أقسام الإيمان:
نص الموضوع
- الإيمان بربوبيته:
وهو توحيد الله تعالى بأفعاله؛ كالخلق والرزق والإحياء والإماتة،
فلا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا محيي إلا الله، ولا مميت إلا الله، ولا يتصرف في الكون إلا هو سبحانه وتعالى.
ولم يُعلَم أن أحدًا من الخلق أنكر ربوبية الله سبحانه إلا أن يكون مكابرًا غير معتقد بما يقول،
كما حصل لفرعون، حين قال لقومه:
﴿...أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾
[النازعات: 24]،
لكنَّ ذلك ليس عن عقيدة، كما قال تعالى عن موسى عليه السلام:
﴿قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا 102﴾
[الإسراء: 102]،
وقال تعالى:
﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا... ﴾
[النمل: 14].
فإن هذه المخلوقات لابد لها من خالق،
إذ لا يمكن أن تُوجِد نفسها بنفسها؛
لأن الشيء لا يخلق نفسه، ولا يمكن أن تُوجَد صدفة؛
لأن لكل حادث لابد له من مُحدِث،
ولأن وجودها على هذا النظام البديع والتناسق المتآلف يمنع أن يكون صدفة،
فتعيَّن أن يكون لها موجد، وهو الله رب العالمين،
قال تعالى:
﴿أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ 35
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ 36﴾
[الطور: 35-36].
وقد كان المشركون يُقرُّون بربوبية الله تعالى، مع إشراكهم به في الألوهية، ولم يُدخِلْهم ذلك في الإسلام،
وقاتلهم النبي ﷺ، واستحل دماءهم وأموالهم؛ لأنهم أشركوا في العبادة،
فعبدوا معه غيره؛ كالأصنام والأحجار والملائكة وغيرهم.
- الإيمان بألوهيته:
الإيمان بألوهيته أي: بأنه وحده الإله الحق لا شريك له،
و(الإله) بمعنى (المألوه)، أي (المعبود) حبًّا وتعظيمًا وتذللاً.
﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ 163﴾
[البقرة: 163].
وكلُّ من اتَّخذ إلهًا مع الله يعبده من دونه فألوهيته باطلة،
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ 62﴾
[الحج: 62].
ولهذا كانت الرسل عليهم السلام من نوح إلى محمد ﷺ يدعون أقوامهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة دونما سواه،
وقد أبطل الله تعالى اتخاذ المشركين آلهة يعبدونهم مع الله سبحانه وتعالى، ويستنصرون بهم، ويستغيثون بهم، وذلك بدليلين عقليين:
الأول: أنه ليس في هذه الآلهة التي اتخذوها شيء من خصائص الألوهية، فهي مخلوقة، لا تَخلُق، ولا تَجلب نفعًا لعابديها، ولا تدفع عنهم ضرًا، ولا تملك حياة ولا موتًا ولا نشورًا،
كما قال تعالى:
﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا 3﴾
[الفرقان: 3].
الثاني: أن هؤلاء المشركين كانوا يُقرُّون بأن الله تعالى هو الخالق المدبر وحده دونما سواه، وهذا يستلزم أن يوحدوه بالألوهية كما وحدوه بالربوبية،
﴿قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 84
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 85
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ 86
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ 87
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 88
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ 89﴾
[المؤمنون: 84-89]
فإذا أقرُّوا بتوحيد الربوبية؛ لزمهم أن يخصوه سبحانه بالعبادة وحده، ولا يشركوا معه أحدًا في عبادته.
- الإيمان بالأسماء والصفات:
أي: إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه،
أو أثبته له رسول الله ﷺ في سنته؛
من الأسماء والصفات، على الوجه اللائق بالله تعالى،
من غير تحريفٍ، ولا تعطيلٍ،
ولا تكييفٍ، ولا تمثيلٍ،
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ 180﴾
[الأعراف: 180]،
﴿...لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾
[الشورى: 11].