This PDF is generated automatically from the book's text; its layout may differ from the printed edition.
Translations 0
0%
Font size
ماذا بعد الحج؟
إعداد: جمعية المحتوى الإسلامي باللغات
المقدمة:
الحمد لله الذي بفضله تتم النعم، وبكرمه تغفر الذنوب والزلل. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الحج ركناً عظيماً من أركان دينه، وموسماً للرجوع إليه والتطهر من الخطايا، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، الذي كان أحسن الناس حجة وعمرة، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها الحجاج الكرام، يا من أكرمكم الله بزيارة بيته، والوقوف بعرفات، وأداء المناسك التي تقر بها العيون، اعلموا أن رحلة الحج ليست مجرد أيام نعيشها ثم تمضي، بل هي عهدٌ وثيق جددتم فيه ميثاقكم مع الله، تماماً كما وقف نبيكم ﷺ في حجة الوداع ليضع لكم منهج الحياة. فكل عمل صالح فعلتموه في الحج، يجب أن يترك في قلوبكم وحياتكم أثراً باقياً لا يزول، وإليكم هذه الوصايا المقتبسة من هدي النبي ﷺ في حجه وخطبته، لتكون لكم نوراً يضيء طريقكم بعد العودة.
١- التوحيد شعار الحج والمسلم في كل حياته:
في الحج قلتم: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك"، فأول ما ينبغي للحاج بعد فراغه من مناسكه هو أن يحفظ التوحيد الذي أعلنه بإحرامه حين قال: "لبيك لا شريك لك"، فيجعله روحاً تسري في حياته كلها، موحداً لله في عبادته وصلاته، ومفرداً له بالاستعانة عند الشدائد، وموقناً أنه ملاذه الوحيد في استغاثته فلا يستغيث إلا به ولا يرجو سواه في كل حركاته وسكناته، فكما أخلص العبادة لله في المشاعر، وجب عليه أن يخلصها في سائر أيامه.
٢-شكر النعم بالقول والعمل والقلب:
ثم يأتي مقام شكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، فلقد يسر الله لك الوصول إلى بيته الحرام وأعانك على أداء تلك الشعائر بينما حرم منها الملايين، فكيف لا يلهج لسانه بحمد الله والثناء عليه مستحضراً قول الله تعالى:﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ...﴾،وهذا الشكر ليس مجرد كلمات، بل هو عمل يظهر في استقامة حال الحاج وصدق رجوعه إلى ربه بعد عودته.
٣- أهمية قبول العمل:
ويظل هاجس القبول هو غاية الحاج الموفق، فقد كان الصالحون من سلفنا يهتمون للقبول أكثر من اهتمامهم بالعمل نفسه، لعلمهم أن العبرة ليست بتمام العمل فحسب، بل بوقوعه خالصاً على هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مقبولاً عند الله، فالحاج الموفق حقاً هو الذي يعود وقد صار قلبه أصفى وحاله أقوم، فيرى الناس أثر الحج في عبادته وأخلاقه ومعاملاته، كأن رحلته تلك كانت بداية لحياة جديدة ملؤها الطاعة وصدق العبودية.
٤- من علامات المؤمن الصادق:
من علامات المؤمن الصادق أنه يجمع بين فعل الطاعة والخوف من أن لا تقبل منه؛ فهو يعمل لله بجد، لكن قلبه يظل خائفاً وجلاً، كما وصفهم الله تعالى في كتابه بقوله:﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ﴾.وقد سألت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما النبي ﷺ عن هؤلاء، قائلة: يا رسول الله، أهو الرجل يزني ويسرق؟ فأجابها النبي ﷺ بوضوح قائلاً:"لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا تُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ"رواه الترمذي.فليحذر الحاج من الاغترار بما قدّم من عمل، وليكن حاله دائماً كحال أولئك الأخيار، يتبع إحسانه بالخوف من رد العمل، سائلاً ربه بصدق وإلحاح أن يتقبله منه.
٥- حرمة الدماء والأموال والأعراض:
لقد رفع النبي ﷺ صوته في حجة الوداع قائلاً:«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»رواه البخاري.فالحاج بعد الحج يجب أن يكون أكثر الناس أمانة، وأبعدهم عن أكل الحرام، أو ظلم الناس، أو التعدي على أعراضهم. فمن حجَّ ولم يرتدع عن أذية الناس، فقد خالف روح الحج التي جاءت لتطهر القلوب والأعمال.
٦- نبذ الجاهلية والتعصب:
أعلن النبي ﷺ في عرفات:«أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ »رواه مسلم.فالحج يعلمنا أن المسلمين جسد واحد، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. لذا، لا يجوز للحاج أن يعود للتعصب للقبيلة أو العرق أو الرأي، بل عليه أن يكون داعياً للصلح، محباً لإخوانه المسلمين، نابذاً لكل تفرقة تفتت الأمة، والاعتصامِ بحبل الله المتين.
٧- الاعتصام بكتاب الله:
لقد وقف النبي ﷺ في حجة الوداع وأوصى الأمة بأعظم وصية، فقال:«وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللَّهِ»رواه مسلم.فبعد الحج، اجعلوا القرآن رفيقكم، اقرؤوه وتدبروه واعملوا به، فهو الميزان الذي يضبط حياتكم؛ فمن تمسك بالقرآن بعد الحج، حفظ الله عليه إيمانه، ولم تضله فتن الدنيا.
٨- الاستقامة على السنة:
وفي حجة الوداع أوصى النبي ﷺ الأمة بأعظم وصية بعد كتاب الله بالأخذ بسنته فقال:«لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ»رواه مسلم.كما أطعتموه في الحج بفعل المناسك وترك المحظورات، يجب أن تطيعوه بعد الحج بفعل الطاعات وترك المعاصي. فالحاج الصادق يرى الحلال والحرام في حياته بعد الحج كما كان يراها وهو محرم، فيحافظ على الصلاة في وقتها، ويقرأ القرآن، ويبر والديه، وغير ذلك. فهذه هي "الاستقامة" التي هي أعظم ثمرات الحج.
٩- الدعوة إلى الله والسفير الصالح:
أيها الحجاج: بعد أن تعلمتم مناسك دينكم، صرتم سفراء للإسلام. النبي ﷺ في خطبة الوداع في الحج قال:«فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»رواه البخاري.فبأخلاقكم الحسنة، وصدقكم، وأمانتكم، تنشرون دين الله. الناس سيرون فيكم أثر الحج، فكونوا قدوة في التعامل والأخلاق، وادعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، واعتنوا بتعليم الناس التوحيد وإفراد الله بالعبادة وأركان الإسلام وشرائع الدين.
١٠- الاستعداد للقاء الله وتذكر الآخرة:
أيها الحجاج: الحج يذكركم بالموقف الأكبر يوم القيامة؛ حيث لباس الإحرام يذكركم بالكفن، والوقوف بعرفات يذكركم بالوقوف بين يدي الله، واجتماع الناس يذكركم بيوم الحشر. والنبي ﷺ في حجة الوداع كان يودع الناس ويقول:«لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا»رواه النسائي.فاجعلوا كل حياتكم بعد الحج تذكيراً لكم بأنكم راحلون إلى الله، فاستعدوا دائماً بالتوبة الصادقة والعمل الصالح.
نسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يرزقنا وإياكم الثبات على الحق، وأن يجعلنا ممن يستمع للقول فيتبع أحسنه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
Vai Tu esi domājis par to, kas Tevi radījis, kāpēc un kas būs pēc nāves?
57 languages
Vai Tu esi domājis par to, kas Tevi radījis, kāpēc un kas būs pēc nāves?
Grāmata apskata eksistences un radīšanas jautājumus, racionāli pierāda gudra un absolūta Radītāja esamību, paskaidro, ka dzīves jēga ir Viena vienīga Dieva pielūgšana un ka īstā un saglabātā reliģija ir islāms, aicina ticēt Allāha sūtnim Muhamedam un sekot viņa mācībām, brīdina par daudzdievības bīstamību un apstiprina norēķina un atmaksas dienu pēc nāves.
Pravieša (lai miers un svētība ir ar viņu) lūgšanas apraksts
79 languages
Pravieša (lai miers un svētība ir ar viņu) lūgšanas apraksts
Grāmatā „Pravieša (lai miers un Allāha svētība ir ar viņu) lūgšanas apraksts” godājamais šeihs Abdulazīzs ibn Bāzs (lai Allāhs par viņu apžēlojas) īsi izklāsta Pravieša (lai miers un Allāha svētība ir ar viņu) lūgšanu. Teksts rakstīts skaidrā, viegli lasāmā valodā un balstās uz autentiskiem avotiem. Grāmatas mērķis ir sniegt muslimam praktisku ceļvedi, kam sekot lūgšanā. Autors izskaidro lūgšanas pamatus, ieteicamās darbības un norises kārtību — no rituālās apmazgāšanās līdz pat lūgšanas noslēgumam. Vienlaikus viņš sniedz gan pierādījumus, gan skaidrojumus un mudina šajā pielūgsmes rituālā…
Islāma sūtnis Muhameds (lai miers un Allāha svētība ir ar viņu)
74 languages
Islāma sūtnis Muhameds (lai miers un Allāha svētība ir ar viņu)
Grāmata „Islāma sūtnis Muhameds (lai miers un Allāha svētība ir ar viņu)” sniedz pārskatu par pravieša Muhameda (lai miers un Allāha svētība ir ar viņu) dzīvi — sākot ar viņa izcelsmi un bērnību, turpinot ar viņa laulību, pirmo atklāsmi un noslēdzošās pravietiskās misijas sākumu. Tajā tiek skaidroti pierādījumi viņa pravietībai un fakti, kas apliecina viņa patiesumu, izklāstīta likumu sistēma, kas viņam tika atklāta, un parādīts, kā tajā tiek sargātas cilvēka tiesības un cieņa. Grāmatā aplūkota arī viņa pretinieku attieksme un viņu liecības par viņu, kā arī īpaši izcelta viņa tikumība, kas…
Šī īsā vēstule ateistam uzrunā prātu, sakot to, ka visuma precizitāte un tā kārtība noliedz nejaušību un norāda uz tā Gudro Radītāju. Tad vai būtu saprātīgi domāt, ka tas viss radies no nekā? Atver savu sirdi pārdomām, padomā dziļāk! Meklē patiesību, jo, iespējams, Tu atradīsi tajā vadības gaismu.