Skip to content

المُصَوِّر

المعنى المختصر

الـمُصَوِّر: الذي أَنشَأَ خَلْقَه على صُوَرٍ مُختلفَة، وهيئاتٍ متباينةٍ دَالَّةً على كمالِ علمِهِ وحكمتِهِ.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخطابي: «المصور: هُوَ الذي أنشأ خَلْقَهُ عَلَى صُوَرٍ مُختَلِفَةٍ؛ لِيَتعَارَفُوا بِهَا»، وقال أيضا: «ومعنى التَّصوِيرِ: التخْطِيطُ، والتَّشْكِيلُ»، وقال ابنُ تيمية: «الذي رَكَّبَ تلك الذَّوات على صُوَرِها الـمَخصوصةِ وتركيباتِها الـمَخصوصة». وقال ابنُ القيم: «تَفصيلٌ لمعنى اسمِ الخالق» وهو «يقتضي مُصَوَّرًا ولا بدَّ». وقال الشيخُ السعدي: «الذي خَلَقَ جميعَ الموجوداتِ وبَرَأَها، وسوَّاها بحكمتِهِ، وصوَّرها بحمدِهِ وحكمتِهِ، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصفِ العظيم».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الـمُصَوِّر) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الـمُصَوِّر) في القرآنِ الكريمِ مَرَّةً واحدةً في قوله تعالى: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: 24]. وقد جاء بصيغة الفِعْلِ في قوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ [آل عمران: 6].

الآثار الإيمانية

1. من آثار اسم الله (المصور) أنه خلق الخلق على الصورة التي يرضاها سبحانه في الحسن واللون، والطول والقصر، والذكورة والأنوثة، كلٌّ بصورته الخاصة؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ‌وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: 64]. 2.يحرم الاستهزاء بخلق الله الذي خلق الخلق وأحسن صورهم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌لَا ‌يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ r: "حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا" -تَعْنِي قَصِيرَةً-؛ فَقَالَ r: (لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ). [صحيح، أحرجه: أبو داود/سننه (4875)]. 3.كل خلق الله عظيم محكم، يعجز الخلق عن خلق مثله ولا أقل؛ قال تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ ‌فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [لقمان: 11]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‌ضُرِبَ ‌مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73]، وقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ ‌مِنْ ‌تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: 3-4]. 4. التصوير مختص بالله تعالى، فيحرم تصوير الصور ذوات الروح من إنسان أو حيوان، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ أشدَّ الناسِ عَذابًا عندَ اللهِ يومَ القيامةِ المُصوِّرونَ» [أخرجه البخاري: 5950، ومسلم: 2109].

المصادر والمراجع

Më shumë (1)
1- الفرق بين الخالق والبارئ والمصور: أنّ الخالق هو الـمُقَدِّر للأشياءِ على مقتضى حكمتِهِ، والبارئ هو الـمُوجِدُ لها بعد العَدَم، والـمُصَوِّر أي مَن جعل المخلوقات والكائنات على الكيفية والهيئة والشكل الذي يريده. 2- تَأوَّلَ الـمُعطلةُ اسمَ (الـمُصَوِّر) بأنّه إعطاءُ كلِّ شيءٍ صورتَه دونَ أنْ يقومَ بالله وصف؛ لأنّ أسماءَ الله عندهم أعلامٌ مُجرّدة، وهذا باطلٌ؛ فإن الله تعالى وَصَفَ أسماءَه بأنها حسنى، وأَمَرَنا بدعائه بها، وهذا يقتضي أن تكون دَالَّةً على معانٍ عظيمةٍ تكونُ وسيلةً لنا في دعائنا، ولأنه مخالف لمقتضى اللسان العربي، فلا يمكن أن يُقالَ مُصوِّرٌ لمَن لا تصويرَ له.