Skip to content

البَصِير

المعنى المختصر

البَصِيـرُ: الذي أحاطَ بَصَرُهُ بكلِّ شيءٍ وإِنْ دَقّ وصَغُرَ، ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها المطلع على بواطنها.

أقوال العلماء في المعنى

قال ابن جرير في قوله تعالى: (والله بصير بما يعملون): «والله ذو إبصار بما يعملون، لا يخفي عليه شيء من أعمالهم، بل هو بجميعها محيط، ولها حافظ ذاكر، حتى يذيقهم بها العقاب جزاءها». وقال ابنُ تيمية: «يُبْصِرُ دَبِيْبَ النّملَةِ السوداءِ في الليلةِ الظَّلْماءِ على الصَّخرةِ الصَّمَّاءِ». وقال ابنُ القيم: «البَصيرُ: الذي ليسَ كمثلِهِ شيءٌ في بَصَرِهِ». وقال الشيخُ السعديُّ: «البَصيرُ: الذي أَحاطَ بَصرُهُ بِجميعِ الـمُبْصَرَاتِ في أقطارِ الأرضِ والسماوات، حتى أخفى ما يكونُ فيها».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (البصير) مِن الأسماءِ الثابتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (البَصِير) في القرآنِ الكريمِ (42) مرةً، منها: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى: من الآية 11]، وقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15] وقوله تعالى: ﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ﴾ [الملك: 19]. وأمَّا في السُّنّة: فَحَديثُ سُلَيْمِ بنِ جُبَيْرٍ مَوْلى أبي هُريرةَ، قال: سمعتُ أبا هريرة يَقرأُ هذه الآية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ قال: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَضَعُ إِبْهامَهُ على أُذُنِهِ، والتي تَلِيْها على عَيْنِهِ»، قال أبو هريرة: «رأيتُ رسول الله ﷺ يقرؤها ويَضَعُ إِصْبِعَيْهِ»، قال ابنُ يُونُسَ: قال الـمُقرئ: يعني: إنَّ اللهَ سميعٌ بصير، يعني أنّ للهِ سَمعًا وبَصَرًا، قال أبو داود: «وهذا رَدٌّ على الجَهْمِيَّة» [رواه أبوداود برقم(4728) ].

الآثار الإيمانية

1. من كمال صفات الإله أنه بصير، بخلاف الآلهة الباطلة فإنها لا تبصر؛ قال تعالى خبرًا عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ ‌وَلَا ‌يُبْصِرُ﴾ [مريم: 42]، وقال تعالى في توبيخ آلهة المشركين: ﴿‌أَلَهُمْ ‌أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [الأعراف: 195]. 2. من آثار هذه الاسم: أن يعبد المؤمن ربه عبادة خالصة، وأن يستحيي من نظر الله إليه؛ ففي حديث جبريل الطويل أنه لما سأل النبي r عن الإحسان، قال له: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ‌كَأَنَّكَ ‌تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». [رواه البخاري: 50، ومسلم: 8].

المصادر والمراجع

更多 (1)
1- لا يَصِحُّ إطلاقُ اسمِ الباصِرِ على الله تعالى؛ لأنَّ أسماءَ اللهِ تَوقِيْفِيَّةٌ، والذي وَرَدَتْ بِهِ النصوصُ هو (البصير) لا (الباصر). 2- أَوَّلَ بعضُهُم اسمَ (البَصِير) بِأنّهُ العَليم، وقالوا: لا يَجوزُ وَصْفُ اللهِ بأنّه بَصيرٌ بِبَصَرٍ، وهذا الذي قَرَّرُوه باطلٌ؛ لأنّ اللهَ فَرَّقَ بين اسمِ البَصيرِ والعَليم في آياتٍ كثيرةٍ، فلا يَجوزُ أَنْ يُرادَ بِالبَصرِ مُجَرَّدُ العِلْمِ بِما يَسْمعُ ويَرَى.