Skip to content

اللَّطِيف

المعنى المختصر

اللَّطِيف: الذي لا تَخفى عليه الأشياءُ وإنْ دَقَّت، البَرُّ بِعبادِهِ الذي يَرفق بِهِم ويُوفِّقُهم لما فيه صلاحُهُم.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخطابي: «‌اللطِيفُ: هُوَ البَرُّ بِعِبَاده، الذِي يَلْطُفُ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وُيسَبِّبُ لَهُمْ مَصَالِحَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، كقوله سبحانه: ﴿الله لَطِيفٌ بِعِبَاده يَرْزقُ مَنْ يَشَاءُ وهُوَ القوي العَزيز﴾ [الشورى:19]. وَحَكَى أبو عُمَرَ عَنْ أبِي العَباسِ عَنِ ابنِ الأعْرَابي قَالَ: اللَّطِيفُ، الذِي يُوصِلُ إلَيْكَ أرَبَكَ – يعني حاجتك- فِي رِفْقٍ». وقال الحليمي: «‌اللطيف: هو الذي يريد بعباده المؤمنين الخير واليسر، ويقيض لهم أسباب الصلاح والبر». وقال ابنُ تيمية: «الذي يُدرِك الدَّقِيقَ من الأمور». وقال ابنُ القيم: «الذي لَطَفَ صُنْعُهُ وحكمتُهُ ودَقَّ، حتى عَجَزَت عنه الأفهام». وقال الشيخُ السعدي: «الذي لَطفَ علمُهُ حتى أدرك الخفايا والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البُذُور، ولَطَفَ بأوليائِهِ وأصفيائِهِ، فيَسَّرَهم لليُسرى وجنَّبَهم العُسرى، وسهل لهم كلَّ طريقٍ يُوصل إلى مرضاتِهِ وكرامتِهِ، وحفظَهم من كلِّ سببٍ ووسيلةٍ توصل إلى سخطه، من طُرُقٍ يشعرون بها، ومن طرق لا يشعرون بها، وقَدَّرَ عليهم أمورًا يكرهونها ليُنِيلَهم ما يُحِبُّون، فلطف بهم في أنفسهم فأجراهم على عوائِدِهِ الجميلة وصنائعِهِ الكريمة، ولَطَف لهم في أمورٍ خارجةٍ عنهم، لهم فيها كلُّ خيرٍ وصلاحٍ ونجاح».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (اللَّطِيف) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (اللَّطِيف) في القرآنِ الكريمِ سَبْعَ مَرّات، منها: قوله تعالى: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [يوسف: 100]. وقوله تعالى: ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. أَمَّا في السنة: فَحَديثُ عائشةَ رضي الله عنها في تَتَبُّعِها للنبيِّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ من عندِها خُفْيةً لِزيارةِ البَقِيع، وفيه قال ﷺ: «ما لكِ يا عائشُ حَشْيَا رابِيَّة؟» قالت: قلت: لا شيء، قال: «لتخبرني أو ليخبرني اللطيفُ الخبير» [رواه مسلم (974)].

الآثار الإيمانية

  1. علم العبد بأن الله لطيف بعباده؛ يحمله على محاسبة نفسه على أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته؛ قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ‌وَهُوَ ‌اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. 2.علم الله واسع لا يغيب عنه شيء دَقَّ أو عَظُمَ، خفي أو أعلن، وهذا من كمال لطفه سبحانه؛ قال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ ‌لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 16]. 3.من لطف الله أن يرزق كل العباد، مؤمنهم وكافرهم، ويقسم الأرزاق بما يراه نافعًا لعبده؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ ‌لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى: 19].

المصادر والمراجع

Más (1)
1- مِن الأمورِ الـمُحدَثةِ الـمُتعلقةِ بِهذا الاسمِ (اللطيف) ما اعتادَه بعضُ الناسِ مِن تردِيدِ كلمةِ ‏(‏يا لطيف‏)‏ بعد الصلوات مائةَ مَرَّة أو أكثر أو أقل، وهذا الفعل لا دليلَ عليه، بل هو من البِدَعِ التي أحدَثها بعض الناس. 2- تَأوَّل الـمُعطلةُ اسمَ (اللطيف) بأنّه الذي يجب عليه أنْ يفعلَ بالعبدِ ما يختارُ به الإيمانَ على الكفر، وهذا من الإيجابِ على الله وهو باطل؛ لأنه لا يجبُ على الله إلا ما أوجبه على نفسه، فلا إيجاب بالعقل، ويقال لهم: إنْ أردتم باللطْف البيانَ العامَّ والهدى العام، فهذا حاصلٌ لكلِّ كافرٍ بَلَغَتْهُ الحجةُ، ومع ذلك لم يلزمْ منه إيمانُهُم، فلا يقال حينئذٍ: هذا اللطفُ واجب، وإن كنتم تريدون باللطف التوفيقَ إلى فعل ما يرضيه، فهذا اللطف قد فَعَله اللهُ بمن شاء من عباده تَفضُّلًا لا وجوبًا.