Skip to content

الغَفُور -الغفار

المعنى المختصر

الغَفُور: الذي يَقِي عِبادَه شَرَّ ذُنُوبِهِم، ولا يُعاقِبُهُم عليها، فيسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته.

أقوال العلماء في المعنى

قال ابنُ تيمية: «الغَفُورُ الذي يَغفِرُ ذُنُوبَ العباد، فإنّ الـمَغفرةَ معناها وِقاية شَرِّ الذَّنْب، بِحيثُ لا يُعاقَبُ على الذَّنْب، فمَن غُفِر ذَنبُهُ، لم يُعاقَبْ عليهِ». وقال ابنُ القيم: «الغَفُورُ الذي يَغفِر لمَن تاب إليه». وقال الشيخُ السعديُّ: «الغَفُورُ الذي لم يَزَلْ يَغفِرُ الذُّنوب». وقال أيضًا: «‌الْغَفَّار الذي يسرف العباد على أنفسهم ويتجرؤون على مساخطه، ثم إذا تابوا وأنابوا إليه، كفر عنهم السيئات والذنوب، ودفع موجباتها من العقوبات الدنيوية والأخروية».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الغَفُور والغفار) مِن الأسماءِ الثابِتةِ للهِ تعالى، وقَد ذَكَرَهُما أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الغَفُور) في القرآنِ الكريمِ في (71) مَوضِعًا تَقريبًا، منها: قوله تعالى: ﴿أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الشورى: 5]، وقوله تعالى: ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الحجر: 49]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ﴾ [الشورى: 23]. وأمَّا في السُّنَّة: فَعَن أبي بكرٍ الصِّديقِ رضي الله عنه أنه قال لرسولِ الله ﷺ: عَلِّمني دعاءً أدعو بِهِ في صَلاتي، قال: «قل: اللهم إني ظَلَمتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا، ولا يَغفرُ الذُّنُوبَ إلا أنت، فاغفِرْ لي مَغفرةً مِن عِندك، وارحمني إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرّحيم» [أخرجه البخاري (834)، ومسلم (2705)].

الآثار الإيمانية

1- ينبغي على العبد أن يطلب من الله الغفور مغفرة ذنبه، وستره، ومحوه؛ فإن الله تعالى يحب أن يرى من عبده الافتقار إليه؛ قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي ‌أَنِّي ‌أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: 49]، وقال تعالى: ﴿‌وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: 20]. 2- مغفرة الله تعالى تشمل كل الذنوب إلا الشرك فلا بد من التوبة منه؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ ‌لَا ‌يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48]، وَعَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطَبٍ الْمَمْدُودِ رضي الله عنه أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ r فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا أَتَاهَا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: «فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟» قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «نَعَمْ، تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ»، قَالَ: ‌وَغَدَرَاتِي ‌وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى. [حسن صحيح، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7235)]

المصادر والمراجع

Mer (1)
1- الغفار: هو المبالغ في الستر، فلا يفضح المذنب لا في الدنيا ولا في الآخرة، والغفور: هو الذي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده، ويزيد عفوه على مؤاخذته. 2- تَأوَّلَ بَعضُهُم أنَّ الغفورَ يَجوزُ أن لا يَغفرَ لأحدٍ، كما يَجوز أنْ يغفرَ للجميع، وهذا القولُ باطلٌ كما دَلَّتْ على ذلك النصوصُ، فقَد ثَبَتَ أنَّ اللهَ يَغفرُ ما دونَ الشِّرْك، وأنَّ الـمَغفرَةَ هي لمن يَشاء، وخَصَّ الشركَ بأنه لا يَغفرُه، وعلَّقَ ما سِواهُ على الـمَشيئة، ولو كان كُلُّ ظالِمٍ مَغفورٌ له بِلا تَوبةٍ ولا حَسَناتٍ مَاحِيَةٍ لَم يُعَلِّقْ ذلك بِالـمَشِيئَة.