Skip to content

الوَهَّاب

المعنى المختصر

الوَهَّاب: هو واسِعُ العَطَايا والهِبَات، الذي شَملَ الكائناتِ بأسرِها بِكَرَمِهِ وجُودِهِ.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخَطّابي: «هو الذي يَجودُ بالعطاءِ عن ظَهرِ يَدٍ مِن غيرِ استثابة» يعني: من غير طلب ثواب عليها، وقال الحليمي: «‌الوهاب: هو المتفضل بالعطايا المنعم بها لا عن استحقاق عليه»، وقال الشيخُ السعدي: «واسِعُ العطايا والهِبات، كثيرُ الإحسانِ الذي عَمَّ جُودُه جميعَ البَرِيَّات».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الوَهَّاب) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد عَدَّه جَمْعٌ مِن العلماءِ في الأسماءِ الحسنى، منهم: ابنُ حزم وابنُ حجر وابنُ العربي والقرطبي والحَلِيمي والبيهقي وابنُ الوزير وابنُ القيم والسعدي والعثيمين والحمود والشرباصي، وغيرُهُم.

الأدلة

وَرَدَ اسمُ (الوَهَّاب) في القرآنِ الكريمِ ثلاثَ مَرَّاتٍ: في قولِهِ تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]. وقولِهِ تعالى: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ﴾ [ص: 9]. وقولِهِ تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَد مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ [ص: 35]، أما السنة فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ، ‌اللَّهُمَّ ‌زِدْنِي ‌عِلْمًا، ‌وَلَا ‌تُزِغْ ‌قَلْبِي ‌بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» [رواه أبو داود: 5061].

الآثار الإيمانية

1. لا تطلب الهبات فيما لا يقدر عليه إلا الله إلا منه سبحانه؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ، قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: 34-35]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]. 2. الله تعالى هو المستحق للحمد المطلق على هباته العظيمة؛ قال تعالى خبرًا عن إبراهيم عليه السلام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ‌وَهَبَ ‌لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: 39].

المصادر والمراجع

بیشتر (1)
1- لا يَستَحِقُّ أنْ يُسَمّى وهّابًا إلا مَن تَصَرّفَت مَواهِبُهُ في أنواعِ العَطَايا فَكَثُرتْ نَوَافِلُهُ ودَامَت، والمخلوقون إنَّما يَملكون أن يَهَبُوا مَالًا، أو نَوَالًا في حالٍ دون حالٍ، ولا يملكون أن يَهبوا شِفاءً لسَقيم، ولا ولدًا لعقيم، ولا هدىً لضال، ولا عافية لذي بَلاء، والله الوهاب – سبحانه - يَملكُ جميعَ ذلك، وَسِعَ الخلقَ جُودُهُ ورحمتُهُ، فدامت مواهبُهُ واتصلت مِنَنُه وعوائدُهُ. 2- تَأوَّلَ الـمُعطلةُ اسمَ (الوَهَّاب) بأنّه الذي يُعطي لا لِغرضٍ، ومُرادُهُم بذلك أنه لا يَعودُ عليه حُكمٌ أو يَقومُ به وصفٌ، وهذا الذي قالوه باطل؛ فإنّ إعطاءَ الـمُحتاجين وَوَهْبَهُمْ مَحمودٌ لكون الـمُعطي والواهِب يعودُ إليه مِن هذا الأمر حِكَمٌ يحمد لأجلها، أمّا إذا قُدّر أنَّ وجودَ هذا الأمر وعدمَهُ بالنسبةِ إلى الفاعِلِ سَوَاءٌ فإنّ هذا يُعدُّ عَبَثًا في عقول العقلاء.