Skip to content

الصَّمَد

المعنى المختصر

الصَّمَد: الرّبُّ الكامِلُ والسيد العظيم، الـمَقصودُ في كلِّ حاجَةٍ بالرّغْبةِ والرّهْبَةِ.

أقوال العلماء في المعنى

قال ابنُ تيمية: «فإنّ الصَّمَدَ يَتَضمَّنُ صُمُودَ كلِّ شيءٍ وفقرَه إليه». وقال ابنُ القيم: «الصَّمَد مَن تَصْمُدُ نحوَه القلوبُ بالرغْبةِ والرهبةِ، وذلك لكثرةِ خِصالِ الخيرِ فيه، وكثرةِ الأوصافِ الحميدةِ له». وقال السعدي: «الصَّمَد: أي: الرّبُّ الكامِلُ والسيد العظيم، الذي لم يبقَ صفةُ كمالٍ إلا اتصفَ بها، ووُصِفَ بغايتِها وكمالها، بحيث لا تُحيطُ الخلائقُ ببعضِ تلك الصفات بقلوبِهِم، ولا تُعبِّرُ عنها ألسنتُهُم، وهو المصمودُ إليه، الـمَقصودُ في جميعِ الحوائجِ والنوائِب».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الصَّمَد) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الصَّمَد) في القرآنِ الكريمِ في مَوضِعٍ واحدٍ: في قوله تعالى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1، 2]. وأَمَّا في السُّنَّة: ففي الحديثِ القُدْسيِّ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله تعالى: «كذَّبَني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني، كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأَمَّا شَتْمُهُ إياي فقولُهُ: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحَدُ الصَّمَد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد» [رواه البخاري (4974)].

الآثار الإيمانية

1. الله سبحانه هو الذي يُصْمَدُ إليه في كل النوائب، ويلجأ إليه في كل النوازل والحوائج، ويحمد على كل النعائم؛ قال سبحانه: ﴿‌وَمَا ‌بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: 53]، وقال سبحانه: ﴿‌وَإِذَا ‌مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 67]. 2. من كمال هذا الاسم (الصمد): أن الله سبحانه حي لا يموت، وكل الخلق يموت؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ ‌هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: 88]، وإذا كان الله سبحانه لا يموت؛ فإنه يقصد ويصمد إليه في كل وقت وحين، بخلاف المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، وإذا مات فإنه لا يسمع ولا يستجيب.

المصادر والمراجع

تېخىمۇ كۆپ (1)
1- مِن أسمائِهِ الحُسنى ما يَكونُ دَالًّا على عِدّةِ صفات، ويكونُ ذلك الاسمُ مُتَناوِلًا لِجميعِها تَناوُلَ الاسمِ الدّالِّ على الصفةِ الواحدةِ لها كاسمه العظيم والمجيد والصمد. 2- اسمُ (الصَّمد) للسَّلفِ فيه أقوالٌ مُتعددةٌ قد يُظن أنها مُختلفة، وليست كذلك، بل كلُّها صواب، والمشهور منها قولان: أحدهما: أنَّ الصَّمَد هو الذي لا جوفَ له. الثاني: أنه السيد الذي يُصمد إليه في الحوائج. فالأول هو قولُ أكثرِ السلفِ مِن الصحابة والتابعين وطائفةٍ مِن أهل اللغة، وفي هذا رَدٌّ على من أنكرَ هذا التفسير، والثاني قول طائفةٍ مِن السلف والخلف، وجمهور اللغويين، والآثار المنقولة عن السلف بأسانيدها في كتب التفسير المسندة، وكتب السنة وغير ذلك، واسم الصمد يصدق فيه المعنيين بالنسبة لله تعالى، قال الشنقيطي: «مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِطْلَاقُ الصَّمَدِ عَلَى السَّيِّدِ الْعَظِيمِ، وَعَلَى الشَّيْءِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ... فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي هُوَ وَحْدَهُ الْمَلْجَأُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْحَاجَاتِ، وَهُوَ الَّذِي تَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ وَتَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، كَأَكْلِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا». 3- تأوَّلَ الـمُعطلةُ اسمَ (الصَّمد) بأنّه الغنيُّ العدلُ غير فاعلٍ للقبائحِ لعلمِهِ بقبحِ القبيح، ولا شك أنّ الله مُنزّهٌ عن فعل القبائح، لكن مرادَهُم بذلك أنّه سبحانه غير خالق للشر، وهذا باطل مردود، فإنّ الله تعالى خالق كل شيء، شرها وقبيحها وحسنها، وعدلُهُ لا يمنع من خَلْقِ القبائح لحكمةٍ يريدها.