بعثة الرسل
نبذة مختصرة
رسالة مستقلة تشرح حاجة البشر إلى الرسل، والحكمة من كونهم بشرًا، ووحدة دعوتهم، ووجوب الإيمان بهم جميعًا واتباع الرسالة الخاتمة.
نص الرسالة
يستطيع الإنسان بعقله أن يدرك أن لهذا الكون خالقًا حكيمًا، لكنه لا يستطيع من تلقاء نفسه أن يعرف كل ما يحبه الخالق ويرضاه، ولا الكيفية الصحيحة لعبادته، ولا ما ينتظره بعد الموت؛ ولهذا كانت حاجة البشر إلى الرسل حاجة عظيمة. ومن رحمة الله أنه اختار من الناس رجالًا صالحين صادقين، وأوحى إليهم، وأيّدهم بالحجج والآيات الدالة على صدقهم، ليعرّفوا الناس بربهم، ويبيّنوا لهم طريق الحق، ويحذّروهم من الضلال. وجعل الله رسله بشرًا يعرفون لغات أقوامهم ويفهمون أحوالهم، حتى يكون بلاغهم واضحًا، ويستطيع الناس الاقتداء بهم في العبادة والأخلاق والصبر والطاعة. وقد أنزل الله على بعضهم كتبًا تهدي الناس، فأنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد عليهم الصلاة والسلام. ومع تعدد الرسل كان أصل دعوتهم واحدًا؛ فلم يدع رسول منهم إلى عبادة نفسه أو عبادة مخلوق، بل دعوا جميعًا إلى عبادة الله وحده وترك الشرك والانقياد له، وهذا هو أصل الإسلام الذي جاء به نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وسائر الأنبياء. وكان الناس أحيانًا يبدّلون ما جاءهم من الحق أو يخلطونه بالباطل، فيبعث الله رسولًا يجدد لهم دعوة التوحيد ويقيم عليهم الحجة، حتى ختم الرسالات بمحمد صلى الله عليه وسلم، وجعل رسالته للناس جميعًا. ولأن الذي أرسل الرسل واحد، ورسالتهم في أصلها واحدة، فإن الإيمان الحق لا يقوم على قبول بعضهم ورفض بعضهم، بل على الإيمان بهم جميعًا واحترامهم واتباع ما ختم الله به رسالاته؛ فالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لا يناقض الإيمان بموسى وعيسى، بل يتممه ويعيد الإنسان إلى الدين الذي دعا إليه الأنبياء جميعًا.
ملاحظات
--