Skip to content

القابض- الباسط

المعنى المختصر

هو الذي يَقْبِضُ الأرواح والأرزاق، وهو الذي يوسِّعُ ويبسط الرزق لعباده بجوده ورحمته وقدرته، فيبتليهم بذلك على ما تقتضيه حكمته، وهو الذي يبسط يديه بالتوبة لمن أساء.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخطابي: «القَابِضُ البَاسِطُ هُوَ الذِي يُوَسِّعُ الرِّزْقَ وَيُقَترُهُ، وَيَبْسُطُهُ بِجُودِهِ وَرَحْمَتِهِ، ويقْبِضُهُ بِحِكْمَتِهِ عَلَى النظَرِ لِعَبْدِهِ كَقَوْلِهِ: (وَلَوْ بَسَطَ الله الرزْقَ لِعِبَاده لَبَغَوْا فِيْ الأرْضِ وَلَكِنْ يُنَزلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ) [الشورى:27] فَإذَا زَاده لَمْ يَزِده سَرَفًا وَخَرَقًا، وَإذَا نَقَصَهُ لَمْ يَنْقُصْهُ عَدَمًا وَلَا بُخْلًا، وَقِيْلَ: القَابِضُ هُوَ الذِي يَقْبِضُ الأرْوَاحَ بِالمَوْتِ الذِي كَتَبَهُ عَلَى العِبَادِ». وقال الشيخ السعدي: «القابض الباسط: ‌يقبض ‌الأرزاق ‌والأرواح، ويبسط الأرزاق والقلوب، وذلك تبع لحكمته ورحمته».

أقوال العلماء في الثبوت

(القابض الباسط) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهما أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى، ورد ذكر هذين الاسمين عند ابنِ العربيِّ، والقرطبيِّ، وابن القيِّم، والسعديِّ، والعثيمين، والشرباصيِّ، ونور الحسن خان.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (القابض الباسط) في القرآنِ الكريمِ بِصِيغةِ الفِعلِ في قولِهِ تعالى: ﴿وَٱللَّهُ ‌يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ [البقرة: 245]، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الشورى: 12]، وقَالَ تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: 27]، وقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ ‌مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67]، وأما في السنة فقوله ﷺ: « إِنَّ اللهَ عز وجل ‌يَبْسُطُ ‌يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا». [أخرجه مسلم (2759)]، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ سَعَّرْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ هُوَ الْخَالِقُ ‌الْقَابِضُ ‌الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ الْمُسَعِّرُ.... ». [أخرجه أحمد في مسنده (20/ 46)].

الآثار الإيمانية

1.بسط الأرزاق وقبضها بيده سبحانه، ويوسع سبحانه ويضيق لحكمة يعلمها؛ قال تعالى: ﴿‌وَلَوْ ‌بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27]، وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ ‌يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245]، فمن سأل الله الغنى؛ لزمه أن يقرنه بقوله: (غنى لا يطغيني). 2.بسط العلم والجسم محض فضل منه سبحانه، فمن سأل الله العلم؛ فليقرنه بالخشية، ومن سأله بسط الجسم؛ فليقرنه بالقوة على الطاعة؛ قال تعالى في حق طالوت: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ ‌بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 247]. 3- ينبغي لمن امتن الله عليه ‌ببسطة ‌في ‌المال ‌أو ‌العلم ‌أو ‌الجسم أو الجاه، أن يتفضل على عباد الله تعالى كما تفضل الله عليه وأحسن، فإن هذا من شكر النعم. ومن ضيق الله عليه في شيء من ذلك، فليلجأ إلى الله القابض الباسط، الذي يملك كل شيء، ويملك ما يتمنى ويريد، وأن يعلم أن ذلك بعدله سبحانه، وهو لا يظلم أحدًا. وهو سبحانه العليم الحكيم، القابض الباسط، الذي يوسع الرزق على من يشاء، ويقبضه عمن يشاء، والتصرف كله بيده، والأمور كلها راجعة إليه، فالإمساك لا يبسط الرزق، والإنفاق لا يقبضه بل يوفره: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)} [البقرة: 245].

المصادر والمراجع

更多 (1)
1- يَحْسُنُ فِي مِثْلِ هَذَيْنِ الاسْمَينِ أَنْ يُقْرَنَ أَحَدُهمَا فِي الذِّكْرِ بالآخَرِ، وأنْ يُوصَلَ بِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَنْبَأَ عَنِ القُدْرَةِ، وأَدَلَّ عَلَى الحِكْمَةِ، كقوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245] وإِذَا ذَكَرْتَ القَابِضَ مُفرَدًا عَنِ البَاسِطِ، كُنْتَ كَأَنَّك قَدْ قَصَرْتَ بالصِّفَةِ عَلَى المَنْعِ والحِرْمَانِ. وإِذَا أَوْصَلْتَ أَحَدَهُمَا بالآخَرِ فَقدْ جَمَعْتَ بَيْنَ الصِّفَتَينِ، مُنْبِئًا عَنْ وَجْهِ الحِكْمَةِ فِيهِمَا. 2- مَا وَرَدَ فِي النُّصُوصِ مِنْ إِثْبَاتِ القَبْضِ والبَسْطِ للهِ تعَالَى، هُوَ مِنَ الأدِلَةِ الكثِيرَةِ التي تُؤَيِّدُ مَا ذَهبَ إليه أَهْلُ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ مِنْ إِثْبَاتِ صِفَةِ (اليَدِ) للهِ جَلَّ شَأْنُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ، إِذْ هُوَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. وذَلِكَ أَنَّ القَبْضَ والبَسْطَ قَدْ وَرَدَ إِضَافَتُهما إِلَى أَشْيَاءَ مَحْسُوسَةٍ تُقْبَضُ بالْيَدِ الحَقِيقِيَّةِ، ولا يَصِحُّ حَمْلُها عَلَى القَبْضِ والبَسْطِ المَعْنَويِ، كَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].