Skip to content

الفَتَّاح

المعنى المختصر

الفَتَّاح: الذي يَحْكُمُ بين عِبادِهِ بأحكامِهِ الشرعيّة، ويَقْضي فيهم بأحكامِهِ القَدَريّة، ويُحاسِبُهُم بأحكامِهِ الجَزَائيّة، ويفتح لهم أبواب رحمته ورزقه، وينصرهم في الدنيا والآخرة.

أقوال العلماء في المعنى

قال ابنُ جرير: «القَاضِي العَلِيم بالقضاءِ بين خَلْقِهِ»، وقال الخطابي: «‌الفَتَّاحُ: هُوَ الحَاكِمُ بْينَ عِبَادهِ، يُقَالُ: فتحَ الحَاكِم بينَ الخَصْمين، إذَا فَصَلَ بَيْنَهُما. وَمنْهُ قَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﴿رَبنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحَق، وَأنتَ خيرُ الفَاتِحيْنَ﴾ [الأعراف:89]. مَعْنَاهُ رَبنا احْكُمْ بَيْنَنَا. وَيُقَالُ لِلْحَاكِمِ: الفَاتِحُ... وقد يكونُ مَعْنَى ‌الفَتاحِ أيْضًا: الذِي يَفْتَح أبْوَابَ الرزْقِ والرحْمة لعِبَاده وَيَفتحُ المنْغلِقَ عَليْهِمْ مِن أمورِهِمْ وَأسْبَابهمْ. وَيفتحِ قُلُوبهُمْ وَعُيُونَ بَصَائِرِهِمْ لِيبْصِرُوا الحَق، وَيَكُونُ الفَاتِحَ أيْضًا بِمَعْنى: الناصِر، كَقَوْلهِ -سُبْحَانَهُ-: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال:19]. قَالَ أهْلُ التفْسيرِ: إن مَعْنَاهُ: إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النصْرُ»، وقال الشيخُ السعدي: «الفَتَّاحُ: الذي يَحكمُ بين عبادِهِ، بأحكامِهِ الشرعية، وأحكامِهِ القَدَرِيّة، وأحكامِ الجَزاء، الذي فَتَحَ بلُطْفِهِ بَصائرَ الصادقين، وفَتَحَ قُلوبَهم لمعرفتِهِ، ومحبتِهِ، والإِنابةِ إليه، وفَتَحَ لعبادِهِ أبوابَ الرَّحمةِ والأرزاقِ المتنوعة، وسَبَّبَ لهم الأسبابَ التي ينالون بِها خيرَ الدنيا والآخِرة».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الفَتَّاح) مِن الأسماءِ الثابتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الفَتَّاح) في القرآنِ الكريمِ في مَوضِعٍ واحدٍ في قولِهِ تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [سبأ: 26].

الآثار الإيمانية

1.ورد في السنة الدعاء بطلب الفتح من الله؛ ففي دعاء دخول المسجد والخروج منه؛ فعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ - أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ ‌افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» [رواه مسلم: 713]. 2.الفتح على العبد بأي صورة من صور النعم إنما هو محض فضل من الله؛ قال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: 2].

المصادر والمراجع

વધુ (1)
1- الفتحُ والنصرُ مِن اللهِ سبحانه فهو يفتحُ على مَن يشاء ويَخذُلُ مَن يَشاء، وقد نَسَبَ اللهُ الفُتُوحَ لنَفسِهِ، ليُنَبِّه عبادَه على طَلَبِ النصرِ والفتحِ منه لا مِن غيرِهِ، وأنْ يَعملوا بطاعتهِ وينالوا مرضاتِهِ، ليَفتحَ عليهم وينصرَهم على أعدائهم. 2- فَتحُهُ تعالى قسمان: القسم الأول: فَتحُهُ بحُكْمِهِ الدِّيني وحكمِهِ الجزائي، ففتحُهُ بحُكمِهِ الديني: هو شَرْعُهُ على ألسنةِ رسلِهِ جميعَ ما يحتاجُهُ الـمُكَلَّفون، ويستقيمون به على الصراط المستقيم، وأمَّا فتحُهُ بجزائه فهو فتحُهُ بين أنبيائه ومخالفيهم. القسم الثاني: الفَتَّاح بحكمِهِ القَدَرِي وهو ما يُقَدِّرُه على عبادِهِ مِن خيرٍ وشرٍ ونفعٍ وضرٍّ وعطاءٍ ومنعٍ.