Skip to content

البَرّ

المعنى المختصر

البَرُّ: الـمُحْسِنُ الذي أَنْعَمَ على العِبادِ بِأصنافِ النِّعَم.

أقوال العلماء في المعنى

قال الحليمي: «‌البر: معناه الرفيق بعباده، يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، ويعفو عن كثير من سيئاتهم، لا يؤاخذهم بجميع جناياتهم، ويجزيهم بالحسنة عشر أمثالها، ولا يجزيهم بالسيئة إلا مثلها، ويكتب لهم الهم بالحسنة، ولا يكتب لهم بالسيئة». وقال ابنُ تيمية: فهو «سبحانه بَرٌّ جَوادٌ مُحسنٌ، يُعطي العبدَ ما يُناسِبُهُ، فَكُلّما عَظُم فَقْرُهُ إليهِ كان أغنى، وكُلَّما عَظُم ذُلُّه له كان أَعَزّ». وقال ابنُ القيم: «والبَرُّ في أوصافِهِ سبحانَهُ.. هو كَثْرَةُ الخيراتِ والإحسان». وقال الشيخُ السعديُّ: «مِن أسمائِه تعالى: البَرُّ الوَهّابُ الكريمُ الذي شمل الكائناتِ بأسرِها بِبِرِّه وهِباتِهِ وكَرَمِه، فهو مُولي الجميل ودائمُ الإحسان وواسعُ المواهِب».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (البَرّ) مِن الأسماءِ الثابتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (البَرّ) مَرّةً واحدةً في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الطور: 28].

الآثار الإيمانية

قال ابن القيم رحمه الله في بيان أسرار التوبة: «وَمِنْهَا: ‌أَنْ ‌يَعْرِفَ ‌بِرَّهُ ‌سُبْحَانَهُ ‌فِي ‌سَتْرِهِ ‌عَلَيْهِ حَالَ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ، مَعَ كَمَالِ رُؤْيَتِهِ لَهُ، وَلَوْ شَاءَ لَفَضَحَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ فَحَذِرُوهُ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ بِرِّهِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الْبَرُّ، وَهَذَا الْبِرُّ مِنْ سَيِّدِهِ كَانَ عَنْ كَمَالِ غِنَاهُ عَنْهُ، وَكَمَالُ فَقَرِ الْعَبْدِ إِلَيْهِ، فَيَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةِ هَذِهِ الْمِنَّةِ، وَمُشَاهَدَةِ هَذَا الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالْكَرَمِ، فَيَذْهَلُ عَنْ ذِكْرِ الْخَطِيئَةِ، فَيَبْقَى مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِجِنَايَتِهِ، وَشُهُودِ ذُلِّ مَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِاللَّهِ وَالْغَفْلَةَ عَمَّا سِوَاهُ هُوَ الْمَطْلَبُ الْأَعْلَى، وَالْمَقْصِدُ الْأَسْنَى». [مدارج السالكين (1/223)]

المصادر والمراجع

ਹੋਰ (1)
1- بِرُّ اللهِ عز وجل بِعبادِهِ الذي هو عبارة عن تَوَالِي مِنَنِهِ، وتَتَابُعِ إِحسانِهِ وإِنعامِهِ، أَثَرٌ مِن آثارِ رحمتِهِ الواسعةِ التي غَمَرَتْ الوجودَ، وتَقَلَّبَ فيها كلُّ مَوجودٍ، وعن طريق تلك المِنَنِ الجَزِيلة وذلك الإحسان العميم عَرَفَ العبادُ أنَّ رَبَّهم رحيم، فاقترانُ (البَرّ) بـ (الرّحيم) لعله من اقترانِ الـمُسَبَّبِ بالسَّبَب، وتقديمُ (البَرِّ) على (الرحيم) أبلغُ في المدح، والثناء بالترقي من الأخَصِّ إلى الأَعَمّ، ومن الـمُسَبَّب إلى السبب. 2- تأوَّلَ الـمُعطلةُ اسمَ البَرّ بِأنّه فاعلُ البِرِّ، وهذا في حدِّ ذاته صحيحٌ إلا أن مقصودَهُم بذلك نَفيُ أنْ يَقومَ به شيء، وهذا بناء على أصلِهم في نفيِ أنْ يَقومَ باللهِ ما يَتَعَلَّقُ بِمشيئتِهِ وقدرتِهِ، ولا شكَّ أنَّ هذا باطلٌ، فإنّ النصوصَ تواترتْ بإثباتِ بِرِّ اللهِ بِمَن شاء من خَلقِهِ ورحمتِهِ وإِحسانِهِ لِمَن شاء منهم، وأنّه موصوفٌ بالرحمة والبِرّ.