Skip to content

المُعْطِي- المانع

المعنى المختصر

الـمُعْطِي: الـمُتَفَرِّدُ بالعطاءِ على الحَقيقة، لا مانِعَ لِمَا أَعْطَى، ولا مُعطِيَ لِمَا مَنَعَ. والمانع: الدَّافِعُ لِأَسْبَابِ الْهَلَاكِ وَالنُّقْصَانِ فِي الْأَبْدَانِ وَالْأَدْيَانِ، فيَحُوطُ أَوْلِيَاءَهُ، وَيَنْصُرُ أَصْفِيَاءَهُ.

أقوال العلماء في المعنى

قال ابنُ تيمية: «وهو سبحانه الـمُعطِي المانِع، لا مانِعَ لما أَعطَى، ولا مُعطِيَ لِما مَنَع، لكنْ مَنَّ على الإنسانِ بالإيمانِ والعملِ الصالحِ، ثُم لَمْ يَمنعْهُ مُوجِبَ ذلك أصلًا، بل يُعطيه مِن الثوابِ والقُرْبِ ما لا عينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَر، وحيثُ مَنَعَه ذلك فلا يَبقى سببُهُ، وهو العمل الصالح». وقال ابنُ القيم: «أي: أنَّ حقيقةَ العطاءِ والـمَنعِ إليكَ لا إلى غيرِك، بل أنت الـمُتَفَرِّدُ بها لا يشركك فيها أَحَدٌ». وقال الشيخُ السعدي: «الـمُعطِي المانِع، لا مانعَ لما أعطى، ولا معطيَ لِمَا مَنَع، فجميعُ المصالحِ والمنافِعِ مِنه تُطْلَب، وإليه يُرغَبُ فيها، وهو الذي يُعطيها لِمَن يشاء، ويَمنعُها مَن يَشاء بحكمتِهِ ورحمتِهِ».

أقوال العلماء في الثبوت

(الـمُعْطِي الـمَانِع) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد عَدَّهما جَمْعٌ مِن العُلماءِ في الأسماءِ الحُسنى، منهم: ابنُ منده والقرطبي والسعدي والشرباصي ونور الحسن خان.

الأدلة

لَمْ يَرِدْ ذِكْرُ (الـمُعْطِي) في القرآنِ الكريمِ اسمًا، وإِنَّمَا وَرَدَ بِصِيغةِ الفِعلِ، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ [الكوثر: 1]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه: 50]. وأَمَّا في السُّنَّة: فقد وَرَدَ في حديث معاوية رضي الله عنه أنه سمع رسول صلى الله ﷺ يقول: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الـمُعْطِي، وَأَنَا القَاسِمُ، وَلاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ» [أخرجه البخاري برقم (3116)]. ولَمْ يَرِدْ ذِكْرُ (الـمانع) في القرآنِ الكريمِ، وأَمَّا في السُّنَّة: فقد وَرَدَ في حديث الْمُغِيرَة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» [أخرجه البخاري برقم (6615)].

الآثار الإيمانية

من آثار اسم الله (المعطي المانع): أن يعلم العبد أن الإعطاء والمنع بيد الله لا بيد خلقه، فلا يطلب الخير إلا من الله، ولا يرجو دفع الضر إلا من الله؛ قال تعالى: ﴿‌وَمَا ‌بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: 53]، وقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ‌وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26].

المصادر والمراجع

Okwengeziwe (1)
1- (الـمُعطِي المانِع) هذه مِن الأسماءِ الـمُتَقابِلةِ التي لا يَنبَغِي أنْ يُثنَى على اللهِ بها إلا كلُّ واحدٍ منها مع الآخر؛ لأنَّ الكَمَال الـمُطلَقَ مِن اجتماعِ الوَصفَين، فاتصافُه سبحانه بأنّه يُعطِي ويَمنَع، ويَخفِضُ ويَرفَع، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، أَكمَلَ مِن اتصافِهِ بِمُجَرَّدِ الإعطاءِ والإعزاز والرّفع؛ لأنَّ الفعلَ الآخَرَ حيث يقتضي الحال ذلك أَكمَلُ مِمَّن لا يَفعلُ إلا أحدَ النّوعين ويخل بالآخر في المحل المناسب له. 2- ذهبتِ القَدَرِيّةُ إلى أنَّ العبدَ قد يَمنعُ عطاءَ الله، كما قد يُعطِي ما مَنَعَه الله، فإنَّ العبدَ عندهم يفعلُ بِاختيارِهِ عطاءً ومنعًا ما لم يَشأْهُ الله، وهذا باطلٌ وهو مَردودٌ بالحديث: (لا مانِعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما مَنعتَ) حيث نفى الشريكَ عنه بِكُلِّ اعتبار، وأثبتَ عمومَ الـمُلكِ له بكلِّ اعتبار، وأثبتَ عمومَ القُدرة، وأنَّ الله سبحانه إذا أَعطَى عبدًا فلا مانعَ له، وإذا مَنَعَه فلا مُعطيَ له.