Skip to content

الخافض- الرَّافِع

المعنى المختصر

الرَّافِع: هو الذي يَرفَع من يشاء كما يشاء، كرفع أوليائه في الدنيا والآخِرة. والخافض: الذي يخفض من يشاء كما يشاء، كخفض أعدائه في الدنيا والآخِرة.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخطابي: «‌الخَافِضُ الرَّافِعُ: وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِيْ هَذَيْنِ الاسْمين يُسْتَحْسَنُ أنْ يُوصَلَ أحَدُهُمَا فِي الذكْرِ بِالآخَرِ. فَالخَافِضُ: هُوَ الذِي يَخْفِضُ الجَبَّارِينَ وَيُذِل الفَرَاعِنَةَ المُتَكَبِّرِينَ. والرافع: الذِي رَفَع أوْليَاءَهُ بِالطاعَةِ، فَيُعْلي مَرَاتِبَهُمْ، وينْصُرُهُمْ عَلَى أعْدَائِهِ، وَيَجْعَلُ العَاقِبَةَ لَهُمْ، لَا يَعْلُو إلا مَنْ رَفَعَهُ الله، وَلَا يَتَّضِعُ إلا مَنْ وَضَعَهُ وَخَفَضَهُ». وقال ابنُ تيمية: «ومِن هذا البابِ أسماءُ الله الـمُقترِنةُ كالمعطي المانع، والضار النافِع، الـمُعز الـمُذل، الخافض الرافع، فلا يُفرَدُ الاسمُ المانِع عن قرينِهِ ولا الضار عن قرينِه؛ لأن اقترانهما يدلُّ على العموم... فَخَفْضُه ورفعُهُ مِن عدلِهِ، وإحسانُهُ إلى خلقِه مِن فضلِه» وقال ابنُ القيم: «هو الذي يَرفعُ عبدَه إذا شاء بما آتاه مِن العِلمِ، وإن لم يرفعْهُ الله: فهو مَوضوعٌ، لا يَرفعُ أحدٌ به رأسًا». وقال الشيخُ السعدي: «هذه الأسماءُ الكريمةُ مِن الأسماءِ الـمُتَقابِلات، التي لا ينبغي أن يُثنى على الله بها إلا كل واحدٍ مع الآخَر؛ لأنَّ الكمالَ الـمُطلَق مِن اجتماع الوصفين... الرَّافِعُ للأقوامِ القائِمين بالعِلْم والإيمانِ، الخافِضُ لأعدائِهِ».

أقوال العلماء في الثبوت

(الرَّافِع الخَافِض) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهما أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

الأدلة

لَمْ يَرِدْ ذِكْرُ (الرَّافِع) في القرآنِ الكريمِ اسمًا مفردًا، وإنَّما وَرَدَ مُضافًا كما في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: من الآية 55]، أو فعلًا كقوله تعالى: ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ﴾ [المجادلة: من الآية 11]. وأمَّا في السُّنَّة: فَوَرَدَ بِصِيغةِ الفِعْلِ كما في قوله ﷺ: «يَدُ الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. قال: أرأيتم ما أنفق الله منذ خلق السموات والأرض؟! فإنه لم يغض ما في يده، وقال: عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع» [أخرجه البخاري برقم (4684) ومسلم (993)].

الآثار الإيمانية

من آثار هذين الاسمين (الخافض الرافع): أن الله تعالى يرفع أهل الإيمان والعلم بعامة، وأهل القرآن المنشغلين بتعلمه وتعليمه خاصة، ويخفض أهل الكفر بكفرهم، وأهل الفسوق والعصيان بفسقهم ومعصيتهم وبعدهم عن القرآن؛ فعن عُمَرَ رضي الله عنه: قال: قال رسول الله r: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، ‌وَيَضَعُ ‌بِهِ ‌آخَرِينَ». «صحيح مسلم» (1/ 559).

المصادر والمراجع

Дополнительно (1)
1- (الخافض الرافع) هذه مِن الأسماءِ الـمُتَقابِلةِ التي لا يَنبَغِي أنْ يُثنَى على اللهِ بها إلا كلُّ واحدٍ منها مع الآخر؛ لأنَّ الكَمَال الـمُطلَقَ مِن اجتماعِ الوَصفَين، فاتصافُه سبحانه بأنّه يُعطِي ويَمنَع، ويَخفِضُ ويَرفَع، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، أَكمَلَ مِن اتصافِهِ بِمُجَرَّدِ الإعطاءِ والإعزاز والرّفع، لأنَّ الفعلَ الآخَرَ حيث يقتضي الحال ذلك أَكمَلُ مِمَّن لا يَفعلُ إلا أحدَ النّوعين ويخل بالآخر في المحل المناسب له.