Skip to content

التوحيد أصل وأساس الدين

مقدمة الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

نص الخطبة الأولى

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون.. لِيَسأَل كلٌّ منَّا نَفسَه: ما الذي لأجلهِ خَلقَ اللهُ السمواتِ والأرضَ، والجنةَ والنارَ، ولأجله أُنزلتِ الكتبُ، وأُرسلتِ الرُّسُلُ، وشُرِّعتِ الشرائعُ، وشُرِعَ الجهاد؟

وما الذي لأجلهِ انقسمتِ الخليقةُ إلى سعداءَ وأشقياءَ، وما الذي عنه السؤالُ في القبرِ ويومَ البعثِ والنشورِ، وبهِ الخصامُ، وإليهِ المحاكمةُ، وفيهِ الموالاةُ والمعاداةُ؟

الجواب في قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

إنهُ التوحيدُ، الذي هوَ حقُّ اللهِ على العبيدِ.

فعن معاذِ بنِ جبل رضي الله عنه، أنه كان رديف النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «يَا مُعَاذُ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟»...

التوحيدُ هو أصلُ دعوةِ الرسلِ وأساسُها، فما مِنْ رسولٍ إلا وبُعثَ بالتوحيدِ...

ومعنى لا إله إلا الله: أن يَعترفَ الإنسانُ بلسانِهِ ويَعتقدَ بقلبِهِ بأنَّهُ: لا معبودَ بحقٍّ إلا اللهُ عز وجل...

وإنَّ من الفهمِ السقيمِ -يا عبادَ اللهِ- أن تُفسَّرَ كلمةُ التوحيدِ (لا إله إلا الله) على أنهُ لا خالقَ إلا الله، ولا رازقَ إلا الله، في مَعزِلٍ عن توحيدِ العبادة!...

اللهم اهدنا صِراطكَ المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجنبنا صراطَ المغضوب عليهم والضالين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

مقدمة الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده وعلى آله وصحبه.. أما بعد:

نص الخطبة الثانية

أيها المسلمون:

اعلموا أنَّ أكملَ الخلقِ وأشرَفَهُم وأكرَمَهُم..؛ أكملَهمْ للهِ عبوديَّةً، وعلى قدرِ تحقيقِ التوحيدِ يكونُ كمالُ العبدِ وسُمُوُّ مكانتِهِ.

وأرجَى منْ يَحظَى بمغفرةِ اللهِ هوَ المُوحِّدُ...

والشيطانُ لا سُلطَانَ له على المُوحِّد...

وبقدرِ توحيدِ الفردِ والمجتمعِ؛ يكونُ الأمنُ وتكونُ الهداية...

وقال ﷺ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».

نسألُ اللهُ جلَّ وعلا أنْ يحيينا موحِّدينَ له، مخلصينَ له الدّين، وأنْ يُعيذَنا منَ الشّرك كلهِ، دقيقهِ وجليلهِ، وقليلهِ وكثيرهِ.

ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.