(إنَّ من أبين الأشياء وأظهرها، وأوضح الأمور وأشهرها: أنَّ لكلِّ آية من كلام الله المجيد، وكل فقرة من كتاب الله الحميد: ظهراً وبطناً، وتفسيراً وتأويلاً، بل لكلِّ واحدةٍ منها كما يَظهرُ من الأخبار المستفيضةِ: سبعة بطونٍ، وسبعون بطناً.

وقد دلَّت أحاديث متكاثرة كادت أن تكون متواترة: على أن بطونها، وتأويلها بل كثيراً من تنزيلها، وتفسيرها: في فضل شأن السادة الأطهار، وإظهار جلالة حال القادة الأخيار، أعني النبي المختار وآله الأئمة الأبرار، عليهم صلوات الملك الغفار، بل الحقَّ الْمُتبين، والصدق المبين، كما لا يخفى على البصير الخبير، بأسرار كلام العليم القدير، المرتوي من عيون علوم أمناء الحكيم الكبير، أنَّ أكثر آيات الفضل والإنعام، والمدح والإكرام، بل كلُّها فيهم وفي أوليائهم نزلَت، وأن جُلَّ فقرات التوبيخ والتشنيع، والتهديد والتفظيع، بل جملتها في مخالفيهم وأعدائهم وردت... وأنَّ الله عزَّ وجلَّ جعلَ جملةَ بطن القرآن في دعوة الإمامة والولاية، كما جعلَ جُلَّ ظهره في دعوة التوحيد والنبوة والرسالة)[61]. مقدمة تفسير البرهان المسماة: بمرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص6 لشيخهم علي بن محمد الفتوني العاملي ت1140. وَوَصَفه شيوخهم: بالحجة، وأن كتابه لَم يُعمل ولم يُكتب مثله، يُنظر: خاتمة مستدرك الوسائل 2/54، الذريعة 20/264 رقم 2893.

ثانياً: يعتقدون بأنَّ جُلَّ القرآن نزلَ فيهم وفي أعدائهم من الصحابة -رضي الله عنهم-: يقولُ شيخهم الفيض الكاشاني: (جُـلُّ القـرآن: إنما نـزل فيهم، وفي أوليـائهم، وأعـدائـهم)[62]. تفسير الصافي 1/24 (المقدمة الثالثة: في نُبذ مما جاء في أن جلَّ القرآن إنما نزل فيهم وفي أوليائهم وأعدائهم، وبيان سرِّ ذلك).

بل زعمَ شيخهم هاشم بن سليمان البحراني الكتكاني «ت 1107» بأنَّ عليَّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- ذُكرَ وحده في القرآن «1154 مرَّة»!؟ وألَّفَ كتاباً سمَّاه: (اللوامع النورانية في أسماء عليٍّ -عليه السلام- وأهل بيته القرآنية).

التعليق:

أيها القارئُ المنصفُ: لو تصفَّحتَ القرآنَ الكريم، وأخذتَ مَعَكَ جميعَ قواميس اللغة العربية، لَمَـا وجدتَ اسم واحدٍ من أئمتهم الاثني عشر!!؟

ثمَّ تطوَّر الأمرُ عند شيوخ الشيعة - كما هي عادتهم في التطوُّر في الوضع والكذب - فقسَّموا القرآن أربعة أقسام.

فافترى حُجَّتهم الكليني على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إنَّ القرآنَ نزلَ أربعةَ أرباعٍ: رُبُعٌ حَلاَلٌ، وَرُبُعٌ حَرامٌ، وَرُبُعٌ سُـنَنٌ وأحكامٌ، وَرُبُعٌ خَبرُ ما كانَ قبلكم، وَنبأُ ما يكونُ بعدكم، وفصلُ ما بينكم)[63]. أصول الكافي 2/822 (كتاب فضل القرآن ح3 باب النوادر).

التعليق:

أينَ ذكرُ الأئمةِ الاثني عشر؟

حاولَ بعضُ شيوخ المذهب الشيعي تداركَ هذا الأمر، حيث لَم يُذكر أئمتهم الاثني عشر في الرواية السابقة، فافترى شيخُهم الكليني روايةً تقول: (عن الأصبغ بن نُباتةَ قالَ: سمعتُ أميرَ المؤمنينَ -عليه السلام- يقولُ: نزلَ القرآنُ أثلاثاً: ثلُثٌ فينا وفي عَدُوِّنا، وثلُثٌ سُنَنٌ وأمثالٌ، وثلثٌ فرائضُ وأحكامٌ)[64]. أصول الكافي 2/822 (كتاب فضل القرآن ح2 باب النوادر)، اللوامع النورانية ص25.

ثمَّ تداركَ شيوخهم فزادوا في النصيب فافتروا: (عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: نزَلَ القرآنُ أربعةَ أرباع: رُبُعٌ فينا، ورُبُعٌ في عدوِّنا، وربعٌ سُننٌ وأمثالٌ، وربعٌ فرائضُ وأحكامٌ)[65]. أصول الكافي 2/822 (كتاب فضل القرآن ح4 باب النوادر)، تفسير نور الثقلين 1/167 ح571 (سورة البقرة) لعبد علي بن جمعة الحويزي ت1112.

ولاحظَ بعضُ المسلمين أنه ليسَ للأئمةِ ميزة يَنفردون بها في القرآن عَن مخالفيهم بالنسبة لهذا التقسيم.

فتفطَّنَ لذلك شيخُهم العياشي، فافترى روايةً رابعةً بنفس النصِّ السابق، إلاَّ أنه زادَ فيها: (ولنا كرائمُ القرآن)[66]. تفسير العياشي 1/20 ح1 (في ما أُنزلَ القرآن).

وقد فضَحَهُ شيخُهم الكاشانيُّ في تفسيره الصافي، فقال: (وزادَ العياشيُّ: ولنا كرائم القرآن)[67]. تفسير الصافي 1/24 (المقدمة الثالثة: في نبذ مما جاء في أن جلَّ القرآن إنما نزل فيهم، وفي أوليائهم، وأعدائهم، وبيان سرِّ ذلك).

س 7 /ما أصلُ وجذور هذه التأويلات التي يذكرونها للقرآن؟ مع ذكر بعضِ الأمثلةِ لذلك؟

ج/ إنَّ أولَ كتابٍ وَضَعَ الأساسَ لهذا اللون من تفاسير الشيعة: هو تفسير القرآن الذي وضعه شيخهم جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي المتوفى سنة 127، وكان معروفاً بتكفيره لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

التعليق:

من الغريب أنَّ الحديث عن توثيقه وتضعيفه في كتب المذهب الشيعي متناقضة! فأخبارٌ تجعلُه ممن انتهى إليه علمُ أهل البيت، وتُضفي عليه صفات الألوهية بأنه يَعلمُ الغيبَ، ويعلمُ ما في الأرحام... الخ، وقال شيخهم محسن الأمين: (وروى جابر الجعفي عن الباقر -عليه السلام- سبعين ألف حديث)[68]. أعيان الشيعة 1/45 (البحث الخامس: التحامل على أهل البيت) لمحسن بن الأمين العاملي ت1372. || ويُنظر: الإمام الصادق ص143 لعلاَّمتهم محمد الحسين المظفر ت1381 عميد كلية الفقه في النجف.

ونقرأ أخباراً أخرى عندهم تطعنُ فيه وأنه كذَّابٌ ودجالٌ؟!!

فرووا: (عن زُرارةَ قال: سألتُ أبا عبد الله -عليه السلام- عن أحاديث جابر؟ فقال: ما رأيته عند أبي قطُّ إلاَّ مرَّةً واحدةً، وما دخلَ عليَّ قطُّ)[69]. رجال الكشي 3/264 ح335 (في جابر بن يزيد الجعفي).

وهذا من التناقض، وهو كثيرٌ في الحكم على رجال الشيعة وشيوخهم!!

المهمُّ: أنَّ كتبَ الاثنى عشرية قد ورثت من شيخهم جابر تأويله للشيطان في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [سورة الحشر: 16] [سورة الحشر 16] بأنه أميرُ المؤمنين: عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وأنه -رضي الله عنه- يُعذَّبُ أكثر من إبليس، وهذا التأويلُ بعينه قد ورثه الاثنا عشرية، ودوَّنه شيوخهم في مصادرهم الأصلية المعتمدَة، واعتمدوه وتناقلوه، بل وكفَّروا مَن لَم يقل به، مع أنَّ مصدره يهودي؟![70]. يُنظر: تفسير العياشي 2/240 ح8 ح9 (سورة إبراهيم)، تفسير الصافي 3/84 (سورة إبراهيم)، تفسير البرهان 4/317 ح4 (سورة إبراهيم).

وافترى شيوخ الشيعة على أبي جعفر أنه قال وحاشاه: (ما بَعَثَ اللهُ نبياً قطُّ إلاَّ بولايتنا والبراءة من عدوِّنا، وذلك قول الله في كتابه: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ [سورة النحل: 36] بتكذيبهم آل محمد)[71]. تفسير العياشي 2/280 ح25 (سورة النحل)، تفسير الصافي 3/134 (سورة النحل)، تفســير البرهان 4/445 ح5 (سورة النحل)، تفسير نور الثقلين 3/53 ح79 (سورة النحل).

ويَنعتُ شيوخهم المتقدِّمون: أبا بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما ﴿بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ﴾ [سورة النساء: 51].

افترى ثقةُ إسلامهم الكليني على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (والجبت والطاغوت: فلان وفلان)[72]. أصول الكافي 1/324-325 ح83 (باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).

قال المجلسي: (والمراد بفلان وفلان: أبو بكر وعمر)[73]. بحار الأنوار 23/306 ح2 (باب أنهم أنوار الله، وتأويل آيات النور فيهم عليهم السلام).

وينعتون أمير المؤمنين عُمر -رضي الله عنه-: بالثاني، فافتروا: ({وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} [سورة الفرقان: 55] قال: الكافرُ: الثاني، كان على أميرِ المؤمنين -عليه السلام- {ظَهِيرًا} [سورة الفرقان: 55])[74]. تفسير القمي ص472 (سورة الفرقان) لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي ت 307، تفسيـر نور الثقلين 4/25 ح82 (سورة الفرقان).

وافترى شيخهم الصفار على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (تفسيرها في بطن القرآن يعني: عليٌّ هو ربُّه في الولايةِ والطاعة)[75]. بصائر الدرجات الكبرى 1/169 ح5 (النوادر من الأبواب في الولاية).

وقالوا في قوله تعالى: {وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ} [سورة النحل 51] (يعني بذلك: ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمامٌ واحدٌ)[76]. تفسير العياشي 2/283 ح36 (سورة النحل)، تفسير نور الثقلين 3/60 ح111 (سورة النحل).

وافتروا عن المفضل: (أنه سمع أبا عبد الله -عليه السلام- يقول في قوله: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [سورة الزمر: 69]، قال: ربُّ الأرض يعني: إمام الأرض، فقلتُ: فإذا خَرَجَ يكونُ ماذا؟ قال: إذاً يَستغني الناسُ عن ضوءِ الشمسِ ونورِ القمرِ، ويجتزئون بنور الإمام)[77]. تفسير القمي ص595 (سورة الزمر)، تفسير الصافي 4/331 (سورة الزمر).

وكقوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [سورة القصص 88] أي: إلاَّ أئمتهم.

حيث افترى شيخهم القمي على أبي جعفر رحمه الله أنه قال وحاشاه: (نحن الوجهُ الذي يُؤتى اللهُ منه)[78]، وفي روايةٍ: (نحنُ وجه الله الذي لا يَهلك)[79]. تفسير القمي ص505 (سورة القصص)، بحار الأنوار 24/192 ح7 (باب أنهم عليهم السلام جنب الله، ووجه الله، ويد الله وأمثالها). التوحيد لابن بابويه ص145ح4 (باب تفسير قول الله عز وجل: ﮋﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮊ)، تفسير الصافي 4/108 (سورة القصص)، بحار الأنوار 24/201 ح33 (باب أنهم عليهم السلام جنب الله، ووجه الله..).

وافتروا (عن الصادق -عليه السلام-: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [سورة الرحمن: 27]، قال: نحنُ وجهُ الله [80]. تفسير الصافي 5/110 (سورة الرحمن)، بحار الأنوار 24/192 ح6 (باب أنهم عليهم السلام جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها)، الميزان في تفسير القرآن 19/103 (سورة الرحمن) لشيخهم العراقي المعاصر محمد الطبطبائي ت1402.

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (قال الله تعالى: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُون} [سورة الرعد: 2]، أي: ربكم الذي هو الإمام)[81]. مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ص145 للخميني.

التعليق:

1 - ما مضى ذكره من أمثلة تفسير شيوخ الشيعة للقرآن قد اشتملَ على ذكر أئمتهم الاثني عشر ومخالفيهم، وقد افترى شيوخ الشيعة لهذه المسألة آلافَ النصوص لإثباتها.

وقد نُقل لأبي عبد الله رحمه الله ما يقوله شيوخ الشيعة من تأويل آيات الله بتلك التأويلات الباطنية، حيثُ قيلَ له: (رُويَ عنكم أنَّ الخمرَ والميسرَ والأنصابَ والأزلامَ رجالٌ؟ فقال: ما كان اللهُ عزَّ وجلَّ ليخاطبَ خلقه بما لا يعلمون)؟[82]. رجال الكشي 4/360 ح513 (ما روي في محمد بن أبي زينب، اسمه مقلاص أبو الخطاب البراد الأجدع الأسدي)، وسائل الشيعة 12/383 ح13 (باب تحريم كسب القمار حتى الكعاب والجوز والبيض وإن كان الفاعل غير مكلف..).

إنَّ قولَ أبي عبد الله رحمه الله هذا والذي وَرَدَ في أوثق كتب الرجال في المذهب الشيعي يهدمُ كلَّ ما بناه شيوخهم من تلك التحريفات، وذلك الإلحاد في كتاب الله تعالى وآياته.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [سورة يوسف 2]. وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [سورة الحجر 9].

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

إنَّ هذه التأويلات الباطنية من شيوخ الشيعة في كتبهم المعتمدة والمتفق عليها بينهم حكَمَ الإمامُ أبو عبد الله رحمه الله على مَن قالها بأنه شرٌ من اليهود، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا، فروى شيوخ الشيعة أنفسهم عنه رحمه الله أنه قالَ فيهم: (هُمْ شرٌّ من اليهود، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا، والله ما صغَّرَ عظَمةَ الله تصغيرهم شيء قطّ... والله لو أقررتُ بما يقولُ فيَّ أهلُ الكوفة لأخذتني الأرض، وما أنا إلاَّ عبدٌ مملوكٌ، لا أقدرُ على شيء ضُرٍّ ولا نفعٍ)[83]. رجال الكشي 4/367 ح538 (ما روي في محمد بن أبي زينب اسمه مقلاص أبو الخطاب البراد الأجدع الأسدي)، بحار الأنوار 25/294-295 ح53 (باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم، وبيان معاني التفويض..)، معجم رجال الحديث 15/262 رقم 10012 ح17 (محمد بن أبي زينب) لأبي القاسم الموسوي الخوئي ت1413.

2 - هذه التأويلات ليست آراءً اجتهاديةً قابلة للمناقشة بين شيوخ الشيعة، بل هي عند شيوخ الشيعة نصوصٌ مقدَّسة قطعية الثبوت، لها سمةُ الوحي، بل وأرفع من الوحي لأنها لا تُنسخ، والوحي من القرآن قد يَنسخه إمامهم!؟

افتروا: (عن سفيان السمط قال: قلتُ لأبي عبد الله -عليه السلام-: جُعلتُ فداك، يأتينا الرَّجلُ من قبلكم يُعرف بالكذب، فيُحدِّثُ بالحديث فنستبشعه؟

فقال أبو عبد الله -عليه السلام-: يقولُ لكَ: إني قلتُ لليلٍ: إنه نهارٌ، أو للنهار: إنه ليلٌ؟ قلتُ: لا، قال: فإن قال لكَ هذا أني قلته فلا تُكذِّب به، فإنك إنما تكذبني)[84]. مختصر بصائر الدرجات ص190 ح242 (باب ما جاء في التسليم لما جاء عنهم وما قالوه) لأبي محمد الحسن بن سليمان الحلي الملقب عندهم بالشهيد الأول « ت786 »، بحار الأنوار 2/211-212 ح110 (باب أن حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضل التدبُّر في أخبارهم عليهم السلام).

3 - للتفسير عند شيوخ الشيعة كما تقدَّم ظاهرٌ وباطنٌ، والجميعُ مُعتَبر!! فالظاهرُ يُقالُ لجميع شيعتهم، وأمَّا الباطنُ فلا يُقال إلاَّ لخواصِّ شيعتهم، ممن أُعطوا خاصيَّةَ التحمُّل!!!

فعن عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربيِّ قال: (قلتُ لأبي عبد الله -عليه السلام-: إنَّ الله أمرني في كتابه بأمرٍ فأحبُّ أن أعملَهُ، قال: وما ذاكَ، قلتُ: قولُ الله عز وجل: |@| {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [سورة الحج: 29]، قال: {لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [سورة الحج: 29] لقاءُ الإمامِ، {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [سورة الحج: 29] تلكَ المناسكُ، قال عبدُ الله بن سنان: فأتيتُ أبا عبدِ الله -عليه السلام- فقلتُ: جُعلتُ فداكَ، قولُ الله عز وجل: |@| {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [سورة الحج: 29] قال: أخذُ الشارب، وقصُ الأظفار، وما أشبهَ ذلكَ، قال: قلتُ: جُعلتُ فداك، إنَّ ذريحَ المحاربيِّ حدَّثني عنك، بأنكَ قلتَ له: {لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [سورة الحج: 29] لقاءُ الإمام، {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [سورة الحج: 29] تلكَ المناسكُ، فقالَ: صَدَقَ ذريحٌ وصدقتَ، إنَّ للقرآن ظاهراً وباطناً، ومَن يَحتملُ ما يَحتملُ ذريحٌ؟!)[85]. فروع الكافي واللفظ له 4/743 ح4 (باب اتباع الحج بالزيارة)، مَن لا يحضره الفقيه 2/373-374 ح3037 (باب قضاء التفث) لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق « ت381 »، تفسير البرهان 5/286 ح13 (سورة الحج)، وسائل الشيعة 10/437 ح4 (باب تأكد استحباب زيارة النبي والأئمة عليهم السلام وخصوصاً بعد الحج)، بحار الأنوار 24/360-361 ح84 (باب جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ونوادرها).

التعليق:

في هذا النصِّ وغيره التصريح بأنَّ للقرآن معاني ظاهرة تُقال لعامَّتهم، وله معاني باطنة لا تُذكر إلاَّ للخاصَّة ممن يستطيعُ احتمالها وهم قلَّة وقد لا يوجدون ومن يحتملُ ما يحتملُ ذريح.

والسؤال هنا: إذا كان أئمة الشيعة يَضنُّون بهذا العلم الباطني، ويتحاشون ذكره عند جميع الشيعة إلاَّ مَن كان على مستوى ذريح!! فلماذا خالفت كتب الاثني عشرية نهج أئمتهم، وأشاعت هذا العلم المضنون به على غير أهله للخاصِّ والعام، بل ولأعداء ملَّتهم من أهل السنة وغيرهم؟! {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب} [سورة ص 5].

ولكن لا عَجَبَ؟ فقد وصفوا أنفسهم بالنْزَق وقلَّة الكتمان.

روى شيخهم الكليني: (عن علي بن الحسين -عليه السلام- قال: وَدِدْتُ والله أني افتديتُ خَصلَتين في الشيعةِ لنا ببعضِ لَحمِ ساعدي: النَّزَقَ، وقلَّةَ الكتمانِ)[86]. أصول الكافي 2/575 ح1 (باب الكتمان)، وسائل الشيعة 11/258 ح2 (باب وجوب كتم الدين عن غير أهله مع التقية)، بحار الأنوار 68/416 ح40 (باب الحلم والعفو وكظم الغيظ).

4 - إنَّ هذه التأويلات الباطنية التي يفعلها ويعتقدها ويدعو إليها شيوخ الشيعة، هي من باب الإلحاد في كتاب الله وآياته، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة فصلت 40].

س 8/ مَنْ أولُ مَن قال بنقص القرآن وزيادته وتحريفه من شيوخ الشيعة؟

ج/ هو شيخُهم: هشام بن الحكم «ت 190» القائل بالتجسيم[87]. يُنظر: معجم رجال الحديث 20/328 ح3 (13361: هشام بن سالم) للخوئي.

فإنه زَعَمَ أنَّ القرآنَ وُضع في أيام الخليفة الراشد: عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وأنَّ القرآن الحقيقي صُعِدَ به إلى السماء عندما ارتدَّ الصحابة -رضي الله عنهم- كما يعتقدُ[88]. التنبيه والرد ص25-26 للملطي، ووصف شيوخ الشيعة هشام بن الحكم بأنه (ثقة في الروايات، حسن التحقيق) جوابات أهل الموصل للمفيد ص45 هامش رقم 5، وسبب افترائه للقول بنقص القرآن وتحريفه: لأن القرآن خلا من ذكر أئمتهم، فقالوا حينئذٍ بهذه الفرية، وخاصة بأن هشام هو أول من تكلَّم في الإمامة، قال شيوخ الشيعة عن هشام: (فتق الكلام في الإمامة، وهذب المذهب بالنظر.. وله من الكتب: كتاب الإمامة) الفهرست 1/175 (الفن الثاني من المقالة الخامسة من كتاب الفهرست في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب) لمحمد بن إسحاق النديم ت 380.

وأولُ كتابٍ من كتب الشيعة يُسَجَّلُ فيه اعتقادهم بنقص القرآن وزيادته هو: (كتاب شيخ الشيعة سُليم بن قيس الهلالي المتوفى سنة 90) أراد قتله الحجاج فهرَبَ منه، ولَجأَ إلى أبان بن أبي عياش[89]. هو أبان بن أبي عياش فيروز أبو إسماعيل ت 138، قال عنه الحسن بن علي الحلي ت726: (أبان بن أبي عياش.. ضعيف، قيل: إنه وضع كتاب سليم بن قيس) رجال ابن داود الحلي ص226 (القسم الثاني باب الهمزة رقم 2). ويُنظر: جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والإسناد 1/9 (باب الألف)، رجال الطوسي ص126 رقم 1264 (أصحاب أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام).

ولَمَّا حضرته الوفاة أعطاه سليم هذا الكتاب (فرواه عنه أبان بن أبي عياش، لم يروه عنه غيره)[90]. الرجال ص3-4 لأبي جعفر أحمد بن محمد البرقي ت 274، الفهرست لابن النديم 1/219 (فقهاء الشيعة ومحدثيهم وعلمائهم. الفن الخامس من المقالة السادسة من كتاب الفهرست: في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب، ويحتوي على أخبار فقهاء الشيعة وأسماء ما صنفوه من الكتب)، رجال ابن داود الحلي ص249 (القسم الثاني: باب السين المهملة رقم 226)، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2/154 رقم 590. وليسَ لسليم بن قيس ذكرٌ في كتب التراجم لدى أهل السنة والجماعة.

وهو (أولُ كتاب ظَهَرَ للشيعة)[91]. الفهرست لابن النديم 1/219 (فقهاء الشيعة ومحدثيهم وعلمائهم. الفن الخامس من المقالة السادسة... ويحتوي على أخبار فقهاء الشيعة وأسماء ما صنفوه من الكتب)، بحار الأنوار 108/8 (في البحار وما فيه وتعريفه: المقدمة الثانية في تراجم مؤلفي مصادر الكتاب)، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2/153 رقم 590.

وهو (أصلٌ من أصول الشيعة، وأقدمُ كتاب صُنِّفَ في الإسلام، وهذا مما أنعم الله تعالى على الطائفة الإمامية)[92]. بحار الأنوار 108/8 (في البحار وما فيه وتعريفه: المقدمة الثانية في تراجم مؤلفي مصادر الكتاب).

بل ليسَ بين شيوخ الشيعة: (خلافٌ في أنَّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصلٌ من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحَملَة حديث أهل البيت عليهم السلام، وأقدمها، لأنَّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين -عليه السلام-... وروي عن أبي عبد الله الصادق -عليه السلام- أنه قال: « من لم يكن عنده من شيعتنا ومُحبِّينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليسَ عنده من أمرنا شيء، ولا يعلم من أسبابنا شيئاً، وهو أبجد الشيعة، وهو سرٌّ من أسرار آل محمدٍ صلى الله عليه وآله »)[93]. الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2/152 رقم 590.

وذكر الكشيُّ بأنَّ أَبان قَرأَهُ على عليِّ بن الحسين -عليه السلام-، فقال -عليه السلام-: (صَدَقَ سليمٌ رحمة الله عليه، هذا حديث نعرفه)[94]. رجال الكشي 2/184 ح167 (سليم بن قيس الهلالي)، ويُنظر: تهذيب الأحكام 9/2174 ح14 (باب الوصية ووجوبها)، وسائل الشيعة 18/353 ح78 (باب وجوب العمل بأحاديث النبي والأئمة المنقولة في الكتب المعتمدة وروايتها وصحتها وثبوتها)، بحار الأنوار 1/79 (الفصل الخامس: في ذكر بعض ما لا بُدَّ من ذكره مما ذكره أصحاب الكتب...).

مع أنَّ الكتاب يحملُ أصلَ اعتقاد شيوخ الشيعة السبئية وهو: تأليهُ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-:

حيثُ جاء فيه أنَّ شيوخ الشيعة حين يُنادُون علياً -رضي الله عنه- يقولون: (يا أولُ، يا آخرُ، يا ظاهرُ، يا باطنُ، يا مَنْ هُوَ بكلِّ شيءٍ عليم)!!؟؟

جاء في بعض روايات كتاب سليم بن قيس مخاطبة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بهذه الألقاب: (يا أولُ، يا آخرُ، يا ظاهرُ، يا باطنُ، يا مَن هو بكلِّ شيءٍ عليم).

فافتروا: (خَرَجَ أميرُ المؤمنينَ -عليه السلام- ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتى وافى البقيع، وَوَقَفَ على نشزٍ من الأرض، فلمَّا أطلعت الشمس قرنيها قال -عليه السلام-: السلامُ عليكِ يا خلقَ الله الجديد المطيع له، فسَمعُوا دَويَّاً من السماء وجواب قائلٍ يقولُ: وعليكَ السلامُ يا أولُ، يا آخرُ، يا ظاهرُ، يا باطنُ يا مَن هُوَ بكلِّ شيءٍ عليم، فلمَّا سَمعَ أبو بكرٍ وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صُعقوا، ثمَّ أفاقوا بعدَ ساعاتٍ، وقد انصرفَ أميرُ المؤمنين -عليه السلام- عن المكان، فوافوا رسولَ الله صلى الله عليه وآله مع الجماعة وقالوا: أنتَ تقولُ إنَّ علياً بشَرٌ مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطبَ به الباري نفسَهُ)[95]. كتاب سليم بن قيس ص453-454 (أميرُ المؤمنين -عليه السلام- يُكلِّمُ الشمسَ بأمر النبيِّ صلى الله عليه وآله).

تعارض:

نسُوا بأنهم افتروا روايةً تقول: (ثمَّ أفاقوا بعدَ ساعة) [96]. كتاب الفضائل ص 70 (خــبـر كــلام الشمـس مع عـليٍّ «ع») لشيخهم وآيتهم شاذان بن جبرائيل القمي ت660 تقريباً.

وقد ساغ هذا المعتقدُ في كتبهم الأساسية وفي مصادرهم المعتمدة لديهم.

ويفترون أيضاً: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- قال في عليٍّ -رضي الله عنه-: (يا محمدُ: عليٌّ الأولُ، وعليٌّ الآخرُ، والظاهر، والباطن، وهو بكلِّ شيءٍ عليم، فقال: يا ربِّ أليس ذلكَ أنت؟)[97]. بصائر الدرجات الكبرى 2/475 ح37 (باب النوادر في الأئمة عليهم السلام وأعاجيبهم)، بحار الأنوار 18/377 ح82 (باب إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته، وما جرى فيه ووصف البراق).

وجاهرَ بذلك آيتهم: عبد الحسين العاملي فقال:

أبـَـا حَـسَــنٍ أنـتَ عـيـنُ الإلـــــهِ وعـنـــــــوانُ قــدرتـــه الـسـامـيـة

وأنتَ المـحـيـطُ بعـلـم الغـيــوبِ فـهـل عـنــدكَ تـعـزبُ من خافية

وأنتَ مُـدَبِّــرُ رَحَــى الـكـائـناتِ وعـلَّــة إيـجــادهــا الــبـاقـــيـــــة

لَكَ الأمرُ إنْ شئتَ تُـنـجي غـداً وإنْ شـئـتَ تـســفـعُ بالـنـاصـيــة [98] ديوان شعراء الحسين، الجزء الأول من القسم الثاني الخاص بالأدب العربي ص48. نشره: محمد باقر الأرواني. ط: طهران 1374.

وجاهرَ شاعرُهم الآخر فقال:

جميعُ صفات الرَّب فيه تجمَّعت وما اجتمعت إلاَّ لسرٍّ وحكمةٍ [99] دائرة المعارف الشيعية 1/153 لمحمد حسين الأعلمي الحائري.

الطامَّة الكبرى على شيوخ الشيعة:

اكتشفَ بعضُ شيوخ الشيعة أمراً عظيماً في كتاب سليم، فرأوا كشفه قبل أن يُقوِّضَ أساسَ التشيُّع الاثنى عشري نفسه، ولا تظن أيها القارئ أنه تأليههم لأمير المؤمنين عليّ -رضي الله عنه-؟ لا، لأنهم يُسلِّمون بهذا، ولكنَّ الخطَرَ الذي اكتشفوه في الكتاب: (أنه جعلَ الأئمة ثلاثة عشر)!؟ وهذه الطامَّة الكبرى التي تُهدِّدُ بنيان الاثني عشرية بالسقوط؟

س 9/ كيفَ كانت بداية قول شيوخ الشيعة بنقص القرآن وزيادته وتحريفه؟

ج/ لقد كانت البداية من كتاب سليم بن قيس وذلك بروايتين فقط، وكادت أن تندثر، فأحياها شيخ الشيعة علي بن إبراهيم القمي «ت 307» فقال: (فالقرآنُ منه ناسخٌ ومنه منسوخٌ).

إلى أن قال: (ومنه حرف مكان حرف، ومنه محرَّف، ومنه على خلافِ ما أنزلَ اللهُ).

إلى أن قال: (وأمَّا ما هو على خلاف ما أنزلَ اللهُ: فهو قوله: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ﴾ [سورة آل عمران: 110]، فقال أبو عبد الله -عليه السلام- لقارئ هذه الآية: {خَيْرَ أُمَّةٍ} [سورة آل عمران: 110] يقتلون أميرَ المؤمنين، والحسن، والحسين بن علي عليهم السلام؟ فقيل له: وكيف نزلت يا بنَ رسول الله؟

فقال: إنما نزلت: {كُنتُمْ خَيْرَ أئمة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}).

إلى أن قال: (وأما ما هو محرف منه، فهو قوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ في علي أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ}.

وقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}، وقوله: {إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً}.

وقوله: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.

وقوله: {وَلَوْ تَرَىٰ الذين ظلموا آل محمد حقهم فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}. ومثله كثير نذكره في مواضعه)[100]. تفسير القمي ص14-18 (مقدمة المؤلف). || ويُنظر: فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ص25 (المقدمة الثالثة) لشيخ الزنادقة: حسين النوري الطبرسي ت1320.

ومنهم: محمد بن الحسن الصفار «ت 290»، ومن ذلك قوله: (قال أبو جعفر -عليه السلام-: أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبة فهدموا، وأما العترة فقتلوا، وكل ودائع الله فقد تبروا)[101]. بصائر الدرجات 2/296 ح3 (باب في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي). || ويُنظر: فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ص26 (المقدمة الثالثة).

ومنهم: شيخ شيوخ المذهب الشيعي سعد بن عبد الله القمي «ت 301»، ومن ذلك قوله: (باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشايخنا رحمة الله عليهم عن العلماء من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم)[102]. بحار الأنوار 89/60 ح47 (باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدلُّ على تغييره). || ويُنظر: فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ص26 (المقدمة الثالثة).

ومنهم: محمد بن مسعود العياشي «ت 320»، ومن ذلك قوله: (عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى)[103]. تفسير العياشي 1/25 ح6 (ما عني به الأئمة من القرآن). || ويُنظر: فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ص26 (المقدمة الثالثة).

ومنهم: شيخهم محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي «ت 328».

ومن ذلك افتراؤه على (أبي عبد الله -عليه السلام- قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل -عليه السلام- إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية)[104]. أصول الكافي 2/826 (كتاب فضل القرآن ح29 باب النوادر)، ويُنظر فصل الخطاب ص25-26 (المقدمة الثالثة). وأما عدد آيات القرآن الكريم عند المسلمين فإنها لم تزد عن «6236» آية!! فكم الفرق إذن؟

ومنهم: علي بن أحمد أبو القاسم الكوفي «ت 352» شهد بإجماع شيعته على القول بالتحريف فقال: (مع إجماع أهل القبلة والآثار من الخاص والعام: أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله، وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي الناس، وهذا مما ألحقه ما قلناه: أنه كان في تلك الصحف شيء من القرآن كرهه عثمان فأزاله من أيدي الناس، وكفى بذلك شاهدا على عناده لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم)[105]. الاستغاثة في بدع الثلاثة 1/92 (فيما ابدعه الثالث منهم)، ويُنظر: فصل الخطاب ص26 (المقدمة الثالثة)

ومنهم: فرات بن إبراهيم الكوفي «ت 352»: ومن ذلك ما افتراه على أبي جعفر الباقر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (نزل جبرئيل -عليه السلام- بهذه الآية هكذا: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً في علي})[106]. تفسير فرات الكوفي ص60 ح23 (سورة البقرة) لأبي القاسم فرات بن إبراهيم الكوفي من أعلامهم في الغيبة الصغرى.

ومنهم: محمد بن إبراهيم النعماني «ت 380»، ومن ذلك ما افتراه عن الأصبغ بن نباته قال: (سمعت عليا -عليه السلام- يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت: يا أمير المؤمنين: أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه عمه)[107]. الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني وهو من أكابر تلامذة الكليني ص333-334 ح5 (باب ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم -عليه السلام- وقبله وبعده)، مستدرك سفينة البحار 7/108 (العجم حين ظهور المهدي المنتظر).

ومنهم: شيخهم محمد النعمان الملقب بالمفيد «ت 413» سجل في كتابه: أوائل المقالات ص 46: إجماع شيوخ شيعته على هذا الكفر، فقال: (واتفقت الإمامية.. على أن أئمة الضلال[108]، خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل، وسنة النبي «ص»، وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والزيدية، والمرجئة، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه)[109]. أي: كبار الصحابة -رضي الله عنهم-. أوائل المقالات ص46 (10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن). تنبيه: يرمز شيوخ الشيعة عند ذكر أئمتهم بـ «ع» اختصاراً لقولهم -عليه السلام-، وفي هذا تخصيص لعليِّ -رضي الله عنه- وبقية أئمتهم بلا دليل دون غيرهم من الآل والصحابة -رضي الله عنهم-، ويرمزون بـ « ص » اختصاراً لقولهم: صلى الله عليه وآله، وهذا تقصيرٌ في حقِّ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.

وافترى في كتابه الإرشاد على (أبي جعفر -عليه السلام- أنه قال: إذا قام قائم آل محمد «ص» ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون علي من حفظة اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف)[110]. الإرشاد ص365 (في ذكر قيام القائم عجل الله فرجه)، ونقله شيخهم المجلسي في بحار الأنوار 57/339 ح85 (باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه وأحوال أصحابه صلوات الله عليه وعلى آبائه).

ومنهم: الطبرسي صاحب الاحتجاج[111]. يُنظر: الاحتجاج 1/153-156 (جمعه -عليه السلام- للقرآن وعرضه على القوم) لأحمد بن علي الطبرسي من شيوخهم في القرن السادس، أصول الكافي 2/634 حاشية رقم 3، فصل الخطاب ص31 (المقدمة الثالثة).

ومنهم: نعمة الله الجزائري «ت 1112»، حيث قال: (روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارا كثيرة بلغت حد التواتر: في أن القرآن قد عرض له التحريف، وكثير من النقصان، وبعض الزيادة)[112]. نور البراهين أو أنيس الوحيد في شرح التوحيد 1/526 (باب القرآن ما هو؟) للجزائري.

ومنهم: أبو الحسن العاملي «ت 1140»، حيث قال: (اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها: أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات وإن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه)[113]. مرآة الأنوار ص62 (المقدمة الثانية: في بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن...).

وفي آخر القرن الثالث عشر وقعت الفضيحة الكبرى للشيعة:

حيث ألف شيخ شيوخ الشيعة حسين النوري الطبرسي «ت 1320» ألف مؤلفه الضخم في جمع اعتقاد شيوخ شيعته على هذا الكفر وسماه: (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)، وقال الخبيث في مقدمة كتابه: (هذا كتاب لطيف، وسفر شريف، عملته في إثبات تحريف القرآن، وفضايح أهل الجور والعدوان، وأسميته: فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، وجعلت له ثلث مقدمات وبابين، وأودعت فيه من بدايع الحكمة ما تقر به كل عين، وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع مال ولا بنون)[114]. فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ص1.

فأصبح هذا الكتاب عارا وشنارا على الشيعة أبد الدهر.

س 10/ نأمل منكم - غفر الله لكم - تلخيص معتقد شيوخ الشيعة حول وجود التحريف والنقص والزيادة في القرآن الكريم؟

ج/ قال شيخهم المفيد: (أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد «ص» باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان)[115]. أوائل المقالات ص80-81 (القول في تأليف القرآن، وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان).

وقال أيضا: (واتفقت الإمامية.. على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي «ص»، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه)[116]. المصدر السابق ص46 (10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن).

وقال شيخهم العاملي: (وعندي في وضوح صحة هذا القول[117]، بعد تتبع الأخبار، وتفحص الآثار، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة)[118]. أي: تحريف القرآن الكريم. مرآة الأنوار ص84 (المقدمة الثانية: في بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن... الفصل الرابع: في بيان خلاصة أقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه، وتزييف استدلال من أنكر التغيير).

وقال شيخهم (يحيى «تلميذ الكركي» في كتاب: «الإمامة»، في «الطعن التاسع على الثالث» بعد كلام له ما لفظه: «مع إجماع أهل القبلة من الخاص والعام إن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس هو القرآن كله، وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس في أيدي الناس»)[119]. وقال شيخهم عدنان البحراني ت 1348: (إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى كثرة، وتجاوزت حد التواتر، ولا في نقلها كثير فائدة، بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين، وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين، بل: وإجماع الفرقة المحقة، وكونه من ضروريات مذهبهم)[120]. فصل الخطاب ص31 (المقدمة الثالثة). مشارق الشموس الدرية في أحقية مذهب الأخبارية ص126.

وحكموا على منكر الضروري بأنه كافر، قال شيخهم السبزواري: (فهو كافر لإنكاره ما ثبت بضرورة الدين)، وقال أيضا: (وهو كافر من حيث إنكاره ضروري الشرع)[121]. مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام 1/382 (نجاسة الخوارج والنواصب) لآيتهم: عبد الأعلى الموسوي السبزواري، وقال شيخهم المجلسي: (وأما إنكار ما علم ضرورة من مذهب الإمامية فهو يلحق بالمخالفين ويُخرجه عن التدين بدين الأئمة الطاهرين) العقائد ص57 (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد).

وقال المجلسي: (ولكن أصحابه «ص» عملوا عمل قوم موسى فاتبعوا عجل هذه الأمة وسامريها، أعني أبا بكر وعمر، فغصب المنافقون خلافته خلافة رسول الله « ص » من خليفته وتجاوزا إلى خليفة الله، أي الكتاب الذي أنزله فحرفوه وغيروه وعملوا به ما أرادوا)[122]. وقال أيضا: (سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة)[123]. حياة القلوب 2/541 للمجلسي. بحار الأنوار 35/235 (باب آية التطهير).

وقال العاملي: (قد وردت في زيارات عديدة، كزيارة الغدير وغيرها، وفي الدعوات الكثيرة، كدعاء صنمي قريش وغيره، عبارات صريحة في تحريف القرآن وتغييره بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم)، وذكر إحدى وعشرين رواية في إثبات معتقده في التحريف[124]. مرآة الأنوار ص67 (المقدمة الثانية: في بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن... الفصل الأول: في بيان نبذ مما ورد في جمع القرآن، ونقصه، وتغييره، من الروايات التي نقلها أصحابنا في كتبهم).

وقال الطبرسي عن الأخبار في الطعن في القرآن الكريم: (وهي كثيرة جدا، حتى قال السيد نعمة الله الجزائري في بعض مؤلفاته كما حكي عنه: إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث)[125]. فصل الخطاب ص125.

وقال أيضا: (الدليل الحادي عشر: في إثبات التحريف في القرآن، الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن، زيادة على ما مر متفرقا في ضمن الأدلة السابقة، وأنه أقل من تمام ما نزل إعجازا على قلب سيد الإنس والجان من غير اختصاصها بآية أو سورة، وهي متفرقة في الكتب المعتبرة التي عليها المعول وإليها المرجع عند الأصحاب، جمعت ما عثرت عليها في هذا الباب بعون الله الملك الوهاب)[126]. المصدر السابق ص183.

وقال شيخهم نعمة الله الجزائري: (إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها، والتصديق بها)[127]. الأنوار النعمانية 2/357 (نور فيما يختص بالصلاة) لنعمة الله الجزائري.

التعليق:

قال الله جل جلاله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ [سورة فصلت 26]، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [سورة الحجر 9]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ﴾ [سورة فصلت 41-42].

س 11/ هل القول بتحريف القرآن ونقصانه في اعتقاد شيوخ الشيعة بلغ مبلغ التواتر عندهم؟

ج/ نعم!!

قال علامتهم عبد الله شبر: (إن القرآن الذي أنزل على النبي «ص» أكثر مما في أيدينا اليوم، وقد أسقط منه شيء كثير، كما دلت عليه الأخبار المتظافرة، التي كادت أن تكون متواترة.

وقد أوضحنا ذلك في كتابنا: منية المحصلين في حقية طريقة المجتهدين)[128]. مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار 2/295 ح153 لعلاَّمتهم: عبد الله بن محمد شُبَّر ت1242.

قاصمة الظهر:

رووا أن عليا -رضي الله عنه- قال في قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ [سورة النساء 59] (فالرد إلى الله: الأخذ بمحكم كتابه)[129]. وذلك لأن كتاب الله في اعتقاده -رضي الله عنه- محفوظ من التحريف. نهج البلاغة ص399 رقم294 (ومن عهوده -عليه السلام- كتبه للأشتر النخعي رحمه الله لَمَّا ولاه مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر وهو أطول عهد كتبه) لمحمد بن الحسين الموسوي ت406. وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الكلمات والخطب المزعومة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.بحار الأنوار 2/244 ح48 (باب علل اختلاف الأخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه الاستنباط وبيان أنواع ما يجوز الاستدلال به).

ويكفي في بيان كذب شيوخ الروافض: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي هو عند أكثرهم إله خالق، وعند بعضهم نبي ناطق، وعند سائرهم إمام معصوم، بقي خمسة أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعا ظاهر الأمر، والقرآن يقرأ في المساجد في كل مكان، وهو يؤم الناس به، والمصاحف معه، وبين يديه، فلو رأى فيه تبديلا كما يقول شيوخ الرافضة أكان يقرهم على ذلك؟ ثم أتى ابنه الحسن -رضي الله عنه- وهو عندهم كأبيه فجرى على ذلك، فكيف يسوغ لهؤلاء الخونة الفجرة أن يقولوا إن في المصحف حرفا زائدا أو ناقصا أو مبدلا؟! ولقد كان جهاد من حرف القرآن وبدل الإسلام أوكد عليه من قتال أهل الشام الذين إنما خالفوه في رأي رأوه، فلاح كذب شيوخ الرافضة ببرهان لا محيد عنه، والحمد لله رب العالمين.

وحتى المنصفين من علماء اليهود والنصارى ذكروا بأن القرآن غير محرف بزيادة أو نقصان، عكس ما يقوله شيوخ الشيعة الذين يدعون الإسلام؟!

يقول العالم الفرنسي لوبلوا: (إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر)[130]. مدخل إلى القرآن الكريم ص40 للدكتور محمد عبد الله دراز. دار القلم بالكويت سنة 1413.

ويقول العالم اليهودي موير: (إن المصحف الذي جمعه: «عثمان» قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا، بدون أي تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة، بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر، بل نستطيع أن نقول: إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها، والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم، يعد أكبر حجة ودليل، على صحة النص المنزل الموجود معنا، والذي يرجع إلى الخليفة المكروب: «عثمان») [131]-رضي الله عنه-. المصدر السابق.

س 12/ نأمل منكم - غفر الله لكم - ذكر بعض الأمثلة التي صرح فيها شيوخ الشيعة بمعتقدهم بتحريف القرآن؟

ج/ نعم، منها سورة الولاية!؟ افتروا بأنه مذكور فيها ولاية علي -رضي الله عنه-، فافتروا بأن الله تعالى قال في قرآنهم: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم، نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير، إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم، والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين، فإن لهم في جهنم مقاما عظيما إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون للمرسلين، ما خلفهم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب؟ سبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين)[132]. تذكرة الأئمة ص9-10 للمجلسي، فصل الخطاب ص107 للنوري.

وأكملها المفتري النوري الطبرسي: (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم الدين نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم إن الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات نعم والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حمين إن الله الذي نور السماوات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذناهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم إن الله قد أهلك عادا وثمودا بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون وأغرقناه ومن تبعه أجمعين ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون إن الجحيم مأواهم وإن الله عليم حكيم يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوق يعملون قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن عليا من المتقين وإنا لنوفيه حقه يوم الدين ما نحن عن ظلمه بغافلين وكرمناه على أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين قل للذين كفروا بعد ما آمنوا أطلبتم زينة الحيوة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمنا ومن يتوليه من بعدك يظهرون فأعرض عنهم إنهم معرضون إنا لهم محضرون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون إن لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون فسبح باسم ربك وكن من الساجدين ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون فاصبر فسوف يبصرون ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون ومن يتول عن أمري فإني مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسأل عن الناكثين يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذه وكن من الشاكرين إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجوا ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون إنا بشرناك بذريته الصالحين وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتا يوم يبعثون وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون والحمد لله رب العالمين)[133]. فصل الخطاب ص107-108.

ثم علق شيخهم النوري الطبرسي بقوله: (إن الشيخ محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ذكر في كتاب المثالب على ما حكي عنه أنهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية، ولعلها هذه السورة، والله العالم)[134]. المصدر السابق ص108.

التعليق:

ما هذه الكلمات الملفقة تلفيقا رديئا من بعض ألفاظ القرآن الكريم، وموضوعها: هو الأمر الذي أقض مضاجع شيوخ الشيعة، وهو خلو كتاب الله من ضلالاتهم، ولذلك فهي تذكر مسألة الوصية لعلي -رضي الله عنه- بالإمامة، وتكفير الصحابة -رضي الله عنهم- لعصيانهم الوصي، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا﴾ [سورة الإسراء 88].

ومنها: ما افتراه الكليني: (عن جابر قال: نزل جبرائيل -عليه السلام- بهذه الآية على محمد هكذا: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا في علي فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ })[135]. أصول الكافي 1/315 ح26 (بابٌ فيه نكتٌ ونتفٌ من التنزيل في الولاية)، وفي مناقب آل أبي طالب لمحمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ت588: (في علي بن أبي طالب) 3/682 (فصل في تسميته بعليٍّ والمرتضى.. وغير ذلك).

وافترى: (عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: هكذا نزلت هذه الآية: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ في علي لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ })[136]. ملاحظة حيث وضعوا رقما للآية. أصول الكافي 1/320 ح60 (بابٌ فيه نكتٌ ونتفٌ من التنزيل في الولاية).

وافترى: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قول الله عز وجل: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} هكذا نزلت)[137]. أصول الكافي 1/312 ح8 (بابٌ فيه نكتٌ ونتفٌ من التنزيل في الولاية)، وفي مناقب آل أبي طالب: (هكذا أُنزلت) 3/681 (فصل في تسميته بعلي والمرتضى وحيدرة وأبي تراب وغير ذلك).

وافترى أيضا: (عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قوله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم فَنَسِيَ} هكذا والله نزلت على محمد)[138]. أصول الكافي 1/314 ح23 (باب فيه نكت ونتفٌ من التنزيل في الولاية).

وافترى أيضا: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قول الله عز وجل: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِين يا معشر المكذبين حيث أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِين} كذا أنزلت)[139]. أصول الكافي 1/318 ح45 (باب فيه نكت ونتفٌ من التنزيل في الولاية).

وافترى: (عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إلي أبو الحسن -عليه السلام- مصحفا، وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة البينة: 1] فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال: فبعث إلي، ابعث إلي بالمصحف)[140]. أصول الكافي 2/824 (كتاب فضل القرآن ح17 باب النوادر)، تفسير الصافي 1/40 مقدِّمة المؤلف (المقدمة السادسة: في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك).

وافترى: (عن أبي الحسن -عليه السلام- قال: ولاية علي -عليه السلام- مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه علي -عليه السلام-)[141]. أصول الكافي 1/331 ح6 (باب فيه نتفٌ وجوامع من الرواية في الولاية).

وافتروا أن الله قال: ({ إِنَّ عليًّا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قرأه فاتبعوا قُرْآنَهُ })[142]. بحار الأنوار 40/156 ح54 (باب علمه -عليه السلام- وأن النبي صلى الله عليه وآله علَّمه ألف باب وأنه كان محدثاً).

وقال آيتهم النوري الطبرسي مفتريا على ابن مسعود -رضي الله عنه-: (يروى عن ابن مسعود أنه أنكر كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن)[143]. فصل الخطاب ص31 (المقدمة الثالثة).

وقال الكاشاني: (المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت ع: إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد «ص»، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وإنه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها: اسم علي في كثير من المواضع، «ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها[144]» ومنها غير ذلك، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله)[145]. ما بين القوسين موجود في نسخة مصورة لتفسير الصافي ص24 (المقدمة السادسة: في نبذ مما جاء في جمع القرآن..). تفسير الصافي 1/49 (المقدمة السادسة: في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك).

وقال الخميني: (نحن لدينا في القرآن سورة المنافقون وليس عندنا سورة الكافرون)[146]. سوانح الأيام ص 144 لأبي الفضل البرقعي.

وعندما سئل عن سبب عدم ذكر اسم علي -رضي الله عنه- في القرآن والنص عليه بالإمامة؟ أجاب: (إن النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن لخشيته أن يصاب القرآن من بعده بالتحريف..)[147]. كشف الأسرار ص149 (الحديث الثاني في الإمامة/ نظرة أخرى في الإمامة) للخميني.

تعليق مهم:

في النصوص السابقة شهادة من شيوخ الشيعة على أنه ليس لأمر أئمتهم ولا وصاية علي -رضي الله عنه- ذكر في كتاب الله تعالى وهذا ينسف بنيانهم من القواعد فلم يكن أمام شيوخ المذهب الشيعي من مسلك إلا القول بتحريف القرآن ونقصه وزيادته وإلزام عوامهم بهذا الاعتقاد؟ ولهذا شهد إمامهم المجلسي كما سبق أن أخبار تحريف القرآن عندهم لا تقل عن أخبار الإمامة وأنه إذا لم يثبت التحريف فلا تثبت الإمامة، ولا يثبت غيرها من عقائدهم الشيعية، وقد أصاب المجلسي، فالتحريف لم يقع، ومسألة الإمامة لم تثبت، والرجعة كذلك، وغيرها مما انحرف به شيوخ المذهب الشيعي، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴿37﴾ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ } [سورة يونس 37-38].

س 13/إذا ما هو اعتقاد شيوخ الشيعة في العدد الصحيح لآيات القرآن الكريم وهل اتفقوا؟

ج/ لا بل اختلفوا!!

افترى شيخهم الكليني[148]: (عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل -عليه السلام- إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية). أصول الكافي 2/826 (كتاب فضـل القرآن ح28 باب النوادر)، تفسير نور الثقلين 1/313 ح20 (سورة آل عمران).

وقد حكموا بصحة هذه الأسطورة!؟

قال علامتهم المجلسي: (فالخبر صحيح)[149]. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 12/525 (كتاب فضل القرآن. باب النوادر) للمجلسي.

وقال شيخهم المازندراني: (إسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى، كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها)[150]. وقال علامتهم المجلسي: (إن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره)[151]. شرح أصول الكافي للمازندراني 11/88 (كتاب فضل القرآن : باب النوادر). مرآة العقول 12/525 (كتاب فضل القرآن. باب النوادر).

التعليق:

هذه الأسطورة افتراها شيوخ الشيعة بلفظ: (سبعة آلاف آية)[152]. كتاب الوافي 9/1781 (9089-7: باب اختلاف القراءات وعدد الآيات).

ثم تطور العدد إلى: (عشرة آلاف آية)[153]. فصل الخطاب ص183 (الدليل الحادي عشر: الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن..).

ثم تطور العدد في المزاد العلني عندهم إلى: (سبعة عشر ألف آية)[154]. أصول الكافي 2/826 (كتاب فضل القرآن ح28: باب النوادر).

ثم تطور المزاد إلى: (ثمانية عشر ألف آية)[155]، ولازال التطور مستمرا حتى اليوم!! شرح أصول الكافي 11/88 (كتاب فضل القرآن: باب النوادر).

س 14/ ما موقف شيوخ الإمامية الاثني عشرية المعاصرين من عقيدة مذهبهم بالقول بتحريف القرآن؟

ج/ لقد انقسم شيوخ الشيعة المعاصرون إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: تظاهروا بإنكار وجود هذه العقيدة في كتبهم أصلا:

ومنهم: عبد الحسين الأميني النجفي «ت 1392»، حيث قال في رده على ما ذكره الإمام ابن حزم رحمه الله: من أن شيوخ الشيعة يقولون بأن القرآن محرف: (ليت هذا المجترئ أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به، أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنا، أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم، أو قروي من بسطائهم، أو ثرثار... وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية، مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه)[156]. الغدير في الكتاب والسنة والأدب 3/147 (نقد وإصلاح حول الكتب والتآليف المزورة) لعبد الحسين أحمد الأميني النجفي.

التعليق:

لقد أنطق الله تعالى عبد الحسين النجفي نفسه من حيث لا يشعر، فأورد آية مفتراة في نفس كتابه[157]: (اليوم أكملت لكم دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إن إبليس أخرج آدم -عليه السلام- من الجنة مع كونه صفوة الله بالحسد، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم). المصدر السابق 1/425 (الغدير في الكتاب العزيز).

وافترى آيتهم النجفي بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: بأنها نزلت في علي بن أبي طالب[158]، وانظر إليه أخزاه الله ينسب الأولاد إلى الله!؟ ويأتي بما لم يأت به اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين، فيقول مفتريا على الله أنه قال: (من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة)، فأئمتهم أولاد الله!؟ ومن صلب علي -رضي الله عنه-؟! نعوذ بالله من الشرك وأهله، قال الله: ﴿ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ﴿88﴾ لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ﴿89﴾ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ﴿90﴾ أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ﴿91﴾ وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿92﴾ إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ﴿93﴾ لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ﴿94﴾ وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ﴿95﴾ } [سورة مريم 88-95]. المصدر السابق.

القسم الثاني:

اعترفوا بوجود التحريف في القرآن ولكن حاولوا تبريره؟

فصنف منهم قال:

بأن روايات التحريف: (ضعيفة شاذة، وأخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا، فإما أن تؤل بنحو من الاعتبار، أو يضرب بها الجدار)[159]. أصل الشيعة وأصولها ص67 (النبوة).

التعليق:

ماذا يجيبون عما يردده كبارهم من القول: باستفاضة وتواتر أخبار وقوع التحريف والنقص والزيادة في القرآن، ومن روى روايات التحريف، وأظهر إيمانه بها، واعتقدها، لا يجوز أن يوثق به.

وصنف ثان يقول: بأن الروايات ثابتة، ولكن (المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم عليهم السلام: كذا نزل، هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل)[160]. الميزان في تفسير القرآن 12/108 (كلام في أن القرآن مصون عن التحريف.. الفصل الثاني) لمحمد الحسين الطباطبائي.

التعليق:

هذا القول تأكيد لقولهم بالتحريف وليس دفاعا عنه، فكيف يكون تفسير الصحابة -رضي الله عنهم- تحريفا في نظر هذه الفئة، وتحريف شيخهم القمي والكليني والمجلسي للقرآن هو التفسير؟!!

وصنف ثالث من شيوخ شيعتهم يقول: بأن المراد بذلك النسخ: (أو تكون [161] مما نسخ تلاوته)[162]. أي: العدد الزائد عما في القرآن. كتاب الوافي 9/1781 (9089-7: باب اختلاف القراءات وعدد الآيات).

الفاضحة:

لكن شيخ الشيعة اليوم، والذي يلقبونه بالإمام الأكبر، والآية العظمى، زعيم الحوزة العلمية، ومرجعها الأكبر: أبو القاسم الموسوي الخوئي قال: (إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط)[163]. البيان في تفسير القرآن ص205 (صيانة القرآن من التحريف: نسخ التلاوة) لشيخ حوزاتهم أبي القاسم الموسوي الخوئي.

والفرق واضح بين النسخ والتحريف، فالتحريف من صنع البشر، وقد ذم الله فاعله، والنسخ من الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ [سورة البقرة 106] وهو لا يستلزم مس كتاب الله بأي حال.

وصنف رابع يقول: بأن القرآن الموجود بين أيدينا ليس فيه تحريف ولكنه ناقص قد سقط منه ما يختص بولاية أمير المؤمنين -عليه السلام- (وكان الأولى أن يعنون المبحث بتنقيص الوحي أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بأن في كتاب الإسلام تحريفا باعتراف طائفة من المسلمين) [164]. الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3/314 رقم 1151.

التعليق:

هذا القول كسابقه فليس بدفاع بل تأكيد على وقوع التحريف بالقول بنقصه.

وصنف خامس يقول: بأننا نؤمن بهذا القرآن الموجود وليس فيه نقص ولا زيادة (على أننا معاشر الشيعة الاثني عشرية نعترف بأن هناك قرآنا كتبه الإمام علي -عليه السلام- بيده الشريفة بعد أن فرغ من كفن رسول الله وتنفيذ وصاياه... ولم يزل كل إمام يحتفظ عليه كوديعة إلهية إلى أن ظل محفوظا عند الإمام المهدي القائم عجل الله تعالى فرجنا بظهوره) [165]. الإسلام على ضوء التشيع ص204 لحسين الخراساني.

التعليق:

هذا القول يعترف فيه قائلوه بأن هناك قرآنا آخر، نعوذ بالله من الكفر والضلال.

القسم الثالث: التظاهر بإنكار نقص القرآن وتحريفه، مع محاولة إثبات النقص والتحريف بطرق ماكرة؟

ومن أخبث من سلك هذا الطريق شيخهم الخوئي، مرجع الشيعة سابقا في العراق وبعض الأقطار الأخرى، وذلك في تفسيره البيان، فهو يقرر: (أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم: هو القول بعدم التحريف)[166]. البيان في تفسير القرآن ص201 (صيانة القرآن من التحريف: رأي المسلمين في التحريف).

التعليق:

لكن الخوئي نفسه يقطع بصحة جملة من روايات التحريف فيقول: (إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر)[167]. المصدر السابق ص225 (صيانة القرآن من التحريف: شبهات القائلين بالتحريف).

والخوئي الذي ينفي عقيدة علمائه بنقص القرآن يثبت عقيدته بوجود مصحف لعلي -رضي الله عنه- فيه زيادات ليست في كتاب الله تعالى، فيقول: (إن وجود مصحف لأمير المؤمنين -عليه السلام- يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور مما لا ينبغي الشك فيه، وتسالم العلماء الأعلام على وجوده أغنانا عن التكلف لإثباته، كما أن اشتمال قرآنه -عليه السلام- على زيادات ليست في القرآن الموجود، وإن كان صحيحا إلا أنه لا دلالة في ذلك على أن هذه الزيادات كانت من القرآن، وقد أسقطت منه بالتحريف، بل الصحيح أن تلك الزيادات كانت تفسيرا بعنوان التأويل)[168]. يُنظر: المصدر السابق ص223 (صيانة القرآن من التحريف: شبهات القائلين بالتحريف).

ويزعم بأن الأمة وفي طليعتهم الصحابة -رضي الله عنهم- حملوا آيات القرآن على غير معانيها الحقيقية أما تحريفات الكليني، والقمي، والعياشي لآيات القرآن، فهي التفسير الحقيقي عنده لكتاب الله تعالى، كيف وقد وثق جميع مشايخ القمي في تفسيره، وقد ملئ القمي تفسيره من الروايات القائلة بتحريف القرآن.

قال شيخ حوزاتهم الخوئي: (ولذا نحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن إبراهيم الذين روى عنهم في تفسيره، مع انتهاء السند إلى أحد المعصومين عليهم السلام)[169]. معجم رجال الحديث 1/49 (المقدمة الثالثة).

الفاضحة:

فضح الخوئي نفسه وبين معتقده في التحريف، فقال: (وإن الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم غيرت بعض الكلمات، وجعلت مكانها كلمات أخرى، فمنها: ما رواه علي بن إبراهيم القمي بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله -عليه السلام-: «صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهموغير الضالين »، ومنها: ما عن العياشي، عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله -عليه السلام- عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ﴾ [سورة آل عمران: 33] «قال: هو آل إبراهيم، وآل محمد على العالمين، فوضعوا اسما مكان اسم». أي: أنهم غيروا، فجعلوا مكان آل محمد: آل عمران)[170]. البيان في تفسير القرآن ص232 (صيانة القرآن من التحريف: المفهوم الحقيقي للروايات).

القسم الرابع: المجاهرة بهذا الكفر والاستدلال به: والذي تولى كبر هذا الكفر من شيوخ الشيعة، هو: حسين النوري الطبرسي «ت 1320» الذي ألف كتابه: «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب»، لإثبات إيمان شيوخ شيعته بهذا الكفر، فجمع في كتابه كل أقوال شيوخ شيعته المتفرقة، والآيات المحرفة في اعتقادهم، فجمعه وطبعه في كتاب واحد، وطبع هذا الكتاب في إيران سنة 1298.

س 15/هل قال أحد من شيوخ الشيعة المعتبرين بوجود آيات سخيفة في كتاب الله تعالى؟

ج/ نعم!! فقد قال شيخهم النوري الطبرسي: (وعلى اختلاف النظم كفصاحة بعض فقراتها البالغة حد الإعجاز، وسخافة بعضها الأخرى، وعلى اختلاف مراتب الفصاحة ببلوغ بعضها أعلى درجاتها، ووصول بعضها إلى أدنى مراتبها)[171]. فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ص102 (الدليل العاشر).

التعليق:

لقد نزه شيوخ الشيعة كتبهم أن يوجد فيها شيء سخيف! والحمد لله فقد قال الله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ [سورة فصلت 26]. ولقد حوى القرآن الكريم على القدح المعلى من البلاغة، والبيان، والفصاحة، وشمل على جميع شروط الكلام البليغ في كل سوره، وآياته، وكلماته، قال تعالى: ﴿ إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ﴿40﴾ وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ﴿41﴾ وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿42﴾ تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴿43﴾ } [سورة الحاقة 40-43]، ألا وإن من أوجه إعجاز القرآن الكريم: النظم البديع المخالف لكل نظم معهود في لسان العرب، وفي غيرها، لأن نظمه ليس من نظم الشعر في شيء، وكذلك قال رب العزة سبحانه: ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ [سورة يس 69].

س 16/ لو ذكرتم لنا نماذج من تفسير شيوخ الشيعة لبعض آيات القرآن؟

ج/ نعم، فالقرآن الكريم يفسرونه بأئمتهم!!

افترى شيخهم الكليني: (عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر -عليه السلام- عن قول الله عز وجل: {فٔامنوا بٱلله ورسوله وٱلنور ٱلذيٓ أنزلۡناۚ}، فقال: يا أبا خالد، النور والله الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض)[172]. أصول الكافي 1/139 (كتاب الحجة ح1 باب أنَّ الأئمة عليهم السلام نورُ الله عزَّ وجلَّ)، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة 2/696 ح2 (سورة التغابن وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) لعلي الحسيني الأستر آبادي النجفي ت940، تفسير البرهان 8/27 ح2 (سورة التغابن).

وافترى القمي في تفسير قول الله سبحانه: ﴿الٓمٓ ﴿1﴾ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ} [سورة البقرة 1-2] (عن أبي بصير عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: الكتاب علي -عليه السلام- لا شك فيه {هُدًى لِّلْمُتَّقِين}، قال: بيان لشيعتنا)[173]. تفسير القمي ص33 (سورة البقرة)، تفسير نور الثقلين 1/26 ح5 (سورة البقرة).

*وكذلك النور: يفسرونه بأئمتهم؟!

افترى الكليني: (قال أبو عبد الله -عليه السلام- في قول الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} [سورة النور: 35]: فاطمة عليها السلام، {فِيهَا مِصْبَاحٌ} [سورة النور: 35]: الحسن، {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} [سورة النور: 35]: الحسين، {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [سورة النور: 35]: فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} [سورة النور: 35]: إبراهيم -عليه السلام- {زَيْتُونِةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} [سورة النور: 35]: لا يهودية ولا نصرانية، {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} [سورة النور: 35]: يكاد العلم ينفجر بها، {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ} [سورة النور: 35]: إمام منها بعد إمام {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء} [سورة النور: 35]: يهدي الله للأئمة من يشاء {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} [سورة النور: 35])[174]. أصول الكافي 1/140 (كتاب الحجة ح5 باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عزَّ وجلَّ).

* ويفسرون الآيات التي تنهى عن الشرك: بالشرك في ولاية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أو الكفر بولايته!

افترى القمي على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه - في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ﴾ [سورة الزمر 65]: (تفسيرها: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين})[175]. تفسير القمي ص593 (سورة الزمر)، تفسير الصافي 4/328 (سورة الزمر)، تفسير نور الثقلين 4/498 ح105.

وافترى الكليني: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [سورة الزمر: 65] قال: يعني إن أشركت في الولاية غيره)[176]. أصول الكافي 1/323 (كتاب الحجة ح76 باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).

وافترى العياشي: (عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: أما قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِ﴾ [سورة النساء: 48] يعني: أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي، وأما قوله: ﴿وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ [سورة النساء: 48] يعني: لمن والى عليا -عليه السلام-)[177]. تفسير العياشي 1/272 ح149 (سورة النساء)، ويُنظر: تفسير البرهان 2/239 ح5 (سورة النساء).

* ويفسرون الآيات التي تأمر بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت: بولاية أئمتهم والبراءة من أعدائهم؟!!

افتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال -وحاشاه-: (ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا، وذلك قول الله في كتابه: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ [سورة النحل: 36] بتكذيبهم آل محمد)[178]. تفسير العياشي واللفظ له 2/280 ح25 (سورة النحل)، تفسير الصافي 3/134 (سورة النحل).

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه - في قول الله: {وقال ٱلله لا تتخذوٓا إلٰهيۡن ٱثۡنيۡنۖ} [سورة النحل 51]: (يعني بذلك: ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمام واحد)[179]. تفسير العياشي 2/283 ح36 (سورة النحل)، تفسير نور الثقلين 3/60 ح111 (سورة النحل).

* ويفسرون الآيات الواردة في الكفار والمنافقين: بأكابر صحابة رسول الله:

افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ [سورة فصلت 29] (هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا).

قال علامتهم المجلسي: («هما» أي: أبو بكر وعمر، والمراد ب «فلان»: عمر، أي الجن المذكور في الآية: عمر، وإنما سمي به لأنه كان شيطانا، إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا، أو لأنه كان في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الأخير يحتمل العكس، بأن يكون المراد بفلان: أبا بكر)[180]. مرآة العقول 26/488 (تتمة كتاب الروضة ح523).

وافتروا: عن (أبي بصير عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ [سورة البقرة: 168] قال: هي ولاية الثاني والأول)[181]. تفسير العياشي 1/121 ح300 (سورة البقرة).

وافتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه - في قول الله تعالى: ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ﴾ [سورة النساء 51]: (فلان وفلان)[182]. بصائر الدرجات الكبرى 1/87 ح3 (باب فيه معرفة أئمة الهدى من أئمة الضلال، وأنهم الجبت والطاغوت والفواحش)، تفسير العياشي 1/273 ح153 (سورة النساء)، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص297 ح37 (الجزء الخامس) لأبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري من شيوخهم في القرن السادس.

قال شيخهم المجلسي: (والمراد بفلان وفلان: أبو بكر وعمر)[183]. بحار الأنوار 23/306 ح2 (باب أنهم أنوار الله، وتأويل آيات النور فيهم عليهم السلام).

* ويفسرون الأيام والشهور بأئمتهم؟!

افتروا: (عن الباقر -عليه السلام- في قوله: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ} [سورة التوبة: 36] الآية، قال: قال شهورها اثنا عشر، وهو أمير المؤمنين وعدد الأئمة بعده... {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [سورة التوبة: 36] أربعة منهم باسم واحد: علي أمير المؤمنين، وأبي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد)[184]. مناقب آل أبي طالب 1/230 (فصل في الآيات المنزلة فيهم عليهم السلام).

وافتروا على أبي الحسن العسكري أنه قال: (فالسبت: اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، والأحد: كناية عن أمير المؤمنين -عليه السلام-، والاثنين: الحسن والحسين، والثلثاء: علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، والأربعاء: موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس: ابني الحسن بن علي، والجمعة: ابن ابني..)[185]. الخصال ص396 ح102 (باب السبعة) لابن بابويه القمي، بحار الأنوار 24/239 ح1 (باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة).

الفاضحة:

أصدروا روايات تذم بعض الأيام؟! منها ما افتروه (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: السبت لنا، والأحد لشيعتنا، والاثنين لأعدائنا، والثلاثاء لبني أمية، والأربعاء يوم شرب الدواء..)[186]. وافتروا على موسى بن جعفر أنه قال: (ما من يوم أعظم شؤما من يوم الاثنين)[187]. وسائل الشيعة 5/43 ح 18 (باب وجوب تعظيم يوم الجمعة، والتبرك به واتخاذه عيداً واجتناب جميع المحرَّمات فيه). الخصال 2/385 ح67 (باب السبعة)، سفينة البحار 1/519 (باب الثاء بعده النون) لعباس القمي.

تعارض:

افتروا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (من مات يوم الاثنين من المؤمنين لم يجمع الله عز وجل بينه وبين أعدائنا من بني أمية في النار أبدا، ومن مات يوم الثلاثاء من المؤمنين حشره الله عز وجل معنا في الرفيق الأعلى)[188]. معالم الزلفى ص431 ح1 (الباب 60 ما للمؤمن إذا مات في أي يوم) لهاشم البحراني ت1107.

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

لقد وصل الاستخفاف بشيوخ الشيعة إلى أن فسروا الحشرات الواردة في القرآن الكريم بعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-؟! فمثلًا: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَا﴾ [سورة البقرة 26]، حيث افترى شيخهم القمي على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (فالبعوضة أمير المؤمنين -عليه السلام-)[189]. تفسير القمي ص37 (سورة البقرة)، تفسير نور الثقلين 1/45 ح64 (سورة البقرة).

س 17/ بماذا يفسر شيوخ الشيعة قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾؟ [سورة الأعراف 180].

ج/ افترى شيوخ الشيعة عن (الرضا -عليه السلام- قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله وهو قول الله: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾ قال: قال أبو عبد الله: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا؟ قال: {فَادْعُوهُ بِهَا})[190]. تفسير العياشي واللفظ له 2/45 ح119 (سورة الأعراف)، الاختصاص ص252 للمفيد، تفسير الصافي 2/254-255 (سورة الأعراف)، تفسير البرهان 3/249 ح3 (سورة الأعراف).

س 18 / ما منزلة أقوال الأئمة الاثني عشر عند شيوخ المذهب الشيعي؟

ج/ هي كأقوال الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-! قالوا: (إن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى)![191]. شرح أصول الكافي 2/225 (باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب).

بل قالوا: (يجوز من سمع حديثا عن أبي عبد الله «ع»، أن يرويه عن أبيه أو عن أحد أجداده عليهم السلام، بل يجوز أن يقول: قال الله تعالى)!

بل هذا هو الأولى!! لحديث (أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك، أو أسمعه عن أبيك أرويه عنك؟ قال: سواء إلا أنك ترويه عن أبي أحب إلي! وقال أبو عبد الله -عليه السلام- لجميل: ما سمعت مني فاروه عن أبي)[192]. أصول الكافي 1/40 ح4 (بابُ رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمَسُّك بالكتب).

تعارض:

روى الكليني نفسه عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: (إياكم والكذب المفترع؟ قيل له: وما الكذب المفترع؟ قال: أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه)[193]. أصول الكافي 1/41 ح12 (بابُ روايةِ الكتب والحديثِ وفضلِ الكتابةِ...).

وقالوا: (الإمامة إذن هي امتداد واستمرار للنبوة)[194]. عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص95 (الفصل الثالث: الإمامة) لعلاَّمتهم محمد رضا المظفر ت1381.

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن، لا تخص جيلا خاصا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر وإلى يوم القيامة، يجب تنفيذها واتباعها)[195]. الحكومة الإسلامية ص116-117 (نظام الحكم الإسلامي: مؤيد آخر) لإمامهم الأكبر الخميني ت1409.

ويقول محمد جواد مغنية: (قول المعصوم وأمره تماما كالتنزيل من الله العليم، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ﴿3﴾ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ} [سورة النجم: 3])[196]. الخميني والدولة الإسلامية ص59.

التعليق:

النص النبوي استمر في اعتقادهم حتى آخر أئمتهم؟ وهل انتهى وجود الأئمة في اعتقادهم؟! وإن هذه الروايات صريحة في استساغتهم الكذب البواح الصراح، حيث ينسبون مثلا لعلي -رضي الله عنه- ما لم يقله، بل قاله أحد أحفاده، بل هو الأولى كما في الرواية السابقة.

س 19/ إذا: ما هي السنة عند شيوخ الشيعة؟

ج/ السنة عندهم هي: (سنة المعصومين عليهم السلام)[197]. الدستور الإسلامي لجمهورية إيران ص20. إصدار وزارة الإرشاد الإيرانية.

قالوا: وذلك (لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي)[198]. أصول الفقه المقارن 3/51 لمحمد رضا المظفر.

فليست حينئذ مقصورة على سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المعصوم وحده؟

ولا فرق في كلام أئمتهم المعصومين الاثني عشر بين سن الطفولة وسن النضج العقلي؟

لأن من صفات أئمتهم: (أن يكون معصوما: ومن الصفات الضرورية المهمة بل من شرائط الإمامة أن يكون معصوما كالنبي، من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها، وما بطن، من سن الطفولة حتى الوفاة، عمدا وسهوا، وأن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان)[199]. عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص97 (الفصل الثالث: الإمامة).

س 20/ إذا: فهل بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الشريعة كلها قبل وفاته في اعتقادهم؟

ج/ لا، بل بلغ جزءا من الشريعة، وأودع الباقي عند علي -رضي الله عنه-؟

قال آيتهم العظمى شهاب الدين النجفي: (إن النبي صلى الله عليه وآله ضاقت عليه الفرصة ولم يسعه المجال لتعليم جميع أحكام الدين.. وقد قدم الاشتغال بالحروب على التمحيص ببيان تفاصيل الأحكام... لا سيما مع عدم كفاية استعداد الناس في زمنه لتلقي جميع ما يحتاج إليه طول قرون)[200]. من تعليقات آيتهم شهاب الدين النجفي على إحقاق الحق وإزهاق الباطل للتستري 2/288-289 (المطلب الثاني).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (وواضح بأن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقا لما أمر الله به، وبذل المساعي في هذا المجال، لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت خلافات في أصول الدين وفروعه)[201]. كشف الأسرار ص137-138 (الحديث الثاني في الإمامة: الرد على هذا القول بالمنطق) للخميني.

وقال أيضا: (ونقول: بأن الأنبياء لم يوفقوا في تنفيذ مقاصدهم، وأن الله سيبعث في آخر الزمان شخصا يقوم بتنفيذ مسائل الأنبياء..) [202]. مسألة المهدي مع مسألة أخرى ص22.

س 21/ ما موقف شيوخ المذهب الشيعي من مرويات الصحابة -رضي الله عنهم-؟

ج/ يقول آل كاشف الغطاء عن شيعته بأنهم: (لا يعتبرون من السنة، أعني الأحاديث النبوية، إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم، يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا، أما ما يرويه مثل: أبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومروان بن الحكم، وعمران بن حطان الخارجي، وعمرو بن العاص، ونظائرهم، فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار: مقدار بعوضة)[203]. أصل الشيعة وأصولها ص83-84 (تمهيد وتوطئة).

ولذلك فإن من أصولهم أن (كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل)[204]. أصول الكافي 1/300 (كتاب الحجة. باب أنه ليس شيء من الحقِّ في يد الناس إلاَّ ما خَرَجَ من عند الأئمة عليهم السلام، وأنَّ كلَّ شيءٍ لم يخرج من عندهم فهو باطل).

القاصمة:

يبرر شيوخ الشيعة ردهم لمرويات الصحابة -رضي الله عنهم- بأنهم أنكروا إمامة واحد من أئمتهم وهو علي -رضي الله عنه- على حد زعمهم؟

فلماذا يقبلون روايات من أنكر كثيرا من أئمتهم؟

ولماذا يعمل شيوخ الشيعة كما أكد ذلك الحر العاملي: بروايات الفطحية[205] مثل عبد الله بن بكير؟ (هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد، وسُمُّوا بذلك: لأنَّه قيل: إنه كان أفطح الرأس.. والذين قالوا بإمامته عامَّة مشايخ العصابة وفقهاؤها مالوا إلى هذه المقالة... ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوماً) رجال الكشي 3/328 رقم 472 (الفطحية)، ويُنظر: مسائل الإمامة ص46 لعبد الله بن الناشئ الأكبر ت293.

وأخبار الواقفة[206] مثل: سماعة بن مهران، والناووسية[207]؟ الواقفة: هم الذين وقفوا على الإمام السابع للشيعة: موسى بن جعفر، فلم يقولوا بإمامة مَن بعده، حيثُ زعموا أنَّ موسى بن جعفر لَم يمت وأنه حيٌّ، وينتظرون خروجه، يُنظر: مسائل الإمامة ص47، رجال الكشي 6/512-520 (في الواقفة)، المقالات والفرق ص93 لسعد القمي. أتباع رجل يُقال له: ناووس... قالوا: بأن الإمام السادس: جعفر بن محمد لَم يمت، وهو حيٌّ، وسوف يظهر ويلي الأمر، يُنظر: فرق الشيعة ص94 (اختلاف الشيعة بعد موته)، المقالات والفرق ص80.

ومع ذلك كله وثق شيوخ الشيعة بعض رجال هذه الفرق التي أنكرت كثيرا من أئمتهم الاثني عشر؟

قال الكشي عن بعض رجال الفطحية كأمثال: محمد بن الوليد الخزاز، ومعاوية بن حكيم، ومصدق بن صدقة، ومحمد بن سالم بن عبد الحميد: (هؤلاء كلهم فطحية، وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول، وبعضهم أدرك الرضا -عليه السلام-)[208]. رجال الكشي 6/605 رقم 1062 (في محمد بن الوليد الخزاز ومعاوية بن حكيم ومصدق بن صدقة..).

وأخبر علامتهم المجلسي بأن طائفته تعمل بمرويات هؤلاء فقال: (ولأجل ما قلناه: عملت الطائفة بأخبار الفطحية، مثل: عبد الله بن بكير، وغيره، وأخبار الواقفة، مثل: سماعة بن مهران..)[209]. بحار الأنوار 2/253 ح72 (باب علل اختلاف الأخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه الاستنباط وبيان أنواع ما يجوز الاستدلال به).

لقد وثق شيوخ الشيعة كثيرا من رؤوس الواقفة معرضين عن قول إمامهم المعصوم - في اعتقادهم - أبو الحسن رحمه الله: (الواقف عاند عن الحق، ومقيم على سيئة، إن مات بها كانت جهنم مأواه، وبئس المصير)[210]. رجال الكشي 6/515 رقم 860 (في الواقفة)، بحار الأنوار 48/263 ح 18 (باب ردِّ مذهب الواقفية والسبب الذي لأجله قيل بالوقف على موسى -عليه السلام-).

وقوله رحمه الله: (يعيشون حيارى، ويموتون زنادقة)[211]. رجال الكشي 6/515 رقم 861 (في الواقفة)، بحار الأنوار 48/263: المصدر السابق.

وقوله رحمه الله: (فإنهم كفار مشركون زنادقة)[212]. رجال الكشي 6/515 رقم 862 (في الواقفة)، بحار الأنوار 48/263 ح19 (باب ردُّ مذهب الواقفية..).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

لقد روى شيخهم الكليني عن ابن حازم أنه قال لأبي عبد الله رحمه الله: (فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقوا على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا)[213]. أصول الكافي 1/50 (كتاب فضل العلم ح3 باب اختلاف الحديث).

الله أكبر ﴿وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا﴾ [سورة الإسراء 81].

س 22/ ما هي حقيقة حكايات الرقاع؟ وما مكانتها في المذهب الشيعي؟

ج/ (لما توفي إمامهم الحسن العسكري -عليه السلام- لم ير له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر. وقد تم استبراء زوجاته، وإمائه للتأكد من ذلك، حتى تبين لهم بطلان الحبل.

فقسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر، وأودعت أمه وصيته، وثبت ذلك عند القاضي والسلطان)[214]. المقالات والفرق ص102.

فكانت هذه الواقعة قاصمة الظهر للتشيع وأهله؟!

فمنهم من قال: (انقطعت الإمامة)[215]. بحار الأنوار 51/213 (باب ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله على إثبات الغيبة).

ومنهم من قال: (إن الحسن بن علي «ع» توفي ولا عقب له، والإمام بعده جعفر بن علي أخوه)[216]. المقالات والفرق ص108-110.

وفي خضم هذه الحيرة والاضطراب التي يعيشها شيوخ الشيعة، قام رجل يدعى (عثمان بن سعيد العمري) وادعى أن للحسن العسكري ولدا في الخامسة من عمره مختفيا عن الناس، لا يظهر لأحد غيره، وهو الإمام بعد أبيه الحسن، وأن هذا الطفل الإمام قد اتخذه وكيلا عنه في قبض الأموال، ونائبا يجيب عنه في المسائل الدينية[217]. يُنظر: حصائل الفكر في أحوال الإمام المنتظر ص36-37 لمحمد صالح البحراني.

ولما مات عثمان بن سعيد «سنة 280» ادعى ابنه محمد بن عثمان نفس دعوى أبيه.

ولما توفي محمد «سنة 305» خلفه الحسين بن روح النوبختي[218] في نفس الدعوى. ومن غلوهم في ابن روح أن قال بعضهم (بعصمته) فصل الخطاب ص28 (المقدمة الثالثة).

ولما توفي «سنة 326» خلفه أبو الحسن علي بن محمد السمري «سنة 329»[219]، وهو آخر المدعين للنيابة عند شيوخ الشيعة الإمامية. يُنظر: كتاب الغيبة للطوسي ص237-266 (السفراء الممدوحون في زمان الغيبة).

ولما كثر المدعون للبابية من أجل الأرصدة الباهرة من الأموال، قال شيوخ الشيعة بانقطاع البابية ووقوع الغيبة الكبرى بوفاة السمري، وكان هؤلاء النواب عن الإمام يتلقون أسئلة السفهاء كما يتلقفون أموالهم!! ويأتون بأجوبتها وإيصالها من الإمام المنتظر، ويسمونها توقيعات، وهي خطوطه بزعمهم[220]. يُنظر: بحار الأنوار 51/359-362 (باب أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى، وسائط بين الشيعة وبين القائم -عليه السلام-).

وأما عن مكانة هذه التوقيعات الخرافية:

فهي كقول الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، حتى إن شيوخ الشيعة رجحوا هذه التوقيعات على ما روي بإسناد صحيح عندهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حال التعارض، ومن ذلك رد شيخهم ابن بابويه لحديث في أصح كتاب عندهم لأنه يخالف هذه الخرافة؟! فقال: (لست أفتي بهذا الحديث؟ بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي -عليه السلام-)[221]. وعقب شيخهم الحر العاملي بقوله: (فإن خط المعصوم أقوى من النقل بوسائط)[222]. من لا يحضره الفقيه 4/717 ح5474 (باب الرجلين يوصى إليهما فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة). وسائل الشيعة 20/248 (خاتمة الكتاب/ الفائدة العشرة في جواب ما عساه يرد على ما ذكرناه من الاعتراض). || ولقد اهتمَّ شيوخ الشيعة بهذه التوقيعات، ودوَّنوها، لأنها في اعتقادهم من الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! يُنظر مثلاً: أصول الكافي 1/393 (باب مولد الصاحب -عليه السلام-)، كمال الدين وتمام النعمة 2/438 (باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم -عليه السلام-) لابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق، كتاب الغيبة للطوسي ص285 (فصل: في ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة)، الاحتجاج لآيتهم الطبرسي 2/466-498 (توقيعات الناحية المقدسة)، الأنوار النعمانية للجزائري 2/21-24 (في بعض التوقيعات التي وردت من مولانا صاحب الزمان -عليه السلام- إلى بعض علمائنا).

واعتبر شيوخ الشيعة المعاصرون هذه الرقاع من: (السنة التي لا يأتيها الباطل)[223]. الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية 2/112 لأبي الحسن الخنيزي.

س 23/ ما سبب تأليف الطوسي لكتابه تهذيب الأحكام؟ وكم عدد أحاديثه؟

ج/ هذا الكتاب هو أحد أصول المذهب الشيعي المعتبرة، منذ تأليفه وإلى اليوم، وبلغت أحاديثه (13590) ويعتبر الكتاب الثاني بعد الكافي لشيخهم الكليني.

التعليق:

العجيب أن المؤلف الطوسي قد صرح في كتابه عدة الأصول أن أحاديث كتابه التهذيب وأخباره تزيد على: خمسة آلاف، أي لا تزيد على الستة آلاف؟!

فهل معنى ذلك أنه قد زيد عليها أكثر من النصف في العصور المختلفة؟!

لا شك أنها إضافات لأيد خفية تسترت باسم الإسلام من شيوخ شيعتهم؟

وأما سبب تأليفه: فهو بسبب ما آلت إليه أحاديثهم كما اعترف بذلك الطوسي: (من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى عد مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا)[224]. تهذيب الأحكام 1/9 (مقدِّمة المؤلف).

وقد علق كثيرا من اختلافات شيوخهم على (التقية) بدون دليل، سوى أن هذا الدليل أو ذاك يوافق أعدائهم أهل السنة.

س 24 / ما منزلة كتاب الكافي عند شيوخ الشيعة؟ وهل سلم من زياداتهم عليه؟ وهل اتفقوا على عدد كتبه وأحاديثه؟

ج / يعتقد بعض شيوخهم أن الكليني لما ألف كتابه الكافي عرضه على إمامهم الثاني عشر أو الثالث عشر الغائب[225]، فاستحسنه، وقال: (كاف لشيعتنا)[226].

يُنظر: السؤال 95 حيثُ وجدت روايات عندهم تُثبتُ بأن عدد أئمتهم ثلاثة عشر، وهذا ينسف بنيانهم من القواعد. بحار الأنوار 89/377 ح8 (باب متشابهات القرآن، وتفسير المقطعات، وأنه نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة، وأن فيه عاماً وخاصاً، وناسخاً ومنسوخاً، ومحكماً ومتشابهاً).

وقال شيخهم عباس القمي: (الكافي الذي هو أجل الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله.

قال المولى محمد أمين الإسترابادي في محكي فوائده: «سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا: أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه»)[227]. الكنى والألقاب 2/593-594 رقم 628 (الكليني) لعباس القمي ت1359.

التعليق:

تأمل معي بعض أبواب الكافي فضلا عن نصوصه ثم تأمل معي كم زادوا عليه؟

يقول شيخهم الخوانساري: (اختلفوا في كتاب الروضة هل هو من تأليف الكليني؟ أو مزيد فيما بعد على كتابه الكافي)؟[228]. روضات الجنات 6/118.

وقال علامتهم ابن المطهر الحلي «ت 726» في ذكر إجازته لنجم الدين مهنا المدني في رواية مروياته عن كتب شيعته، ومنها: (وكتاب الكليني تصنيف محمد بن يعقوب الكليني المسمى بالكافي، وهو خمسون كتابا بالأسانيد المذكورة)[229]. بحار الأنوار 107/146 (كتاب الإجازات: 8: صــورة إجــازة العلامة للسيد مهنا ابن سنان المدني قدس سره).

وقال ثقتهم سيدهم حسين بن حيدر الكركي العاملي ت 1076: (إن كتاب الكافي خمسون كتابا بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة عليهم السلام)[230]. روضات الجنات 6/114. || ويُنظر: الكليني والكافي لعبد الرسول الغفار، هامش رقم 1 ص403.

بينما يقول شيخ الطائفة الطوسي «ت 460»: (كتاب الكافي وهو يشتمل على ثلاثين كتابا أوله كتاب العقل... وكتاب الروضة آخر كتاب الكافي... أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ المفيد)[231]. الفهرست للطوسي ص210-211 (باب اللام رقم 17).

يتبين لك من الأقوال المتقدمة:

أن ما زيد على الكافي ما بين القرن الخامس والقرن الحادي عشر: عشرون كتابا وكل كتاب يضم الكثير من الأبواب، أي: أن نسبة ما زيد في كتاب الكافي طيلة هذه المدة يبلغ (40%) عدا تبديل الروايات، وتغيير ألفاظها، وحذف فقرات، وإضافة أخرى!! فمن الذي زاد في الكافي عشرين كتابا؟ أيمكن أن يكون من أصحاب العمائم من شيوخ يهود، وهل هو يهودي واحد؟ أو يهود كثر طيلة هذه القرون؟! أم أن هذا أمر طبيعي؟ فمن كذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والقرابة -رضي الله عنهم-، فمن باب أولى أن يكذب على شيوخه.

وأسأل كل شيعي:

أما زال كافيكم موثقا من قبل معصومكم في سردابه، وما زال متمسكا برأيه فيه وتوثيقه وأنه كاف لشيعته؟؟!

نسأل الله تعالى لنا ولكم الهداية!!

س 25/ ماذا يقول شيوخ الشيعة المعاصرون عن مصادرهم في التلقي؟

ج/ لقد اعتمدوا في التلقي على أصول شيوخهم القديمة المجموعة في الكتب الأربعة الأولى وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، كما قرر ذلك بعض شيوخهم المعاصرين: كأغا برزك الطهراني[232]، ومحسن الأمين[233]، وغيرهما. يُنظر: الذريعة 17/245 رقم ك 96. يُنظر: أعيان الشيعة 1/207 (طبقات الفقهاء والمحدثين من الشيعة: الكتب الأربعة المؤلفة في الحديث من المائة الرابعة إلى المائة الخامسة).

قال شيخهم الحر العاملي: (أصحاب الكتب الأربعة وأمثالهم قد شهدوا بصحة أحاديث كتبهم وثبوتها ونقلها من الأصول المجمع عليها)[234]. وسائل الشيعة 20/245 (خاتمة الكتاب / الفائدة التاسعة).

قال شيخهم عبد الحسين الموسوي: (وأحسن ما جمع منها: الكتب الأربعة، التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان، وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة، ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها)[235]. المراجعات ص729 (المراجعة رقم 110) لعبد الحسين شرف الدين الموسوي ت1377.

فشيوخ الشيعة المعاصرون لا يختلفون عن المتقدمين من شيوخهم الغابرين، فهم جميعا يرجعون إلى معين واحد، ومصدر واحد؟ وليس هذا فحسب، بل إن بعض المصادر الإسماعيلية[236] قد أصبحت عمدة عند شيوخ الشيعة المعاصرين، مثل: كتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان بن محمد بن منصور «ت 363»، وهو إسماعيلي ينكر كل أئمة الشيعة بعد جعفر الصادق، فهو كافر عندهم لإنكاره إمامة واحد فأكثر من أئمتهم[237]، ومع ذلك فإن كبار شيوخهم المعاصرين يعتمدون عليه في كتبهم؟[238]. الإسماعيلية: هم الذين قالوا: الإمام بعد جعفر هو إسماعيل بن جعفر، ثمَّ قالوا: بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر وأنكروا إمامة سائر ولَد جعفر. ومن الإسماعيلية انبثقت القرامطة، والحشاشون، والفاطميون، والدروز، وغيرهم، وللإسماعيلية فرقٌ متعدِّدة، وألقاب كثيرة تختلفُ باختلاف البلدان. ومذهبهم: ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض، فهم يُعطِّلون الله تعالى عن صفاته، ويُبطلون النبوة، والعبادات، ويُنكرون البعث، ولا يُظهرون ذلك إلاَّ لِمَن وَصَلَ الدرجة الأخيرة في مذهبهم.يُنظر: الزينة للرازي ص287، الفهرست لابن النديم 1/186-187 (الفن الخامس من المقالة الخامسة من كتاب الفهرست في أخبار العلماء، وأسماء ما صنفوه من الكتب...: الكلام على مذهب الإسماعيلية)، التنبيه والرد ص32 للملطي. يُنظر: معالم العلماء ص139 لمحمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ت489. ملاحظة صحته 588. يُنظر: الحكومة الإسلامية ص71 هامش 1 (نظام الحكم الإسلامي: الفقهاء أمناء الرسل).

س 26/ هل يوجد في المذهب الشيعي الاصطلاح المعروف في تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، كما هو عند أهل السنة؟

ج/ إنما هو مستحدث؟!!

وسبب ذلك كما يعترفون: (والفائدة في ذكره[239]: دفع تعيير العامة[240] للشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم). أي السند. أي أهل السنة والجماعة، قال النوري الطبرسي: (مذهب العامة الذين سمّوا أنفسهم بأهل السنة والجماعة) فصل الخطاب ص28 (المقدمة الثالثة).

(والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة، واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم، كما هو ظاهر بالتتبع)[241]. وسائل الشيعة 20/243 (خاتمة الكتاب/ الفائدة التاسعة: في ذكر الاستدلال على صحة أحاديث الكتب التي نقلنا منها هذا الكتاب وأمثالها تفصيلاً ووجوب العمل بها).

التعليق:

معنى ذلك أنهم لا مقياس لهم في معرفة الأحاديث صحة وضعفا، وأن هذه المقاييس صورية لا حقيقة لها، والمقصد منها دفع نقد أهل السنة لهم بأن أحاديثهم لا إسناد لها، وأنهم لا يعرفون صحيحها من سقيمها!!

س 27/هل يوجد في المذهب الشيعي تناقضات واختلافات في جرح بعض رواتهم وتعديله؟

ج/ نعم، قال الكاشاني: (فإن في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافات، وتناقضات، واشتباهات، لا يكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس، كما لا يخفى على الخبير بها)[242]. كتاب الوافي 1/25 (المقدمة الثانية: في التوقيف لمعرفة الأسانيد).

ومن الأمثلة على ذلك: محدثهم الشهير: زرارة بن أعين، صاحب أئمتهم الثلاثة: الباقر والصادق والكاظم، فروى شيخهم الكشي عن أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة)[243]. رجال الكشي 2/237 ح276 (زرارة بن أعين)، تاريخ آل زرارة ج1/61 لأبي غالب الزراري ت 368.

وروى الكشي نفسه أن أبا عبد الله رحمه الله قال: (يا زرارة إن اسمك في أسامي أهل الجنة بغير ألف؟ قلت: نعم جعلت فداك: اسمي عبد ربه ولكني لقبت بزرارة)[244]! رجال الكشي 2/216 ح208 (زرارة بن أعين).

التعليق:

مثل هذا التناقض كثير وكثير: كجابر الجعفي، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير الليث المرادي، وبريد العجلي، وحمران بن أعين، وغيرهم، ومن يك هذا شأنهم وهذه أحوالهم فبأي شيء يحكم على مروياتهم وأخبارهم التي رووها؟

القاصمة:

قال شيخهم الطوسي عن أكثر علمائهم ومصنفيهم: (إن كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة)[245]. الفهرست للطوسي ص32 (المقدمة)، وسائل الشيعة 20/233 (الفائدة السابعة).

الله أكبر، ما هذا التناقض؟ كتبهم معتمدة وهم أصحاب مذاهب فاسدة!

س 28/ هل الإجماع حجة عند شيوخ المذهب الشيعي، ومتى؟

ج/ ليس بحجة إلا بوجود أحد أئمتهم المعصومين، قال علامتهم ابن المطهر الحلي: (الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت، أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجة لأجله، لا لأجل الإجماع)[246]. تهذيب الوصول إلى علم الأصول ص70 لابن المطهر الحلي. || ويُنظر: أوائل المقالات ص121 (القول في الإجماع).

فالإجماع (إنما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه، لا لأجل الإجماع)[247]. كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 2/539 (كتاب النكاح: من فجر بعمَّته أو خالته) لأبي جعفر محمد بن منصور بن إدريس الحلي ت598.

التعليق:

ما قيمة الإجماع حينئذ؟ ما داموا يعتقدون عصمة إمامهم؟! فقوله وحده كاف!؟

س 29/ ما عقيدة شيوخ المذهب الشيعي في توحيد الألوهية؟

ج/ يتبين ذلك في الأسئلة والأجوبة الآتية إن شاء الله تعالى.

س 30 / كيف عبد الله تعالى في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج / يعتقد شيوخ الشيعة بأنه لولا أئمتهم لما عبد الله، {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُون} [سورة النمل 63]، وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء، وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله، ولولانا نحن ما عبد الله)[248]. أصول الكافي 1/103 (كتاب التوحيد ح5 باب النوادر)، التوحيد ص146 ح8 (باب تفسير قول الله : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)، تفسير نور الثقلين 5/340 ح12 (سورة التغابن).

س 31 / هل يعتقد شيوخ الشيعة بالحلول والاتحاد الكلي؟

ج / نعم!! فهم يعتقدون بأن الله يحل في أحد من خلقه! فبعد أن تجاوزا القول بالحلول الجزئي أو الحلول الخاص بعلي -رضي الله عنه-، افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه: (ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا)[249]، وافتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال وحاشاه: (ولكن الله خلطنا بنفسه)[250]، وافتروا على الصادق رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (لنا مع الله حالات: نحن فيها هو، وهو نحن، إلا أنه هو هو، ونحن نحن)[251]. أصول الكافي 1/334 ح3 (باب مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته). أصول الكافي 1/329 (كتاب الحجة ح91 باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية)، مناقب آل أبي طالب 4/115 (باب إمامة أبي إبراهيم موسى ابن جعفر الكاظم -عليه السلام-)، تفسير الصافي ِ1/135 (سورة البقرة). شرح الزيارة الجامعة الكبيرة 2/107 لأحمد بن زين الدين الأحسائي « ت1241 »، مصباح الهداية ص114 للخميني، الخصائص الفاطمية 2/236 (الخصيصة الحادية والثلاثون: في ذكر بقية شمائل أمير المؤمنين -عليه السلام-) لمحمد الكجوري.

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (علي -عليه السلام- هو التجلي العظيم لله)[252]. أهل البيت في فكر الإمام الخميني ص17 (المقام المعنوي لأمير المؤمنين -عليه السلام-).

وقال أيضا: (لا ظهور ولا وجود إلا له تبارك وتعالى، والعالم خيال في خيال عند الأحرار)[253]. مصباح الهداية ص123.

وقال أيضا: (وهو تعالى كل الوجود، وكله الوجود، كل البهاء والكمال، وهو كله البهاء والكمال، وما سواه على الإطلاق لمعات نوره، ورشحات وجوده، وظلال ذاته)[254]. شرح دعاء السحر ص33 لإمامهم الأكبر الخميني. تقديم: أحمد الفهري. الناشر: مؤسسة الوفاء ببيروت. الطبعة الثانية عام 1402.

وقال شيخهم الحسين بن منصور الحلاج الشيعي الصوفي ت 309: (يا إله الآلهة، ويا رب الأرباب.. رد إلي نفسي لئلا يفتتن بي عبادك، يا من هو أنا، وأنا هو)[255]. أخبار الحلاج ص29 بعناية الناشر عبد الحفيظ مدني. نشر مكتبة الجندي بمصر سنة 1970م.

وأنشد:

(أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني

فتوحيدك توحيدي وعصيانك عصياني

وإسخاطك إسخاطي وغفرانك غفراني

ولم أجلد يا ربي إذا قيل هو الزاني)[256] مجموعة من شعر الحلاج ص127، مطبوع ضمن أخبار الحلاج.

التعليق:

لقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا إله إلا الله، وأن الله خالق كل شيء، وكل ما سواه مخلوق، و |@| {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [سورة مريم 93]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ﴾ [سورة النساء 171]، وقال تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ﴾ [سورة المائدة 17] فالنصارى الذين كفرهم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- كان من أعظم دعواهم: الحلول والاتحاد بالمسيح ابن مريم -صلى الله عليه وسلم-، فمن قال بالحلول والاتحاد في غير المسيح -صلى الله عليه وسلم- كما يقوله هؤلاء وأمثالهم، فقولهم شر من قول النصارى، لأن المسيح ابن مريم -صلى الله عليه وسلم- أفضل من هؤلاء كلهم، وشيوخ الروافض من جنس أتباع الدجال الذي يدعي الإلهية ليتبع مع أن الدجال يقول للسماء: أمطري فتمطر بإذن الله، وللأرض: أنبتي فتنبت بإذن الله.. ومع هذا فهو الأعور الكذاب الدجال، فمن ادعى الإلهية بدون هذه الخوارق: كان دون هذا الدجال.. فمن قال بحلول الله في البشر واتحاده به، وأن البشر يكون إلها وهذا من الآلهة: فهو كافر عند جميع المسلمين.

س 32 / ما المراد عند شيوخ الشيعة بنصوص القرآن الواردة في توحيد العبادة؟

ج / المراد بها: تقرير ولاية علي -رضي الله عنه- وبقية أئمتهم! وقاعدتهم: (أن الأخبار متظافرة في تأويل الشرك بالله والشرك بعبادته: بالشرك في الولاية والإمامة، أي: يشرك مع الإمام من ليس من أهل الإمامة، وأن يتخذ مع ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولاية غيرهم)[257]. مرآة الأنوار ص327 (المقدمة الثالثة: في بيان ما يُوضِّح نبذاً من التأويلات المأثورة من الأئمة...).

فمثلا: قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [سورة الزمر 65].

فمعنى هذه الآية في أصح كتاب عندهم: (إن أشركت في الولاية غيره)[258]. أصول الكافي 1/323 (كتاب الحجة ح76 باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية)، بحـار الأنوار 23/380 ح69 (باب تأويل المؤمنين والإيمان، والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم السلام، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم)، تفسير نور الثقلين 4/498 ح103 (سورة الزمر).

ومنها: ما افتروه على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه في قول الله تعالى: ﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ [سورة غافر 12]

(إذا ذكر الله ووحد بولاية من أمر الله بولايته: {كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ} [سورة غافر: 12] من ليست له ولاية: {تُؤْمِنُوا} [سورة غافر: 12] بأن له ولاية)[259]. تفسير القمي ص597 (سورة غافر)، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة 2/530 ح9 (سورة المؤمن)، شرح أصول الكافي 7/80 (باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية)، تفسير الصافي 4/336 (سورة المؤمن).

ومنها: ما افتروه على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه في قول الله تعالى: {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} [سورة النمل 60] (أي: إمام هدى مع إمام ضلال)[260]. تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة 1/401 (سورة النمل)، بحار الأنوار 23/361 ح18 (باب تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم السلام، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت..).

القاصمة:

قال أبو عبد الله فيمن يقول بهذا التفسير: (من قال هذا فهو مشرك بالله - ثلاثا - أنا إلى الله منه بريء - ثلاثا - بل عنى الله بذلك نفسه - ثلاثا -)[261]. بصائر الدرجات 2/517 ح4 (باب فيه شرح أمور النبي والأئمة في أنفسهم والرد على من غلا فيهم بجهلهم ما لم يعرفوا من معاني أقاويلهم)، تفسير البرهان واللفظ له 6/545 ح3 (سورة الزمر).

س 33/ ما أصل قبول الأعمال في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/الإيمان بإمامة أئمتهم[262]؟!! يُنظر: بحار الأنوار 27/166 (باب أنه لا تُقبل الأعمال إلاَّ بالولاية).

@| {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُون} [سورة النمل 63].

افتروا: (من لم يقر بولاية أمير المؤمنين بطل عمله)[263]. تفسير القمي ص344 (سورة إبراهيم)، تفسير نور الثقلين 2/533 ح46 (سورة إبراهيم)، بحار الأنوار 27/166.

وافتروا: (إن الله عز وجل نصب عليا -عليه السلام- علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن جهله كان ضالا، ومن نصب معه شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة)[264]. أصول الكافي 1/331-332 (كتاب الحجة ح7 باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية).

وافتروا: (فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته، وصومه، وزكاته، وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل شيئا من أعماله)[265]. الأمالي ص328 ح11 (المجلس 44) للصدوق، بحار الأنوار27/167 ح2 (باب أنه لا تُقبل الأعمال إلاَّ بالولاية).

وافتروا: (لو أن عبدا عمره الله فيما بين الركن والمقام، وفيما بين القبر والمنبر، يعبده ألف عام، ثم ذبح على فراشه مظلوما كما يذبح الكبش الأملح، ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لكان حقيقا على الله عز وجل أن يكبه على منخريه في نار جهنم)[266]. ثواب الأعمال ص251 ح16 (عقاب الناصب)، بحار الأنوار27/180 ح27. الباب السابق.

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (إن ولاية أهل البيت عليهم السلام ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال، ومن الأمور المسلمة بل تكون من ضروريات مذهب التشيع المقدس، والأخبار في هذا الموضوع وبهذا المضمون كثيرة)[267]. أهل البيت في فكر الإمام الخميني ص38 (الولاية وقبول الأعمال).

تعارض:

ماذا يجيب شيوخ الشيعة عن هذه الرواية وفي كتبهم المعتبرة: عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لما نزلت الآية: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [سورة الشورى: 23]، قال جبرئيل -عليه السلام-: يا محمد إن لكل دين أصلا ودعامة، وفرعا وبنيانا، وإن أصل الدين ودعامته: قول لا إله إلا الله، وإن فرعه وبنيانه: محبتكم أهل البيت وموالاتكم فيما وافق الحق ودعا إليه)[268]. تفسير فرات ص397 ح528 (سورة حم عسق)، بحار الأنوار 23/247 ح19 (باب إن مودتهم أجر الرسالة..).

إن هذا النص يجعل أصل الدين: شهادة التوحيد، لا الولاية، ويعد محبة أهل البيت هي الفرع، وهي مشروطة بمن وافق الحق ودعا إليه؟

وأيضا فما ذنب الذين ماتوا في الأمم السابقة ولم يعلموا بعلي ولا بأهل بيته -رضي الله عنهم-؟!

س 34/ هل يعتقد شيوخ الشيعة بوجود واسطة بين الله وبين خلقه؟ ومن هم؟

ج / نعم!؟

فشيوخ الشيعة يعتقدون بأن أئمتهم هم الواسطة بين الله سبحانه وبين خلقه؟

ولهذا عقد شيخهم المجلسي بابا بعنوان: (باب 6: أن الناس لا يهتدون إلا بهم، وأنهم الوسائل بين الخلق وبين الله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم).

وافترى: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي -عليه السلام-: ثلاث أقسم أنهن حق: إنك والأوصياء من بعدك عرفاء، لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، وعرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، وعرفاء لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه)[269]. بحار الأنوار 23/99 ح2 (باب أنَّ الناسَ لا يهتدونَ إلاَّ بهم.. وأنه لا يَدخلُ الجنةَ إلاَّ مَن عَرَفَهُم).

وقال المجلسي: (فإنهم حجب الرب، والوسائط بينه وبين الخلق)[270]. المصدر السابق 23/97 ح3 (باب أن من أنكر واحداً منهم فقد أنكر الجميع).

التعليق:

إن اعتقاد شيوخ الشيعة هذا يذكرنا باعتقاد عابدي الأصنام؟ قال الله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ﴾ [سورة الزمر 3].

س 35/ كيف اهتدى الأنبياء عليهم السلام؟ وما الطريق لرؤية الله تعالى في اعتقاد شيوخ الشيعة الإمامية الاثني عشرية؟

ج / افترى شيوخ الشيعة على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي -عليه السلام-، وما كلم الله موسى تكليما إلا بولاية علي -عليه السلام-، ولا أقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعلي -عليه السلام-، ثم قال: أجمل الأمر: ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا)[271]. الاختصاص ص250، بحار الأنوار 26/294 ح56 (باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبِّهم).

س 36/ كيف عبد وعرف ووحد الله؟ وما السبيل إليه سبحانه وتعالى في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج / بأئمتهم!؟ افتروا على أبي جعفر أنه قال - وحاشاه -: (بنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وحد الله تبارك وتعالى)[272]، وافتروا: (ونحن السبيل إلى الله)[273]. أصول الكافي 1/104 (كتاب التوحيد ح10 باب النوادر)، بحار الأنوار 23/102 ح8 (باب أن الناس لا يهتدون إلا بهم، وأنهم الوسائل بين الخلق وبين الله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم). إرشاد القلوب إلى الصواب الْمُنجي مَن عمل به من أليم العقاب 2/490 (باب في بعض قضايا أمير المؤمنين -عليه السلام-: أحاديث في فضائل أهل البيت عليهم السلام) للحسن بن أبي الحسن الديلمي من شيوخهم في القرن الثامن.

وافتروا: (بنا عرف الله، وبنا عبد الله، نحن الأدلاء على الله، ولولانا ما عبد الله)[274]. التوحيد ص147 ح9 (باب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {كل شيء هالك إلا وجهه}) لابن بابويه القمي.

وافتروا: (نحن ولاة أمر الله، وخزنة علم الله، وعيبة وحي الله، وأهل دين الله، وعلينا نزل كتاب الله، وبنا عبد الله، ولولانا ما عرف الله، ونحن ورثة نبي الله وعترته)[275]. بصائر الدرجات الكبرى 1/138 ح3 (باب في الأئمة أنهم حجة الله، وباب الله، وولاة أمر الله، ووجه الله الذي يؤتى منه، وجنب الله، وعين الله، وخزنة علمه جلَّ جلاله وعمَّ نواله).

التعليق:

قال الله تعالى: {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} [سورة الكهف 17].

وقال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ [سورة القصص 56].

س 37 / متى يقبل الدعاء عند الله في اعتقاد شيوخ الشيعة الاثنى عشرية؟

ج/ لا يقبل الدعاء إلا بأسماء أئمتهم!؟

افتروا على أبي جعفر أنه قال - وحاشاه-: (من دعا الله بنا أفلح، ومن دعاه بغيرنا هلك واستهلك)[276]. بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص156 ح116 (الجزء الثاني)، وسائل الشيعة 4/659 ح12 (باب استحباب التوسل في الدعاء بمحمد وآل محمد -عليه السلام-).

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ [سورة الجن 18]، وقال: ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [سورة يونس 106].

س 38/ كيف استجاب الله تعالى دعاء أنبيائه في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج / عندما توسلوا واستشفعوا بأئمتهم؟!!

بوب شيخ الدولة الصفوية في بحار ظلماته عن أئمته: (باب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين)[277]. بحار الأنوار 26/319 (أبواب سائر فضائلهم ومناقبهم وغرائب شؤونهم صلوات الله عليهم).

وافتروا على الرضا رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (لما أشرف نوح على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه النار بردا وسلاما، وإن موسى لما ضرب طريقا في البحر دعا الله بحقنا فجعل يبسا، وإن عيسى لما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا فنجا من القتل، فرفعه إليه)[278]. وينادون مهديهم ب: يا أرحم الراحمين[279]. وسائل الشيعة 4/659 ح13 (باب استحباب التوسل في الدعاء بمحمد وآل محمد عليهم السلام)، بحار الأنوار 26/325 ح7 (باب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم ص). يُنظر: جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع ص280 لعلي بن موسى بن طاوس ت664، المصباح ص176 لإبراهيم بن علي الكفعمي ت900.

{فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُون} [سورة الأعراف 190].

وقال إمامهم الخميني عن إمامهم الثاني عشر المهدي المزعوم: (بيده أمور اليوم)[280]. كشف الأسرار ص137-138 (الحديث الرابع الحكومة: من هم أولي الأمر) للخميني.

بل وقال شيوخهم بأن أئمتهم يجيبون الدعاء، وأنهم قريبون ممن دعاهم.

{فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُون} [سورة الأعراف 190].

فافتروا أن أحد شيوخهم أرسل رسالة إلى إمامه أبي الحسن الهادي يشتكي ويقول: (إن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه)؟!

فجاء الجواب: (إذا كانت لك حاجة فحرك شفتيك فإن الجواب يأتيك)![281] بحار الأنوار 94/22 ح18 (باب الاستشفاع بمحمد وآل محمد في الدعاء، وأدعية التوجه إليهم، والصلوات عليهم، والتوسل بهم صلوات الله عليهم).

التعليق:

قال الله تعالى عن المشركين: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [سورة يونس 18].

س 39/ كيف انشق القمر نصفين لنبي الله -صلى الله عليه وسلم- في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ بالاستشفاع وبالتوسل بدعاء علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-[282]. يُنظر: صحيفة الأبرار ص2 (ذكر معجزة لرسول الله) لميرزا محمد تقي. دار الجيل.

س 40/ هل يستغاث بأحد غير الله تعالى في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج / لا يستغاث إلا بأئمتهم وهم النجاة والمفزع؟

افتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (..وأما أبو الحسن أخي: فإنه ينتقم لك ممن ظلمك... وأما علي بن الحسين: فللنجاة من السلاطين ونفث الشياطين... وأما موسى بن جعفر: فالتمس به العافية من الله عز وجل، وأما علي بن موسى: فاطلب به السلامة في البراري والبحار، وأما محمد بن علي: فاستنزل به الرزق من الله تعالى... وأما الحسن بن علي: فللآخرة، وأما صاحب الزمان: فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك..)[283]. بحار الأنوار 91/33 ح22 (باب الاستشفاع بمحمد وآل محمد في الدعاء، وأدعية التوجه إليهم...).

وقال حجة إسلامهم محمود الخراساني: (إذا أردت استغاثة بالإمام المهدي -عليه السلام- تكتب ما سنذكره في رقعة، وتطرحها على قبر من قبور الأئمة المعصومين عليهم السلام، أو فشدها واختمها، واعجن طينا نظيفا، واجعلها فيه، واطرحها في نهر، أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فإنها تصل إلى مولانا صاحب الأمر -عليه السلام-، وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه)[284]. الحكومة العالمية للإمام المهدي في القرآن والسنة ص224 (مراسلة الإمام المهدي -عليه السلام-) لمحمود شريعة الخراساني. مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ط1 عام 1382.

تناقض:

روت كتبهم أن الإمام جعفر الصادق كان من دعائه: (اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا، ولا حياةً ولا موتًا ولا نشورًا، قد ذلَّ مصرعي، واستكان مضجعي، وظهر ضري، وانقطع عذري.. ودرست الآمال إلا منك، وانقطع الرجاء إلا من جهتك..)[285]. مهج الدعوات ص185 (ذكر ما نختاره من أدعية مولانا الصادق) لعلي بن موسى بن طاوس ت664، بحار الأنوار 83/317 ح67 (باب الأدعية والأذكار عند الصباح والمساء).

وصدق الله القائل في كتابه: ﴿ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ﴿5﴾ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ } [سورة الأحقاف 5-6].

والقائل: {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار} [سورة الزمر 8]، والقائل: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴿40﴾ بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ } [سورة الأنعام 40-41].

س 41/ كيف أصبح أولو العزم من الرسل أولي عزم في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج / بحبهم لأئمة الشيعة؟!

أورد شيخهم المجلسي في بحار ظلماته بابا بعنوان: (تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم، وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم)[286]. في بحار الأنوار 26/267 (كتاب الإمامة / أبواب سائر فضائلهم ومناقبهم وغرائب شؤونهم).

س 42/ أيهما أعظم عند شيوخ الشيعة: الحج إلى مشاهد الأئمة، أم أداء الركن الخامس من أركان الإسلام؟

ج / الحج إلى مشاهد أئمتهم!!؟ افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال لرجل جاء من اليمن لزيارة الحسين: (إن زيارة أبي عبد الله -عليه السلام- تعدل حجة مقبولة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتعجب من ذلك؟ فقال: أي والله حجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتعجب من ذلك؟ فلم يزل أبو عبد الله -عليه السلام- يزيد، حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله)[287]. ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص121-122 ح40 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-) لابن بابويه القمي، وسائل الشيعة 10/488 ح13 (باب استحباب اختيار زيارة الحسين -عليه السلام- على الحج والعمرة المندوبين).

وافتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي، قالت: يا رسول الله حجة من حججك؟ قال: نعم وحجتين، قالت: حجتين؟ قال: نعم وأربعا، فلم تزل تزاده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وآله بأعمارها) [288]؟!! وسائل الشيعة 10/489 ح14 (باب استحباب اختيار زيارة الحسين -عليه السلام- على الحج والعمرة المندوبين).

وافتروا: (ألف ألف حجة مع القائم -عليه السلام-، وألف ألف عمرة مع رسول الله)[289]. كتاب المزار للمفيد ص46 (باب فضل زيارته يوم عرفة)، تهذيب الأحكام 6/1325 ح28 (كتاب المزار. باب فضل زيارته -عليه السلام-)، روضة الواعظين وبصيرة المتعظين ص223 (مجلس في ذكر مقتل الحسين -عليه السلام-) وفيه: (ومئة ألف ألف عمرة) لمحمد الفتال النيسابوري «ت508»، وسائل الشيعة 10/492 ح2 (باب تأكد استحباب زيارة الحسين ليلة عرفة ويوم عرفة ويوم العيد)، بحار الأنوار 98/88 ح18 (باب فضل زيارته في يوم عرفة أو العيدين).

* ثم زادوا في الفرية فافتروا: (ألفي ألف حجة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع الأئمة الراشدين عليهم السلام)[290]. كامل الزيارات والمزار ص167 ح9 (الباب 71: ثواب مَن زار الحسين -عليه السلام- يوم عاشوراء) لأبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي ت368، بحار الأنوار 98/290 ح1 (باب كيفية زيارته صلوات الله عليه يوم عاشوراء).

* ثم طغوا في الفرية فافتروا:

(عن أبي الحسن الرضا -عليه السلام- قال: من زار قبر أبي عبد الله -عليه السلام- بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه)[291]. ثواب الأعمال ص112 ح1 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-)، كامل الزيارات ص143 ح2 (الباب59: أن من زار الحسين كان كمن زار الله في عرشه)، بحار الأنوار 98/69-70 ح3 (باب جوامع ما ورد من الفضل في زيارته -عليه السلام-).

وافتروا: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: من زار قبر الحسين بن علي -عليه السلام- يوم عاشوراء عارفا بحقه كمن زار الله في عرشه)[292]. كتاب المزار لشيخهم المفيد ص51 (باب: فضل زيارته « ع » يوم عاشوراء)، إقـبـال الأعمــال 3/64 لابــن طــاوس ت664 (فصل فيما نذكره من فضل زيارة الحسين -عليه السلام- يوم عاشوراء)، نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين -عليه السلام- ص49 ح3 (باب 17: إن من زار الحسين -عليه السلام- كمن زار الله في عرشه) لمحمد الأصطهباناتي.

وافتروا: (عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما لمن زار قبر الحسين -عليه السلام-؟

قال: كمن زار الله في عرشه)[293]. كامل الزيارات ص143 ح1 (الباب59: أن من زار الحسين كان كمن زار الله في عرشه)، مستدرك وسائل الشيعة 10/185 رقم الحديث العام 11806 الرقم الخاص 11 (باب تأكد استحباب زيارة النبي والأئمة خصوصاً بعد الحج).

وافتروا: (من زار قبر ولدي علي كان له عند الله كسبعين حجة مبرورة.. من زاره وبات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه)[294]. فروع الكافي 4/767 (كتاب الحج ح4 باب فضل زيارة أبي الحسن الرضا -عليه السلام-).

وهل توقفت هذه المزادات والمزايدات؟!!

تناقض:

رووا: (عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما تقول في زيارة قبر الحسين -عليه السلام-، فإنه بلغنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة؟

قال: فقال: ما أضعف هذا الحديث، ما تعدل هذا كله، ولكن زوروه ولا تجفوه، فإنه سيد شباب الشهداء، وسيد شباب أهل الجنة)[295]. قرب الإسناد ص99-100 ح336 لعبد الله الحميري من شيوخهم في القرن الثالث، بحار الأنوار 98/35 ح44 (باب أن زيارته « ع » تعدل الحجَّ والعمرة والجهاد والإعتاق).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

روى حجتهم الكليني: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: قال أمير المؤمنين -عليه السلام-: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هدم القبور، وكسر الصور)[296]. فروع الكافي 6/1561 (كتاب الزي والتجمُّل والمروءة ح11 باب تزويق البيوت)، وسائل الشيعة 2/549 ح6 (باب كراهة البناء على القبر في غير قبر النبي صلى الله عليه وآله، والأئمة عليهم السلام، والجلوس عليه، وتجصيصه، وتطييبه).

وروى أيضا: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: قال أمير المؤمنين -عليه السلام-: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا قبرا إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته)[297]، وشيوخ الشيعة شبهوا بيت المخلوق (القبر) ببيت الخالق (الكعبة). فروع الكافي 6/1561 (كتاب الزي والتجمُّل والمروءة ح14 باب تزويق البيوت).

وأصل دين الإسلام: أن نعبد الله وحده ولا نجعل له من خلقه ندا ولا كفوا ولا سميا، قال تعالى: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا﴾ [سورة مريم 65]، وقال تعالى: ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ [سورة الإخلاص 4]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [سورة البقرة 22]، فمن سوى بين الخالق والمخلوق في الحب له، أو الخوف منه، أو الرجاء له، فهو مشرك كافر.

س 43/ هل لأحد حق التحليل والتحريم غير الله في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج / نعم؟!

فافتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (الأئمة منا مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال، وما حرموا فهو حرام)[298]. بصائر الدرجات 2/238 ح3 (باب في أن ما فُوِّض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقد فُوِّض إلى الأئمة)، الاختصاص ص330 (إنهم عليهم السلام محدَّثون)، بحار الأنوار 25/333 ح12 (فصلٌ في بيان التفويض ومعانيه).

وافتروا على الرضا رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (الناس عبيد لنا في الطاعة)[299]. الأمالي ص253 ح3 (المجلس الثلاثون) للمفيد، بحار الأنوار 25/279 ح21 (باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم، وبيان معاني التفويض، وما لا ينبغي أن يُنسب إليهم منها وما ينبغي أن ينسب).

القاصمة:

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [سورة التوبة 31]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ٩٦ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ٩٧ إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ٩٨ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ٩٩ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ١٠١ فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ١٠٢ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ١٠٣} [سورة الشعراء 96-103].

وقال أبو عبد الله رحمه الله: (أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون)[300]. أصول الكافي 1/42 (كتاب فضل العلم ح1 باب التقليد).

س 44/ أيهما يقدم في اعتقاد شيوخ الشيعة: طاعة الله تعالى أو طاعة علي -رضي الله عنه-؟

ج / طاعة علي -رضي الله عنه-؟!! نعوذ بالله، ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ [سورة نوح 13].

افتروا بأن الله سبحانه قال: (من عرف حق علي زكا وطاب، ومن أنكر حقه كفر وخاب، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني)[301]. الفضائل ص152 (خبر الأسقف وسؤاله) طبعة المطبعة الحيدرية بالنجف 1381، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص8 لعلامتهم يوسف بن المطهر الحلي، بحار الأنوار 27/10 ح22 (باب أن أسمائهم مكتوبة على العرش..).

س 45/ ما اعتقاد شيوخ الشيعة في تراب وطين قبر الحسين -رضي الله عنه؟

ج / افتروا: (إن تراب وطين قبر الحسين -عليه السلام- شفاء من كل داء)[302]، وافتروا: (إن الله جعل تربة جدي الحسين -عليه السلام- شفاء من كل داء، وأمانا من كل خوف)[303]. في بحار الأنوار 98/118-138: ما يصل إلى 83 رواية عن تربة الحسين -رضي الله عنه- وفضلها وآداب أكلها، وأحكامها!! وبوَّب لها المجلسي: (باب تربته صلوات الله عليه وفضلها وآدابها وأحكامها). الأمالي ص318 ح93 (المجلس الحادي عشر) لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، بشارة المصطفى ص335 ح26 (الجزء السابع)، بحار الأنوار 98/119 ح4 (باب تربته وفضلها وآدابها وأحكامها).

وافتروا على أبي عبد الله أنه قال: (حنكوا أولادكم بتربة الحسين -عليه السلام- فإنه أمان)[304]. كامل الزيارات والمزار ص254 ح2 (الباب 92: إنّ طين قبر الحسين -عليه السلام- شفاء وأمان)، السجود على التربة الحسينية ص369 (استحباب تحنيك المولود بها) لشيخهم المعاصر: محمد مهدي الموسوي الخرسان.

تعارض:

نسوا فافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (فحنكوا أولادكم بماء الفرات)[305]. كامل الزيارات والمزار ص49 ح17 (الباب 13: فضل الفرات وشربه والغسل فيه).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (ولا يلحق به طين غير قبره حتى قبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام على الأقوى)[306]. تحرير الوسيلة 2/153 (كتاب الأطعمة والأشربة، القول في غير الحيوان: المسألة التاسعة).

س 46/ هل يقول شيوخ الشيعة بالاستنفاع بالدعاء بالطلاسم والرموز؟ والاستغاثة بالمجهول؟

ج / نعم، ومن أمثلة ذلك:

افتراؤهم بأن حرز أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- للمسحور هو: (بسم الله الرحمن الرحيم، أي كنوش أي كنوش، ارشش عطنيطنيطح، يا مطيطرون فريالسنون، ما وما، ساما سويا طيطشا لوش خيطوش، مشفقيش، مشا صعوش أو طيعينوش ليطفيتكش...)[307]. مكارم الأخلاق ص415 (الباب العاشر: في آداب الأدعية.. الفصل الخامس في الأحراز) للطبرسي، بحار الأنوار 91/193 ح3 (باب عوذات الأئمة عليهم السلام للحفظ وغيره من الفوائد).

وافتروا على علي -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (من ضل منكم في سفر، أو خاف على نفسه، فليناد: يا صالح أغثني، فإن في إخوانكم من الجن جنيا يسمى صالحا...)[308]. الخصال 2/618 ح10 (باب الواحد إلى المائة: علم أمير المؤمنين «ع » أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه)، وسائل الشيعة 8/410 ح4 (باب استحباب التيامن لمن ضلَّ عن الطريق وأن ينادي يا صالح: أرشدونا، وفي البحر: يا حمزة).

التعليق:

قال الله تعالى عن المشركين: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ [سورة الجن 6].

فروى القمي أن أبا جعفر رحمه الله قال: (كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي يوحي إليه الشيطان فيقول: قل لشيطانك: فلان قد عاذ بك)[309]. بحار الأنوار 63/98 ح61 (باب حقيقة الجن وأحوالهم)، تفسير الصافي 5/234-235 (سورة الجن).

وقال الفيض الكاشاني: (فزادوا الجن باستعاذتهم بهم كبرا وعتوا)[310]. تفسير الصافي 5/235 (سورة الجن).

س 47/ ما حكم الاستخارة بالأزلام في المذهب الشيعي؟

ج / مشروعة !؟[311] يُنظر: فروع الكافي 3/311 (كتاب الصلاة ح3 باب صفة الاستخارة)، المصباح في الأدعية والصلوات والزيارات والأحراز والعوذات ص513-516 (الفصل الخامس والثلاثون في الإستخارات وهي كثيرة) للكفعمي.

افتروا: (استخارة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- وهي أن تضمر شيئا، وتكتب هذه الاستخارة وتجعلها في رقعتين، وتجعلهما في مثل البندق ويكون بالميزان وتضعهما في إناء فيه ماء، ويكون على ظهر إحداهما: افعل، وفي الأخرى: لا تفعل... فأيهما طلع على وجه الماء، فافعل به، ولا تخالفه)[312]. فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب في الاستخارات ص263 (الباب التاسع عشر: في بعض ما رأيته من مشاورة الله جل جلاله في رقعتين في الطين والماء) لابن طاوس ت664، وسائل الشيعة 5/127 ح4 (باب استحباب الاستخارة بالرقاع وكيفيتها)، بحار الأنوار 88/238 ح4 (باب الاستخارة بالبنادق).

وخص بعض شيوخهم مكان استخارتهم عند رأس الحسين -رضي الله عنه-[313]. يُنظر: وسائل الشيعة 5/133 (باب استحباب الاستخارة عند رأس الحسين -عليه السلام- مائة مرة).

التعليق:

هذه الاستخارة وغيرها كثير، مخالف لقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ [سورة المائدة 3]، ومخالف لما رواه بعض أئمتهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يعلم الصحابة -رضي الله عنهم- الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب...)[314]. مكارم الأخلاق ص323 (الباب العاشر: في آداب من الأدعية.. الفصل الرابع في نوادر من الصلوات)، بحار الأنوار 88/228 ح4 (باب الاستخارة بالرقاع).

س 48/ ما حكم التشاؤم بالأمكنة والأزمنة عند شيوخ الشيعة؟

ج / التشاؤم بالأزمنة والأمكنة من عقيدتهم، وافتروا كثيرا من الروايات الدالة على ذلك، منها:

ما افتراه شيوخهم: (عن أبي أيوب الخزار قال: أردنا أن نخرج فجئنا نسلم على أبي عبد الله -عليه السلام-، فقال: كأنكم طلبتم بركة الاثنين؟ قلنا: نعم، قال: فأي يوم أعظم شؤما من يوم الاثنين، فقدنا فيه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وارتفع الوحي عنا، لا تخرجوا يوم الاثنين، واخرجوا يوم الثلاثاء)[315]. من لا يحضره الفقيه 2/308 ح2401 (باب الأيام والأوقات التي يُستحب فيها السفر والأيام والأوقات التي يُكره فيها السفر)، كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 3/682 (باب الأيام التي يُكره فيها السفر). || ويُنظر: فروع الكافي 8/2125-2126 (كتاب الروضة ح492 حديث الفقهاء والعلماء).

التعليق:

هل يتوجه هذا الذم إلى الحسن والحسين؟! لأن الأئمة في اعتقادهم هم الأيام؟! حيث افتروا على أبي الحسن العسكري رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (فالسبت: اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، والأحد: كناية عن أمير المؤمنين، والاثنين: الحسن والحسين)[316]. بحار الأنوار 24/239 ح1 (باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة عليهم السلام).

وافتروا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها، ولا أحسبه إلا قال: وهو يورث الدياثة)[317]. المصدر السابق 57/211 ح15 (باب الممدوح من البلدان والمذموم منها وغرائبها).

وافتروا: (لا تقولوا: من أهل الشام ولكن قولوا: من أهل الشوم، هم أبناء مصر لعنوا على لسان داود -عليه السلام- فجعل الله منهم القردة والخنازير)[318]. المصدر السابق 57/208 ح8 (باب الممدوح من البلدان والمذموم منها وغرائبها).

التعليق:

قال الله تعالى عن أرض الشام: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [سورة الإسراء 1].

س 49 / هل يجوز عند شيوخ الشيعة دعاء غير الله تعالى، ومتى؟

ج/ نعم؟! يجوز عند شيوخ الشيعة دعاء غير الله تعالى، بشرط: ألا يعتقد أن ذلك المدعو ربا؟!

قال إمامهم الأكبر الخميني: (إن الشرك هو طلب الشيء من غير رب العالمين على أساس كونه إلها، فإن ما دون ذلك ليس بالشرك، ولا فرق في ذلك بين حي وميت، فطلب الحاجة من الحجر أو الصخر ليس شركا)[319]. كشف الأسرار للخميني ص49 (السؤال الأول والإجابة عليه: طلب الحاجة من الأموات ليس شركاً).

التعليق:

هذا هو عين شرك أهل الجاهلية الأولى، قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ﴾ [سورة الزمر 3].

س 50/ كيف خاطب الله -سبحانه وتعالى- نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ افتروا: (عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سئل: بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ فقال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، فألهمني أن قلت: يا رب خاطبتني، أم علي؟)[320]. إرشاد القلوب لأبي الحسن الديلمي 2/298 (باب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-. فصل: في حبه والتوعُّد على بغضه وفضائل فاطمة عليها السلام)، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص229.

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى 11].

س 51/ هل يفرق شيوخ الشيعة بين الله تعالى وبين أئمتهم؟

ج/ لا؟ فقد ذكر شيوخهم بأن لأئمتهم: (حالة روحانية برزخية أولية تجري عليهم فيها صفات الربوبية وإليه أشير في الدعاء: « لا فرق بينك وبينهم إلا أنهم عبادك المخلصون »)[321]. مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار 2/397 ح222.

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ﴿73﴾ فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} [سورة النحل 73-74]. وقال سبحانه عن نفسه تقدست نفسه: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى 11].

س 52 / ما هو الشرك بالله تعالى؟ وما مفهوم البراءة من المشركين في اعتقادهم؟

ج/ مادة الشرك في القرآن الكريم في جميع مواردها تؤول، أو تطلق عند شيوخ الشيعة: (على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين، والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضل عليهم غيرهم)[322]. بحار الأنوار 23/390 ح100 (باب تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم السلام، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم).

فافتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه - في تفسير قول الله: ({لَئِنْ أَشْرَكْتَ} [سورة الزمر: 65] بولاية علي {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [سورة الزمر: 65])[323]. تفسير فرات ص370 ح502 (سورة الزمر)، ويُنظر: بحار الأنوار 36/152 ح132 (الباب التاسع والثلاثون).

وقال شيخهم أبو الحسن العاملي: (إن الأخبار متظافرة في تأويل الشرك بالله والشرك بعبادته: بالشرك في الولاية والإمامة)[324]. مرآة الأنوار ص327 (المقدمة الثالثة: في بيان ما يوضح نبذاً من التأويلات المأثورة من الأئمة...).

وقال شيخهم المامقاني: (وغاية ما يستفاد من الأخبار التي ذكرها هو جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على من لم يكن اثني عشريا)[325]. تنقيح المقال في علم الرجال 1/208 (الفائدة العشرون) لعبد الله المامقاني « ت1351 ».

وقال سيدهم المجلسي: (وحاصل الكلام: أن آيات الشرك ظاهرها: في الأصنام الظاهرة، وباطنها: في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق، ونصبوا مكانهم، فقوله سبحانه: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ} أريد في بطنها باللات: الأول، وبالعزى: الثاني، وبالمناة: الثالث، حيث سموهم: بأمير المؤمنين، وبخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، وبالصديق، والفاروق، وذي النورين، وأمثال ذلك)[326]. بحار الأنوار 48/96 ح106 (باب معجزاته واستجابة دعواته ومعالي أموره وغرائب شأنه..).

وقال أيضا: (ومما عد من ضروريات دين الإمامية... البراءة من أبي بكر، وعمر، وعثمان)[327] -رضي الله عنهم-. العقائد ص58 (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد) نسخة: ش ، ق ، ح ، م ، د.

ومنكر الضروري عند شيوخ الشيعة: كافر!! كما تقدم[328]. يُنظر: ص50.

وأول من أظهر البراءة من المشركين - أي الصحابة -رضي الله عنهم- - في اعتقادهم: عبد الله بن سبأ اليهودي؟ كما تقدم، فهذه هي البراءة من المشركين في اعتقاد شيوخ الشيعة، والتي ينادي بها آياتهم عبر مسيراتهم الإجرامية في موسم الحج، وفي أفضل أيام العام، وأشرف أماكن الدنيا.

بل إن من عقائد شيوخ الشيعة:

أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يظهران لهم في كل موسم حج، حتى يرمونهما بالحجارة أثناء رمي الجمار (إنه إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين الغاصبين، ثم يفرق بينهما هاهنا لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول اثنتين، والآخر ثلاثة، لأن الآخر أخبث من الأول)[329]. بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين 2/49 ح8 (باب في الأئمة عليهم السلام أنهم يعرضون عليهم أعدائهم وهم موتى ويرونهم) للصفار، الاختصاص لشيخهم المفيد ص277 (في أن طاعة الأوصياء مفترضة)، بحار الأنوار 27/305-306 ح10 (باب أنهم يظهرون بعد موتهم، ويظهر منهم الغرائب، ويأتيهم أرواح الأنبياء وتظهر لهم الأموات من أوليائهم وأعدائهم).

س 53/ هل للكواكب والنجوم تأثير في السعادة والشقاوة، وفي دخول الجنة والنار في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ نعم!! حيث افترى شيخ الشيعة الكليني على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه: (من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى)[330]، أي: الجنة. الروضة من الكافي 8/2103 (كتاب الروضة ح416 حديث نوح -عليه السلام- يوم القيامة)، عيون أخبار الرضا 1/282 ح35 (28: باب فيما جاء عن الإمام علي بن موسى -عليه السلام- من الأخبار المتفرقة).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (ويكره إيقاعه والقمر في برج العقرب، وإيقاعه في محاق الشهر، وفي أحد الأيام المنحوسة في كل شهر)[331]. تحرير الوسيلة 2/217 (كتاب النكاح: مسألة 5).

التعليق:

إن التطير من عقائد المشركين، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف 131].

س 54/ هل اختص الله أحدا بمفاتح الغيب غير نفسه في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ نعم!؟ حيث افتروا على أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- أنه قال وحاشاه: (وما بعث الله نبيا إلا وأنا أقضي دينه وأنجز عداته، ولقد اصطفاني ربي بالعلم، والظفر، ولقد وفدت إلى ربي اثنى عشر وفادة، فعرفني نفسه، وأعطاني مفاتيح الغيب)[332]. تفسير فرات ص67 ح37 (سورة البقرة)، بحار الأنوار 39/350 ح23 (الباب 90 ما بيَّن من مناقب نفسه المقدَّسة).

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه: (إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرضين، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون)[333]. بحار الأنوار 26/111 ح8 (باب أنهم عليهم السلام لا يُحجبُ عنهم علم السماء والأرض، والجنة والنار، وأنه عُرض عليهم ملكوت السماوات والأرض، ويعلمون علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة).

بل وذهب شيوخ الشيعة إلى أن أئمتهم: (عالمون بكل شيء علما تفصيليا كما يعلم الله كل شيء كذلك.. عالمين بجميع ما كان، وما يكون، وما هو كائن، ولا يعزب عنهم مثقال ذرة.. فلا غرو في علمهم بجميع ما يكون في تمام العوالم فضلا عما كان، أو ما هو كائن، كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة... بل يمكن دعوى كونه من اعتقادات الإمامية، وضروريات مذهبهم)[334]. صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الاعتقادية 3/290-292 (الباب الثامن: في علوم الأئمة عليهم السلام) لعلاَّمتهم المعاصر: محمد آصف المحسني.

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (اعلم أن ليلة القدر حيث أنها ليلة مكاشفة رسول الله وأئمة الهدى، فلهذا تنكشف لهم جميع الأمور الملكية عن غيب الملكوت.. وهذه المكاشفة مكاشفة ملكوتية محيطة بجميع ذرات عالم الطبيعة، ولا يخفى لولي الأمر شيء من أمور الرعية.. وقد ورد أن الأعمال تعرض على ولي الأمر رسول الله وأئمة الهدى)[335]. الآداب المعنوية للصلاة ص512 للخميني.

التعليق:

الله تعالى يقول عن نفسه في كتابه الكريم: ﴿۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ [سورة الأنعام 59]، ويقول سبحانه: ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ [سورة النمل 65].

س 55/ ما عقيدة شيوخ الشيعة في توحيد الربوبية؟

ج / يتبين ملخصا في الأسئلة والأجوبة الآتية إن شاء الله تعالى.

س 56/ هل يقول شيوخ الشيعة بوجود رب مع الله سبحانه وتعالى؟

ج / افترى شيوخ الشيعة على علي -رضي الله عنه- أنه قال: (أنا فرع من فروع الربوبية)[336]. شرح الزيارة الجامعة الكبيرة 1/70(وأصول الكرم).

ثم تطوروا في الضلالة فافتروا عليه -رضي الله عنه- بأنه قال - وحاشاه -: (أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به)[337]. مرآة الأنوار ص99 (المقدمة الثالثة: في بيان ما يوضح نبذاً من التأويلات المأثورة من الأئمة... الفصل السابع..).

وقالوا في قول الله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [سورة الزمر 69]: (يعني: إمام الأرض)[338]، وقالوا في قوله تعالى: {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ} [سورة الكهف 87]: (يرد إلى أمير المؤمنين -عليه السلام- {فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا})[339]. تفسير القمي ص595 (سورة الزمر)، تفسير البرهان 6/565 ح1 (سورة الزمر)، معجم أحاديث الإمام المهدي 5/381 (أن الأرض تشرق بنور المهدي -عليه السلام-) لعلي الكوراني العاملي. مرآة الأنوار ص100 (المقدمة الثالثة: في بيان ما يوضح نبذاً من التأويلات المأثورة من الأئمة... الفصل السابع..)، بحار الأنوار 7/194 ح59 (باب أحوال المتقين والمجرمين في القيامة).

التعليق:

قال الله تعالى مخاطبا نبيه -صلى الله عليه وسلم-: ﴿فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ﴾ [سورة الشعراء 213]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ [سورة القصص 88].

س 57/ من الذي يتصرف في الدنيا والآخرة في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج / إمامهم!؟ حيث افترى الكليني على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه: (أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام، يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء)[340]. أصول الكافي 1/308 (كتاب الحجة ح4 باب أنَّ الأرض كلها للإمام -عليه السلام-).

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿ قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿84﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ }، فلما اعترف المشركون وبخهم الله تعالى منكرا عليهم شركهم بقوله: {قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُون}، ثم قال الله تعالى: ﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ﴿86﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ }، فلما أقروا وبخهم الله تعالى منكرا عليهم شركهم بقوله: {قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون}، ثم قال الله تعالى: ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿88﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ }، فلما أقروا وبخهم الله منكرا عليهم شركهم بقوله: {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُون}.

س 58/ من الذي يحدث الحوادث الكونية في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-!؟ {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُون} [سورة النمل 63].

افتروا: عن سماعة بن مهران قال: (كنت عند أبي عبد الله -عليه السلام- فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله -عليه السلام-: أما إنه ما كان من هذا الرعد، ومن هذا البرق، فإنه من أمر صاحبكم؟ قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين -عليه السلام-)[341]. الاختصاص ص327، بحار الأنوار 27/32-33 ح4 (باب أنهم سخـر لهم السحاب ويسر لهم الأسباب).

وافتروا: أن أمير المؤمنين -رضي الله عنه- ركب سحابة، وقال وهو فوقها: (أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده...)[342]. مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر 1/551 ح351 (230: السحابتان اللتان ركب -عليه السلام- إحداهما، وأركب غيره الأخرى، وما في ذلك من المعجزات) لشيخهم هاشم البحراني، بحار الأنوار 27/34 ح5 (باب أنهم سخـر لهم السحاب ويسر لهم الأسباب).

التعليق:

ماذا تستنبط أيها المسلم المنصف العاقل من هذه الروايات، أليس فيها ادعاء ممن وضعها من شيوخ الشيعة لربوبية علي -رضي الله عنه-، وأن له شركا في الربوبية، والله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ [سورة الرعد 12].

س 59/ هل يعتقد شيوخ الشيعة بأن لأئمتهم قدرة على الخلق وإحياء الموتى؟

ج / نعم!!؟ حيث افتروا أن راويتهم ابن قبيصة قال: (قال لي جابر بن يزيد الجعفي: رأيت مولاي الباقر قد صنع فيلا من طين، فركبه وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة ورجع عليه، فلم أصدق ذلك منه حتى رأيت الباقر فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا وكذا؟ فصنع مثله فركب وحملني معه إلى مكة وردني)[343]. مدينة معاجز الأئمة 5/10 ح1422 (الباب الخامس في معاجز الإمام أبي جعفر).

وافتروا بأن عليا -رضي الله عنه- أحيا الشاب الذي من أخواله من بني مخزوم، حيث ركض قبره برجله، فخرج الشاب من قبره وقد انقلب لسانه، لأنه مات كما يفترون على سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما[344]. يُنظر: أصول الكافي 1/347 (كتاب الحجة ح7 باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه).

وافتروا بأنه أحيا موتى مقبرة الجبانة بأجمعهم، تقول خرافتهم: (فلما توسط الجبانة تكلم بكلمة فاضطربت وارتجت قلوبهم، ودخلهم من الذعر ما شاء الله وامتقعت ألوانهم..)[345]. بحار الأنوار 41/194 ح5 (باب استجابة دعواته صلوات الله عليه في إحياء الموتى، وشفاء المرضى، وابتلاء الأعداء بالبلايا ونحو ذلك).

وافتروا بأنه -رضي الله عنه- ضرب الحجر فخرجت منه مائة ناقة، تقول خرافتهم: (ثم ضرب بقضيب رسول الله على الحجر فسمع منه أنين يكون للنوق عند مخاضها، فبينما كذلك إذا انشق الحجر وخرج منه رأس ناقة، وقد تعلق منه رأس الزمام، فقال -عليه السلام- لابنه الحسن: خذه، فخرج منه مائة ناقة مع كل واحدة فصيل كلها سود الألوان) !![346]. المصدر السابق 41/198 ح10. الباب السابق.

وافتروا بأنه -رضي الله عنه- أحيا (ساما، وأصحاب الكهف)[347]. مناقب آل أبي طالب 3/810 (فصل في مساواته مع عيسى -عليه السلام-).

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [سورة يونس 64]. وقال تعالى: ﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ﴿77﴾ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ﴿78﴾ قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ﴿79﴾ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ﴿80﴾ أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴿81﴾ إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴿82﴾ فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴿83﴾} [سورة يس 77-83].

س 60/ إذا: فما أعلى مقامات التوحيد عند شيوخ الشيعة؟

ج / القول بوحدة الوجود!!! وحقيقتها: أن وجود أئمتهم هو عين وجود الله تعالى، فهو الغاية في التوحيد[348]. يُنظر: جامع السعادات ص132-133 لمحمد مهدي بن أبي ذر النراقي 1209.

﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ [سورة الإسراء 43].

التعليق:

إن الاتجاه الصوفي المتطرف قد تغلغل في المذهب الاثني عشري وعشعش في عقول أساطين المذهب من المتأخرين، وبين الأفكار الصوفية الغالية والعقائد الشيعية المتطرفة تشابه وتلاق.

س 61/ ما عقيدة شيوخ الشيعة في توحيد الأسماء والصفات؟

ج / يتبين ذلك ملخصا في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى.

س 62/ هل يقول شيوخ الشيعة بالتجسيم؟

ج / نعم!؟ وأول من قال من شيوخهم بأن الله جسم: هشام بن الحكم.

قال بأن الله جسم، ذو حد ونهاية، وأنه طويل عريض عميق، وأن طوله مثل عرضه، وأن الله سبعة أشبار بشبر نفسه[349]. يُنظر: أصول الكافي 1/73 (كتاب التوحيد. باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى)، بحار الأنوار 3/288 (باب نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد...).

﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ [سورة الإسراء 43].

وروى صدوقهم (عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن -عليه السلام-: أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم في الصورة، فكتب -عليه السلام-: دع عنك حيرة الحيران، واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان)[350]. التوحيد ص94-95 ح2 (باب أنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة).

وروى أيضا: (عن سهل بن زياد قال: كتبت إلى أبي محمد سنة خمس وخمسين ومائتين: قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد، منهم من يقول: هو جسم، ومنهم من يقول هو صورة..)[351]. المصدر السابق ص99 ح14 (باب أنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة).

وقال ابن المرتضى الزيدي: (إن جل الروافض على التجسيم، إلا من اختلط منهم بالمعتزلة)[352]. المنية والأمل ص19، الحور العين ص148-149.

تعارض:

رووا: (عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: إن بعض أصحابنا يزعم أن لله صورة مثل صورة الإنسان، وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط! فخر أبو عبد الله ساجدا، ثم رفع رأسه، فقال: سبحان الله الذي ليس كمثله شيء، ولا تدركه الأبصار، ولا يحيط به علم...)[353]!! التوحيد لابن بابويه ص101 ح19 (باب أنه عزَّ وجلَّ ليس بجسم ولا صورة).

القاصمة:

قال المجلسي: (والقول بحلوله تعالى في خلقه.. أو أنه تعالى جسم.. فكل ذلك كفر)[354]. ورووا: (عن علي بن محمد، وعن أبي جعفر الجواد عليهما السلام أنهما قالا: من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة، ولا تصلوا وراءه)[355]. العقائد ص48 (الباب الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد). التوحيد ص98 ح11 (باب أنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة).

س 63/ ما عقيدة شيوخ الشيعة في التعطيل؟

ج / بعد أن غلا شيوخ الشيعة في إثباتهم لصفات الله تعالى، حتى قال بعضهم بالقول بوحدة الوجود! بدأ التغير في المذهب الشيعي في أواخر المائة الثالثة، حيث تأثر شيوخهم بأئمة المعتزلة القائلين: بتعطيل الله تعالى من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة.

وقد صرح علامتهم ابن المطهر بذلك فقال: (بأن مذهبنا الشيعي في الأسماء والصفات كمذهب المعتزلة)[356]. نهج المسترشدين في أصول الدين ص32 للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي «ت726».

التعليق:

الله سبحانه بعث رسله عليهم الصلاة والسلام في صفاته بإثبات مفصل، ونفي مجمل، ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله تعالى مفصلا، والنفي مجملا، قال الله تعالى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى 11].

فالنفي جاء مجملًا: |@| {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: 11]، وهذه طريقة القرآن الكريم في النفي غالبا. وأما في الإثبات فيأتي التفصيل: |@| {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} [سورة الشورى: 11]، وكآخر سورة الحشر، وشواهد هذا كثيرة.. الخ.

س 64/ ما عقيدة شيوخ الشيعة في القول بخلق القرآن؟

ج / لقد حذا شيوخ الشيعة حذو الجهمية[357]، والمعتزلة[358]: في القول بخلق القرآن. وقد عقد شيخهم المجلسي في كتاب القرآن: (باب أن القرآن مخلوق)[359]. الجهمية: أتباع الجهم بن صفوان، من ضلالاته: القول بنفي الصفات، وبدع أخرى، كالقول بالإرجاء، والجبر، وفناء الجنة والنار... الخ، يُنظر: التنبيه والرد ص97-100 للملطي. قال القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني المعتزلي ت415 في شرح الأصول الخمسة ص528: (وأما مذهبنا في ذلك - أي في القرآن - فهو: أنَّ القرآن كلامُ الله تعالى ووحيه، وهو مخلوقٌ مُحدَث). بحار الأنوار 89/117 وذكر فيه (11) رواية.

ويؤكد ذلك آية الشيعة وسيدهم محسن الأمين بقوله: (قالت الشيعة والمعتزلة: القرآن مخلوق)[360]. أعيان الشيعة 1/154 (ما انفردت به الشيعة الإمامية عن الأشاعرة في أصول العقائد).

وهذا بناء على إنكارهم لصفة الكلام لله تعالى {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ﮑ} [سورة الإسراء 43].

القاصمة:

سئل الإمام الرضا رحمه الله عن القرآن؟ فقال: (إنه كلام الله غير مخلوق)[361]. تفسير العياشي 1/19 ح17 (في فضل القرآن).

س 65/ ما عقيدة شيوخ الشيعة في رؤية المؤمنين لربهم سبحانه يوم القيامة؟ وبماذا حكموا على من قال برؤية المؤمنين لربهم سبحانه يوم القيامة؟

ج / افتروا: (عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يا ابن الفضل: إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، والله خالق الألوان والكيفية)[362]. بحار الأنوار 4/31 ح5 (باب نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها).

وجعل شيخهم الحر العاملي نفي الرؤية من أصول أئمتهم[363]، وحكم شيخهم جعفر النجفي بارتداد من نسب إلى الله بعض الصفات، كالرؤية وغيرها[364]. يُنظر: الفصول المهمة في أصول الأئمة 1/177-181 (باب 19: أن الله سبحانه لا تراه عين ولا يدركه بصر في الدنيا ولا في الآخرة ولا في النوم ولا في اليقظة). || وذكر فيه سبعة أحاديث. كشف الغطا عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء ص417 لجعفر خضر النجفي.

التعليق:

هذه العقيدة لشيوخ الشيعة تتضمن نفي الوجود الحق لله تعالى؟! لأن ما لا كيفية له مطلقا لا وجود له، وهذا يناقض أيضا ما رواه حجة إسلامهم الكليني عن أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (ولكن لا بد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره، ولا يشارك فيها، ولا يحاط بها، ولا يعلمها غيره)[365]. أصول الكافي 1/63 (كتاب التوحيد ح6 باب إطلاق القول بأنه شيء).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ﴿22﴾ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ} [سورة القيامة 22-23].

وقال في الكفار: ﴿كَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾ [سورة المطففين 15].

وسأل أبو بصير أبا عبد الله رحمه الله: (أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم)[366]. التوحيد لابن بابويه ص113 ح20 (باب ما جاء في الرؤية)، بحار الأنوار 4/44 ح24 (باب نفي الرؤية..).

س 66/ هل يقول شيوخ الشيعة بصفة النزول لله تعالى لسماء الدنيا؟ وبماذا حكموا على من أثبت هذه الصفة على ما يليق بجلال الله وعظمته؟

ج / لقد نفى شيوخ الشيعة نزول الله تعالى إلى سماء الدنيا[367]. يُنظر بعض رواياتهم في إنكار النزول الإلهي: || أصول الكافي 1/90-91 (كتاب التوحيد، باب الحركة والانتقال)، بحار الأنوار 3/311 (باب نفي الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى).

وحكموا على من أثبت هذه الصفة بالكفر!

قال شيخهم المعاصر محمد بن المظفر: (ومن قال... إنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو أنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، أو نحو ذلك، فإنه بمنزلة الكافر به.. وكذلك يلحق بالكافر من قال: إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة)[368]. عقائد الإمامية ص36 (الفصل الأول: الإلهيات 5: عقيدتنا في الله) للمظفر.

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

سأل رجل أبا عبد الله رحمه الله: (فتقول إنه ينزل إلى السماء الدنيا؟

قال أبو عبد الله -عليه السلام-: نقول ذلك، لأن الروايات قد صحت به والأخبار)[369]. بحار الأنوار 3/331 ح35 (باب نفي الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى).

وقال إمامهم الرضا رحمه الله: (إن للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: إثبات بتشبيه، ومذهب النفي، ومذهب إثبات بلا تشبيه، فمذهب الإثبات بتشبيه: لا يجوز، ومذهب النفي: لا يجوز، والطريق في المذهب الثالث: إثبات بلا تشبيه)[370]. بحار الأنوار 3/304 ح41 (باب نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد، وأنه لا يُدرك بالحواس..).

س 67/ هل صحيح بأن شيوخ الشيعة الإمامية الاثني عشرية يصفون أئمتهم بصفات الله تعالى؟ ويسمونهم بأسماء الله تعالى؟

ج / نعم؟! وورد ذلك في أصح كتاب عندهم.

افترى شيخهم الكليني: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قول الله عز وجل: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [سورة الأعراف: 180] قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا)[371]. أصول الكافي 1/103 (كتاب التوحيد ح4 باب النوادر)، تفسير العياشي 2/45 ح119 (سورة الأعراف)، تفسير الصافي 1/113 (سورة البقرة).

وفصل شيوخ الشيعة فافتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (نحن المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا، وجهلنا من جهلنا)[372]. أصول الكافي 1/103 (كتاب التوحيد ح3 باب النوادر).

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن الله خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء، وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله، ولولانا نحن ما عبد الله)[373]. المصدر السابق 1/103 (كتاب التوحيد ح5 باب النوادر).

وافتروا: (فبهم يمحو السيئات، وبهم يدفع الضيم، وبهم ينزل الرحمة، وبهم يحيي ميتا، وبهم يميت حيا، وبهم يبتلي خلقه، وبهم يقضي في خلقه قضيته)[374]. التوحيد لابن بابويه ص162 ح1 (باب معنى العين والأذن واللسان)، بحار الأنوار 26/240 ح2 (باب جوامع مناقبهم وفضائلهم عليهم السلام).

وافتروا على أئمتهم أنهم قالوا: (ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا)[375]. تفســــــير العياشـــــي 2/335 ح145 (سورة بني إســـــرائيــــــل)، تفســـــــيــر البرهـــــان 4/607 ح9 (ســــــورة الإسراء).

وافتروا: أن الله عز وجل قال في علي -رضي الله عنه- مخاطبا النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الإسراء: (يا محمد: علي الأول، وعلي الآخر، والظاهر، والباطن، وهو بكل شيء عليم)[376]. بصائر الدرجات الكبرى 2/475 ح37 (باب النوادر في الأئمة عليهم السلام وأعاجيبهم)، بحار الأنوار 91/180 ح7 (باب أدعية الشهادات والعقائد).

وافترى الكشي على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (قال أمير المؤمنين -عليه السلام-: أنا وجه الله، أنا جنب الله، وأنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الأرض، وأنا سبيل الله، وبه عزمت عليه)[377]. رجال الكشي 3/283 ح374 (في معروف بن خرَّبوذ).

التعليق:

ما أشبه قولهم في أئمتهم بقول قدوتهم فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [سورة النازعات 24].

ويعتقد شيوخ الشيعة أن أئمتهم هم المراد بقول الله تعالى عن نفسه: ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ [سورة الرحمن 27]، وبقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [سورة القصص 88]، حيث افتروا على أئمتهم أنهم قالوا: (نحن وجه الله الذي لا يهلك)[378]. التوحيد ص145ح4 (باب تفسير قول الله عز وجل: {كل شيء هالك إلا وجهه})، تفسير الصافي 4/108 (سورة القصص)، بحار الأنوار 24/201 ح33 (باب أنهم عليهم السلام جنب الله ووجه الله ويد الله).

وافتروا: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قول الله عز وجل: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [سورة القصص: 88]، قال: نحن)[379]. التوحيد ص145 ح5 (باب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {كل شيء هالك إلا وجهه}).

وافتروا في تفسير قول الله تعالى: ({وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} [سورة آل عمران: 28]، قال الرضا -عليه السلام-: علي خوفهم به)[380]-رضي الله عنه-. مناقب آل أبي طالب 3/822 (فصل في الشواذ من مناقبه)، بحار الأنوار 39/88 (الباب 73: في الشواذ من مناقبه عليه السلام).

وافتروا: عن أبي (المضمار عن الرضا قال في قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} [سورة البقرة: 115]، قال: علي)[381]-رضي الله عنه-. مناقب آل أبي طالب 3/822 (فصل في الشواذ من مناقبه).

تعارض:

افتروا على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: ﴿فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِ} [سورة البقرة: 115] هم بقية الله، يعني المهدي)[382]. الاحتجاج للطبرسي 1/252 (احتجاجه على زنديق جاء مستدلاً عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى تأويل على أنها تقتضي التناقض والاختلاف فيه، وعلى أمثاله في أشياء أخرى).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

رووا أن إمامهم صاحب الزمان قال عن شيوخ شيعته: (تعالى الله وجل عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا} [سورة النمل: 65]... قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه، فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا... أني بريء إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له..)[383]. الاحتجاج 2/473-474 (توقيعات الناحية المقدَّسة) واللفظ له، بحار الأنوار 25/266-267 ح9 (باب نفي الغلو في النبيِّ والأئمة ص).

س 68/ ما مفهوم الإيمان عند شيوخ المذهب الشيعي؟

ج/ لقد جعل شيوخ الشيعة الإيمان بأئمتهم الاثني عشر هو الإيمان كله!!

قال علامتهم ابن المطهر الحلي: (مسألة الإمامة: هي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان، والتخلص من غضب الرحمن)[384]. منهاج الكرامة في إثبات الإمامة ص1 لعلامتهم ابن المطهر الحلي ت726. || وردَّ على كتابه هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بكتاب ضخم سمَّاه: منهاج السنة النبوية، واختصره الذهبي رحمه الله، وشيخنا: عبد الله بن محمد الغنيمان حفظه الله.

وقال أمير محمد الكاظمي القزويني: (إن من يكفر بولاية علي -عليه السلام- وإمامته فقد أسقط الإيمان من حسابه، وأحبط بذلك عمله)[385]. الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ص24 لأمير محمد الكاظمي القزويني - من شيوخ الشيعة المعاصرين -.

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ﴿2﴾ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ﴿3﴾ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ﴿4﴾} [سورة الأنفال 2-4] فشهد الله لهؤلاء بالإيمان من غير ذكر للإمامة، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ [سورة الحجرات 15]، فجعلهم الله صادقين في الإيمان من غير ذكر للإمامة.

وقال تعالى: ﴿الٓمٓ﴿1﴾ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴿2﴾ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴿3﴾ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴿4﴾ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴿5﴾} [سورة البقرة 1-5]، فجعلهم الله مهتدين ومفلحين ولم يذكر الإمامة.

فدلت هذه الآيات الكريمات على فساد عقيدة شيوخ الشيعة في الإمامة، والحمد لله.

س 69/ هل قال شيوخ الشيعة بشهادة ثالثة مع الشهادتين؟

ج/ نعم!؟ وهي شهادة أن عليا -رضي الله عنه- ولي الله تعالى، فيرددونها في أذانهم، وبعد صلواتهم، ويلقنوها موتاهم؟

قال شيخهم المجلسي: (لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبة للأذان، لشهادة الشيخ والعلامة والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها)[386]. بحار الأنوار 84/111 (باب الأذان والإقامة).

وافترى حجتهم الكليني على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية)[387]. فروع الكافي 3/82 (كتاب الجنائز ح5 باب تلقين الميت)، تهذيب الأحكام 1/195 ح6 (كتاب الطهارة. باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة، وما يصنع بهم في تلك الحال، وتطهيرهم بالغسل وإسكانهم الأكفات)، وسائل الشيعة 2/422 ح2 (كتاب الطهارة. باب استحباب تلقين المحتضر الإقرار بالأئمة عليهم السلام وتسميتهم بأسمائهم).

س 70/ ما اعتقاد شيوخ الشيعة في الإرجاء؟

ج/ إن الإيمان عند المرجئة: هو معرفة الله -سبحانه وتعالى-، وأما عند شيوخ الشيعة فهو: معرفة الإمام أو حبه!؟ ولهذا افتروا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (حب علي «ع» حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة)[388]. كتاب الفضائل ص95 (في بعض فضائل الإمام علي -عليه السلام-)، كشف الغمة في معرفة الأئمة 1/123 (في فضل مناقبه) لأبي الحسن علي بن عيسى الأربلي ت693.

وأنه -صلى الله عليه وسلم- قال - وحاشاه -: (لو اجتمعت الخلائق على حب علي بن أبي طالب ما خلق الله تعالى النار)[389]. كتاب الفضائل ص110 (في بعض فضائل الإمام علي -عليه السلام-).

وأنه -صلى الله عليه وسلم- قال - وحاشاه -: (ما من عبد ولا أمة يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من حب علي -عليه السلام- إلا أدخله الله الجنة)[390]. الأمالي للطوسي ص330 ح107 (المجلس الحادي عشر)، بشارة المصطفى ص361 ح46 (الجزء السابع)، كشف الغمة 2/23 (فصل في ذكر مناقب شتى وأحاديث متفرقة).

وافتروا: (لا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين)[391]. علل الشرائع 1/162 ح1 (باب 130: العلة التي من أجلها صار علي بن أبى طالب قسيم الله بين الجنة والنار)، مختصر بصائر الدرجات ص485 ح576 (تتمة ما تقدَّم من أحاديث الذر)، بحار الأنوار 39/195 ح5 (باب أنه -عليه السلام- قسيم الجنة والنار وجواز الصراط).

بل ومن أحب الشيعة فقط وإن لم يقل بدينهم: دخل الجنة؟! فافتروا على أبي عبد الله أنه قال: (من أحبكم على ما أنتم عليه دخل الجنة وإن لم يقل كما تقولون)[392]. فروع الكافي 8/2089 ح367 (كتاب الروضة)، تهذيب الأحكام 1/310 ح181 (كتاب الطهارة. باب تلقين المحتضرين).

التعليق:

قال تعالى: ﴿لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا﴾ [سورة النساء 123]، وقال تعالى: ﴿ فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ﴿7﴾ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ﴿8﴾} [سورة الزلزلة 7-8]، وأسقطوا الإيمان بالله -سبحانه وتعالى-، وبرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وجميع العقائد الدينية... ولم يبقوا في شريعة الإسلام في اعتقادهم غير حب أمير المؤمنين -رضي الله عنه-؟! وما ذنب الذين لم يعرفوه من الأمم السابقة؟! وإذا كانت السيئات لا تضر مع حب علي -رضي الله عنه- فلا حاجة إلى مهديهم المعصوم الذي هو لطف في التكليف، فإنه إذا لم يوجد إنما توجد سيئات ومعاص، فإذا كان حب علي -رضي الله عنه- كافيا فسواء وجد الإمام أو لم يوجد، ولو كان الأمر كما يزعمون لما أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وشرعت الشرائع.

س 71 / هل ابتدع شيوخ الشيعة شعائر وأعمالا ورتبوا عليها ثوابا وجزاء بغير هدى من الله ولا سنة عن رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟ نأمل منكم غفر الله لكم ذكر أمثلة لذلك؟

ج/ نعم، فمثلا: لعن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وحفصة -رضي الله عنهم- بعد كل صلاة مكتوبة: جعله شيوخ الشيعة من أفضل القربات[393]. يُنظر: فروع الكافي 3/224 (كتاب الصلاة ح10. باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء)، وســـائل الشيعة 4/599 ح1 (باب استحباب لعن أعداء الدين عقيب الصلاة بأسمائهم).

وجعلوا لطم الخدود وشق الجيوب باسم عزاء الحسين من عظيم الطاعات[394]. يُنظر: عقائد الإمامية للزنجاني 1/289 (المواكب الحسينية).

وسئل شيخهم آل كاشف الغطاء عن: حكم الاحتفال في العاشر من محرم في كل عام بتمثيل قتل الحسين -رضي الله عنه- وما جرى عليه وعلى أهله، وإعلان الحزن من الندب والعويل والبكاء وضرب الصدور، والاستغاثة به بترديد: يا حسين يا حسين...؟

فأجاب: ({ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب} [سورة الحج: 32].. ولا ريب أن تلك المواكب المحزنة، وتمثيل هاتيك الفاجعة المشجية، من أعظم شعائر الفرقة الجعفرية)[395]. الآيات البينات في قمع البدع والضلالات ص5 لمحمد حسين آل كاشف الغطاء.

وقال مرجعهم الميرزا جواد التبريزي: (لا إشكال ولا ريب ولا خلاف بين الشيعة الإمامية في أن اللطم ولبس السواد من شعائر أهل البيت عليهم السلام، ومن المصاديق الجلية للآية: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب} [سورة الحج: 32]، كما أنها من مظاهر الجزع الذي دلت النصوص الكثيرة على رجحانه في مصائب أهل البيت ومآتمهم، ومن يحاول تضعيف هذه الشعائر أو التقليل من أهميتها بين شباب الشيعة، فهو من الآثمين في حق أهل البيت عليهم السلام، ومن المسؤولين يوم القيامة عما اقترفه من تضليل الناس عن مظالم الأئمة)[396]. الانتصار 9/246 (المجلد التاسع: دفاعا عن مراسم عاشوراء وقداسة كربلاء والتربة الحسينية: الفصل الرابع: استحباب البكاء والنياحة على الإمام الحسين -عليه السلام-) للعاملي. دار السيرة ببيروت ط1 عام 1422.

وقال الخميني: (المهم: هو البعد السياسي لهذه الأدعية وهذه الشعائر)[397]. عاشوراء في فكر الإمام الخميني ص46 (الفصل الرابع: عاشوراء حيَّة).

بل جعلوا إنشاد الشعر في قتل الحسين من أسباب دخول الجنة: فافتروا على الصادق أن قال وحاشاه: (من أنشد في الحسين -عليه السلام- شعرا فأبكى واحدا فله الجنة، ومن أنشد في الحسين -عليه السلام- شعرا فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين -عليه السلام- شعرا فتباكى فله الجنة)[398]. ثواب الأعمال ص112 ح2 (ثواب من أنشد في الحسين صلوات الله عليه شعراً فبكى أو أبكى أو تباكى)، كامل الزيارات ص103 ح2 (الباب 33 من قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى).

وافتروا: أن أئمتهم يملكون الضمان لشيعتهم بدخول الجنة:

افترى الكليني: عن أبي بصير أن أبا عبد الله رحمه الله قال له - وحاشاه -: (إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر بن محمد: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة).

ولما احتضر هذا الرجل دعا أبا بصير فقال له: (يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا، ثم قبض رحمة الله عليه، فلما حججت أتيت أبا عبد الله -عليه السلام- فاستأذنت عليه، فلما دخلت قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره: يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك)[399]. أصول الكافي واللفظ له 1/361-362 ح5 (كتاب الحجة ح5 باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد -عليه السلام-)، مناقب آل أبي طالب 4/1119 (باب إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق -عليه السلام-. فصل: في خرق العادات له -عليه السلام-)، كشف الغمة في معرفة الأئمة 2/341 (ذكر الإمام السادس جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: ذكر من رويَ من أولاده -عليه السلام-).

وافترى الكشي (عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: خرجت عاما من الأعوام ومعي مال كثير لأبي إبراهيم -عليه السلام- وأودعني إن علي بن يقطين رسالة سأله الدعاء، فلما فرغت من حوائجي وأوصلت المال إليه، قلت: جعلت فداك، سألني علي بن يقطين أن تدعو الله له! فقال: للآخرة؟ قلت: نعم، قال: فوضع يده على صدره ثم قال: ضمنت لعلي بن يقطين ألا تمسه النار)[400]. رجال الكشي 5/490-491 ح808 (علي بن يقطين وإخوته).

التعليق:

ما هذا التألي على الله، وكأن لديهم خزائن رحمة الله، وبيدهم مقاليد كل شيء، فهم يوزعون صكوك الغفران والحرمان، فهل لهم مع الله تصرف وتدبير؟ ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ﴿78﴾ كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ﴿79﴾ وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ﴿80﴾ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ﴿81﴾ كَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا} [سورة مريم 78-82].

س 72/ ما الذي حفظ الإسلام منذ أربعة عشر قرنا في زعم شيوخ الشيعة؟

ج/ قال إمامهم الأكبر الخميني: (إن البكاء على سيد الشهداء -عليه السلام-، وإقامة المجالس الحسينية، هي التي حفظت الإسلام من أربعة عشر قرنا)[401]. جريدة الاطلاعات الإيرانية (العدد 15901) في 16/8/1399. || ويُنظر: إقناع اللائم على إقامة المآتم.

(ولولا ذلك لضاعت جهود الحسين بن علي، وجهود رسول الإسلام التي بذلها من أجل تأسيس التشيع)[402]. كشف الأسرار ص193 (الحديث الثاني في الإمامة: نظرة إلى التعزية) للخميني.

س 73/ ما الدليل على أن الشيعة وعيدية خوارج في موقفهم من مخالفيهم؟

ج/ قال شيخهم المفيد: (اتفقت الإمامية: على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب، وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار)[403]. أوائل المقالات ص49 (القول في أصحاب البدع وما يستحقون عليه من الأسماء والأحكام).

ولذلك قال شيخهم ابن بابويه: (واعتقادنا فيمن خالفنا في شيء واحد من أمور الدين، كاعتقادنا فيمن خالفنا في جميع أمور الدين)[404]. الاعتقادات ص110 (باب الاعتقاد في التقية).

فشيوخ الشيعة وعيدية بالنسبة لمن خالفهم.

كما أنهم مرجئة فيمن دان واعتقد عقيدتهم.

ولذلك افتروا: (إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عز وجل، حكمنا فيها فأجابنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا، ومن كانت مظلمته بينه وبيننا، كنا أحق ممن عفى وصفح)[405] عيون أخبار الرضا 2/372 ح213 (باب 31: فيما جاء عن الرضا -عليه السلام- من الأخبار المجموعة)، بحار الأنوار 8/40 ح24 (باب الشفاعة).

س 74/ ما اعتقاد شيوخ المذهب الشيعي في الإيمان بالملائكة عليهم السلام؟

ج/ * يعتقدون أن الملائكة عليهم السلام خلقوا من نور أئمتهم:

افتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب -عليه السلام- سبعين ألف ملك يستغفرون له ولشيعته ولمحبيه إلى يوم القيامة)[406]. مائة منقبة لابن شاذان القمي من شيوخهم في القرن الرابع ص42 (المنقبة التاسعة عشر)، بحار الأنوار 23/320 ح35 (باب أنهم أنوار الله وتأويل آيات النور فيهم عليهم السلام).

* من وظائف الملائكة عليهم السلام: البكاء على قبر الحسين -رضي الله عنه-:

افتروا: (عن هارون قال: سمعت أبا عبد الله -عليه السلام- يقول: وكل الله بقبر الحسين -عليه السلام- أربعة آلاف ملك، شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة...)[407]. فروع الكافي 4/764 (كتاب الحج ح6 باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-)، ثواب الأعمال ص115-116 ح17 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-).

* أمنية ملائكة السماوات عليهم السلام:

افتروا على أبي عبد الله أنه قال - وحاشاه -: (ليس ملك في السماوات والأرض إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين -عليه السلام-، ففوج ينزل، وفوج يعرج)[408]. ثواب الأعمال ص124 ح45 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-)، تهذيب الأحكام 6/1322 ح15 (كتاب المزار. باب فضل زيارته)، وسائل الشيعة 10/474 ح10 (باب تأكد استحباب زيارة الحسين بن علي ووجوبها كفاية).

* الملائكة في اعتقاد شيوخ الشيعة مكلفون بمسألة ولاية أئمتهم:

ولكن شيوخ الشيعة يقولون: بأنه لم يستجب من الملائكة إلا طائفة المقربين، رغم أن الله يحل العقوبة بمن يخالف من الملائكة، حتى إن أحد الملائكة عوقب بكسر جناحه لرفضه ولاية أمير المؤمنين!!

افترى مخرفوهم على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين فقبلها الملائكة، وأباها ملك يقال له: فطرس، فكسر الله جناحه).

وذهب المسكين بصحبة جبريل -عليه السلام- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهنئه بولادة فاطمة بالحسين فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن يتمسح ويتمرغ بمهد الحسين لكي يشفى!: (قال رسول الله: فنظرت إلى ريشه وإنه ليطلع ويجري فيه الدم، ويطول حتى لحق بجناحه الآخر، وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه)[409]. بصائر الدرجات الكبرى 1/151-152 ح7 (باب ما خصَّ الله به الأئمة من آل محمد ص عليهم أجمعين وولاية الملائكة)، بحار الأنوار 26/340-341 ح10 (باب فضل النبي وأهل بيته.. على الملائكة وشهادتهم بولايتهم).

* حياة الملائكة عليهم السلام موقوفة على أئمة الشيعة والصلاة عليهم:

فالملائكة (ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-، ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين ومواليه)[410]. جامع الأخبار ص9 لابن بابويه، بحار الأنوار 26/349 ح22 (باب فضل النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم على الملائكة وشهادتهم بولايتهم).

(وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا من قبل تسبيحنا) أي أئمتهم (وتسبيح شيعتنا)[411]. جامع الأخبار ص9، بحار الأنوار 26/344 ح16 (باب فضل النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم على الملائكة..).

* أن الملائكة شكت إلى الله حبها لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فخلق الله ملكا (من نور على صورة علي، فالملائكة تزوره في كل جمعة ويوم جمعة سبعين ألف مرة، يسبحون الله تعالى ويقدسونه، ويهدون ثوابه لمحب علي -عليه السلام-)[412]. إرشاد القلوب 2/298 (باب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-. فصل في حُبِّه والتوعُّد على بغضه..).

* لم يشرف الله الملائكة إلا بقبولها ولاية علي -رضي الله عنه-:

افتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما؟ إنه لا أحد من محبي علي -عليه السلام- وقد نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب، إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة)[413]. تفسير الحسن العسكري ص352 (إشارة إلى أنَّ محبِّي علي -عليه السلام- أفضل من الملائكة).

* إذا تشاجرت الملائكة فإن جبريل -عليه السلام- ينزل إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فيعرج به إلى السماء لكي يصلح بينهم!![414]. يُنظر: الاختصاص ص213 للمفيد.

* إذا خلا الشيعي بصاحبه الشيعي: (قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا لعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما)[415]. وسائل الشيعة 8/539 ح2 (باب تحريم حجب الشيعة)، تفسير نور الثقلين 5/110 ح22 (سورة ق)، بحار الأنوار 5/321 ح1 (باب أن الملائكة يكتبون أعمال العباد).

تعارض:

هذا تكذيب لقول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ﴿17﴾ مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ} [سورة ق 17-18]، ولقوله -سبحانه وتعالى-: ﴿أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ [سورة الزخرف 80].

* ما ورد في القرآن من أسماء للملائكة فالمراد به عند شيوخ الشيعة أئمتهم الاثني عشر: ولهذا عقد شيخهم المجلسي: (باب: أنهم عليهم السلام الصافون والمسبحون، وصاحب المقام المعلوم، وحملة عرش الرحمن، وأنهم السفرة الكرام البررة)[416]. بحار الأنوار 24/87 (كتاب الإمامة) وذكر إحدى عشرة رواية.

التعليق:

إن تطاول شيوخ الشيعة على مقام الملائكة المقربين، والكذب عليهم.. أقرب ما يكون إلى إنكار الملائكة عليهم السلام، لأن إنكار شيوخ الشيعة لوظائف الملائكة وخصائصهم وما شرفهم الله به، ووضع الولاية دينا للملائكة، ثم إنكار وجود الملائكة بتأويل أسمائهم وألقابهم في القرآن بالأئمة، أو جعل وظائف الملائكة للأئمة... إلى آخر أقول شيوخ الشيعة في الملائكة، والله سبحانه يقول عن ملائكته: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ } [سورة الأنبياء 26-27]، ويقول سبحانه: ﴿مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾ [سورة البقرة 98].

س 75 / ما اعتقاد شيوخ الشيعة في الإيمان بالركن الثالث وهو الإيمان بالكتب؟

ج / فيه مسألتان:

المسألة الأولى: يؤمن شيوخ الشيعة بأن الله -سبحانه وتعالى- أنزل كتبا على أئمتهم؟ منها:

1) مصحف علي -رضي الله عنه-:

قال شيخ حوزاتهم الخوئي: (إن وجود مصحف لأمير المؤمنين -عليه السلام- يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور، مما لا ينبغي الشك فيه، وتسالم العلماء الأعلام على وجوده أغنانا عن التكلف لإثباته)[417]. البيان في تفسير القرآن ص223 (صيانة القرآن من التحريف).

ومما يعتقده شيوخ الشيعة أن جبريل كان يملي على علي -رضي الله عنه- القرآن؟! فافتروا على أبي عبد الله أنه قال - وحاشاه -: (دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا -عليه السلام- ودعا بدفتر فأملى عليه رسول الله صلى الله عليهما بطنه وأغمي عليه، فأملى عليه جبرئيل ظهره، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من أملى عليك هذا يا علي؟ فقال: أنت يا رسول الله، فقال: أنا أمليت عليك بطنه وجبرئيل أملى عليك ظهره، وكان قرآنا يملي عليه)[418]. الاختصاص ص275 (إملاء جبرئيل على أمير المؤمنين عليه السلام).

2) كتاب علي -رضي الله عنه-:

ووصفه مخرفوهم بأنه: (مثل فخذ الرجل مطوي... هذا والله خطه علي -عليه السلام- بيده، وإملاء رسول الله)[419]. بصائر الدرجات الكبرى 1/332 ح14 (باب في الأئمة عليهم السلام وأنه صارت إليهم كتب رسول الله صلى الله عليه وآله، وكتب أمير المؤمنين صلى الله عليهما وعلى أولادهما).

3) مصحف فاطمة رضي الله عنها:

افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (... وخلفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها، إملاء رسول الله، وخط علي -عليه السلام-)[420]. المصدر السابق 1/315 ح14 (باب في الأئمة ع أنهم أعطوا الجفر، والجامعة، ومصحف فاطمة)، بحار الأنوار 26/41-42 ح73 (باب جهات علومهم عليهم السلام وما عندهم من الكتب، وأنه يُنقر في آذانهم ويُنكت في قلوبهم). || وقال أستاذهم المعاصر/محمد سـند: (كون مصحفها مصدر من مصادر علومهم) الإمامة الإلهية ص242. محاضرات محمد سند. إعداد: محمد علي بحر العلوم.

وافتروا: (مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك)[421]. أصول الكافي 1/171-172 (كتاب الحجة ح1 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة).

تعارض:

نسوا فافتروا رواية تقول: (مصحف فاطمة عليها السلام ما فيه شيء من كتاب الله، وإنما هو شيء ألقي عليها بعد موت أبيها صلى الله عليهما وعلى أولادهما)[422]. بصائر الدرجات الكبرى 1/321 ح27 (باب في الأئمة عليهم السلام أنهم أعطوا الجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام)، بحار الأنوار 26/48 ح89 (باب جهات علومهم عليهم السلام وما عندهم من الكتب، وأنه يُنقر في آذانهم ويُنكت في قلوبهم).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (الحديث الآخر يقول فيه: « إن جبرائيل كان يأتي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بأنباء الغيب، فيقوم أمير المؤمنين بتدوينها »، وهذا هو مصحف فاطمة)[423]. كشف الأسرار ص143 (الحديث الثاني في الإمامة: من أين تنبع معتقدات العوام) للخميني.

تناقض:

افترى شيخهم الكليني: عن أبي بصير عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث طويل: (ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرِينَ بولايةِ عليٍّ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ }، قال قلت: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله، وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام)[424]. الروضة من الكافي 8/1969 (كتاب الروضة ح18 رسالة منه -عليه السلام- إليه أيضاً)، بحار الأنوار 35/324 ح22 (باب قوله تعالى : {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون}).

وأما عن كيفية نزول هذا المصحف: فإليكم ما افتراه شيوخ الشيعة في الوصف الدقيق لمصحف فاطمة رضي الله عنها المزعوم: (عن أبي بصير: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن مصحف فاطمة، فقال: أنزل عليها بعد موت أبيها، قلت: ففيه شيء من القرآن، فقال: ما فيه شيء من القرآن، قلت: فصفه لي، قال: دفتان من زبرجدتين على طول الورق وعرضه حمراوين، قلت: جعلت فداك، فصف لي ورقه، قال: ورقه من در أبيض، قيل له: كن فكان، قلت: جعلت فداك فما فيه، قال: فيه خبر ما كان وخبر ما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما في السموات من الملائكة وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلا وغير مرسل، وأسماؤهم وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب وأجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين من الأولين والآخرين، وأسماء البلدان، وصفة كل بلد في شرق الأرض وغربها، وعدد ما فيها من المؤمنين، وعدد ما فيها من الكافرين، وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم، وأسماء الأئمة وصفتهم، وما يملك كل واحد واحد، وصفة كبرائهم، وجميع من تردد في الأدوار، قلت: جعلت فداك، وكم الأدوار، قال: خمسون ألف عام، وهي سبعة أدوار وفيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وهؤلاء، وفيه علم القرآن كما أنزل، وعلم التوراة كما أنزلت، وعلم الإنجيل كما أنزل، وعلم الزبور، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد...)[425]. دلائل الإمامة لابن رستم الطبري الشيعي ص105-106 ح34 (خبر مصحفها صلوات الله عليها)، مستدرك سفينة البحار 6/207 (مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام).

فيا ترى: كم سوف يكون هذا المصحف الخرافي الكبير من مجلد وورقة؟

بل ويقول الراوي: إن إمامهم قال: (وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثانية، ولا تكلمت بحرف منه)[426]. المصدر السابق.

4) كتاب أنزل على الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يأتيه الموت:

افترى الكليني على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمد هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك.

قال: وما النجبة يا جبرائيل؟ فقال: علي بن أبي طالب وولده عليهم السلام. وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين -عليه السلام-، وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه. ففك أمير المؤمنين -عليه السلام- خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن -عليه السلام- ففك خاتما... ثم كذلك إلى قيام المهدي)[427]. أصول الكافي 1/203-204 ح2 (باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه).

التعليق:

{يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الحشر 2] فالرسول -صلى الله عليه وسلم- هنا كما يزعمون يسأل: من هو النجيب؟

فهو -صلى الله عليه وسلم- لم يعرفه حتى نزل به الموت! فهذا يعني أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما في روايتهم هذه، لم يعلن للناس من هو النجيب الوصي من أهله، بل لم يعرف ذلك إلا عند وفاته -صلى الله عليه وسلم-. {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الأَبْصَار ﯤ} [سورة الحشر 2].

5) لوح فاطمة رضي الله عنها:

وهو في اعتقاد شيوخهم كتاب منزل من عند الله تعالى على نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأهداه إلى ابنته فاطمة، فافتروا: عن أبي بصير أن أبا عبد الله سأل جابر بن عبد الله عن لوح فاطمة فقال جابر: (أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة «ع» في حياة رسول الله، فهنيتها بولادة الحسين، ورأيت في يديها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس...)، وفيه أن الله قال: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين... إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي، بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي)، وفي آخره: (قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله)[428]. أصول الكافي لشيخ إسلامهم الكليني 1/403-405 (كتاب الحجة ح3 باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم)، عيون أخبار الرضا لابن بابويه 1/71-73 (باب 6: النصوص على الرضا -عليه السلام- بالإمامة في جملة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام).

ووصف شيوخهم هذه الرواية في وجود هذا اللوح بأنه (المشتهر المعروف الذي اجتمعت الشيعة الإمامية ولم تختلف فيه)[429]. حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة ص49 (لوح فاطمة) لشيخهم المعاصر: أكرم بركات.

القاصمة الفاضحة:

لقد رووا في هذا الكتاب المزعوم رواية هدت بنيانهم من القواعد، وخر عليهم سقف تشيعهم، فقد حكموا: أن عليا -رضي الله عنه- ليس من الأوصياء، فقالوا في روايتهم: (عن أبي جعفر -عليه السلام- عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها.

فعددت اثني عشر، آخرهم: القائم -عليه السلام-، ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي)[430]. أصول الكافي 1/408 (كتاب الحجة ح9 باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم).

6) صحيفة فاطمة رضي الله عنها:

ومن صفتها في اعتقاد شيوخهم كما افتروه: عن أبي عبد الله بن جابر قال: (دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهنئها بمولودها الحسين -عليه السلام-، فإذا بيديها صحيفة بيضاء من درة، فقلت لها: يا سيدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمة من ولدي، قلت لها: ناوليني لأنظر فيها. قالت: يا جابر لولا النهي لكنت أفعل، لكنه قد نهي أن يمسها إلا نبي، أو وصي نبي، أو أهل بيت نبي...)[431]. عيون أخبار الرضا 1/70 ح1 (باب 6: النصوص على الرضا -عليه السلام- بالإمامة في جملة الأئمة الاثني عشر).

7) الاثنا عشر صحيفة:

افتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (إن الله تبارك وتعالى أنزل علي اثني عشر خاتما، واثنتي عشرة صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته)[432]. كمال الدين وتمام النعمة 1/255 ح11 (باب ما رُوي عن النبيِّ في النصِّ على القائم وأنه الثاني عشر من الأئمة)، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 2/155 (الباب العاشر: فيما جاء من النصوص المتظافرة على أولاده. القطب الثاني في ذكر العدد المصاحب للأسماء والترتيب للأئمة. الفصل الخامس) لعلي بن يونس البياضي ت877.

8) صحف علي -رضي الله عنه-:

ومنها: صحيفة فيها تسع عشرة صحيفة قد حباها أو خباها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند أئمتهم، فافتروا على (أبي جعفر -عليه السلام- قال: قال أمير المؤمنين -عليه السلام-: إن عندي لصحيفة فيها تسعة عشر صحيفة قد حباها رسول الله صلى الله عليه وآله)[433]. بصائر الدرجات الكبرى 1/294 ح12 (باب في الأئمة أن عندهم الصحيفة الجامعة التي هي إملاء رسول الله وخط علي صلى الله عليهما بيده، وهي سبعون ذراعاً)، بحار الأنوار 26/24 ح19 (باب جهات علومهم عليهم السلام، وما عندهم من الكتب، وأنه يُنقر في آذانهم، ويُنكت في قلوبهم).

9) صحيفة ذؤابة السيف:

افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (كان في ذؤابة سيف علي -عليه السلام- صحيفة صغيرة، وإن عليا -عليه السلام- دعا ابنه الحسن -عليه السلام- فدفعها إليه، ودفع إليه سكينا، وقال له: افتحها، فلم يستطع أن يفتحها، ففتحها له، ثم قال له: اقرأ، فقرأ الحسن -عليه السلام- الألف والباء والسين واللام وحرفا بعد حرف، ثم طواها فدفعها إلى ابنه الحسين -عليه السلام- فلم يقدر على أن يفتحها، ففتحها له، ثم قال له: اقرأ يا بني، فقرأها كما قرأ الحسن -عليه السلام-، ثم طواها فدفعها إلى ابنه ابن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها، ففتحها له علي، فقال له: اقرأ، فلم يستخرج منها شيئا، فأخذها علي -عليه السلام- وطواها، ثم علقها من ذؤابة السيف.

قال: قلت لأبي عبد الله: وأي شيء كان في تلك الصحيفة؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف.

قال أبو بصير: قال أبو عبد الله -عليه السلام-: فما خرج منها إلا حرفان إلى الساعة)[434]. بصائر الدرجات الكبرى 2/86-87 ح1 (باب فيه الحروف التي علَّم رسول الله صلى الله عليه وآله علياً صلوات الله عليه)، بحار الأنوار 26/56 ح115 (باب جهات علومهم وما عندهم من الكتب وأنه يُنقر في آذانهم ويُنكت في قلوبهم).

10) الجفر الأبيض والجفر الأحمر:

افترى حجتهم الكليني: (عن الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله -عليه السلام- يقول: إن عندي الجفر الأبيض، قال: قلت: فأي شيء فيه؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم عليهم السلام، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة... وعندي الجفر الأحمر، قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر: قال: السلاح، وذلك إنما يفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل.

فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله، أيعرف هذا بنو الحسن؟

فقال: إي والله كما يعرفون الليل أنه ليل، والنهار أنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم)[435]. أصول الكافي 1/173 (كتاب الحجة ح3 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة «ع»)، بصائر الدرجات الكبرى 1/304-305 ح1 (باب في الأئمة عليهم السلام أنهم أُعطوا الجفر والجامعة ومصحف فاطمة).

11) صحيفة الناموس:

مكتوب فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة؟!

افتروا (عن حبابة الوالبية قالت: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: إن لي ابن أخ وهو يعرف فضلكم، وإني أحب أن تعلمني أمن شيعتكم؟ قال: وما اسمه؟ قالت: قلت: فلان بن فلان، قالت: فقال: يا فلانة هات الناموس، فجائت بصحيفة تحملها كبيرة، فنشرها، ثم نظر فيها، فقال: نهم هو ذا اسمه واسم أبيه هاهنا)[436]. بصائر الدرجات الكبرى 1/341 ح1 (باب ما عند الأئمة عليهم السلام من ديوان شيعتهم الذي فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم)، بحار الأنوار 26/121 ح10 (باب أنهم عليهم السلام يعرفون الناس بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق، وعندهم كتاب فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء شيعتهم وأعدائهم، وأنه لا يزيلهم خبر مُخبر عمَّا يعلمون من أحوالهم).

12) صحيفة العبيطة:

افتروا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (وأيم الله لو أنشط ويأذنون لي لحدثتكم حتى يحول الحول لا أعيد حرفا، وأيم الله إن عندي لصحف كثيرة، قطايع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته، وإن فيها لصحيفة يقال له العبيطة، وما ورد على العرب أشد عليهم منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب مبهرجة، ما لها في دين الله من نصيب)[437]. بصائر الدرجات الكبرى 1/303 ح15 (باب آخر فيه أمر الكتب)، بحار الأنوار 26/37 ح67 (باب جهات علومهم عليهم السلام، وما عندهم من الكتب، وأنه ينقر في آذانهم، وينكت في قلوبهم).

13) الجامعة:

افترى الكليني: عن أبي بصير عن أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة! قال قلت: جعلت فداك وما الجامعة، قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإملائه من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش...)[438]. أصول الكافي 1/171-172 (كتاب الحجة ح1 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة).

التعليق:

إن من أغرب الأمور وأنكرها، أن تكون كل هذه الكتب قد نزلت من عند الله تعالى، واختص بها أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- والأئمة من بعده، ولكنها تبقى مكتومة عن الأمة وبالذات عنكم أيها الشيعة سوى قرآن أهل السنة، والذي يعتقد شيوخكم تحريفه ونقصه، فما معنى إذا إخفاء أئمتكم لهذه الكنوز السماوية عنكم؟!!.

وأخيرا: أين القرآن الكريم؟ وأين هذه الكتب؟ قالوا: (وهو الآن - أي القرآن - موجود عند مولانا المهدي -عليه السلام- مع الكتب السماوية، ومواريث الأنبياء)[439]. الأنوار النعمانية 2/262 (نور فيما يختص بالصلوة). || ويُنظر: مناقب آل أبي طالب 1/204 (صفات الأئمة).

فهي مخزونة عند مهديهم المنتظر، منذ ما يقارب الألف ومئتي سنة، لماذا؟ لماذا؟

أفلا تكون هناك أيد خبيثة سبئية يهودية دست هذه الروايات في كتبكم، وكذبت على أئمتكم، فنحن نعلم جميعا أنه ليس للمسلمين إلا كتاب واحد هو القرآن موجود محفوظ، قال الله: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [سورة الحجر 9].

وأما تعدد الكتب فهو من خصائص اليهود والنصارى!! أفلا يكف شيوخ الشيعة عن مشابهة اليهود والنصارى؟

المسألة الثانية:

يؤمن شيوخ الشيعة: (بأن جميع الكتب السماوية عند أئمتهم وأنهم يحكمون بها بين الناس)؟

افترى حجتهم الكليني أن إمامهم أبو الحسن قرأ الإنجيل أمام نصراني يقال له بريه (فقال بريه: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال: فآمن بريه، وحسن إيمانه).

وسأل بريه إمامهم فقال: (أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرؤها كما قرؤوها، ونقولها كما قالوا، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول: لا أدري)[440]. أصول الكافي 1/164 (كتاب الحجة ح1 بابُ أنَّ الأئمة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عزَّ وجلَّ، وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها)، تفسير نور الثقلين 1/329-330 ح103 (سورة آل عمران).

التعليق:

يؤخذ من هذه الرواية أن شيوخ الشيعة جعلوا لأئمتهم قراءة التوراة والإنجيل وغيرهما كما قرأها الأنبياء حتى يجدوا ما يجيبون فيه على أسئلة الناس من هذه الكتب، وهذا خروج عن الإسلام ودعوة لوحدة الأديان، والله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [سورة آل عمران 85].

والله سبحانه قد نسخ بالقرآن الكتب السماوية كلها، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ٤٨ وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ٤٩ أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠} [سورة المائدة 48-50].

س 76 / أيهما أفضل عند شيوخ الشيعة: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء أو أئمتهم؟

ج/ أئمتهم!!! بل لقد كان شيخهم العلباء بن دراع الدوسي أو الأسدي: (يفضل عليا على النبي صلى الله عليه وآله، وزعم أنه الذي بعث محمدا وسماه إلها، وكان يقول بذم محمد، زعم أنه بعث ليدعو إلى علي فدعا إلى نفسه)[441]. بحار الأنوار 25/305 حاشية رقم 1. || (باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم، وبيان معاني التفويض، وما لا ينبغي أن يُنسب إليهم منها، وما ينبغي).

القاصمة:

ومع ذلك نجد شيوخ الشيعة يعظمون شيخهم العلباء بأن افتروا رواية على أبي عبد الله رحمه الله - وحاشاه - أنه قال لشيخهم العلباء: (ضمنا لك على الله الجنة)[442]. رجال الكشي 3/271 ح352 (في علباء بن درَّاع الأسدي وأبي بصير).

وعقد المجلسي: (باب: تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم، وعن الملائكة، وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم). وذكر 88 حديثًا، وقال: (والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلا منها..)[443]. بحار الأنوار 26/297 (كتاب الإمامة/ أبواب علومهم عليهم السلام).

وليس هذا فحسب، بل ما استحق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما هم فيه من المنزلة إلا بسبب أئمة الرافضة!!

فافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي -عليه السلام-، وما كلم الله موسى تكليما إلا بولاية علي -عليه السلام-، ولا أقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعلي -عليه السلام-، ثم قال: أجمل الأمر: ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا)[444]. المصدر السابق 26/294 ح56 (باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبِّهم صلوات الله عليهم).

وافتروا: (.. أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها)[445]. بصائر الدرجات الكبرى 1/165 ح1 (باب آخر في ولاية أمير المؤمنين)، بحار الأنوار26/282 ح34 (الباب السابق).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (فإن للإمام مقاما محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل)[446]. الحكومة الإسلامية ص56 (الولاية التكوينية).

وليس هذا فحسب، بل ما بعث الله نبيا من أنبيائه إلا ومعه علي بن أبي طالب!؟ فقد افتروا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنًا ومعي ظاهرًا)[447]. الأسرار العلوية ص183 (عليٌّ -عليه السلام- سرُّ الأنبياء) لمحمد فاضل المسعودي.

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

(عن أبي عبد الله الصادق -عليه السلام- قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين -عليه السلام- فقال... يا أمير المؤمنين أفنبي أنت؟ فقال: ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله)[448]. بحار الأنوار 3/283 ح1 (باب إثبات قدمه تعالى وامتناع الزوال عنه).

وتواتر عن علي -رضي الله عنه- قوله: (إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر)[449]. الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة ص25 رقم 10 لنور الله التستري ت1019، وحمله على التقية.

وقوله -رضي الله عنه-: (لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)[450]. العيون والمحاسن 2/122-123 للمجلسي.

فماذا سيفعل -رضي الله عنه- بمن فضله على الأنبياء والرسل عليهم السلام؟ ولا شك أن هذا المذهب واضح البطلان، يدرك بطلانه بصريح العقل وبما علم من الدين بالضرورة، وبالتاريخ والسير والفطر، ولا يحتاج إلى تكلف في إبطاله، وهو أحد البراهين على فساد المذهب الرافضي.

س 77 / هل تقوم الحجة من الله تعالى على خلقه بإرساله للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وإنزاله القرآن الكريم؟ أو بالإمام في اعتقاد شيوخ الشيعة؟!.

ج/ لا تقوم إلا بإمامهم؟!

قال ثقتهم الكليني: (باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام)[451]. أصول الكافي 1/126 (كتاب الحجة) وذكر فيه أربع روايات.

وافترى على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (وبعبادتنا عبد الله عز وجل، ولولانا ما عبد الله)[452]. أصول الكافي 1/138 (كتاب الحجة ح6 باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه)، تفسير نور الثقلين 5/340 ح12 (سورة التغابن).

وافتروا عليه أيضا أنه قال: (بعبادتنا عبد الله، لولا نحن ما عبد الله)[453]. التوحيد لابن بابويه ص146 ح8 (باب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ : {كل شيء هالك إلا وجهه}).

وافتروا عليه أيضا أنه قال - وحاشاه -: (ولولاهم ما عرف الله عز وجل)[454]. أصول الكافي 1/139 (كتاب الحجة ح2 باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه وأبوابه التي يُؤتى منها)، بحار الأنوار 35/29 ح24 (في فضائل سيد الأخيار وإمام الأبرار وحجة الجبار وقسيم الجنة والنار وأشرف الوصيين ووصي سيد النبيين... باب 1: تاريخ ولادته وحليته وشمائله -عليه السلام-).

وزاد المجلسي في الفرية فقال: (ولا يدرى كيف يعبد الرحمن)[455]. بحار الأنوار 35/29 ح24 (في فضائل سيد الأخيار... باب 1: تاريخ ولادته وحليته وشمائله -عليه السلام-).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

حجة الله على عباده قامت بالرسل فقط، كما قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ﴾ [سورة النساء 165]، ولم يقل -سبحانه وتعالى-: بعد الرسل والأئمة أو الأوصياء أو غير ذلك. وقال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ﴿150﴾ كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} [سورة البقرة 150-151].

س 78 / هل يقول شيوخ الشيعة بنزول الوحي على أئمتهم؟

ج/ إن قاعدتهم أن: (الأئمة صلوات الله عليهم لا يتكلمون إلا بالوحي.. وهذا من ضروريات دين الإمامية)[456]. المصدر السابق 17/155 (باب علمه صلى الله عليه وآله، وما دفع إليه من الكتب والوصايا وآثار الأنبياء عليهم السلام، ومَن دفعه إليه، وعرض الأعمال عليه، وعرض أمته عليه..).

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن منا لمن ينكت في أذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسة يقع على الطست، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل)[457]. بصائر الدرجات 1/451 ح4 (باب في الأئمة أنهم يخاطبون، ويسمعون الصوت، ويأتيهم صور أعظم من جبرئيل وميكائيل)، بحار الأنوار 26/358 ح23 (باب أن الملائكة تأتيـهم، وتطأ فرشهم، وأنهم يرونهم صلوات الله عليهم أجمعين).

وافتروا أيضا أنه قال - وحاشاه -: (إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا، وتنقلب على فرشنا، وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه، برطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها، وتقلب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا في وقت كل صلاة، فتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل، إلا وأخبار أهل الأرض عندنا، وما يحدث فيها)[458]. الخرائج والجرائح واللفظ له 2/852 ح67 (الباب 16 في نوادر المعجزات) لسعيد بن عبد الله الراوندي ت573، كامل الزيارات ص297 ح2 (الباب الثامن بعد المئة: نوادر الزيارات).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (إن الولاية هي القرب أو المحبوبية، أو التصرف، أو الربوبية، أو النيابة)[459]. مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ص57 للخميني.

ويقول الخميني أيضا: بأن الله تعالى يقول يوم القيامة لوليهم: (من الحي القيوم الذي لا يموت، إلى الحي القيوم الذي لا يموت، أما بعد: فإني أقول للشيء كن فيكون، وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون)[460]. المصدر السابق ص92.

{فسبۡحٰن ٱلله رب ٱلۡعرۡش عما يصفون ٢٢} [سورة الأنبياء 22].

ويقول الخميني أيضا: (إن العالم بجميع أجزائه وجزئياته من القوى العلامة والعمالة للولي الكامل)[461]. المصدر السابق ص130.

ويقول أيضا: (فإن للإمام مقاما محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل)؟؟؟[462]. الحكومة الإسلامية ص56 (الولاية التكوينية).

ومنكر الضروري عندهم كافر، كما تقدم[463]. يُنظر: ص50.

وذكر إمامهم الأكبر الخميني: أن الفقيه الشيعي بمنزلة كليم الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام[464]. يُنظر: الحكومة الإسلامية ص99 (ما هو المراد بالعلماء؟).

ولذلك ألمح شيخهم جواد مغنية: إلى أن الخميني أفضل من كليم الله موسى -صلى الله عليه وسلم-[465]. يُنظر: الخميني والدولة الإسلامية ص107.

ولذلك فإنهم يطلقون على الخميني: (الإمام)، لأن الإمامة في اعتقادهم أفضل وأشرف من النبوة كما سيأتي، ولهذا قال أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة طهران: مرتضى كتبي، والصحفي الفرنسي: (بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب الإيراني لم يعد روح الله الخميني آية الله: إنما الإمام، وهو لقب نادرا ما أعطي في تاريخ الشيعة)[466]. كتاب إيران: المجتمع والدين عند الإمام الخميني ص216.

ولذلك أدخل إمامهم الأكبر الخميني: اسمه في الأذان، وقدم اسمه على اسم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فمؤذنوه يقولون: (الله أكبر. الله أكبر. خميني رهبر. أي: أن الخميني هو القائد)[467]. الثورة البائسة ص162-163 للدكتور موسى الموسوي.

الفاضحة:

قال الله تعالى مخاطبا نبيه محمدا -صلى الله عليه وسلم-: ﴿۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ﴿163﴾ وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ﴿164﴾ رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ﴿165﴾ لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ﴿166﴾ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ﴿167﴾ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ﴿168﴾ إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ﴿169﴾ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴿170﴾} [سورة النساء 163-170].

س 79 / ما اعتقاد شيوخ الشيعة في الإيمان بالركن الخامس من أركان الإيمان: وهو الإيمان باليوم الآخر؟

ج/أولوا آيات القرآن في اليوم الآخر بالرجعة كما سيأتي، وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء)[468]. أصول الكافي 1/308 (كتاب الحجة ح4 باب الأرض كلها للإمام -عليه السلام-).

س 80 / من الذي يسهل موت المؤمنين، ويشدد موت الكافرين في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ قال شيخهم المجلسي: (يجب الإقرار بحضور النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الاثني عشر عليهم السلام عند موت الأبرار والفجار، والمؤمنين والكفار، فينفعون المؤمنين بشفاعتهم في تسهيل غمرات الموت وسكراته عليهم، ويشددون على المنافقين ومبغضي أهل البيت عليهم السلام، ولا يلزم التفكر في كيفية ذلك، وأنهم يحضرون في الأجساد الأصلية، أو المثالية، أو بغير ذلك)[469]. العقائد ص 66-67 للمجلسي (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد).

س 81/ ما الأمان للميت من عذاب القبر في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ أن يجعل معه تربة من تراب قبر الحسين -رضي الله عنه- وتوضع معه في الحنوط والكفن[470]. يُنظر: تهذيب الأحكام 1/209 ح65 (باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال وتطهيرهم بالغسل وإسكانهم الأكفان)، وسائل الشيعة 1/469-470 ح1-3 (باب استحباب وضع التربة الحسينية مع الميت في الحنوط والكفن وفي القبر).

تعارض:

لا أمان إلا لأهل التوحيد، كما قال الله: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ [سورة الأنعام 82].

س 82/ ما أول ما يسأل عنه الميت عند وضعه في قبره في اعتقادهم؟

ج/ حب أئمة الشيعة!؟

افتروا: (أول ما يسأل عنه العبد: حبنا أهل البيت)[471]. عيون أخبار الرضا 2/377 ح258 (باب 31 فيما جاء عن الرضا -عليه السلام- من الأخبار المجموعة)، بحار الأنوار 27/79 ح18 (باب ثواب حبهم ونصرهم وولايتهم وأنها أمان من النار).

فيسأله الملكان (عن عقائده ومن يعتقده من الأئمة واحدا بعد واحد، فإن لم يجب عن واحد منهم، يضربانه بعمود من نار، يمتلئ قبره نارا إلى يوم القيامة.. وإياك إياك أن تؤول هذين الملكين وسؤالهما! فإنه من ضروريات الدين)[472]. العقائد ص 68 للمجلسي (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد).

وتقدم أن منكر الضروري كافر في اعتقادهم.

تعارض:

افتروا: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي: إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإنك ولي المؤمنين)[473]. عيون أخبار الرضا 2/453 ح8 (باب 35 ما كتبه الرضا -عليه السلام- للمأمون في محض الإسلام وشرائع الدين)، بحار الأنوار 7/273 ح41 (باب محاسبة العباد)، مستدرك سفينة البحار 10/104 (الرواية الرضوية في عظم نعمة الولاية).

س 83/ هل يوجد في اعتقاد الشيعة حشر بعد الموت قبل يوم القيامة؟

ج/ نعم!؟

افتروا: (يحشر الله تعالى في زمن القائم -عليه السلام- أو قبيله جماعة من المؤمنين، لتقر أعينهم برؤية أئمتهم، ودولتهم، وجماعة من الكافرين والمخالفين للانتقام عاجلا في الدنيا)[474]. العقائد ص 75 للمجلسي (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد).

س 84/ من الذي يستثنى من طول المقام والمرور على الصراط في اعتقادهم؟

ج/ أهل مدينة قم بإيران مركز الدولة الصفوية!! فافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال عن قم: (فإنهم يحاسبون في حفرهم، ويحشرون من حفرهم إلى الجنة)[475]. بحار الأنوار 60/218 ح48 (باب: الممدوح من البلدان، والمذموم منها، وغرائبها)، مستدرك سفينة البحار 8/442 (باب فضل بيت المقدس) للشاهرودي.

التعليق:

من أجل ذلك أصبح شيوخ الشيعة أكبر سماسرة العقار في تلك المدينة!

س 85/ ما اعتقاد شيوخ الشيعة في عدد أبواب الجنة؟ ولمن تكون؟

ج/ افتروا على أبي الحسن الرضا أنه قال: (إن للجنة ثمانية أبواب، وواحد منها لأهل قم، وهم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد، خمر الله تعالى ولايتنا في طينتهم)[476]. بحار الأنوار 57/216 ح39 (باب الممدوح من البلدان والمذموم منها وغرائبها).

التعليق:

زاد أحد تجار العقار من شيوخهم المعاصرين في عدد أبواب الجنة المفتوحة على قم. فافترى على الرضا رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (للجنة ثمانية أبواب، فثلاثة منها لأهل قم، فطوبى لهم، ثم طوبى لهم)[477]. المصدر السابق 57/228 ح62 (باب الممدوح من البلدان والمذموم منها وغرائبها).

فلماذا الانتظار يا شيعة العرب! أدركوا أبواب جنتكم الثلاثة قبل أن تغلق في وجوهكم؟

س 86/ من الذي يحاسب الناس يوم القيامة في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ أئمتهم؟!!

فافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إلينا الصراط، وإلينا الميزان، وحساب شيعتنا)[478]. رجال الكشي 4/283 رقم155 ح2 (ما رُويَ في زيد الشحام والحارث بن المغيرة النصري)، بحار الأنوار 47/78 ح56 (أبواب تأريخ الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبد الله جعفر بن محمد... باب 5 معجزاته...).

ثم زادوا في النصيب: فقال شيخهم الحر العاملي: (إن حساب جميع الخلق يوم القيامة إلى الأئمة عليهم السلام)[479]. الفصول المهمة في أصول الأئمة 1/446 باب 116 وذكر فيه حديثان.

وافتروا على أبي الحسن الأول رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إلينا إياب هذا الخلق، وعلينا حسابهم، فما كان لهم من ذنب فيما بينهم وبين الله عز وجل حتمنا على الله في تركه فأجابنا إلى ذلك..)[480]. الروضة من الكافي 8/2037 ح167 (كــتاب الروضـــــة: حديث الناس يوم القيامة)، الفصــول المهمــة 1/447 ح2 (باب إن حساب جميع الخلق يوم القيامة إلى الأئمة «ع»).

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ﴾ [سورة الشعراء 113]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ﴿25﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ﴿26﴾} [سورة الغاشية 25-26].

س 87/ كيف يجوز الإنسان الصراط يوم القيامة في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ افترى شيوخهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يا علي: إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك)[481]. ([481]) الاعتقادات ص70 (باب في الاعتقاد في الصراط).

س 88/ من الذي يدخل من يشاء الجنة؟ ومن يشاء إلى النار في اعتقادهم؟

ج/ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-!؟

افترى حجتهم الكليني على علي -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (أنا قسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلها داخل إلا على حد قسمي)[482]. أصول الكافي 1/142 (كتاب الحجة ح3 باب أن الأئمة هم أركان الأرض).

ووصل الأمر بعلماء الشيعة أيضا: إلى أن افتروا على علي -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم بين الجنة والنار، لا يدخلها الداخل إلا على أحد قسمي، وإني الفاروق الأكبر...)[483]. بصائر الدرجات 2/299 ح4 (باب في أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه قسيم الجنة والنار)، تفسير فرات ص178 ح230 واللفظ له (سورة يونس)، بحار الأنوار 26/153 ح42 (باب أنه لا يحجب عنهم شيء من أحوال شيعتهم، وما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم، وأنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا ويصبرون عليها، ولو دعوا الله في دفعها لأجيبوا...).

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق، فيصعد عليه رجل، يقوم ملك عن يمينه، وملك عن شماله، ينادي الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب يدخل الجنة من يشاء، وينادي الذي عن يساره: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من يشاء)[484]. بصائر الدرجات واللفظ له 2/298 ح1 (باب: في أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه قسيم الجنة والنار)، علل الشرائع 1/163-164 ح4 (باب 130: العلة التي من أجلها صار علي بن أبى طالب قسيم الله بين الجنة والنار).

بل إن حلق أبواب الجنة إذا حركت: يسمع لها طنين وتقول: يا علي.

فافتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت: يا علي)[485]. علل الشرائع 1/164 ح5 (باب 130/ العلة التي من أجلها صار علي بن أبى طالب قسيم الله بين الجنة والنار).

س 89/ ما هو اعتقاد شيوخ الشيعة: فيمن يدخل الجنة من خلق الله تعالى؟

ج/ افترى شيوخهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعلي -رضي الله عنه-: (يا علي ألا أبشرك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال... ودخول الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثمانين عاما)[486]. ثم رأوا أن يستأثروا بجنتهم لوحدهم!! الأمالي للصدوق ص416-417 ح15 (المجلس الرابع والخمسون)، بحار الأنوار 68/9 ح4 (باب فضائل الشيعة).

فافتروا رواية تقول: (خلقت الجنة لهم ولمن والاهم، والنار لمن عاداهم)[487]. شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار 3/6 ح923 (بقية فضائل أهل البيت: توبة آدم) للقاضي النعمان ت363.

التعليق:

لقد شابهوا اليهود والنصارى حيث قالوا: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [سورة البقرة 111].

س 90/ ما اعتقاد شيوخ الشيعة في الإيمان بالقضاء والقدر؟

ج/ قال شيخهم المفيد: (الصحيح عن آل محمد «ص» أن أفعال العباد غير مخلوقة لله تعالى.. وقد روي عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهم، أنه سئل عن أفعال العباد، فقيل له: هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال -عليه السلام-: لو كان خالقا لها لما تبرأ منها، وقد قال سبحانه: {أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [سورة التوبة: 3] ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم)[488]. تصحيح اعتقادات الإمامية ص42-44 (خلق أفعال العباد).

واستمر عدم التصريح من شيوخ الشيعة باعتقادهم بمذهب المعتزلة في الإيمان بالقضاء والقدر، إلى أن صرح شيخهم الحر العاملي فقال: (باب 47: أن الله سبحانه خالق كل شيء إلا أفعال العباد)، وقال: (أقول: مذهب الإمامية والمعتزلة: أن أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها)[489]. الفصول المهمة في أصول الأئمة 1/257 (الباب 47: أن الله سبحانه خالق كل شيء إلا أفعال العباد).

التعليق:

روى الكليني: (عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قال: فسئلا عليهما السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء والأرض)[490]. أصول الكافي 1/112 (كتاب التوحيد ح9 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين).

قاصمة الظهر:

قال أبو عبد الله رحمه الله: (يا ويح هذا القدرية، إنما يقرؤون هذه الآية: {إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِين} [سورة النمل: 57] ويحهم من قدرها إلا الله تبارك وتعالى)[491]. تفسير العياشي 2/26 ح57 (سورة الأعراف)، تفسير الصافي 3/116 (سورة الحجر)، بحـار الأنوار 5/56 ح102 (باب نفي الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض، وإثبات الأمر بين الأمرين، وإثبات الاختيار والاستطاعة).

التعليق:

هذه الرواية تعبر عن مذهب الأئمة في إثبات القدر، وقد تشير إلى ما عليه قدماء الشيعة من الإثبات، وقد أعرض عن هذه الروايات الشيعة المتأخرون بلا دليل، سوى تقليد أهل الاعتزال، وأغمضوا النظر عما يعارض ذلك من روايات كثيرة عندهم.

بل إن شيوخ الشيعة زادوا في تقليد أهل الاعتزال حتى قالوا: بأن من أصول دينهم الشيعي: العدل، كالمعتزلة سواء بسواء، ومعنى هذه الكلمة: إنكار قدر الله تعالى.

قال شيخهم هاشم معروف: (أما الإمامية، فالعدل من أركان الدين عندهم، بل ومن أصول الإسلام)[492]. الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة (الخلاصة) ص240 لهاشم معروف، عقيدة المؤمن ص43 لعبد الأمير قبلان.

قاصمة القواصم:

جاء عن بعض شيوخهم القول في القدر بقول أهل السنة[493]. يُنظر: عقائد الإمامية الاثني عشرية للزنجاني 3/175-176(عقيدة الشيعة الإمامية الإثني عشرية في القضاء والقدر)، عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص55-56 (الفصل الأول: الإلهيات. عقيدتنا في القضاء والقدر).

س 91/ من الذي اخترع القول بالأوصياء؟ وكم عدد الأوصياء؟ ومن هو آخرهم في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ أول من اخترعه عبد الله بن سبأ اليهودي كما تقدم.

قال ابن بابويه القمي في ذكره لعقائد شيعته: (يعتقدون بأن لكل نبي وصيا أوصي إليه بأمر الله تعالى).

وذكر بأن عدد الأوصياء: (مائة ألف وأربعة وعشرون ألف وصي)[494]. الاعتقادات لابن بابويه ص92 (باب في الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء عليهم السلام).

القاصمة:

افتروا: (عن أبي الحجاز قال: قال أمير المؤمنين -عليه السلام-: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ختم مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، وختمت أنا مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي، وكلفت وما تكلف الأوصياء قبلي، والله المستعان)[495]. بصائر الدرجات الكبرى 1/252 ح2 (نادر من الباب).

وافترى شيخهم المجلسي في أخباره: (خطب الحسن بن علي عليهما السلام بعد وفاة علي -عليه السلام- وذكر أمير المؤمنين فقال: خاتم الوصيين، ووصي خاتم الأنبياء، وأمير الصديقين والشهداء والصالحين)[496]. بحار الأنوار 43/361 ح3 (باب خطبه بعد شهادة أبيه صلوات الله عليهما وبيعة الناس له).

فمعنى هذا: أنه لا وصي بعد أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، وأن إمامة من بعده باطلة لأنهم ليسوا بأوصياء، وهذا ينقض مذهب الاثنى عشرية من أصله، فينقض بنيانهم من القواعد، كيف لم ينتبه لذلك شيوخ شيعتهم، ولكن صدق الله: ﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ [سورة النساء 82].

س 92/ ما منزلة الإمامة عند شيوخ المذهب الشيعي؟

ج/ 1 - أنها كالنبوة:

قالوا: (الإمامة منصب إلهي كالنبوة)[497]. أصل الشيعة وأصولها ص61 (المقصد الثاني).

وقالوا: (الحق أنها من الأصول كالنبوة)[498]، وقالوا: (إن مرتبة الإمامة كالنبوة) [499]. الإمامة في أهم الكتب الكلامية ص43 (الإمامة من الأصول) للمعاصر علي الميلاني. مطبعة مهر بقم ط1 عام1413. حق اليقين في معرفة أصول الدين 1/185 (كتاب الإمامة: الفصل الأول: الأدلة على نصب الأئمة) لعبد الله شُبَّر ت1242.

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (الإمامة كانت منذ اليوم الأول وحتى آخر أنفاس رسول الإسلام صنوا للنبوة)[500]. كشف الأسرار ص173 (الحديث الثاني في الإمامة: الإمامة صنو النبوة) للخميني.

ولذلك افتروا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (من لم يقر بولايتي، لم ينفعه الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ألا إنهما مقرونان)[501]. بحار الأنوار 26/3 ح1 (كتاب الإمامة. باب نادر في معرفتهم صلوات الله عليهم بالنورانية..).

ثم زادوا في الغلو والتطرف فقالوا:

2 - أنها أعظم وأشرف من النبوة:

قال علامتهم نعمة الله الجزائري: (هي أفضل من النبوة وأشرف منها)[502]. قصص الأنبياء ص 13 للجزائري ت1112 (المقدمة: في بيان ما يشترك فيه الأنبياء عليهم السلام وفي عددهم وبيان أولي العزم منهم والفرق بين النبي والإمام وجملة من أحوالهم) تحقيق: الحاج محسن. دار البلاغة ط3 عام 1413.

وفي أحاديث حجة إسلامهم الكليني[503]: أن الإمامة تعلو على مرتبة النبوة. أصول الكافي 1/124 (كتاب الحجة. باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام).

ثم زادوا في الغلو والتطرف فقالوا:

3 - أنها أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها:

قال علامتهم المعاصر محمد رضا المظفر: (نحن نعتقد بأن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها)[504]. عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص91 (الفصل الثالث: الإمامة).

وقال علامتهم وفقيههم المعاصر جعفر سبحاني: (الشيعة على بكرة أبيهم اتفقوا على كونها أصلا من أصول الدين.. ولأجل ذلك يعد الاعتقاد بإمامة الأئمة من لوازم الإيمان الصحيح)[505]. الملل والنحل 1/257 لجعفر سبحاني. مركز مديريت حوزة علمية بقم ط2 عام 1408.

وقال العاملي الملقب عندهم بالشهيد الثاني: (إن التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام من أصول الإيمان عند الطائفة الإمامية كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة)[506]. حقائق الإيمان ص131 (المبحث الثاني: في جواب إلزام يرد على القائلين من الإمامية بعموم الإسلام مع القول بأن الكفر هو عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمناً). نشر مكتبة آيتهم المرعشي بقم ط1 عام 1409.

وتقدم أن منكر الضروري كافر في اعتقادهم، ومن وجه آخر جعلوا الإمامة:

4 - أعظم ما بعث الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم-:

قال شيخهم هادي الطهراني: (إن أعظم ما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله من الدين: إنما هو أمر الإمامة)[507]. ودايع النبوة في الولاية والمقتل ص115 لهادي الطهراني، ويُنظر: رسالة عين الميزان ص4 لآل كاشف.

ولم يتركوا بابا من أبواب الغلو في أمر الإمامة إلا دخلوه، فقالوا:

5 - كونها أحد أركان الإسلام، بل أعظم أركانه:

افترى الكليني على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (بني الإسلام على خمس: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية)[508]. أصول الكافي 2/434 (كتاب الإيمان والكفر ح1 باب دعائم الإسلام). || وقال شيخهم عبد الهادي الفضلي الأستاذ الجامعي بإحدى الجامعات السعودية سابقاً في كتابه التربية الدينية دراسة منهجية لأصول العقيدة الإسلامية ص63: (بأنَّ الإمامة ركن من أركان الدين).

وافترى عليه أيضا رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن)[509]. أصول الكافي 2/435 (كتاب الإيمان والكفر ح5 باب دعائم الإسلام).

التعليق:

هذا كذب بل هو كفر، فإن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا -صلى الله عليه وسلم- رسول الله أعظم من مسألة الإمامة، والكافر لا يصير مسلما حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا -صلى الله عليه وسلم- رسول الله، وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكفار أولا، قال تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} [سورة التوبة 5]، وقال تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [سورة التوبة 11]، فجعلهم إخوانا لنا في الدين بالتوبة ولم يذكر -سبحانه وتعالى- الإمامة.

الفاضحة:

لقد فضحهم أخوهم آل كاشف الغطاء فقال: (ولكن الشيعة الإمامية زادوا ركنا خامسا وهو الاعتقاد بالإمامة)[510]. أصل الشيعة وأصولها ص61 (المقصد الثاني).

6 - أنها الإسلام كله:

افتروا على (الباقر -عليه السلام- في قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [سورة آل عمران: 19]، قال: التسليم لعلي بن أبي طالب بالولاية)[511]. مناقب آل أبي طالب 3/671 (فصل في أنه الإيمان والإسلام والدين والسنة والسلام والولي).

وافتروا على (زين العابدين، وجعفر الصادق عليهما السلام قالا: {ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [سورة البقرة: 208] في ولاية علي -عليه السلام-)[512]. المصدر السابق 3/672 (فصل في أنه الإيمان والإسلام والدين والسنة والسلام والولي).

القاصمة:

روى شيوخ الشيعة أن أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- قال لما أراده الناس على البيعة بعد استشهاد أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه-: (دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول، وإن الآفاق قد أغامت، والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل، وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرًا)[513]. شرح نهج البلاغة 2/393 رقم 92 (باب المختار من خطب أمير المؤمنين -عليه السلام- وأوامره) لميثم بن علي بن ميثم البحراني ت679.

فهذا النص يدل على أن عليا -رضي الله عنه- لم يكن منصوصا عليه بالإمامة من جهة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلا لما جاز له -رضي الله عنه- أن يقول: (دعوني والتمسوا غيري) فهذا النص القدسي!؟ في اعتقاد شيوخ الشيعة يهدم كل ما بناه شيوخ الروافض من الكذب حول دعاوى النص على علي -رضي الله عنه- والأئمة الاثني عشر بالإمامة، ورووا أيضا أن عليا -رضي الله عنه- قال: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى)[514]. المصدر السابق 4/787 رقم 6 (باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى أعدائه وأمرائه: 6 / ومن كتاب له إلى معاوية).

فهذا دليل في عدم وجود نص على علي -رضي الله عنه- بالإمامة، فالشورى في أمر الإمامة هي للمهاجرين والأنصار -رضي الله عنهم-، فمن أجمعوا عليه -رضي الله عنهم- فهو الإمام، ومن رفض ذلك وجب قتاله لاتباعه سبيل غير المؤمنين، فلو كان هناك نص من الرسول -صلى الله عليه وسلم- على علي -رضي الله عنه- بالإمامة لما قال ذلك.

ورووا أيضا أن عليا -رضي الله عنه- قال: (والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها)[515]. المصدر السابق 4/632 رقم 197 (مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب).

ففي هذا النص يعلق -رضي الله عنه- استجابته للخلافة على انتخابهم له ودعوتهم إياه لا للنص من الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، أليس في هذا دليل على أن كل ما افتراه شيوخ الشيعة في أمر الإمامة إنما هو من وضع سبأ يهود؟!

س 93/ لو ذكرتم - بارك الله فيكم - بعض الأعياد التي أحدثها شيوخ الشيعة؟

ج/ إن من أشهر الأعياد التي أحدثوها: عيد الغدير، قال شيخهم عبد الله العلايلي في خطبة أذاعتها محطة الإذاعة اللبنانية في 18/12/1380: (إن عيد الغدير جزء من الإسلام، فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات)[516]. الشيعة في الميزان ص534 هامش رقم 1 (لا سنة ولا شيعة) لمحمد جواد مغنية ت1400 رئيس المحكمة الجعفرية بلبنان.

وقال محمد جواد مغنية: (إن احتفالنا بهذا اليوم هو احتفال بالقرآن الكريم وسنة النبي العظيم بالذات، احتفال بالإسلام ويوم الإسلام.

إن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب والسنة، وتعاليم الإسلام ومبادئه)[517]. المصدر السابق ص534.

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه حدده فقال - وحاشاه -: (ويوم غدير خم أفضل الأعياد وهو الثامن عشر من ذي الحجة)[518]. وسائل الشيعة 5/43 ح18 (باب وجوب تعظيم يوم الجمعة والتبرك به واتخاذه عيداً واجتناب جميع المحرمات فيه)، ويُنظر: تحرير الوسيلة 1/270 (القول في أقسام الصوم: وأمَّا المندوب منه).

ومن أعيادهم:

عيد مقتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على يد أبي لؤلؤة الفارسي المجوسي، وقد بوب شيخهم الجزائري: (نور سماوي: يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب).

وساق بسنده أن يوم مقتل عمر -رضي الله عنه- هو التاسع من ربيع الأول.

وافترى بأن إمامهم أبو الحسن العسكري رحمه الله يقول عن الاحتفال بيوم مقتل عمر -رضي الله عنه- وحاشاه: (وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح).

وافتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه - عن الاحتفال بيوم مقتل عمر -رضي الله عنه- مخاطبا الحسن والحسين رضي الله عنهما: (فإنه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما... فإنه اليوم الذي يكسر فيه شوكة مبغض جدكما وناصر عدوكما... فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم وغاصب حقهم.. ويحمل على كتفه درة الخزي، ويضل الناس عن سبيل الله، ويحرف كتابه ويغير سنتي... فأوحى الله إلي فقال:... أمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئا من خطاياهم... يا محمد: إني قد جعلت ذلك عيدا.. وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني: أن من وسع في ذلك اليوم على أهله وأقاربه لأزيدن في ماله وعمره، ولأعتقنه من النار، ولأجعلن سعيه مشكورا وذنبه مغفورا وأعماله مقبولة...)[519]. الأنوار النعمانية 1/108-111 (نور سماوي يكشف عن ثواب قتل عمر بن الخطاب) -رضي الله عنه-.

وأطلقوا على محبوبهم أبي لؤلؤة: (بابا شجاع الدين)[520]، كما يعظمون يوم النيروز، كفعل المجوس[521]. الكنى والألقاب 2/61 (بابا شجاع الدين أبو لؤلؤة). يُنظر: وسائل الشيعة 5/173-174 (باب استحباب صلاة يوم النيروز والغسل فيه والصوم ولبس أنظف الثياب والطيب وتعظيمه وصب الماء فيه)، بحار الأنوار 95/419 (تتمة كتاب أعمال السنين والشهور: باب عمل يوم النيروز)، دائرة المعارف الشيعية 29/202-203 للأعلمي الحائري.

التعليق:

لقد اعترفت أخبارهم بأن يوم النيروز من أعياد الفرس[522]. يُنظر: بحار الأنوار 48/108 ح9 (باب عبادته - الكاظم - وسيره ومكارم أخلاقه ووفور علمه صلوات الله عليه).

س 94/ هل الإمامة عند شيوخ الشيعة محصورة في عدد معين؟

ج/ لقد كان شيخ شيوخ شيعتهم الأول ابن سبأ اليهودي، ينتهي بأمر الوصية عند علي -رضي الله عنه-، حيث افتروا على أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (وختمت أنا مائة ألف وصي، وأربعة وعشرين ألف وصي)[523]. بصائر الدرجات1/252 ح2 (نادر من الباب)، بحار الأنوار 39/342 ح13 (أبواب الآيات النازلة في شأنه -عليه السلام- الدالة على فضله وإمامته: باب 90: ما بيَّن من مناقب نفسه القدسية).

ولكن: جاء فيما بعد من عممها في مجموعة من أولاده.

وفي رجال الكشي: أن مؤمن الطاق أو شيطان الطاق؟ هو الذي بدأ يشيع القول بأن الإمامة محصورة بأناس مخصوصين من آل البيت!!

وعندما علم بذلك الإمام زيد بن علي رحمه الله استدعاه فقال له: (يا أبا جعفر: كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد، شفقة علي، ولم يشفق علي من حر النار، إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا، فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار)[524]. أصول الكافي 1/123 ح5 (باب الاضطرار إلى الحجة)، الاحتجاج 2/376 (احتجاج مؤمن الطاق زيد بن علي..).

التعليق:

هكذا اخترع شيطان الطاق أكذوبة الإمامة، التي صارت من أصول الديانة عند الشيعة، واتهم الإمام عليا زين العابدين بن الحسين بأنه كتم أساس الدين حتى عن ابنه الذي هو من صفوة آل محمد، كما اتهم الإمام زيدا بأنه لم يبلغ درجة أخس أتباع شيوخ الشيعة في قابليته للإيمان بإمامة أبيه... وعلماء الشيعة هم الذين يروون هذا الخبر في أوثق المصادر عندهم ويعلنون فيه أن شيطان الطاق يزعم بوقاحته أنه يعرف عن والد الإمام زيد ما لا يعرفه الإمام زيد من والده مما يتعلق بأصل من أصول الدين عندهم!

س 95 / هل يوجد بين شيوخ الشيعة اختلاف في عدد أئمتهم؟

ج/ نعم؟!! فقد افترى الكليني على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (ولاية الله أسرها إلى جبرئيل -عليه السلام-، وأسرها جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله، وأسرها محمد إلى علي، وأسرها علي إلى من شاء الله)[525]. أصول الكافي 2/577 (كتاب الإيمان والكفر ح10 باب الكتمان).

وقال المازندراني: (من أولاده الطاهرين، وأهل السر من المؤمنين)[526]. شرح أصول الكافي 9/132 (كتاب الإيمان والكفر. باب الكتمان).

فلم تحدد هذه الرواية العدد، ولا الأشخاص، فكأن الأمر غير مستقر في تلك الفترة التي وضع فيها هذا الخبر؟

ثم تطور الأمر عند شيوخ الشيعة:

فوجدت روايات تجعل الأئمة سبعة، وتقول: (سابعنا قائمنا)[527]، وهذا ما استقر عليه الأمر عند الإسماعيلية. رجال الكشي 5/439 ح700 (في ذريح المحاربي)، بحار الأنوار 48/260 ح13 (باب رد مذهب الواقفية).

ولكن لما زاد عدد الأئمة أكثر عند الموسوية أو القطعية والتي سميت بالاثنى عشرية، صار هذا النص الآنف الذكر مبعث شك في عقيدة الإمامة لدى أتباع هذه الطائفة، وحاول مؤسسو المذهب الشيعي التخلص منه ونفي شك الأتباع بإصدار الرواية التالية: عن داود الرقي قال: (قلت لأبي الحسن الرضا -عليه السلام-: جعلت فداك، إنه والله ما يلج في صدري من أمرك شيء إلا حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر -عليه السلام-، قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شاء الله، قال: صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفر -عليه السلام-، فازددت والله شكا، ثم قال: قال لي: يا داود بن أبي خالد: أما والله لولا أن موسى قال للعالم: ستجدني إن شاء الله صابرا ما سأله عن شيء، وكذلك أبو جعفر -عليه السلام- لولا أن قال إن شاء الله لكان كما قال، قال: فقطعت عليه)[528]. المصدر السابق.

فجعل شيوخهم هذا من باب البداء وتغير المشيئة لله تعالى، كما سوف يأتي إن شاء الله مفصلا، ثم تطور الأمر عند شيوخ الشيعة:

فوجدت روايات في الكافي وغيره تقول: بأن الأئمة عددهم ثلاثة عشر!!؟

فقد افترى الكليني والطوسي[529] وغيرهما: (عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني واثني عشر من ولدي، وأنت يا علي زر الأرض - يعني أوتادها وجبالها - بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي، ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا). أصـــول الكافي 1/409 (كتاب الحجة ح17 باب: ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم)، الغيبة للطـــوسي ص102 (الكلام في الواقفة).

التعليق:

هذا النص أفاد أن أئمتهم بدون الإمام علي -رضي الله عنه- اثنا عشر، ومع الإمام علي -رضي الله عنه- يصبحون ثلاثة عشر، وهذا والله ينسف بنيان الشيعة كله!!

وافترى الكليني: (عن أبي جعفر -عليه السلام- عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها؟ فعددت اثني عشر آخرهم القائم -عليه السلام-)[530]. أصول الكافي 1/408 (كتاب الحجة ح9 باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم)، كمال الدين وتمام النعمة ص256 ح13 (الباب الرابع والعشرون: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في النص على القائم -عليه السلام- وأنه الثاني عشر من الأئمة).

ويكفي في بيان ضلالهم بأن أختم بهذه الرواية:

افترى فرات الكوفي على الإمام زيد بن علي بن الحسين رحمه الله أنه قال وحاشاه: (إنما المعصومون منا خمسة، لا والله ما لهم سادس)[531]. تفسير فرات ص339 ح464 (سورة الأحزاب).

قاصمة القواصم:

يا أتباع المذهب الشيعي هل تعلمون كم يعتقد شيوخكم من مهدي لديهم؟ إن من غرائب الاعتقادات التي يعتقدها شيوخكم أنهم يقولون إن بعد قائمكم اثني عشر مهديا آخر!!

افتروا: عن جعفر عن آبائه عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الليلة التي كانت فيها وفاته: يا أبا الحسن: أحضر صحيفة ودواة، فأملا رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي: إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما، ومن بعدهم اثنا عشر مهديا، فأنت أول الاثني عشر إماما)، وساق الحديث إلى أن قال: (وليسلمها الحسن[532] إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد، فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي كاسمي، واسم أبي وهو عبد الله، وأحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين)[533]. يعني: الإمام العسكري. كتاب الغيبة للطوسي ص107-108 (ما يدل على إمامة صاحب الزمان)، بحار الأنوار 36/260-261 ح81 (باب نصوص الرسول صلى الله عليه وآله عليهم).

تعارض:

روى شيخهم الطوسي: أنهم أحد عشر؟! (عن أبي حمزة عن أبي عبد الله -عليه السلام- في حديث طويل أنه قال: يا أبا حمزة: إن منا بعد القائم أحد عشر مهديا من ولد الحسين)[534]. كتاب الغيبة للطوسي ص309 (فصل: في ذكر طرف من صفاته ومنازله وسيرته -عليه السلام-)، مختصر بصائر الدرجات ص110 ح110 (الكرات وحالاتها وما جاء فيها).

الحارقة:

رووا بأن عليا -رضي الله عنه- هو خاتم الوصيين؟ إذا: فلا وصي بعده، وهذه الرواية تهدم بنيانهم من القواعد وتخر عليهم سقف ترفضهم من فوقهم:

يقول مخرِّفُوهم بأن عليا -رضي الله عنه- قال - وحاشاه -: (وأنا أمين الله، وخازنه وعيبة سره، وحجابه، ووجهه، وصراطه، وميزانه، وأنا الحاشر إلى الله، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق، ويفرق بها المجتمع، وأنا أسماء الله الحسنى، وأمثاله العليا، وآياته الكبرى.. وإلي تزويج أهل الجنة، وإلي عذاب أهل النار، وإلي إياب الخلق جميعا... وإلي حساب الخلق جميعا... وأنا أمير المؤمنين، ويعسوب المتقين، وآية السابقين، ولسان الناطقين، وخاتم الوصيين، ووارث النبيين، وخليفة رب العالمين، وصراط ربي المستقيم، وقسطاطه، والحجة على أهل السماوات والأرضين وما بينهما، وأنا الذي احتج الله به عليكم في ابتداء خلقكم، وأنا الشاهد يوم الدين، وأنا الذي علمت علم المنايا، والبلايا، وفصل الخطاب، والأنساب... وأنا الذي سخرت لي السحاب، والرعد، والبرق، والظلم، والأنوار، والرياح، والجبال، والبحار، والنجوم، والقمر... وأنا الهادي، وأنا الذي أحصيت كل شيء عددا... وأنا الذي أنحلني ربي اسمه، وكلمته، وحكمته، وعلمه، وفهمه...)[535]. كتاب الرجعة ص205 لأحمد الأحسائي.

التعليق:

ماذا أبقى شيوخ الشيعة لله رب العالمين؟! ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [سورة الزمر 67].

س 96 / هل حصل بسبب اختلافهم في عدد أئمتهم تكفير بعضهم لبعض؟

ج/ نعم؟!! وهذا كثير نسأل الله العافية، فمثلا: في سنة (199) اجتمع ستة عشر رجلا على باب أبي الحسن الثاني علي الرضا، فقال له أحدهم ويدعى جعفر بن عيسى: (يا سيدي نشكو إلى الله وإليك ما نحن فيه من أصحابنا! فقال: وما أنتم فيه منهم؟ فقال جعفر: هم والله يا سيدي يزندقونا ويكفرونا ويتبرون منا، فقال: هكذا كان أصحاب علي بن الحسين ومحمد بن علي وأصحاب جعفر وموسى صلوات الله عليهم، ولقد كان أصحاب زرارة يكفرون غيرهم، وكذلك غيرهم كانوا يكفرونهم... وقال يونس: جعلت فداك إنهم يزعمون أنا زنادقة!)[536]. رجال الكشي 6/549 ح956 (ما روي في يونس بن عبد الرحمن، وهشام بن إبراهيم المشرقي...).

التعليق:

هذا حال رعيلهم الأول، فكيف بمن أتى بعدهم إلى عصر شيوخ شيعتهم في العصر الحاضر! وصدق الله: ﴿إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ﴿69﴾ فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ﴿70﴾} [سورة الصافات 69-70].

س 97/ما المخرج الذي خرجوا به أمام عوامهم من ورطتهم في القول بتحديد عدد الأئمة؟

ج/ هو قولهم بمسألة: نيابة المجتهد عن الإمام!!؟

ومع ذلك: فقد اختلف قولهم في تحديد النيابة[537]. الخميني والحكومة الإسلامية ص68.

وفي هذا العصر: اضطر شيوخ الشيعة للخروج نهائيا عن هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم، فجعلوا رئاسة الدولة الإيرانية تتم عن طريق الانتخاب.

س 98/ ما حكم من أنكر إمامة واحد من الأئمة في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ (اتفقت الإمامية: على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار)[538]. أوائل المقالات ص44 (القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة).

وقال شيخهم المجلسي: (اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضل عليهم غيرهم، يدل على أنهم كفار مخلدون في النار)[539]. بحار الأنوار 23/390 (باب تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم السلام، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم).

التعليق:

تقدم أنهم يقبلون روايات من أنكر كثيرا من أئمتهم! كروايات الفطحية مثل: عبد الله بن بكير، وأخبار الواقفة مثل: سماعة بن مهران، والناووسية... الخ، ومع ذلك كله: وثق شيوخ الشيعة بعض رجال هذه الفرق التي أنكرت كثيرا من أئمتهم!!؟

س 99 / ما موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأئمة الشيعة من الصحابة -رضي الله عنهم- في كتبهم المعتبرة؟

ج/ قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار. يا معشر الأنصار: أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاة والنعم، وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلى رضينا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم اغفر للأنصار)[540]. الإرشاد للمفيد واللفظ له ص77 (في غزوة حنين)، إعلام الورى ص132 (الركن الأول: في ذكر النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. الباب الرابع: في ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه وسراياه...)، تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين 4/340 لفتح الله الكاشاني.

وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم)[541]. نهج البلاغة ص346 رقم 258 (ومن كتاب له -عليه السلام- إلى معاوية جواباً عن كتاب منه)، بحار الأنوار 33/105 ح407 (باب كتبه -عليه السلام- إلى معاوية واحتجاجاته عليه ومراسلاته إليه وإلى أصحابه).

وقال -رضي الله عنه-: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فما أرى أحدا يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، وقد باتوا سجدا وقياما، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفا من العقاب، ورجاء للثواب)[542]. نهج البلاغة ص144 رقم 97 (ومن كلامه له «ع» في أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).

وقال -رضي الله عنه-: (أوصيكم في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئا، ولم يوقروا صاحب بدعة. نعم: أوصاني في هؤلاء)[543]. حياة القلوب 2/621 للمجلسي.

وقال -رضي الله عنه- عن الأنصار: (فلما آووا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ونصروا الله ودينه، رمتهم العرب عن قوس واحدة، فتحالفت عليهم اليهود، وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة، فتجردوا لنصرة دين الله، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل، وما بينهم وبين اليهود من الحلف، ونصبوا لأهل نجد، وتهامة، وأهل مكة، واليمامة، وأهل الحزن والسهل.

وأقاموا قناة الدين، وصبروا تحت حماس الجلاد.

حتى دانت العرب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورأى منهم قرة العين، قبل أن يقبضه الله عز وجل إليه..)[544]. الغارات 2/479-480 لإبراهيم الثقفي ت283، الأمالي للطوسي ص173-174 ح45 (المجلس السادس)، شرح نهج البلاغة واللفظ له 2/319-320 (كتائب سفيان الغامدي في الأنبار) لابن أبي الحديد المعتزلي ت656، بحار الأنوار 34/148 (باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله -عليه السلام-...).

وكان زين العابدين -رضي الله عنه- يدعو لهم في صلاته فيقول: (اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره... اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك... وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته...)[545]. الصحيفة السجادية الجامعة لأدعية الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ص44-45 (في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم).

وقال أبو عبد الله رحمه الله: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اثني عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري، ولا مرجي، ولا حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير)[546]. الخصال 2/640 ح15 (باب الواحد إلى المائة: كان أصحاب رسول الله ص اثني عشر ألف).

وسئل الرضا رحمه الله عن قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم)؟

وعن قوله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوا لي أصحابي)؟

فقال رحمه الله: (هذا صحيح، يريد من لم يغير بعده ولم يبدل)[547]. عيون أخبار الرضا 2/404 ح33 (باب 32 في ذكر ما جاء عن الرضا -عليه السلام- من العلل)، بحار الأنوار 28/18-19 ح26 (باب افتراق الأمة بعد النبي ص على ثلاث وسبعين فرقة، وأنه يجري فيهم ما جرى في غيرهم من الأمم، وارتدادهم عن الدين)، الأنوار النعمانية 1/100 (نور مرتضوى).

وروى الحسن العسكري رحمه الله أن كليم الله موسى -صلى الله عليه وسلم- سأل الله تعالى فقال: (فهل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟

قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد صلى الله عليه وآله على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، وكفضل محمد على جميع المرسلين؟)[548]. تفسير الحسن العسكري ص12 (تفضيل أمة محمد صلى الله عليه وآله على جميع الأمم)، بحار الأنوار 13/341 ح18 (باب ما ناجى به موسى -عليه السلام- ربَّه وما أوحى إليه من الحكم...).

وروى أيضا أن الله -سبحانه وتعالى- قال لآدم -عليه السلام-: (إن رجلا ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم، لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين)[549]. تفسير الحسن العسكري ص361 (ذكر توبة آدم وتوسله بمحمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين)، بحــار الأنــوار 26/331 ح12 (باب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين).

س 100 / بماذا حمل شيوخ الشيعة هذه الروايات؟ وهل أخذوا بها؟

ج / حملوها على التقية!؟[550]، ولأنها روايات قليلة بالنسبة لأخبارهم الكثيرة التي تكفر وتلعن، فهم لا يأخذون بها، فشيخهم المفيد يقول: (ما خرج للتقية لا تكثر روايته عنهم، كما تكثر رواية المعمول به)[551]. يُنظر ما يتعلَّق بعقيدتهم في التقية: الأسئلة رقم 129 وحتى 133 من هذا الكتاب. تصحيح اعتقادات الإمامية للمفيد ص147-148 (فصل في الأحاديث المختلفة).

فشيوخ الشيعة جعلوا عقيدتهم في التقية ألعوبة بأيديهم يوجهونه وفق إرادتهم، فلم يعد مذهب أهل البيت، إنما مذهب الكليني، والمجلسي، وأضرابهم، ويتبين ذلك بالآتي.

س 101 / هل اتبع شيوخ الشيعة أئمتهم في مدح ومحبة صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وباختصار؟

ج/ لا!! ويتبين لك ذلك عبر المسألتين الآتيتين إن شاء الله تعالى:

المسألة الأولى:

يعتقد شيوخهم ردة كل المسلمين بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!

قال شيخهم محمد رضا المظفر: (مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بد أن يكون المسلمون كلهم، لا أدري الآن قد انقلبوا على أعقابهم)[552]. السقيفة ص19.

بل قالوا: بأنه لم يؤمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من البشر كلهم إلا رجل واحد، وهو الذي خرج من بلاده يطلب الحقيقة.. ألا وهو: سلمان الفارسي -رضي الله عنه-[553]. كتاب الشيعة والسنة في الميزان ص20-21 محاكمة بقلم س خ.

التعليق:

انظر: كيف حكم شيوخ الشيعة على كل المسلمين من الصحابة والقرابة وآل البيت -رضي الله عنهم- بانقلابهم على أعقابهم، نعوذ بالله من الضلال وأهله.

وقال شيخ الشيعة التستري عن الصحابة -رضي الله عنهم-: (جاء محمد «ص» وهدى خلقا كثيرا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم)[554]، وقال آيتهم النوري الطبرسي: (ما نراه معاشر الإمامية من ارتداد جميع الصحابة إلا القليل منهم)[555]. إحقاق الحق وإزهاق الباطل ص315 للقاضي الملا نور الله بن عبد الله الشوشتري التستري ت1019. فصل الخطاب ص100.

وافتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟

فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي)[556]. الروضة من الكافي 8/2084 (كتاب الروضة ح341 حديث علي بن الحسين -عليه السلام- مع يزيد لعنه الله)، تفسير العياشي 1/199 ح148 (سورة آل عمران)، رجال الكشي 1/67 ح12 (سلمان الفارسي)، مناقب آل أبي طالب 3/752 (ذكر ما ورد في بيعته -عليه السلام-)، تفسير الصافي 1/389 (سورة آل عمران).

تعارض:

قال شيخهم الجزائري: (قال -عليه السلام-: «ارتد الناس كلهم بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا أربعة: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار» وهذا مما لا إشكال فيه)[557]. الأنوار النعمانية 1/81 (نور مرتضوى).

تعارض:

(عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي، والمقداد، وسلمان، وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة)[558]، مع أنه ذكر أربعة؟! تفسير العياشي 1/223 ح149 (سورة آل عمران)، تفسير الصافي 1/389 (سورة آل عمران)، تفسير البرهان 2/116 ح7 (سورة آل عمران)، بحار الأنوار 22/333 ح46 (باب فضائل سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار -رضي الله عنهم-).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

إن هذه الروايات المشئومة التي افتراها شيوخ الشيعة تكشف حقيقة التشيع المصطنع، وأن هؤلاء أعداء لأهل البيت، كما أنهم أعداء لرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، ومن غباوتهم أن هذه الروايات دليل منهم على أن الحسن، والحسين، وفاطمة، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وآل علي -رضي الله عنهم-: كلهم أهل جاهلية ومرتدون، نعوذ بالله، فهل هذا أيها القارئ: إلا دليل واضح على أن التشيع إنما هو ستار لتنفيذ أغراض خبيثة ضد الإسلام وأهله، وأن واضعي هذه الروايات من شيوخ الشيعة أعداء للصحابة وأهل البيت -رضي الله عنهم-؟

المسألة الثانية:

اعتقادهم نفاق أكثر الصحابة -رضي الله عنهم- في حياته -صلى الله عليه وسلم-؟

قال شيخهم التستري: (أسلم القليل.. واستسلم الكثير رغبة في جاه الرسول المختار.. فداموا مجبولين على توشح النفاق، وترشح الشقاق)[559]. إحقاق الحق وإزهاق الباطل ص1.

وقال شيخهم الكاشاني: (ومن الآخذين عنهم - أي عن الصحابة - من لم يكن له معرفة بحقيقة أحوالهم، لما تقرر عنهم أن الصحابة كلهم عدول، ولم يكن لأحد منهم عن الحق عدول، ولم يعلموا أن أكثرهم كانوا يبطنون النفاق، ويجترون على الله، ويفترون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عزة وشقاق)[560]. تفسير الصافي 1/9 (ديباجة الكتاب).

القاصمة:

رووا عن إمامهم أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اثني عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري، ولا مرجي، ولا حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير)[561]. الخصال 2/640 ح15 (باب الواحد إلى المائة: كان أصحاب رسول الله ص اثني عشر ألف)، بحار الأنوار 22/305 ح2 (باب فضل المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وجمل أحوالهم).

التعليق:

إن الله تعالى شهد في غير موضع من كتابه الكريم برضاه عن الصحابة -رضي الله عنهم- وثنائه عليهم كقوله تعالى: {وٱلسٰبقون ٱلۡأولون من ٱلۡمهٰجرين وٱلۡأنصار وٱلذين ٱتبعوهم بإحۡسٰنٖ رضي ٱلله عنۡهمۡ ورضوا عنۡه} [سورة التوبة 100]، وكقوله: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [سورة الحديد 10]، وكقوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [سورة الفتح 29]، وكقوله -سبحانه وتعالى-: ﴿۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ [سورة الفتح 18]، وكقوله: ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ [سورة الحشر 8]، وأمثال ذلك.

فكيف يجوز لعاقل أن يرد ما علم كل مسلم دلالة القرآن عليه يقينا بمثل هذه الأخبار التي افتراها شيوخ الشيعة الذين لا يخافون مقام ربهم ولا يرجون لله وقارا؟!

س 102 / لو ذكرتم عقيدة الأئمة في أبي بكر -رضي الله عنه- باختصار؟

ج/ * لقد كان علي -رضي الله عنه- يصلي خلف أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- راضيا بإمامته.

قال شيخهم الطبرسي: (ثم قام - أي علي -رضي الله عنه- - وتهيأ للصلاة، وحضر المسجد، وصلى خلف أبي بكر..)[562]. الاحتجاج 1/94 (احتجاج أمير المؤمنين -عليه السلام- على أبي بكر وعمر لَمَّا منعا فاطمة الزهراء عليها السلام فدك بالكتاب والسنة)، مرآة العقول 5/340 ح3 (باب مولد الزهراء). || ويُنظر: كتاب سليم بن قيس ص125 طبعة دار الإرشاد الإسلامي.

وقال شيخهم الطوسي عن صلاة علي خلف أبي بكر وبعض الصحابة -رضي الله عنهم-: (فذاك مسلم، لأنه الظاهر)[563]. تلخيص الشافي 2/158 لأبي جعفر الطوسي ت460، وحَمَلَه على أنه مظهرٌ للاقتداء لا ناوياً له؟!

* وتواتر عن علي -رضي الله عنه-: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر والثاني عمر)[564]. وقوله -رضي الله عنه-: (لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)[565]. مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 1/521 ح451 (الباب 53: باب حديث المنزلة) لمحمد بن سليمان الكوفي من شيوخهم في القرن الثالث. تحقيق: محمد المحمودي. الناشر: مجمع إحياء الثقافة بإيران ط1 عام 1412، الصوارم المهرقة ص25 رقم 10 للتستري. || وَحَمَلَه على التقية. العيون والمحاسن 2/122-123.

* ولما سئل -رضي الله عنه- عن سبب بيعته لأبي بكر -رضي الله عنه- بالخلافة قال: (لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلا لما تركناه)[566]. السقيفة وفدك ص40 لأبي بكر الجوهري ت323 رواية ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 2/287 (اختلاف الروايات في قصة السقيفة) لابن أبي الحديد.

* وقال -رضي الله عنه- لما قيل له: (ألا توصي؟ قال: ما أوصى رسول الله « ص » فأوصي، ولكن إذا أراد الله بالناس خيرا استجمعهم على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم « ص » على خيرهم)[567]. الشافي في الإمامة ص171 لعلم الهدى المرتضى علي بن الحسين.

وقال -رضي الله عنه- في خطبته: (اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، قيل: منهم؟ قال: أبو بكر وعمر إماما الهدى، من اقتدى بهما عصم، ومن تبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم)[568]. الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 3/149-150 (الباب 14: في ردِّ الشبهات الواردة من مخالفيه).

وقدم نفر من العراق على إمام الشيعة زين العابدين علي بن الحسين، (فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني، أنتم: {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون} [سورة الحشر: 8]، قالوا: لا! قال: فأنتم: {تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9]، قالوا: لا! قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} [سورة الحشر: 10] اخرجوا عني، فعل الله بكم!)[569]. كشف الغمة في معرفة الأئمة 2/242 (ذكر الإمام الرابع)، الصوارم المهرقة ص232 رقم 85، وحملَه على التقية.

وسئل أبو جعفر الباقر عن حلية السيف؟ فقال: (لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- سيفه، قال: قلت: تقول الصديق؟ قال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا وفي الآخرة)[570]. الصوارم المهرقة ص219 رقم 74، وحملَه على التقية.

و (حضر أناس من رؤساء الكوفة وأشرافها والذين بايعوا زيدا، فقالوا له: رحمك الله، ماذا تقول في حق أبي بكر وعمر؟ قال -رضي الله عنه-: ما أقول فيهما إلا خيرا كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي إلا خيرا، ما ظلمانا ولا أحدا غيرنا، وعملا بكتاب الله وسنة رسوله، فلما سمع منه أهل الكوفة هذه المقالة رفضوه، ومالوا إلى أخيه الباقر، فقال زيد -رضي الله عنه-: رفضونا اليوم، ولذلك سموا هذه الجماعة بالرافضة)[571]. ناسخ التواريخ 2/590، تحت عنوان: (أحوال الإمام زين العابدين «ع»)، للمرزا تقي خان سيبهر، قال عنه شيوخ الشيعة: (لم يُعمل مثله) أعيان الشيعة 1/222 (مؤلفو الشيعة في التاريخ والسير والمغازي).

وروى عنه إمام المعتزلة نشوان الحميري أنهم لما قالوا له رحمه الله: (إن برئت منهما وإلا رفضناك؟ فقال: الله أكبر، حدثني أبي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعلي «ع»: إنه سيكون قوم يدعون حبنا، لهم نبز يعرفون به، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون، اذهبوا فأنتم الرافضة)[572]. الحور العين ص185 للحميري.

س 103 / هل اتبع شيوخ الشيعة أئمتهم في اعتقادهم في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-؟

ج/ لا!! بل لقد أعلن شيوخ الشيعة التكفير والتفسيق واللعن لأبي بكر -رضي الله عنه- ولم يتبعوا أئمتهم في ذلك، ومما يعتقدونه فيه -رضي الله عنه-:

أنه -رضي الله عنه- (خدم في أكثر عمره للأوثان)[573]. الصراط المستقيم 3/155 (الباب 14/ فصل في ردِّ الشبهات الواردة من مخالفيه).

(عابدا للأصنام)[574]. مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص177 لرجب بن محمد بن رجب البُرسي الحلي، كان حيَّاً سنة 813، بحار الأنوار 25/172 (كتاب الإمامة / باب جامع في صفات الإمام وشرائط الإمامة).

وأنه أبى أن يقول لا إله إلا الله عند موته، وأخبر عن نفسه بأنه سيدخل (تابوت من نار مقفل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا أنا وصاحبي هذا، قلت: عمر؟ قال: نعم، وعشرة في جب من جهنم، عليه صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع الصخرة..)[575]. كتاب سليم بن قيس ص208 (في بعض أقوال محمد بن أبي بكر عند موت والده الخليفة) طبعة دار الإرشاد الإسلامي، بحار الأنوار 30/131 ح7 (باب ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت).

وقال الصفوي الجزائري: (قد روي في الأخبار الخاصة، أن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والصنم معلق في عنقه، وسجوده له)[576]. الأنوار النعمانية 1/53 (نور مرتضوى).

وكفروه لقتاله للمرتدين أتباع مسليمة الكذاب.

ولقوله -رضي الله عنه-: («لو منعوني عقالا، أو قال: عتاقا مما كانوا يدفعونه إلى رسول الله لقاتلتهم، أو قال: لجاهدتهم» فكان هذا الفعل منه فعلا فظيعا، وظلما عظيما، وتعديا بينا... وقائل هذا خارج عن الله ودين محمد صلى الله عليه وآله عند ذي فهم، وإن قالوا: إنه ظالم فيكفي خزيًا وكفرًا وجهلًا)[577]. الاستغاثة في بدع الثلاثة 1/32-33 (فصل: ذكر بدع الأول منهم).

وجزم شيخهم المجلسي بعدم إيمانه -رضي الله عنه-[578]، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يأخذ أبا بكر -رضي الله عنه- معه إلى الغار إلا خوفا منه أن يخبر المشركين بمكانه -صلى الله عليه وسلم-!! يُنظر: مرآة العقول 26/567 ح571 (تتمة كتاب الروضة).

قال شيخهم ابن طاوس: (ومن طريف الروايات في أن النبي صلى الله عليه وآله ما صحب أبا بكر إلى الغار خوفا منه أن يدل الكفار عليه... فأمر رسول الله عليا -عليه السلام- فنام على فراشه، وخشي ابن أبي قحافة أن يدل القوم عليه فأخذه معه ومضى إلى الغار)[579]. الطرائف في معرفة مذهب الطوائف 2/111 (حديث الغار وعدم الفضيلة في مجرَّد مصاحبة النبي صلى الله عليه وآله) لعلي بن طاوس الحسيني ت664.

وقال شيخهم أبو علي الأصفهاني: (كما أن فرعون لم يؤمن بالله وعاش بالكفر والشرك وآذى حجة الله موسى -عليه السلام- وأتعبه، لذا عذب الله فرعون وأنصاره، وكذلك أبو بكر الملعون فهو لم يؤمن بالله، وكان كافرا ومشركا، وآذى حجة الله أمير المؤمنين -عليه السلام- وأرهقه، لذا فإن الله سوف يأخذه بأشد العذاب، ومن يتبعه سوف يحشر معه وينال أشد العذاب)[580]. فرحة الزهراء ص 34 لشيخهم المعاصر أبو علي الأصفهاني. الطبعة الأولى 1422.

وافتروا: بأن الصديق -رضي الله عنه- كان يتهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه ساحر!![581]. يُنظر: بحار الأنوار 30/130 ح7 (باب ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت).

واتهم آيتهم المعاصر محمد باقر الصدر: الصديق -رضي الله عنه- بأنه يشتري ذمم الصحابة -رضي الله عنهم- فقال: (وكيف نستغرب ذلك من رجل كالصديق، وهو الذي اتخذ المال وسيلة من وسائل الإغراء، واكتساب الأصوات)[582]. فدك في التاريخ ص89 لمحمد باقر الصدر ت1402.

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين)[583]. كشف الأسرار ص126 (الحديث الثاني في الإمامة: السؤال الثالث والرد عليه) للخميني.

س 104/ ما عقيدة الأئمة في عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- باختصار؟

ج/ قال علي -رضي الله عنه-: (ووليهم وال فأقام واستقام، حتى ضرب الدين بجرانه)[584]. وقال شراح النهج - ومنهم الميثم البحراني والدنبلي -: (إن الوالي هو عمر بن الخطاب... وضربه بجرانه: كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه، كتمكن البعير البارك من الأرض)[585]. نهج البلاغة ص504 ح487 (بابُ: المختارِ من حِكَمِ أمير المؤمنين -عليه السلام-، ومواعظهِ)، خصائص الأئـمة ص124 (الزيادات في آخر النسخة المخطوطة) لأبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي البغدادي ت406. شرح نهج البلاغة 5/1030 رقم 439 (باب المختار من حكم أمير المؤمنين -عليه السلام-) لميثم البحراني، الدُّرة النجفية ص394 للدنبلي، وهو شرح لنهج البلاغة.

* مبايعته له: قال علي -رضي الله عنه-: (فلما احتضر[586] بعث إلى عمر فولاه، فسمعنا وأطعنا، وناصحنا، وكان مرضي السيرة، ميمون النقبة)[587]. أي: أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-. الغارات 1/307 للثقفي.

* تزويجه من ابنته أم كلثوم: ذكره كبير مؤرخي الشيعة: أحمد بن أبي يعقوب في تاريخه فقال: (وفي هذه السنة: خطب عمر إلى علي بن أبي طالب: أم كلثوم بنت علي، وأمها: فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت... فتزوجها، وأمهرها عشرة آلاف دينار)[588]. تاريخ اليعقوبي 2/40 (أيام عمر بن الخطاب) لأحمد بن أبي يعقوب الشيعي «ت284». || ويُنظر: فروع الكافي 5/1010 ح1و2 (باب تزويج أم كلثوم)، تهذيب الأحكام 8/1962 ح157 (باب عدد النساء)، مناقب آل أبي طالب 3/848 (فصل في أزواجه وأولاده وأقربائه وخدامه)، الشافي ص116 لعلم الهدى.

نكتة مضحكة:

قال شيخ الدولة الصفوية بأن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعث إلى جنية يهودية بنجران فأمرها فتمثلت في صورة أم كلثوم فزوج الجنية لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-[589]. يُنظر: مرآة العقول 20/42 ح2 (باب في تزويج أم كلثوم).

* خوف علي -رضي الله عنه- على عمر -رضي الله عنه- من الروم، لأنه ردأ الناس ومثابة للمسلمين وأصل العرب:

لما أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخروج بنفسه إلى غزو الروم، استشار عليا -رضي الله عنه-، فقال له علي -رضي الله عنه-: (إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلا محربا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين).

وفي رواية: قال علي -رضي الله عنه-: (إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم)[590]. نهج البلاغة ص196 رقم 146 (ومن كلام له وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه).

* تمني علي -رضي الله عنه- أن يلقى الله تعالى بمثل عمل عمر -رضي الله عنه-:

لما طعن أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، دخل عليه ابنا عم الرسول -صلى الله عليه وسلم-: علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، قال ابن عباس -رضي الله عنه-: (فسمعنا صوت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب: واعمراه، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاء.. فقال ابن عباس: .. فوالله لقد كان إسلامك عزا، وإمارتك فتحا ولقد ملئت الأرض عدلا، فقال عمر: أتشهد لي بذلك يا ابن عباس، قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف، فقال له علي -عليه السلام-: قل نعم، وأنا معك، فقال: نعم).

ولما غسل عمر -رضي الله عنه- وكفن وسجي بثوبه، نظر إليه علي -رضي الله عنه- فقال: (ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفة من هذا المسجى)[591]. كتاب الشافي ص171 لعلم الهدى، معاني الأخبار ص389 ح102 (باب نوادر المعاني) لابن بابويه القمي، بحار الأنوار 28/117 ح5 (كتاب الفتن والمحن. الباب الثالث).

بلغ من إكرام عمر -رضي الله عنه- لآل البيت -رضي الله عنهم-: أنه كان يفضل الحسين على ابنه عبد الله، حتى قال كلمته المشهورة في الحسين: (وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم!)[592]. شرح نهج البلاغة 12/236 (سيرة عمر بن الخطاب) لابن أبي الحديد.

س 105/ هل اتبع شيوخ الشيعة أئمتهم في اعتقادهم في عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؟

ج/ لا!!! بل أعلنوا التكفير والتفسيق واللعن... لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

ومما يعتقدونه فيه -رضي الله عنه-:

كما قال شيخهم الجزائري بأنه -رضي الله عنه- (كان مخنثا.. وبه داء دواؤه ماء الرجال، وغير ذلك مما يستقبح منا نقله)[593]. الأنوار النعمانية 1/63 (نور مرتضوى).

ويعلق شيوخ الشيعة على تزويج علي ابنته أم كلثوم لعمر -رضي الله عنهم- بأن: (العقل لا يمنع إباحة نكاح الكفار، وإنما يمنع منه الشرع، وفعل علي أقوى حجة في أحكام الشرع على أنه لا يمتنع شرعا إنكاح الكافر قهرا لا اختيارًا)[594]. الصراط المستقيم 3/129 (الباب 14: في ردِّ الشبهات الواردة من مخالفيه).

ويفترون بأن كفر عمر -رضي الله عنه- مساو لكفر إبليس إن لم يكن أشد منه، وأن إبليس يتعجب من شدة مضاعفة العذاب على عمر -رضي الله عنه- فيقول: (من هذا الذي أضعفه الله له العذاب، وأنا أغويت هذا الخلق جميعًا؟)[595]. تفسير العياشي 2/240 ح9 (سورة إبراهيم)، تفسير البرهان 4/317-318 ح5 (سورة إبراهيم).

ووصف إمامهم الأكبر الخميني: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بالكفر والزندقة، فقال: (الرسول الذي كد وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم، وأغمض عينيه وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية، والنابعة من أعمال الكفر والزندقة، والمخالفة لآيات ورد ذكرها في القرآن الكريم)[596]. كشف الأسرار ص137-138 (الحديث الثاني في الإمامة: مخالفة عمر لكتاب الله) للخميني.

وقال شيخهم المجلسي: (لا مجال لعاقل أن يشك في كفر عمر، فلعنة الله ورسوله عليه، وعلى كل من اعتبره مسلما، وعلى كل من يكف عن لعنه)[597]. جلاء العيون ص45 للمجلسي.

ويحتفل شيوخ الشيعة بيوم مقتله -رضي الله عنه- ويجعلونه عيدا، وافتروا أن إمامهم الحسن العسكري (جعل موت عمر يوم عيد، وأنشد الكميت الشاعر بحضرة الإمام الباقر -عليه السلام-:

إن المصرين على ذنبيهما والمخفيا الفتنة في قلبيهما

والخالعا العقدة من عنقيهما والحاملا الوزر على ظهريهما

كالجبت والطاغوت في مثليهما فلعنة الله على روحيهما

فضحك الباقر -عليه السلام-)[598]. الصراط المستقيم 3/29 (تتمة الباب 12 في الطعن فيمن تقدَّمه بظلمه وعدوانه، النوع الثاني: في عمر).

ويلقبون أبا لؤلؤة: ب (بابا شجاع الدين)[599]. يُنظر: بحار الأنوار 95/199 (باب ما يتعلق بسوانح شهور السنة العربية)، الكنى والألقاب 1/190 (أبو لؤلؤة).

وقال شيخهم المعاصر أبو علي الأصفهاني: (فيا ترى من هو أبو لؤلؤة؟

أبو لؤلؤة رجل من إيران، واسمه فارسي: فيروز، كان من عظماء المسلمين والمجاهدين، بل من الشيعة المخلصين لأمير المؤمنين -عليه السلام-، لقد حاز هذا الرجل العظيم على السعادة الكبرى، إذ إن دعاء الصديقة الزهراء عليها السلام قد استجاب على يديه المباركتين، فقتل قاتل الزهراء عليها السلام، وأراح البشرية من شره وبلائه، ونحن بعد هذه السنين الطوال نقول قولا صادقا: رحمك الله تعالى يا أبا لؤلؤة، فقد أدخلت البهجة على قلوب أولاد الزهراء المحزونة... والمأمول من شيعة أمير المؤمنين -عليه السلام- أن يزوروا صاحب ذلك المرقد المملوء بالصفاء في كاشان، رحمة الله عليه)[600]. فرحة الزهراء ص 123-125 لشيخهم المعاصر أبو علي الأصفهاني.

وافتروا: بأن عمر -رضي الله عنه- كان يتهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه ساحر!![601]. يُنظر: بحار الأنوار 30/130 ح7 (باب ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت).

وبوب إمامهم الأكبر الخميني في كشف أسراره: (مخالفة عمر لكتاب الله)[602]. كشف الأسرار ص124 (الحديث الثاني في الإمامة: مخالفة عمر لكتاب الله) للخميني.

وأخيرًا: قال شيوخ الروافض: (قد حصل الإجماع على كفره بعد إظهاره الإيمان)[603]. الفصول المختارة للمفيد ص27، العيون والمجالس 1/9 للمجلسي.

س 106 / ما عقيدة شيوخ الشيعة في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مجتمعين؟

ج/ لقد أجمعوا على وجوب لعن الشيخين رضي الله عنهما وعلى التبرؤ منهما رضي الله عنهما، بل وعدوا ذلك من ضروريات دين الإمامية[604]. يُنظر: العقائد ص58 للمجلسي (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد).

وتقدم أن منكر الضروري كافر في اعتقادهم.

وأن من لعنهما في المساء لم يكتب عليه ذنب حتى يصبح[605]. يُنظر: ضياء الصالحين ص513 لآيتهم المعاصر محمد صالح الجوهري.

وافترى المجلسي: (عن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام، قال: كنت معه -عليه السلام- في بعض خلواته، فقلت: إن لي عليك حقا، ألا تخبرني عن هذين الرجلين، عن أبي بكر وعمر؟ فقال: كافران، كافر من أحبهما)[606]. بحار الأنوار للمجلسي 30/381 ح 165 (باب كفر الثلاثة، ونفاقهم، وفضائح أعمالهم، وقبائح آثارهم، وفضل التبري منهم، ولعنهم)، مستدرك الوسائل 18/178. الرقم العام 22438. الخاص19 (باب جملة ما يثبت به الكفر والارتداد).

و (أنهما لم يكن عندهما مثقال ذرة في الإسلام)[607]. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص94 لحسين بن عبد الصمد العاملي.

وقال المجلسي: (أبو بكر وعمر إذ هما لم يهاجرا إلى الإسلام، وكانا على كفرهما، وكان إسلامهما نفاقا، وهجرهما شقاقا، فهم داخلون في قوله تعالى: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} [سورة التوبة: 97])[608]. مرآة العقول 25/125-126 ح18 (كتاب الروضة).

وقال آيتهم المعاصر: عبد الحسين المرشتي: (إن أبا بكر وعمر هما السببان لإضلال هذه الأمة إلى يوم القيامة)[609]. كشف الاشتباه ص98 لعبد الحسين بن عيسى الرَّشتي ت1373.

افتروا: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قول الله تبارك وتعالى: {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِين} [سورة فصلت: 29]، قال: هما. ثم قال: وكان فلان شيطانا)[610]. الروضة من الكافي 8/2137 ح523 (حديث الفقهاء والعلماء).

قال المجلسي: («هما» أي: أبو بكر وعمر، والمراد ب «فلان» عمر)[611]. مرآة العقول 26/488 ح523 (تتمة كتاب الروضة).

وافترى شيخ الشيعة الكليني في كافيهم المقدس روايتان في حكم من زعم بأن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما نصيب في الإسلام: فافترى على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا)[612]. أصول الكافي 1/279-280 (كتاب الحجة ح4 وح12 باب مَن ادَّعى الإمامة وليس لها بأهل، ومَن جَحَدَ الأئمة أو بعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل).

ويسمونهما رضي الله عنهما بصنمي قريش: قال كذوبهم علي الكركي: (وقد اشتهر أن أمير المؤمنين -عليه السلام- كان يقنت في الوتر بلعن صنمي قريش، يريد بهما: أبا بكر وعمر)[613]. نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت ص192 (الفصل السابع: روايات من طرق أهل البيت عليهم السلام في جواز لعنهم) لعلي الكركي ت 948.

وفي كتاب (البلد الأمين والدرع الحصين) لشيخهم إبراهيم بن علي الكفعمي ت 900: دعاء شيوخ الشيعة المشهور على أبي بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة -رضي الله عنهم-، والذي ينسبونه لعلي -رضي الله عنه- زورا وكذبا، وهو من أعظم أذكار الصباح والمساء عندهم، ونصه: (اللهم العن صنمي قريش، وجبتيها وطاغوتيها وابنتيهما اللذين أكلا إنعامك، وجحدا آلائك، وخالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أوليائك، وواليا أعدائك، وأفسدا عبادك، وأضرا ببلادك، اللهم العنهما وأنصارهما، فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارث علمه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما، وخلدهما في سقر، وما أدراك ما سقر، لا تبقي ولا تذر، اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه، ومؤمن أردوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصاحب طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أرقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيء اقتطعوه، وسحت أكلوه، وخمس استحلوه، وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه، وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه، وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه، اللهم العنهم بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها، ودعوى أبطلوها، وبيعة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها، ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها، اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية، لعنا دائما دائبا سرمدا، لا انقطاع لأمده، ولا نفاد لعدده، لعنا يغدو أوله ولا يروح آخره لهم، ولأعوانهم، وأنصارهم، ومحبيهم، ومواليهم، والمسلمين إليهم، والناهضين باحتجاجهم، والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم.

ثم يقول: اللهم العنهم عذابا يستغيث منه أهل النار، آمين رب العالمين، أربع مرات)[614]. البلد الأمين والدرع الحصين ص646-647 (فصل: في ذكر قنوتات الأئمة عليهم السلام)، ويُنظر: علم اليقين 2/701-703 للكاشاني، مفتاح الجنان ص113-114 لأسد الله الحائري، تحفة عوام مقبول ص423-424 لمنظور حسين.

وقال المجلسي عن هذا الدعاء ومنزلته لديهم: (هذا الدعاء رفيع الشأن، عظيم المنزلة، ورواه عبد الله بن عباس، عن علي -عليه السلام- أنه كان يقنت به، وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم)[615]. بحار الأنوار 85/260 ح5 (كتاب الصلاة. باب في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت عليهم السلام).

ويسمونهما رضي الله عنهما بفرعون وهامان: افتروا أن راويتهم المفضل سأل أبا عبد الله رحمه الله وحاشاه فقال: (يا سيدي: ومن فرعون وهامان؟ قال: أبو بكر وعمر)[616]. مختصر بصائر الدرجات ص424 رقم 512 (تتمة ما تقدَّم من أحاديث الرجعة)، قرة العيون ص432-433 للكـاشـــاني، بحار الأنــــوار 53/17 (باب ما يكون عند ظهـــوره -عليه السلام-)، إلزام الناصـــب في إثبــات الحجة الغائب 2/285 (الغصن الثامن: في علائم ظهور القائم من آيات القرآن وأخبار النبي... الفرع الرابع) لعلي البرذي الحائري ت1333.

وبالوثنين: افترى العياشي أن أبا حمزة سأل أبا جعفر - وحاشاه -: (ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت: من هم؟ قال: أبو الفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية، ومن دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله)[617]. وباللات والعزى[618]. تفسير العياشي 2/122 ح155 (سورة البراءة)، بحار الأنوار 27/58 ح16 (باب وجوب موالاة أوليائهم ومعاداة أعدائهم)، وقال: (وأبو الفصيل: أبو بكر، لأن الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع: مقلوب عمر، ونعثل: هو عثمان، كما صرّح به في كتب اللغة). يُنظر: كمال الدين وتمام النعمة 1/240 ح2 (باب 23: نص الله تبار ك وتعالى على القائم -عليه السلام- وأنه الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام)، عيون أخبار الرضا 1/84 ح27 (باب النصوص على الرضا -عليه السلام- بالإمامة)، كتاب الرجعة ص112 لأحمد الأحسائي.

وأن كل ذنب فعل من عهد آدم إلى آخر الزمان فهو من فعل أبي بكر وعمر؟!!

فهما رضي الله عنهما كما تقول روايتهم عن أبي عبد الله أنهما اللذان (قتل هابيل بن آدم -عليه السلام-، وجمع النار لإبراهيم -عليه السلام-، وطرح يوسف -عليه السلام- في الجب، وحبس يونس -عليه السلام- في بطن الحوت، وقتل يحيى -عليه السلام-، وصلب عيسى -عليه السلام-، وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام، وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لإحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها وإسقاطها محسنا، وسم الحسن -عليه السلام-، وقتل الحسين -عليه السلام-، وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره، وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله، وإراقة دماء آل محمد عليهم السلام.

وكل دم مؤمن سفك، وكل فرج نكح حراما، وكل ربا وسحت وفاحشة وإثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم -عليه السلام- إلى وقت قيام قائمنا -عليه السلام-، كل ذلك يعدده -عليه السلام- عليهما ويلزمهما إياه فيعترفان به، ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة، ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة، ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا.

قال المفضل: قلت: يا سيدي ذلك آخر عذابهما؟

قال -عليه السلام-: هيهات يا مفضل، والله ليردن.. وليقتص منهما بجميع المظالم، حتى أنهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة، ويردان إلى ما شاء الله من عذابهما)[619]. مختصر بصائر الدرجات ص415-417 رقم 512 واللفظ له (تتمة ما تقدَّم من أحاديث الرجعة)، إلزام الناصب 2/281-282 (الغصن الثامن: في علائم ظهور القائم من آيات القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين وأهل العرفان والحساب والكهنة من الخاصة والعامة: الفرع الرابع).

وأخيرًا:

اتفق شيوخ الشيعة (على أنهما كانا على الشرك.. وأنه كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي «ص»)[620]. الفصول المختارة للمفيد ص26.

وأنهما رضي الله عنهما في النار مخلدون لتقدمهما على علي -رضي الله عنه- بالخلافة؟!

قال شيخهم المفيد: (واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين -عليه السلام- ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين -عليه السلام- عن مقام رسول الله صلوات الله عليه وآله عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون)[621]. أوائل المقالات 41-42 (القول في المتقدِّمين على أمير المؤمنين -عليه السلام-).

وقال شيخهم المجلسي: (أقول: الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما، وثواب لعنهم، والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم، أكثر من أن يذكر في هذا المجلد، أو في مجلدات شتى، وفيما أوردناه كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم)[622]. بحار الأنوار30/399 ح165 (باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم).

وقال شيخهم المعاصر أبو علي الأصفهاني: (وأما مسألة إثبات كفرهما فهو من الأمور المسلمة المتضافرة في الروايات الكثيرة التي نذكر بعضا منها تبركا وتيمنا)[623]. فرحة الزهراء ص33 (عدم إيمان أبي بكر وعمر).

التعليق:

هل يصدق بهذه الخرافات من عنده أدنى مسكة من عقل بشري؟

قاصمة القواصم:

روى الكليني أن امرأة سألت جعفر الصادق عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أتتولاهما وتحبهما (فقال لها: توليهما؟! قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم)[624]. الروضة من الكافي 8/1995 (كتاب الروضة ح71 حديث أبي بصير مع المرأة).

بل وأخبر زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم- أصحابه: (أنه لم يسمع أحدًا من آبائه يتبرأ من أبي بكر وعمر)[625]. الانتفاضات الشيعية ص497 لهاشم الحسيني.

وقال شيخهم أبو جعفر محمد بن حبيب: (وبسبب زيد سُمِّيت الرافضة، وذلك أنهم بايعوه -رضي الله عنه- ثم امتحنوه بعد، فتولى أبا بكر وعمر، فرفضوه، فسموا رافضة يومئذ)[626]. المحبر ص483 لمحمد بن حبيب ت245، وفي الصوارم 225 رقم 76: (إنا نرفضك فقال: اذهبوا فأنتم الرافضة).

س 107/ لو ذكرتم لنا بعض مواقف علي -رضي الله عنه- مع عثمان -رضي الله عنه- باختصار؟

ج/ نعم، فمن هذه المواقف:

* إعطاء عثمان مهر فاطمة لعلي -رضي الله عنهم-: قال شيخهم الإربلي في قصة بيع علي -رضي الله عنه- درعه من أجل مهر فاطمة رضي الله عنها: قال علي -رضي الله عنه-: (فانطلقت وبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك، فأخذت الردع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له بخير..)[627]. كشف الغمة 1/314 (في ذكر تزويجه -عليه السلام- فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام).

* مبايعة علي لعثمان: قال علي -رضي الله عنه-: (لما قتل جعلني سادس ستة فدخلت حيث أدخلني، وكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم، فبايعتم عثمان فبايعته)[628]. الأمالي للطوسي ص507 ح16 (المجلس الثامن عشر).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:

هذا هو فعل علي -رضي الله عنه- ومبايعته لأمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه-.

فماذا حكم شيوخ الشيعة على من بايع عثمان -رضي الله عنه-؟

حكموا عليه: (بالكفر)!![629]، نسأل الله العافية. حق اليقين ص270 للمجلسي.

* ضرب علي ابنيه الحسن والحسين على عدم نصرتهما لعثمان -رضي الله عنهم-:

قال مؤرخهم المسعودي: (ودخل علي -عليه السلام- الدار، وهو كالواله الحزين، وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن، وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير)[630]. مروج الذهب ومعادن الجوهر 2/364 (الثورة على عثمان) -رضي الله عنه- لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي ت346.

س 108/ هل اتبع شيوخ الشيعة أئمتهم في عقيدتهم في عثمان بن عفان -رضي الله عنه-؟

ج/ لا!! بل أعلنوا التكفير واللعن لعثمان بن عفان -رضي الله عنه-، ومما يعتقدونه فيه -رضي الله عنه-: أنه ما كان لعثمان -رضي الله عنه- اسم على أفواه الناس إلا الكافر، وافتروا أن (حذيفة يقول: ما في كفر عثمان بحمد الله شك)[631]. حق اليقين في معرفة أصول الدين 1/247 لعبد الله شُبَّر (مثالب عثمان) -رضي الله عنه-.

وأن (الصحابة، والتابعين، والصالحين، ومن حضرهم من سائر المؤمنين: أجمعوا على أن عثمان بن عفان حلال الدم، يجب المبادرة إلى قتله، ولا يحل تغسيله، ولا الصلاة عليه، ولا دفنه) -رضي الله عنه-[632]. المصدر السابق 1/248 (جواب من اعترض على الإمامية بتعرُّضهم للصحابة).

وذكر شيوخهم (الإجماع والتواتر والبراءة من عثمان، وخروجه عن حكم الإسلام والإيمان) -رضي الله عنه-[633]. المصدر السابق 1/249 (جواب من اعترض على الإمامية بتعرُّضهم للصحابة).

وافتروا: (إجماع الصحابة والتابعين.. على استحلال قتل عثمان، وإهراق دمائه، وتكفيره)[634]. المصدر السابق 1/249 (جواب من اعترض على الإمامية بتعرُّضهم للصحابة).

لأنه -رضي الله عنه- في اعتقاد شيوخ الشيعة (كان كافرًا مستحقًا للقتل)[635]. بحار الأنوار 31/166 (باب تفضيل مثالب عثمان وبدعه والاحتجاج بها على المخالفين).

وشبه شيوخ الشيعة أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- (بالضبع! لأنه إذا صاد صيدا قاربه ثم أكله؟ إنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر برجمها... قال الكلبي في كتاب المثالب: كان عثمان ممن يلعب به، ويتخنث، وكان يضرب بالدف)[636]. الصراط المستقيم 3/30 (الباب 12: النوع الثالث: في عثمان)، ويُنظر: الأنوار النعمانية 1/65 (نور مرتضوى).

وأن الوزغ من شيعة عثمان -رضي الله عنه-، فافتروا: (كان رجل عند أبي جعفر -عليه السلام- من هذه العصابة فهو يحادثه في شيء من ذكر عثمان، فإذا وزغ قد قرقر من فوق الحائط، فقال أبو جعفر -عليه السلام-: أتدري ما يقول هذا؟ قال: قلت: لا، قال: يقول: لتكفن عن ذكر عثمان أو لأسبن عليا)[637]. بصائر الدرجات 2/180-181 ح2 (باب في الأئمة أنهم يعرفون منطق المسوخ ويعرفونهم).

وقال شيخ الصفويين المجلسي: (إن عثمان حذف من القرآن ثلاثة أشياء: مناقب أمير المؤمنين علي -عليه السلام-، وأهل البيت «ع»، وذم قريش، والخلفاء الثلاثة، مثل آية: «يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلا»)[638]. تذكرة الأئمة ص9 لمحمد باقر المجلسي.

وأن عثمان -رضي الله عنه- (ضرب عبد الله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله مثلما اصطنع لنفسه، حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح)[639]. بحر الجواهر ص347 لميرزا محمد باقر الموسوي.

وقال شيخهم الجزائري: (وأما عثمان فقد شهدوا عليه بارتداده عن الإيمان)[640]. الأنوار النعمانية 1/64 (نور مرتضوى).

وقال: (عثمان في كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله قد كان ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق)[641]، ويعتقدون: (أن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان، ولم يستحل عرضه، ولم يعتقد كفره، فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله)[642]. المصدر السابق 1/81 (نور مرتضوى). نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت ص140.

وافتروا: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قوله عز وجل: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} [سورة التحريم: 11] الآية، أنه قال: هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تزوجها عثمان بن عفان، قال: وقوله: {وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} [سورة التحريم: 11] يعني: من الثالث وعمله، {وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين} [سورة التحريم: 11] يعني به: بني أمية)[643]. تأويل الآيات الظاهرة 2/700 ح8 (سورة التحريم)، تفسير البرهان 8/62 ح4 (سورة التحريم).

وفسروا قول الله: {أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَد} [سورة البلد 5] يعني عثمان -رضي الله عنه- في قتله ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث افترى القمي في تفسيره: (عن أبي جعفر -عليه السلام- في قوله: {أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَد} يعني نعثل في قتله بنت النبي -صلى الله عليه وسلم-، {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَدًا}، يعني: الذي جهز به النبي -صلى الله عليه وسلم- في جيش العسرة، {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَد} قال: فساد كان في نفسه، {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْن}، يعني: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، {وَلِسَانًا}، يعني: أمير المؤمنين -عليه السلام-، {وَشَفَتَيْن} يعني: الحسن والحسين عليهما السلام)[644]. تفسير القمي ص754-755 (سورة البلد)، وذكره أيضاً شيخهم المجلسي في بحار ظلماته 9/251 ح157 (ما ورد عن المعصومين عليهم السلام في تفسير آيات الباب وتأويلها).

{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} [سورة الكهف 5].

وقالوا: بأن المقتولة هي رقية رضي الله عنها، قال شيخهم المجلسي: (وقتل رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وزنا بجاريتها)[645]. بحار الأنوار 31/174 (باب تفصيل مثالب عثمان وبدعه والاحتجاج بها على المخالفين)، ويُنظر أيضاً 22/160-162 ح22 (تاريخ نبينا صلى الله عليه وآله).

التعليق:

ولأن عاقبة الكذب الفضيحة، فقد قالوا في رواية أخرى بأن المقتولة هي أم كلثوم؟!

قال شيخهم الجزائري: (وأما أم كلثوم فتزوج أيضا عثمان بعد أختها رقية، وتوفيت عنده، وذلك أنه ضربها ضربا مبرحا فماتت منه)[646]. الأنوار النعمانية 1/367 (نور في مولود النبي صلى الله عليه وآله وعدد أولاده وزوجاته).

وافتروا بأنه كسر أضلاعها[647]. يُنظر: مرآة العقول 26/186 ح321 (تتمة كتاب الروضة)، سيرة الأئمة الاثني عشر 1/67 لهاشم الحسيني.

وقالوا: (ماتت رقية بنت النبي بضرب زوجها عثمان)[648]. الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 3/34 (الباب الثاني عشر: النوع الثالث: في عثمان) -رضي الله عنه-.

س 109 / ما موقف شيوخ الشيعة من الله تعالى على تقديره سبحانه بكون عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أميرا للمؤمنين بعد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؟

ج / رفضوا عبادة الله تعالى احتجاجا عليه -سبحانه وتعالى- لتأمير عثمان -رضي الله عنه- أميرا للمؤمنين.

قال إمامهم الأكبر الخميني - أخزاه الله -: (إننا لا نعبد إلها يقيم بناء شامخا للعبادة، والعدالة، والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويجلس يزيدا، ومعاوية، وعثمان، وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه)[649]. كشف الأسرار ص123-124 (الحديث الثاني في الإمامة: السؤال الثالث والرد عليه) للخميني.

س 110/ لو بينت لنا عقيدة شيوخ الشيعة في الخلفاء الثلاثة -رضي الله عنهم- باختصار؟

ج/ يعتقد شيوخهم: أن (من ضروريات دين الإمامية.. البراءة من أبي بكر، وعمر، وعثمان)[650]. العقائد ص58 (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد).

ومنكر الضروري عندهم كافر! كما تقدم ذلك مرارًا.

* وأن منزل الخلفاء الثلاثة -رضي الله عنهم-: (في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة، إذا أراد الله أن يسعر نار جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج ذلك الجب)[651]. الاحتجاج 1/86 (ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله «ص» من اللجاج والحجاج في أمر الخلافة...).

* وعلى وجوب لعنهم -رضي الله عنهم- دبر كل صلاة: فقد افترى حجتهم الكليني (عن الحسين بن ثوير، وأبي سلمة السراج قالا: سمعنا أبا عبد الله -عليه السلام- وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال، وأربعا من النساء: فلان وفلان وفلان ومعاوية ويسميهم، وفلانة وفلانة وهند وأم الحكم أخت معاوية)[652]، قال شيخهم المجلسي: (والكنايات: الأول عبارة عن الثلاثة بترتيبهم، والكنايتان الأخيرتان عن عائشة وحفصة)[653]. فروع الكافي 3/224 (كتاب الصلاة ح10 باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء). || ويُنظر: تهذيب الأحكام 2/520 ح169 (كتاب الصلاة. باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون)، وسائل الشيعة 4/499 ح1 (باب استحباب لعن أعداء الدين عقيب الصلاة بأسمائهم). مرآة العقول 15/175 ح10 (باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء).

* وأن من تبرأ منهم -رضي الله عنهم- في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة[654]: يُنظر: أصول الكافي 2/751 (كتاب الدعاء ح3 باب: القول عند الإصباح والإمساء)، وســــائل الشيعة 4/709 ح6 (باب نبذة مما يُستحبُّ أن يقال كلَّ يوم).

قال شيخهم المجلسي: (ومما عد من ضروريات دين الإمامية.. البراءة من أبي بكر، وعمر، وعثمان)[655]. العقائد ص58 (الفصل الأول: فيما يتعلَّق بأصول العقائد).

* و (أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم عليهم اللعنة، إذا كنت في المبال فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال: اللهم العن عمر، ثم أبا بكر وعمر، ثم عثمان وعمر، ثم معوية وعمر، ثم يزيد وعمر، ثم ابن زياد وعمر، ثم ابن سعد وعمر، ثم شمرا وعمر، ثم عسكرهم وعمر...)[656]. لناليء الأخبار 4/93 لمحمد التورسيركاني. طبعة قم بإيران.

* وأن المراد بالتوبة: الرجوع من ولاية أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وبني أمية إلى ولاية علي -رضي الله عنه-، حيث افترى شيخهم القمي على أبي جعفر رحمه الله أنه قال وحاشاه في قوله تعالى: ({فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} [سورة غافر: 7] من ولاية فلان، وفلان، وبني أمية، {وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [سورة غافر: 7] أي: ولاية علي ولي الله)[657]. تفســـير القمـي ص597 (سورة غافر)، تفسـير الصافي 4/335 (ســـورة غافر)، تفسـير نـور الثـقـلـين 4/512 ح13 (سورة المؤمن).

س 111/ ما عقيدة شيوخ الشيعة في زوجتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عائشة وحفصة -رضي الله عنهم-؟

ج/ * يعتقدون كفر عائشة وحفصة رضي الله عنهما:

افترى شيوخ الشيعة: (عن الصادق -عليه السلام- في قوله: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [سورة التحريم: 3] هي حفصة، قال الصادق -عليه السلام-: كفرت في قولها: {مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا} [سورة التحريم: 3]، وقال الله فيها وفي أختها: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [سورة التحريم: 4] أي زاغت، والزيغ: الكفر)[658].

وقال شيخهم محمد حسين الطبطبائي العراقي «ت 1402» في تفسيره: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- أنه قال: قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ} [سورة التحريم: 10] الآية مثل ضربه الله لعائشة وحفصة، أن تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأفشتا سره)[659]. الصراط المستقيم 3/168 (الباب الرابع عشر: في ردِّ الشبهات الواردة من مخالفيه، فصل في أختها حفصة)، بحار الأنوار 22/246 ح17 (أبواب ما يتعلق به صلى الله عليه وآله. باب أحوال عائشة وحفصة).

* ويعتقدون أيضا أن عائشة وحفصة وأبويهما -رضي الله عنهم- هم الذين قتلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الميزان في تفسير القرآن 19/346.

افترى شيخهم العياشي: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل؟ إن الله يقول: {أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [سورة آل عمران: 144] فسم قبل الموت، إنهما سقتاه قبل الموت، فقلنا: إنهما وأبوهما شر من خلق الله) [660].

قال المجلسي: (إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق: أن عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما، قتلتا رسول الله بالسم دبرتاه)[661]. تفسير العياشي واللفظ له 1/224 ح152 (سورة آل عمران)، تفسير الصافي 1/389-390 (سورة آل عمران).

وقال شيخهم المعاصر أبو علي الأصفهاني: (عائشة وحفصة مثل أبويهما كانتا موجودات خبيثة، وسببتا كثيرا من الفتن والتي من جملتها إعطاء السم لرسول الله صلى الله عليه وآله... وعندما نقف أمام هذه النتيجة لا بد لنا من بغض هاتين الخبيثتين النجستين ولعنهما)[662]. حياة القلوب 2/700 للمجلسي، وأثبت الشيعي المعاصر : نجاح الطائي، عقيدته وشيوخ شيعته في أن الصحابة -رضي الله عنهم- قتلوا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسمِّ في كتابه: هل اغتيل النبي محمد ؟ ط3 عام 1425 دار الهدى لإحياء التراث ببيروت. || مما يُبيِّن أن هذه العقيدة الخبيثة ما زالت عند شيوخ الشيعة المعاصرين.

* ويعتقد شيوخ الشيعة أن عائشة وحفصة -رضي الله عنهم- قد وقعتا في الفاحشة؟!! فرحة الزهراء ص98-99 لشيخهم المعاصر أبو علي الأصفهاني. الطبعة الأولى 1422.

وأقسم على ذلك شيخ مشايخهم القمي فقال: (والله ما عنى بقوله: {فَخَانَتَاهُمَا} [سورة التحريم: 10] إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق..)[663].

س 112 / ما عقيدة شيوخ الشيعة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟ تفسير القمي ص712 (سورة التحريم)، شرح أصول الكافي 10/105 ح2 (باب الضلال).

ج/ * يعتقدون كفرها رضي الله عنها بالإجماع:

قال شيخهم ابن عصفور: (نعتقد ونقطع بأن معاوية وطلحة والزبير والمرأة وأهل النهروان وغيرهم ممن حاربوا عليا والحسن والحسين عليهم السلام كفار...)[664].

وقال شيخهم محمد طاهر الشيرازي: (مما يدل على إمامة أئمتنا الاثني عشر: أن عائشة كافرة مستحقة للنار)[665] رضي الله عنها. محاسن الاعتقاد في أصول الدين ص157 (فيما يجب الاعتقاد به من أمر الإمام الثاني عشر) لحسين آل عصفور البحراني ت1216.

وأنها رضي الله عنها (ارتدت بعد موته) -صلى الله عليه وسلم-[666]. الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ص615 (الدليل الأربعون: ما ورد في مثالب أعداء أهل البيت عليهم السلام) لمحمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي القمي ت1098.

* يعتقدون أن أحد أبواب النار السبعة لعائشة رضي الله عنها! الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ص236 ليوسف البحراني ت1186 تحقيق مهدي الرجائي ط1 عام1419 بقم.

فقالوا في تفسير قول الله تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} [سورة الحجر 44] (عن جعفر بن محمد -عليه السلام- قال: يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب... والباب السادس لعسكر)[667].

* ويعتقد شيوخ الشيعة بأن عائشة رضي الله عنها زانية !!: افترى خبيثهم رجب البرسي: بأن الحسن بن علي قال لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنهم-: (فأخرجت جردا أخضر فيه ما جمعته من خيانة، حتى أخذت منه أربعين دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا، ففرقتيها في مبغضي علي صلوات الله عليه من تيم وعدي، وقد تشفيت بقتله، فقالت: قد كان ذلك)[668]. {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيم} [سورة النور 16]. تفسير العياشي 2/263 ح19 (سورة الحجر)، بحار الأنوار 8/301 ح57 (باب النار أعاذنا الله وسائر المؤمنين من لهبها وحميمها وغساقها وغسلينها). والمراد بعسكر عندهم: عائشة رضي الله عنها، يُنظر: بحــــــــار الأنوار 8/302 ح57 (باب النار أعاذنا الله وسائر المؤمنين من لهبها وحميمها وغساقها وغسلينها)، ويُسمُّونها رضي الله عنها: (أمّ الشرور) يُنظر: الصراط المستقيم 3/161 (الباب 14: في ردِّ الشبهات الواردة من مخالفيه. فصلٌ: في أم الشرور) رضي الله عنها.

* وأجمع مفسروهم أن الله لم يبرأ عائشة رضي الله عنها من الزنا: مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص134 (الفصل الرابع: في أسرار الحسن بن علي عليهما السلام)، بحار الأنوار 32/276 ح221 (الباب الخامس: أحوال عائشة بعد الجمل).

وأن الآيات التي نزلت في أوائل سورة النور إنما هي: (تنزيه لنبيه عن الزنا لا لها)[669].

نعوذ بالله ممن كذب الله في تبرئته لأم المؤمنين رضي الله عنها. الصراط المستقيم 3/165 (الباب 14: في ردِّ الشبهات الواردة من مخالفيه. فصل: في أم الشرور) رضي الله عنها.

* وأن مهديهم المنتظر سيقيم عليها رضي الله عنها الحد:

قال خبيثهم المجلسي: (إذا ظهر المهدي فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد)[670].

وافترى شيخهم الصدوق - بل الكذوب - على أبي جعفر رحمه الله أنه قال وحاشاه: (أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد)[671]. حق اليقين ص347 للمجلسي، ويُنظر: تفسير القمي ص712 (سورة التحريم).

* ويعتقدون بأنها رضي الله عنها نكثت إيمانها: افترى شيخهم العياشي على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: ({ والتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} عائشة هي نكثت ايمانها)[672]. علل الشرائع 2/565 ح10 (باب 385: نوادر العلل)، مختصر بصائر الدرجات ص476 ح567 (في وجوب التقية في زمن حكام الجور)، بحار الأنوار 52/314 ح9 (باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه وأحوال أصحابه).

التعليق: تفسير العياشي 2/291 ح65 (من سورة النحل)، تفسير نور الثقلين 3/83 ح211 (سورة النحل).

شيوخ الشيعة يرمون أم المؤمنين عائشة بالفاحشة التي برأها الله منها في كتابه، ويعتقدون بأنها رضي الله عنها خبيثة، وهذا من أعظم الإيذاء والذم والعيب للنبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يقولوا بأنه زوج بغي، والله تعالى يقول: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم} [سورة النور 26] ووالله وبالله وتالله لا يتهم أم المؤمنين عائشة بالفاحشة إلا كافر منافق مكذب لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-.

س 113/ ما آخر ما استقر عليه شيوخ الشيعة في أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع زوجتيه عائشة وحفصة رضي الله عنهما؟

ج/ قال سيدهم علي غروي - أحد أكبر شيوخ الحوزة -: (إن النبي صلى الله عليه وآله لا بد أن يدخل فرجه النار، لأنه وطئ بعض المشركات)[673]. نعوذ بالله.

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة: كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار ص24 للموسوي.

أختم هذا المبحث المتعلق بعقيدة شيوخ الشيعة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من تكفيرها ولعنها ووو.. بهذه الرواية القاصمة لكل بنيان الرافضة؟!

حيث أسند شيخهم أبو علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي إلى الحسين بن علي -رضي الله عنه- (أن أبا ذر أخبره: أن رسول الله « ص » قبل أن يموت دعا بالسواك فأرسله إلى عائشة فقال: لتبلينه لي بريقك ففعلت، ثم أتي به فجعل يستاك به ويقول بذلك: ريقي على ريقك يا حميراء.

ثم شخص يحرك شفتيه كالمخاطب، ثم مات «ص»)[674].

وعلى كل حال، ومع مرارة ما تقدم من أقوال شيوخ بني رفض: الأشعثيات ص212 للأشعث الكوفي، مستـدرك وســائل الشيعة 16/434-435 الرقم العام 20470 الرقم الخاص2 (باب جواز أكل لقمة خرجت من فم الغير، والشرب من إناء شرب منه، ومصّ أصابعه ولسان الزوجة والبنت).

فأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين، انقطع عنهم العمل، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر؟ قال تعالى: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا﴾ [سورة الفتح 29].

وقد ذكر شيوخ الشيعة أنفسهم: بأن عليا -رضي الله عنه- سمى بعض أبنائه بأسماء الخلفاء الراشدين الثلاثة: أبي بكر وأمه ليلى بنت مسعود الحنظلية، وعمر أمه أم حبيب الصهباء بنت ربيعة البكرية، وعثمان وأمه أم البنين، وعثمان الأصغر وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية[675].

وكذلك فعل الحسن -رضي الله عنه-، قال شيخهم اليعقوبي: (وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم: .. وعمر، والقاسم، وأبو بكر، وعبد الرحمن لأمهات أولاد شتى)[676]. يُنظر: تاريخ اليعقوبي 2/120 (خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)، التنبيه والإشراف ص298 لعلي المسعودي الشيعي ت342، مقاتل الطالبين ص84 لأبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني الشيعي ت356، الإرشــاد للمفيد ص186 (باب ذكر أولاد أمير المؤمنين «ع» وعددهم، وأسمائهم، ومختصر من أخبارهم)، إعلام الورى ص210-211 (الركن الثاني: في ذكر الإمام والوصي الأفضل أمير المؤمنين -عليه السلام-. الباب الخامس: في ذكر أولاد أمير المؤمنين -عليه السلام- وعددهم وأسمائهم)، جلاء العيون ص582.

وكذلك فعل الحسين -رضي الله عنه- فقد سمى أحد أبنائه بأبي بكر -رضي الله عنه-[677]. تاريخ اليعقوبي 2/137 (وفاة الحسن بن علي). || ويُنظر: مقاتل الطالبين ص78.

س 114/ ما حقيقة أرض فدك كما نطقت به كتب الشيعة؟ يُنظر: التنبيه والإشراف ص263، جلاء العيون ص582.

ج/ فدك: قرية بخيبر، وقيل: بناحية الحجاز، فيها عين ونخل، مما أفاء الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أرسلت فاطمة إلى خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- تطلب ميراثها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أرض فدك، وذكر شيخهم ابن الميثم بأن أبا بكر قال لها: (إن لك ما لأبيك، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأخذ من فدك قوتكم، ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل الله، ولك علي أن أصنع بها كما يصنع، فرضيت بذلك، وأخذت العهد عليه به، وكان يأخذ غلتها فيدفع إليهم ما يكفيهم، ثم فعلت الخلفاء بعده كذلك)[678].

وقال زيد بن علي بن الحسين -رضي الله عنه-: (وأيم الله: لو رجع الأمر إلي لقضيت فيها بقضاء أبي بكر)[679]. شرح نهج البلاغة 5/875 رقم 44 (باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين -عليه السلام-)، وذكر مثله الدنبلي في شرحه الدرة النجفية ص331.

القاصمة: شرح نهج البلاغة 16/351 (فدك في السير والأخبار) لابن أبي الحديد، الصوارم المهرقة ص226 رقم 77.

إن من تناقض هؤلاء أن رووا في كتاب علي -رضي الله عنه-: (فإذا فيه: إن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا هو توفي عنها شيء، فقال أبو جعفر: هذا والله خطه علي -عليه السلام- بيده، وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله)[680].

وروى الكليني: (عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا)[681]. بصائر الدرجات 1/332 ح14 (باب في الأئمة عليهم السلام وأنه صارت إليهم كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وكتب أمير المؤمنين)، بحار الأنوار 26/514 ح101 (باب جهات علومهم، وما عندهم من الكتب، وأنه ينقر في آذانهم، ويُنكت في قلوبهم).

س 115/ هل ذكرت كتبهم أن الله قد غضب عليهم؟ وأن فاطمة غضبت على علي -رضي الله عنه-؟ فروع الكافي 7/1678 (كتاب المواريث ح4. باب: أن النساء لا يرثن من العقار شيئاً).

ج/ نعم.

رووا (عن أبي الحسن موسى -عليه السلام- قال: إن الله عز وجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أو هم..)[682].

قال المازندراني: (لكثرة مخالفتهم، وقلة إطاعتهم...)[683]. شرح أصول الكافي 6/41 ح5 (باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم).

التعليق: المصدر السابق 6/41.

هذه شهادة من إمامهم المعصوم في اعتقادهم! بأن الله غضب على الشيعة، وذلك لضلال مذهبهم، فلماذا البقاء يا شباب الشيعة على هذا المذهب المغضوب على أهله؟!

ورووا غضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابنته فاطمة رضي الله عنها على علي -رضي الله عنه- عندما أراد علي الزواج بابنة أبي جهل... حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مناصحا لعلي -رضي الله عنه-:

(يا علي: أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذها بعد موتي كان كمن آذها في حياتي، ومن آذها في حياتي كان كمن آذها بعد موتي)[684].

ورووا أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (فاطمة بضعة مني، وهي روحي التي بين جنبي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها)[685]. علل الشرائع 1/184 ح2 (باب 149: العلة التي من أجلها دفنت فاطمة عليها السلام بالليل ولم تدفن بالنهار).

وكذلك فقد أغضب علي -رضي الله عنه- فاطمة رضي الله عنها عندما (نظرت إلى رأس علي -عليه السلام- في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن، فعلتها؟ فقال: لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا، فما الذي تريدين؟ بحار الأنوار 27/63 ح21 (باب وجوب موالاة أوليائهم ومعاداة أعدائهم).

قالت: تأذن لي في المصير إلى منزل أبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لها: قد أذنت لك، فتجلببت بجلبابها، وتبرقعت ببرقعها، وأرادت النبي)[686].

س 116/ ما معنى عصمة الإمام؟ وهل هي من المسائل المجمع عليها عندهم؟ علل الشرائع واللفظ له 1/163 ح2 (باب 130: العلة التي من أجلها صارَ عليُّ بن أبى طالب قسيم الله بين الجنة والنار)، بشارة المصطفى ص163 ح127 (الجزء الثاني)، بحار الأنوار 43/147 ح3 (باب كيفية معاشرتها مع عليٍّ).

ج/ قال شيخهم المجلسي: (اعلم أن الإمامية -رضي الله عنهم- اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب، صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا، لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه)[687].

التعليق: بحار الأنوار 25/209 (باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام عليهم السلام).

إن هذه الصورة للعصمة التي يرسمها المجلسي، ويعلن اتفاق الشيعة عليها، لم تتحقق لأنبياء الله تعالى ورسله عليهم السلام، كما دل على ذلك صريح القرآن والسنة وإجماع الأمة؟ والمسلمون يعتقدون أن الأمة معصومة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأما شيوخ الشيعة فيعتقدون أن الأمة معصومة من الضلال بإمامهم المختفي الخائف؟! لأنه كالنبي -صلى الله عليه وسلم-، بل يعتقدون أنه أعظم من النبي -صلى الله عليه وسلم- كما تقدم، والإمامة في اعتقادهم: (امتداد واستمرار للنبوة)[688].

س 117/ هل يعتقد شيوخهم بعدم حصول السهو والنسيان من أئمتهم؟ عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص95 (الفصل الثالث: الإمامة). || ويُنظر: حق اليقين في معرفة أصول الدين 1/185 (كتاب الإمامة: الفصل الأول: الأدلة على نصب الأئمة)، أصل الشيعة وأصولها ص61 (المقصد الثاني)، الإمامة في أهم الكتب الكلامية ص43 (الإمامة من الأصول).

ج/ نعم، وهو من ضروريات مذهبهم، قال شيخهم المعاصر ابن المظفر: (من الصفات الضرورية المهمة بل من شرائط الإمامة أن يكون معصوما.. من السهو والخطأ والنسيان)[689].

وذكر شيخهم المعاصر: محمد آصف المحسني: إجماع الشيعة عليها[690]. عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص97 (الفصل الثالث: الإمامة)، ويُنظر: تصحيح اعتقادات الإمامية للمفيد ص135 (فصل في الغلو والتفويض).

وقال شيخهم المجلسي: (إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه، ولم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما، فجوزا الإسهاء من الله تعالى، لا السهو الذي يكون من الشيطان، ولعل خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب)[691]. يُنظر: صراط الحق 3/102-103 (المبحث العاشر: في عصمة النبي الخاتم. خاتمة حول نفي السهو والنسيان عنهم).

وقال عبد الله شبر: (يجب أن يكون الواسطة بين الله تعالى وبين خلقه نبيا كان أو إماما: معصوما، وهذا مما تفردت به الإمامية)[692]. بحار الأنوار 17/108 (تاريخ نبينا صلى الله عليه وآله. باب سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة)[693]. حق اليقين في معرفة أصول الدين 1/135 (كتاب النبوة: الفصل الثاني: العصمة).

وكان هذا المعتقد من أسباب نشوء عقيدة البداء والتقية - كما سيأتي بيانه إن شاء الله - فإذا حصل اختلاف أو تناقض في أقوالهم قالوا: هذا بداء أو تقية، كما اعترف بهذا إمامهم: سليمان بن جرير، والذي ترك مذهب الإمامية وتبعه جماعة من شيعتهم. الحكومة الإسلامية ص95 (منصب العلماء محفوظ دائماً).

التعليق:

قيل لإمامهم الرضا رحمه الله: (إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو)[694].

وصدق الله العظيم: ﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ﴿6﴾ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [سورة الأعلى 6-7]. عيون أخبار الرضا 2/540-541 ح5 (باب 46 ما جاء عن الرضا -عليه السلام- في وجه دلائل الأئمة عليهم السلام، والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله)، بحار الأنوار 25/350 ح1 (باب نفي السهو عنهم عليهم السلام).

الفاضحة:

إن شيوخ الشيعة المتقدمين يعلنون برائتهم من هذه العقيدة، بل وكفروا من قال بها، وذكروا أن رد الروايات التي فيها إثبات سهو النبي -صلى الله عليه وسلم-: يفضي إلى إبطال الدين والشريعة، قال ابن بابويه: (إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله: ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله... ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى، لجاز أن ترد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة)[695].

ونجد شيوخ الشيعة المتأخرين يعدونها من الضروري عندهم ومنكر الضروري عندهم كافر كما تقدم؟ حتى قال شيخهم عبد الله شبر فيمن جوز السهو من النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن ذلك: (يوجب الكفر)[696]. من لا يحضره الفقيه 1/139 ح1032 (باب أحكام السهو في الصلاة). || ويُنظر: عدم سهو النبي صلى الله عليه وآله ص18 للمفيد، بحار الأنوار 17/111 (باب سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة).

فشيوخهم المتقدمون يكفرون المتأخرين، والمتأخرون يكفرون المتقدمين! ﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ [سورة النساء 82]. حق اليقين في معرفة أصول الدين 1/135 (كتاب النبوة: الفصل الثاني: العصمة).

س 118/ لو لخصتم لنا كيف طور شيوخ الشيعة عقيدتهم بعصمة أئمتهم؟

ج/ لقد تقدم أن أستاذهم الأول: ابن سبأ اليهودي قال بألوهية علي -رضي الله عنه-، ولم ينقل عنه القول بعصمته حسب نظرية شيوخ الشيعة؟

* ثم طور العصمة شيخهم هشام بن الحكم فقال: إن الإمام لا يذنب[697]. واشترط شيخهم آل كاشف الغطاء في إمامه: (أن يكون معصوما كالنبي عن الخطأ والخطيئة)[698].

التعليق: يُنظر: بحار الأنوار 25/192-193 ح1 (باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام عليهم السلام). أصل الشيعة وأصولها ص61 (المقصد الثاني).

إن قولهم بأن إمامهم لا يذنب، يتعارض مع اعتقادهم في القدر من قولهم بالحرية والاختيار، وأن العبد يخلق فعله؟! مما يدلك أيها القارئ المنصف: أن مفهوم العصمة عندهم سابق لمذهبهم في القدر، والذي أخذوه عن المعتزلة في المائة الثالثة!

* ثم طور العصمة شيخهم ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق «ت 381» فقال في اعتقاده في أئمته: (أنهم معصومون، مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقادنا فيهم: أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام، والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص، ولا عصيان، ولا جهل)[699].

* ثم طور العصمة شيخهم المفيد «ت 413» فقال: (العصمة لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية، وترك الطاعة، مع قدرته عليهما)[700]. الاعتقادات ص96 (باب الاعتقاد في العصمة)، بحار الأنوار 11/72 (باب عصمة الأنبياء عليهم السلام..).

التعليق: النكت الاعتقادية للمفيد ص37 (الفصل الثالث في النبوة).

تلاحظ أيها القارئ: اصطباغ مفهوم العصمة ببعض الأفكار الاعتزالية كفكرة اللطف الإلهي، وفكرة الاختيار الإنساني، فليس معنى العصمة: أن يجبر الله إمامهم على ترك المعصية، بل يفعل به ألطافا يترك معها المعصية مختارا؟

* ثم طور العصمة شيخهم المجلسي فقال: (إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم، من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى)[701].

الفاضحة: بحار الأنوار 25/350-351 (باب نفي السهو عنهم عليهم السلام).

قال المجلسي نفسه: (وبالجملة: المسئلة في غاية الإشكال، لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم عليهم السلام، وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز..)[702].

التعليق: المصدر السابق 25/351 (باب نفي السهو عنهم عليهم السلام).

فهذا اعتراف من شيخهم المجلسي على أن إجماع شيعته على عصمة أئمتهم يصادم رواياتهم، وهذا يجعلهم يقولون وبمضاضة شديدة: إن شيوخ شيعتهم قد أجمعوا على ضلالة!!

س 119/ هل من الممكن - بارك الله فيكم - أن تذكروا بعض ما يزعمه شيوخ الشيعة من فضائل لأئمتهم؟

ج/ نعم، لقد أكثر شيوخ الشيعة من الروايات المختلقة الدالة على فضل أئمتهم، وأنهم يصلون إلى درجة الألوهية أحيانا!؟

ولذلك عقد شيوخهم أبوابا كثيرة في كتب مذهبهم الشيعي المعتمدة، ومنها:

1 - (باب أنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام)؟ وفيه ثلاثة عشر حديثا، منها:

ما افتروه على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما)[703].

2 - باب (تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم)[704]، وفيه 88 حديثًا. أصول الكافي 1/188 (كتاب الحجة ح1. باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم).

منها: ما افتروه على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي -عليه السلام-، وما كلم الله موسى تكليما إلا بولاية علي -عليه السلام-، ولا أقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعلي -عليه السلام-، ثم قال: أجمل الأمر: ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا)[705]. بحار الأنوار 26/267 (كتاب الإمامة/ أبواب سائر فضائلهم ومناقبهم وغرائب شؤنهم صلوات الله عليهم).

وفي رواية: (.. أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها)[706]. الاخـتـصـاص للمفيـد ص250 (وجوب ولاية علي -عليه السلام-، والأئمة عليهم السلام)، بحـــار الأنـــوار 26/294 ح56 (كتاب الإمامة /أبواب سائر فضائلهم ومناقبهم وغرائب شؤونهم صلوات الله عليهم).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (فإن للإمام مقاما محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل)[707]. بصائر الدرجات الكبرى 1/165 ح1 (باب آخر في ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه)، بحار الأنوار 26/282 ح34 (كتاب الإمامة. باب: تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم، وعن الملائكة، وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبِّهم صلوات الله عليهم)، تفسير نور الثقلين 4/433 ح106 (سورة الصافات).

3 - باب (أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل، والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين)[708]، وفيه 16 حديثًا. الحكومة الإسلامية ص56 (الولاية التكوينية).

منها: (عن الرضا -عليه السلام- قال: لما أشرف نوح على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردا وسلاما، وإن موسى لما ضرب طريقا في البحر دعا الله بحقنا فجعل يبسا، وإن عيسى لما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا فنجا من القتل فرفعه إليه)[709]. بحار الأنوار 26/319 (كتاب الإمامة / أبواب سائر فضائلهم ومناقبهم وغرائب شؤونهم صلوات الله عليهم).

التعليق: القصص ص105 لقطب الدين سعيد بن عبد الله الراوندي «ت573»، وسائل الشيعة 4/659 ح13 (باب استحباب التوسل في الدعاء بمحمد وآل محمد -عليه السلام-)، بحار الأنوار 26/325 ح7 (باب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين).

هذه دعوى جاهلية غبية؟ إذ ليس لأئمتهم وجود في حياة الأنبياء عليهم السلام، وهي دعوة من شيوخ الشيعة للشرك بالله سبحانه، إذ إنهم جعلوا مفتاح الإجابة وأساس القبول هو ذكر أسماء أئمتهم، والأنبياء إنما دعوا الله عز وجل باسمه سبحانه وبوحدانيته جل شأنه، كما قال سبحانه عن يونس -عليه السلام-: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين} [سورة الأنبياء 87].

4 - (أن عندهم علم ما في السماء، وعلم ما في الأرض، وعلم ما كان، وعلم ما يكون، وما يحدث بالليل والنهار، وساعة وساعة، وعندهم علم النبيين وزيادة)[710].

5 - باب (أنهم عليهم السلام يعرفون الناس بحقيقة الإيمان، وبحقيقة النفاق، وعندهم كتاب فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء شيعتهم وأعدائهم، وأنه لا يزيلهم خبر مخبر عما يعلمون من أحوالهم)[711]. ينابيع المعاجز وأصول الدلائل لهاشم بن سليمان البحراني ت1107 ص35 (الباب 5: أنَّ عندهم علم ما في السماء وعلم ما في الأرض وعلم ما كان وعلم ما يكون وما يحدثُ بالليل والنهار وساعة وساعة وعندهم علم النبيِّين وزيادة).

6 - (باب أن الأئمة «ع» إذا شاءوا أن يعلموا علموا) وفيه ثلاثة أحاديث[712]. بحار الأنوار 26/117 وفيه أربعون حديثاً.

7 - (باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم) وفيه ثمانية أحاديث[713]. أصول الكافي 1/186 (كتاب الحجة).

8 - (أنه لا يحجب عنهم شيء من أحوال شيعتهم، وما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم، وأنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا، ويصبرون عليها، ولو دعوا الله في دفعها لأجيبوا، وأنهم يعلمون ما في الضمائر، وعلم المنايا والبلايا، وفصل الخطاب والمواليد)[714]. المصدر السابق 1/186-188 (كتاب الحجة).

9 - أنه لولا أمير المؤمنين -عليه السلام- لما عرف جبريل ربه تعالى، ولما عرف اسم نفسه، فافتروا: (أن جبرائيل -عليه السلام- كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله، فأتى علي -عليه السلام- فقام له جبرائيل، فقال له صلى الله عليه وآله: أتقوم لهذا الفتى؟! فقال: إن له علي حق التعليم! فقال النبي صلى الله عليه وآله: وكيف ذلك التعليم يا جبرائيل؟ فقال: لما خلقني الله تعالى سألني من أنت؟ وما اسمك؟ ومن أنا؟ وما اسمي؟ فتحيرت في الجواب، ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار وعلمني الجواب، فقال: قل أنت ربي الجليل، واسمك الجميل، وأنا العبد الذليل، واسمي جبرائيل، ولهذا قمت له وعظمته)[715]. بحار الأنوار 26/137و153 وفيه 43 حديثاً.

10 - أنهم يسمعون ويتكلمون وهم في بطون أمهاتهم، ويقرءون القرآن، ويعبدون ربهم عز وجل وهم في بطون أمهاتهم، وعند الرضاع تطيعهم الملائكة، وتنزل عليهم صباحا ومساءا، وتوضع لهم منارات في كل بلد ينظرون منها إلى أعمال العباد[716]. شرح الزيارة الجامعة الكبيرة 1/371 (وشهداء على خلقه وأعلاماً لعباده) للأحسائي.

11 - أن الأئمة أولاد الله ومن صلب علي بن أبي طالب؟! يُنظر: كمال الدين وتمام النعمة 2/393-394 ح2 (باب ما رُوي في ميلاد القائم صاحب الزمان حجة الله بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم)، اليتيمة والدرة الثمينة ص190 لهاشم البحراني.

حيث أورد آيتهم عبد الحسين النجفي هذه الآية المفتراة: (اليوم أكملت لكم دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون)[717]!!

12 - (أنهم أركان الأرض): الغدير 1/425 (الغدير في الكتاب العزيز).

افتروا على أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (ولقد أعطيت خصالا لم يعطهن أحد قبلي: علمت علم المنايا، والبلايا، والأنساب، وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني)[718].

13 - (باب: أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين، وأنه شريكه في العلم)[719]. أصول الكافي 1/141-142 (كتاب الحجة ح2 باب أن الأئمة هم أركان الأرض).

التعليق: أصول الكافي 1/190 (كتاب الحجة)، وذكرَ فيه ثلاثة أحاديث.

إن هذه الدعاوى من شيوخ الشيعة لأئمتهم في غاية الغرابة وغاية الكفر، يخرجون بها أئمتهم من منزلة الإمامة، إلى منزلة النبوة والرسالة أحيانا، وأحيانا إلى مرتبة الألوهية، نعوذ بالله من الشيطان وحزبه، ولا يختلف اثنان أن هذا هو الكفر الأكبر بعينه، بل: لم يأت أحد من الأولين والآخرين بمثل هذا الكفر والضلال.

س 120 / هل يعتقد شيوخ الشيعة بقاء معجزات أئمتهم حتى بعد موتهم؟ وما أثر ذلك في حياتهم اليومية؟

ج/ نعم، بل ولا تزال تولد عندهم وتتجدد، واتخذت صورة واقعية تتمثل في جانبين:

الأول: ما ينسبه شيوخ الشيعة لغائبهم المنتظر من معجزات وخوارق؟

الثاني: ما يدعيه شيوخ شيعتهم من حصول الخوارق عند قبور أئمتهم، كقصص تتحدث عن شفاء الضريح للأمراض المستعصية، فتذكر أن أعمى أبصر بمجرد مجاورته للضريح!! وأن الحيوانات وخاصة الخنازير والحمير؟!!! تذهب للأضرحة طلبا للشفاء!! وقصص تتحدث أن الأئمة في قبورهم تودع عند أضرحتهم الأمانات والودائع فيحفظونها![720] فارتفعت بذلك أرصدة السدنة!

س 121 / ما حكم زيارة قبور وأضرحة الأئمة والأولياء عند شيوخ الشيعة؟ يُنظر: بحار الأنوار 42/312-318.

ج/ فريضة من فرائض مذهبهم الشيعي! ويكفر تاركها![721].

وافتروا بأن هارون ابن خارجة سأل إمامهم أبو عبد الله: (عمن ترك الزيارة زيارة قبر الحسين بن علي من غير علة، قال: هذا رجل من أهل النار)[722]. يُنظر روايات ذلك في: كامل الزيارات والمزار ص183 (الباب 78: فيمن ترك زيارة الحسين -عليه السلام-)، تهذيب الأحكام 6/1306 (كتاب المزار. باب فضل زيارته -عليه السلام-)، وسائل الشيعة 10/481 (باب كراهة ترك زيارة الحسين).

تعارض: كامل الزيـارات والمـــزار ص184 ح5 (الباب 78: فيمن ترك زيارة الحســـين -عليه السلام-)، وسائل الشيعة 10/481 ح13 (باب كراهة ترك زيارة الحسين -عليه السلام-).

افتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال: (من لم يأت قبر الحسين -عليه السلام- من شيعتنا كان منتقص الإيمان، منتقص الدين، وإن دخل الجنة كان دون المؤمنين في الجنة)[723].

س 122/ ما هي الآداب التي يوجبونها على من أراد زيارة المشاهد؟ كامل الزيارات والمزار ص183 ح1 (الباب 78: فيمن ترك زيارة الحسين -عليه السلام-).

ج/ كثيرة، ومنها:

* الغسل قبل دخول المشهد، والوقوف والاستئذان بالمأثور، ولو أحدث أعاد الغسل[724].

* الإتيان بخضوع وخشوع، في ثياب طاهرة نظيفة جديدة[725]. يُنظر: بحار الأنوار 97/124-139 (باب آداب الزيارة، وأحكام الروضات، وبعض النوادر).

* الوقوف على الضريح وتقبيله: قال آيتهم العظمى محمد الشيرازي: (نقبل أضرحتهم، كما نقبل الحجر الأسود)[726]. يُنظر: المصدر السابق.

وقال المجلسي: (فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله)[727]. مقالة الشيعة ص8 لمرجعهم الديني محمد الشيرازي.

*وضع الخد عليه[728]، وقالوا: (لا كراهة في تقبيل الضرائح، بل هو سنة عندنا، ولو كان هناك تقية فتركه أولى)[729]. بحار الأنوار 97/134 ح24 (باب ثواب تعمير قبور النبيِّ والأئمة صلوات الله عليهم، وتعاهدها وزيارتها..).

* الطواف به (إلا أن نطوف حول مشاهدكم)[730]. يُنظر: عمدة الزائر في الأدعية والزيارات ص31 لحيدر الحسيني الكاظمي. بحار الأنوار 97/136 ح24 (باب ثواب تعمير قبور النبيِّ والأئمة...).

تعارض: بحار الأنوار 97/126 ح3 (باب آداب الزيارة وأحكام الروضات وبعض النوادر)، مستدرك وسائل الشيعة 10/366 الرقم العام 12193 الرقم الخاص2 (باب استحباب اختيار الإقامة في شهر رمضان والصوم على السفر للزيارة والإفطار).

لقد أصدروا هم بأنفسهم روايات تنهى عن ذلك، ومنها: (ولا تطف بقبر)[731].

ورده المجلسي بقوله: (يحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط)[732]!؟ فروع الكافي 6/1566 (كتاب الزي والتجمل والمروءة ح8 باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده والخصال المنهي عنها لعلة مخوفة)، علل الشرائع 1/276 ح1 (باب 200: علة النهي عن البول في الماء النقيع).

* استقبال وجه صاحب القبر في الصلاة واستدبار القبلة: بحار الأنوار 97/127 ح4 (باب آداب الزيارة وأحكام الروضات وبعض النوادر).

قال المجلسي: (إن استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقا للقبلة... واستقبال القبر للزائر، بمنزلة استقبال القبلة، وهو وجه الله...)[733].

القاصمة: بحار الأنوار 101/369 ح12 (باب زيارته -عليه السلام- وزيارة سائر الأئمة صلوات الله عليهم حيهم وميتهم من البعيد).

قال أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-: (يا أيها الناس.. هل تعلمون أنه صلى الله عليه وآله لعن من جعل القبور مصلى)[734].

* الانكباب على القبر والدعاء بالمأثور: ومنه قولهم: (إذا أتيت الباب، فقف خارج القبة، وأوم بطرفك نحو القبر، وقل: يا مولاي، يا أبا عبد الله، يا ابن رسول الله، عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، الذليل بين يديك، المقصر في علو قدرك، المعترف بحقك، جاءك مستجيرا بذمتك، قاصدا إلى حرمك، متوجها إلى مقامك...). ثم انكب على القبر وقل: (يا مولاي أتيتك خائفا فآمني، وأتيتك مستجيرا فأجرني، وأتيتك فقيرا فأغنني، سيدي ومولاي...)[735]. فقه الرضا ص188-189 (باب آخر في الصلاة على الميت).

* اتخاذ القبر قبلة، واستدبار الكعبة، وصلاة ركعتين إلى القبر وجوبا: بحار الأنوار 98/253 ح41 (باب زيارته صلوات الله عليه في ليلتي عيد الفطر وعيد الأضحى).

افتروا بأن إمامهم أرسل لهم خطابا عاجلا! من سردابه قال فيه: (وأما الصلاة: فإنها[736] خلفه، ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره، لأن الإمام صلى الله عليه وآله لا يتقدم ولا يساوى)[737].

ولأن شيوخ الشيعة يعتقدون بأن أئمتهم هم الكعبة؟!! أي: الكعبة المشرفة. الاحتجاج 2/490 (توقيعات الناحية المقدسة)، بحار الأنوار 97/128 ح8 (باب آداب الزيارة..).

لذلك افتروا رواية على أبي عبد الله أنه قال: (نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، ونحن الشهر الحرام، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: ﴿فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِ﴾ [سورة البقرة: 115])[738].

وذكر أيضا شيخهم آل كاشف الغطاء: بأن التوجه للكعبة في الصلاة من أجل نور علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- المتولد فيها، فقال: (إن حقيقة التوجه إلى الكعبة هو التوجه إلى ذلك النور المتولد فيها..)[739]. بحار الأنوار 24/303 ح14 (باب أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات، وأعداؤهم الفواحش والمعاصي في بطن القرآن، وفيه بعض الغرائب وتأويلها)، ويُنظر: مناقب آل أبي طالب 3/678 (فصل في أنه الرضوان، والإحسان، والجنة، والفطرة، ودابة الأرض، والقبلة، والبقية، والساعة، واليسر، والمقدم).

ويعتقدون أيضا بأن أئمتهم هم المساجد؟!! جنة المأوى ص107 لشيخهم محمد الحسين آل كاشف الغطاء.

ولذلك افتروا رواية تقول: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في قوله: {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [سورة الأعراف: 29] قال: يعني الأئمة)[740].

ويعتقدون أيضا: أن السجود الوارد في القرآن إنما هو ولاية أئمتهم. تفسير العياشي 2/16 ح18 (من سورة الأعراف)، تفسير الصافي 2/188 (سورة الأعراف).

ولذلك قالوا في قول الله -عز وجل-: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُون} [سورة القلم: 43] (إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون)[741]، وافتروا: (إن ركعتي الزيارة لا بد منهما عند كل قبر)[742].

ويعد شيوخ الشيعة هذه الشركيات من أفضل القربات... ويوهمون أتباعهم بأن هذه الشركيات توجب (غفران الذنوب، ودخول الجنة، والعتق من النار، وحط السيئات، ورفع الدرجات، وإجابة الدعوات)[743]. تفـسير القمي ص718 (سورة القلم)، تفـسير الصافي 5/215 (سـورة القلم)، تفســيـر نـور الثـقـلـين 5/396 ح51 (سورة القلم). بحار الأنوار 97/134 ح24 (باب آداب الزيارة، وأحكام الروضات، وبعض النوادر).

(وتعدل الحج، والعمرة، والجهاد، والإعتاق)[744]. هذا من عناوين بحار الأنوار 98/21-28 باب 4 ضمن (كتاب المزار: أبواب فضل زيارة سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وآدابها وما يتبعها)، وقد ضمَّ (37) رواية في هذا المعنى.

بل ذهب آيتهم المعاصر السيستاني إلى أن الصلاة عند قبر علي بن أبي طالب المزعوم أعظم أجرا من الصلاة عند الكعبة، فقال: (وقد روي: إن الصلاة عند علي بمائتي ألف)[745]. هذا من عناوين بحار الأنوار 98/28-44 باب 5 ضمن (كتاب المزار: أبواب فضل زيارة سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وآدابها وما يتبعها)، وقد ضمَّ (84) رواية في هذا المعنى.

تناقض: منهاج الصالحين. العبادات 562 ص187 (كتاب الصلاة. مكان المصلي) لآيتهم علي السيستاني.

(عن أبي عبد الله عن أبيه -عليه السلام- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلى على قبر، أو يقعد عليه، أو يتكأ عليه، أو يبنى عليه)[746].

ثم أليست هذه النصوص المروية كذبا عن أئمتهم دعوة إلى الشرك بالله عز وجل وتغيير شرع الله ودينه، واختيار نحلة المشركين على ملة المسلمين، واستبدال الوثنية بالحنيفية؟ بلى والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه، ماذا يسمى هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة واستقبال قبور الأئمة، وماذا يسمى هؤلاء الشيوخ المفترون الذين عمروا بيوت الشرك التي يسمونها المشاهد وعطلوا بيوت التوحيد (المساجد) والواقع خير شاهد؟ تهذيب الأحكام 3/693 ح16 (كتاب الصلاة. باب الزيادات)، الاستبصار 1/352 (كتاب الصلاة ح4 باب الصلاة على المدفون)، وسائل الشيعة 2/503 ح5 (باب جواز الصلاة على الميت بعد الدفن لمن لم يصل عليه على كراهة إن كان الميت قد صُلِّي عليه وحدِّ ذلك وأنه لا يصلى على الغائب بل يُدعى له).

وصدق الله العظيم القائل: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ [سورة الشورى 21].

قاصمة الظهر:

لقد روى الباقر رحمه الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تتخذوا قبري قبلة، ولا مسجدا، فإن الله عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)[747].

س 123/ هل لمدن كر بلاء، والكوفة، فضل عندهم؟ مَن لا يحضره الفقيه واللفظ له 1/71 ح532 (باب التعزية والجزع عند المصيبة وزيارة القبور والنوح والمآتم)، علل الشرائع 2/351 ح1 (باب 75: العلة التي من أجلها لا تتخذ القبور قبلة)، بحار الأنوار 97/128 ح7 (باب آداب الزيارة، وأحكام الروضات، وبعض النوادر).

ج/ نعم؟! حيث افترى شيوخ الشيعة على الصادق رحمه الله أنه قال وحاشاه: (إذا عمت البلايا فالأمن في الكوفة ونواحيها)[748].

وافتروا عليه أيضا أنه قال في فضل مسجد الكوفة وحاشاه: (إن ميمنته لروضة من رياض الجنة، وإن وسطه لروضة من رياض الجنة، وإن مؤخره لروضة من رياض الجنة، وما من عبد صالح ولا نبي إلا وقد صلى فيه)[749]. شجرة طوبى ص21 (المجلس الثامن: في فضيلة قم ووجه تسميتها).

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه فيما أوحاه الله إلى الكعبة: (ولولا تربة كربلاء ما فضلتك، ولولا ما تضمنته أرض كر بلاء ما خلقتك، ولا خلقت البيت الذي افتخرت به، فقري واستقري وكوني دنيا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كر بلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم)[750]. المصدر السابق ص13.

وافتروا على لسان كربلاء أنها قالت: (أنا أرض الله المقدسة المباركة، الشفاء في تربتي ومائي، ولا فخر)[751]. كامل الزيارات والمزار ص246 ح2 (الباب 88: فضل كربلاء وزيارة الحسين -عليه السلام-).

وقال آيتهم آل كاشف الغطاء عن كربلاء: (أشرف بقاع الأرض بالضرورة، كما صرح بذلك بعض الأفاضل من كتاب هذا العصر، وشهد به الكثير من الأخبار والآثار)[752]. المصدر السابق ص249 ح17 (الباب 88: فضل كربلاء وزيارة الحسين -عليه السلام-).

ومنكر الضروري عندهم كافر كما تقدم مرارا. الأرض والتربة الحسينية ص55-56 لآل كاشف الغطاء.

ويقول آيتهم ميرزا حسين الحائري: (وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفنا للإمام مزارا للمسلمين، وكعبة للموحدين!! ومطافا للملوك والسلاطين، ومسجدا للمصلين)[753].

التعليق: أحكام الشيعة 1/32 لميرزا حسن الحائري. ويُنظر: تاريخ كربلاء ص115-116 لعبد الجواد آل طعمة.

استمدت كربلاء هذه الفضائل في اعتقادهم لوجود جسد الحسين -رضي الله عنه- فيها، فلماذا لم تستمد المدينة النبوية ولو بعض هذه الفضائل لوجود جسد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها، أم أن جسد الحسين -رضي الله عنه- في اعتقادهم أفضل؟

ويدل لذلك قول آيتهم آل كاشف الغطاء: (أفليس من صميم الحق، والحق الصميم، أن تكون أطيب بقعة في الأرض مرقدا وضريحا لأكرم شخصية في الدهر؟)[754].

وقد جاء في بعض نصوصهم المقدسة: أن الحجر الأسود سينزع من مكانه من الكعبة المشرفة، ويوضع في حرمهم في الكوفة، افتروا على أمير المؤمنين -رضي الله عنه- أنه خطب في مسجد الكوفة فقال: (يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحدا من فضل: مصلاكم بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم... ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه)[755]. الأرض والتربة الحسينية ص55-56 لآل كاشف الغطاء.

التعليق: من لا يحضره الفقيه 1/92 ح696 (باب فضل المساجد وحرمتها وثواب من صلَّى فيها)، وسائل الشيعة 3/309 ح18 (باب تأكـد استـحبـاب قصـد مسجـد الأعظـم بالكـوفة ولو من بعيد، وإكثار الصلاة فيه فرضا ونفلاً، خصوصاً في ميمنته ووسطه، واختياره على غيره من المساجد إلا ما استثني، وحدوده، وكراهة دخوله راكباً)، كـتاب الوافي 14/1447 (14502-23: باب فضل الكوفة ومساجدها).

هذا ما دفع إخوانهم القرامطة إلى فعلتهم وجريمتهم المشهورة في بيت الله الحرام وانتزاعهم الحجر الأسود من الكعبة عام 317 [756]، لكنهم لم يضعوه في حرمهم بالكوفة، لماذا؟!!

أفلا تكون مصادر شيوخ الشيعة مزرعة لأمثال ما فعل إخوانهم القرامطة؟ يُنظر: كتاب المسائل العكبرية ص84 -102 للمفيد ت413.

ثم لماذا الحرص فقط على الكوفة؟

ألأنه لم يستمع لدين ابن سبأ اليهودي من بلاد المسلمين سوى (الكوفة)!

وذلك أن بلاد الإسلام لقربها من العلم والإيمان لم تقبل دين ابن سبأ اليهودي (التشيع) سوى الكوفة التي بليت بها بتأثير ابن سبأ اليهودي الذي طاف الأمصار، فلم يجد من يقبل دعوته أحد إلا في ذلك المكان القاصي البعيد في تلك الفترة عن نور العلم والإيمان، ولهذا خرج (التشيع من الكوفة)، كما ظهر الإرجاء أيضا من الكوفة، وظهر القدر، والاعتزال، والنسك الفاسد من البصرة، وظهر التجهم من ناحية خراسان، وكان ظهور هذه البدع بحسب البعد عن الدار النبوية، ذلك أن سبب ظهور البدع في كل أمة هو خفاء سنن المرسلين فيهم، وبعدهم عن ديار العلم والإيمان، وبهذا يقع الهلاك، وأختم هذا التعليق بقول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ﴿96﴾ فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ } [سورة آل عمران 96-97].

س 124 / ما هو اعتقادهم في الصلاة، والدعاء، والتوسل، والحج إلى قبور أئمتهم؟

ج/ قال إمامهم الأكبر الخميني: (يتوسل بأولياء الأمر، وخفراء الزمان، وشفعاء الإنس والجان، يعني الرسول والأئمة المعصومين، ويجعل تلك الذوات الشريفة شفيعا وواسطة، وحيث أن لكل يوم خفيرا ومجيرا: فيتعلق يوم السبت بالوجود المبارك لرسول الله صلى الله عليه وآله، ويوم الأحد لأمير المؤمنين، ويوم الاثنين للإمامين الهمامين السبطين عليهما السلام، ويوم الثلاثاء للحضرات: السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، ويوم الأربعاء للحضرات: الكاظم والرضى والتقي النقي عليهم السلام، ويوم الخميس للعسكري، ويوم الجمعة لولي الأمر عجل الله فرجه الشريف)[757].

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال عن الصلاة عند قبر الحسين -رضي الله عنه- المزعوم وحاشاه: (لك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف ألف مرة مع نبي مرسل)[758]. الآداب المعنوية للصلاة ص569-570.

وافترى الكليني أن رجلا جاء إلى أبي عبد الله رحمه الله فقال له: (إني قد حججت تسع عشرة حجة، فادع الله أن يرزقني تمام العشرين حجة، قال: هل زرت قبر الحسين -عليه السلام-؟ قال: لا، قال: لزيارته خير من عشرين حجة)[759]. تهذيب الأحكام 6/1342 ح9 (كتاب المزار. باب حد حرم الحسين -عليه السلام- وفضل كربلاء...).

تعارض: فروع الكافي واللفظ له 4/764 كتاب الحج ح3 (باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-)، ثواب الأعمال ص122 ح41 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-).

افترى الكليني نفسه على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (فإذا زرته كتب الله لك به خمسا وعشرين حجة)[760].

تعارض: فروع الكافي 4/764 (كتاب الحج ح4 باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-).

افترى الكليني نفسه على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (زيارة قبر الحسين -عليه السلام- تعدل عشرين حجة وأفضل، ومن عشرين عمرة وحجة)[761].

تعارض: فروع الكافي 4/764 (كتاب الحج ح2 باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-).

افتروا: (من زار قبر أبي عبد الله -عليه السلام- كتب الله له ثمانين حجة مبرورة)[762].

تعارض: ثواب الأعمال ص121 ح39 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-).

افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (من أتى قبر الحسين -عليه السلام- عارفا بحقه كان كمن حج مائة حجة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)[763].

تعارض: كامل الزيارات ص156 ح7 (إن زيارة الحسين تعدل حججاً) ثواب الأعمال ص121 ح38 (ثواب من زار قبر..).

افترى حجتهم الكليني نفسه على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (أيما مؤمن أتى قبر الحسين -عليه السلام- عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة، وعشرين عمرة مبرورات مقبولات وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل، أو إمام عدل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة، ومائة عمرة، ومائة عزوة مع نبي مرسل، أو إمام عدل، قال: قلت له: كيف لي بمثل الموقف؟! قال: فنظر إلي شبه المغضب ثم قال لي: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين -عليه السلام- يوم عرفة، واغتسل من الفرات، ثم توجه إليه، كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة)[764].

وأخيرا: (والله لو أني حدثتكم بفضل زيارته، وبفضل قبره، لتركتم الحج رأسا، وما حج منكم أحد)[765]. فروع الكافي 4/763 (كتاب الحج ح1 باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-).

ويا ليته حدثهم!!! كامل الزيارات والمزار ص245-246 ح1 (الباب 88: فضل كربلاء وزيارة الحسين -عليه السلام-)، وسائل الشيعة 14/515 ح1 (كتاب الحج. باب استحباب التبرك بكربلاء).

وأما عن اعتقادهم في فضل الحج في يوم عرفة لقبر الحسين -رضي الله عنه:

فافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين -عليه السلام- عشية عرفة، قال: قلت: قبل نظره لأهل الموقف؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لأن في أولئك أولاد زنا، وليس في هؤلاء أولاد زنا)[766].

وافتروا: عن (زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما لمن زار قبر الحسين -عليه السلام-؟ قال: كان كمن زار الله في عرشه)[767]. كامل الزيارات والمزار واللفظ له ص163 ح3 (الباب 70: ثواب زيارة الحسين -عليه السلام- يوم عرفة)، ثواب الأعمال ص118 ح27 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-).

وافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين -عليه السلام- يوم عرفة، واغتسل بالفرات، ثم توجه إليه، كتبت له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وعمرة وغزوة)[768]. كامل الزيارات ص143 ح1 (الباب 59: إن مَن زار الحسين كان كمن زار الله في عَرشه وكُتبَ في أعلى عليين)، تهذيب الأحكام 6/1326 ح35 (باب فضل زيارته -عليه السلام-)، بحار الأنوار 98/76 ح29 (باب 10: جوامع ما ورد من الفضل في زيارته « ع » ونوادرها)، نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين ص49 ح1 (باب 17: إن من زار الحسين -عليه السلام- كمن زار الله في عرشه)، مستدرك وسائل الشيعة 10/185 رقم الحديث العام 11806 الرقم الخاص 11 (أبواب المزار وما يناسبه / باب 2: تأكد استحباب زيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم خصوصاً بعد الحج).

س 125 / هل قصر شيوخ الشيعة هذه الفضائل المزعومة على زيارة قبور أئمتهم فقط؟ فروع الكافي 4/763 (كتاب الحج ح1 باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-)، ثواب الأعمال واللفظ له ص118 ح25 (ثواب من زار قبر الحسين -عليه السلام-).

ج/ لا!؟

بل جاوزوا ذلك إلى قبور أوليائهم ومشايخهم وأقاربهم وأصدقائهم!؟

افتروا على أبي الحسن العسكري رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين -عليه السلام-)[769].

وافتروا على ابن الرضا أنه قال - وحاشاه -: (من زار قبر عمتي بقم فله الجنة)[770]. كامل الزيارات والمزار ص295 ح1 (الباب 107: فضل زيارة قبر عبد العظيم بن عبد الله الحسنيِّ بالرَّيِّ)، ثواب الأعمال ص127 (ثواب زيارة قبر عبد العظيم الحسني بالري).

وافتروا على أبي الحسن موسى بن جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (من زار قبر ولدي كان له عند الله كسبعين حجة مبرورة، قال: قلت: سبعين حجة، قال: نعم وسبعمائة حجة، قلت: وسبعمائة حجة؟ قال: نعم وسبعين ألف حجة.. من زاره وبات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه)[771]. كامل الزيارات ص294 ح2 (الباب 106 فضل زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر بقم)، وسائل الشيعة10/539 ح2 (باب استحباب زيارة قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر بقم)، بحار الأنوار102/265 ح3 (باب زيارة فاطمة.. بقم).

لقد أغضب إمامه فزاد الإمام في النصيب!! كامل الزيارات والمزار ص278 ح13 (باب ثواب زيارة أبي الحسن)، تهذيب الأحكام 6/1349 ح3 (فضل زيارته).

التعليق:

لماذا إذن يشاهد عموم الشيعة، بل وشيوخهم يحجون ويعتمرون لبيت الله العتيق بمكة المك

رمة؟ ويزورون المسجد النبوي؟ مع وجود هذه الفضائل العظيمة لهذه القبور المزعومة.

س 126/ لو ذكرتم لنا بعض فضائلهم المزعومة لزيارة قبر علي -رضي الله عنه- باختصار؟

ج/ نعم، فمن ذلك ما افتروه على جعفر الصادق رحمه الله أنه قال وحاشاه: (من زار جدي عارفا بحقه: كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة، وعمرة مبرورة، والله يا ابن مارد: ما يطعم الله النار قدما اغبرت في زيارة أمير المؤمنين -عليه السلام- ماشيا كان أو راكبا، يا ابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب)[772].

وافترى شيوخ الشيعة رواية تقول: (من زار قبر أمير المؤمنين -عليه السلام- عارفا بحقه غير متجبر، ولا متكبر، كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، وبعث من الآمنين، وهون عليه الحساب، واستقبلته الملائكة، فإذا انصرف شيعوه إلى منزله، فإن مرض عادوه، وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره)[773]. تهذيب الأحكام 6/1306 ح6 (كتاب المزار. باب فضل زيارته -عليه السلام-)، وسائل الشيعة 10/458 ح3 (كتاب الحج أبواب المزار وما يناسبه: باب استحباب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- وكراهة تركها).

وأخيرا: بشارة المصطفى ص174 ح144 (الجزء الثاني)، كشف الغمة في معرفة الأئمة 2/21 (فصل في ذكر مناقب شتى وأحاديث متفرقة)، وسائل الشيعة 10/458 ح1 (كتاب الحج. أبواب المزار وما يناسبه: باب استحباب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- وكراهة تركها).

افترى الكليني على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه لمن جاءه ولم يزر قبر علي بن أبي طالب: (ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون...)[774].

وأنه في درجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة: فروع الكافي 4/763 كتاب الحج ح3 (باب فضل الزيارات وثوابها)، وسائل الشيعة 10/458 ح2 (كتاب الحج. أبواب المزار وما يناسبه. باب استحباب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « ع » وكراهة تركها).

حيث افتروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال وحاشاه: (يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي، أو زارك في حياتك أو بعد موتك، أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما: ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي)[775].

س 127 / لو ذكرتم لنا بعض فضائلهم المزعومة لزيارة قبر الحسين -رضي الله عنه- باختصار؟ الكافي 4/763 (كتاب الحج ح2 باب فضل الزيارات وثوابها)، من لا يحضره الفقيه 2/405 ح3165 (باب ثواب زيارة النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين).

ج/ افترى شيوخ الشيعة روايات كثيرة، منها:

أن زائر قبره في درجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة كما تقدم قبل قليل.

ومنها: (عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: لو يعلم الناس ما في زيارة قبر الحسين -عليه السلام- من الفضل لماتوا شوقا وتقطعت أنفسهم عليه حسرات...)[776].

ومنها: (عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله -عليه السلام- يقول: إن لزوار الحسين بن علي -عليه السلام- يوم القيامة فضلا على الناس، قلت: وما فضلهم؟ قال: يدخلون الجنة قبل الناس بأربعين عاما وساير الناس في الحساب)[777]. كامل الزيارات والمزار ص138-139 ح3 (الباب 56: مَن زار الحسين -عليه السلام- تشوُّقاً إليه)، وسائل الشيعة 10/489 ح18 (كتاب الحج. أبواب المزار وما يناسبه. باب استحباب اختيار زيارة الحسين -عليه السلام- على الحج والعمرة المندوبين).

وافتروا على أبي الحسن الرضا رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (من زار الحسين بن علي عليهما السلام عارفا بحقه كان من محدثي الله فوق عرشه)[778]. وسائل الشيعة 10/478 ح40 (باب تأكد استحباب زيارة الحسين بن عليٍّ -عليه السلام- ووجوبها كفاية).

وافتروا: (من زار قبر أبي عبد الله -عليه السلام- بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه)[779]. كامل الزيارات والمزار ص137 ح19 (الباب 54: ثواب مَن زار الحسين -عليه السلام- عارفاً بحقِّه).

القاصمة: ثواب الأعمال ص112 ح1 (ثواب مَن زار قبر الحسين -عليه السلام-).

ماذا يجيب شيوخ الشيعة عما رووه: (عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما تقول في زيارة قبر الحسين -عليه السلام-؟ فإنه بلغنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة؟ قال: فقال: ما أضعف هذا الحديث، ما تعدل هذا كله، ولكن زوروه ولا تجفوه، فإنه سيد شباب الشهداء، وسيد شباب أهل الجنة)[780].

س 128 / ما عقيدة شيوخهم في المجتهد من شيعتهم؟ وما حكم من رد عليه؟ قرب الإسناد ص99-100 ح336 لعبد الله الحميري، وسائل الشيعة بلفظ: (ما أصعب) 10/489 ح15 (كتاب الحج. أبواب المزار وما يناسبه. باب استحباب اختيار زيارة الحسين -عليه السلام- على الحج والعمرة المندوبين)، بحار الأنوار 98/35 ح44 (باب أن زيارته عليه الصلاة والسلام تعدل الحج والعمرة والجهاد والإعتاق).

ج/ قال شيخهم محمد رضا المظفر: (عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط: أنه نائب للإمام -عليه السلام- في حال غيبته، وهو الحاكم والرئيس المطلق، له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الإمام، والراد على الإمام راد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله)[781].

وافتروا: عن أبي بصير أنه قال لأبي عبد الله رحمه الله: (جعلت فداك، أرأيت الراد علي هذا الأمر فهو كالراد عليكم؟ فقال: يا أبا محمد، من رد عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الله تبارك وتعالى)[782]. عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص18 (عقيدتنا في المجتهد). || ويُنظر: كشف الأسرار للخميني ص207 (الحديث الثالث الروحاني: دليل على حكم الفقيه في زمن الغيبة).

وقال الخميني: (وهذه الخصائص.. موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر)[783]. فروع الكافي 8/2026 (كتاب الروضة ح120 حديث محاسبة النفس)، معالم الزلفى ص427 ح1 (الباب 59: شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله شهداء وإن ماتوا على فرشهم)، وسائل الشيعة 1/36 ح20 (باب ثبوت الكفر والارتداد بجحود بعض الضروريات وغيرها مما تقوم الحجة فيه بنقل الثقات).

وقال أيضا: (إن الفقهاء هم أوصياء الرسول صلى الله عليه وآله من بعد الأئمة وفي حال غيابهم.. وبما أن الفقيه ليس نبيا، فهو إذن وصي نبي، وفي عصر الغيبة يكون هو إمام المسلمين وقائدهم والقاضي بينهم بالقسط دون سواه)[784]. الحكومة الإسلامية ص52 (نظام الحكم الإسلامي: الحاكم في زمن الغيبة).

وقال أيضا: (فالفقهاء اليوم هم الحجة على الناس، كما كان الرسول صلى الله عليه وآله حجة الله عليهم، وكل ما كان يناط بالنبي صلى الله عليه وآله فقد أناطه الأئمة بالفقهاء من بعدهم)[785]، وقال أيضا: (إن ما ثبت للرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام فهو ثابت للفقيه، ولا شك يعتري هذا الموضوع)[786]. المصدر السابق ص79-80 (نظام الحكم الإسلامي: القضاء من شؤون الفقيه العادل).

التعليق: المصدر السابق ص84 (نظام الحكم الإسلامي: مكاتبة إسحاق بن يعقوب). المصدر السابق ص84 (نظام الحكم الإسلامي: مؤيد آخر).

إن شيوخ الشيعة بهذا قد تخلوا عن آل البيت رأسا وتعلقوا بهذا المعدوم، ووضعوا أنفسهم مكان الإمام من أهل البيت باسم هذا المعدوم، فكل واحد من شيوخهم: آية الله، وحجة الله وإمام، وحاكم مطلق مطاع، وجابي الأموال، ولا يقاسمهم في ذلك أحد من أهل البيت.

وقال محمد جواد مغنية في كلام طويل مفاده: كيف يدعي الخميني النيابة المطلقة عن الإمام الغائب، والإمام الغائب بمنزلة النبي، أو الإله عندنا...[787].

وأوجبوا على الشيعي أن يقلد مجتهدا حيا معينا وإلا (فجميع عباداته باطلة لا تقبل منه، وإن صلى وصام وتعبد طول عمره، إلا إذا وافق عمله رأي من يقلده بعد ذلك..)[788]. يُنظر: الخميني في كتابه الدولة الإسلامية ص 59.

التعليق: عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص17 (عقيدتنا في التقليد بالفروع).

إن هذه المكانة العالية للمجتهدين من شيوخ الشيعة، تذكرنا بمكانة الباباوات والقسس عند النصارى! بل هي أعظم!

س 129 / ما هي التقية؟ وما فضلها عند شيوخ المذهب الشيعي؟

ج/ قال شيخهم المفيد: (التقية: كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا)[789].

وعرفها محمد جواد مغنيه ب (أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد، لتدفع الضرر عن نفسك، أو مالك، أو لتحتفظ بكرامتك)[790]. تصحيح اعتقادات الإمامية ص137 (فصل في التقية).

فهي إظهار الإيمان بمذهب أهل السنة والجماعة، وإخفاء الإيمان بمذهب الشيعة الاثني عشرية! الشيعة في الميزان ص100 (التقية والبداء والرجعة والجفر ومصحف فاطمة بين السنة والشيعة).

وافتروا على علي -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (التقية من أفضل أعمال المؤمن)[791].

وأن الحسين بن علي قال - وحاشاه -: (لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا)[792]. تفسير الحسن العسكري ص293 (في وجوب الاهتمام بالتقية وقضاء حقوق المؤمنين).

وأن أبا عبد الله قال - وحاشاه -: (ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قلت وما الخبء؟ قال: التقية)[793]. المصدر السابق ص293 (في وجوب الاهتمام بالتقية وقضاء حقوق المؤمنين)، وسائل الشيعة 11/252 ح5 (باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين).

وأنه قال وحاشاه: (فإنه لا إيمان لمن لا تقية له)[794]. معاني الأخبار ص157 ح1 (باب معنى الخبء الذي ما عُبد الله بشيء أحب إليه منه)، وسائل الشيعة 11/247 ح14 (باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان).

وأن أبا جعفر وحاشاه قال: (التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له)[795]. أصول الكافي 2/573 (كتاب الإيمان والكفر ح5 باب التقية).

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الأنبياء إنما فضلهم الله على خلقه أجمعين بشدة مداراتهم لأعداء دين الله، وحسن تقيتهم)[796]. المصدر السابق 2/574 (كتاب الإيمان والكفر ح12 باب التقية).

التعليق: المكاسب المحرمة 2 /163 للخميني.

هذه النصوص الماضية يسندها شيوخ الشيعة إلى أئمتهم علي -رضي الله عنه- (الشهيد سنة 40)، وابنه الحسين -رضي الله عنه- (الشهيد سنة 61)، وأبي جعفر (المتوفى سنة 114 رحمه الله)، وأبي عبد الله (المتوفى سنة 148 رحمه الله)، فهم عاشوا في فترة عز الإسلام والمسلمين، وإلا فأي حاجة إلى التقية في ذلك الزمن، إلا إذا كان الدين المتقى به غير الإسلام، نعوذ بالله من ذلك؟

س 130/ ما حكم ترك التقية عند شيوخ المذهب الشيعي؟

ج/ * أن تاركها كتارك الصلاة:

افتروا على الصادق أنه قال: (لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا)[797].

* ثم زادوا في الغلو فقالوا: إن تركها من (الموبقات التي هي جحد النبوة، أو الإمامة، أو ظلم إخوانه، أو ترك التقية)[798]. من لا يحضره الفقيه 2/253 ح1928 (باب صوم يوم الشك)، وسائل الشيعة 11/248 ح26 (باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان -عليه السلام-).

* ثم زادوا في الغلو، فقالوا: المكاسب المحرمة 2/163.

(إن تسعة أعشار الدين: في التقية، ولا دين لمن لا تقية له)[799].

* ثم زادوا في الغلو فقالوا: أصول الكافي 2/572 (كتاب الإيمان والكفر ح2 باب التقية).

بأن تركها ذنب لا يغفر أبدا (قال علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: يغفر الله للمؤمن كل ذنب، ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان)[800].

وافترى الكليني: (قال أبو عبد الله -عليه السلام-: يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله)[801]. تفسير الحسن العسكري ص293 (في وجوب الاهتمام بالتقية وقضاء حقوق المؤمنين)، وسـائل الشيعة 11/252 ح6 (باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين).

* وأخيرا: بأن (تارك التقية كافر)[802]، (خرج عن دين الله ودين الإمامية)[803]. أصول الكافي 2/576 (كتاب الإيمان والكفر ح3 باب الكتمان).

التعليق: فقه الرضا لابن بابويه ص338 (باب حق النفوس)، بحار الأنوار 78/347 ح4 (كتاب الروضة. باب مواعظ موسى بن جعفر وحكمه عليهما السلام). الاعتقادات ص108 (باب الاعتقادات في التقية).

(عن سفيان السمط قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: جعلت فداك، يأتينا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله -عليه السلام-: يقول لك إني قلت لليل: إنه نهار، أو للنهار: إنه ليل، قلت: لا، قال: فإن قال لك هذا أني قلته فلا تكذب به، فإنك إنما تكذبني)[804].

فهذا النص وغيره كثير يدل على أن من الشيعة من يستبشع روايات شيوخهم عن الأئمة، ولكنهم يلزمونه بالإيمان الأعمى بها. مختصر بصائر الدرجات ص190 ح242 (باب ما جاء في التسليم لما جاء عنهم وما قالوه عليهم السلام)، بحار الأنوار 2/211-212 ح14 (باب أن حديثهم صعب مستصعب، وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضل التدبُّر في أخبارهم).

وافتروا: عن جابر قال: (قال أبو جعفر -عليه السلام-: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن حديث آل محمد صعب مستصعب، لا يؤمن به إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد، وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا، والله ما كان هذا، والإنكار هو الكفر)[805].

س 131/ متى تترك التقية عند شيوخ الشيعة؟ بصائر الدرجات 1/62 ح1 (باب في أئمة آل محمد عليهم السلام حديثهم صعب مستصعب)، أصول الكافي 1/302 واللفظ له (كتاب الحجة ح1 باب ما جاء في أن حديثهم صعب مستصعب).

ج/ التقية ملازمة للشيعي ما دام في ديار المسلمين.

فعلماء الشيعة يسمون دار الإسلام: دار التقية؟

افتروا: (والتقية في دار التقية واجبة)[806].

ويسمون دار الإسلام أيضا: بدولة الباطل؟ جامع الأخبار ص110، بحار الأنوار 72/395 ح13 (باب التقية والمداراة).

افتروا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية)[807].

ويسمُّون دار الإسلام أيضا: بدولة الظالمين؟ جامع الأخبار ص110، بحار الأنوار 72/412 ح61 (باب التقية والمداراة).

افتروا: (التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه)[808].

وأوجبوا معاشرة أهل السنة بالتقية؟! بحار الأنوار 72/421 ح79 (باب التقية والمداراة).

بوب شيخهم العاملي: (باب وجوب عشرة العامة بالتقية)[809].

تناقض: وسائل الشيعة 11/251 (كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ باب 26).

لقد افتروا: (فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا)[810]، ولماذا؟

أجاب شيخهم محمد باقر الصدر لأن تركها يؤدي: (إلى بطء وجود العدد الكافي من المخلصين الممحصين، الذين يشكل وجودهم أحد الشرائط الأساسية للظهور)[811]. كمال الدين 2/346 ح5 (باب 35: ما رُوي عن الرضا.. في النصِّ على القائم وفي غيبته..)، وسائل الشيعة 11/248 ح25 (باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان)، تفسير نور الثقلين 4/47 ح13 (الشعراء).

س 132 / لماذا نشاهد بعض الشيعة يصلي خلف أئمة المسجد الحرام؟ والمسجد النبوي؟ تاريخ الغيبة الكبرى ص353 لمحمد باقر الصدر ت 1402.

ج/ افترى شيوخ الشيعة هذه الرواية: (من صلى معهم في الصف الأول، كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله)[812].

وعلق إمامهم الأكبر الخميني بقوله: (ولا ريب أن الصلاة معه «ص» صحيحة ذات فضيلة جمة، فكذلك الصلاة معهم حال التقية)[813]. الكافي 3/250 ح6 (باب الرجل يصلي وحده ثم يعيد..)، بحار الأنوار للمجلسي 72/421 ح79 (باب التقية والمداراة).

وافتروا: (من صلى خلف المنافقين بتقية، كان كمن صلى خلف الأئمة)[814]. رسالة في التقيَّة ضمن الجزء الثاني من رسائل الخميني ص108.

س 133 / هل ما زالت التقية تؤدي دورها الخطير في المذهب الشيعي؟ جامع الأخبار ص110، بحار الأنوار ج72/412 ح61 (باب التقية والمداراة).

ج/ نعم، لا يزال الأثر العملي للتقية يؤدي دوره الخطير في جوانب عديدة، منها:

أولًا: أن عقيدة التقية استغلها دعاة التفرقة بين الأمة والزندقة من شيعتهم، استغلوها لإبقاء الخلاف بين المسلمين، وذلك برد الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والآثار المنقولة عن أئمتهم الموافقة لها، ردوها بحجة أنها تقية لموافقتها لما عند أهل السنة؟

فمثلا: الأحاديث الواردة في الثناء على الصحابة -رضي الله عنهم-، قالوا بأنها تقية... وتزويج النبي -صلى الله عليه وسلم- لابنتيه من عثمان بن عفان، وأبي العاص بن الربيع -رضي الله عنهم- تقية، وتزويج علي ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهم- تقية... الخ[815].

ثانيًا: جعل شيوخهم عقيدتهم في التقية هي المخرج من الاختلافات والتناقض في أخبارهم وأحاديثهم، فإن ظاهرة التناقض في أحاديثهم كانت أقوى الدلائل على أنها من عند غير الله. يُنظر: مرآة العقول 20/45 ح2 (باب في تزويج أم كلثوم).

﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ [سورة النساء 82].

ولقد كشف شيخهم يوسف البحراني: ما يعانيه الشيعة من الحيرة والاضطراب في روايات أئمتهم، وبأي الأقوال يأخذون، أو يتوقفون، أو يخيرون أتباعهم، أم ماذا يفعلون بهذه الروايات المتعارضة المتناقضة، فجعلت التقية كما يقول البحراني: (مناط الأحكام لا تخلو من شوب وريب وتردد، لكثرة الاختلافات في تعارض الأدلة، وتدافع الأمارات)[816].

القاصمة: الدرة النجفية ص61 ليوسف بن أحمد البحراني.

لقد كان الاختلاف الكثير في أخبار شيوخ الشيعة من أسباب ترك كثير من الشيعة للتشيع، بل وحتى من شيوخهم، كما اعترف بذلك شيخهم وحجتهم الطوسي في زمنه، فكيف بزماننا الآن؟؟؟ ولقد تألم حجتهم الطوسي لما آلت إليه أحاديثهم (من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا)[817].

وكذلك اشتكى أيضا شيخهم الفيض الكاشاني من اختلاف طائفته، فقال: (تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا، أو ثلاثين، أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها، أو في بعض متعلقاتها)[818]. تهذيب الأحكام 1/9 (مقدمة المؤلف).

ثالثًا: قال شيوخهم كما تقدم بعصمة أئمتهم وأنهم لا ينسون ولا يسهون ولا يخطئون، مع أن كتبهم المعتمدة حفظت ما يخالف ذلك، فقال شيوخهم حينئذ بالتقية للمحافظة على دعواهم بعصمة أئمتهم، تلك العصمة التي بسقوطها يسقط المذهب الشيعي بأكمله بحمد لله. كتاب الوافي 1/16 (المقدمة الأولى: في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية).

رابعًا: انبثق من عقيدتهم في التقية: مبدأ وجوب مخالفة أهل السنة، وأن فيه الهداية، وأن ما ورد عن أئمتهم من موافقة أهل السنة إنما هو من باب التقية؟

فافتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم)[819]، أي: أهل السنة.

وفي رواية: (فخذوا بأبعدهما من قول العامة)[820].[821] وسائل الشيعة 18/361 ح30 (باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها)، بحار الأنوار 2/233 ح17 (باب علل اختلاف الأخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها...).

فعلامة إصابتهم للحق هو مخالفة ما عليه أهل السنة، حتى ولو وافق قول أهل السنة القرآن، وكلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-، كما هو واضح في اعتقاد شيوخ المذهب الشيعي. أي أهل السنة والجماعة، قال النوري الطبرسي: (مذهب العامة الذين سمّوا أنفسهم بأهل السنة والجماعة) فصل الخطاب ص28 (المقدمة الثالثة). جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ص14 للمفيد.

س 134/ ما هي الرجعة؟ ولمن تكون؟ وما عقيدة شيوخ الشيعة فيها؟

ج/ الرجعة هي: (رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة)[822]، (في صورهم التي كانوا عليها)[823].

والراجعون إلى الدنيا في اعتقادهم هم: (النبي الخاتم، وسائر الأنبياء، والأئمة المعصومون، ومن محض في الإسلام، ومن محض في الكفر دون الطبقة الجاهلية المعبر عنها بالمستضعفين)[824]. أوائل المقالات ص46 (القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن). المصدر السابق ص77-78 (القول في الرجعة).

وأما عن عقيدتهم فيها: فقد قال شيخهم وعلامتهم المفيد: (واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة)[825]. دائرة المعارف العلوية 1/253 لجواد تارا.

وافتروا رواية تقول: (ليس منا من لم يؤمن بكرتنا، ويستحل متعتنا)[826]. أوائل المقالات ص46 (القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن).

وقال شيخهم المجلسي: (أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار)[827]. من لا يحضره الفقيه 3/584 ح4585 (باب المتعة)، تفسير الصافي 1/440 (سورة النساء)، وسائل الشيعة 14/484 ح10 (باب إباحتها)، عقائد الاثني عشرية ص240 لإبراهيم الزنجاني.

وقال الطبرسي والحر العاملي وابن المظفر وغيرهم: بأن الرجعة موضع (إجماع جميع الشيعة الإمامية)[828]. بحار الأنوار 53/122 (باب الرجعة).

بل هي (من ضروريات مذهب الإمامية عند جميع العلماء المعروفين، والمصنفين المشهورين)[829]. مجمع البيان في علوم القرآن 5/252 لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي « ت548 »، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ص63-64 (الباب الثاني: في الإشارة إلى الاستدلال على صحة الرجعة، وإمكانها، ووقوعها) لمحمد بن الحسن الحر العاملي ت1104، بحار الأنوار 53/123 (باب الرجعة)، عقائد الإمامية في ثوبه الجديد ص144 (عقيدتنا في الرجعة).

وقد حكموا على أن منكر الضروري كافر كما تقدم. الإيقاظ من الهجعة ص82 (الباب الثاني: في الإشارة إلى الاستدلال على صحة الرجعة وإمكانها ووقوعها). || وقال شيخهم عبد الله شبر: (بل هي من ضروريات مذهبهم) حق اليقين 2/297 (الرجعة).

وأن من لا يصدق بالرجعة فهو راد على الله تعالى.

فافتروا على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال - وحاشاه -: (ومن أنكر أن لي في الأرض كرة بعد كرة، ودعوة بعد دعوة، وعودة بعد رجعة، حديثا كما كنت قديما فقد رد علينا، ومن رد علينا فقد رد على الله)[830].

التعليق: الإيقاظ من الهجعة ص344-345 (الباب العاشر في ذكر جملة من الأخبار المعتمدة الواردة في الأخبار بالرجعة لجماعة من الأنبياء والأئمة عليهم السلام).

لقد أبطل الله تعالى الرجعة بقوله سبحانه: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ﴿99﴾ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴿100﴾} [سورة المؤمنون 99-100]، وبقوله سبحانه: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ [سورة يس 31].

س 135/ لماذا يرجع جميع الأنبياء والمرسلين في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

ج/ لكي يصبحوا جنودا يقاتلون تحت راية علي -رضي الله عنه-؟!

افتروا على أبي عبد الله أنه قال وحاشاه: (فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا رد جميعهم إلى الدنيا، حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين -عليه السلام-)[831].

س 136/ متى يكون حساب الخلق يوم القيامة؟ ومن الذي يتولى الحساب؟ مختصر بصائر الدرجات ص83 ح87 (باب الكرات وحالاتها وما جاء فيها)، بحار الأنوار53/41 ح9 (باب الرجعة).

ج/ يكون قبل يوم القيامة!!

افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة: الحسين بن علي عليهما السلام، فأما يوم القيامة فإنما هو بعث إلى الجنة، وبعث إلى النار)[832].

تعارض: مختصر بصائر الدرجات ص87ح93(باب الكرات وحالاتها وما جاء فيها)، بحار الأنـوار53/43ح13 (باب الرجعة).

قال تعالى: ﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ﴾ [سورة الشعراء 113].

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم﴾ [سورة الغاشية 26].

س 137 / من أول من قال بالرجعة؟ وكيف دخلت هذه العقيدة على المذهب الشيعي؟

ج/ هو المؤسس الأول للمذهب الشيعي: عبد الله بن سبأ اليهودي، كما نطقت بذلك كتبهم، حيث قال برجعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟

ثم تحول الأمر إلى القول برجعة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

فلما بلغه نعي أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- قال للذي نعاه: (كذبت، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة، وأقمت على قتله سبعين عدلا، لعلمنا أنه لم يمت، ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض)[833].

ثم تطور الأمر أيضا حتى قالت أكثر فرق المذهب الشيعي، والبالغة أكثر من ثلاثمائة فرقة، برجعة إمامها! فمثلا: فرقة من الكيسانية ينتظرون الإمام محمد بن الحنفية رحمه الله، ويزعمون أنه حي محبوس بجبل رضوى إلى أن يؤذن له بالخروج! فرق الشيعة ص51 (اختلاف الشيعة العلوية بعد قتل أمير المؤمنين علي ع السبأية)، ويُنظر: المقالات والفرق ص21.

وكذا فرقة المحمدية ينتظرون إمامهم: محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رحمه الله، ولا يصدقون بقتله ولا بموته[834].

س 138/ ما هو البداء؟ وما عقيدة شيوخ الشيعة فيه؟ ومن أول من قال به منهم؟ يُنظر: المقالات والفرق ص27-43.

ج/ البداء في اللغة عند شيخهم المجلسي له معنيان:

الأول: الظهور والانكشاف، الثاني: نشأة الرأي الجديد[835].

والبداء في الأصل: عقيدة يهودية ضالة!؟ ومع ذلك فإن اليهود ينكرون النسخ، لأنه في اعتقادهم يستلزم البداء[836]، وانتقل الاعتقاد بالبداء: إلى فرق السبئية من الشيعة، فكلهم يقولون بالبداء، إن الله تبدو له البداوات[837]. يُنظر: بحار الأنوار 4/114-122 (باب البداء والنسخ).

|@| {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} [سورة الإسراء 43]. يُنظر: سفر التكوين (الفصل السادس فقرة : 5)، وسفر الخروج (الفصل 32 فقرة 12-14)، وسفر قضاة (الفصل الثاني فقرة 18)، ويُنظر: مسائل الإمامة ومقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات ص75لعبد الله الناشئ الأكبر. يُنظر: التنبيه والرد ص20 لأبي الحسين الملطي.

والقول بالبداء من أصول عقائد الشيعة: افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال وحاشاه: (ما عبد الله بشيء مثل البداء)[838].

وافتروا عليه أيضا أنه قال وحاشاه: (لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه)[839]. أصول الكافي 1/104-105 (كتاب التوحيد ح1 باب البداء) وذكر 16 حديثاً، التوحيد لابن بابويه القمي ص324 ح1 (باب البداء) وذكر 11 حديثاً، بحار الأنوار 4/107 ح19 (باب البداء والنسخ) وذكر 70 حديثاً.

وهي موضع اتفاق بين شيوخ الشيعة: أصول الكافي 1/106 (كتاب التوحيد ح12 باب البداء)، التوحيد لابن بابويه ص325 ح7 (باب البداء)، بحار الأنوار 4/108 ح26 (باب البداء والنسخ).

حيث: (اتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى)[840].

وتحمل أخي المسلم: قراءة ما افتراه شيخ مشايخهم الكليني على أبي الحسن رحمه الله أنه قال وحاشاه: (بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له)[841]. أوائل المقالات ص46 (القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن).

التعليق: شرح أصول الكافي 6/222 ح10 (باب الإشارة والنص على أبي محمد -عليه السلام-).

يا شيوخ الشيعة: ﴿ مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ﴿13﴾ وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ﴿14﴾} [سورة نوح 13-14]، ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [سورة الزمر 67] إن عقيدتكم هذه والتي تقولون: بأنه لم يعبد الله بمثلها... تستلزم وصفكم الله تعالى بالجهل، تعالى الله عن ذلك، أما عن وصفكم يا شيوخ الشيعة لأئمتكم: فافتريتم على أبي عبد الله أنه قال وحاشاه: (إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم)[842].

القاصمة: بصائر الدرجات الكبرى 2/102 ح2 (باب في الإمام بأنه ن شاء أن يعلم علم)، أصول الكافي 1/186 (كتاب الحجة ح1 باب أن الأئمة عليهم السلام إذا شاؤوا أن يعلموا علموا).

روى الكليني: (عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله -عليه السلام-: هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟

قال: لا، من قال هذا فأخزاه الله، قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله، قال: بلى، قبل أن يخلق الخلق)[843].

وحسب شيوخ الشيعة جرأة على الله أن ينسبوا إليه أنه يجوز أن يخفى عليه عاقبة ما يقدر، وأن أئمتهم لا يجوز أن يخفى عليهم ذلك، فنزهوا أئمتهم عن الخطأ وجوزوه على الله -سبحانه وتعالى-. أصول الكافي 1/106 (كتاب الحجة ح11 باب البداء)، بحار الأنوار 4/89 ح29 (باب العلم وكيفيته..).

س 139/ ما سبب قولهم بعقيدة البداء؟ مع مخالفتها للنقل من الكتاب، والسنة، وأقوال أئمتهم، والعقل؟

ج/ قال شيخهم سليمان بن جرير: (إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذبهم أبدا، وهما: القول بالبداء، وإجازة التقية، فأما البداء: فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في غد، وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام: كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، قالوا لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون، فنحن نعلم من قبل الله عز وجل ما علمته الأنبياء، وبيننا وبين الله عز وجل مثل تلك الأسباب التي علمت بها الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي قالوا إنه يكون على ما قالوا، قالوا لشيعتهم: بدا لله في ذلك)[844].

فمثلًا: فرق الشيعة ص92-93 (القائلون بإمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق «ع» الراجعون عن إمامته. القول بالبداء والتقية). || ويُنظر: المقالات والفرق ص78 لسعد القمي.

زعموا لأئمتهم: علم الآجال، والأرزاق، والبلايا، والأعراض، والأمراض، ويشترط لهم فيه البداء[845].

فالبداء حيلة ليستروا به كذبهم إذا أخبروا خلاف الواقع. يُنظر: تفسير القمي ص631 (سورة الدخان)، بحار الأنوار 4/101 ح12 (باب البداء والنسخ).

وقد أمر شيوخ الشيعة أتباعهم بمقتضى هذه العقيدة بالتسليم بالتناقض والاختلاف والكذب، فافتروا: أن إمامهم عندما أخبر بخلاف الواقع، قال: (إذا حدثناكم بشيء فكان كما نقول، فقولوا: صدق الله ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك، فقولوا: صدق الله ورسوله، تؤجروا مرتين)[846].

س 140/ ما هي عقيدتهم في الغيبة، ومن هو أول من أحدثها؟ تفسير القمي واللفظ له ص288 (سورة يونس)، الغيبة للنعماني ص305 ح13 (باب ما جاء في المنع والتوقيت والتسمية لصاحب الأمر)، بحار الأنوار 4/99 ح8 (باب البداء والنسخ).

ج/ قال شيخهم عبد الله فياض: (الغيبة من العقائد الأساسية عند الإمامية)[847].

فشيوخ الشيعة يعتقدون: أن الأرض لا تخلوا من إمام لحظة واحدة!! تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة ص165 لعبد الله فياض.

افترى الكليني على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)[848].

وافترى على أبي جعفر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله)[849]. أصول الكافي 1/127 (كتاب الحجة ح10 باب الأرض لا تخلو من حجة).

وذلك أن الإمام عندهم هو (الحجة على أهل الأرض)[850]. شرح أصول الكافي 5/127 ح12 (باب أن الأرض لا تخلو من حجة)، بحار الأنوار 23/34 ح56 (باب الاضطرار إلى الحجة وأن الأرض لا تخلو من حجة).

فلا حجة عندهم سواه، حتى كتاب الله تعالى ليس حجة بدون الإمام لأن (القرآن لا يكون حجة إلا بقيم)[851]. قرب الإسناد ص317 ح1228 للحميري، أصول الكافي 1/134-135 (كتاب الحجة ح15 باب فرض طاعة الأئمة عليهم السلام)، الخرائج والجرائح 1/115 ح191 (الباب الأول: في معجزات نبينا محمد [فدك]).

والقيم: هو أحد أئمتهم الاثني عشر كما هو معلوم من نصوصهم العقدية. أصول الكافي 1/119 (كتاب الحجة ح2 باب الاضطرار إلى الحجة)، علل الشرائع 1/190 ح1 (باب 152: علة إثبات الأئمة صلوات الله عليهم).

وأول من أحدثها باعتراف شيوخ الشيعة: شيخهم الأول: عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي قال بالوقف على علي -رضي الله عنه- وغيبته[852].

س 141/ ولنا أن نسأل شيوخ الشيعة فنقول: أين إمامكم اليوم؟ يُنظر: المقالات والفرق ص19-20، فرق الشيعة ص51 (اختلاف الشيعة العلوية بعد قتل أمير المؤمنين عليّ «ع» السبأية).

ج/ لقد توفي الحسن العسكري إمامهم الحادي عشر سنة «260» بلا عقب.

واعترفت كتبهم الشيعية بأنه: (توفي، ولم ير له أثر، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه)[853].

واضطرب شيوخ شيعتهم بعد وفاة الحسن بلا ولد، وتفرقوا فيمن يخلفه فرقا شتى حتى بلغوا: فرق الشيعة ص126 (تواريخ الحسن العسكري «ع»)، ويُنظر: المقالات والفرق ص102.

أربع عشرة فرقة كما قاله النوبختي[854]، والمفيد[855]، أو خمسة عشر فرقة أو أكثر كما قاله القمي[856]، أو إلى عشرين فرقة كما قاله المسعودي[857].

حتى إن بعض شيوخهم قال: (إن الإمامة قد انقطعت)[858]. يُنظر: فرق الشيعة ص126 (افتراق أصحاب الحسن «ع» بعد وفاته على أربع عشرة فرقة). يُنظر: الفصول المختارة ص320 (فصل: افتراق الشيعة بعد موت الإمام العسكري -عليه السلام- وتعداد الفرق). يُنظر: المقالات والفرق ص102. يُنظر: مروج الذهب 4/217 (الإمام الثاني عشر).

وقيل: (إن الإمامة قد بطلت بعد الحسن -عليه السلام- فارتفعت الأئمة، وليس في الأرض حجة من آل محمد)[859]. المقالات والفرق ص108، بحار الأنوار 51/212 (أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين... باب ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله على إثبات الغيبة).

وكاد أن يكون موت الحسن بلا عقب، نهاية المذهب الشيعي والشيعة والتشيع، حيث سقط عموده وهو: الإمام. الفصول المختارة للمفيد ص320 (فصل: افتراق الشيعة بعد وفاة الإمام العسكري -عليه السلام- وتعداد الفرق)، بحار الأنوار 37/22 (باب في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم).

ولكن (فكرة غيبة الإمام) كانت هي القاعدة التي قام عليها كيانهم بعد أن تصدع وأمسك بنيانهم عن الانهيار أمام عوامهم، لهذا أصبح الإيمان بغيبة (ابن للحسن العسكري) هو المحور الذي تدور عليه عقائدهم، ودان بذلك أكثر شيعتهم بعد التخبط والاضطراب، فلم يكن لشيوخ الشيعة ملجأ إلا ذلك، أي: إلا فكرة القول بغيبة الإمام حفاظا على دسائسهم في مذهبهم الشيعي من الانهيار؟؟

وإذا كان شيخ شيوخ الشيعة الأول: ابن سبأ اليهودي، هو الذي وضع عقيدة (النص على علي -رضي الله عنه- بالإمامة) التي هي أساس تشيعهم؟

فإن هناك ابن سبأ آخر، هو الذي وضع البديل (لفكرة الإمامة) بعد انتهائها حسيا بانقطاع نسل الحسن، أو أنه واحد من مجموعة وضعت هذه الفكرة، لكنه هو الوجه البارز لهذه الدعوى، هذا الرجل هو: أبو عمر عثمان بن سعيد العمري الأسدي العسكري ت 280 (والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته)[860].

افترى أن للإمام الحسن ولدا قد اختفى وعمره أربع سنوات[861]. كتاب الغيبة للطوسي ص240 (فصلٌ: في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة).

قال شيخهم المجلسي: (أكثر الروايات كان ابن أقل من خمس سنين بأشهر، أو بسنة وأشهر)[862]؟! يُنظر: المصدر السابق ص283 (فصل: فيما ذكر في بيان مقدار عمره -عليه السلام-).

على الرغم من أن هذا الولد كما تعترف كتبهم الشيعية لم يظهر في حياة أبيه الحسن (ولا عرفه الجمهور بعد وفاته)[863]. بحار الأنوار 25/103 ح6 (باب أحوالهم عليهم السلام في السنّ).

ولكن هذا الرجل (أي عثمان) هو الذي يزعم أنه يعرفه، وأنه وكيله في استلام أموال شيعتهم، والإجابة عن أسئلتهم؟ الإرشاد ص345 (فصل: ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده)، كشف الغمة 3/176 (باب ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده).

التعليق:

من الغريب: أن شيوخ الشيعة يزعمون أنهم لا يقبلون إلا قول معصوم، حتى إنهم رفضوا الإجماع بدون المعصوم، وها هم يقبلون في أهم عقائدهم الشيعية دعوى رجل غير معصوم، وقد ادعى مثل دعواه آخرون، وكل منهم يزعم أنه الباب للغائب، وكان النزاع بين هؤلاء المرتزقة شديدا، وكل واحد منهم يخرج توقيعا يزعم أنه صدر من الغائب المنتظر، يلعن فيه الآخرين ويكذبهم، وقد ذكر بعضهم شيخهم المجلسي في باب: (ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية والسفارة كذبا وافتراء لعنهم الله)[864].

بل لقد رفض عثمان ومن معه: البوح باسم هذا الولد المزعوم، أو ذكر مكان وجوده - وذلك في بادئ الأمر -. بحار الأنوار 51/367 (باب ذكر المذمومين الذين ادَّعوا البابيَّة والسفارة كذباً وافتراءً لعنهم الله).

فعن (أبي عبد الله الصالحي قال: سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد -عليه السلام-، أن أسأل عن الاسم والمكان. فخرج الجواب: إن دللتم على الاسم أذاعوه، وإن عرفوا المكان دلوا عليه)[865].

وقد افترى الكليني: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر)[866]. أصول الكافي 1/246-247 (كتاب الحجة ح2 باب في النهي عن الاسم)، وسائل الشيعة 11/260 ح7 (باب تحريم تسمية المهدي -عليه السلام- وسائر الأئمة عليهم السلام وذكرهم وقت التقية وجواز ذلك مع عدم الخوف).

ولما قيل للحسن العسكري: كيف نذكره؟ قال: (قولوا: الحجة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه)[867]. أصول الكافي 1/247 (كتاب الحجة ح4 باب في النهي عن الاسم)، كمال الدين وتمام النعمة ص587 ح1 (الباب 56: النهي عن تسمية القائم -عليه السلام-).

الفاضحة: أصول الكافي 1/246 (كتاب الحجة ح1 باب في النهي عن الاسم).

يبدوا أن عملية كتمان اسمه ومكانه، ما هي إلا محاولات لستر هذا الكذب، إذ كيف يأمر شيوخهم بكتمانه وهم أنفسهم يقولون من (لا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضلالا)[868].

ويقولون: (من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)[869]. أصول الكافي 1/129 (كتاب الحجة ح4 باب معرفة الإمام والرَّد إليه).

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة: المحاسن 1/176 ح273 (كتاب عقاب الأعمال: عقاب من لم يعرف إمامه) للبرقي «ت274» أو «280».

ولأن عقيدتهم قائمة على كذب وافتراء شيوخهم، فلذلك نسوا أنهم حكموا على من سماه باسمه أنه كافر، فرووا (عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي)[870].

وعقيدة الغيبة كما نادى بها عثمان، نادى بها من بعده ابنه: أبو جعفر محمد بن عثمان ت 304 أو 305، فانقسم الشيعة عدة انقسامات، فلعن بعضهم بعضا، وتبرأ بعضهم من بعض، وكان السبب: هو الطمع في جمع الأموال[871]. إعلام الورى ص413 (القسم الثاني من الركن الرابع: الكلام في إمامة صاحب الزمان) للطبرسي.

ثم عين محمد بن عثمان من بعده أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، فأحدث هذا التعيين نزاعا كبيرا بين المرتزقة، فانفصلوا وكثر التلاعن بينهم[872]. يُنظر: كتاب الغيبة للطوسي ص236 (فصل في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة).

وأخيرا وقطعا للنزاع: أوصى ابن روح بالبابية لعلي بن محمد السمري[873]. يُنظر: المصدر السابق ص251 (ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين بن روح رضي الله عنهما مقامه بعده بأمر الإمام صلوات الله عليه).

واستمر السمري في منصبه ثلاث سنوات، وأدركته الخيبة، وشعر بتفاهة منصبه كوكيل معتمد للإمام الغائب، فلما قيل له وهو على فراش الموت: (من وصيك من بعدك؟ قال: لله أمر هو بالغه)[874]. يُنظر: المصدر السابق ص264 (ذكر أمر.. السمري بعد.. الحسين بن روح وانقطاع الأعلام به وهم الأبواب)، بحار الأنوار 51/107-108 (باب ما ورد من أخبار الله وأخبار النبيِّ ص بالقائم -عليه السلام- من طرق الخاصة والعامة).

وتسمَّى فترة نيابة هؤلاء الأربعة عن المهدي: الغيبة الصغرى، وقد طور شيوخ الشيعة عقيدة الغيبة، فبدلا من أن تكون بيد واحد من شيوخ شيعتهم يلتقي بالإمام مباشرة، أعلنوا انقطاع الصلة المباشرة بالمهدي وأصدرت الدوائر الاثنا عشرية توقيعا منسوبا للمنتظر الموهوم: كمال الدين وتمام النعمة ص397 ح12 (الباب 42: ما روي في ميلاد القائم صاحب الزمان حجة الله ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي... صلوات الله عليهم)، بحار الأنوار واللفظ له 51/361 ح7 (ذكر أمر أبي الحسين علي بن محمد السمري بعد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح وانقطاع الأعلام به وهم الأبواب).

بأن كل مجتهد شيعي هو نائب عن الإمام، يقول التوقيع: (وأما الحوادث الواقعة: فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليكم)[875].

ولماذا لم يرجعهم إلى الكتاب والسنة؟ ولماذا فعلوا ذلك ونسبوه للباب السمري؟ كتاب الغيبة للطوسي واللفظ له ص197(فصل: في ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة)، الخرائج والجرائح 3/1114 ح30 (الباب العشرون: في علامات ومراتب نبينا وأوصيائه عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم السلام)، الاحتجاج للطبرسي 2/470 (توقيعات الناحية المقدسة)، وسائل الشيعة 18/370-371 ح9 (باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة فيما رووه عن الأئمة عليهم السلام من أحكام الشريعة..).

قال أحد النواب عن المهدي وهو شيخهم أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني: (ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح -رضي الله عنه- في هذا الأمر، إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر، كما تتهارش الكلاب على الجيف)[876].

نعم، إن مسألة غيبة الإمام وهي من أركان مذهبهم الشيعي، من المسائل التي حيرت كثيرا من شيوخ شيعتهم، لشكهم في أمره، وطول غيبته، وانقطاع أخباره وحق لهم ذلك؟ الغيبة للطوسي ص264 (ذكر إقامة.. العمري.. الحسين بن روح مقامه بعده بأمر الإمام)، بحــــــار الأنـــوار 51/359 (ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين ابن روح مقامه بعده بأمر الإمام صلوات الله عليه).

يقول شيخهم ابن بابويه القمي: (رجعت إلى نيسابور وأقمت بها فوجدت أكثر المختلفين إلي من الشيعة قد حيرتهم الغيبة، ودخلت عليهم في أمر القائم -عليه السلام- الشبهة...)[877].

أيها القارئ العاقل المنصف: كمال الدين وتمام النعمة 1/14 (المقدمة: سبب تأليف الكتاب)، بحار الأنوار 1/73 (الفصل الخامس في ذكر بعض ما لا بُدَّ من ذكره مما ذكره أصحاب الكتب المأخوذ منها في مفتتحها).

هذا الشك في أمر منتظرهم في عصر شيخهم ابن بابويه القمي «ت 381»؟ فكيف يكون الشك الآن بعد مضي هذه القرون الطويلة؟!

س 142 / بماذا يعلل شيوخ الشيعة سبب غيبة مهديهم المزعوم؟

ج/ يعللون غيبته بأنه: (يخاف القتل)[878].

التعليق: أصول الكافي 1/251 (كتاب الحجة ح9 بابٌ في الغيبة)، كتاب الغيبة للطوسي ص225 (فصلٌ: في ذكر العلة المانعة لصاحب الأمر -عليه السلام- من الظهور)، بحار الأنوار 52/90 ح1 (علَّة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته).

كيف يقولون هذا الافتراء!! وهم يلزمون عوامهم بأن يعتقدوا بأن أئمتهم يعلمون متى يموتون، بل وكيف يموتون، بل ولا يموتون إلا باختيار منهم[879].

وإذا كان منتظركم قد اختفى ل (خوفه على نفسه)!![880]. يُنظر: أصول الكافي 1/186 (باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون..) وذكر فيه 8 روايات.

فَلِمَ لم يظهر ساكن السرداب، ويعلن نفسه عندما استولى آل بويه الشيعة على بغداد وصيروا خلفاء بني العباس طوع أمرهم، وأزالوا بسيوف يأجوج ومأجوج دولة الإسلام، فهل كانت تلك الفرصة غير صالحة لأن يعجل الله -سبحانه وتعالى- فرجه؟ إعلام الورى ص451 (القسم الثاني من الركن الرابع: الكلام في إمامة صاحب الزمان)، الخرائج والجرائح 2/953 (الباب السابع عشر).

لِمَ لَمْ يظهر عندما قام الشاه إسماعيل الصفوي وأجرى من دماء أهل السنة أنهارا؟

لِمَ لَمْ يظهر عندما كان كريمخان الزندي - وهو من أكابر سلاطين إيران - يضرب على السكة اسم إمامهم (صاحب الزمان) ويعد نفسه وكيلا عنه؟

لِمَ لَمْ يظهر اليوم وقد قامت دولة الخميني الذي يزعم النيابة عن المعصوم في كل شيء؟!!

وبعد: فلِمَ لَمْ يظهر حتى اليوم، وقد كمل عدد الشيعة قبل أربعين عاما على حد زعمهم مائتي مليون[881]، وأكثرهم من منتظريه؟!!

وكيف عاش هذه المدة الطويلة، ولما لم يمت حتى الآن، وإمامهم علي الرضا قال له رجل: (جعلت فداك: قوم قد وقفوا على أبيك، يزعمون أنه لم يمت، قال: قال: كذبوا، وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)[882]. يُنظر: الحكومة الإسلامية ص136 (سبيل تشكيل الحكومة الإسلامية: المقاومة على المدى الطويل).

س 143/ ما حكم شيوخ المذهب الشيعي فيمن أنكر خروج قائمهم؟ رجال الكشي 6/517 ح867 (في الواقفة)، بحار الأنوار 48/265 ح25 (باب رد مذهب الواقفية..).

ج/ افتروا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني)[883].

وقال شيخهم ابن بابويه القمي: (مثل من أنكر القائم -عليه السلام- في غيبته، مثل إبليس في امتناعه من السجود لآدم، كذلك روي عن الصادق جعفر بن محمد)[884]. كمال الدين وتمام النعمة ص379 ح8 (الباب 39: فيمن أنكر القائم الثاني عشر من الأئمة)، بحار الأنوار 51/73 ح20 (باب ما ورد من أخبار الله، وأخبار النبيِّ صلى الله عليه وآله بالقائم -عليه السلام-، من طرق الخاصة والعامة).

وقال لطف الله الصافي: (والأخبار الواردة في فضيلة الانتظار كثيرة متواترة)[885]. كمال الدين وتمام النعمة 1/25 (السر في أمره تعالى الملائكة بالسجود لآدم -عليه السلام-).

وانتظار خروجه من غيبته من أصول دينهم: منتخب الأثر 499 للصافي، وقد عُيِّن الصافي عضواً في مجلس الخبراء الإيراني لكتابة دستور إيران، ثمَّ عيَّنه الخميني عضواً في مجلس صيانة الدستور. يُنظر: سوانح الأيام ص91.

افترى الكليني أن أبا جعفر قال لأبي الجارود: (والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عز وجل به: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والإقرار بما جاء به من عند الله، والولاية لولينا، والبراءة من عدونا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا، والاجتهاد، والورع)[886].

س 144/ ما الفائدة التي جناها شيوخ الشيعة من اختراعهم لعقيدة الغيبة؟ أصول الكافي 2/437 (كتاب الإيمان والكفر ح10 باب دعائم الإسلام)، تفسير نور الثقلين 4/566 ح43 (سورة الشورى).

ج/ الفائدة الكبرى هي: ارتداد أكثر شيعتهم عن دينهم؟

لا تستغرب أيها القارئ فهذا ليس من كلامي ولكنه موجود في جفرهم المقدس!

حيث قال أحد أصحاب إمامهم جعفر الصادق: (تأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه، وطول عمره، وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم)[887].

س 145/ متى تجب صلاة الجمعة عند شيوخ الشيعة؟ كتاب الغيبة للطوسي ص117 (الكلام في الواقفة)، بحار الأنوار 51/220 ح9 (باب ما فيه -عليه السلام- من سنن الأنبياء والاستدلال بغيباتهم على غيبته).

ج/ لا تجب حتى يخرج مهديهم من سردابه لكي يصلي بهم، ولذلك قالوا: الجمعة والحكومة لإمام المسلمين[888]؟ واعترف بذلك بعض شيوخهم فقال: (إن الشيعة من زمان الأئمة كانوا تاركين للجمعة)[889].

وقال إمامهم الأكبر الخميني عندما طالت غيبة إمامهم المختفي: (تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيرا بينها وبين صلاة الظهر، والجمعة أفضل، والظهر أحوط)[890]. يُنظر: مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة 2/69 (كتاب الصلاة) لمحمد جواد العاملي ت1226. نقل ذلك شيخهم الخالصي في كتابه الجمعة ص131.

س 146 / هل يجوز الجهاد قبل خروج مهدي شيوخ الشيعة؟ تحرير الوسيلة 1/205 (البحث في صلاة الجمعة: المسألة الأولى).

ج/ افتروا: (إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام، مثل الميتة، والدم، ولحم الخنزير)[891].

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (في عصر غيبة ولي الأمر، وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف، يقوم نوابه العامة وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات، وسائر ما للإمام -عليه السلام-، إلا: البدأة بالجهاد)[892]. فروع الكافي 5/787 (كتاب الجهاد ح2 باب دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله -عليه السلام-)، تهذيب الأحكام 6/1380 ح2 (كتاب الجهاد وسيرة الإمام -عليه السلام-. باب من يجب معه الجهاد).

تعارض: تحرير الوسيلة 1/435 (المرتبة الثالثة: الإنكار باليد، ختام فيه مسائل: المسألة الثانية).

حينما أقام آيتهم وإمامهم الأكبر الخميني دولته قرر في دستورها: (أن جيش الجمهورية الإسلامية... لا يتحملان فقط مسئولية حفظ وحراسة الحدود، وإنما يتكفلان أيضا بحمل رسالة عقائدية أي الجهاد في سبيل الله، والنضال من أجل توسع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم)[893].

س 147 / إذا ما حكم المجاهدين الذين فتحوا بلاد الكفار على مر التاريخ؟ الدستور لجمهورية إيران ص16، ويُنظر: الطبعة الأخرى التي أصدرتها وزارة الإرشاد الإيرانية ص10.

ج/ قال إمامهم: (الويل يتعجلون، قتلة في الدنيا، وقتلة في الآخرة، والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم)[894].

س 148 / ما عقيدة شيوخ الشيعة فيما سيفعله إمامهم الثاني عشر المزعوم عند خروجه؟ تهذيب الأحكام 6/1374 ح3 (كتاب الجهاد وسيرة الإمام -عليه السلام-. باب المرابطة في سبيل الله عز وجل).

ج/ 1 - الانتقام من أبي بكر وعمر وعائشة -رضي الله عنهم-:

لقد صرح شيوخ الشيعة بأن مهديهم المنتظر، يحيي أبا بكر وعمر -رضي الله عنهم-، ثم يصلبهما على جذع نخلة، ويقتلهما كل يوم ألف قتلة (ثم يصلبهما على الشجرة، ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة، ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا، قال المفضل قلت: يا سيدي ذلك آخر عذابهما؟ قال: هيهات يا مفضل)[895].

ويصنفون الأدعية التي يدعى بها قائمهم كل يوم لكي يخرج، فينتقم منهما[896]. مختصر بصائر الدرجات ص417 رقم 512 (تتمة ما تقدَّم من أحاديث الرجعة)، بحار الأنوار 53/14 (باب ما يكون عند ظهوره -عليه السلام-)، ويُنظر: الأنوار النعمانية 2/85-86 (نور في كيفية رجعته «ع»).

وقال المجلسي: (إذا ظهر المهدي، فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد)[897]. يُنظر: مختصر بصائر الدرجات ص430 رقم 514 (تتمة ما تقدَّم من أحاديث الرجعة)، الشيعة والرجعة ص139 لمحمد رضا الطبيسي النجفي.

2 - وضع السيف في العرب: حق اليقين ص347 للمجلسي.

(قال أبو عبد الله -عليه السلام-: ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح، وأومأ بيده إلى حلقه)[898].

التعليق: الغيبة للنعماني ص241 ح24 (باب ما رُوي في صفته وسيرته وفعله وما نزل من القرآن فيه -عليه السلام-)، بحار الأنوار 52/349 ح101 (باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه، وخصائص زمانه، وأحوال أصحابه).

يلاحظ أن هذا الاستئصال العام الشامل للجنس العربي لا يفرق بين شيعي وسني مع أنه يوجد شيعة من العرب.

ولذلك افترى شيوخهم الفرس على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: (اتق العرب فإن لهم خبر سوء، أما إنه لا يخرج مع القائم منهم واحد)[899].

وحرب الخميني على الشعب العراقي وبلا تفريق بين شيعته وسنته هي بداية في تطبيق هذا المبدأ، وهو: القتل العام للعرب. الغيبة للطوسي ص308 (فصلٌ: في ذكر طرف من صفاته ومنازله وسيرته -عليه السلام-)، بحار الأنوار وفيه: (لم يخرج) 52/333 ح62 (باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه، وخصائص زمانه، وأحوال أصحابه).

أفلا آن لكم يا شيعة العرب: أن تعلموا أن الذي اخترع وأسس دينكم هو: ابن سبأ اليهودي وإخوانه من المجوس، انظروا كيف يتوعدونكم بمهديهم إذا خرج بقتلكم كلكم؟ وانظروا إلى ما اخترعه شيوخ مذهبكم حول أصول ديانتهم الحقيقية، وهي المجوسية واليهودية؟ افترى شيوخ شيعتكم: أن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- أحيا ملك ديانتكم كسرى، وقال لجمجمة كسرى: (أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وإمام المتقين، وأما أنا: فعبد الله وابن أمة الله كسرى بن أنو شيروان... ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار... والنار محرمة علي)[900].

ولماذا يعمل مهديكم المزعوم سيفه فيكم؟ بحار الأنوار 41/214 (تاريخ أمير المؤمنين -عليه السلام-)، مستدرك الوسائل 18/168-169 الرقم العام 22410 الرقم الخاص 1 (باب حكم الغلاة والقدرية).

ألئنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عربي، وأمير المؤمنين -رضي الله عنه- وجميع أئمتكم عرب، أليس مهديكم المزعوم عربي..!! أم أنه من يهود فقهاء أصبهان!!؟

وافتروا: (لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس)[901].

تعارض: الغيبة للنعماني ص283 ح54 (باب ما جاء في العلامات التي تكون قبل قيام القائم -عليه السلام- ويدل على أن ظهوره يكون بعدها كما قالت الأئمة عليهم السلام)، بحار الأنوار 52/244 ح120 (باب علامات ظهوره صلوات الله عليه من السفياني والدجال وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة).

افتروا: (عن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أبا عبد الله -عليه السلام- يقول: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس)[902].

3 - قتل الحجاج بين الصفا والمروة: الغيبة للطوسي ص229 (فصلٌ في ذكر العلة المانعة لصاحب الأمر -عليه السلام- من الظهور).

افتروا: (كأني بحمران بن أعين وميسر ابن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة)[903]، وحاول إمامهم الأكبر الخميني والذي يرى بأن الفقيه الشيعي نائب عن إمامهم الغائب، فقام أتباعه بتنفيذ هذا الحلم المجوسي في البلد الحرام بمكة المكرمة في حج 1407، ولكن الله خيب آمالهم، ثم قام أتباعه بعمل حوادث التفجيرات في حج 1409، وذهب ضحيتها بعض الحجاج الآمنين، حفظ الله حجاج وعمار بيته العتيق من شرهم ومكرهم.

4 - هدم المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والحجرة النبوية: بحار الأنوار 53/40 ح7 (أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه «ص» باب 29: الرجعة).

افتروا: (عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله إلى أساسه)[904].

وعندما تأخر مهديهم المزعوم من الخروج من مخبأه، نفذ القرامطة قلع الحجر الأسود في غزوهم لمكة المكرمة عام 317، ولكن لم يذهبوا به إلى (قم) بل ذهبوا به إلى البحرين، وبقي في حوزتهم (22) سنة!! ولماذا؟ وأين ستكون قبلة الناس؟ الغيبة للطوسي ص306 واللفظ له (فصلٌ في ذكر طرف من صفاته ومنازله وسيرته -عليه السلام-)، بحار الأنوار 52/338 ح80 (باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه...).

افتروا على علي -رضي الله عنه- أنه خطب في مسجد الكوفة، فقال: (يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحدا من فضل: مصلاكم بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم... ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه)[905].

وافتروا: بأن مهديهم يقول: (وأجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة)[906]. من لا يحضره الفقيه 1/92 ح696 (باب فضل المساجد..)، وسائل الشيعة 3/309 ح18 (باب تأكد استحباب قصد مسجد الأعظم بالكوفة ولو من بعيد...)، كتاب الوافي 14/1447 (14502-23: باب فضل الكوفة ومساجدها).

قال آيتهم المعاصر حسين الخراساني: (إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لآخر، أن يوما قريبا آت، يفتح لهم تلك الأراضي المقدسة لمرة أخرى، ليدخلوها آمنين مطمئنين، فيطوفوا ببيت ربهم، ويؤدوا مناسكهم، ويزوروا قبور ساداتهم ومشايخهم.. ولا يكون هناك سلطان جائر يتجاوز عليهم بهتك أعراضهم، وذهاب حرمة إسلامهم، وسفك دمائهم المحقونة، ونهب أموالهم المحترمة ظلما وعدوانا، حقق الله تعالى آمالنا)[907]. دلائل الإمامة ص542 ح522 (معرفة من شاهد صاحب الزمان -عليه السلام- في حال الغيبة وعرفه من أصحابنا)، مختصر بصائر الدرجات ص392 ح508 (تتمة ما تقدم من أحاديث الرجعة)، بحار الأنوار 53/104 ح131 (باب الرجعة).

وفي احتفال رسمي وجماهيري أقيم في عبادان في 17/3/1979م الموافق 18/4/1399 تأييدا لثورة الخميني، ألقى أحد شيوخهم وهو: الدكتور محمد مهدي صادقي، خطبة قال فيها: (أصرح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها: أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة من اليهود)[908]، ووعدهم بفتحها. الإسلام على ضوء التشيع ص132-133 للخراساني، وقد أهدى كتابه إلى مكتبة دار التقريب بالقاهرة، وجاء على غلافه بأنه نُشر باللغات الثلاثة العربية والفارسية والإنجليزية، وحاز على رضى وزارة المعارف الإيرانية.

ويكثر في إعلام الدولة الخمينية: الصور المعبرة عن هذا الاعتقاد، ومنها: صورة تمثل الكعبة، وإلى جانبها المسجد الأقصى، وبينهما: يد قابضة على بندقية وتحتها تعليق نصه: سنحرر القبلتين[909]. أُذيعت هذه الخطبة من: صوت الثورة الإسلامية من عبدان، الساعة 12 ظهراً من يوم 17/3/1979م.

5 - إقامة حكم آل داود[910]: مجلة الشهيد الإيرانية عدد 46 في 16/10/1400، ويُنظر: جريدة المدينة السعودية 27/11/1400.

بوب الكليني: (باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة)، وافترى بأن علي بن الحسين سأل: (بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود، فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القدس)[911]. أي أنهم ينسخون الدين الإسلامي ويرجعون إلى دين اليهود!!

تعارض: أصول الكافي 1/300 (كتاب الحجة ح4 بابٌ في الأئمة «ع» أنهم إذا ظَهَرَ أمرُهُم حكَمُوا بحكم داود وآل داود).

افتروا على أبي جعفر رحمه الله أنه قال: (يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم -عليه السلام-، فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود -عليه السلام-، فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم -عليه السلام-، فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد صلى الله عليه وآله فلا ينكرها أحد عليه)[912].

تعارض: بحار الأنوار 52/389 ح207 (باب سيره وأخلاقه، وعدد أصحابه، وخصائص زمانه...).

افتروا: (إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية، وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي مهديا لأنه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عز وجل من غار بأنطاكية، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن)[913].

أي: الدعوة إلى الديانة العالمية التي ترفع شعار الماسونية؟![914]. الغيبة للنعماني ص243 ح26 (باب 13: ما رُوي في صفته وسيرته وفعله وما نزل من القرآن فيه -عليه السلام-)، بحار الأنوار الباب السابق 52/351 ح103 (باب سيره وأخلاقه، وعدد أصحابه، وخصائص زمانه...).

وافتروا على الباقر رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد)[915]. بل افترى شيخهم الشريف الرضي ت406 في كتابه: خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- ص41 أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان يقول: (ولو ثنيت لي الوسادة لحكمتُ بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم).

التعليق: الغيبة للنعماني ص200 ح1 (باب 11: ما رُوي فيما أُمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار للفرج وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره)، بحار الأنوار 52/135 ح40 (باب فضل انتظار الفرج، ومدح الشيعة في زمان الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان).

مساكين يا شيعة العرب، ومع ذلك تعترف رواياتكم السابقة بأن أفعال القائم مهدي شيعتكم: يخرج كتابا غير القرآن الموجود عند المسلمين الآن!

وبأنه يسير في الناس خلاف سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلي، والحسن، والحسين -رضي الله عنهم-.

فافترى شيوخكم: (إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة، وبعث القائم -عليه السلام- نقمة)[916].

وسأل زرارة أبا جعفر عن القائم: (أيسير بسيرة محمد صلى الله عليه وآله؟ علل الشرائع 2/566 ح10 (باب 385: نوادر العلل)، تفسير الصافي 3/359 ح107 (سورة الأنبياء)، بحار الأنوار 52/314-315 ح9 (باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه، وأحوال أصحابه).

قال: هيهات هيهات يا زرارة، ما يسير بسيرته!

قلت: جعلت فداك، لم؟

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سار في أمته بالمن، كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا)[917].

فمقتضى هذا عند شيوخ الشيعة: الغيبة للنعماني ص236-237 ح14 (الباب 13: ما رُوي في صفته وسيرته وفعله وما نزل من القرآن فيه -عليه السلام-)، بحار الأنوار 52/353، وفيه: (باللين) ح109 (باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه وأحوال أصحابه).

أن القائم لا يسير بسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلي والحسن، والحسين -رضي الله عنهم-؟؟ أفلا يكون قائمكم المنتظر هو دولة يهود (إسرائيل) أو (المسيح الدجال)؟

ولماذا حكم آل داود؟

أليس إشارة إلى الأصول اليهودية للتشيع؟ فقيام دولة إسرائيل لا بد أن يسودها حكم آل داود، وإذا قامت دولة إسرائيل فإن من أوائل أعمالها وضع السيف في المسلمين من العرب خاصة، وحلم دولة بني إسرائيل: هدم المسجد الحرام، والمسجد النبوي، وأن يضعوا بدل القرآن كتابا جديدا، وما يدعيه مؤسسي مذهب التشيع من أن الأئمة اثني عشر، هو عدد أسباط بني إسرائيل، وكرهوا جبريل -عليه السلام- والله سبحانه وتعالى: ﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ﴿97﴾ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ﴿98﴾} [سورة البقرة 97-98].

6 - تغيير المواريث:

افتروا على الصادق رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت أورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يورث الأخ من الولادة)[918].

س 149/ هل ورد عن شيوخ الشيعة توقيت لخروج قائمهم المزعوم؟ الاعتقادات لابن بابويه ص48 (باب الاعتقاد في النفوس والأرواح).

ج/ نعم.

افترى ثقتهم الكليني على أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- أنه سئل: (كم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين، فقلت: وإن هذا لكائن، فقال: نعم، كما أنه مخلوق..)[919].

فلم يخرج؟! فوقت شيوخهم ظهوره في السبعين من الغيبة؟ 1/338 ح7 (باب في الغيبة).

فلم يخرج؟ فغيروه إلى مائة وأربعين سنة؟

فلم يخرج؟ فأعلن شيوخهم بعد ذلك أنه لا وقت معين لخروجه؟؟

وذلك بعد أن طال بهم الانتظار، واستبدت بهم الحيرة!!

فافترى حجتهم الكليني نفسه: (عن أبي بصير عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: سألته عن القائم -عليه السلام-؟ فقال -عليه السلام-: كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت)[920].

س 150 / ما المخرج الذي خرجوا به أمام أتباعهم من عقيدة وجوب انتظار مهديهم المزعوم؟ أصول الكافي 1/275 (كتاب الحجة ح3 باب كراهية التوقيت)، ويُنظر: الغيبة للنعماني ص301 ح6 (باب 16: ما جاء في المنع والتوقيت والتسمية لصاحب الأمر -عليه السلام-).

ج/ هي قولهم: بعموم ولاية الفقيه؟ فافتروا عن أبي جعفر رحمه الله أنه قال وحاشاه: (كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل)[921].

قال المازندراني: (وإن كان رافعها يدعو إلى الحق)[922]. الروضة من الكافي 8/2114 (كـتـاب الـروضة ح452 حديث نوح -عليه السلام- يوم القيامة)، وســـائل الشيعة 11/23 ح6 (باب حكم الخروج بالسيف قبل قيام القائم -عليه السلام-).

واخترعوا توقيعا يخولهم بعض صلاحيات مهديهم المزعوم: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم)[923]. شرح أصول الكافي 12/447 (كتاب الروضة: حديث نوح -عليه السلام- يوم القيامة).

فاستقر الرأي عند شيوخهم على أن ولاية فقهائهم خاصة بمسائل الإفتاء وأمثالها، وأما الولاية العامة التي تشمل إقامة الدولة فهي من خصائص الغائب حتى يرجع! واستمروا على ذلك! كمال الدين واللفظ له ص440 ح4 (الباب 45: ذكر التوقيعات الواردة عن القائم -عليه السلام-)، الغيبة للطوسي ص197 (فصل في ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة)، الخرائج والجرائح 3/1114 ح30 (باب20: في علامات ومراتب نبينا وأوصيائه)، الاحتجاج 2/470 (توقيعات الناحية المقدسة)، وســـائل الشـيـعة 18/370-371 ح9 (باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة...).

حتى ضجر آيتهم وإمامهم الأكبر الخميني من طول الانتظار لعلمه بخرافته، فقال: (قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي عجل الله فرجه أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين...)[924].

وقال عن نفسه وزملائه من شيوخ شيعته بأنهم (هم الحجة على الناس، كما كان الرسول صلى الله عليه وآله حجة الله عليهم.. وكل من يتخلف عن طاعتهم، فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك)[925]. الحكومة الإسلامية ص29 (أدلة ضرورة تشكيل الحكومة: ضرورة استمرار تنفيذ الأحكام).

وقال أيضا: (وعلى كل حال فقد فوض إليهم[926] الأنبياء جميع ما فوض إليهم، وائتمنوهم على ما اؤتمنوا عليه)[927]. المصدر السابق ص84 (نظام الحكم الإسلامي: مكاتبة إسحاق بن يعقوب).

القاصمة: يعني: زملاءه من فقهاء شيعته. الحكومة الإسلامية ص74 (نظام الحكم الإسلامي: أهلية الفقهاء لقيادة الأمة).

هذه شهادة خطيرة من آيتهم وحجتهم الخميني على فساد مذهب شيعته من أصله وأن إجماع طائفته كل القرون الماضية كان على ضلالة، وأن عقيدتهم في النص على إمام معين أمر فاسد، والذي كفروا من أجله الصحابة -رضي الله عنهم- أثبت التاريخ والواقع فساده بوضوح تام، وهاهم يضطرون للخروج عليه بعقيدة جديدة وهي عموم ولاية الفقيه! بعد أن تطاول عليهم الدهر، ويئسوا من خروج صاحب الزمان فاستولوا على صلاحياته كلها، فأفرغها الخميني لنفسه ولبعض زملائه من فقهاء شيعته فقال: (وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام -عليه السلام- حال غيبته إلا أن خصائص الحاكم الشرعي.. موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر)[928].

س 151/ ما هي الحقيقة في انتساب شيوخ الشيعة لآل البيت؟ المصدر السابق ص52 (الحاكم في زمن الغيبة).

ج/ روى الكليني أن أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- قال: (يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة والله جرت ندما، وأعقبت ذما، قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحا، وشحنتم صدري غيظا...)[929].

وقال الحسين في دعائه على شيعته: (اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا؟ فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا)[930]. فروع الكافي 5/775 (كتاب الجهاد ح6 باب فضل الجهاد).

وقال -رضي الله عنه- لما طعن: (أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لأن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي، واومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني، فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلمًا)[931]. الإرشاد للمفيد ص241 (شهادة الحسين -عليه السلام- وأهل بيته)، إعلام الورى للطبرسي ص253 (الركن الثالث: في ذكر الإمام الحسين -عليه السلام-. الفصل الرابع: في ذكر جملة مختصرة من أخبار خروجه ومقتله).

ولما رأى زين العابدين -رضي الله عنه- نساء الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون؟ قال: (بصوت ضئيل، وقد نهكته العلة: إن هؤلاء يبكون علينا، فمن قتلنا غيرهم)[932]. الاحتجاج 2/290 (احتجاجه «ع» على من أنكر عليه مصالحة معاوية ونسَبَه إلى التقصير في طلب حقه)، بحار الأنوار 44/20 ح4 (باب العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة) بل -رضي الله عنه-.

وقالت زينب بنت علي رضي الله عنهما: (يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر والخذل.. أتبكون أخي؟! أجل والله فابكوا، فإنكم أحرى بالبكاء، فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فقد ابليتم بعارها، ومنيتم بشنارها.. وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة)[933]. الاحتجاج واللفظ له 2/304 (خطبة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أهل الكوفة في ذلك اليوم، تقريعاً لهم وتأنيباً)، الأمالي للمفيد ص321 ح8 (المجلس الثامن والثلاثون)، بحار الأنوار 45/162 ح7 (باب الوقائع المتأخرة عن قتله -عليه السلام-).

وقال الباقر رحمه الله: (لو كان الناس كلهم لنا شيعة، لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا، والربع الآخر أحمق)[934]. الاحتجاج 2/304 (خطبة زينب بنت علي بن أبي طالب أهل الكوفة في ذلك اليوم تقريعاً لهم وتأنيباً)، بحار الأنوار 45/163 ح7 (باب الوقائع المتأخرة عن قتله ص إلى رجوع أهل البيت « ع » إلى المدينة وما ظهر من إعجازه «ص» في تلك الأحوال).

وقال أيضًا: (لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد، ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي، إنهم طالما اتكوا على الأرائك فقالوا: نحن شيعة علي...)[935]. بحار الأنوار 46/251 ح45 (باب معجزاته ومعالي أموره وغرائب شأنه صلوات الله عليه)، خاتمة مستدرك الوسائل 5/285 رقم 316.

ولما جاء زعماء الشيعة إلى أبي عبد الله رحمه الله فقالوا له: (فإنا قد نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا، وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم، فقال أبو عبد الله -عليه السلام-: الرافضة؟ قال: قلت: نعم، قال: لا والله ما هم سموكم، ولكن الله سماكم به)[936]. الروضة من الكافي 8/2073 (كتاب الروضة ح290 حديث يأجوج ومأجوج).

وبوب شيخ الدولة الصفوية المجلسي: (فضل الرافضة ومدح التسمية بها) وذكر أربعة أحاديث[937]. الروضة من الكافي 8/1953 (كتاب الروضة ح6 خطبة الطالوتية).

القاصمة: بحار الأنوار 65/96-98 باب 17 ضمن (أبواب الإيمان والإسلام والتشيع ومعانيها وفضلها وصفاتها).

(عن علي بن يزيد الشامي قال: قال أبو الحسن -عليه السلام-: قال أبو عبد الله -عليه السلام-: ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع)[938].

س 152/ هل سلم آل البيت -رضي الله عنهم- من سب وطعن شيوخ الشيعة؟ رجال الكشي 4/366 ح536 (ما رُوي في محمد بن أبي زينب اسمه مقلاص ابن الخطاب)، بحار الأنوار 65/166 ح20 (باب صفات الشيعة وأصنافهم وذم الاغترار والحث على العمل والتقوى).

ج/ لا؟ بل لقد حكم شيوخ الشيعة بردة آل البيت كلهم، ما عدا علي -رضي الله عنه-!!

فافترى شيوخ الشيعة أن أبا جعفر قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر)[939].

وافتروا بأن عليا -رضي الله عنه- تردد وتلعثم في قبوله للإسلام وطلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- مهلة، وافتروا بأنه قال للرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إن هذا دين مخالف دين أبي، وأنا أنظر فيه)[940]. تفسير العياشي 1/223 ح149 (سورة آل عمران)، تفسير الصافي 1/389 (سورة آل عمران)، تفسير البرهان 2/116 ح7 (سورة آل عمران)، بحار الأنوار 22/333 ح46 (باب فضائل سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار -رضي الله عنهم- أجمعين، وفيه فضائل بعض أكابر الصحابة).

وفي بعض كتبهم: سعد السعود ص216 (فصل: فيما نذكره من مجلد آخر تفسير الكلبي أوله سورة محمد ص إلى آخر القرآن) لابن طاوس علي بن طاوس الحسيني ت664.

تسمية سفيان بن ليلى للحسن بن علي -رضي الله عنه- بـ(مذل المؤمنين)[941]؟ لتنازله عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-.

بل (ووثب أهل عسكر الحسن -عليه السلام- بالحسن في شهر ربيع الأول، فانتهبوا فسطاطه، وأخذوا متاعه، وطعنه ابن بشير الأسدي في خاصرته، فردوه جريحا إلى المدائن)[942]. الاختصاص ص82 للمفيد، تحف العقول عن آل الرسول ص224 (وصيته -عليه السلام- لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول) للحسن بن شعبة الحراني من شيوخهم في القرن الرابع، دلائــل الإمامـــة لابن رســتم الطبري الشيعي ص166 ح8 (معرفة ولادته)، تنزيه الأنبياء ص169 (الوجه في مسالمة الحسن لمعاوية) لعلي بن الحسين الملقب بعلم الهدى ت436.

وقالوا عن جعفر بن علي رحمه الله: (جعفر معلن الفسق، فاجر ماجن، شريب للخمور، أقل من رأيته من الرجال، وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه...)[943]. رجال الكشي 2/196 ح179 (عبيد الله بن العباس)، بحار الأنوار 42/128 ح11 (باب أحوال رشيد الهجرى وميثم التمار وقنبر -رضي الله عنهم- أجمعين).

وكان محدث الشيعة الشهير زرارة - أخزاه الله - يضرط في لحية أبي عبد الله رحمه الله!! أصول الكافي واللفظ له 1/386 (كتاب الحجة ح1 باب مولد أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام)، روضة الواعظين ص282 (مجلس في ذكر إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكري ومناقبه -عليه السلام-).

قال زرارة: (سألت أبا عبد الله -عليه السلام- عن التشهد؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قلت: التحيات الصلوات؟ قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت قلت: إن لقيته لأسألنه غدا، فسألته من الغد عن التشهد، فقال: كمثل ذلك، قلت: التحيات والصلوات؟ قال: التحيات والصلوات، قلت: ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا؟ فسألته عن التشهد فقال كمثله، قلت: التحيات والصلوات؟ قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت ضرطت في لحيته، وقلت: لا يفلح أبدًا)!![944].

هل يعقل هذا يا شيوخ الشيعة؟ ألا تستحون! رجال الكشي 2/237 ح265 (زرارة بن أعين).

وافتروا: بأن قول الله تعالى: {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِير} [سورة الحج 13] نزلت في العباس -رضي الله عنه- عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[945].

وحكم شيخهم الكليني على عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- بالكفر[946]. يُنظر: رجال الكشي 1/129 ح105 (عبد الله بن عباس).

وشك زعماء الشيعة في ابن إمامهم الرضا هل هو ابنه أم لا، وعرضوا بزنى زوجته، ولم يقتنعوا حتى حكموا القافة، فحكمت القافة، فصدقوا بعد ذلك إمامهم[947]. يُنظر: أصول الكافي 1/177 كتاب الحجة ح2 باب في شأن (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وتفسيرها.

وافتروا: أن فاطمة رضي الله عنها استنكرت زواجها من علي -رضي الله عنه- فقالت: (يا رسول الله: زوجتني علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له)[948]. يُنظر: أصول الكافي 1/238 (كتاب الحجة ح14 باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني -عليه السلام-).

س 153 / كم عدد بنات النبي -صلى الله عليه وسلم- عند شيوخ الشيعة؟ كشف الغمة في معرفة الأئمة 1/321 (في ذكر تزويجه -عليه السلام- فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام)، بحار الأنوار 43/139 ح35 (باب تزويجها عليهما السلام).

ج/ قال كبيرهم أبو القاسم الكوفي: (إن رقية وزينب زوجتا عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب، وفهمهم الأسباب)[949].

وقال بعض شيوخهم: (ولدى التحقيق في النصوص التاريخية لم نجد دليلا على ثبوت بنوة غير الزهراء منهن، بل الظاهر: أن البنات الأخريات كن بنات خديجة من زوجها الأول قبل محمد «ص»)[950]. الاستغاثة في بدع الثلاثة 1/108 (فيما ابدعه الثالث منهم).

وقال شيخهم المجلسي: (إن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة)[951]. دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 1/27 لحسين الأمين. ويُنظر: كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء 1/57 (الفن الأول: الاعتقادات. المبحث الثاني: في النبوة) لجعفر خضر النجفي ت1227.

س 154/ ما عقيدة شيوخ الشيعة في الطينة؟ مرآة العقول 5/179 (تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته).

ج / يعتقدون بأن الشيعي خلق من طينة خاصة، والسني خلق من طينة أخرى، وجرى المزج بين الطينتين بوجه معين، فما في الشيعي من معاص وجرائم، هو من تأثره بطينة السني، وما في السني من صلاة وصيام وصلاح وأمانة، هو من تأثره بطينة الشيعي، فإذا كان يوم القيامة، فإن سيئات وموبقات الشيعة توضع على أهل السنة، وحسنات أهل السنة تعطى للشيعة[952]، وقال الجزائري: (إن أصحابنا قد رووا هذه الأخبار بالأسانيد المتكثرة في الأصول وغيرها، فلم يبق مجال في إنكارها، والحكم عليها بأنها أخبار آحاد، بل صارت أخبارا مستفيضة، بل متواترة)[953].

التعليق: يُنظر: علل الشرائع 2/478-480 ح1 (باب 240: العلة التي من أجلها قد يرتكب المؤمن المحارم، ويعمل الكافر الحسنات)، بحار الأنوار 5/246-248 ح36 (باب الطينة والميثاق)، ويُنظر إلى ما عقده شيخهم الكليني في أصول الكافي 2/423 باباً بعنوان: (باب طينة المؤمن والكافر، وذكر فيه سبعة أحاديث). || وما زالت هذه الأحاديث السبعة في ازدياد وتولُّد حتى بَلَغَت في عهد شيخهم المجلسي إلى 67 حديثاً 5/225-276، وما زالت تتولَّد حتى عصرنا الحاضر؟!! الأنوار النعمانية 1/293 (نور طينى).

كما قال إبليس: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين} [سورة ص 76].

وعقيدتهم هذه تخالف عقيدتهم في القضاء والقدر، كما تقدم في السؤال رقم (90).

مقتطفات مضحكة:

* افتروا: (في طين قبر الحسين -عليه السلام- شفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر)[954].

* وافتروا: (السجود على طين قبر الحسين -عليه السلام- ينور إلى الأرض السابعة)[955]. كامل الزيارات والمزار ص252 ح4 (الباب 91: ما يُستحبُّ من طين قبر الحسين -عليه السلام- وأنه شِفاء)، كتاب المزار للمفيد ص 125 و143 (باب فضل طين قبر الحسين)، تهذيب الأحكام 6/1342 ح11 (كتاب المزار. باب حد حرم الحسين -عليه السلام- وفضل كربلاء..)، روضة الواعظين ص453 (فصل في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة).

* وافتروا: (أفضل ما يفطر عليه: طين قبر الحسين -عليه السلام-)[956]. من لا يحضره الفقيه 1/105 ح829 (باب ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه).

* وافتروا: (حنكوا أولادكم بتربة الحسين -عليه السلام- فإنها أمان)[957]. بحار الأنوار 88/133 ح33 (باب عمل ليلتي العيدين ويومهما وفضلهما والتكبيرات فيهما وفي أيام التشريق).

س 155 / ما عقيدتهم في أهل السنة والذين يسمونهم بالنواصب[958] والعامة؟ كتاب المزار للمفيد ص144 (باب طين قبر الحسين ص)، تهذيب الأحكام 6/1342 ح12 (كتاب المزار. باب حد حرم الحسين -عليه السلام- وفضل كربلاء، وفضل الصلاة عند قبره، وفضل التربة، وما يقال عند أخذها..).

ج / 1 - تجرى عليهم أحكام الإسلام في الظاهر فقط، وأجمعوا على أنهم من أهل النار: قال شيخهم حسين آل عصفور «ت1216» في كتابه المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخرسانية: المسألة السادسة ص147: (بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يُقال له عندهم سُنيَّاً... ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنُّن).

قال المجلسي نقلا عن بعض علمائه: (إذ القائلون بإسلامهم - أي بإسلام أهل السنة - يريدون.. صحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في نفس الأمر، ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار...

ويظهر من بعض الأخبار، بل من كثير منها: أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة، وهم يبتلون بمعاشرتهم، ولا يمكنهم الاجتناب عنهم، وترك معاشرتهم، ومخالطتهم، ومناكحتهم، أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم -عليه السلام- يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار وبه يجمع بين الأخبار، كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني)[959].

تعارض: بحار الأنوار 8/368-370 (باب في ذكر من يُخلَّد في النار ومَن يُخرج منها).

قال إمامهم الأكبر الخميني: (نعد ابن تيمية ومن يتبعه... أفرادا خارجين عن طريق العلم والمعرفة والدين، ونسقط عنهم حقوقهم الدينية والدنيوية)[960].

2- أنهم كفار أنجاس بالإجماع: كشف الأسرار ص58 (السؤال الأول والإجابة عليه: الاحتكام إلى قراء هذه السطور) للخميني.

قال شيوخهم عن السني: (إنه نجس، وأنه شر من اليهودي، والنصراني، والمجوسي، وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم)[961].

بل قال النراقي: (وأنجس من الكلاب)[962]. الأنوار النعمانية 2/306 (ظلمة حالكة في بيان أحوال الصوفية والنواصب)، الحدائق الناضرة 5/178 (حكم المخالفين).

وقال شيخهم السبزواري: (وأما الخوارج.. فعن ظاهر جمع وصريح آخر: الإجماع على كفرهم.. مع أن كل خارجي ناصبي أيضا.. وأما النواصب فتدل على نجاستهم الإجماعات المحكية المعتضدة بعدم نقل الخلاف، وجملة من الأخبار)[963]. مستند الشيعة 14/163 للنراقي.

وقال الخميني: (فقد تمسك لنجاستهم بأمور منها: روايات مستفيضة دلت على كفرهم..)[964]، وقال أيضا: (لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب... وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبة والغالية لأنهما بحكم الكفار وإن انتحلا دين الإسلام)[965]. مهذب الأحكام 1/384 (نجاسة الخوارج والنواصب).

وقال الخوئي: (ويمكن أن يستدل به على نجاسة المخالفين وجوه ثلاثة، الأول: ما ورد في الروايات الكثيرة البالغة حد الاستفاضة من أن المخالف لهم كافر...)[966]. كتاب الطهارة 2/84 للخميني. الناشر: مؤسسة إسماعيليان بقم سنة 1410. تحرير الوسيلة 2/260 (القول في الكفر: مسألة 7).

وقال أيضا: (والأظهر أن الناصب في حكم الكافر وإن كان مظهرا للشهادتين والاعتقاد بالمعاد)[967]، وقال أيضا: (بل شبهة في كفرهم، لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم.. يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية)[968]. كتاب الطهارة 2/84 للخوئي.

3- لا تجوز الصلاة عليهم ولا تحل ذبائحهم: النصب والنواصب ص609 (طهارة الناصبي ونجاسته) لمحسن المعلم. دار الهادر ط1 عام 1418. مصباح الفقاهة في المعاملات تقرير أبحاث الخوئي 2/11 للميرزا التوحيدي. دار الهادي ببيروت ط1 عام 1412.

قال إمامهم الأكبر الخميني: (يجب الصلاة على كل مسلم وإن كان مخالفا للحق على الأصح، ولا يجوز على الكافر بأقسامه، حتى المرتد، ومن حكم بكفره ممن انتحل الإسلام كالنواصب)[969].

وقال أيضا: (فتحل ذبيحة جميع فرق الإسلام عدا الناصب، وإن أظهر الإسلام)[970]. تحرير الوسيلة 1/74 (القول في الصلاة على الْميِّت).

وقد يقول قائل: لماذا نشاهد بعض الشيعة الاثني عشرية يصلون على أموات أهل السنة في المسجد الحرام والمسجد النبوي؟ تحرير الوسيلة 2/136 (القول في الذباحة: المسألة الأولى).

والجواب: لكي يدعون عليهم[971]!؟

قال شيخهم ابن بابويه القمي: (وإذا كان الميت مخالفا[972] فقل في تكبيرك الرابعة: اللهم اخز عبدك وابن عبدك هذا، اللهم أصله نارك، اللهم أذقه أليم عقابك وشديد عقوبتك، وأورده نارا، واملأ جوفه نارا، وضيق عليه لحده، فإنه كان معاديا لأوليائك، ومواليا لأعدائك، اللهم لا تخفف عنه العذاب، واصبب عليه العذاب صبا، فإذا رفع جنازته فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه)[973]. يُنظر: فروع الكافي 3/122 (كتاب الجنائز. باب الصلاة على الناصب) وذكر فيه سبعة أحاديث، المصباح للكفعمي ص13 (في الصلاة على الميت).

وقال أيضا: (ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان[974] أن يغسل مخالفا للحق في الولاية، ولا يصلي عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية، فيغسله تغسيل أهل الخلاف، ولا يترك معه جريدة، وإذا صلى عليه لعنه في صلاته ولم يدع له فيها)[975]. يقصدون بالمخالف: مَن يتولَّى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، قال آيتهم محمد الحكيم في كتابه: المحكم في أصول الفقه 6/194: (الظاهر أن المراد بالعامة المخالفون الذين يتولون الشيخين ويرون شرعية خلافتهما على اختلاف فرقهم). || وقال علاَّمتهم يوسف البحراني: (المخالف متى أُطلق إلى المخالف في الإمامة والمقدِّم فيها) الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ص254، وقال أيضاً: (ومخالفيه هم الذين لم يأخذوا بأحكامه، ولم يعتقدوا إمامته وعصمته، بل جعلوه من سائر الخلفاء) الشهاب الثاقب ص228. فقه الرضا لابن بابويه ص178 (باب الصلاة على الميت).

4- أنهم أولاد زنا: المراد بأهل الإيمان عند شيوخ الشيعة كما قال مُحدِّثهم يوسف البحراني: (الإيمان الذي هو عبارة عن معرفة الإمام والقول به) الشهاب الثاقب ص97، وقال أيضاً: (والذي دلَّت عليه الأخبار كما تقدَّمت الإشارة إليه: أن الإيمان لا يصدُق على غير الإمامية، وإلا لزم دخول غيرهم الجنة، ولا قائل به) الحدائـق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 22/204 (كتاب الوقوف والصدقات: تحقيق معنى الإيمان). المقنعة ص85 للمفيد (باب تلقين المحتضرين..)، تهذيب الأحكام 1/225 ح149 (باب تلقين المحتضرين..).

افترى شيخهم وإمام شيوخ شيعتهم الكليني عن أبي جعفر رحمه الله قال وحاشاه: (والله يا أبا حمزة: إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا)[976].

وروى العياشي: (عن جعفر بن محمد -عليه السلام- قال: ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أنه من شيعتنا حجبه عن ذلك الشيطان، وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبونا.. فإن كانت امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة)[977]. الروضة من الكافي 8/2109 (كتاب الروضة ح431 حديث نوح -عليه السلام- يوم القيامة)، بحــــار الأنـوار 24/311 ح17 (باب جوامع تأويل ما نزلَ فيهم عليهم السلام ونوادرها).

5- أنهم قردة وخنازير [978]. تفسير العياشي 2/234 ح73 (سورة الرعد)، بحار الأنوار 4/121 ح64 (باب البداء والنسخ).

6- وجوب قتل أهل السنة واغتيالهم: يُنظر: بحار الأنوار 27/30 ح2 (باب أنهم يقدرون على إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وجميع معجزات الأنبياء عليهم السلام).

افتروا: عن ابن فرقد قال: (قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل)[979].

وقال شيخهم يوسف البحراني: (الحق الظاهر بل الصريح من الأخبار لاستفاضتها وتكاثرها بكفر المخالف ونصبه وشركه وحل ماله ودمه)[980]. علل الشرائع 2/584-585 ح57 (باب 385: نوادر العلل)، وسائل الشيعة 18/568-569 ح5 (باب قتل من سبَّ علياً -عليه السلام- أو غيره من الأئمة عليهم السلام ومُطلقِ الناصب مع الأمن)، بحار الأنوار 27/231 ح39 (باب ذمّ مُبغضهم، وأنه كافرٌ حلال الدم، وثواب اللعن على أعدائهم)، الحدائق الناضرة 18/156 (في أن المخالف ليس مسلماً على الحقيقة). || وقد نُشر في جريدة الشرق الأوسط في العدد 6865 يوم الأحد 13/5/1418 خبر تلَوُّث واردات دولة الإمارات العربية من الفستق الإيراني بمادة (افلانوكسين) السرطانية.

وقال أيضا: (وحينئذ فبموجب ما دلت عليه هذه الأخبار، وصرح به أولئك العلماء الأبرار: لو أمكن لأحد اغتيال شيء من نفوس هؤلاء وأموالهم من غير استلزامه لضرر عليه أو على أحد إخوانه جاز له فيما بينه وبين الله تعالى)[981]. الحدائق الناضرة 10/360 (الصلاة على المؤمن دون الخارجي ونحوه).

بل وأوجبوا قتل العصافير وأكلها لأنها في اعتقاد شيوخ الشيعة تحب أهل السنة! الشهاب الثاقب ص266-267.

قال آيتهم الجزائري: (روي أن العصفور يحب فلانا وفلانا، وهو سني، فينبغي قتله بكل وجه وإعدامه وأكله)[982].

7 - وجوب سرقة أموال أهل السنة: الأنوار النعمانية 2/308.

افتروا: (خذ مال الناصب حيثما وجدته، وادفع إلينا الخمس)[983].

وافتروا: (مال الناصب وكل شيء يملكه حلال لك إلا امرأته، فإن نكاح أهل الشرك جائز)[984]. تهذيب الأحكام 4/849 ح7 (كتاب الزكاة. باب الخمس والغنائم)، تفسير البرهان 3/326 ح21 (سورة الأنفال) وسائل الشيعة 12/436-437 ح1 (باب حكم مال الناصب وامرأته ودمه)، الأنوار النعمانية 2/308 (ظلمة حالكة في بيان أحوال الصوفية والنواصب).

8 - وجوب الاختلاف معهم: تهذيب الأحكام 6/1540 ح275 (باب المكاسب)، وسائل الشيعة 12/437 ح2 (باب حكم مال الناصب..).

افترى صدوقهم: عن علي بن أسباط قال: (قلت له يعني الرضا -عليه السلام- حدث الأمر من أمري لا أجد بدا من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال: إيت فقيه البلد، فإذا كان ذلك فاستفتيه في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه)[985].

وافتروا على الصادق رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة[986]، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه)[987]. علل الشرائع واللفظ له 2/519 ح4 (باب 315: العلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة) تهذيب الأحكام 6/1480 ح27 (كتاب القضايا والأحكام. باب من الزيادات في القضايا والأحكام)، وسائل الشيعة 18/360 ح23 (باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها). || ويُنظر: رسالة التعادل والترجيح ص171 لآيتهم الخميني. الناشر: تنظيم ونشر آثار الخميني ط1 عام 1417.

9 - الإجماع على وجوب لعن أهل السنة وأنه من أجل العبادات: أي أهل السنة والجماعة، قال النوري الطبرسي: (مذهب العامة الذين سمّوا أنفسهم بأهل السنة والجماعة) فصل الخطاب ص28 (المقدمة الثالثة). وسائل الشيعة 18/361 ح29 (باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها).

قال شيخهم محمد حسن النجفي: (بل لعل هجاءهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقية، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار علمائهم وعوامهم حتى ملئوا القراطيس منها، بل هي عندهم من أفضل الطاعات، وأكمل القربات، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع، كما عن بعضهم، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات، فضلا عن القطعيات)[988].

ومنكر الضروري عندهم كافر كما تقدم ذلك مرارًا. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 22/62 لشيخهم: محمد النجفي. تحقيق: عباس القوني. دار الكتب الإسلامية بطهران طبع عام 1367.

ولماذا يفعل شيوخ الشيعة هذا بأهل السنة؟

أجاب شيخهم الطوسي بقوله: (فالوجه فيه أن المخالف لأهل الحق كافر، فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار)[989].

وأجاب شيخهم محمد حسن النجفي: (وعلى كل حال: فمنشأ هذا القول من القائل به استفاضة النصوص وتواترها بكفر المخالفين)[990]. تهذيب الأحكام 1/225 ح149 (كتاب الطهارة. باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال وتطهيرهم بالغسل وإسكانهم الأكفات). || ويُنظر المزيد من هذه العقيدة: مصباح التهجد ص252 للطوسي، الكافي ص157 لأبي الصلاح الحلبي ت447، غنية النزوع ص104 لابن زهرة الحلبي ت585، إشارة السبق ص104 لأبي المجـد الحلبي، الجـــامع للشـرائــع ص121 (باب صلاة الجنازة) ليحيى بن سعيد الحلي ت690، كفاية الأحكام ص22 للسبزواري ت1090، غنائم الأيام 3/479-480 للميرزا القمي ت1221، وسائل الشيعة 2/486-488 (باب كيفية الصلاة على المخالف وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يُظهر الإسلام).

س 156 / هل ورد فضل في المتعة؟ وما حكم من أنكرها في اعتقادهم؟ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 36/93-94.

ج / افتروا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال - وحاشاه -: (من تمتع بامرأة مؤمنة، كأنما زار الكعبة سبعين مرة)[991].

وافتروا عليه أيضا -صلى الله عليه وسلم- أنه (لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبرئيل -عليه السلام- فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء)[992]. كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار ص35 (المتعة وما يتعلَّق بها) للموسوي.

وافترى سيدهم فتح الله الكاشاني عليه أيضا -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي)[993]. من لا يحضره الفقيه 3/586 ح4603 (كتاب النكاح. باب المتعة).

أن إيمان المؤمن لا يكمل حتى يتمتع، افتروا: (إن المؤمن لا يكمل حتى يتمتع)[994]. منهج الصادقين ص356 للملا فتح الله الكاشاني.

وحكموا على من أنكر المتعة بالكفر (لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإمامية)[995]. من لا يحضره الفقيه 3/588 ح4615 (باب المتعة).

ولأنها عندهم مشروعة (بإجماع المسلمين)[996]، ومنكر الضروري عندهم كافر كما تقدم. وسائل الشيعة 14/486 (أبواب المتعة: باب إباحتها).

تناقض: الفصول المهمة ص163 (في دوام حلها واستمرار إباحتها) لعبد الحسين الموسوي. مؤسسة البلاغ ط1 عام 1423.

رووا (عن علي -عليه السلام- قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية، ونكاح المتعة)[997].

وسئل أبو عبد الله رحمه الله عن المتعة فقال: (لا تدنس نفسك بها)[998]. تهذيب الأحكام 7/1705 ح10 (باب تفصيل أحكام النكاح)، وسائل الشيعة 14/486 ح32 (باب إباحتها).

القاصمة: رووا (عن أبي عبد الله -عليه السلام- في المتعة؟ قال: ما تفعلها عندنا إلا الفواجر)[999]. النوادر ص87 ح198 (باب نكاح المتعة وشروطها) لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي ت290، بحار الأنوار 100/318 ح34 (باب أحكام المتعة)، مستدرك وسائل الشيعة 14/455 رقم عام17268 رقم خاص1 (باب كراهة المتعة مع الغنى عنها واستلزامها الشنعة أو فساد النساء).

الحارقة: النوادر ص87 ح200 (باب نكاح المتعة وشروطها)، وسائل الشيعة 14/494 ح5 (باب عدم تحريم التمتع بالزانية وإن أصرَّت)، بحار الأنوار 103/318 ح36 (باب أحكام المتعة).

إن الله تعالى إنما أباح في كتابه: الزوجة وملك اليمين، وحرم ما زاد على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ﴿5﴾ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ﴿6﴾ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ﴿7﴾} [سورة المؤمنون 5-7].

س 157/ هل يجوز عند شيوخ الشيعة التمتع بالرضيعة؟ وبالزانية؟ وبالمرأة وابنتها؟

ج/ نعم !! قال إمامهم الأكبر الخميني: (وأما سائر الاستمتاعات: كاللمس بشهوة، والضم، والتفخيذ، فلا بأس بها حتى في الرضيعة)[1000].

وقال الطوسي: (وقد رويت رخصة في التمتع بالفاجرة إلا أنه يمنعها من الفجور)[1001]. تحرير الوسيلة 2/221 (كتاب النكاح. المسألة الثانية عشرة).

وقال إمامهم الأكبر الخميني في التمتع بالزانية: (يجوز التمتع بالزانية على كراهية، خصوصا لو كانت من العواهر والمشهورات بالزنا، وإن فعل فليمنعها من الفجور)[1002]. تهذيب الأحكام 7/1706 (كتاب النكاح. باب تفصيل أحكام النكاح).

وكم من متمتع جمع بين المرأة وأمها، وبين المرأة وأختها، وبين المرأة وعمتها، أو خالتها (وهو لا يعلم؟! أو يعلم؟!!)، بل فعل ذلك أحد كبار مشايخهم، حيث تمتع بامرأة فولدت منه بنتا، وقام بعد سنين فتمتع بتلك البنت[1003]. تحرير الوسيلة 2/265 (القول في النكاح المنقطع: المسألة: 18).

س 158/ ما هو الخمس؟ وما عقيدة شيوخ الشيعة فيه؟ قال ذلك الشيخ الموسوي في كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار ص46 (المتعة وما يتعلق بها).

ج/ الخمس ضريبة ادعاها شيوخ الشيعة لأئمتهم؟ وأصدروا رواية تقول: (الخمس لنا فريضة)[1004].

ومن أسباب اختراع هذا الخمس: تفسير العياشي 2/68 ح65 (سورة الأنفال)، من لا يحضره الفقيه 2/222 ح1650 (كتاب الخمس)، وسائل الشيعة 6/514 ح2 (كتاب الخمس/ أبواب ما يجب فيه الخمس: باب وجوبه).

إغراء العلماء وطلبة العلم، باتباع مذهبهم الشيعي فعن (أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر -عليه السلام-: أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما، ونحن اليتيم)[1005].

وفي رواية: (فإن في إخراجه مفتاح رزقكم)[1006]. من لا يحضره الفقيه 2/222 ح1651 (كتاب الخمس)، وسائل الشيعة 6/514 ح1 (باب وجوبه).

التعليق: أصول الكافي 1/419 (كتاب الحجة ح25. باب: الفيء، والأنفال، وتفسير الخمس، وحدوده، وما يجب فيه) لشيخهم الكليني.

رووا (عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد الله -عليه السلام-: أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، قال: من قبل خمسنا أهل البيت، إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم)[1007].

وقد أثبت شيوخ الشيعة في كتبهم المعتمدة: أن أئمتهم أسقطوا خمسهم عن شيعتهم؟ ولكن شيوخهم آنذاك قيدوه بزمان الغيبة، حتى يخرج مهديهم المزعوم من مخبئه المقدس ولن يخرج. فافتروا: أن إمامهم المهدي الغائب أرسل خطابا عاجلا - توقيعا - من سردابه قائلا فيه: (وأما الخمس فأبيح لشيعتنا، وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا)[1008]. أصول الكافي 1/418 (كتاب الحجة ح16 باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه)، المقنعة ص280 (كتاب الزكاة والخمس: باب الزيادات).

وقال شيخهم يحيى الحلي: (ولا يجوز لأحد التصرف في ذلك إلا بإذن الإمام حال حضوره فأما حال الغيبة: فقد أحلوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم من الأخماس وغيرها من المناكح، والمتاجر، والمساكن، وقال الصادق -عليه السلام-: «كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيها محللون، إلى أن يقوم القائم كرما منهم وفضلا»)[1009]. الخرائج والجرائح 3/1114 ح30 (الباب العشرون في علامات ومراتب نبيِّنا وأوصيائه).

س 159 / نأمل منكم تلخيص تطور الخمس لدى تجار شيوخ المذهب الشيعي؟ الجامع للشرائع ص151 (باب الخمس والأنفال وقسمتهما)، ويُنظر: شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ص182-183 (كتاب الخمس) لنجم الدين الحلي ت676.

ج/ * الطور الأول: بعد انقطاع سلسلة الإمامة المزعومة، وغيبة المهدي المزعوم وهو: أن الخمس من حق الإمام الغائب فقط؟ فقام أكثر من عشرين سارقا!! وادعوا النيابة عن الإمام المزعوم المختفي من أجل أخذ الخمس وتوصيله إليه في سردابه!![1010].

* ثم تطور الأمر إلى الطور الثاني: فحسدوا النواب على سرقاتهم، وقالوا بوجوب دفع الخمس ولكن لا للنواب؟ بل يخرج ويدفن بالأرض! حتى يخرج الإمام المختفي من سردابه فيأخذه[1011]. يُنظر: كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار ص69 (ملخص تطوُّر نظرية الخمس) للموسوي.

* ثم تطور إلى الطور الثالث: فقالوا يجب دفع الخمس ولا يدفن، بل يجب أن يوضع عند رجل أمين، ولا تتوفر هذه الأمانة إلا في فقهائهم الذين سيوصلونها للمهدي الغائب[1012]. يُنظر: المبسوط في فقه الإمامية 1/264 (فصل في ذكر الأنفال ومن يستحقها) للطوسي، كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار ص69 (ملخص تطوُّر نظرية الخمس) للموسوي.

* ثم تطور إلى الطور الرابع: وهو وجوب تسليم هذه الأخماس لفقهاء المذهب الشيعي، لا لحفظها؟ بل لتوزيعها على من يرونه مستحقا لها من فقراء آل البيت[1013]. يُنظر: المبسوط في فقه الإمامية 1/264 (فصل في ذكر الأنفال ومن يستحقها)، كشف الأسرار ص70 (ملخص تطوُّر نظرية الخمس) للموسوي.

* ثم تطور إلى الطور الخامس: وهو أن للفقهاء أن يصرفوا هذه الأخماس في الوجوه التي يرونها، كنشر كتبهم، وأن يبدأ الفقيه بأخذ حصته الكبرى منها أولا![1014]. يُنظر: الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص137 لأبي جعفر محمد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة ت560، منهاج الصالحين. العبادات 1/347-348 (مسألة 1259 و1264) للخوئي، كشف الأسرار ص70-71 (ملخص تطوُّر نظرية الخمس) للموسوي.

وخاصة أن كل فقهاء الشيعة يزعمون أنهم من آل البيت!!! يُنظر: العروة الوثقى 9/548 للطباطبائي ت1337، منهاج الصالحين 1/347-349 (مسألة 1265) للخوئي، كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار ص71 (ملخص تطوُّر نظرية الخمس) للموسوي.

وعندما تقاعس بعض أتباعهم عن إيداع هذه المبالغ في أرصدتهم، أصدروا رواية تقول: (ومن منع منه درهما أو أقل، كان مندرجا في الظالمين لهم، والغاصبين لحقهم، بل من كان مستحلا لذلك كان من الكافرين...)[1015].

وعظم التنافس بين شيوخ الشيعة في كيفية الحصول على أكبر عدد ممكن من هذه الأخماس فكثرت الدعوة منهم علانية للتخفيضات الهائلة لمن يسدد أولا بأول!! وكثرت المنافسات التجارية (الشريفة !!) بين شيوخهم!! العروة الوثقى 4/230 (كتاب الخمس).

فهذا العالم الشيعي ينزل تخفيضا بمقدار خمسين في المائة، وذاك أكثر... وهكذا[1016].

وآخر ما وصلت إليه الأخماس في هذه السنوات الأخيرة: أن أصدروا فتاوى بأن من أراد أن يحج أو يعتمر، عليه أن يقوم جميع ممتلكاته، ويدفع خمسها إلى فقهاء شيعته، وإذا لم يفعل فحجه باطل وعمرته باطلة!![1017]. يُنظر: كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار ص74 (ملخص تطوير نظرية الخمس) للموسوي.

قاصمة القواصم: يُنظر: كتاب مناسك الحج ص22 لشيخهم الملقب بالإمام الأكبر أبو القاسم الموسوي الخوئي.

(عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله -عليه السلام- يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة)[1018].

وختام القول في عقيدة شيوخ الشيعة في ضريبة أو ضرائب الخمس: من لا يحضره الفقيه 2/222 ح1647 (كتاب الخمس)، تهذيب الأحكام 4/850 ح16 (باب الخمس والغنائم)، الاستبصار 2/392 ح6 (باب وجوب الخمس فيما يستفيده الإنسان حالاً بعد حال)، وسائل الشيعة 6/515 ح1 (باب وجوب الخمس في غنائم دار الحرب وفي مال الحربي والناصب...)، الفصول المهمة 2/144 ح1491 (كتاب الخمس).

أنهم أخذوا هذه العقيدة اقتداء بعلماء النصارى في القرون الوسطى في التاريخ الأوربي، حين فرضوا على أتباعهم الإتاوات والعشور!؟

يقول النصراني ويلز: (فرضت - أي الكنيسة - ضريبة العشور على رعاياها، وهي لم تدع لهذا الأمر بوصفه عملا من أعمال الإحسان والبر، بل طالبت به كحق)[1019].

س 160 / ما عقيدة شيوخ المذهب الشيعي في البيعة؟ معالم تاريخ الإنسانية 3/895.

ج/ افتروا على أبي عبد الله رحمه الله أنه قال - وحاشاه -: (كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت)[1020].

وأصدروا فيمن يتحاكم لمحاكم أهل السنة وولاتهم: (من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقا ثابتا، لأنه أخذه بحكم الطاغوت)[1021]. الروضة من الكافي واللفظ له 8/2114 (كتاب الروضة ح452 حديث نوح -عليه السلام- يوم القيامة)، الغيبة للنعماني ص115 ح9 (باب ما رُوي فيمن ادَّعى الإمامة ومن زعم أنه إمام وليس بإمام، وأن كل راية تُرفعُ قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت)، وسائل الشيعة 11/23 ح6 (باب حكم الخروج بالسيف قبل قيام القائم -عليه السلام-)، وقال المازندراني: (وإن كان رافعها يدعو إلى الحق) شرح أصول الكافي 12/447.

وقال إمامهم الأكبر الخميني معلقا على هذا الحديث بقوله: (لقد نهى الإمام.. عن الرجوع إلى حكام الجور في المسائل الحقوقية أو الجزائية نهيا عاما، وهذا يعني أن من رجع إليهم فقد رجع إلى الطاغوت في حكمه وقد أمر الله أن يكفر به)[1022]. أصول الكافي 1/52 (كتاب فضل العلم ح10 باب اختلاف الحديث)، الاحتجاج للطبرسي 2/356 (احتجاجات الإمام الصادق على الزنادقة)، تهذيب الأحكام 6/1485 ح52 (كتاب القضايا والأحكام. باب من الزيادات في القضايا والأحكام).

ويفتي شيوخ الشيعة: بعدم جواز العمل لدى حكومات أهل السنة إلا بشرط إضمار الكيد لها، ولأهلها، ونفع شيعته، وإلا وقع فيما يعادل الكفر بالله العظيم؟!! الحكومة الإسلامية ص91 (نظام الحكم الإسلامي: تحريم التحاكم إلى حكام الجور).

فافتروا رواية تقول: (عن سليمان الجعفري قال: قلت لأبي الحسن الرضا: ما تقول في أعمال السلطان؟ فقال: يا سليمان: الدخول في أعمالهم، والعون لهم، والسعي في حوائجهم: عديل الكفر، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق به النار)[1023].

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (إذا كانت ظروف التقية تلزم أحدا منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك، حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين، مثل: دخول علي بن يقطين، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله)[1024]. تفسير العياشي 1/264 ح110 (سورة النساء)، وسائل الشيعة 12/138 ح12 (باب تحريم الولاية من قبل الجائر إلا ما استثني).

س 161 / هل يجوز لأحد من الشيعة أن يبايع أحدا من أمراء المسلمين قبل خروج قائمهم المزعوم؟ الحكومة الإسلامية ص147 (سبيل تشكيل الحكومة الإسلامية: تطهير المراكز الدينية).

ج/ إن النصوص التي يرويها شيوخهم عن أئمتهم، تدعوا كل شيعي منذ أكثر من أحد عشر قرنا، أن لا يبايع لخليفة من خلفاء المسلمين إلا تقية، ويجب عليهم أن يجددوا البيعة للقائم كل صباح.

ومن أدعية شيوخهم: دعاء العهد. وفيه: (اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت فيه من أيامي، عهدا، وعقدا، وبيعة له في عنقي، لا أحول عنها، ولا أزول أبدا...)[1025].

وسبب ذلك: مفاتيح الجنان ص538-539 (دعاء العهد).

ما قاله شيخهم المعاصر محمد جواد مغنية: (فمبدأ التشيع لا ينفصل بحال عن معارضة الحاكم إذا لم تتوفر فيه الشروط، وهي: النص، والحكمة، والأفضلية... ومن هنا كانوا يمثلون الحزب المعارض دينا وإيمانا)[1026].

س 162/ متى يجوز للشيعي العمل لدى خلفاء المسلمين؟ الشيعة والحاكمون ص42 (شروط الإمام -عليه السلام-) لمحمد جواد محمود مغنية ت1400.

ج/ قال الخميني: (طبيعي أن يسمح الإسلام بالدخول في أجهزة الجائرين إذا كان الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو الحد من المظالم، أو إحداث انقلاب على القائمين بالأمر، بل إن ذلك الدخول قد يكون واجبا، وليس عندنا في ذلك خلاف)[1027]، وقال أيضا: (إذا كانت ظروف التقية تلزم أحدا منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك، حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين، مثل: دخول علي بن يقطين، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله)[1028].

وقال شيخهم المعاصر عبد الهادي الفضلي: (إن التوطئة لظهور الإمام المنتظر -عليه السلام- تكون بالعمل السياسي عن طريق إثارة الوعي السياسي، والقيام بالثورة المسلحة)[1029]. الحكومة الإسلامية ص147 (سبيل تشكيل الحكومة الإسلامية: تطهير المراكز الدينية). المصدر السابق ص147 (سبيل تشكيل الحكومة الإسلامية: تطهير المراكز الدينية).

س 163 / لو ذكرتم لنا أبرز فتوحاتهم التي يزعم الرافضة أنهم حققوها في التاريخ وعبر كتبهم المعتمدة؟ في انتظار الإمام ص70 لعبد الهادي الفضلي. الأستاذ بإحدى الجامعات السعودية سابقاً.

ج/ لم يفتحوا شبرا واحدا من ديار الكفر، بل سلموا ما استطاعوا عليه من بلاد المسلمين وعوراتهم وأموالهم للكفار من جميع الديانات، ويشهد لذلك التاريخ، فمن ذلك:

ما ذكره بعض شيوخ الشيعة: عن بعض ما فعله شيخه أبو طاهر القرمطي ببيت الله الحرام، والكعبة المشرفة، وحجاج بيت الله الحرام عام 317،

حيث وصل حجاج بيت الله الحرام إلى مكة سالمين، وأتوا من كل فج عميق، فما شعروا إلا بأبي طاهر القرمطي قد خرج عليهم يوم التروية، فانتهب أموالهم، واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام، وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا، وجلس القرمطي على باب الكعبة والحجاج يصرعون حوله والسيوف تعمل فيهم وهو يقول:

أنا لله وبالله أنا يخـ لق الخلق وأفنيهم أنا

وأمر القرمطي أن يدفن القتلى في بئر زمزم.

ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم وفي المسجد الحرام، وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع الكعبة، ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، وأمر رجلا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه فمات، فعند ذلك انكف عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، فجاء رجل من جنوده فضرب الحجر الأسود بمثقل في يده وهو يقول: أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل، ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه معهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة، ولم يحج تلك السنة، حيث منع الناس من الوقوف بعرفة[1030].

وأيضا: ما فعله ابن العلقمي وزير الخليفة العباسي المستعصم، وكذا نصير الدين الطوسي، حيث اجتهد ابن العلقمي والطوسي في نقض الجيش الإسلامي، فطردا الكثير من الجيش الإسلامي ببغداد حتى صار قوامه عشرة آلاف، وكاتبا التتار، وأطمعاهما في أخذ بغداد، وكشفا لهم ضعف البلاد وعوراتها، ولما جاء جيش التتار نهى ابن العلقمي الخليفة والمسلمين عن قتالهم، وأن التتار ما جاؤا إلا لمصالحتهم، وأقنع الخليفة بالخروج إلى التتار ومعه خاصته من أجل الصلح، وأشار ابن العلقمي وأخاه الطوسي على التتار بعدم مصالحة المسلمين، بل وبقتل الخليفة ومن معه، فقتل الخليفة ومن معه جميعا، ثم مال التتار على بغداد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان، ولم ينج أحد إلا أهل الذمة من اليهود والنصارى !!؟؟ فقتلوا ما يقارب المليون من المسلمين ببغداد، ولم ير في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتر، وقتلوا الهاشميين، وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين...[1031]، وبعد ذلك نرى شيوخ الشيعة يجلون شيخهم ابن العلقمي، وزميله الطوسي، ويعدون فعلتهم بالمسلمين من عظيم مناقبهم. يُنظر: كتاب المسائل العكبرية ص84 -102 للمفيد.

فوصف المجلسي شيخه نصير الدين الطوسي بقوله: (وكان الشيخ الأعظم خواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه وزيرا للسلطان هولا كو)[1032]. يُنظر: مختصر أخبار الخلفاء ص126-127 لابن الساعي، وأعيان الشيعة 13/287-306 (9082 محمد العلقمي). وما أشبه الليلةَ بالبارحة: فقد قُتلَ من المسلمين في سوريا من عام 1432 حتى 1436 ما يُقارب نصف مليون، وتهجير أكثر من أحد عشر مليوناً، مع انتهاك أعراض آلاف المسلمات، والتمثيل بآلاف الأطفال، على يد نصيرية سوريا، وبمعاونة رافضة إيران والعراق ولبنان واليمن وغيرهم من الروافض، وبإعانة بعض الدول الوثنية، والنصرانية، والعربية، والدولة اليهودية، وما سقوط صنعاء أواخر عام 1435 بيد الحوثيين الروافض الاثني عشرية عنا ببعيد، وحربهم على جنوب المملكة منتصف عام1436، والله حســبنا ونعم الوكـيل، {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [ سورة الأنفال: 30 ].

وقال إمامهم الأكبر الخميني: (ويشعر الناس بالخسارة أيضا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي، والعلامة، وأضرابهم ممن قدم خدمات جليلة للإسلام)!![1033]. بحار الأنوار 106/12 (كتاب الإجازات/ صورة إجازة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني للسيد نجم الدين بن السيد محمد الحسيني بالإجازة الكبيرة المعروفة)، أمل الآمل 2/347 رقم 1070، معجم رجال الحديث 21/33 رقم 13480 (يحيى بن أحمد بن سعيد).

وهذه الخدمات الجليلة، كشفها شيخه الخوانساري من قبله في قوله في ترجمة النصير الطوسي: (ومن جملة أمره المشهور، المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هلاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان من عظماء سلاطين التاتارية وأتراك المغول، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الإستعداد إلى دار السلام بغداد، لإرشاد العباد، وإصلاح البلاد، وقطع دابر سلسلة البغي والفساد، وإخماد نائرة الجور والألباس، بإبداد دائرة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار، كأمثال الأنهار، فانهار بها في دجلة، ومنها إلى نار جهنم دار البوار، ومحل الأشقياء والأشرار)[1034]. الحكومة الإسلامية ص132 (سبيل تشكيل الحكومة الإسلامية: تبليغ الإسلام الحقيقي للناس).

وهذا شيخهم الآخر: علي بن يقطين، وزير الخليفة الرشيد، قتل في ليلة واحدة من المسلمين خمسمائة مسلم، قال الجزائري: (وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد، قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين، فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبا..)[1035]. روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات 6/279 (588: محمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخواجة نصير الدين الطوسي) لمحمد باقر الموسوي الخوانساري، ويُنظر: الكنى والألقاب 2/743 (الوزير العلقمي).

وهذا إمامهم (السلطان الأعظم شاه عباس الأول لما فتح بغداد أمر أن يجعل قبر أبي حنيفة كنيفا، وقد أوقف وقفا شرعيا بغلتين، وأمر بربطهما على رأس السوق، حتى أن كل من يريد الغائط يركبها ويمضي إلى قبر أبي حنيفة لأجل قضاء الحاجة، وقد طلب خادم قبره يوما فقال له: ما تخدم في هذا القبر وأبو حنيفة الآن في درك الجحيم؟ فقال: إن في هذا القبر كلبا أسودا، دفنه جدك الشاه إسماعيل لما فتح بغداد، فأخرج عظام أبي حنيفة وجعل موضعها كلبا أسودا فأنا أخدم ذلك الكلب، وكان صادقا في مقالته، لأن المرحوم الشاه إسماعيل فعل مثل هذا)[1036]، ثم علق شيخهم الجزائري بقوله: (وكان صادقا في مقالته، لأن المرحوم شاه إسماعيل فعل مثل هذا)[1037]. الأنوار النعمانية 2/308 (ظلمة حالكة في بيان أحوال الصوفية والنواصب).

س 164 / وأخيرا: هل شيوخ الشيعة يجتمعون معنا نحن أهل السنة على رب واحد -سبحانه وتعالى- ونبي واحد -صلى الله عليه وسلم-؟ وإمام واحد؟! المصدر السابق 2/324 (نور في الطهارة والصلاة)، الكشكول 1/351 (بعض كرامات قبر أبي حنيفة) ليوسف البحراني. دار ومكتبة الهلال ببيروت ط1 عام 1986م. الأنوار النعمانية 2/324 (نور في الطهارة والصلاة).

ج/ أجاب إمامهم نعمة الله الجزائري بقوله: (إنا لم نجتمع معهم[1038] على إله، ولا على نبي، ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وآله نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا)[1039].

وأيضًا أجاب إمامهم الأكبر الخميني بقوله: (إننا لا نعبد إلها يقيم بناء شامخا للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويجلس يزيدا ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه)[1040]. أي: مع أهل السنة. الأنوار النعمانية 2/ 278 (نور في حقيَّة دين الإمامية وأنه يجب اتباعه دون غيره).

التعليق: كشف الأسرار للخميني ص123-124 (الحديث الثاني في الإمامة: السؤال الثالث والرد عليه).

فهل يتوقف بعد هذا البيان في الحكم بضلال مذهب الشيعة الاثني عشرية وانحرافه عن دين الإسلام؟ من لديه ذرة من إيمان؟! أو مسكة من عقل؟!

الخاتمة

أخي المسلم: وبعد هذه الرحلة القصيرة في معرفة عقيدة الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فاعلم: أنه لا لقاء بيننا وبين الفرق المخالفة للكتاب والسنة إلا وفق الأصول الشرعية التي نصت عليها الآية الكريمة: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران 64]، وهي: توحيد الله -سبحانه وتعالى-، ونبذ الإشراك به، وطاعته في الحكم والتشريع، واتباع خاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم-.

فيجب أن تكون هذه الآية: شعار كل مجادلة، وكل جهد يبذل لتحقيق غير هذه الأصول فهو باطل.. باطل.. باطل[1041]، إن شيوخ الشيعة اليوم وهو يزعمون أنه لا خلاف بينهم وبين المسلمين، ويدعون أن يرجع المسلمون إلى كتبهم؟!

فكيف يحتج ويثق المسلمون بكتب الشيعة التي تواتر فيها الطعن في كتاب الله تعالى وأنه ناقص ومحرف، وكيف يجتمع المسلمون مع الشيعة على كتاب الله على حسب تأويلهم المنحرف، وتفسيرهم الباطني، ثم كيف يؤمن المسلمون بتلك الدعاوى الشيعية التي تزعم بنزول كتب إلاهيةٍ سماوية على أئمتهم بعد القرآن الكريم. يُنظر: الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ص29 للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله.

وكيف يجتمع المسلمون مع الشيعة في السنة: وهم يزعمون أن أقوال أئمتهم الاثني عشر كأقوال الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كتم جزءا من الشريعة وأودعه عند أئمتهم، ويؤمنون بحكايات الرقاع، ويبنون عليها دينهم، ويقبلون مرويات الكذبة والدجالين، ويطعنون في خيار الخلق -رضي الله عنهم- بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام.

وكيف يجتمع المسلمون مع الشيعة: وهم يقذفون أمهات المؤمنين: عائشة وحفصة رضي الله عنهما - زوجتي رسول رب العالمين -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة - بالزنا. وكيف يجتمع المسلمون مع الشيعة: وهم يرفضون الإجماع، ويتعمدون مخالفة المسلمين، لأن في مخالفة المسلمين الرشاد في اعتقادهم.

وكيف يجتمع المسلمون مع الشيعة: وهم يكفرون جميع المسلمين، وعلى رأسهم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأكثر زوجات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[1042].

وكيف يجتمع المسلمون مع الشيعة وهم يقولون: (إنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمدا نبيه وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا)[1043]. مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة 1/375-390 لشيخنا ناصر بن عبد الله القفاري، بتصرف.

إن أهل السنة اليوم يتعرضون لمزيد من حملات الافتتان في دينهم من قبل أعدائهم ومن في قلوبهم مرض ممن ينتسبون إلى المسلمين وغيرهم، لأجل الوصول للبدعة الكبرى (بدعة التقريب بين السنة والشيعة) هذه البدعة التي تعطي الضلال صفة الشرعية، وقد سببت دعوة التقريب خسارة كبرى لأهل السنة، وضررا كبيرا لا يتصوره إلا من وقف على عدد القبائل التي ترفضت بجملتها فضلا عن الأفراد، حتى تحولت العراق مثلا بسبب هذه الدعوة من أكثرية سنية إلى أكثرية شيعية (ومن نظر في كتاب « عنوان المجد » للحيدري العراقي[1044]، حيث ذكر فيه القبائل العربية التي ترفضت من: كعب، وعمارة، وبني لام، والخزاعل، وغيرهم... من قرأ ذلك تقطعت نفسه حسرات على انكسار رأس مال أهل السنة بسلب هذه القبائل من صفوفها، وعلى الغفلة الآثمة من تحصين القبائل من حباءل الرفض والتشيع. الأنوار النعمانية 2/ 278-279 للجزائري، ويُنظر: كشف الأسرار ص123-124 (الحديث الثاني في الإمامة..).

وما انقلبت العراق من أكثرية سنية، إلى أقلية سنية أكثرية شيعية إلا بذلك، وهكذا في بلاد ما وراء النهر، وخراسان، وإيران، وغيرها من بلاد العجم. قال المؤرخ إبراهيم بن صبغة الله الحيدري البغدادي ت1303: (وأما العشائر العظام في العراق الذين ترفَّضُوا من قريب فكثيرون، ومنهم:... ربيعة النازلة في الجهة الشرقية من بغداد ترفَّضوا مع إمارتهم منذ سبعين سنة.. ومن العشائر العظام بالعراق بنو تميم.. وقد ترفَّضوا في نواحي العراق منذ ستين سنة بسبب تردُّد شياطين الرفَضَة إليهم.. ومن العشائر العظيمة في العراق المترفِّضة: الخزاعل، وقد ترفَّضوا منذ أكثر من مائة وخمسين سنة.. ومن العشائر المترفِّضة: عشيرة زبيد، وهي كثيرة القبائل، وقد ترفَّضت منذ ستين سنة بتردُّد الرافضة إليهم.. ومن العشائر المترفِّضة: بنو عمير.. و.. شمر طوكة وهي كثيرة.. و.. الدوار، و.. الدفافعة.. و.. عشائر العمارة آل محمد وهي لكثرتها لا تُحصى.. و.. عشائر الهندية وما اتصل بها إلى قرب البصرة ولا يُحصي عددهم إلا الله تعالى.. و.. عشيرة بني لام، وهي كثيرة العدد والبطون.. و.. عشائر الديوانية، وهم خمسة عشائر، آل أقرع، وآل بدير، وعفج، والجبور، وجليحة.. والأقرع: ست عشرة قبيلة، وكل قبيلة كثيرة العدد، وآل بدير: ثلاث عشرة قبيلة، وهي أيضاً كثيرة العدد، وعفج: ثماني قبائل كثيرة العدد، وجليحة: أربع قبائل كثيرة الأعداد، وأما الجبور فهم أربع قبائل كثيرة الأعداد.. ومن عشائر العراق العظيمة المترفضة من مدة مائة سنة فأقل: عشيرة كعب، وهي عشيرة عظيمة ذات بطون كثيرة...) عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد ص113-118. دار الحكمة ط1 عام 1419، ويُلاحظ: أنه كتب كتابه هذا سنة 1286، وقد عزا المؤرخون هذه الظاهرة: إلى نشاط دعاة الرافضة، وظهور الجهل والفقر، وتهاون علماء السنة في التصدِّي لهم.

وفي عصرنا: جهش دعاة الرافضة في أعقاب الثورة الإيرانية، إلى أدغال إفريقيا، حيث الجهل والفقر، مستصحبين تلك العوامل الرافضية، فاسترفضت جماعات وأفراد، فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم)[1045].

وشيوخ الروافض يخططون لنشر الرفض بكل وسيلة، وخاصة تحت شعار التقريب، وبعد العراق بدؤوا في كل بلاد العالم الإسلامي، واشتروا الأقلام وغروا ضعاف النفوس والإيمان، وخدعوا أصحاب الغفلة والجهل، وجعلوا منهم أبواق دعاية للرفض والروافض. التبشير بالتشيُّع ص28-30، وفي حقيقة دعوة التقريب ص18-19 للشيخ بكر أبو زيد. مجلة البيان ط1عام1435.

وبسبب دعوة التقريب: سكت أكثر العلماء عن بيان باطل هذه البدعة وإيضاح الحق.

وباسم التقريب: وجدت كتب وقنوات الرافضة وغيرهم من المبتدعة في بلاد أهل السنة.

وباسم التقريب: أصبح علماء الرافضة وغيرهم يتحركون وسط بلاد السنة بيسر وسهولة، وينشرون كتبهم، ويستضيفهم الفسقة والجهلة، وأرباب الدنيا، وأصحاب الإعلام من أهل الصحف والقنوات والمنتديات في بلاد السنة، لإلقاء محاضراتهم ومقالاتهم لبث خبائثهم.

فهل ينتبه الذين سقطوا في فتنة التقريب... فما أكبر وأخطر مسؤوليتهم، ألا يقرؤون كتب الروافض العقدية والحديثية المعتبرة عندهم... ألا يقرؤون كتب التاريخ... ألا يقرؤون كتاب الله تعالى، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-... ألا يدرسون التوحيد... فإن كانوا مخلصين فسيرجعون عن هذه البدعة فورا، وإن كانت الأخرى فبأس ما قدمت لهم أنفسهم... الخ.

و (من هذه الحقائق نستخلص هدفها الخطير فيما يلي:

1 - أن دعوة التقريب في هدفها وأبعادها: دعوة بنية مبيتة تستهدف «التبشير بالرفض»، لأخذ المسلمين بعقيدة الروافض، واقتناصهم في حبائل الباطنية، ثم الولوج في «ردة» شاملة عن الإسلام بصفائه، وتصفية له من أهله.

2 - وأنها تحت هذا الغطاء «التقريب» تستهدف استغفال بعض علماء أهل السنة، ليتخذوهم بفتاواهم، ومشاركاتهم، واستكتابهم، ودراساتهم المقارنة: مطية لنشر الرفض، وحجة في وجوه جهلة المسلمين، فيصبح علماء أهل السنة، ومن ورائهم أهل السنة، ضحية تقية الرافضة وخداعهم، فهي بحق تمتطي أهل السنة لنشر الرفض والتبشير به.

3 - التستر على الهجوم الرافضي - المتعدد الوجوه - على السنة وأهلها.

4 - أخيرا حماية «الشيعة» من التطلع لمذهب أهل السنة)[1046]. فـ («دعوة التقريب».. مكيدة، غايتها مصيدة «لترفيض الأمة»، وتعميم الرفض والتشيع، ولهذا فنقول بكل اطمئنان: إن دعوة التقريب وقد تكشفت حقيقتها، ليست وسيلة صالحة بحال لتأليف الأمة، ورأب صدعها، وإصلاح ذات بينها، وإنما هي دعوة للرفض، مبنية على الحيلة والتآمر، للتقريب بين الحق والباطل، حتى إذا تمكنت هذه المؤامرة الخطيرة من مصارع أهل السنة، نفخت بتأجيج الفتن، وتعميق جذور الخلاف، وحينئذ تبرز الأصول الشيعية المستترة، تهيئة لإشعال الأمة في لحظة مؤقتة. فحرام والله: النداء بهذه الدعوة، وتأييدها، والتمكين لها في الأرض، وواجب على العلماء كشفها، بعد وقوفهم على حقيقة الرافضة، وما لديهم من الدين الباطل والأصل الفاسد، وصد زحفهم الفكري عن المسلمين، وواجب على من بسط الله يده على أي بلد من بلاد العالم الإسلامي، عدم التمكين لدعوتهم ودعاتها، وإنما هو الإسلام وحده بصفائه ونوره، ونفي ما يناقضه، والعمل على أوبتهم إلى السنة، والشفقة عليهم من عذاب الفرقة، والله يتولى الصالحين من عباده)[1047].

قال رئيس وأعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء: شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد الله بن قعود، وشيخنا عبد الله الغديان رحمهم الله: التبشير بالتشيُّع ص41-42، وفي حقيقة دعوة التقريب ص27-28. التبشير بالتشيُّع ص91-92، وفي حقيقة دعوة التقريب ص60-61.

(إن الدروز والنصيرية والإسماعيلية، ومن حذا حذوهم من البابية والبهائية قد تلاعبوا بنصوص الدين، وشرعوا لأنفسهم ما لم يأذن به الله، وسلكوا مسلك اليهود والنصارى في التحريف والتبديل، اتباعا للهوى، وتقليدا لزعيم الفتنة الأول عبد الله بن سبأ الحميري، رأس الابتداع، والإضلال، والإيقاع بين جماعة المسلمين، وقد عم شره وبلاؤه، وافتتن به جماعات كثيرة، فكفروا بعد إسلامهم، وتمكنت بسببه الفرقة بين المسلمين.

فكانت الدعوة إلى التقارب بين هذه الطوائف وجماعة المسلمين الصادقين دعوة غير مفيدة، وكان السعي في تحقيق اللقاء بينهم وبين الصادقين من المسلمين سعيا فاشلا، لأنهم واليهود والنصارى تشابهت قلوبهم في الزيغ والإلحاد، والكفر والضلال، والحقد على المسلمين والكيد لهم، وإن تنوعت منازعهم ومشاربهم واختلفت مقاصدهم وأهواؤهم، فكان مثلهم في ذلك مثل اليهود والنصارى مع المسلمين[1048]، ولأمر ما سعى جماعة من شيوخ الأزهر المصريين مع القمي الإيراني الرافضي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وجدوا في التقارب المزعوم، وانخدع بذلك قلة من كبار العلماء الصادقين ممن طهرت قلوبهم[1049]، ولم تعركهم الحياة وأصدروا مجلة سموها: مجلة التقريب، وسرعان ما انكشف أمرهم لمن خدع بهم[1050]، فباء أمر جماعة التقريب بالفشل، ولا عجب، فالقلوب متباينة، والأفكار متضاربة، والعقائد متناقضة، وهيهات هيهات أن يجتمع النقيضان، أو يتفق الضدان)[1051].

وسئل شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله: (س 7: من خلال معرفة سماحتكم بتاريخ الرافضة، ما هو موقفكم من مبدأ التقريب بين أهل السنة وبينهم؟ قال رئيس الدولة اليهودية السابق: أرييل شارون: (إنني اقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها إسرائيل ولو كبادرة رمزية إلى الشيعة.. لم أر يوماً في الشيعة أعداء لإسرائيل على المدى البعيد ولا حتى في الدروز) مذكرات أرييل شارون ص584. ترجمة: أنطوان عبيد. مكتبة بيسان للنشر والتوزيع ط1 عام 1412. يحسبونهم كذلك ولا يُزكُّون على الله تعالى أحداً. من أواخر من صرَّح بانخداعه بدعوة التقريب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي حيث قال:(إنني ظلَلَتُ لسنواتٍ أدعو إلى تقريبٍ بين المذاهب، وسافرتُ إلى إيران أيام الرئيس السابق محمد خاتمي. هم ضحكوا عليَّ وعلى كثيرٍ مثلي، وكانوا يقولون إنهم يُريدون التقريب بين المذاهب) صحيفة الشرق الأوسط عدد 12605 في23/7/1434. فتاوى اللجنة الدائمة 2/86-87 مجموعة 1 س2 من الفتوى 7807. جمع الشيخ: أحمد الدويش.

ج 7: التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن، لأن العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله، وإخلاص العبادة لله -سبحانه وتعالى-، وأنه لا يدعى معه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يعلم الغيب، ومن عقيدة أهل السنة: محبة الصحابة -رضي الله عنهم- جميعا والترضي عنهم، والإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء، وأن أفضلهم أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عن الجميع، والرافضة خلاف ذلك، فلا يمكن الجمع بينهما كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السنة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة، لاختلاف العقيدة التي أوضحناها.

س 8: وهل يمكن التعامل معهم لضرب العدو الخارجي كالشيوعية وغيرها؟

ج 8: لا أرى ذلك ممكنا، بل يجب على أهل السنة أن يتحدوا وأن يكونوا أمة واحدة وجسدا واحدا، وأن يدعوا الرافضة أن يلتزموا بما دل عليه كتاب الله وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الحق، فإذا التزموا بذلك صاروا إخواننا وعلينا أن نتعاون معهم، أما ما داموا مصرين على ما هم عليه من بغض الصحابة، وسب الصحابة، إلا نفرا قليلا، وسب الصديق وعمر، وعامة أهل البيت كعلي -رضي الله عنه- وفاطمة والحسن والحسين، واعتقادهم في الأئمة الاثني عشرة أنهم معصومون، وأنهم يعلمون الغيب، كل هذا من أبطل الباطل، وكل هذا يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة)[1052].

ألا إن من الواجب على العلماء وطلبة العلم أن يقوموا بنشر عقيدة السلف الصالح، وبيان صحتها وتميزها عن مذاهب أهل البدع، وكشف مؤامرات المد التبشيري الرافضي وأذنابه وأكاذيبه، وبيان انحرافاته وضلاله وأصوله الفاسدة، والله المستعان وعليه التكلان. مجموع فتاويه 5/130-131، ويُنظر: رسالتي (الفرقان في بيان حقيقة التقارب والتعايش والتسامح بين الفرق والأديان) وعلَّق عليها الشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد العزيز الراجحي والشيخ محمد السلمي.

وإن هذه الأمة المرحومة أمة الإسلام لن تجتمع على ضلالة ولا يزال فيها بحمد الله طائفة ظاهرة على الحق، حتى تقوم الساعة، من أهل العلم والقرآن، والهدى والبيان، تنفي عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فكان حقا علينا وعلى جميع المسلمين: التعليم، والبيان، والنصح، والإرشاد، وصد العاديات عن دين الإسلام.

(ومن حذر فقد بشر)[1053].

(ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره، فيسلك مسلك من أيده الله ونصره، ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه)[1054]. الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ص11.

(اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نفتن عن ديننا)[1055]. مجموع الفتاوى 35/388.

وعن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: (حججنا مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله، والله يا معشر العرب: لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم -صلى الله عليه وسلم- لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به)[1056]. من دعاء ابن أبي مليكة رحمه الله، رواه البخاري ح6220 (باب الحوض)، ومسلم ح2293 (باب إثبات حوض نبينا -صلى الله عليه وسلم- وصفاته).

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام خطيبا فكان فيما قال: ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه. أخرجه الإمــام أحمد ح16979، وأبو داود ح4597 (باب شرح السنة)، وغيرهما. || وقال عنه الإمام ابن تيمية: (هذا حديث محفوظ) اقتضاء الصراط المستقيم 1/122، وصحَّحه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة 1/8 ح2 (ذكر الأهواء المذمومة نستعصم الله تعالى منها ونعوذ به من كل ما يوجب سخطه).

قال: فبكى أبو سعيد، وقال: قد والله! رأينا أشياء فهبنا)[1057].

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما ابتدع قوم بدعة، إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها)[1058]. رواه الإمام أحمد ح11516، وابن ماجه «ت273» ح4007 (باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، والترمذي ح2191 (باب ما جاء ما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة). || وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة ح168.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)[1059]. رواه الإمام أحمد ح16970، وجوَّد إسناده الحافظ ابن حجر ت852 في فتح الباري 13/267.

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أن تحذير الأمة من البدع والقائلين بها واجب باتفاق المسلمين)[1060]. رواه أحمد ح17145، وابن ماجه ح42 (باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين)، وأبو داود واللفظ له ح4607 (باب في لزوم السنة)، والترمذي وصحَّحه ح2676 (باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع)، وغيرهم. || وحسنه شيخنا ابن باز رحمه الله في مجموع فتاويه 16/109.

أخي المسلم: (وإن سألت بعد إيصاد هذا الباب المخادع «التقريب»: ما الطريق لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية، وتأليفها، وجمع كلمتها، ورأب صدعها، ولمها بعد شتاتها، وشد آصرة التآخي بينها؟ فإليك البيان على منهاج الإسلام وهديه، وأساس دعوة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - جميعا إلى آخرهم، وخاتمهم نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي -صلى الله عليه وسلم-. مجموع الفتاوى 28/231.

أولًا: تكثيف الجهود بنشر الإسلام الحق، وغرسه في النفوس، وذلك يأتي بنهوض أهل السنة والجماعة، وقيامهم بالدعوة إلى الله على بصيرة: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ [سورة يوسف 108]، تحقيقا لكلمة التوحيد، وغرسا لمقتضاها في النفوس، فهي قاعدة الانطلاق، ومفتاح التقارب والتآلف، والالتفات حولها، لا غير، فهذه البداية والنهاية، على منهاج النبوة، إيمانا، وقولا، وعملا، ومن هذا المنطلق تحقيق توحيد الألوهية، وتوحيد الاتباع، ومحو الوثنيات، ورسوم الضلالات، والبدع والخرافات، ومحو جاهلية الحكم بغير ما أنزل الله، ومحو ظلمة الجهل بنور العلم الشرعي الموروث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن يكون شغل الأمة الشاغل: «أصل الدين وخلافة النبوة»: الأمر بالمعروف، وأعظمه التوحيد، والنهي عن المنكر، وأرذله الشرك.

ثانيًا: تكثيف الجهود من الدعاة إلى الله على بصيرة، لتحقيق قول الله تعالى: ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ١٨﴾ [سورة الأنبياء 18] تخليصا للأمة من كل بدعة وضلالة، وذلك بالتصدي لكشفها، وتزييفها، ولازم هذا: رصد مواطن الضعف في الأمة، ومكامن اعتلالها، لانتشالها إلى حياة إسلامية صافية من الأقذار والأكدار، والضلالات والأوهام.

ومن مهمة المهمات في هذا: النهوض بمواجهة الدعوات المنحرفة ببيان ما فيها من انحراف وميل وشطط، ومنها: بيان ما بنى عليه الرافضة مذهبهم، وتدينهم من أصول أجنبية عن الإسلام، ندت بهم عن صراطه المستقيم، بيانا بعدل وإنصاف، موثقا من مصادرهم وكتبهم التي ما زالوا يستخرجون مخبآتها، ويكثفون طباعتها ونشرها، والتباكي على الإسلام تحت ظلالها، وهم عاكفون على ضلالها.

وبيان مواقف علماء الإسلام منهم على تطاول القرون، حتى ينكشف مذهبهم للعيان، وتعرى مخبآتهم أمام الأنظار، تحجيما لمذهبهم في الانشقاق، بل للقضاء عليه، والرجوع بهم إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، والرد إلى القرآن والسنة، والأوبة إلى الجماعة، جماعة المسلمين، رحمة بهم، وحماية للأمة من الانحراف والعدول عن الصراط المستقيم.

وثالثًا: بذل الجهد الجاهد في تحقيق عقد نظام هذا الطريق: المناداة بوحدة المسلمين في ظل الأصل الجامع «الكتاب والسنة»، الإسلام بصفائه ونوره، سليما مما علق به من أوهام وأفكار ضالة، في مجموعة من أمراض الشبهات والشهوات، والانحراف والشذوذ.

وهذا هو حقيقة الأمر بالاعتصام، كما قال الله تعالى: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ [سورة آل عمران 103].

وأساس التعاون، كما قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ [سورة المائدة 2].

والملجأ عند التنازع، كما قال سبحانه وتعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة النساء 59].

فإلى شد آصرة التآخي بين المسلمين في الدعوة في وحدة جامعة، تضم ما تناثر منها على أساس رسوخ وحدة الاعتقاد، المنطلق في الإسلام: «الكتاب والسنة»، على أساس قاعدة الملة، وأوثق عرى الإيمان «الولاء والبراء» الولاء للسنة وأهلها والبراءة من البدعة وحملتها.

وعليه: فكل فرقة تنتسب إلى الإسلام رغبت الوحدة مع جماعة المسلمين، وهي ممسكة بأصول بدعية مضلة، عاضة عليها، داعية إليها، وهي تناقض الإسلام، ولأول وهلة، فإن الاستجابة والحال هذه: نقض للإسلام، وزلزلة للإيمان، وهدم لقاعدته «الولاء والبراء» بتنزيل الولاء منزلة البراء.

وخذ مثالًا على هذا: «الرافضة»، كيف يكون التقريب، والتقارب معهم، وهم عاضون على نواقض للإسلام، عاكفون على نشرها، والدعوة إليها بجانب دعوتهم للتقريب؟! ألا إنها مؤامرة على الإسلام في قالب «التقريب» مع أهل السنة فاحذروا.

وإيقاظ - يا عبد الله - قبل الختام:

لا تقع مع رافضي في حوار، في أي مبحث ما، قبل أن يتفق معك على أصل المرد عند التنازع «الكتاب والسنة»، ويسلم لك وثيقة الإقرار بهما، والبراءة من أصولهم المناقضة للإيمان بهما - ومنها ما تقدم - وأن يكون قد نشر براءته في دياره، وأعلنها في أهله وخاصته وعلماء شيعته، وإلا فإنه يجري بك في سراب يوصلك إلى حمأة الرفض، ممتطيا «التقية» تحت عنوان «التقريب».

اللهم هذا البلاغ، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم)[1061].

وأختم كتابي هذا بحديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: نعم! فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: نعم، وفيه دخن. التبشير بالتشيُّع 93 – 100، وفي حقيقة دعوة التقريب ص62-68.

قلت: وما دخنه؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: نعم، قوم من جلدتنا! ويتكلمون بألسنتنا! قلت: يا رسول الله: فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم! فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟

قال -صلى الله عليه وسلم-: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)[1062].

(قال أبو العالية: «تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تنحرفوا عن الصراط يمينا ولا شمالا، وعليكم بسنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، وإياكم وهذه الأهواء» انتهى. رواه البخاري ح3411 (باب علامات النبوة في الإسلام)، ومسلم ح1847 (باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كلِّ حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة).

تأمل كلام أبي العالية هذا ما أجله، واعرف زمانه الذي يحذر فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام، وتفسير الإسلام بالسنة، وخوفه على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب!!

يتبين لك معنى قوله تعالى: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡ﴾ [سورة البقرة: 131]، وقوله: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: 132]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُ﴾ [سورة البقرة: 130]، وأشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول، والناس عنها في غفلة، وبمعرفته يتبين معنى الأحاديث في هذا الباب وأمثالها.

وأما الإنسان الذي يقرأها وأشباهها وهو آمن مطمئن أنها لا تناله!!

ويظنها في قوم كانوا فبادوا!!

﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ [سورة الأعراف: 99])[1063].

اللهم إني قد بينت ونصحت في هذا كل مسلم قدر نفسه حق قدرها، مؤمنا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا، فأذعن للحق، اللهم فاشهد. كتاب فضل الإسلام ص28-29 لشيخ الإسلام الإمام الْمُجدِّد: مـحمد بن عبد الـوهاب بن سليمان الوهيبـي التـميمي ت1206 رحمه الله.

أسأل الله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين، وأن يذهب عنا وعنهم البأس، وأن يصرف عنا وعنهم كيد الكائدين، وأن يثبتنا جميعا على الإسلام حتى نلقاه. وأن يرزقني الإخلاص والصواب في القول والعمل، وأن يصلح لي النية والذرية وأن يحسن لي الخاتمة، وأن يكفيني شر كل ذي شر، وأن يجعل موتي شهادة في سبيله مقبلا غير مدبر على صواب وإخلاص، وأن يغفر لي ولوالدي وذريتي وزوجي ومشايخي، وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، وأن يكفينا شرار خلقه بما يشاء إنه هو السميع العليم

اللهم إني أجعلك في نحر من أراد بي ووالدتي وأهلي سوءا، وأعوذ بك من شره. اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل. يا مالك يوم الدين، إياك أعبد وإياك أستعين. يا رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، كن لي جارا ممن آذاني وأهلي من الروافض وأعوانهم من الفسقة والظلمة والخذلة وأتباعهم وأحزابهم من خلائقك، اللهم اكفنيهم بما شئت، اللهم اكفنيهم بما شئت، اللهم اكفنيهم بما شئت، أعوذ بك من أن يفرط علي أحد منهم أو يطغى، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله إلا أنت، اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض، ورب العرش الكريم، أنت حسبي ونعم الوكيل، أنت حسبي ونعم الوكيل، أنت حسبي ونعم الوكيل، اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت، اللهم إني عبدك، وابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، الله الله ربي لا أشرك به شيئا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.

ثبت بأهم المراجع

إحقاق الحق للشوشتري التستري، تعليق: شهاب الدين النجفي، المطبعة الإسلامية بطهران.

أحكام الشيعة لميرزا الحائري، مكتبة الإمام جعفر الصادق بالكويت، ط 3 س 1396.

أصول الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، دار المرتضى ببيروت ط 1 س 1426.

أصول الفقه، لمحمد رضا المظفر، ط: النجف س 1382.

أصل الشيعة وأصولها لآل كاشف الغطاء، مؤسسة الأعلمي ط 4 عام 1413.

إعلام الورى للطبرسي، تصحيح وتعليق: علي الغفاري، مؤسسة الأعلمي ط 1 عام 1424.

أعيان الشيعة، لمحسن العاملي، تحقيق: حسن الأمين، دار التعارف ط 5 عام 1420.

إقبال الأعمال لابن طاووس، تحقيق القيومي، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي ط 1 س 1414.

إرشاد القلوب ويليه التمحيص والمؤمن للحسن الديلمي، دار المرتضى ط 1 عام 1429.

أمالي الصدوق، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة بقم ط 1 س 1417‍.

أوائل المقالات للمفيد، دار المفيد للطباعة ببيروت ط 2 س 1414.

الأنوار النعمانية للجزائري، مؤسسة الأعلمي بيروت ط 4 س 1404.

الإمام الصادق، لمحمد الحسين المظفر، ط دار الزهراء ببيروت ط 3س 1397.

الأمالي للمفيد، تحقيق: الغفاري والأستادولي، مؤسسة النشر الإسلامي ط 5 عام 1425.

الأمالي للطوسي، تحقيق: قسم الدراسات، مؤسسة البعثة ودار الثقافة ط 1س 1414.

الاحتجاج للطبرسي، تعليق: محمد باقر الخرسان، مؤسسة الأعلمي ط 3 عام 1421.

الاختصاص للمفيد، تصحيح الغفاري، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم.

رجال الكشي للطوسي، تحقيق: الميبدي والموسويان، مؤسسة الطباعة بإيران 1382.

الإرشاد للمفيد، مؤسسة الأعلمي ط 3 عام 1410.

الاستبصار للطوسي، دار المرتضى بلبنان ط 1 عام 1428.

الاستغاثة للكوفي، منشورات الأعلمي بطهران، ط 1 عام 1373.

الاعتقادات لابن بابويه القمي، تحقيق: عصام عبد السيد، دار المفيد ط 2 عام 1414.

الألفين للحسن بن المطهر الحلي، مؤسسة الأعلمي ببيروت ط 3 عام 1402.

الآداب المعنوية للصلاة للخميني. الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ط 2 عام 1406.

إلزام الناصب لعلي الحائري، تصحيح: فالح العبيدي، دار أنوار الهدى ط 2 س 1428.

الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي، تحقيق: مشتاق المظفر، منشورات دليل ما ط 1 عام 1422.

أهل البيت في فكر الخميني، إعداد: مركز الإمام الخميني الثقافي الطبعة 2 عام 1427.

البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، مؤسسة الأعلمي ط 2 عام 1427.

البيان في تفسير القرآن لأبي القاسم الخوئي، دار الثقلين بقم ط 4 عام 1425.

البلد الأمين للكفعمي، تعليق: علاء الدين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي ط 2 عام 1425.

بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي، إحياء التراث العربي ببيروت ط 3 عام 1403.

بشارة المصطفى لابن أبي القاسم الطبري، تحقيق: القيومي، دار الحوراء ط 2 عام 1428.

بصائر الدرجات للصفار، تحقيق: محمد السيد المعلم، دار جواد الأئمة ط 1 عام 1428.

التنبيه والإشراف لعلي المسعودي، طبع في مدينة ليدن بمطبعة بريل سنة 1893م.

التنبيه والرد للملطي، تحقيق الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث بالقاهرة ط 2 عام 1977م.

التوحيد لابن بابويه، صححه الطهراني، مؤسسة النشر الإسلامي ط 9 عام 1427.

تأويل الآيات للأستر آبادي، نشر: مدرسة الإمام المهدي، إشراف الأبطحي ط 1 عام 1407.

تاريخ الإمامية لعبد الله فياض، مؤسسة الأعلمي ببيروت ط 2 عام 1395.

تاريخ الغيبة الكبرى لمحمد باقر الصدر، مكتبة الألفين بالكويت ط 2 عام 1403.

تاريخ اليعقوبي، تحقيق: عبد الأمير مهنا، مؤسسة الأعلمي ط 1 عام 1413.

تحرير الوسيلة للخميني، دار التعارف للمطبوعات. عام 1424.

تحف العقول للحراني، علق عليه: حسين الأعلمي. مؤسسة الأعلمي ط 6 عام 1417.

تصحيح اعتقادات الإمامية للمفيد، تصحيح: حسين دركاهي.

تفسير الحسن العسكري، تحقيق: الأنديمشكي، منشورات ذوي القربى ط 1 عام 1384.

تفسير الصافي للكاشاني، منشورات مكتبة الصدر بطهران إيران ط 3 عام 1379.

تفسير العياشي، تصحيح: هاشم المحلاتي، مؤسسة الأعلمي ط 1عام 1411.

تفسير فرات الكوفي، تحقيق: محمد الكاظم، ط 1 عام 1410 بطهران.

تفسير القرآن الكريم لعبد الله شبر، دار المحجة البيضاء. ببيروت. ط 1 عام 1427.

تفسير القمي. إشراف: لجنة التحقيق والتصحيح في مؤسسة الأعلمي ط 1 عام 1428.

تفسير نور الثقلين للحويري، تصحيح: المحلاتي، الناشر: مؤسسة اسماعيليان ط 4 عام 1412.

تلخيص الشافي للطوسي، تعليق: حسين بحر العلوم، مؤسسة انتشارات المحبين بإيران ط 1.

تهذيب الأحكام للطوسي، دار المرتضى ببيروت ط 1 عام 1428.

تهذيب الوصول إلى علم الأصول لابن المطهر الحلي، ط: طهران 1308.

ثواب الأعمال لابن بابويه، صححه: حسين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي ط 5 عام 1427.

الحكومة الإسلامية للخميني، مركز الإمام الخميني الثقافي ط 1 عام 1425.

الحكومة العالمية لمحمود الخراساني. مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ط 1 عام 1382.

الحدائق الناضرة للبحراني، تحقيق: محمد تقي الايرواني، دار الأضواء، ط 2 عام 1405.

حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة لأكرم بركات، دار الصفوة ط 2 عام 1425.

حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر، مؤسسة الأعلمي ط 1عام 1418.

جامع الأخبار لابن بابويه القمي، ط: إيران 1354.

جامع الرواة للأردبيلي، دار الأضواء، بيروت 1403.

جامع السعادات، لمحمد مهدي النراقي، تحقيق محمد كلانتر، دار النعمان ط 4.

الجامع للشرائع ليحيى بن سعيد الحلي، دار الأضواء ببيروت ط 2 عام 1406.

جنة المأوى لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء. دار الأضواء ببيروت ط 2 عام 1408.

جواهر الكلام للنجفي. تحقيق: القوني. دار الكتب الإسلامية بطهران طبع عام 1367.

الخرائج والجرائح للراوندي، تحقيق مؤسسة المهدي. نشر مؤسسة النور ط 2 عام 1411.

الخصال لابن بابويه، حققه: الغفاري، مؤسسة الأعلمي، الطبعة الأولى المحققة عام 1410.

الخميني والدولة الإسلامية لمحمد مغنية، دار العلم للملايين ببيروت 1979م ط 1.

خصائص الأئمة للرضي، تحقيق: الأميني، مجمع البحوث، نشر: الآستانة الرضوية 1406.

خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للرضي، مؤسسة الأعلمي ط 1 عام 1406.

الطرائف لابن طاووس الحسيني، تحقيق: علي عاشور، مؤسسة الأعلمي 1420.

الصوارم المهرقة للقاضي التسترى، مؤسسة البلاغ ط 1 عام 1427.

الصراط المستقيم للبياضي، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، المكتبة المرتضوية 1425.

صحيفة الأبرار لميرزا محمد تقي، دار الجيل ببيروت 1414.

صراط الحق في المعارف الإسلامية لمحمد آصف المحسني، ذوي القربى ط 1 عام 1428.

العروة الوثقى للطباطبائي، تحقيق وطبع: مؤسسة النشر ط 1 عام 1417.

العقائد للمجلسي، تحقيق: حسين دركاهي، مؤسسة الهدى ط 1 عام 1378.

عاشوراء في فكر الإمام الخميني. إعداد: مركز الخميني الثقافي ط 3 عام 1428.

علل الشرائع لابن بابويه القمي، دار المرتضى، ط 1 عام 1427.

علي ومناوئوه لنوري جعفر، مؤسسة الوفاء، بيروت 1402.

عمدة الزائر في الأدعية والزيارات للكاظمي، دار التعارف ببيروت 1399 ط 3.

عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي، دار المرتضى، ط 1 عام 1429.

عوالي اللآلئ لابن أبي جمهور، تحقيق: آقا مجتبى، مطبعة سيد الشهداء بإيران ط 1 عام 1403.

عقائد الإمامية الاثني عشرية للزنجاني، مؤسسة الأعلمي ط 3 عام 1413.

عقائد الإمامية للمظفر، أعد صياغته: فارس العامر، الأميرة للنشر، الطبعة الأولى 1429.

عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر، انتشارات أنصاريان بقم (موقع شبكة الشيعة العالمية).

الغدير لعبد الحسين الأميني النجفي، مطبعة الغري، النجف 1372 ط 2.

الغيبة لمحمد النعماني، تحقيق: فارس حسون، مؤسسة انتشارات مدين ط 1 عام 1426.

السقيفة للجوهري رواية ابن أبي الحديد. تحقيق: الأميني. شركة الكتبي ببيروت ط 2 عام 1413.

سعد السعود لابن طاووس، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف، ط 1 عام 1369.

سفينة البحار لعباس القمي، دار الأسوة ط 2 عام 1416.

الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة لهاشم معروف، دار القلم ببيروت 1978م ط 1.

الشيعة في عقائدهم وأحكامهم للقزويني، دار الزهراء بيروت 1397 ط 3.

الشيعة في الميزان لمحمد مغنية، تحقيق: الغريري، مؤسسة دار الكتاب ط 1 عام 1426.

الشيعة والحاكمون لمحمد مغنية، تحقيق: سامي الغريري مؤسسة دار الكتاب ط 1 س 1426.

الشيعة والرجعة لمحمد الطبيسي النجفي، مطبعة الآداب، النجف 1385.

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب للبحراني. تحقيق: مهدي الرجائي ط 1 عام 1419.

شرح أصول الكافي للمازندراني، تحقيق: عاشور، مؤسسة التاريخ العربي ط 2 عام 1429.

شرح الزيارة الجامعة الكبيرة لأحمد الأحسائي. دار المفيد ببيروت ط 1 عام 1420.

شرح نهج البلاغة لميثم البحراني، مكتبة فخراوي ط 1 عام 1428.

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، علق عليه: الأعلمي، مؤسسة الأعلمي ط 2 عام 1425.

نهج البلاغة لمحمد الموسوي دار الكتاب العربي، شرح: محمد عبده، مراجعة زهوة 1427.

الفصول المختارة من العيون والمجالس للمفيد، دار الأضواء ببيروت ط 4 عام 1405.

الفصول المهمة للحر العاملي، تحقيق: القائيني، دار إحياء التراث العربي ط 1 عام 1418.

الفصول المهمة لعبد الحسين الموسوي. مؤسسة البلاغ ط 1 عام 1423.

الفهرست لابن النديم، تحقيق: عبد الرؤوف وإيمان جلال، الهيئة العامة لقصور الثقافة 2006.

الفهرست لمحمد بن الحسن الطوسي، مؤسسة الوفاء بيروت 1403 ط 3.

فقه الرضا لابن بابويه، تحقيق: مؤسسة آل البيت، نشر: المؤتمر العالمي ط 1عام 1406.

فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي، دار الأضواء ط 2 عام 1427.

فروع الكافي للكليني، دار المرتضى بيروت لبنان ط 1 عام 1428.

فدك في التاريخ لمحمد باقر الصدر، مركز الأبحاث. مطبعة شريعة بقم ط 1 عام 1423.

قرب الإسناد للحميري، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ط 1عام 1413.

قصص الأنبياء للجزائري، تحقيق: الحاج محسن. دار البلاغة ط 3 عام 1413.

الدعوة الإسلامية لأبي الحسن الخنيزي، المطبعة التجارية ببيروت 1376.

الدرة النجفية ليوسف بن أحمد البحراني، طهران ط: حجر 1314.

دائرة المعارف الشيعية لحسين الأمين، دار التعارف ببيروت ط 2 عام 1393.

دائرة المعارف الشيعية العامة لمحمد حسين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي ط 2 عام 1413.

دلائل الإمامة لابن رستم، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية بمؤسسة البعثة ط 1 عام 1413.

الذريعة إلى تصانيف الشيعة للطهراني، دار الأضواء ببيروت ط 3 عام 1403.

رجال الطوسي، تحقيق: جواد الأصفهاني. مؤسسة النشر الإسلامي ط 4 عام 1428.

رسالة في التقية (ضمن ج 2 من رسائل الخميني) للخميني، المطبعة العلمية 1385.

رسالة التعادل والترجيح للخميني. نشر: تنظيم ونشر آثار الخميني ط 1 عام 1417.

روح الإسلام لأمير علي، ترجمة: أمين الشريف، المطبعة النموذجية 1961م.

روضات الجنات للخوانساري، الدار الإسلامية ط 1 محققة عام 1411.

روضة الواعظين لمحمد الفتال النيسابوري، دار المرتضى ط 1 عام 1429.

الزينة للرازي، تحقيق: السامرائي، ضمن كتاب الغلو والفرق الغالية مطبعة الحكومة 1392.

الكنى والألقاب لعباس القمي، مؤسسة النشر الإسلامي ط 1 عام 1425.

الكشكول ليوسف البحراني. دار ومكتبة الهلال ببيروت ط 1 عام 1986م.

كتاب الفضائل لشاذان بن جبرائيل القمي، مؤسسة الأعلمي ط 1 عام 1408.

كتاب الغيبة للطوسي، تحقيق: الغفاري والجعفري، دار الكتب الإسلامية ط 1 عام 1423.

كتاب الرجعة لأحمد الأحسائي، الدار العالمية ببيروت ط 1 عام 1414.

كتاب الرجال لابن داود الحلي، تحقيق: محمد آل بحر العلوم، المطبعة الحيدرية 1392.

كتاب السرائر لابن إدريس الحلي، تحقيق: لجنة التحقيق بمؤسسة النشر ط 5 عام 1428.

كتاب سليم بن قيس، تحقيق: محمد باقر، طبعة قم، مؤسسة نشر الهادي 1420.

كتاب سليم بن قيس الكوفي، دار الإرشاد الإسلامي ببيروت ط 3 عام 1414.

كتاب الوافي للفيض الكاشاني، الناشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي بأصفهان ط 1.

كتاب المحبر لابن حبيب رواية السكري، تصحيح: شتيتر. دار الآفاق الجديدة ببيروت.

كتاب مختصر أخبار الخلفاء لابن الساعي. ط 1 بالمطبعة الأميرية ببولاق مصر سنة 1309.

كتاب الطهارة للخميني. الناشر: مؤسسة إسماعيليان بقم سنة 1410.

كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه، مؤسسة الأعلمي ط 2 عام 1424.

كامل الزيارات لجعفر ابن قولويه القمي، دار المرتضى ط 1 عام 1429.

كشف الأسرار للخميني، ترجمة الدكتور: محمد البنداري، دار عمار ط 1 عام 1408.

كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار للسيد حسين الموسوي. دار اليقين ط 1 عام 1421.

كشف الغمة في معرفة الأئمة لعلي بن عيسى الأربلي، دار المرتضى ط 1 عام 1427.

كشف الاشتباه لعبد الحسين الرشتي، المطبعة العسكرية بطهران 1368.

كشف الغطاء لجعفر خضر، تحقيق: مكتب الإعلام، فرع خراسان الطبعة الأولى 1422.

كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ليوسف الحلي، تحقيق: الدركاهي. دار المفيد ببيروت.

كنز الفوائد لمحمد الكراجكي، تحقيق: عبد الله نعمه. دار الأضواء طبعة 1405.

معالم الزلفى للبحراني، تحقيق مؤسسة إحياء الكتب، الناشر مؤسسة أنصاريان ط 1 عام 1424.

المقالات والفرق لسعد القمي، تصحيح: محمد مشكور، مطبعة حيدري 1963م.

المحاسن للبرقي، تحقيق: مهدي الرجائي، المجمع العالمي لأهل البيت ط 2 عام 1416.

المحاسن النفسانية لحسين آل عصفور، منشورات دار المشرق العربي الكبير.

المكاسب المحرمة للخميني، مع تذييلات الطهراني، مؤسسة إسماعيليان ط 3 عام 1410.

المراجعات للموسوي، تحقيق: حسين الراضي، الدار الإسلامية ط 4 عام 1417.

المبسوط في فقه الإمامية للطوسي. تصحيح: محمد الكشفي. المكتبة المرتضوية 1387.

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار لعبد الله شبر، مؤسسة النور ط 2 عام 1407.

مصباح الفقاهة في المعاملات. تقرير أبحاث الخوئي. للتوحيدي. دار الهادي ط 1 عام 1412.

مائة منقبة لابن شاذان، تحقيق: مدرسة المهدي، إشراف الأبطحي ط 1 عام 1407.

الملل والنحل لجعفر سبحاني. مركز مديريت حوزة علمية بقم ط 2 عام 1408.

معاني الأخبار لمحمد بن علي بن بابويه القمي، دار المرتضى ط 1 عام 1429.

مهج الدعوات لابن طاوس، دار المرتضى ط 1 عام 1427.

مستند الشيعة للنراقي. مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ط 1 عام 1415.

مشارق أنوار اليقين للبرسي، تحقيق: علي عاشور، مؤسسة الأعلمي ط 2 عام 1427.

مهذب الأحكام لعبد الأعلى السبزواري، مؤسسة المنار، ط 4 عام 1413.

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب المازندراني، دار المرتضى ط 1 عام 1428.

من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي، مؤسسة الأعلمي ط 1 عام 1426.

منهاج الصالحين. العبادات. للخوئي. مطبعة: مهر بقم ط 28.

محاسن الاعتقاد لحسين آل عصفور، مجمع البحوث العلمية بالبحرين ط 1 عام 1414.

مروج الذهب ومعادن الجوهر لعلي المسعودي، دار القارئ ط 1 عام 1426.

مرآة العقول للمجلسي، دار الكتب الإسلامية ط 2 عام 1404.

مستدرك الوسائل للطبرسي، تحقيق: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ط 2 عام 1408.

المصباح للكفعمي، صححه: حسين الأعلمي. مؤسسة الأعلمي ط 2 عام 1424.

مختصر بصائر الدرجات للحسن بن سليمان الحلي، دار المفيد ببيروت ط 1 عام 1423.

النوادر لأحمد الأشعري، تحقيق ونشر: مؤسسة المهدي قم ط 1 عام 1408.

النكت الاعتقادية للمفيد، الطبعة الثانية 1414 دار المفيد للطباعة ببيروت.

النصب والنواصب لمحسن المعلم. دار الهادر ط 1 عام 1418.

نهج المسترشدين للحلي، تحقيق: الحسيني واليوسفي، مجمع الذخائر بقم إيران.

نور البراهين للجزائري. تحقيق: الرجائي. مؤسسة النشر ط 1 عام 1417.

نور العين لمحمد الأصطهباناتي، مؤسسة مولود الكعبة ط 1 عام 1425.

اللوامع النورانية للبحراني، دار الأضواء الطبعة الأولى 1424.

الوسيلة لابن حمزة، تحقيق: الحسون، نشر: مكتبة المرعشي، مطبعة الخيام 1408.

وسائل الشيعة للحر العاملي، تقديم: المرعشي، مؤسسة الأعلمي الطبعة الأولى 1427.

اليتيمة والدرة الثمينة لهاشم البحراني، تحقيق: فارس حسون، مؤسسة الأعلمي 1415.