Skip to content

الشَّكُور

المعنى المختصر

الشَّكُور: الذي يَشكُرُ القليلَ من العملِ بالثوابِ الجزيلِ المضاعَفِ، ويَعفو عن الكَثيرِ من الزَّللِ.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخطابي: «‌الشَّكُور: هُوَ الذِي يَشْكُر اليَسِيرَ مِنَ الطاعَةِ، فَيثيْبُ عَلَيْهِ الكَثيرَ مِنَ الثوَابِ، وَيُعطِي الجَزِيلَ مِن النعْمةِ، فَيَرْضَى بِاليَسير مِن الشكْرِ». وقال ابنُ تيمية: «الذي يَشْكُرُ اليَسِيرَ مِن العَمَل، ويَغفِرُ الكَثيرَ مِن الزَّلل». وقال ابنُ القيم: «هو الشَّكُورُ على الحَقيقةِ فإنه يُعطِي العَبدَ ويُوفِّقُهُ لِمَا يَشكُرُهُ عليه، ويَشكُرُ القليلَ من العملِ والعطاءِ فلا يَستقِلُّهُ أنْ يَشكرَه، ويَشكُرُ الحسنةَ بِعشرِ أمثالِها الى أضعافٍ مُضاعَفَةٍ، ويَشكُرُ عبدَه بِقولِهِ بأنْ يُثنيَ عليه بين ملائكتِهِ وفى مَلَئِهِ الأعلى».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (‌الشَّكُور) مِن الأسماءِ الثابتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (‌الشَّكُور) في القرآنِ الكريمِ في (4) مَوَاضِع: في قوله تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ [فاطر آية 30]. وفي قوله: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ [فاطر آية 34]. وفي قوله: ﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ﴾ [الشورى آية 23]. وفي قوله: ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن آية 17].

الآثار الإيمانية

1.من علم حقيقة اسم الله (الشكور)؛ لزمه دوام شكر الله على نعمه وآلائه؛ فإن الشكر سبيل دوام النعم، وبجحدها يُسْلَبها العبد؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ ‌تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]. 2.شكر الله يكون بالقلب واللسان والجوارح؛ فَمِنْ شُكْرِ القلب: الاعتراف بالنعم الظاهرة والباطنة، وأنها من الله؛ قال تعالى: ﴿‌وَمَا ‌بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53]، ومِنْ شُكْرِ اللسان: دوام الذِّكر والثناء على المنعم تبارك وتعالى؛ قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ ‌فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11]، ومِنْ شُكْرِ الجوارح: استعمال النعمة في الطاعة، والحذر من استعمالها فيما يغضب المنعم؛ قال تعالى: ﴿‌اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13].

المصادر والمراجع

Mehr (1)
1- الفرقُ بين الشَّكورِ والحميدِ: أنّ الشكورَ الذي يَشكرُ القليلَ من العملِ والعطاء، ويُوفِّقُ العبدَ للشُّكْر، وأمَّا الحميدُ فهو الـمَحمودُ على ما خَلَقَهُ وأَمَرَ به ونهى عنه. 2- لَمَّا كان سبحانه هو الشّكورُ على الكمال؛ كان أَحبّ خلقِهِ إليهِ مَن اتصَفَ بِصِفةِ الشُّكْرِ، على أن الشاكرين من العباد قلة؛ قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ ‌الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]. كما أنَّ أَبْغَضَ خلقِهِ إليه مَن عَطَّلَها واتصَفَ بضدِّها، وهذا شأنُ أسمائِهِ الحسنى، أَحبُّ خلقِهِ إليه من اتصف بموجبها، وأبغضُهُم إليه من اتصف بأضدادِها. 2- تَأوَّلَ الـمُعطلةُ اسمَ الشَّكور وجَعَلوه من بابِ الـمَجاز، فأثبتوا الاسمَ وجَرَّدوه عن المعاني وهذا باطل؛ لأنه تعطيلٌ للاسمِ عن مدلولِهِ، وتعطيلٌ لأسماءِ اللهِ عن كونِها حُسنى؛ لأنَّ كونَ أسماءِ اللهِ حُسنى يعني أنها دَلَّتْ على أكمَلِ الصفات.