Skip to content

الجَبَّار

المعنى المختصر

الجَبَّار: العالي على خلقه، المسيطرُ على كلِّ شيءٍ، الذي دَانَ له كلُّ شيء، وخَضَعَ له كلُّ شيء، والذي يَجبُرُ مَن التَجأَ إليه.

أقوال العلماء في المعنى

قال ابنُ تيمية: «الرَّبُّ هو الجَبَّارُ عليهِم الـمُسَيْطِر، وذلك يَستلزِمُ قدرتَه عليهم». وقال ابن القيم: «فالجَبَّارُ في صِفةِ الربِّ سبحانه تَرجِعُ إلى ثلاثةِ مَعَانٍ: الـمُلْك والقَهْر والعُلُو». وقال الشيخُ السعدي: «الجَبَّارُ بِمعنى العَلِيِّ الأعلى، وبمعنى القَهّار، وبمعنى الرَّؤوف الجابرِ للقُلُوبِ الـمُنْكَسِرة، وللضعيفِ العاجِزِ، ولِمَن لاذَ به ولَجَأَ إليه».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الجَبَّار) مِن الأسماءِ الثابِتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ اسمُ (الجَبَّار) في القرآنِ الكريمِ مَرَّةً واحدةً في قوله تعالى: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: 23]. وأَمّا في السُّنَّة: فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبيُّ ﷺ: «تكونُ الأرضُ يومَ القيامة خُبْزَةً واحدةً، يَتَكَفَّؤُها الجَبَّارُ بِيَدِه كما يَكْفَأُ أحدُكُم خُبْزَتَه في السَّفر، نُزُلًا لأهلِ الجَنّة» [أخرجه البخاري برقم (6520)، ومسلم برقم(2792) ].

الآثار الإيمانية

1.من علم أن الله تعالى يجبر عباده بالنعم والحفظ والكلاءة؛ لزمه أن يحب الله، وأن يتعبد إليه بإخلاص. 2.من آثار اسم الله الجبار: أنه يبغض الجبابرة، وينتقم منهم؛ ولذا أنكر الرسل على الجبارين فعلهم؛ قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَإِذَا ‌بَطَشْتُمْ ‌بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: 123-131].

المصادر والمراجع

আরও ... (1)
1- للجبار من أسمائه الحسنى سبحانه ثلاثة معانٍ، كلها داخلة في اسمه «الجبار»: المعنى الأول: أنه الذي يجبر الضعيف وكل قلب منكسر لأجله، فيجبر الكسير، ويُغني الفقير، ويُيسّر على المعسر كل عسير، ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات والصبر، ويعوِّضُهُ على مصابه أعظم الأجر إذا قام بواجبها، ويجبر جبرًا خاصًّا قُلوبَ الخاضعينَ لعظمته وجلاله، وقلوب المحبين بما يفيض عليها من أنواع كراماته، وأصناف المعارف والأحوال الإيمانية، فقلوب المنكسرين لأجله جبرها دان قريب، وإذا دعا الداعي، فقال: «اللَّهم أجبرني» فإنه يريد هذا الجبر الذي حقيقته إصلاح العبد ودفع جميع المكاره عنه. والمعنى الثاني: أنه القهَّار لكل شيء، الذي دان له كلُّ شيء، وخضع له كلُّ شيء. والمعنى الثالث: أنَّهُ العليُّ على كل شيء. فصار الجبار مُتضمنًا لمعنى الرؤوف والقهَّار والعليّ. 2- هناكَ فرقٌ بين الجَبَّارِ والإِجبارِ مِن جِهةِ المعنى والحُكْم، أَمَّا مِن جِهةِ الـمَعنى؛ فإنّ الجَبَّارَ هو الذي دَانَ له كلُّ شيء، وخَضَعَ له كلُّ شيء، الذي يَجبُرُ مَن التجأ إليه، وأَمَّا الإِجبارُ فهو القَهْرُ والإكراهُ على الشيء. وأَمَّا مِن جِهة الحُكْم؛ فإنّ الجَبارَ اسمٌ يليقُ بالله وقد جاءت النصوص بإطلاقِهِ، فيُطلقُ عليه، وأَمّا الإجبارُ والجَبرُ فهو لفظٌ لم يَرِد في كتابٍ ولا سُنّةٍ لا بنفيٍ ولا إثباتٍ، فهو مثل لفظِ الجِهةِ والحَيِّزِ ونحوِ ذلك، ولهذا كان المنصوصُ عن أَئِمةِ الإسلامِ أنّ هذا اللفظُ لا يُثبَتُ ولا يُنفَى مطلقًا؛ فلا يقال مطلقًا: (جَبَرَ)، ولا يُقال: (لم يُجْبِر)؛ فإنه لفظٌ مجمل، ومن علماء السلف من أطلقَ نفيَه وقد نَظَرَ إلى المعنى المشهور مِن معناه في اللغة؛ فإن المشهورَ إطلاقُ لفظِ الجبرِ والإجبارِ على ما يُفعل بدونِ إرادة الـمَجبورِ بل مع كراهتِهِ كما يُجْبِر الأبُ ابنتَه على النكاح، وهذا المعنى مُنتَفٍ في حقِّ الله تعالى، ولذلك قالوا نقول: (جَبَلَ)، ولا نقول: (جبَرَ)؛ لأنَّ الجَبْلَ جاءت به السُّنَّة، وعلى هذا فإذا أُريدَ بالجَبرِ هذا المعنى فهذا حقٌّ، وإن أريدَ بِهِ الأولُ فهو باطلٌ.