مجموعة زاد الفقه (2)

مجموعة زاد الفقه (2)

هذا الكتاب تم إعداده من قبل قسم المحتوى التعليمي بقناة زاد العلمية لصالح برنامج أكاديمية زاد مع مؤسسة International Islamic Academy Online Inc و ذلك بهدف تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق الإنترنت و عن طريقِ قناةٍ تلفزيونية خاصة سعيا لتحقيق المقصد الأساس الذي هو نشر و ترسيخ العلم الشرعي الرصين، المبني على أسسٍ علميةٍ صحيحةٍ، وفقَ معتقدٍ سليمٍ، قائمٍ على كتاب الله و سنةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - بشكلٍ عصري ميسرٍ. ويحتوي هذا الكتاب على شرحٍ لما تبقى من أبواب فقه الصلاة، كأحكام صلاة التطوع، والجماعة والجمعة، وصلاة أهل الأعذار، كما يحتوي على شرحٍ لفقه الجنائز، وفقه الزكاة وشروطها وأنواعها وأحكامها. بطريقةٍ عصرية إبداعية، مع دعم كل ذلك بالصور الفوتوغرافية، وعرض بشكلٍ بسيطٍ ميسرٍ، يعتمد على الدليل بشكلٍ كبيرٍ، خالٍ من غريب الألفاظ والخلافات.

اللغة: العربية
إعداد:
الإصدار: 1.0
ترجمات 0
المرفقات 7
PDF
Audio
Video
+3

الفقه (2)

سلسلة زاد العلمية:

سلسلة متكاملة تهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه، وتوعية المسلم بما لا يسعه جهله من دينه، ونشرُ العلم الشرعي الرصين، القائم على كتابِ اللهِ وسنّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم، صافيًا نقيًّا، وبطرحٍ عصريٍّ مُيسّرٍ، وبإخراجٍ احترافيِّ.

كتاب الفقه (2):

يحتوي هذا الكتاب على شرحٍ لما تبقى من أبواب فقه الصلاة، كأحكام صلاة التطوع، والجماعة والجمعة، وصلاة أهل الأعذار، كما يحتوي على شرحٍ لفقه الجنائز، وفقه الزكاة وشروطها وأنواعها وأحكامها. بطريقةٍ عصرية إبداعية، مع دعم كل ذلك بالصور الفوتوغرافية، وعرض بشكلٍ بسيطٍ ميسرٍ، يعتمد على الدليل بشكلٍ كبيرٍ، خالٍ من غريب الألفاظ والخلافات.

الفقه (2)

إعداد مجموعة زاد

الإصدار الأول

جميع الحقوق محفوظة. ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو نقله في أي شكل أو واسطة، سواء أكانت إلكترونية أو ميكانيكيـــة، بما في ذلك التصوير بالنسخ (فوتوكوبي)، أو التسجيل، أو التخزين والاسترجاع، دون إذن خطي من الناشر.

كلمة الناشر

الحمد ﷲ رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فإن العلم الشرعي من أهم الضرورات التي يحتاجها المسلمُ في حياته، وتحتاجُها الأمةُ كلُّها في مَسيرتِها الحضاريةِ؛ لذا جاءت النصوص الشرعية في الإعلاء من شأنه وشأنِ حامِليه، قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (آل عمران: ١٨) قال الشوكاني رحمه الله: «المرادُ بأولي العلمِ هنا علماءُ الكتابِ والسُّنةِ»، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ (طه: ١١٤)، وفي الحديث: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل اﷲ له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.

وتأتي هذه السلسلة العلمية خدمة للمجتمع، بهدف إيصال العلم الشرعي إلى الناسِ بشتّى الطُّرُقِ، وتيسير سبلهِ، وتقريبه للراغبين فيه، ونرجو أن تكون رافدة ومعينة للبرامج العلمية والقراءة الذاتية وعونًا لمن يبتغي التزود من العلم والثقافة الشرعية، سعيًا لتحقيق المقصد الأساسِ الذي هو نشرُ وترسيخُ العلمِ الشرعي الرصينِ، المبني على أسسٍ علميةٍ صحيحةٍ، وفقَ معتقدٍ سليمٍ، قائمٍ على كتابِ اﷲِ وسنةِ رسوله صلى الله عليه وسلم، ‬بشكلٍ عصريٍّ ميسَّرٍ، فنسأل اﷲ تعالى للجميع العلم النافع والعمل الصالح والتوفيق والسداد والإخلاص.‬

الوحدة الأولى: تتمة كتاب الصلاة

صلاة التطوع

التَّطَوُّعُ لغة: هُوَ التبرُّع، يُقَال: تَطَوَّعَ بِالشَّيْءِ: تَبَرَّعَ بِهِ، ويراد به التبرُّع بِمَا لَا يَلْزَمُ، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ (البقرة: 184).

وهو في الأصل: تَكَلُّفُ الطَّاعَةِ.

والتطوع في الصلاة اصطلاحًا: أداء الصلوات غير الواجبة.

ويطلق عليها لفظ: السُّنة، والمستحب، والرغيبة، والفضيلة.

فضل صلاة التطوع:

لقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة التطوع، وحث عليها في أكثر من موضع، وأشهر ما ورد في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم: «إن اﷲ تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليّ عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه...» رواه البخاري.

القيام في صلاة التطوع

القيام ركن في صلاة الفريضة، من تركه مع القدرة عليه فصلاته باطلة.

أما النوافل، فيجوز للمسلم أن يصلي قائمًا وقاعدًا، والقيام أفضل عند القدرة، ومن صلى قاعدًا وهو قادر على القيام، فله نصف أجر القائم، ومن صلى قاعدًا، وهو عاجز عن القيام فله مثل أجر القائم.

عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري.

السنة لمن صلى قاعدًا أن يتربَّع.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا. أخرجه النسائي وصححه الألباني.

الحكمة من مشروعيتها:

لصلاة التطوع حكم عديدة، منها:

1- رفعة في درجات المؤمن، وزيادة في حسناته، وحطٌّ من سيئاته، فعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أحَبِّ الأعْمَالِ إِلَى اﷲ؟ فَقَالَ: سَألْتُ عَنْ ذَلِكَ رسولَ اﷲ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؟ فَإِنَّكَ لا تَسْجُد سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اﷲُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». أخرجه مسلم.

2- كثرة النوافل من أعظم أسباب دخول الجنة. فعَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ رضي الله عنه قالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اﷲ صلى الله عليه وسلم، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم.

3- تكميل ما نقص من الفرائض، وجبرها يوم القيامة، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة، فإن أتمها، وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوعٌ أكملت الفريضة منْ تطوُّعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك». أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.

وصلاة التطوع نوعان:

الأول: تطوع مؤقَّت بأوقات معيَّنة، وهو إما تابع للفرائض، كالسنن الرواتب، أو ليس تابعًا لها كالوتر، والضحى ونحوهما.

الثاني: تطوع غير مؤقَّت، ويسمى تطوعًا مطلقًا، وهو كصلاة الليل، وتطوع النهار بشرط ألا يكون في أوقات النهي.

وهل كل صلوات التطوع تسنُّ لها الجماعة؟

تسن الجماعة للصلوات الآتية فقط:

الكسوف: لما ثبت عَنْ عَبْدِ اﷲِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: «لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اﷲِ صلى الله عليه وسلم نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ» رواه البخاري ومسلم.

التراويح: لما جاء عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ» ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ» يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رواه البخاري.

الاستسقاء: لما جاء عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أنه سُئل عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اﷲِ صلى الله عليه وسلم فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اﷲِ صلى الله عليه وسلم مُتَبَذِّلًا، مُتَوَاضِعًا، مُتَضَرِّعًا، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ» رواه النسائي، وحسنه الألباني.

السنن الرواتب

يُسن للمسلم أن يحافظ على ثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «ما من عبدٍ مسلمٍ يُصلي لله تعالى في كلِّ يومٍ ثنتي عشرة ركعةً، إلَّا بنى اﷲ له بيتًا في الجنة». رواه مسلم.

وهي على هذا النحو:

أربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، واثنتان قبل الفجر.

كما يُسن أن يصلي أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها، فعن أم حبيبة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من حافظ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر وأربعٍ بعدها حرمه اﷲ تعالى على النار». أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.

وآكد هذه الرواتب: ركعتا الفجر، وهما السنة القبلية للفجر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها». أخرجه مسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها: «لم يكنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على شيءٍ من النوافِلِ أشدَّ منه تعاهُدًا على ركعتَيِ الفجرِ». متفق عليه.

ويستحب أن يصلي أربعًا قبل العصر، وليست راتبة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رحم اﷲ امرًا صلى قبل العصر أربعًا». رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.

ويستحب أيضًا أن يصلي بين كل أذان وإقامة ركعتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، وقال في الثالثة: لمن شاء». أخرجه البخاري ومسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «صلُّوا قبل المغرب، صلُّوا قبل المغرب، صلُّوا قبل المغرب، ثم قال: لمن شاء». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح.

الوتر:

الوتر سنة مؤكدة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن اﷲ وتر يحب الوتر». أخرجه البخاري ومسلم.

ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن اﷲ أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: صلاة الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر». أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني دون قوله خير لكم من حمر النعم.

صفات الوتر:

يُصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعة، ويجوز سردًا بتشهد واحد وسلام واحد؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهن» أخرجه النسائي، وصححه الألباني.

ويكره أن يُصلى الوتر بتشهدين وسلام واحد؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ حتى لا يشبه صلاة المغرب.

ويصح الوتر بخمس ركعات وبسبع، يجلس في الخامسة أو السابعة فقط؛ لما جاء عن عائشة رضي الله عنها: «كان رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها» أخرجه مسلم.

ولقول أم سلمة رضي الله عنها: «كان رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهم بسلام ولا كلام». أخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح.

ويصلى بتسع ركعات، يجلس للتشهد في الثامنة والتاسعة، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّها سُئِلتْ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اﷲ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اﷲُ مَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اﷲَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ...» الحديث. أخرجه مسلم.

يستحب تعجيل الوتر أول الليل لمن غلب على ظنه عدم القيام بالليل، كما يستحب تأخيره لمن غلب على ظنه القيام آخر الليل؛ لحديث جابر رضي الله عنه أن رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل». رواه مسلم.

عدد ركعات الوتر:

أقله ركعة واحدة، لما جاء عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر ركعة من آخر الليل». رواه مسلم.

وأدنى الكمال ثلاث ركعات؛ لما روت عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يُصَلِّي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلِّي ثلاثًا». متفق عليه.

أفضل صلاة الوتر:

أن يصلي المسلم إحدى عشرة ركعة، وهي أصح الروايات وأكثرها، ولا بأس أن يصلي ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات.

ما يقرأ المسلم في صلاة الوتر:

السنة لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسورة (الأعلى)، وفي الثانية بسورة (الكافرون)، وفي الثالثة بسورة (الإخلاص)، وله أحيانًا أن يقرأ بغيرها مما تيسر من القرآن.

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اﷲ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾، وَفِي الثالِثةِ بـ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. أخرجه النسائي، وصححه الألباني.

صلاة الضحى، وتسمى صلاة الأوابين:

صلاة الإشراق هي صلاة الضحى في أول وقتها، وليستا صلاتين مختلفتين، وسميت كذلك لكونها تُفعَلُ عقب شروق الشمس وارتفاعها.

يستحب للمسلم أن يصلي صلاة الضحى؛ لما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ». رواه البخاري ومسلم.

فضلها:

وقد ورد في فضلها جملة من النصوص، منها ما جاء عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى -عظامُ الأَصابعِ في اليدِ والقدمِ- مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». رواه مسلم.

عظام الرسغ

عظام مشط اليد

للإبهام سلاميان فقط

عظام السلاميات

(السُّلامِيَّات)

وقتها:

يبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح -أي: بعد طلوع الشمس بحوالي اثنتي عشرة دقيقة- إلى قبيل الظهر بحوالي اثنتي عشرة دقيقة.

ويُفضَّلُ صلاتها إذا اشتدت حرارة الشمس، فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اﷲِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ حِينَ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اﷲِ صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حين تَرْمَضُ الْفِصَالُ» رواه مسلم.

الفصال: هي أولاد الإبل، وترمض: تشتد عليها الرَّمْضاء، وهي حرارة الشمس.

عدد ركعاتها:

تُصلى ركعتين لحديث أبي ذر رضي الله عنه السابق، إلى ثماني ركعات لما ثبت عن أم هانئ رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ» متفق عليه.

وفي لفظ: «فلم أرَ صلاةً قط أخفَّ منها؛ غير أنه يتم الركوع والسجود».

وتزاد إلى اثنتي عشرة ركعة لثبوت السُّنة به.

وإن صلاها أكثر من ركعتين، فالأفضل له أن يسلم من كل ركعتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». رواه أحمد، وصححه الألباني.

صلاة الكسوف:

تعريف الكسوف: الكسوف والخسوف شيء واحد، وهو: ذهاب ضوء أحد النيِّرين (الشمس أو القمر) أو بعضه.

حكمها: سُنة مؤكدة عند وجود سببها.

مشروعيتها:

فِعلُ النبي صلى الله عليه وسلم لها، وأمْرُه بها، كما في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ». متفق عليه.

كما يستحب عند الكسوف أن ينادى: «الصلاة جامعة».

فعَنْ عَبْدِ اﷲِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: «لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اﷲِ صلى الله عليه وسلم نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاة جَامِعَةٌ». متفق عليه.

كسوف الشمس: ظاهرة فلكية تحدث عندما توضع الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة تقريبا، ويكون القمر في المنتصف أي في وقت ولادة القمر الجديد عندما يكون في طور المحاق مطلع الشهر القمري، بحيث يلقي القمر ظله على الأرض، وفي هذه الحال إذا كنا في مكان ملائم لمشاهدة الكسوف سنرى قرص القمر المظلم يعبر قرص الشمس المضيء.

كيفيتها، وما يقرأ فيها:

صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان.

يقرأ في الأولى جهرًا -ليلًا كانت أو نهارًا- الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع طويلًا، ثم يرفع، فيسمع، ويحمد، ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلى الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم.

والدليل: حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اﷲِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اﷲُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اﷲُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اﷲِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اﷲِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ» متفق عليه.

وقتها:

من ابتداء الكسوف إلى ذهابه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى ينجلي» متفق عليه.

فإذا انتهت الصلاة قبل الانجلاء فلا يعيدها، بل يكثر من الدعاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: «فصلوا وادعوا حتى يُكشف ما بكم».

وإذا تم الانجلاء وهو في الصلاة أتمَّها خفيفة، ولا يقطعها.

وإذا لم يعلم بالكسوف إلا بعد زواله فلا تُقضى؛ لأنها مقيدة بسبب تزول بزواله، ولا يشرع قضاؤها.

الخطبة بعدها:

ويسن أن يعظ الإمامُ الناسَ بعد صلاة الكسوف ويحذِّرهم من الغفلة ويأمرهم بالإكثار من الدعاء والاستغفار؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد خطب الناس بعد الصلاة، وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات اﷲ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اﷲ وكَبِّروا، وصلوا وتصدقوا». متفق عليه.

المسبوق في صلاة الكسوف:

إذا فاتته الصلاة بالكلية، فلا تقضى؛ لأنها صلاة شرعت على صورة الجماعة.

إن فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة، فيقضيها.

تقضى الركعات الفائتة على نفس هيئة صلاة الكسوف، فتكون الركعة بقراءتين وركوعين وسجودين يطيلهما إذا كان الكسوف مازال مستمِرًّا، ويخففهما إذا كان قد انقضى.

صلاة الاستسقاء:

الاستسقاء لغةً: طلب السُّقيا، أي: طلب إنزال الغيث على البلاد والعباد.

واصطلاحًا: طلب سقيا الماء من اﷲ تعالى، عند حصول الجَدْب، وانقطاع المطر، بصفة مخصوصة.

حكمها: سنة مؤكدة.

مشروعيتها:

قام من أدلة الشرع ما يدل على مشروعية الاستسقاء، فقد قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) (نوح: 10-12).

وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ في يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اﷲِ، هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اﷲَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى...» الحديث.

أنواع الاستسقاء:

الأول: وهو أدناها، الدُّعاء بلا صلاةٍ، ولا بعد صلاةٍ، فرادى ومجتمعين لذلك، في المسجد أو غيره، وأحسنه ما كان من أهل الخير.

الثاني: وهو أوسطها، الدّعاء بعد صلاة الجمعة أو غيرها من الصّلوات.

الثالث: وهو أفضلها، الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبة.

صفتها: يصلي الإِمام بالناس ركعتين، بغير أذان ولا إقامة.

ويكبر في الأولى بعد التحريمة والاستفتاح ستًّا، وفي الثانية خمسًا، يقرأ جهرًا فيهما بسبِّح والغاشية.

قال ابن عباس رضي الله عنه : «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي اَلْعِيد». أخرجه الترمذي، وصححه.

ويخطب بعدهما، ويدعو ويستغفر.

ويُحوِّلُ رداءَه، بأن يجعل ظاهرَه باطنَه؛ لحديث عبد اﷲ بن زيد رضي الله عنه قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ». متفق عليه.

مسألة:

إن سُقُوا قبل خروجهم شكروا اﷲ أن سقاهم، ولا حاجة للخروج، ولو خرجوا في هذه الحال لكانوا مبتدعين؛ لأن صلاة الاستسقاء إنما تشرع لطلب السُّقيا، فإذا سُقُوا فلا حاجة لها.

من فاته تكبيرات أو ركعة من صلاة الاستسقاء:

هذا لا يخلو من حالين:

الأولى: أن يدرك الركعة، وقد شرع الإمام في القراءة بعد تكبيرات الاستسقاء، فلا يقضيها، ويكبِّر مع الإمام ما بقي من التكبيرات.

الثانية: إذا جاء وفاتته ركعة، فإنه إذا قام لقضاء هذه الركعة قضاها بتكبيراتها.

السنة عند نزول المطر:

التعرض له. عن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم مطر، قال: فحسر رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول اﷲ لم صنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه تعالى» رواه مسلم.

قول الذكر الوارد، ومنه: «اللهم صيبًا نافعًا»، «اللهم سقيا رحمة».

الدعاء عمومًا عند نزول المطر، فهو من مواطن استجابة الدعاء.

إذا كثر المطر وخيف ضرره يسن أن يقول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام -أي: الهضاب- والجبال والآجام -أي: الأرض ذات الشجر الكثيف الملتفِّ- والظراب -أي: الجبال الصغار- والأودية ومنابت الشجر». رواه البخاري ونحوه عند مسلم.

الأوقات المنهي عن الصلاة فيها:

جاء في الشرع النهي عن الصلاة في ثلاثة أوقات، وهي:

الأول: من بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس، وترتفع قيد رمح، وهو بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريبًا.

لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس». أخرجه البخاري ومسلم.

ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن عبسة رضي الله عنه: «صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع». أخرجه مسلم.

الثاني: إذا ارتفعت الشمس، وكانت في وسط السماء، حتى تزول إلى جهة الغرب ويدخل وقت الظهر، وهو بمقدار ثلاث عشرة دقيقة تقريبًا قبل صلاة الظهر.

لما جاء عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: «ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تَتَضَيَّف -أي: تميل- للغروب حتى تغرب». رواه مسلم.

الثالث: من بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس» رواه البخاري ومسلم.

كل ما فيه تشبه بالكفار، فإن الشريعة الإسلامية تنهى عنه، خاصة ما كان في العبادات، ولو لم يقصد الشخص.

سبب النهي:

سبب النهي عن الصلاة قبل الشروق وقبل الغروب: أن الكفار يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها، كما في حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه: «فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار... فإنها تغرب حين تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» صحيح مسلم.

وسبب النهي عن التطوع عند ارتفاع الشمس: أنه وقتٌ تُسْجَرُ فيه جهنم، أي: توقد إيقادًا بليغًا، قال صلى الله عليه وسلم: «فإنه حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم». أخرجه مسلم.

ويستثنى من هذا النهي الصلوات ذوات الأسباب:

كتحية المسجد، وركعتي الطواف، والصلاة بعد الوضوء، وقضاء سنة الصبح بعد الفريضة، وقضاء سنة الظهر بعد العصر، وصلاة الجنازة، وصلاة الكسوف، وقضاء الفرائض الفائتة.

لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى فيه، أية ساعة شاء، من ليل أو نهار». أخرجه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني.

تحية المسجد:

إذا دخل المسلم المسجد فإنه يتأكد في حقه صلاة ركعتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» رواه البخاري، ومسلم.

وتصليان ولو في وقت النهي.

ويجزئ عنهما الراتبة القبلية.

وتخفَّفان يوم الجمعة إن كان الإمام يخطب.

نشاط

1- اذكر أقسام التطوع، ومن أي الأنواع صلاة الرواتب.

2- اكتب بحثًا في فضل راتبة الفجر.

3- هل تستحب صلاة الوتر في آخر الليل؟ فصّل في ذلك.

4- ورد النهي عن صلاة الوتر ثلاثًا بتشهدين، ما العلة في ذلك؟

5- ما الصلوات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يديم عليها حضرًا وسفرًا؟ مع ذكر الدليل.

6- اجمع الآثار الواردة في صفة صلاة الكسوف، وبيِّن العلة من مشروعية تلك الصلاة.

7- من خلال قراءتك لصلاة الكسوف والاستسقاء وغيرهما، بيّن كيفية عناية الشريعة بصلة العبد باﷲ تعالى.

8- فصّل القول فيما إذا فات المسبوق تكبيرات أو ركعة من صلاة الاستسقاء.

9- اكتبْ بحثًا في السنن المشروعة لصلاة الاستسقاء.

10- إذا دخل الشخص المسجد، فماذا يصلي؟

11- ما الحكمة في نهي الشارع عن الصلاة في بعض الأوقات؟ وما حكم صلاة ذوات الأسباب فيها؟ مع ذكر الدليل.

سجود السهو

سجود السهو: سجدتان يسجدهما المصلِّي لإصلاح خللٍ وقع له في صلاته نسيانًا.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» رواه مسلم.

كما هو فعله صلى الله عليه وسلم.

وقد أجمع العلماء على مشروعيته.

وأسبابه ثلاثة: زيادة في الصلاة أو نقص أو شك.

أسبابُ السهوِ في الصلاة

1- نقصٌ

ركن

1- تكبيرة الإحرام ولا تنعقد الصلاة أصلًا.

2- باقي الأركان ولا بد أن يأتي بالركن ثم يسجد بعد التسليم.

واجب، ويجبر بسجود السهو قبل التسليم.

2- زيادةٌ

يسجد بعد التسليم مطلقا.

3- شكٌ

1- بدون ترجيح، يبني على اليقين، ويسجد قبل التسليم

2- يترجح أحد الأمرين، فيبني عليه، ويسجد بعد التسليم.

الأول: الزيادة:

إذا زاد المصلي فعلًا من جنس الصلاة، كركوع أو سجود أو قيام أو تشهد في غير موضعه أو نحو ذلك؛ فيشرع السجود للزيادة بعد التسليم؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: «صلى بنا الرسول صلى الله عليه وسلم خمسًا، فلما انفتل من الصلاة تَوَشْوَش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: يا رسول اﷲ هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: لا. قالوا: فإنك صَلَّيت خمسًا. فانْفَتَلَ، فسجد سجدتين، ثم سلَّم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين». رواه مسلم.

وإذا علم المصلي بالزيادة وهو في الصلاة فالواجب عليه الرجوع عنها؛ لأنه لو استمر في الزيادة مع علمه بها تبطل صلاته، ثم يسجد للسهو بعد التسليم.

ومن أمثلة الزيادة: أن يسلم المصلي قبل إتمام الصلاة، أو يقوم لخامسة، أو يزيد سجدة ونحو ذلك.

الثاني: النقص: وهو قسمان: نقص واجب أو نقص ركن.

فإن كان النقص عن واجب، فإنه يشرع السجود للسهو قبل التسليم، كأن يترك المصلي التشهد الأول أو التسبيح في الركوع أو في السجود ونحوه من واجبات الصلاة، وقد جاء في حديث عبد اﷲ بن بُحَينة رضي الله عنه قال: «صلى لنا رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العَشِيِّ -الظهر أو العصر- ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلَّم» رواه البخاري ومسلم.

أما إن كان النقص لركنٍ، فإن كان الركن تكبيرة الإحرام، فلا يجزئ في ذلك سجود السهو، بل يجب عليه إعادة الصلاة، لكونها لم تنعقد أصلًا.

وإن كان عن غير تكبيرة الإحرام، كأن نسي الفاتحة أو الركوع أو السجود، فإن لم يكن وصل لمحله من الركعة الثانية، رجع إليه، وإن كان وصل لمحله من الركعة الثانية، ألغيت الركعة السابقة، وحلت التالية محلها.

مثاله: رجل نسي الركوع، وقبل أن يسجد أو وهو في السجود أو بعده تذكَّر، فهذا يجب عليه الرجوع إلى الركوع، ثم يكمل صلاته.

أما إن لم يتذكر إلا في موضعه من الركعة التالية، فإن الركعة السابقة تُلغى، وتقوم الركعة الحالية محلها.

ويسجد في الحالين بعد التسليم، لكونها زيادة في الصلاة.

الثالث: الشك: وهو نوعان:

الأول: أن يكون الشك بدون ترجيح، وهنا يبني المصلي على الأقل، وهو الأحوط في الصلاة، ويسجد للسهو قبل التسليم.

كأن يشك: هل صلى ركعتين أم واحدة، فليجعلها واحدة، وهكذا، ويسجد قبل التسليم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطْرَحِ الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّم». أخرجه مسلم.

الثاني: أن يغلب على ظنه أحد الاحتمالين، وهنا يبني على ما غلب على ظنه، ويسجد سجدتين للسهو بعد التسليم.

كأن يشك هل صلى ثلاثا أم أربعًا، ويغلب على ظنه أنه صلى أربعًا، فيجعلها أربعًا، ويسجد بعد التسليم، لقوله صلى الله عليه وسلم فيمن شك وتردد: «فليتحرَّ الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلِّم ثم يسجد سجدتين» أخرجه البخاري.

وفي الحالات الثلاث السابقة سجود السهو واجب.

يسن سجود السهو إذا ترك المصلي شيئًا من الأفعال أو الأقوال المستحبة التي من عادته أن يفعلها، أما نسيان مستحب ليس من عادته فعله، فلا يسن السجود له.

سجود التلاوة:

سجود التلاوة سجدة واحدة، إذا مرَّ القارئ بآية فيها سجدة، أو استمع لقارئ يقرأ، وسجد، فيشرع السجود.

وهو سنة في قول جمهور الفقهاء.

ودليله: ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدُنا موضعًا لجبهته».

وهو مشروعٌ في حقِّ القارئ والمستمع، داخلَ الصلاة أو خارجَها؛ لما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنه: «فيسجد ونسجد معه».

وفي الصحيحين عن أبي رافع رضي الله عنه قال: صليت مع أبي هريرة رضي الله عنه العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾ فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه.

ويسن للمستمع أن يتبع القارئ في سجود التلاوة، فإن سجد سجد معه، وإلا فلا.

فضله: وقد ورد في فضل سجود التلاوة، حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، فلي النار». رواه مسلم.

صفته: سجود التلاوة سجدة واحدة يكبِّر فيها إذا سجد، ويقول حال سجوده: «سبحان ربي الأعلى» وله أن يقول أيضًا: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي».

ويدعو بالدعاء المشهور: «اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي ﷲ الذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصرَه، بحوله وقوته، فتبارَكَ اﷲُ أحسنُ الخالِقين» أخرجه مسلم.

وله أن يقول: «اللهم اكتب لي بها أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود». أخرجه الترمذي، وحسنه.

ثم يقوم بلا تكبير ولا تسليم.

إلا إن كان يسجد في الصلاة فإنه يكبر في الرفع منه.

ولا يشترط على الصحيح الطهارة لسجود التلاوة، ولا استقبال القبلة، لعدم الدليل على ذلك، وكان ابن عمر  يسجده وهو على غير وضوء. رواه البخاري معلقًا.

لكن متى تيسر استقبال القبلة، وأن يكون على طهارة فهو أولى.

كما لا يشترط له الحجاب.

ويجوز في أي وقت، ولو كان وقت نهي؛ لأنه ليس صلاة على الصحيح في ذلك كله.

مواضع سجود التلاوة في القرآن:

ولسجود التلاوة أربعة عشر موضعًا معروفًا في كتاب اﷲ تعالى.

وأما سجدة سورة (ص) ففيها خلاف، والأقرب أنها سجدة شكر؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «ليست (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها» أخرجه البخاري.

وليس لسجود التلاوة ذكر خاص، فيسن أن يقال: سبحان ربي الأعلى، وغيره، مما ورد في السجود.

سجود الشكر:

يستحب لمن أنعم اﷲ عليه بشيء من النعم، أو دفع اﷲ عنه نقمة، أو بُشِّرَ بما يَسُرُّه أن يسجد ﷲ شكرًا على تلك النعمة؛ فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمرٌ يسرُّه خرَّ ساجدًا؛ شكرًا ﷲ تعالي. أخرجه أبو داود، وحسنه الألباني.

وفي الصَّحيحين أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه سجدَ لَمَّا جاءَتْهُ البُشرى بتوبةِ اﷲِ عليه.

سجدة الشكر في الأحكام كسجدة التلاوة تمامًا، فلا يشترط لها الطهارة، واستقبال القبلة، ولا الحجاب، وإن تيسر له ذلك كان أولى، وتسن في أي وقت.

سجود الشكر يكون لنعمة حقيقية، فعجبًا لمن يسجد للفوز بأراب أيدول ونحوه، فهذا استخفاف بعقول الناس!!

نشاط

أجب عن الآتي:

1- اكتب مختصرًا في أسباب سجود السهو، وبيان موضعه.

2- من خلال قراءتك العامة، اكتب بحثًا في أوجه التفريق بين كون سجود السهو تارة قبل السلام، وتارة بعده.

3- ما الدليل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة؟

4- اختلف أهل العلم في سجود التلاوة، وهل هو صلاة؟ حرِّر هذا الخلاف.

5- فصِّل القول في سجود التلاوة مع ذكر الأدلة، ومتى يشرع للقارئ والمستمع؟

6- هل يُشرع السجود عند ارتفاع الضرر؟ وما وجهه؟

صلاة الجماعة

صلاة الجماعة من أعظم ما شرع اﷲ تعالى لعباده، صلة بين العبد وربه، وصلة بين الخلق بعضهم البعض، وشعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، يجتمع المسلمون في اليوم والليلة خمس مرات، في مكان واحد، وصَفٍّ واحد، يستوي فيه الفقير والغني، والكبير والصغير، تحت لواء واحد، وقيادة واحدة، فيكون داعيًا لصفاء القلوب، وزيادة المحبة والتراحم بين المسلمين، ومشهد من مشاهد الإسلام الجليلة.

فضلها:

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الجماعة، وبيَّن فضلها وأجرها، فقال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ -الفرد- بسبع وعشرين درجة». متفق عليه.

حكمها:

وهي واجبة على كل ذكر بالغ حرٍّ قادرٍ، حضرًا وسفرًا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾ (النساء: 102). فإذا وجبت الصلاة في جماعة مع الخوف، فوجوبها في جماعة حال الأمن من باب أولى.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا أعمى قال: يا رسول اﷲ، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تسمع النداء للصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجِبْ».

وهذا النص صريح في إيجاب الجماعة على الرجال.

وعند البخاري ومسلم واللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اﷲِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ».

ومثل هذا الوعيد لا يثبت على مستحبٍّ، فعُلم أن الجماعة واجبة.

وفي صحيح مسلم عن عبد اﷲ بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «من سرَّه أن يلقى اﷲَ غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن اﷲ شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف».

بم تُدرك الجماعة؟

تدرك الجماعة بإدراك ركعة من الصلاة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة» أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.

المعذورون في ترك الجماعة:

1- المريض الذي يشق عليه أو تضره الصلاة في الجماعة، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ (الفتح: 17).

ولأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: «مُرُوا أبا بكر فليصلِّ بالناس». رواه البخاري ومسلم.

2- الذي يدافع الأخبثين أو أحدهما، ومن كان بحضرة طعام محتاج إليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين» رواه مسلم.

3- وجود مطر شديد أو ريح شديدة، أو برودة لا تُحتَمل؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن، إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر، يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال» رواه البخاري ومسلم.

4- الخائف على نفسه أو أهله أو ضياع ماله أو تضرره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر». رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني.

حكم التنفل إذا أقيمت الصلاة المكتوبة:

1- إذا بدأ المؤذن في إقامة صلاة الفريضة، فلا يجوز لأحد أن يبدأ في صلاة نافلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». أخرجه مسلم.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلًا يصلي والمؤذن يقيم لصلاة الصبح، فقال له: «أتصلي الصبح أربعًا؟!» أخرجه مسلم.

2- أما إذا بدأ المؤذن إقامة الصلاة بعد أن شرع المتنفل في صلاة النافلة، فإن كان في الركعة الأولى قطعها بدون تسليم، وإن كان في الركعة الثانية أتمها خفيفة، ولحِق بالجماعة.

مسائل متعلقة بالباب:

1- وتدرك الركعة بإدراك الركوع: لحديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «زَادَكَ اﷲُ حِرْصًا وَلَا تعُد». رَوَاهُ البُخَارِيّ، ولم يأمره بإعادة الركعة.

2- لا يلزم النساء الجماعة، حتى ولو كُنَّ في مكة أو المدينة، والصلاة في بيوتهن أفضل، ولكن يجوز لهن حضورها بشرط عدم التبرج والتطيب؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اﷲِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اﷲِ مَسَاجِدَ اﷲِ». رواه البخاري ومسلم. وفي رواية: «وليخرجن تفِلات» -أي: غير متطيِّبات-. رواه أبو داود، وحسنه الألباني.

ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اﷲِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». رواه مسلم.

قال النووي: «قد ذكرنا أنه يستحب الصف الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه إلى آخرها، وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال بكل حال وكذا في صفوف النساء المنفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال، أما إذا صلَّت النساء مع الرجال جماعة واحدة وليس بينهما حائل فأفضل صفوف النساء آخرها».

3- الواجب على الأئمة أن يسووا صفوف المصلين، خلاف ما عليه أكثر الأئمة اليوم!! فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم». رواه مسلم.

4- من الأخطاء الشائعة أن المسبوق إذا رأى الإمام ساجدًا أو جالسًا لا يدخل الصلاة معه حتى يقف الإمام، والصواب المبادرة إلى الصلاة.

5- من الأخطاء الشائعة شروع بعض المأمومين في صف جديد دون أن يتم الصف الذي قبله؛ فقد جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اﷲِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ». رواه أبو داود، وصححه الألباني.

وعليه فينبغي على من دخل المسجد أن ينظر في الصف فإن وجد فرجة سدَّها، وإلا شرع في صف جديد.

صلاة المنفرد خلف الصف:

لا يجوز للمأموم أن يصلي خلف الصف منفردًا، إلا إذا لم يجد مكانًا في الصف، لما ثبت عَنْ وَابِصَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اﷲِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ -أي: الصلاة-. رواه أبو داود، وصححه الألباني.

6- لا ينبغي جذبُ أحدِ المصلين من الصفوف المتقدمة لإنشاء صفٍّ جديد، والحديث الوارد في ذلك ضعيفٌ، فضلًا عما في ذلك من التشويش وقطع الصف وظلم من يجذبه بجعله في الصف الثاني.

7- من شرب الدخان أولى بالمنع من حضور الجماعة من آكل الثوم والبصل، لكونه أقبح رائحة، مع كون الدخان من حيث الأصل محرَّمًا، لما يترتب عليه من ضرر متحقق لمن يتعاطاه، بل ومَنْ حَوْله.

8- لا يجوز الائتمام بمن يصلي في التلفاز أو المذياع؛ وذلك أن الصلاة عبادة، والعبادات توقيفية، ولأن الجماعة وردت في الشرع على هيئة معينة، وهي الاجتماع بين الإمام والمأمومين في مكان واحد، وفي زمان واحد.

نشاط

1- اذكر الحكمة من مشروعية صلاة الجماعة.

2- اذكر حكم صلاة الجماعة مع الدليل.

3- اكتب بحثًا في الأعذار المبيحة لترك الجماعة.

4- هل تشرع صلاة الجماعة للنساء في المسجد الحرام والمسجد النبوي؟ ابحث تلك المسألة.

5- ماذا يفعل من أقيمت الصلاة وهو يصلي الراتبة؟

6- بكم فرد تنعقد صلاة الجماعة؟

أكمل:

7- لا يجوز للمأموم أن يصلي خلف الصف منفردًا إلا ..........................

8- إذا شَرَعَ المؤذن في الإقامة بعد شروع المتنفل في صلاته، فإن كان في الركعة الأولى فإنه ...................، وإن كان في الركعة الثانية فإنه...................

صلاة الجمعة

فضل يوم الجمعة:

يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع، وهو خير يوم طلعت عليه الشمس، جعله اﷲ سبحانه وتعالى عيدًا للأيام، فاختصَّه بخصائص جليلة؛ ليعرف الناس قدره، فيقوموا به على الوجه المشروع، ويسود بين المسلمين التعارف والتآلف والتراحم والتعاون.

وقد ورد في فضله قوله صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم عليه السلام، و فيه أدخل الجنة، و فيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة». رواه مسلم.

حكم صلاة الجمعة:

صلاة الجمعة واجبة وجوبًا عينيًّا، على كل ذكر مكلَّف، لقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ (الجمعة: 9).

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «رواح الجمعة واجبٌ على كل محتلم». أخرجه النسائي، وصححه الألباني.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجمعات، أو ليختمنَّ اﷲ على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين». أخرجه مسلم.

لا تجب الجمعة على:

المرأة، والصبي الذي لم يبلغ، والمريض.

وكذلك لا تجب على المسافر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليها في السفر، ولكن إذا نزل المسافر بلدًا تقام فيه الجمعة فإنه يصليها مع المسلمين.

وإذا صلًّاها المرأة أو الصبي أو المريض أو المسافر صحت منهم، وأجزأتهم عن صلاة الظهر.

من تجب عليهم الجمعة:

تجب على كل مسلم ذكر حر بالغ عاقل مقيم قادر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض». أخرجه أبو داود، وصححه الألباني.

وقتها:

الصحيح أن وقت الجمعة كوقت الظهر؛ من بعد زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء كطوله، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. رواه البخاري

وخطبة الجمعة ركن من أركانها؛ لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها، وعدم تركه لها أبدًا.

مسنونات في الخطبتين:

1- أن يخطب الإمام وهو قائم؛ لما جاء عن جابر بن سمرة رضي الله عنه: «كان رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب، فمن حدثك أنه يخطب جالسًا فقد كذب». رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

2- أن تكون الخطبة على منبر أو مكان مرتفع؛ إذ إن ذلك أبلغ في الإعلام والوعظ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبره.

3- الجلوس اليسير بين الخطبتين؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يقعد بينهما» متفق عليه.

4- أن تكون الخطبتان قصيرتين؛ لحديث عمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة» رواه مسلم. والمئنة: العلامة. وتكون الخطبة الثانية أقصر من الأولى.

ما لا يجوز فعله أثناء خطبة الجمعة:

يحرم على من حضر الجمعة أن يتكلم والإمام يخطب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لَغَوت». رواه البخاري، ومسلم.

يحرم على من حضرالجمعة أن يتخطى رقاب الناس لغير حاجة والإمام يخطب؛ لما في ذلك من أذية للحاضرين وإشغالهم عن الخطبة، لذلك قال صلى الله عليه وسلم لرجل رآه يتخطى الرقاب: «اجلس؛ فقد آذيت». أخرجه أبو داود، وصححه الألباني.

يكره لمن حضر الجمعة أن يفرق بين اثنين بالجلوس بينهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة... ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلَّى ما كتب له... غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». أخرجه البخاري.

5- تسليم الخطيب على المأمومين إذا صعد المنبر؛ لقول جابر رضي الله عنه: «كان رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلَّم». رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.

6- جلوس الخطيب على المنبر إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب». رواه أبو داود، وصححه الألباني.

7- الدعاء للمسلمين وولاة الأمور، بما فيه صلاح دينهم ودنياهم.

راتبة الجمعة:

ليس للجمعة راتبة قبلية، لكن يسن لمن دخل المسجد قبل صعود الإمام على المنبر أن يصلي ما كُتب له من التطوع، لما جاء عن سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة... ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له،، ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» أخرجه البخاري.

ولفعل الصحابة رضي الله عنهم.

الراتبة البعدية: يسن لمن صلى الجمعة أن يصلي بعدها ركعتين إن كان في البيت، أو أربعًا بسلامين إن كان في المسجد، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.

كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربع ركعات». رواه مسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الجمع بين الحديثين: «إن صلى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين».

صفة صلاة الجمعة:

صلاة الجمعة ركعتان جهريتان؛ لثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم، وإجماع العلماء.

ومن السنة أن يقرأ الإمام في الركعة الأولى بسورة الجمعة بعد الفاتحة، وفي الثانية بسورة المنافقون، كما عند مسلم.

أو يقرأ في الأولى بسورة الأعلى، وفي الثانية بسورة الغاشية، كما عند مسلم.

بم تدرك الجمعة؟

من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدرك الجمعة؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة». رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

أما من أدرك أقل من ركعة فإنه يصلي ظهرًا.

سنن الجمعة:

يسن للجمعة عدة أمور، منها:

1- التبكير إلى الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قَرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قَرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة، يستمعون الذكر». متفق عليه.

2- الغسل قبل الذهاب إليها على قول الجمهور؛ وذهب البعض إلى وجوبه؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم». متفق عليه.

3- التنظف ووضع الطيب؛ لحديث سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدَّهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». أخرجه البخاري.

4- لبس الثياب الحسنة النظيفة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سِوى ثوبي مِهْنَتِه». أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وصححه الألباني.

5- الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه» أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه الألباني.

6- قراءة سورة الكهف في يومها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين». أخرجه الحاكم وصححه.

7- قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة الفجر؛ لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك. أخرجه البخاري ومسلم.

8- تحري ساعة الإجابة والإكثار من الدعاء فيها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائم يصلي، يسأل اﷲ شيئًا، إلا أعطاه إياه». أخرجه البخاري ومسلم.

ولعل أرجح الأقوال فيها أنها الساعة الأخيرة من نهار الجمعة.

يكره صوم الجمعة منفردًا، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ»، وفي رواية لمسلم: «وَلَا تَخُصُّوا يَوْم الْجُمُعَة بِصِيَامٍ مِنْ بَيْن الْأَيَّام، إِلَّا أَنْ يَكُون فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ».

لا يسن رفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة إلا في الاستسقاء

فعن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه، فقال: قبَّح اﷲ هاتين اليدين؛ لقد رأيت رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعيه المسبحة. (السبابة). أخرجه مسلم.

مسائل متعلقة بالباب:

1- لا يشترط أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة، فلو خطب رجل وصلى آخر صحَّ ذلك.

2- يجوز الكلام قبل شروع الإمام في الخطبة، وبين الخطبتين والأَوْلى عدمه.

3- يحرم البيع والشراء يوم الجمعة بعد النداء الثاني حتى انقضاء الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ (الجمعة: 9).

4- من الأخطاء التي يفعلها بعض المسلمين في فجر الجمعة قراءة آيات فيها سجدة، والسنة قراءة سورتي السجدة والإنسان كاملتين.

نشاط

1- بم تدرك الجمعة، وعلى من تجب ؟

2- اختلف أهل العلم في وقت الجمعة، حرِّر هذا الخلاف بالدليل.

3- اذكر الخلاف في حكم غسل الجمعة، مستعينًا بأبحاث أخرى.

4- ما حكم من يداوم على قراءة آيات فيها سجدةٌ فجرَ الجمعة؟

5- اكتب بحثًا مختصرًا في مسنونات الخطبتين، وما حكم صلاة الجمعة إن لم يخطب الإمام الخطبتين؟

6- رجل جاء إلى الجمعة فوجد الناس في التشهد، فماذا يفعل؟

7- هل للجمعة راتبة قبلية أو بعدية؟ فصِّل في ذلك.

الإمامة في الصلاة

الأحق بالإمامة:

جاء في السنة ما يبيِّن الأحقَّ بالإمامة والأولى بها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب اﷲ، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمُهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمُهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمُهم سِلْمًا، أي: إسلامًا» رواه مسلم.

ومعنى: (أقرؤهم لكتاب اﷲ): هو الأقرأ لكتاب اﷲ، العالم بفقه صلاته.

ولقد كان الأقرأ مقدَّمًا في عصر الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنهم كانوا يتعلمون القراءة الصحيحة للآيات، ويتعلمون ما فيها من العلم و العمل، فجمعوا بين العلم والعمل، ولم يكتفوا بالحفظ فقط كما هو الحال في زماننا هذا، فكم من حافظٍ للقرآن أو لبعضه متقنٍ لتلاوته، حسن الصوت به، ولكنه لا يعلم من فقه صلاته شيئًا.

وعليه، فإذا اجتمع من هو أجود قراءة ومن هو أقل قراءة منه لكنه أفقه، قُدِّم القارئ الأفقه على الأقرأ غير الفقيه؛ لأن الحاجة إلى الفقه في الصلاة وأحكامها أشد من الحاجة إلى إجادة القراءة.

فإن كانوا سواء فالعالِمُ بفقه الصلاة.

ثم الأسبق في الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ثم أولهما إسلامًا، إذا كانوا في الهجرة سواء، ثم أكبرهما سنًّا.

فإذا استويا في الأمور الماضية كلها أُقْرِعَ بينهما.

وهذا إذا لم يكن هناك إمام راتب، لأنه لا يتقدم أحد على الإمام الراتب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكْرِمته إلا بإذنه». رواه مسلم.

والحديث يدل أيضًا على أن صاحب البيت أحق بالإمامة من ضيفه، والسلطان -الذي هو الإمام الأعظم- أحق بالإمامة من غيره.

من تصح إمامتهم:

الصبي المميِّز: فقد أمَّ عمرو بن سلمة رضي الله عنه قومه، وهو ابن ست أو سبع سنين. أخرجه البخاري

إمامة المتنفل للمفترض والعكس: لما ثبت أن معاذًا رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، وهي الفريضة في حقه، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له تطوع ولهم مكتوبة. أخرجه البخاري ومسلم.

أما إمامة المفترض للمتنفل: فلِما جاء عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اﷲِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِيء بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ». رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.

ما حكم إمامة الفاسق؟

تصح إمامته في أصح قولي العلماء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» أخرجه البخاري، وقد صلى الصحابة ومنهم ابن عمر رضي الله عنهما خلف الحجاج بن يوسف وهو من أفسق الناس.

لكن إن أمكن الصلاة خلف غيره، فينبغي ترك الصلاة خلفه: لحديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم: «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين». أخرجه الترمذي وأبو داود، وصححه الألباني.

ويحرم ائتمام الرجل بالمرأة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولَّوْا أمرَهم امرأةً». أخرجه البخاري.

ولأن الأصل أنها تتأخر في آخر الصفوف سترا لها، فلو قُدمت للإمامة لكان ذلك مخالفًا لهذا الأمر.

المسبوق في صلاة الجنازة:

قال ابن قدامة: «يستحب للمسبوق في صلاة الجنازة قضاء ما فاته منها».

لا بأس بإمامة المرأة للنساء، فقد أذِنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأم ورقة رضي الله عنها أن تؤمَّ أهل دارها، وكانت قد جمعت القرآن. أخرجه أبو داود وحسنه الألباني.

وإذا أمَّتهن وقفت وسطَهن، فعن رائطة الحنفية قالت: «أمَّتنا عائشة فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة»، وعن حجيرة قالت: «أمَّتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا». رواهما الدارقطني والبيهقي.

إمامة المرأة للرجال لا تجوز بإجماع المسلمين.

يستحب للمأموم أن يتقدم إلى الصف الأول ويحرص عليه ويحذر من التأخر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم عند مسلم: «تقدَّموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم اﷲ» أخرجه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». متفق عليه.

موضع الإمام من المأمومين:

الأصل تقدُّم الإمام على المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة تقدم وقام أصحابه خلفه. ولمسلم: «أن جابرًا وجبَّارًا وقفا، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه».

ويقف الرجل الواحد عن يمين الإمام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس وجابرًا إلى يمينه لما وقفا عن يساره. رواهما مسلم.

ويقف مساويًا له على الصف، وليس كما يصنعه بعض الناس، فيتأخر قليلًا عن الإمام، فالأصل في الصفوف التسوية.

وتكون النساء خلف صفوف الرجال؛ لحديث أنس رضي الله عنه: «صففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا» متفق عليه.

ما حكم الصلاة خلف شارب الدخان أو المُسْبِلِ، والعاصي مطلقًا؟

جمهور الفقهاء على صحة الصلاة خلف العاصي؛ والدليل: أن الصحابة رضي الله عنهم صلوا خلف من اشتهر فسقه دون نكير بينهم فصار إجماعًا، فقد صلى ابن عمر رضي الله عنهما خلف الحجاج، كما صلى خلف المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان مُتَّهمًا في عقيدته، وصلى ابن مسعود رضي الله عنه خلف الوليد بن عقبة - وقد حُدَّ في الخمر، ولأن من صحَّت صلاته لنفسه صحَّت لغيره.

أما حديث: «صلوا خلف كل بر وفاجر»، فإنه لا يصحُّ.

أحوال المأموم مع الإمام:

للمأموم مع إمامه أربع أحوال، وهي:

1- المتابعة: وهي المطلوبة، فالذي يجب على المأموم هو أن يتابع إمامه، فيشرع في أفعال الصلاة بعده؛ لحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اﷲ لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا». متفق عليه.

وتمام المتابعة ألا ينتقل المأموم إلا إذا انتقل الإمام انتقالًا كاملًا للركن المنتقَل إليه.

2- المسابقة: وهي محرمة وتفسد الصلاة؛ لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول اﷲ رأسه رأس حمار؟». رواه البخاري ومسلم.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام». رواه مسلم، والنهي يقتضي التحريم.

وعليه فمن سبق إمامه فأحرم قبله لم تنعقد صلاته، ويجب عليه إعادتها.

3- الموافقة: وهي أن يوافق المأمومُ الإمامَ في الأركان، وهي مكروهة؛ لأنه خالف الأمر، فهو مأمورٌ بالمتابعة.

4- التأخير: وهو أن يتأخر المأموم عن الإمام كثيرًا، وهو مكروه أيضًا، وقد يصل إلى التحريم، أو بطلان الصلاة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «إذا صلى الإمام صلاة يسرع فيها، لا يطمئن فيها، ولا يدع من خلفه يطمئن، فهاهنا لا تجوز الصلاة خلفه، ويجب على من خلفه أن يفارقه ويتم الصلاة وحده».

هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ أو دجال؟

قال الشيخ ابن باز رحمه الله «إذا كان الإمام مشعوذًا يدَّعي علم الغيب، أو يقوم بخرافات ومنكرات، فلا يجوز أن يُتَّخذ إمامًا، ولا يُصلى خلفه؛ لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر».

بم يُدرَك الركوع؟

يُدرَك الركوع بالاشتراك مع الإمام في قدر من الركوع، بأن يضع المأموم يديه على ركبتيه، قبل أن يرفع الإمام، ولو للحظة.

قال ابن عبد البر: «جمهور الفقهاء على أن من أدرك الإمام راكعًا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة».

مسائل متعلقة بالباب:

1- تصح صلاة المفترض بالمفترض ولو خالفه في النية، كأن يصلي أحدهما الظهر والآخر العصر.

2- تصح صلاة المأمومين خلف المُحدِث ومن عليه نجاسة إذا لم يعلموا بذلك، ولا تجب عليهم إعادةٌ حتى لو علموا بعد الصلاة، وأما إن علموا أثناء الصلاة وجب عليهم مفارقته.

3- ينبغي للإمام أن يخفِّف الصلاة إذا صلى بالناس؛ لما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اﷲِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». رواه البخاري ومسلم.

4- يستحب للإمام تطويل الركعة الأولى؛ لأن هذا هو الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم. كما عند البخاري ومسلم.

معيار التخفيف: هو سنة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وليس هوى الناس، فيخفِّف فيما ورد فيه التخفيف، ويطيل فيما ورد فيه الإطالة، ولا ينبغي ترك الهَدْي النبويِّ في هذا الباب، بل على المسلم أن يحرص عليه.

نشاط

1- من الأحق بالإمامة؟ مع الدليل.

2- اذكر من لا تصح إمامتهم، بالدليل.

3- اذكر أحوال المأموم مع الإمام، مبينًا ما السنة في ذلك؟ بالدليل.

4- من الذي تكره إمامته؟

5- ما حكم مسابقة الإمام أو التأخر عنه؟

6- صلى رجل إمامًا بابنه وزوجته، فأين يقف ابنه، وأين تقف زوجته؟

أكمل:

7- يستحب للإمام تطويل الركعة ............... لأن هذا هو الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم.

8- لا تكره إمامة من يكرهه قومه إذا كانت كراهتهم له بسبب .......................

9- إذا علم المأمومون أن إمامهم محدث وجب عليهم ......................

صلاة أهل الأعذار

أهل الأعذار: هم كل من لا يستطيع أداء الصلاة على وجهها الأكمل، كالمسافرين والمرضى والخائفين ونحوهم، فخفف عنهم الشارع، وأباح لهم أن يصلوا حسب استطاعتهم.

ودلَّ على ذلك نصوصُ رفعِ الحرجِ في الشريعة الإسلامية، كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ (البقرة: 286). وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (الحج: 78). وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (التغابن: 16).

أولا: صلاة المريض.

يجب على المريض القيام في صلاة المكتوبة قدر استطاعته، وعلى أيّ صفة كانت، ولو اضطر للاستناد على عصا أو جدار أتى بالقيام على هذه الحال، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». متفق عليه.

فإن لم يستطع صلَّى قاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». رواه البخاري.

فإن عجز عن الصلاة قائمًا أو قاعدًا أو على جنبه صلَّى على حسب حاله؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (التغابن: 16).

ولا تسقط عنه الصلاة ما دام بعقله، ولو أن يصلي بالإيماء، فإن عجز عن الإيماء سقطت عنه الأفعال وَنَوَاها بقلبه، ولزمته الأقوال إن كان قادرًا على النطق، هكذا ذكر العلماء، للتأكيد على كون الصلاة لا تسقط البتَّة، مادام العقل باقيًا.

وصفة الإيماء للجالس أن يومئ برأسه فقط إيماءً إلى صدره، ويجعل السجود أخفض من الركوع.

ثانيا: صلاة المسافر:

وتشتمل على: قصر الصلاة، والجمع بين الصلاتين.

قصر الصلاة:

أي: جعْل الصلاةِ الرباعيةِ ركعتين، وهو مشروعٌ في كل سفرٍ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (النساء: 101).

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه داوموا عليه، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إني صحبت رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اﷲ، وصحبت أبا بكر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اﷲ، وصحبت عمر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اﷲ، ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اﷲ، وقد قال اﷲ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾(الأحزاب: 21)».

كره بعض أهل العلم الإتمام في السفر؛ وذلك لشدة مداومة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على القصر.

متى تقصر الصلاة؟

وتقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرًا عرفًا، وهو مقتضى النصوص من الكتاب والسنة.

وما مدة القصر؟ يقصر المسافر مادام مسافرًا؛ لأن الرخصة عُلقت على هذا الوصف، وهو السفر، فمادام مسافرًا، فله الترخص برخص السفر، إلا إن نوى الاستيطان، فإنه ينقطع عنه حكم السفر، ويُتمُّ الصلاة.

قال ابن المنذر: «أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يُجْمع إقامة».

ويبدأ المسافر قصر الصلاة بعد أن يفارق بنيان قريته أو بلده؛ لأن اﷲ سبحانه وتعالى علق قصر الصلاة على الضرب في الأرض، ولا يكون ضاربًا في الأرض حتى يفارق عامر بلده.

هناك صور وحالات تستثنى من جواز القصر في السفر، منها:

1- ائتمام المسافر بمقيم: إذا ائتمَّ مسافرٌ بمقيم وجب عليه الإتمام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» تقدم.

ولقول ابن عباس رضي الله عنهما لما سُئل عن الإتمام خلف المقيم: «تلك سُنَّة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم». رواه أحمد، وصححه الألباني.

2- المسافر الذي نوى الإقامة المطلقة أو الاستيطان: فهذا يجب عليه إتمام الصلاة؛ لأن حكم السفر انقطع في حقه.

3- ائتمام المسافر بمن يشك فيه أهو مسافر أم مقيم؟ إذا ائتم مسافر بمن يشكُّ فيه فالصحيح أنه يتمُّ الصلاة؛ لأن الأصل في الصلاة أنها تمام، والقصر عارض، فلا يثبت مع التردُّد.

4- إذا ذكر المسافر صلاة حضر في السفر: كرجل مسافر، وفي أثناء سفره تذكر صلاةً فاتته في الحضر، فهنا يلزمه أن يصليَها تامَّةً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». أخرجه البخاري ومسلم.

ومعنى الحديث: أنه يصليها كما هي؛ إذ إن هذه الصلاة لزمته تامة فيجب عليه قضاؤها تامة.

5- ومن فاتته صلاةٌ في السفر، وتذكرها في الحضر، فله أن يصليها قصرًا، والأحوطُ إتمامها.

الجمع بين الصلاتين:

والمراد به: أن يجمع العبد بين فرضين في وقت أحدهما، جمع تقديم أو جمع تأخير، وهو خاصٌ بالظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

وقد رخَّص الشرع في الجمع بين الصلاتين عند المشقَّة؛ كالسفر والمرض والخوف والمطر ونحوه، فمناط الجمع هو المشقة، وليس السفر كالقصر.

وأدلة مشروعيته كثيرة، منها:

1- حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اﷲِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اِرْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ اَلشَّمْسُ أَخَّرَ اَلظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ اَلشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ». متفق عليه.

2- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «وإذا حانت له صلى الله عليه وسلم المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما» أخرجه أحمد، وصححه الألباني في الإرواء.

والمطر الذي يُبيح الجمعَ هو: الكثير الغزير، الذي يلحق المرءَ بسببه مشقةٌ، ويُلحَقُ به الثلجُ الذي يُتأذى منه، والوحلُ والطينُ الذي يشقُّ على الناس المشيُ بسببه، وكذلك الريحُ الشديدة الباردة التي يلحق المرءَ مشقةٌ معها.

3- وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اﷲِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وفي لفظ: «ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك فصلَّى المغرب والعشاء جميعًا».

أقسام الجمع: ينقسم الجمع إلى: جمع تقديم، وجمع تأخير.

فالتقديم: أن يجعل الصلاتين في وقت الأولى، والتأخير: أن يجعل الصلاتين في وقت الأخيرة.

والأفضل أن يفعل الإنسان الأرفق به؛ لأن المقصود بالجمع هو الرفق بالمسلم، والتخفيف عليه.

لا تجمع الجمعة والعصر؛ لأن صلاة الجمعة صلاة مستقلة بشروطها وهيئتها وأركانها وثوابها ووقتها، ولأن السنة وردت في الجمع بين الظهر والعصر، ولم ترد في الجمع بين الجمعة والعصر، مع كون سبب الجمع وجد يوم الجمعة، حيث نزل المطر الشديد، ومع ذلك لم يجمعها النبي صلى الله عليه وسلم مع العصر.

مسائل في الباب:

1- هل يجمع إن وصل البلد التي سافر إليها؟ يُسمى هذا الشخص نازلًا، أي: وصل ونزل المحلَّ الذي يريده، والسُّنة في ذلك أن يصلي كلَّ صلاةٍ في وقتها، وإن جمع فلا حرج، لحديث معاذ رضي الله عنه السابق، في غزوة تبوك.

2- وإذا زال سبب الجمع، وقد جمع بين الصلاتين، فلا يعيد الصلاة مرة ثانية، كما لو جمع بين المغرب والعشاء لشدة المطر، ثم توقف المطر، قبل دخول وقت العشاء، فلا يعيدها.

وهل تشترط الموالاة بين الصلاتين المجموعتين؟ لا يُشترط ذلك، ففي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: دفع رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم من عرفة، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصلِّ بينهما شيئًا.

وسواء كان الفصل بين الصلاتين بخروج من المسجد، أم بصلاة نافلة، أم بوضع متاع ونحوه، فالحكم واحد.

3- الأذان والإقامة عند الجمع: ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يُؤذَّن أذانٌ واحدٌ، ويقام لكل صلاة إقامة خاصة بها، والدليل فعله صلى الله عليه وسلم في عرفة ومزدلفة.

4- كيف تصلى الرواتب حال الجمع؟ إن ترك الإمام فرصة قبل الصلاة الثانية، صلى الراتبة، وإلا صلى الراتبتين بالترتيب، بعد الجمع، وهذا إن لم يكن في سفر، ففي السفر لا يسن صلاة الرواتب.

ولا بأس إن صلى راتبة الظهر بعد صلاة العصر، سواء كان جمعَ تقديمٍ أم تأخيرٍ، فهي في تلك الحال من ذوات الأسباب.

أما الأذكار، فقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «الذي أفعله أنا أني أُسبِّح، وأحمَدُ، وأكبِّرُ، عشرًا عشرًا بعد الصلاتين، للأولى ثم للثانية، ولو بدأ بأذكار الثانية ثم قضى أذكار الأولى، فلا بأس».

لا يلزم المأمومَ أن ينوي القصر أو الجمعَ عند الإحرام للصلاة، فإذا وُجد سبب القصر أو الجمع جاز القصر و الجمع، سواء نوى أم لم ينوِ.

من جمع تقديمًا بين المغرب والعشاء، فله أن يُصلي الوترَ بعد أداء صلاة العشاء مباشرة.

نشاط

1- ما المقصود بالقصر والجمع؟

2- من واقع بحثك الخارجيِّ، هل يُباح الترخُّصُ برخص السفر لمن سافر للمعصية؟

3- اختلف أهل العلم كثيرًا في مسافة السفر المبيحة للقصر، حرر هذا الخلاف.

4- من واقع السُّنة، فإن الجمع يُناط بغير السفر، بيِّن ذلك.

5- إذا ذكر رجل صلاة حضر في سفر، أو صلاة سفر في حضر، فكيف يصليها؟

6- أكمل:

أ- حدُّ الجمع المشروع هو الجمع بين صلاتي ..................... و.....................

ب- من الأعذار التي تبيح الجمع غير السفر والمرض .................... و................... و....................

ج- يومئ المريض المصلي جالسًا في الركوع والسجود بـ ..............، ويجعل .............. أخفض من ................

صلاة العيدين

العيدان هما: الفطر والأضحى، ولقد كان المشركون يتخذون أعيادًا زمانية ومكانية، فأبطلها الإسلام، وعوَّض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى؛ شكرًا ﷲ تعالى على أداء هاتين العبادتين العظيمتين: صوم رمضان، وحج بيت اﷲ الحرام.

كما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما؛ قال صلى الله عليه وسلم: «قد أبدلكم اﷲ بهما خيرًا منهما، يوم النحر، ويوم الفطر». أخرجه النسائي، وصححه الألباني.

وسُمِّي العيد عيدًا؛ لأنه يعود ويتكرر في نفس الوقت.

ليس في الإسلام سوى هذين العيدين، ويوم الجمعة، وما سوى ذلك من أعياد، فهي بدعيةٌ محدثة، ولا يجوز للمسلمين الاحتفال بها، ولا إظهار الفرح والسرور لها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال اﷲ سبحانه وتعالى عنها: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ (المائدة: 48)، وقال: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ﴾ (الحج: 67) كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد موافقةٌ في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر.

حكم صلاة العيد:

صلاة العيد فرض كفاية، فإذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركها الكلُّ أثموا جميعًا، فهي من شعائر الدين الظاهرة.

ومما يدلُّ على أهميتها وعظيم فضلها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها النساء، مع أن الجماعة لا تجب عليهن، بل حتى الحُيَّض أمر بإخراجهن.

فعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ -وهن الأبكار البالغات، أو اللاتي شارفن على البلوغ - وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ، يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وقالت رضي الله عنها: «كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البِكْر من خِدْرِها، وحتى تخرج الحُيَّضُ، فيكنَّ خلفَ الناس، فيكبِّرنَ بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته». متفق عليه.

ويشترط لها ما يشترط لصلاة الجمعة إلا الخطبة فإنها من شروط الجمعة وليست من شروط العيد، فلا تجوز قبل وقتها.

ولا تجوز أن تنعقد بأقل من ثلاثة أشخاص، ولا تجب على المسافر غير المقيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حَجَّتِه، ولم يصلِّها، وكذلك خلفاؤه من بعده.

يوم العيد يوم فرح وسرور

فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول اﷲ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اﷲ: «إن اﷲ قد أبدلكم بهما خيرًا منهما، يومَ الأضحى، ويومَ الفطر». أخرجه أبو داود وصححه الألباني

أين تُصلى؟

السُّنة أن تُصلى في مصليات العيد، وليس في المسجد؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلَّى». رواه البخاري ومسلم.

ولأن الخروج إلى تلك المصليات أوقع لهيبة المسلمين والإسلام، وأظهر لشعائر الدين.

فالسنة صلاتها في المصلى إلا إذا كان هناك عذر، كمطر أو ريح شديدة ونحو ذلك.

ويستثنى المسجد الحرام من هذا الحكم، فصلاة العيد فيه أفضل.

وقتها:

صلاة العيدين كصلاة الضحى من حيث وقتها، بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى وقت زوال الشمس؛ لثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه؛ ولأن ما قبل ارتفاع الشمس وقتُ نهيٍ.

ومن السُّنَّةِ: تعجيل صلاة عيد الأضحى في أول وقتها، وتأخير صلاة عيد الفطر؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس إلى تعجيل الصلاة لذبح الأضاحي، وحاجتهم إلى امتداد الوقت بعد الفجر يوم الفطر، ليتسع لأداء الزكاة.

كيفيتها:

صلاة العيد ركعتان، وبعدهما الخطبة؛ ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة». أخرجه البخاري ومسلم.

تحذير:

على المسلم الحذر من الوقوع في المخالفات الشرعية، والتي يقع فيها بعض الناس من أخذ الزينة المحرمة كالإسبال، وحلق اللحية، والاحتفال المحرم من سماع الغناء، والنظر المحرم، وتبرج النساء واختلاطهن بالرجال... إلخ.

التكبير في صلاة العيدين:

يكبِّر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح، وقبل التعوذ ست تكبيرات.

وفي الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات، غير تكبيرة القيام؛ لما ورد عن عبد اﷲ بن عمرو بن العاص عنه قال: قال نبي اﷲ صلى الله عليه وسلم: «التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما». رواه أبو داود، وحسنه الألباني.

ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة؛ ثم يقرأ بعد الاستعاذة: الفاتحة، وفي الركعة الأولى يقرأ سورة الأعلى، وفي الثانية: الغاشية؛ لقول سمرة رضي الله عنه: «كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ و﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾». رواه مسلم.

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الأولى بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾، وفي الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾. أخرجه مسلم.

وقد أجمع العلماء على سُنية الجهر بالقراءة في العيدين، واستمر عمل المسلمين عليه.

من سنن العيدين:

1- أكل تمرات وترًا قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمراتٍ، ويأكلهن وترًا». أخرجه البخاري.

2- الخروج لصلاة العيد ماشيًا، لحديث علي رضي الله عنه قال: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا». أخرجه الترمذي، وحسنه.

3- التكبير والجهر به -وتسرُّ به النساء- يوم العيد، من حين يخرج من بيته حتى يأتي المُصلَّى.

4- يُسن إذا ذهب إلى الصلاة من طريق أن يرجع من طريق آخر، لحديث جابر رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يومُ عيد خالف الطريق». أخرجه البخاري.

لا بأس بالمعايدة، بقول: (تقبل الله منا ومنكم).

وفيه حديث محمد بن زياد قال: «كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبل اﷲ منا ومنك». قال أحمد: إسناده جيد.

أعاه الله علينا وعليكم بالخير

التكبير الجماعي بدعة، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، والصواب أن يكبر كل واحد بصوت منفرد.

مسائل في الباب:

إن لم يُعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا من الغد قضاءً؛ لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار؛ قالوا: «غُمَّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدًا لعيدهم». رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه الألباني. فلو كانت تؤدَّى بعد الزوال؛ لما أخَّرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغد.

الأذان والإقامة للعيدين: لا يشرع لصلاة العيد أذانٌ ولا إقامةٌ؛ لما روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة».

قضاء صلاة العيد: ليس من السنة لمن فاتته صلاة العيد أن يقضيها؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنها صلاة ذات اجتماع معين، فلا تشرع إلا على هذا الوجه.

إن نسي الإمام التكبيرات الزوائد حتى شرع في القراءة سقطت؛ لأنها سنة فات محلها.

وكذا إن أدرك المأمومُ الإمامَ بعدما شرع في القراءة، أو أدركه راكعًا؛ فإنه يكبر تكبيرة الإحرام ثم يركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير.

إذا وافق يومُ العيد يومَ الجمعة: فمن صلّى العيد لم تجب عليه صلاة الجمعة، لكن تسنُّ له الصلاةُ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم قال: «اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمِّعون». أخرجه أبو داود، وصححه الألباني.

المقطع للاطلاع فقط

نشاط

أجب عما يلي:

1- ما شروط صلاة العيد؟ ومتى تكون خطبة العيد؟ وما وقت الصلاة؟

2- من خلال مشروعية العيدين، بيِّن سماحة الإسلام، ثم بيِّن كون الأعياد من الشرع.

3- وجِّهْ كلمةً لمن يحتفل بعيد الأم، وعيد الحب، ونحوهما من الأعياد البدعية، وما علاقة ذلك بمسخ هوية المسلم؟

4- اكتب مختصرًا في سنن صلاة العيدين.

5- ماذا يصنع المسلمون إن علموا بدخول العيد بعد زوال الشمس يوم العيد؟

6- من واقع دراستك، ما الصلوات التي لا تقضى إن فاتت؟

الجنائز

يسن الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له بالتوبة من المعاصي، ورد المظالم إلى أصحابها، والمبادرة بالأعمال الصالحة قبل هجوم الموت على غِرة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات». أخرجه الترمذي وحسنه. و(هاذم اللذات) أي: قاطعها

الجنائز: جمع جنازة -بفتح الجيم وكسرها- بمعنى واحد. وقيل: بالفتح اسم للميت، وبالكسر اسم لما يحمل عليه.

حكم النعْي:

يباح نعي الميت، وحضور جنازته، والصلاة عليه، والدعاء له، فقد نعى النبيُّ صلى الله عليه وسلم النجاشيَّ رضي الله عنه. أخرجه البخاري ومسلم، وأما النعيُ على صفة الجزع، وتعداد المفاخر، فذلك من فعل الجاهلية، وهو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. كما أخرجه الترمذي، وحسنه الألباني.

هناك جملة من الأحكام المتعلقة بالميت، منها:

1- تغميض عينيه: فإن ذلك مستحبٌّ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة رضي الله عنه لما مات، وقال: «إن الروح إذا قبض، تبعه البصر، فلا تقولوا إلا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون». رواه مسلم.

2- ستر الميت بعد وفاته بثوب: لما روت عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي، سُجِّي ببُرْدٍ حِبَرَة». متفق عليه. والبرد الحبرة: بردة يمانية مخططة.

وجوب الإسراع بقضاء ديون الميت، سواء كانت ﷲ تعالى من زكاة أوحج أو نذر طاعة أو كفارة، أو كانت الديون لآدمي كرد الأمانات والغصوب والعارية، سواء أوصى بذلك أم لم يوص به، لقوله صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد والترمذي وحسنه.

3- الإسراع بتجهيزه ودفنه: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك، فشرٌّ تضعونه عن رقابكم». أخرجه البخاري ومسلم.

4- الإسراع بتنفيذ وصيته: لما فيه من تعجيل الأجر، وقد قدمها اﷲ تعالى في الذكر على الدَّين، اهتمامًا بشأنها، وحثًّا على إخراجها.

حكم غسل الميت:

غسل الميت واجب على الكفاية إجماعًا؛ لأمره صلى الله عليه وسلم به، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في المحرِم الذي وقصته ناقته: «اغسلوه بماءٍ وسدرٍ». رواه البخاري ومسلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم في ابنته زينب رضي الله عنها: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا». أخرجه البخاري ومسلم.

كيفية غسل الميت:

ينبغي أن يختار لتغسيل الموتى من هو ثقةٌ عدلٌ عارفٌ بأحكام الغسل، على السُّنة، ويُقدَّم في التغسيل الوصيُّ، ثم الأقرب فالأقرب، كالأب والجد والابن إذا كانوا عارفين بأحكام الغسل، وإلا قُدِّم غيرُهم ممن هو عالمٌ بذلك.

ما حكم تغسيل المرأة الرجل، والعكس؟

الرجل يغسله الرجال، والمرأة تغسلها النساء، لكن لكل واحد من الزوجين تغسيل الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك وكفنتك». رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني، و لقول عائشة رضي الله عنها: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبيَّ صلى الله عليه وسلم غيرُ نسائه». رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني.

وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما.

وغسل عليٌّ فاطمةَ رضي الله عنهما.

وهل يجوز للمسلم تغسيل الكافر؟

في هذه المسألة خلاف، والأقرب أنه لا يجوز للمسلم رجلًا كان أو امرأة تغسيل الكافر، ولا حمل جنازته ولا تكفينه، ولا الصلاة عليه، ولو كان قريبًا كالأب والأم، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ (الممتحنة: 13)، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ﴾ (التوبة: 84).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: فإذا نهي عن الصلاة على الكافر، وهي من أعظم ما ينفع الميت، فما دونها من باب أولى.

ويشترط أن يكون الماء الذي يغسل به الميت طهورًا، وأن يغسل في مكان مستور، ولا ينبغي حضور مَنْ لا علاقة له بتغسيل الميت.

صفة الغسل:

أن يضعه على سريرِ غسلهِ، في مكان مستور عن الناس، ثم يستر عورته وجوبًا، ثم يجرِّده من ثيابه، ثم يرفع الغاسل رأس الميت إلى قرب جلوسه، ثم يمرِّر يده على بطنه ويعصره، ثم ينظف المخرجين، وينجِّي الميت، بأن يغسل ما على المخرجين من نجاسة، باستعمال خرقة ونحوها.

ثم ينوي الغسل، ويسمِّي، ويوضئه كوضوء الصلاة، إلا في المضمضة والاستنشاق، فيكفي المسح على الفم والأنف، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء السدر، أو صابون، أو غير ذلك، ثم يغسل الميامن ثم المياسر، ثم يكمل غسل باقي الجسم، ويستحب أن يلف على يده خرقة حال التغسيل، والواجب غسلة واحدة إذا حصل بها الإنقاء، والمستحب ثلاث غسلات.

ويستحب أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا، ثم ينشف الميت، ويزيل عنه ما يشرع إزالته من الأظافر والشعور، ويُضفَّر شعر المرأة، ويُسدَل من ورائها.

وإذا تعذر غسل الميت لعدم وجود الماء، أو كان مقطع الجسم بحرق ونحوه، فإنه يُيمَّم.

ويستحب لمن غسل ميتًا أن يغتسل بعد تغسيله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم: «من غسَّل ميِّتا فليغتسل». أخرجه ابن ماجه، وصححه الألباني.

ولا يغسل شهيد المعركة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يدفنوا بدمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصلِّ عليهم. رواه البخاري.

وكذلك لا يكفن، ولا يصلى عليه، بل يدفن بثيابه، كما في الحديث السابق.

حكم تكفينِه وكيفيتُه:

تكفين الميت واجب لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وَقَصَتْه راحلته: «وكفِّنوه في ثوبين». متفق عليه.

والواجب في التكفين ستر جميع البدن، فإن لم يوجد إلا ثوبٌ قصيرٌ لا يكفي لجميع البدن غُطِّي رأسه، وجُعل على رجليه شيء من الإذخر ونحوه من النبات، والإذخر: نبتة طيبة الرائحة؛ لقول خباب في قصة تكفين مصعب بن عمير رضي الله عنه: «فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر». متفق عليه.

ولا يُغطَّى رأس المحرِم الذكر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تخمِّروا رأسه». متفق عليه.

ويكون ذلك بثوب ساتر، لا يصف البشرة.

والسُّنة: تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن، والأنثى في خمسة أثواب من قطن: إزارٍ وخمارٍ وقميصٍ ولفافتين، ولا بأس بغيره.

الصلاة على الميت:

بعد الانتهاء من تغسيل الميت وتكفينه، تشرع الصلاة عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها، فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن، فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين». متفق عليه.

والصلاة على الميت فرض كفاية، إذا فعلها البعض، سقط الإثم عن الباقين.

وصفتها:

أن يكبر المصلي التكبيرة الأولى ويستفتح ويقرأ الفاتحة.

ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية.

ثم يكبر الثالثة ويجتهد في الدعاء للميت.

ومن الدعاء: ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ».

ومن الدعاء: قوله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وميِّتنا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ». أخرجه أبو داود، وصححه الألباني.

وإن كان الميت أنثى، أنَّث الضمير.

وينبغي أن يدعو للصغير، فيقول مثلًا: «اللهم اجعله ذُخرًا لوالديه، وفرَطًا، وأجرًا، وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقِّل به موازينهما، وأعظِمْ به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقِهِ برحمتك عذاب الجحيم». أو يدعو بما تيسر له، فليس فيه شيءٌ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم يكبر الرابعة، ويقف بعدها قليلًا، وإن شاء دعا، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه.

وكيف توضع الجنازة؟

إن كان الميت رجلًا وقف الإمام عند صدره، وإن كان الميت امرأة، وقف الإمام عند وسطها.

من فاته بعض التكبير مع الإمام فإنه يُتابع الإمام، وما أدركه هو أول صلاته، ويتم ما بقي.

مثال: إذا دخل مع الإمام في التكبيرة الثالثة، كبر وقرأ الفاتحة، وإذا كبر الإمام الرابعة كبر بعده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا سلم الإمام كبر المأموم المسبوق، ودعا للميت دعاء موجزًا، ثم يكبر الرابعة ويسلم.

جنازة امرأة

جنازة رجل

مكان وقوف الإمام من الميت حسب جنسه

من فاتته الصلاة على الميت جاز له أن يصلي على القبر، بأن يجعل القبر بينه وبين القبلة، ويصلي عليه كما يصلي على الجنازة، لفعله صلى الله عليه وسلم.

الصلاة على الغائب:

ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه يوم مات النجاشي ملك الحبشة رحمه الله، فنعاه لهم، وصفَّهم، وصلى عليه صلاة الجنازة.

وتشرع الصلاة على الغائب في حالتين:

ألا يكون قد صُلِّيَ عليه في المكان الذي مات فيه.

أن يكون له منفعة للمسلمين، كعالمٍ نفع الناس بعلمه، وتاجر نفع الناس بماله، ومجاهد نفع الناس بجهاده، وما أشبه ذلك.

الصلاة على السِّقْط:

السِّقْطُ: هو الجنين يسقط من بطن أمه قبل تمامه -ذكرًا كان أو أنثى-: فإذا بلغ أربعة أشهر غُسِّل، وكُفِّن، وصُلي عليه، أما قبل ذلك، فهو قطعة لحم، يحفر لها وتدفن ولا يصلَّى عليه.

مستحبات الجنائز

حمل الميت ودفنه من فروض الكفاية، ودفنه مشروع بالكتاب والسنة، قال اﷲ تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ﴾ (المرسلات: 25-26)، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾ (عبس: 21) أي: جعله مقبورًا، والأحاديث في دفن الميت مستفيضة، وهو بِرٌّ وطاعةٌ وإكرامٌ للميت واعتناء به.

يسن اتباع الجنازة وتشييعها، ففي الصحيحين: «من شهد جنازة حتى يصلى عليها، فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان. قيل: وما القيراطان، قال: مثل الجبلين العظيمين». متفق عليه.

يسن الإسراع بالجنازة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحةً، فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك، فشرٌّ تضعونه عن رقابكم» تقدم، لكن، لا يكون الإسراع شديدًا، ويكون على حامليها ومشيعيها السكينة.

ينبغي للمسلم إذا علم بوفاة أحد من المسلمين أن يخرج لاتباع جنازته والصلاة عليه ودفنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز...» متفق عليه.

أما حملُ الجنازة وتشييعُها فهو خاصٌّ بالرجال.

على الحاملين للجنازة السكينة والوقار، وعدم رفع الصوت، لا بقراءة ولا بغيرها، والأفضل المشي أمام الجنازة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يمشون أمام الجنازة. رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.

يسن أن يعمق القبر ويوسع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسعوا وأحسنوا». أخرجه الترمذي، وصححه.

يسن أن يوضع الميت في لحده على شِقِّه الأيمن، ويجب أن يكون مستقبلًا للقبلة، لقوله صلى الله عليه وسلم في الكعبة: «قبلتكم أحياء وأمواتًا». رواه أبو دواد، وحسنه الألباني.

ويُجعل تحت رأسه لبنة أو حجر أو تراب، ويُدنى من حائط القبر الأمامي، ويُجعل خلف ظهره ما يسنده من تراب، حتى لا ينكب على وجهه، أو ينقلب على ظهره. ثم تسد عليه فتحة اللحد باللبن والطين حتى يلتحم، ثم يُهال عليه التراب.

ويُرفع القبر عن الأرض قدر شبر.

يستحب إذا فرغ من دفنه أن يقف المسلمون على قبره ويدعوا له ويستغفروا له؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل». رواه أبو داود، وصححه الألباني.

يحرم المشيُ على القبور ووطؤها بالنعال والجلوس عليها، لما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابَه، فتخلص إلى جلده خيرٌ من أن يجلس على قبر».

ويكره كذلك المشي بالنعال بينها إلا في الممرات المعدة لذلك.

مسميات الصور

القبلة

رأس الميت

لحد

شق

تسد الفتحات التي بين اللبن بالطين

يكره للمشيع أو من مرت به جنازة الجلوس حتى توضع الجنازة على الأرض، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الجلوس حتى توضع. متفق عليه

من بدع الجنائز:

قراءة سورة الفاتحة والإخلاص وغيرهما على الميت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولا خلفاؤه الراشدون ولا الصحابة أجمعون رضي الله عنهم.

الاجتماع في مكان للتعزية، قال ابن القيم رحمه الله: «وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزيةُ أهلِ الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء».

استئجار من يقرأ القرآن للأموات، ورفع الصُّوان ونحوه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «استئجار الناس ليقرؤوا ويهدوه إلى الميت ليس بمشروع، ولا استحبه أحد من العلماء».

رفع القبور وتجصيصها، فعن أبي الهَيَّاج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم؟! «ألا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته». رواه مسلم.

تخصيص زيارة المقابر بيوم الخميس الأول، أو بعد أربعين يومًا، أو بعد سنة، أو يوم العيد وليلته.

لبس الأسود، أو تعليق شريط أسود على صورة الميت.

حكم رفع القبر: يحرم البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها، لقول جابر رضي الله عنه: «نهى رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم أن يُجصَّص القبر، وأن يُقعد عليه، وأن يبُنى عليه». رواه مسلم.

ولأن تعظيم القبور والتعلق بالأضرحة من وسائل الشرك جاءت الشريعة –حمايةً لجناب التوحيد- بعدم تعظيمها مطلقًا.

يحرم خروجُ النساء مع الجنائز، لحديث أم عطية رضي الله عنها: «نُهينا عن اتباع الجنائز». متفق عليه، وتكره زيارتهن القبور، فإن صاحَبَ الزيارةَ نوحٌ ولطمٌ ونحوه، حرم.

التعزية وزيارة القبور:

تسن التعزية، ويسن الحث على الصبر وعدم الجزع.

ويسن أن يقال لأهل المصاب: «ﷲ ما أخذ وله ما أعطى، وكلٌّ عنده بأجلٍ مسمى، فلتصبر ولتحتسب». أخرجه البخاري ومسلم.

الإحداد على الميت:

يجوز للمصاب بالميت أن يهجر بعض ملاذِّ الدنيا، ومُتَع الحياة لفترة حزنًا على الميت، ويكون ذلك لثلاثة أيام على الأكثر، ويدخل فيه النساء.

إلا الزوجة على زوجها، فيجب عليها أن تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، وتسمى (عدة المتوفى عنها)، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا». متفق عليه.

ويستثنى من ذلك الحامل فتنتهي عدتها بوضع الحمل، وينتهي الإحداد في حقها بذلك.

حكم الندب والنياحة على الميت:

يحرم الندب والنياحة على الميت.

والندب: تِعدادُ محاسن الميت، بنحو قول: «وا مُطْعِماه، وا كاسياه، وا زوجاه، وا والداه... إلخ».

والنياحة: البكاء والندب بصوت.

كما يحرم شق الثوب، ولطم الخد، ونتف الشعر، ونحوه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليةِ». متفق عليه.

لأن هذا دليل الاعتراض على القَدَر.

ومن المحدثات: ما يفعله بعض الناس من تهيئة مكان لاجتماعِ الناس عندهم، وصنع الطعام، واستئجار المقرئين لتلاوة القرآن، فعن جرير بن عبد اﷲ رضي الله عنه قال: «كنا نعدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه، من النياحة». أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني.

استحباب زيارة القبور للرجال خاصة:

تستحب زيارة القبور للرجال، لأجل الاعتبار والاتعاظ والدعاء للميت، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها». رواه مسلم، وزاد الترمذي: «فإنها تذكِّر الآخرة». صححه الألباني.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «زيارة القبور على نوعين: شرعية وبدعية، فالشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له...، والبدعية أن يكون قصد الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، وهذا شرك أكبر، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو الدعاء به، وهذا بدعة منكرة، ووسيلة إلى الشرك».

وقال الطرطوشي: «فأما المآتم، فممنوعة بإجماع العلماء، والمأتم هو الاجتماع على المصيبة، وهو بدعة منكرة، لم ينقل فيه شيء، وكذا ما بعده من الاجتماع في الثاني والثالث والرابع والسابع والشهر والسنة، فهو طامة، وإن كان من التركة وفي الورثة محجور عليه أو من لم يأذن حرم فعله، وحرم الأكل منه». اهـ .

حكم البكاء على الميت:

لا بأس بالبكاء والحزن على الميت، وهو الذي تمليه الطبيعة دون تكلُّف، فقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم حين مات، وقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا…». متفق عليه.

لكن لا يكون ذلك على وجه التسخط والجزع والتشكي.

ويحرم النَّدْب، والنياحة، وضرب الخدود، وشق الجيوب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية». رواه البخاري ومسلم.

كقوله: يا ويلاه، يا ثبوراه، وما أشبه ذلك، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران، ودرع من جَرَب». رواه مسلم.

نشاط

أجب عما يأتي:

1- اذكر حكم غسل الميت مع الدليل.

2- اكتب بحثًا في تغسيل الزوج زوجته والعكس، وادعم ما تقول بالدليل.

3- ما السنة في صلاة الجنازة؟ وما فضل حضورها؟ وكيف يقضيها من فاتته؟

4- ماذا يفعل من فاته جزء من صلاة الجنازة؟

5- فصِّل القول في اتباع النساء للجنائز. مع ذكر الدليل.

6- ضع علامة صح أو خطأ، وضع خطًّا تحت الخطأ:

7- يشترط في صلاة الجنازة أن يسلم تسليمتين عن يمينه وشماله.

ب- وقت الصلاة على الميت يبدأ قبل تغسيله وتكفينه.

ج- يصلى على السِّقط إذا تمَّ أربعة أشهر، أما ما دون ذلك فلا.

د- من السُّنة عمل الطعام خلال العزاء من قبل أهل الميت لضيافة الواردين.

هـ- تحرم إهانة القبور بالمشي عليها أو وطئها بالنعال أو الجلوس عليها.

و- قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن عند القبر بدعة منكرة.

2 كتاب الزكاة

الوحدة الثانية: كتاب الزكاة

تعريف الزكاة:

في اللغة: النماء والزيادة.

وشرعًا: حقٌّ مخصوصٌ، في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة.

فضل إخراجها:

إخراج الزكاة طهرة للعبد، وتزكية لنفسه، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ (التوبة: 103).

وهي سببٌ من أسباب إشاعة الأُلفة، والمحبة، والتكافل بين أفراد المجتمع المسلم.

حكمها:

الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، فهي الركن الثالث بعد الشهادتين والصلاة، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإِجماع.

فأما وجوبها بالكتاب، فقد قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ (النور: 56)، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ (التوبة: 103).

وأما من السنة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا اﷲ وأني رسول اﷲ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اﷲ عزوجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن اﷲ تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم... الحديث». متفق عليه.

وحديث: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اﷲ وأن محمدا رسول اﷲ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اﷲ». متفق عليه.

وقد انعقد الإجماع على وجوبها، قال ابن قدامة: «وقد أجمع المسلمون في جميع الأمصار على وجوبها، واتفق الصحابة على قتال مانعيها».

وقد فُرضت بعد الهجرة، على الراجح من أقوال أهل العلم.

وهل تؤخذ الزكاة ممن امتنع عن أدائها؟

نعم، تؤخذ منه قهرًا، ولو بقوة السلطان، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اﷲ، وأن محمدًا رسول اﷲ، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على اﷲ» وقد تقدّم.

ولقول أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه: «واﷲ لو منعوني عَنَاقًا –الأنثى من المعز لم تستكمل سنة- كانوا يؤدُّونها إلى رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها». متفق عليه، واللفظ للبخاري.

حكم مانعها بخلًا:

من منع أداء الزكاة بُخلًا بها مع اعتقادِهِ وجوبَها، فهو آثم بامتناعه ولا يُخرجه ذلك عن الإسلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في مانع الزكاة: «ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». رواه مسلم، ولو كان كافرًا لما كان له سبيل إلى الجنة.

الأموال التي تجب فيها الزكاة:

تجب الزكاة في خمسة أجناسٍ من الأموال وهي:

1- بهيمة الأنعام: وهي الإبل، والبقر، والغنم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس». رواه البخاري ومسلم.

2- النقدان: وهما الذهب والفضة، وكذلك ما يقوم مقامهما من العملات الورقية المتداولة اليوم، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (التوبة: 34).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار، فأُحمِيَ عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت رُدَّت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة». رواه مسلم.

3- عُروض التجارة: وهي كل ما أُعدَّ للبيع والشراء لأجل الربح؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ (البقرة: 267)، فقد ذكر عامة أهل العلم أن المراد بهذه الآية زكاة عروض التجارة.

وسُمِّيت بذلك؛ لأنها تعرض ثم تزول، فالتاجر يعرض هذه السلع، فإذا باعها اشترى غيرها وعرضها، فكل يوم يعرض سلعة جديدة، يبيعها ثم يستبدلها.

4- الحبوب والثمار: والحبوب: هي كلُّ حبٍّ مدخرٍ مُقتاتٍ من شعير وقمح وغيرهما. والثمار: هي التمر والزبيب وما شابهه؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ (البقرة: 267)، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ (الأنعام: 141).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماءُ والعيونُ، أو كان عَثَريًّا العشرُ، وفيما سُقِي بالنَّضْحِ نصفُ العشر». رواه البخاري.

والعَثَريُّ: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي. والنَّضح: الإبل التي يحمل عليها الماء لسقي الزرع.

والمقتات: ما كان قوتًا للناس، تقوم به حياتهم، كالقمح والأرز ونحوه.

5- المعادن والرِّكاز.

والمعادن: هي كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها، من غير وضع واضع، مما له قيمة كالذهب، والفضة، والنحاس، وغير ذلك.

والرِّكاز: هو ما يوجد في الأرض من دفائن الجاهلية.

والدليل: قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ (البقرة: 267).

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي الرِّكاز الخُمس». متفق عليه.

شروط الزكاة:

تجب الزكاة على من توافرت فيه الشروط الآتية:

1- الإسلام: فلا تجب الزكاة على الكافر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ (التوبة: 54) فإذا كانت لا تُقبل منهم فلا فائدة في إلزامهم بها.

2- الحرية: فلا تجب الزكاة على العبد؛ لأن العبد لا يملك شيئًا، وما في يده ملك لسيده، فتجب زكاته عليه.

3- ملك النصاب ملكًا تامًّا مستقرًّا؛ ومعنى استقرار الملك، أي: أن ملكه لهذا المال تامٌّ، ويتصرف فيه باختياره، فلا يتعلَّق بهذا المالِ حقٌّ لغيره.

والدليل: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾ (التوبة: 103). فقد أضاف اﷲ تعالى الأموالَ إلى أصحابها، ولا تكون لهم إلا إذا ملكوها ملكًا تامًّا مستقرًّا.

كما أجمع العلماء على أن استقرار الملك شرط لوجوب الزكاة.

4- حولان الحول على المال. وذلك بأن يمرَّ على النصاب في حوزة مالكه اثنا عشر شهرًا قمريًّا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول». رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

الوحدة الثانية: كتاب الزكاة

وهناك أربعة أشياء تُستثنى من هذا الشرط، فلا يلزم مُضيُّ الحول فيها، وهي:

1- المعشَّرات: أي ما يجب فيه العشر أو نصف العشر، من الزروع والثمار؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ (الأنعام: 141).

2- المعادن والركاز: لأن المعادن والركاز مالٌ مستفادٌ من الأرض، فتجب الزكاة فيهما بمجرد الوجود.

3- ربح التجارة: فتتبع حول رأس المال؛ إذ لا يزال المسلمون يخرجون زكاة أموالهم، بما فيها ربح التِّجارة دون تفصيل.

4- نتاج السائمة: أي: أولاد بهيمة الأنعام، فتتبع حول أصولها؛ وسميت سائمة لأنها تَرْعَى وتسوم الحولَ أو أكثرَه فيما أنبتَه اﷲ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السُّعاة لجباية الزكاة، فيأخذون الزكاة مما يجدونه عند صاحبها، ولا يسألون عَمَّا وُلد أثناء الحول، مع أن في المواشي صغارًا وكبارًا.

الحكمة من إيجاب الزكاة:

شُرعت الزكاة لحكم جليلة، منها:

1- تطهير المال وتنميته، وإحلال البركة فيه.

2- تطهير المزكِّي من الشح والبخل، وأرجاس الذنوب والخطايا.

3- تدريب الشخص على البذل والإنفاق في سبيل اﷲ.

4- مواساة الفقراء وسدُّ حاجاتهم.

5- تحقيق التكافل والتعاون والمحبة بين أفراد المجتمع.

6- شكر اﷲ تعالى على ما أسبغ على المسلم من نعمة المال.

مسائل متعلقة بالباب:

إذا كان الشخص مدينًا، وعنده مال تجب فيه الزكاة، فإنه يزكي ما عنده، ولا أثر لهذا الدَّين على ما بيده من مال، على الراجح.

إذا ادخر مالًا لأجل بناء سكنى، أو للحج، أو أعده لزواج أو غير ذلك، وحال عليه الحول، فإنه يجب عليه زكاته.

إذا نقص النصاب قبل تمام الحول فلا زكاة عليه، فإن بلغ النصاب بعد ذلك ولو بقليل احتسب حولًا جديدًا.

غير النقدين كالماس والدر والياقوت واللؤلؤ والمرجان والزبرجد ونحوها لا يجب فيه الزكاة مهما بلغت قيمته، إلا إذا أُعد للتجارة، فتكون فيه زكاة عروض التجارة.

زكاة الديون:

الدَّين الذي للمسلم على غيره لا يخلو من أن يكون على أحد حالين:

الأولى: أن يكون عند مقرٍّ به، معترف بمقداره، باذلٍ له.

الثانية: أن يكون عند معترف به، لكنه معسر، أو مماطل، أو يكون عند جاحد له.

ففي الحال الأولى: يزكي الدَّيْن بإضافته إلى ما معه من مال، فيزكي عن جميع ماله، وذلك كلَّ عام ولو لم يقبضه من المَدِين؛ لأنه بمثابة الوديعة، ويجوز له أن يؤجل أداء زكاة الدَّيْن لحين قبضه، ويؤدي زكاته عن الأعوام كلها.

وفي الحال الثانية: ليس عليه زكاة، لكنه إذا قبضه فالأحوط له أن يزكيه عن عامٍ واحد، ولو مكث عند المعسر، أو المماطل، أو الجاحد، أعوامًا عديدة.

نشاط

أجب عما يلي:

1- متى فرضت الزكاة؟ وما حكم منع الزكاة بخلًا؟

2- اذكر شروط وجوب الزكاة باختصار.

3- اكتب مختصرًا في الأموال التي تجب فيها الزكاة، مع الدليل من الكتاب والسنة.

4- هل تؤخذ الزكاة ممن امتنع عن أدائها؟ ادعم ما تقول بالدليل.

5- من شروط وجوب الزكاة استقرارُ الملك، اشرح بالتفصيل هذا الشرط.

6- ما حكم الزكاة في مال بلغ النصاب، وانقطع الحول قبل تمامه بأسبوع؟

7- ما حكم الزكاة في مال بلغ النصاب وحال عليه الحول، ومات المالك بعد الحول مباشرة؟

8- فصِّل القول في زكاة الديون.

زكاة الذهب والفضة وما يقوم مقامهما:

الحكم: تجب الزكاة في الذهب والفضة للأدلة الآتية:

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (التوبة: 34)، والمراد بالكنز في الآية عدم إخراج زكاة المال، كما قاله ابن عمر رضي الله عنهما.

قوله صلى الله عليه وسلم: «ما مِن صاحب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يؤدي منها حقَّها، إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار، فأُحْمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردَت أعيدت عليه في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة، حتى يقضي اﷲ بين العباد». تقدم.

الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على أن في مائتي درهم فضة خمسةَ دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالًا، وقيمتُه مائتا درهم، تجب الزكاة فيه.

مقدارها:

يجب ربع العشر في الذهب والفضة، فيجب في كلِّ عشرين دينارًا من الذهب نصف دينار، وما زاد فبحسابه قَلَّ أو كَثُر.

ويجب في كل مائتي درهم من الفضة خمسة دراهم، وما زاد فبحسابه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة: «وفي الرِّقَةِ كل مائتي درهم ربع العشر» رواه البخاري. والرِّقَةُ: الفضة والدراهم المضروبة منها.

ولحديث: «... وليس عليك شيء –يعني في الذهب-حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليه الحول، ففيها نصف دينارٍ». رواه أبو داود، وصححه الألباني.

شروطها: يشترط لوجوب الزكاة في الذهب والفضة الآتي:

بلوغ النِّصاب، وهو عشرون مثقالًا من الذهب؛ ومائتا درهم من الفضة، كما سبق.

بقية الشروط العامة التي سبقت فيمن تجب عليه الزكاة، وهي: الإسلام، والحرية، والملك التام، وحَوَلان الحول.

ويعدل نصاب الذهب بالجرام ( 85) جرامًا.

ويعدل نصاب الفضة بالجرام (595) جرامًا.

ما حكم ضمِّ أحدِهما «الذهب والفضة» إلى الآخر؟

لا يُضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب على القول الراجح؛ لأنهما جنسان مختلفان، وعلى هذا إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم، فلا زكاة عليه؛ لأن الذهب يُزكى وحده، وكذلك الفضة، وهو مقتضى النصوص المتقدمة.

فإن السُّنة فرَّقت بين الذَّهب والفضَّة، وجعلتهما نوعين مختلفين، فيجوز بينهما التفاضل، فكيف يجعلان جنسًا واحدًا، وقد جعلهما الرسول صلى الله عليه وسلم جنسين؟!

فالرَّاجح أن الذَّهب والفضَّة جنسان مستقلَّان، فلا يضمُّ أحدهما إلى الآخر في تكميل النِّصاب، حتى لو اتحد المقصود فيهما، كما لا يضمُّ الشَّعير إلى البُرِّ، مع أنَّ المقصود منهما واحد، وهو القُوت، وكما لا يُضمُّ نصاب الغنم إلى نصاب البقر، مع أنَّ المقصود واحد، وهو التنمية.

ويستثنى من ذلك: إذا كان الذهب والفضة عروض تجارة، فإنهما يضمان إلى بعض؛ لأن المعتبر في تلك الحال قيمتهما.

زكاة الأوراق النقدية (النقود – الفلوس):

تجب الزكاة في الأوراق النقدية؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ (التوبة: 103)، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «وأعْلِمْهم أنَّ اﷲ افترض عليهم صدقةً في أموالهم». متفق عليه، ولأنها قائمة عن الذهب والفضة، بل إن الثمنية في الأوراق النقدية أقوى منها في الذهب والفضة، فقد أصبحت الأوراقُ النقدية أكثرَ أموال الناس اليومَ.

وهذا في قول عامة أهل العلم، وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي.

نصاب الأوراق النقديَّة:

نصاب الأوراق النقديَّة يقدر بأدنى النِّصابين من الذهب أو الفضَّة؛ وذلك مراعاةً لمصلحة الفقراء.

زكاة الحُلِيّ:

اتفق أهل العلم على وجوب الزكاة في الحُليِّ المعدّ للادِّخار، وفي الحلي المُحَرَّم؛ كالرجل يتخذ خاتمًا من ذهب، أو المرأة تتخذ حليًّا صنع على صورة حيوان، أو فيه صورة حيوان، فتجب فيها الزكاة.

أما الحُليُّ المعدُّ للاستعمال المباح، فقد وقع فيه الخلاف، والراجح من قولي أهل العلم وجوب الزكاة فيه؛ لعموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة.

ولما جاء عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اﷲِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ –خواتيم كبار- مِنْ وَرِقٍ –فضة-، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اﷲِ. قَالَ: أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هُوَ حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ». رواه أبو داود وصححه الألباني.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن امرأة أتت إلى رسول اﷲ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مَسَكَتانِ غليظتان من ذهب، فقال: أتؤدِّين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرُّكِ أن يسوِّرك اﷲُ بهما سِوارَيْنِ من نار؟ فخلعتهما، وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم» رواه أبو داود، وحسنه الألباني.

ولا شك أن هذا القول أحوط، وأبرأ للذمة.

والزكاة تجب على مالكة الحلي، لا على الزوج. قال الشيخ ابن باز رحمه الله: «والزكاة على مالكة الحلي، وإذا أدَّاها زوجُها أو غيرُه عنها بإذنها فلا بأس، ولا يجب إخراج الزكاة منه، بل يجزئ إخراجها من قيمته، كلَّما حال عليها الحول، حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند تمام الحول».

وتضم الأوراق النقدية إلى ما يملكه الشخص من ذهب أو فضة، أو عروض تجارة، في بلوغ النصاب، فإن بلغت هذه الثلاثة النصاب، وحال عليها الحول، فقد وجبت الزكاة فيها.

زكاة عُرُوض التجارة:

العروض: جمع عَرْض وعَرَض، وهو ما أعدَّه المسلم للتجارة من أي صنف كان، وهو أعمُّ أموالِ الزكاة وأشملها.

وسُمِّي بذلك: لأنه لا يستقر، بل يعرِض ثم يزول، فإن التاجر لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها من النقدين.

والزكاة واجبة فيه لعموم قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ (الذاريات: 19)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ (البقرة: 267).

ولقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «وأعلِمْهم أن اﷲ افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فتردُّ على فقرائهم» كما تقدم.

شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:

1- أن يملكها بفعله كالشراء وقبول الهدية.

فلا يدخل في ذلك الإرثُ؛ لأنه يدخل في ملك الشخص قهرًا، وليس باختياره، وهذا هو القول الأول.

2- أن يملكها بنية التجارة، وهو قول في المسألة.

والصحيح في هذين الشرطين: أنه لو ملكها بغير فعله، أو ملكها بغير نية التجارة، أنها تكون للتجارة باستحداث النيَّة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». أخرجه البخاري ومسلم.

3- أن تبلغ قيمتها نصابًا، بالإضافة إلى الشروط الخمسة السابقة في أول الزكاة.

فإذا حال عليها الحول قُوِّمت بالأحظى للفقير، وهو الفضة في العصر الحالي، ثم تخرج الزكاة، ربع العشر (2.5%) كما تقدم.

ولا اعتبار في التقويم لما اشتريت به العروض؛ إنما العبرة بقيمتها وقت تمام الحول.

وهل تضم قيمة العروض إلى الذَّهب والفضَّة؟

نعم، تُضمُّ قيمة العروض إلى الذهب أو الفضة –وفي حُكمهما العملة النقديَّة- ويكمل بها نصاب كلٍّ منهما.

والدليل:

أولًا: الإجماع، فقد نقَل الإجماعَ على ذلك الخطَّابيُّ وابنُ قدامة.

ثانيًا: أنَّ زكاة التجارة تتعلَّق بالقيمة، والقيمة هي المقصودة من الذهب والفضة، فالجنس واحد.

وهل يُعقد حولٌ جديدٌ للأرباح؟

لا، بل المعتبرُ حولُ أصلِ المالِ، وربحُه تبعٌ له، كما تقدم.

زكاة الأراضي:

إذا اشترى شخص أرضًا بنية التجارة، وقيمتها بلغت النصاب، ومضى عليها الحول وجبت فيها الزكاة، والعبرة بقيمتها على رأس الحول، لا وقت الشراء.

إذا اشترى أرضًا للسكن، فلا زكاة فيها، فإن عَرَضَها للتجارة، فالزكاة تجب فيها من بداية الوقت الذي غيَّر فيه نيتَه، وهذا الوقت هو بداية الحول.

مسائل متعلقة بالباب:

1- ليس في البيت الذي يسكن فيه الشخص ولا في سيارته الخاصة زكاة؛ لأنها مملوكة بنية القُنْية والاستعمال.

2- إذا اشترى سيارة أو أرضًا للاستعمال الخاصِّ أو البناء عليها، لا ينوي بها التجارة، ثم بدا له بيعها فلا زكاة فيها.

3- إذا اشترى سيارة أو أرضًا للقُنْية ثم بدا له أن يتَّجِر فيها فإنها تصير عروضَ تجارة من بداية نيته، على الأرجح، كما تقدم، ويجب فيها الزكاة بعد تمام الحول، سواءٌ بيعت أم لا.

4- إذا كان عند شخص عروض تجارة، وذهب أو فضة أو أوراق نقدية، فإنه يضمُّها إلى بعض في تكميل النصاب، ويزكى على رأس الحول.

5- إذا استفاد مالًا أثناء الحول، فينظر في مصدره، إذا كان متولِّدًا من المال الأصلي كربح مثلا، فإنه يضمه إلى رأس المال، ولا خلاف في ذلك.

وأما إذا كان من مصدر آخر فله حكم نفسه، فإذا كان نصابًا استقبل به حولا وزكَّاه.

نص الصورة (للبيع)

نشاط

أجب عما يلي:

1- بين العلّة في وجوب الزكاة في الأوراق النقدية، وبأي النصابين تقدر: الذهب أم الفضة؟

2- اكتب مختصرًا في زكاة الحُليِّ، يستوفي جميع الأحكام الخاصة بها.

3- من واقع دراستك، تكلم عن زكاة عروض التجارة، من حيث وجوب الزكاة فيها، وشروطها، ونصابها، وحول أرباحها.

4- ضع علامة صح أو خطأ، وضع خطًّا تحت الخطأ.

أ- ليس في سيارة الشخص الخاصة زكاة، لأنه تملكها بنية القُنْية والاستعمال.

ب- اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة في الحُلي المعدِّ للادخار والكراء.

ج- نصاب الذهب عشرون مثقالًا، ونصاب الفضة ثلاثمائة درهم.

د- إذا كان عند شخص عروض تجارة وذهب فإنه يضمهما إلى بعض.

هـ- الصحيح من أقوال العلماء أنه لا تجب الزكاة في الحُليِّ المعد للاستعمال.

زكاة الزروع والثمار:

الزروع: ما يزرع في الأرض، والثمار: ما تحمله الأشجار والنخيل.

وتجب الزكاة في الزروع والثمار للآتي:

قول اﷲ تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ (البقرة: 267).

وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ (الأنعام: 141).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر». أخرجه البخاري.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ صدقةٌ». أخرجه البخاري ومسلم.

كما انعقد الإجماع على وجوب العُشر أو نصفه فيما أخرجته الأرض في الجملة، وإن اختلفوا في التفاصيل.

شروط وجوبها:

يشترط لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار:

1- بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» تقدم.

والوسق: ستون صاعًا، أي: ثلاثمائة صاع.

فيكون وزن النصاب بالبرِّ الجيِّد ما يقارب (612) كجم، على اعتبار أن وزن الصاع 2.040 كيلو جرامًا.

2- أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.

ولا يشترط لها الحول؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ (الأنعام: 141). فلم يذكر حَوْلًا.

وتجب الزكاة في كل قُوت ومدَّخَرٍ من الحبوب والثمار، كالحنطة، والشعير، والذرة، والأرز، والتمر، والزبيب.

ولا تجب في الفواكه والخضروات، لكونها ليست قوتًا، ولا مدَّخَرة، فلا تجب في الخوخ والرّمان والتين واللوز والجوز والتفاح والمشمش ونحوه.

نصاب الزروع والثمار (612) كجم

الواجب في الحبوب والثمار:

يجب العشر فيما سقي بلا كلفة، بأن كان يسقى بجذوره، أو بماء العيون والأنهار، أو ماء الأمطار.

ويجب نصف العشر فيما سقي بمُؤْنَة، بأن كان يسقى بالمكائن ومدِّ المواسير والحفر لإيصال الماء ونحوه، مما فيه كلفة.

لقوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان عثريًّا العشرُ، وفيما سقي بالسَّوَاني أو النضح نصفُ العشر». تقدم.

والسَّواني والنَّواضح: هي النوق التي يُستقى عليها.

والحكمة من ذلك: كثرة الإنفاق في الذي يُسقى بمَؤُونة، وقلة الإنفاق في الذي يسقى بلا مؤونة، فراعى الشارع هذه المؤونة والنفقة، وخفف فيما يسقى بمؤونة.

ووقت وجوب الزكاة فيهما: إذا اشتد الحبُّ وبدا صلاح الثمر، وقبل ذلك لا تجب.

الأصل أن تخرج الزكاة من أصل المحصول.

ويرى بعض العلماء جواز إخراج القيمة، وذلك بأن تحسب قيمة الزكاة الواجبة في المحصول، ثم تقدر قيمتها بالسوق، وتخرج نقدًا.

يُضَم الزرع الواحد، بعضُه إلى بعضٍ، ولو اختلفت الأرض التي زرع فيها، مادام المالك واحدًا، ولا يُضَم جنسٌ إلى آخر.

زكاة العسل:

الراجح أنه لا زكاة فيه، وهو قول الجمهور؛ لأنه ليس في الكتاب ولا في السُّنة دليلٌ صحيح صريح على وجوبها، والأصل براءة الذمة؛ حتى يقوم دليل على الوجوب، إلا إن كان عروض تجارة.

زكاة الرِّكاز والمعدن:

أولا: الرِّكاز:

وهو ما وُجد من دفائن الجاهلية، ذهبًا أو فضة أو غيرهما، مما عليه علامة الكفر.

الواجب فيه:

يجب فيه الخمس في قليله وكثيره.

ولا يُشترط له الحول ولا النصاب؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «وفي الرِّكَاز الخمس». رواه البخاري ومسلم.

ويُصرف في مصالح المسلمين العامة.

وكيف يعرف كونه من دفائن الجاهلية؟

بوجود علامات الكفر عليه، ككتابةِ أسمائِهم، ونقشِ صورِهم، ونحو ذلك من العلامات.

ثانيا المعادن:

وهو اسم لما يكون في الأرض خِلقَةً.

كالحديد والنحاس والذهب والفضة والزئبق.

فتجب فيها الزكاة في الجملة، على خلاف في تفاصيل ذلك، لعموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الخارج من الأرض، كقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ (البقرة: 267).

أنواع المعادن:

المعادن التي خلقها اﷲ في الأرض كثيرة، وتنحصر في ثلاثة أنواع:

المعادن الجامدة التي تذوب بالنار: كالذهب والفضة، والحديد والنحاس، والرصاص والألمنيوم ونحوها.

المعادن الجامدة التي لا تذوب بالنار: كالياقوت، والكحل، والملح، ونحوها.

المعادن السائلة: كالبترول والقار والغاز ونحوها.

مقدار زكاة المعادن:

إذا كان ما يُستخرج من الأرض من المعادن ذهبًا أو فضة، وبلغ النصاب، ففيه ربع العشر (5,2%)، وإن كان من غيرهما، كالحديد والنحاس ونحوها من بقية المعادن، فإذا بلغت قيمته نصاب الفضة، فزكاته أيضا ربع العشر

زكاة النفط والغاز ونحوهما من الثَّرَوَات المعدنية :

النفط والغاز وما شابههما، إمَّا أن يكون ملكًا عامًّا، وإمَّا أن يكون ملكًا خاصًّا لشخص أو شركة.

فإن كان ملكًا عامًّا فلا زكاة فيه؛ لأنه ليس ملكًا لشخص بعينه، ولأنه مصروف في مصالح المسلمين العامة.

وإن كان ملكًا خاصًّا، فقد اختلف أهل العلم فيما يجب فيه؟

والجمهور على أنه لا يجب فيه شيء عند إخراجه؛ لأنه ليس من الأعيان المزكاة، إلا إن كان عرض تجارة، فتجب فيه زكاة عروض التجارة.

نشاط

أجب عما يلي:

1- ما الرِّكاز؟ وكيف يُعرف؟

2- هل تجب الزكاة في العسل؟ ولماذا؟

3- هل يشترط مرور الحول في زكاة الزروع والثمار؟ اذكر الدليل.

4- هل يجب في النفط والغاز وما شابهه الزكاة؟ وما مقدار الواجب؟

5- أكمل:

أ- ............... هو ما وُجد من دفائن الجاهلية ذهبًا أو فضة أو غيرهما مما عليه علامة الكفر.

ب- ............... هي الناقة التي يستقى عليها، وهي النواضح أيضًا.

ج- يشترط لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار شرطان هما: .................، .................

د- مقدار الزكاة في الحبوب والثمار فيما سقي بلا كلفة هو ...................

زكاة بهيمة الأنعام

بهيمة الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم. قال تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ﴾ (المائدة: 1).

وسُمِّيت بهيمة الأنعام؛ لأنها لا تتكلم، من الإبهام وهو الإخفاء وعدم الإيضاح.

وبهيمة الأنعام تُتَّخَذ على أقسام:

الأول: أن تكون عروض تجارة، فهذه تُزكَّى زكاة العروض.

الثاني: السائمة، وهي التي ترعى، ففيها الزكاة على التفصيل الآتي.

الثالث: المعلوفة المتخذة للدرِّ والنسل، وهي التي يشتري لها صاحبُها العلف، أو يحصده أو يحشه لها، فهذه ليس فيها زكاة إطلاقًا، ولو بلغت ما بلغت؛ لأنها ليست من عروض التجارة، ولا من السوائم.

الرابع: العوامل، وهي الإبل التي عند شخص يؤجرها للحمل، فهذه ليس فيها زكاة، وإنما الزكاة فيما يحصل من أجرتها إذا حال عليها الحول.

شروط وجوب زكاة بهيمة الأنعام:

1- أن تبلغ الأنعام النصاب الشرعي، وهو في الإبل خمسٌ، وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم أربعون؛ لقول رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة». رواه البخاري ومسلم.

ولحديث معاذ رضي الله عنه: «بعثني رسول اﷲ أصدِّقُ أهلَ اليمن - أي: آخذُ صدقتَهم-، فأمرني أن آخذَ من البقر من كل ثلاثين تَبِيعًا، ومن كل أربعين مُسِنَّةً» رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاة، فليس فيها صدقة...» رواه البخاري.

2- أن يحول عليها حول كامل عند مالكها، دون أن ينقص النصاب؛ لحديث: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول». رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.

3- أن تكون سائمةً؛ وهي التي ترعى الكلأ المباح -وهو الذي نبت بفعل اﷲ سبحانه وتعالى دون أن يزرعه أحد- الحولَ أو أكثرَه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي صدقة الغنم في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين، شاةٌ». رواه البخاري.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون». أخرجه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني.

فإن كانت ترعى أقل الحول ويعلفها أكثره، فليست سائمة، ولا زكاة فيها.

4- ألا تكون عاملة، وهي التي يستخدمها صاحبها في حرث الأرض، أو نقل المتاع، أو حمل الأثقال؛ لأنها تدخل في حاجات الإنسان الأصلية كالثياب. أما إذا أُعِدَّت للأجرة، فإن الزكاة تكون فيما يحصل من أجرتها، إذا حال عليه الحول.

نصاب زكاة بهيمة الأنعام:

في الإبل خمسٌ، وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم أربعون؛ لقول رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». رواه البخاري ومسلم.

قدر الواجب:

1- قدر الواجب في الإبل:

المقدار الواجب

في كل خمسٍ شاةٌ

بنت مخاض، فإن لم يجدها أخرج ابن لَبُون ذكر.

بنت لَبُون

حِقَّة

جَذَعَة

بنتا لبون

حقتان

فإذا زادت على مائة وعشرين، ففي كل أربعين بنتُ لَبُون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ.

2- قدر الواجب في الغنم:

في (40) من الغنم إلى (120) يجب شاة.

وفي (121) إلى (200)، شاتان.

فإن بلغت ٢٠١ وجب ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ٣٩٩، وتستقر الفريضة، ففي ثلاثمائة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، وهكذا.

وذلك لما جاء في حديث أنس رضي الله عنه في كتاب الصدقة، وفيه: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٌ، فإذا زادت على مائة وعشرين إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة». رواه البخاري.

3- قدر الواجب في البقر:

في كل ثلاثين بقرة تَبِيعٌ، وفي كلِّ أربعين مُسِنَّة، ثم ما زاد، ففي كل ثلاثين تَبِيعٌ وفي كل أربعين مُسِنَّة.

وذلك لحديث معاذ رضي الله عنه وفيه: «فأمرني رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم أن آخذ من البقر من كلِّ ثلاثين تَبِيعًا، ومن كل أربعين مُسِنَّة». رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.

الجذع من الضأن هو: هو ما تم له ستة أشهر.

والثَنِيُّ من المعز: هو ما تم له سنة، ودخل في الثانية.

وبنت مخاض من الإبل: هي ما تَمَّ لها سنة، ودخل في الثانية.

وابن لبون: هو ما تَمَّ له سنتان، ودخل في الثالثة.

والحِقَّة: هي ما تَمَّ لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة.

والجذعة من الإبل: هي ما تَمَّ لها أربع سنين، ودخلت في الخامسة.

والتبيع من البقر: هو ما تم له سنة، وسُمِّي بذلك لأنه يتبع أمه.

والمُسِنَّة من البقر: هي ما تَمَّ لها سنتان، وسميت بذلك؛ لأنها ظهر لها أسنان.

مسائل متعلقة بالباب:

لا تجب الزكاة في شيءٍ غير ما ذُكِر مهما بلغ عددها، فمن كان عنده خيلٌ أو حميرٌ أو طيور أو أرانب أو غير ذلك، فإنه لا يجب عليه فيها الزكاة، إلا أن تكون أُعدَّت للتجارة، فيكون فيها زكاة عروض التجارة.

تؤخذ زكاة الأنعام في أماكنها بأن يذهب المصدِّق إليهم، ولا يطالب صاحب المال بجلب مواشيه إلى المصدق، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا جَلَبَ ولا جَنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم». رواه أبو داود، وصححه الألباني.

نشاط

أجب عما يلي:

1- اذكر شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام باختصار.

2- اختلف أهل العلم في اشتراط السَّوْم في بهيمة الأنعام، من واقع قراءاتك اكتب بحثًا في ذلك.

3- أعدَّ جدولًا تبين فيه زكاة بهيمة الأنعام بشكلٍ ميسَّرٍ.

4- ضع علامة صح أو خطأ، وضع خطًّا تحت الخطأ.

أ- يجب أن يكون الواجب في الزكاة من وسط المال، لا من خياره، ولا من شراره.

ب- التَّبِيع من البقر ما تَمَّ له سنتان، وسُمِّيَ بذلك؛ لأنه يتبع أمه.

ج- الجذع من الغنم هو ما تم له سنة ودخل في الثانية.

المستحقون للزكاة:

وهم الأصناف الثمانية الذين حصرهم اﷲ عزوجل في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 60).

وهم كالآتي:

1- الفقراء: والفقير هو من ليس لديه ما يسد حاجتَه، وحاجةَ من يعول، من طعام وشراب وملبس ومسكن، فلا يجد شيئًا، أو يجد أقلَّ من نصف الكفاية، ويُعطى من الزكاة ما يكفيه سنةً كاملة.

2- المساكين: المسكين وهو من يجد نصف كفايته أو أكثر من النصف، كمن معه مائة ويحتاج إلى مائتين، ويعطى من الزكاة ما يكفيه لمدة عام.

3- العاملون عليها: العامل على الزكاة هو من يبعثه الإمام لجباية الصدقات، فيعطيه الإمام مقابل عمله عليها، بأي نوع من أنواع العمل، ولو كان غنيًّا؛ لأنه قد فَرَّغ نفسه لهذا العمل.

4- المؤلَّفة قلوبهم: وهم قوم يُعْطَوْن الزكاة؛ تأليفًا لقلوبهم على الإسلام إن كانوا كفارًا، أو لترغيب ذويهم في الإسلام، أو طلبًا لمعونتهم أو كفِّ أذاهم، أو تثبيتًا لإيمانهم، إن كانوا من ضعاف الإيمان المتهاونين في عباداتهم من المسلمين.

5- في الرِّقاب: والمراد بها العبد المسلم أو الأَمَةُ، يُشْتَرى من مال الزكاة وَيُعتق. ويدخل في ذلك فكاك الأسير المسلم.

6- الغارمون: الغارم هو المَدِين الذي تَحَمَّلَ دينًا في غير معصية اﷲ -إلا إذا تاب من تلك المعصية- سواءٌ لنفسه في أمر مباح، أو لغيره كإصلاح ذات البين، فهذا يُعطى من الزكاة ما يُسدِّد به دَيْنَه.

والغارم للإصلاح بين الناس يُعطى من الزكاة، وإن كان غنيًّا.

7- في سبيل اﷲ: المراد بهذا الصنف الغزاة في سبيل اﷲ؛ فيعطون من الزكاة، سواء كانوا أغنياء أم فقراء، ويدخل فيهم طلاب العلم والدعاة؛ لأن الجهاد يكون بالسيف، ويكون بالقلم ونشر العلم.

8- ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع عن بلده الذي يحتاج إلى مال؛ ليواصل السفر إلى بلده، إذا لم يجد مَنْ يُقْرِضُه، فيُعطى من الزكاة، ولو كان غنيًّا في بلده.

هل يشترط استيعاب الأصناف الثمانية المذكورة عند تفريق الزكاة؟

لا يشترط استيعابُ الأصناف الثمانية المذكورة عند تفريق الزكاة على القول الصحيح، بل يجزئ دفعها لأي صنف من الأصناف الثمانية، لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ (البقرة: 271).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم». متفق عليه.

نقل الزكاة من بلد المزكِّي إلى بلد آخر:

يجوز نقل الزكاة من بلد المزكِّي إلى بلد آخر قريب أو بعيد للحاجة، مثل أن يكون البلد البعيد أشدَّ فقرًا، أو يكون لصاحب الزكاة أقاربُ فقراء في بلد بعيد، فإنَّ في دفْعها للأقارب الفقراء في تلك الحال مصلحتين: الصدقة والصلة.

مسائل متعلقة بالباب:

لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها؛ لأن الزكاة -كسائر العبادات- لها وقتٌ محددٌ، يجب إخراجها فيه، إلا لحاجة، كأن يؤخرها من أجل البحث عن المستحقين.

يجوز تعجيل الزكاة، وذلك بدفعها قبل تمام الحول، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تعجَّل من عمِّه العباس رضي الله عنه صدقة سنتين. رواه أبو داود، وحسنه الألباني.

يجوز للمرأة الغنية أن تعطي زوجها من الزكاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِمْ». رواه البخاري.

إذا مات إنسان وعليه زكاة لم يؤدها أُديت عنه من ماله، قبل أن تقسم التركة.

ما يُدفع إلى الدولة بأي صورة كانت، من رسوم أو ضرائب أو فواتير كهرباء أو مياه ونحوها، لا تحسب من الزكاة المفروضة عليه.

تجب الزكاة في مال الصغير والمجنون على الصحيح؛ لأن متعلقها المال.

الأموال التي تجمع في الصناديق التعاونية بقصد إعانة من يحتاج للمال لا زكاة فيها.

إذا مات صاحب المال قبل تمام الحول فلا زكاة عليه، ولا تخرج من تركته، أما إذا مات بعد تمام الحول فتخرج من تركته.

إذا بقيت الزكاة في ذمة الميت، فإن الوارث لا يستحق شيئًا من التركة، إلا بعد أداء الزكاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اقضوا اﷲ فاﷲ أحق بالوفاء». رواه البخاري، وحريٌّ بالورثة فعل ذلك؛ إبراءً لذمة الميت.

أموال المؤسسات الخيرية التي تكون للمشاريع الدعوية لا زكاة فيها، وهي أشبه بالوقف حكمًا.

لا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد أو المستشفيات أو المؤسسات الخيرية أو المدارس والطرق ونحوه، فمصرف (في سبيل اﷲ) خاص بالجهاد، وما يُعين عليه في قول عامة المفسرين والفقهاء.

نشاط

أجب عما يلي:

1- هل يشترط استيعاب الأصناف الثمانية المذكورة عند تفريق الزكاة؟

2- هل يجوز للمرأة أن تعطي من زكاتها لزوجها الفقير؟ اذكر الدليل.

3- كيف تردُّ على من قال بجواز إخراج الزكاة في بناء المستشفيات والمدارس والمساجد؟

4- أكمل:

أ- هو المسافر المنقطع عن بلده الذي يحتاج إلى مال؛ ليواصل السفر إلى بلده، إذا لم يجد من يقرضه.

ب- يُعطى ................... و................. من الزكاة وإن كانوا أغنياء.

ج- لم يحدد الشرع ما يُعطى للفقير من الزكاة، لكن المعتبر في ذلك .................................

زكاة الفطر

سميت زكاة الفطر بذلك: لأنها تجب بالفطر من رمضان.

حكمها:

هي فريضة على كل مسلم؛ الكبير والصغير، والذكر و الأنثى، و الحر والعبد؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين». متفق عليه.

من تجب عليهم:

تجب زكاة الفطر على كل مسلم كبير وصغير، وذكر وأنثى، وحرٍّ وعبد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق.

ويجب أن يُخرجها عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته، كالزوجة والأبناء، ومن تلزمه نفقتُه من الأقارب، كأخٍ أو أختٍ أو حفيدٍ أو جدٍّ.

ولا تجب إلا على مَنْ فضل عن قوته وقوتِ من تلزمه نفقتُه، يومَ العيد وليلتَهُ ما يؤدي به زكاة الفطر.

ويُستحب إخراجها عن الجنين إذا نُفخت فيه الروح، أي بعد بلوغه أربعة أشهر؛ فقد كان السلف يخرجونها عنه، كما ثبت عن عثمان رضي الله عنه وغيره.

شروط وجوبها:

1- الإسلام، فلا تجب على الكافر.

2- وجود ما يفضل عن قوته، وقوت عياله، وحوائجه الأصلية يومَ العيدِ وليلتَهُ.

حكمة زكاة الفطر:

ما جاء في حديث عبداﷲ بن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات». أخرجه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الألباني.

مقدار الواجب، ومِمَّ يُخرج؟

الواجب في زكاة الفطر صاعٌ من غالب قوت أهل البلد، من بُرٍّ أو شعير أو تمرٍ أو زبيب أو أَقِطٍ أو أرز أو ذُرة أو غير ذلك؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، كحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم. والأَقِطُ: لبنٌ مُجفف يابس.

ولقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نُخْرِجُ يوم الفطر في عهد رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، وكان طعامَنا الشعيرُ والزبيبُ والأقطُ والتمرُ». أخرجه البخاري.

حكم إخراج قيمتها:

لا يجزئ إخراج قيمة زكاة الفطر، وهو قول أكثر العلماء؛ للآتي:

أن الأصل في العبادات التوقيف، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخرج قيمتها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». متفق عليه.

أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخرجونها صاعًا من طعام، ولم يرد أبدًا أنهم أخرجوها قيمة، مع وجود الفلوس والنقدين، ومع حاجة الناس للنقود أيضًا في تلك العصور.

أن هناك مناسبةً كبيرةً بين إخراجها طعامًا، وبين عبادة الصوم التي كان العبد متلبسًا بها في رمضان، فقد كان تاركًا الطعام، ثم أُذِنَ له بالفطر يوم العيد، فناسب أن يُخرج الزكاة من جنس ما كان مُتلبِّسًا به، فمعنى التعبد ظاهر جدًّا في إخراجها طعامًا.

وقت وجوبها وإخراجها:

أما وقت الوجوب: فتجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة العيد؛ لأنه الوقت الذي يكون به الفطر من رمضان.

ولإخراجها وقتان: وقت فضيلة، ووقت جواز.

فأما وقت الفضيلة: فهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل أداء صلاة العيد، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة». رواه البخاري ومسلم.

وأما وقت الجواز: فهو قبل العيد بيوم أو يومين؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه: «... وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين». رواه البخاري.

ما حكم من أخرجها بعد صلاة العيد؟

لا يجوز تأخيرُها عن صلاة العيد، فإن أخَّرها فهي صدقةٌ من الصدقات، ويأثم على هذا التأخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» تقدم.

أما إن أخَّرها لحاجة أو عذر، فلا يأثم بذلك، كأَنْ كان مسافرًا وقت الوجوب، أو لم يجد فقيرًا يؤتيه الصدقةَ؛ فإنه لا يأثم بذلك، وتكون في ذمته يجب عليه أداؤها متى تمكن من الأداء.

السُّنة أن تخرج زكاة الفطر من قوت أهل البلد، سواء كان قمحًا أم أرزًا أم لحمًا أم سمكًا أم مكرونة ونحوه، قال الشيخ ابن عثيمين: «والصحيح أن كل ما كان قوتًا من حَبٍّ وثمرٍ ولحمٍ ونحوها فهو مجزئ» ا.هـ؛ لأنَّ المقصود سدُّ خَلَّة المساكين يومَ العيد، ومواساتُهم تحصُل بأن تكون صدقتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم.

مسائل متعلقة بالباب:

يجوز التوكيل في إخراج الزكاة، بأن يُعطِيَ لغيره قيمة الصدقة، فيشتري الطعام ويخرجها عنه طعامًا.

زكاة الفطر تدفع للفقراء والمساكين. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «هناك قولان لأهل العلم: الأول: أنها تصرف مصرف بقية الزكوات، حتى المؤلفة قلوبهم والغارمين... والثاني: أن مصرفها للفقراء فقط، وهو الصحيح».

إذا كان الفقير يجد فاضلًا عن كفايتهِ وكفاية من تلزمُهُ نفقتُهُ ليوم العيد وليلته بعد حاجاته الأصلية، فهي واجبةٌ عليه.

لا يجوز إعطاء الكافر من الزكاة -إلا أن يكون من المؤلفة قلوبهم- ولا صدقةِ الفطر؛ لأنه ليس من أهلها، وقد نُقِل الإجماع على ذلك.

نشاط

أجب عما يلي:

1- اذكر حكم زكاة الفطر مع الدليل، وهل تجب على الفقير؟

2- ما شروط وجوب زكاة الفطر؟

3- تكلَّم عن وقت إخراج زكاة الفطر باختصار.

4- اختلف أهل العلم في جواز إخراج زكاة الفطر قيمةً، حرِّر الخلاف في ذلك، وبيِّن الراجح مقترنًا بالدليل.

5- أكمل:

أ- من الحِكَم في وجوب زكاة الفطر ........................، .......................

ب- سمِّيت زكاة الفطر بهذا الاسم لأنها .............................

ج- ..................... هو لبن مجفف يابس.

المصادر

الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ ابن عثيمين.

فتاوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمه الله.

الفقه الميسر، لمجموعة من العلماء بإشراف الشيخ صالح آل الشيخ.

مختصر الفقه الإسلامي لمحمد بن إبراهيم التويجري.

رسالة في الفقه الميسر للشيخ صالح السدلان.

قرارات مجمع الفقه الإسلامي

فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية

والله وليُّ التوفيق