Skip to content

الحَكِيم

المعنى المختصر

الحَكِيم: الموصوفُ بِكَمالِ الحِكمَةِ في أوامرِهِ وتشريعاتِهِ وبكمالِ الحُكمِ بين مَخلوقاتِهِ.

أقوال العلماء في المعنى

قال الحليمي: «الحكيم: الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، وإنما يوصف بذلك؛ لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم». وقال ابنُ تيمية: «الحَكِيم يَتَضَمَّنُ حُكْمَهُ وعِلْمَهُ وحِكْمِتَهُ فيما يَقُولُهُ ويَفعلُهُ». وقال ابنُ القيم: «الحكيم: يَتَضمنُ حِكمتَهُ في خَلْقِهِ وأَمْرهِ في إرادتِهِ الدِّينِيّةِ والكَوْنِيةِ، وهو حَكِيمٌ في كلِّ ما خَلَقَهُ وأَمَرَ بِهِ». وقال الشيخُ السعديُّ: «الحَكِيمُ هو الذي لَه الحِكْمةُ العُليا في خَلْقِهِ وأَمْرِهِ الذي أَحسَنَ كلَّ شيءٍ خَلَقَه».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الحَكِيم) مِن الأسماءِ الثابتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ اللهِ (الحَكِيم) في أكثر من (90) موضعًا من كتابِ اللهِ، منها: قوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 228]، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 18]، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [فاطر: من الآية 2]. وأمَّا في السُّنَّة: فعن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ r فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ؟ قَالَ: قُلْ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) قَالَ: ‌فَهَؤُلَاءِ ‌لِرَبِّي ‌فَمَا ‌لِي؟ قَالَ: (قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي). [رواه مسلم (2696)].

الآثار الإيمانية

1.من علم معنى اسم الله (الحكيم)، وأن كل ما يجري في الكون لحكمة بالغة أرادها الله سبحانه؛ كان لهذه المعرفة الأثر البالغ في حياته وتصرفاته ونظرته للكون والحياة، وعاش مطمئن القلب، مفوضًا أمره إلى الله تعالى؛ ليقينه أن كل ما يجري في الكون والحياة هو من تقدير الحكيم العليم اللطيف الخبير الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه؛ قال تعالى: ﴿‌أَلَا ‌يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. 2. يشرع التعبد لله باسمه الحكيم عند وقوع الكرب؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الحَلِيمُ ‌الحَكِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ». [صحيح، أخرجه الترمذي في سننه، برقم (3435)]

المصادر والمراجع

Повеќе... (1)
1- حكمة الله نوعان: النوع الأول: الحكمة في خلقه؛ فإنه خلق الخلق بالحق ومشتملًا على الحق، وكان غايته والمقصود به الحق، خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام، ورتبها أكمل ترتيب، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات وكل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيئته، فلا يرى أحد في خلقه خللًا، ولا نقصًا، ولا فطورًا، فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى آخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن والانتظام والإتقان لم يقدروا. النوع الثاني: الحكمة في شرعه وأمره، فإنه تعالى شرع الشرائع، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل ليعرفه العباد ويعبدوه، فأي حكمة أجلّ من هذا؟! وأيّ فضل وكرم أعظم من هذا؟! فإنّ معرفته تعالى وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص العمل له، وحمده وشكره والثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق، وأجلّ الفضائل لمن يمنّ اللَّه عليه بها، وأكمل سعادة وسرور للقلوب والأرواح، كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية والنعيم الدائم، فلو لم يكن في أمره وشرعه إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات، وأكمل اللذات، ولأجلها خلقت الخليقة وحق الجزاء، وخلقت الجنة والنار، لكانت كافية شافية. 2- تَأوَّلَ بَعضُهُم أنّ الحكيمَ هو الذي يَفعل لِينفعَ العبادَ، مِن غيرِ أنْ يَعودَ إليه من ذلك حُكْمٌ، ولا قامَ بِهِ فِعْلٌ ولا نَعْتٌ، وهذا القولُ باطلٌ؛ فإنّ الحَكِيمَ مَن لَهُ الحِكْمة، وهي صفةٌ له؛ لأنَّ إثباتَ الـمُشتَقّ يُؤذِنُ بِثُبُوتِ الـمُشْتَقِّ منه، وحِكمَتُهُ تتضمنُ شيئين: أحدهما: حكمة تَعودُ إليهِ يُحبُّها ويَرضاها. والثاني: حِكْمة تعودُ إلى عِبادِهِ، هي نِعَمُهُ عليهم، يَفرحون بها، ويَلْتَذُّون بها.