تحفة الأخيار

تحفة الأخيار

تُحْفَةُ الأخْيَارِ

Language: English
Prepared by: عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَازٍ
Version: 1.1
Translations 0
Attachments 7
PDF
Audio
Video
+3

تُحْفَةُ الأخْيَارِ

بِبَيَانِ جُمْلَةٍ نَافِعَةٍ مِمَّا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ

لسماحة الشيخ العلامة

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَازٍ

رحمه الله

مقدمة[1]: [1]مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبداللَّه ابن باز (26/7-53).

الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن من أفضل ما يَتَخَلقُ به الإنسانُ وينطق به اللسانُ الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، وتسبيحه، وتحميده، وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه، وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمانٍ صادقٍ وإخلاصٍ وخضوعٍ، وحضورِ قلبِ يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة.

وقد ورد في فضل الذكر والدعاء والحث عليهما آياتٌ كثيرةٌ وأحاديثُ صحيحةٌ عن رسول الله ﷺ نذكر ما تيسر منها، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا 41 وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا 42 هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا43﴾ [الأحزَاب: 41-43] وقال تعالى: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ152﴾ [البَقَرَة: 152] وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ﴾ إلى أن قال سبحانه: ﴿...وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ [الأحزَاب: 35]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ 190 ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ191﴾ [آل عِمرَان: 190-191] وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ45﴾ [الأنفَال: 45]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗا...﴾ [البَقَرَة: 200] وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ9﴾ [المنَافِقون: 9] وقال تعالى: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ37﴾ [النُّور: 37] وقال تعالى: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ205﴾ [الأعرَاف: 205] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ10﴾ [الجُمُعَة: 10].

والإكثارُ من ذكر الله تبارك وتعالى ودعاءه سبحانه مستحب في جميعِ الأوقاتِ والمناسباتِ، وفي الصباحِ والمساءِ وعند النومِ واليقظةِ ودخولِ المنزلِ والخروجِ منه، وعند دخولِ المسجدِ والخروجِ منه؛ لما سبق من الآيات الكريمات، ولقوله تعالى أيضًا: ﴿...وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ [غَافر: 55] وقوله تعالى: ﴿...وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ﴾ [ق: 39] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥ...﴾ [الأنعَام: 52] وقوله تعالى: ﴿...فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ [مَريَم: 11] وقوله تعالى: ﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ48 وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ49﴾ [الطُّور: 48-49] وقوله تعالى: ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ17﴾ [الرُّوم: 17] وقال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ 17 وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ18﴾ [الرُّوم: 17-18] وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ...﴾ [البَقَرَة: 186]، وقال تعالى: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ 55 وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ56﴾ [الأعرَاف: 55-56] وقال سبحانه: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ...﴾ [النَّمل: 62].

وفي صحيح مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ، فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ نُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ: «أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عز وجل، خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِْبِلِ» [2]. [2]أخرجه مسلم برقم (803).

وفي صحيح البخاري عن عثمان رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» [3]. [3]أخرجه البخاري برقم (5027).

وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لَأصْحَابِهِ» [4]. [4]أخرجه مسلم برقم (804).

وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَآلُ عِمْرَانَ»، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: «كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا» [5]. [5]أخرجه مسلم برقم (805).

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» [6] رواه الترمذي بسند حسن. [6]أخرجه الترمذي برقم (2910).

وثبت عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر والتحميد والتهليل والتسبيح والدعاء والاستغفار كل وقت وفي طرفي الليل والنهار، وفي إدبار الصلوات الخمس بعد السلام، نذكر بعضها:

فمن ذلك قوله ﷺ: «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ» [7] رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [7]أخرجه مسلم برقم (2676).

وقال ﷺ: «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» [8] رواه مسلم. [8]أخرجه مسلم برقم (2137).

وفي صحيح مسلم أيضًا عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ، قَالَ: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: «قُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي» [9]. [9]أخرجه مسلم برقم (2696).

وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: «الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» [10] أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. [10]أخرجه الإمام أحمد (11713، 18353) عن أبي سعيد والنعمان بن بشير، والنسائي في الكبرى (10617)، والحاكم (985) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وقال عليه الصلاة والسلام: «مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عز وجل مِنْ ذِكْرِ اللهِ» [11] أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. [11]أخرجه أحمد برقم (22079)، والطبراني في الكبير برقم (352).

وقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ؟ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ تَعَاطِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ غَدًا فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ». قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ» [12] رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح. [12]أخرجه الترمذي برقم (3377)، وابن ماجه برقم (3790)، وأحمد في مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل برقم (22079).

وقال ﷺ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عز وجل إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» [13] رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما. [13]أخرجه مسلم برقم (2700).

وقال ﷺ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ» [14] متفق عليه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه. [14] أخرجه مسلم برقم (2693).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» [15]. [15] أخرجه البخاري برقم (3293، 6403)، ومسلم برقم (2691) واللفظ له.

وفي الصحيحين أيضًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» [16]. [16] أخرجه البخاري برقم (6406)، ومسلم برقم (2694).

وخرج الترمذي وغيره بإسناد حسن عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» [17]. [17]أخرجه الترمذي برقم (3380).

وقالت عائشة رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ أَحْيَانِهِ»[18] خرجه مسلم في صحيحه. [18]أخرجه مسلم برقم (373).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «... وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» [19] خرجه مسلم في صحيحه. [19]أخرجه مسلم برقم (2699).

وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي قال: «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» [20]. [20]أخرجه البخاري برقم (834)، ومسلم برقم (2705).

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» [21] أخرجه أصحاب السنن الأربعة بإسناد صحيح. [21]أخرجه أبو داود برقم (1479)، والترمذي برقم (2969)، وابن ماجه برقم (3828).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ» [22] رواه مسلم في صحيحه. [22]أخرجه مسلم برقم (2739).

وعنه رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الَأعْدَاءِ» [23] رواه النسائي وصححه الحاكم. [23]أخرجه النسائي برقم (5475) والحاكم (1945).

وعن بريدة رضي الله عنه قال: سمع النبي ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الَأحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالاِسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» [24] أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان. [24]أخرجه أبو داود برقم (1493)، والترمذي برقم (3475)، وابن ماجه برقم (3857)، والنسائي برقم (1301)، وابن حبان برقم (891).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» [25] أخرجه مسلم. [25]أخرجه مسلم برقم (2720).

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ يدعو: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [26] متفق عليه. [26]أخرجه البخاري برقم (6398)، ومسلم برقم (2719).

وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا تَنْفَعُنِي بِهِ» [27] رواه النسائي والحاكم. [27]أخرجه الترمذي برقم (3599)، وابن ماجه (251)، والنسائي في الكبرى (7819) والحاكم (1879).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» [28] رواه البخاري. [28]أخرجه البخاري برقم (6307).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ» [29] رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. [29]أخرجه أبو داود برقم (1516)، والترمذي برقم (3434).

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» [30] رواه البخاري في صحيحه. [30]أخرجه البخاري برقم (6306).

والآيات والأحاديث في فضل الذكر والدعاء والاستغفار كثيرة معلومة.

وقد رأيت جمع ما يسر الله تعالى مما صح عن النبي ﷺ من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه. وقد سميتها «تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار» مقتصرًا على ما صحت به الأخبار عن النبي ﷺ دون؛ غيره لتكون زادًا للمسلم وعونًا له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء، مع نصيحتي لكل مسلمٍ ومسلمة بالعناية بالذكر والدعاء في جميع الأوقات عملًا بما تقدم من الآيات والأحاديث في ذلك.

والله أسأل أن ينفعني بها وجميع المسلمين إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

2- فصل في بيان الأذكار المشروعة بعد السلام في الصلوات الخمس

لقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا سلم من صلاة الفريضة استغفر الله ثلاثًا وقال: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالإِْكْرَامِ» [31]، «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» [32]، «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ »[33] ويسبح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [34]، ويقرأ آية الكرسي و ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ1﴾ [الإخلاص: 1-4] و ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ1﴾ [الفَلَق: 1-5] و ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ1﴾ [النَّاس: 1-6] بعد كل صلاة. [31]أخرجه مسلم برقم (591) عن ثوبان رضي الله عنه. [32]أخرجه البخاري برقم (844)، ومسلم برقم (593) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. [33]أخرجه مسلم برقم (594) عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه. [34]أخرجه مسلم برقم (593) عن المغيرة رضي الله عنه.

ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات: بعد صلاة الفجر، وصلاة المغرب لورود الحديث الصحيح بذلك عن النبي ﷺ، كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [35]، عشر مرات؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ، وإن كان إمامًا انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثًا. وبعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يأتي بالأذكار المذكورة، كما دل على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ منها حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم. [35]أخرجه الترمذي برقم (3474) عن أبي ذر رضي الله عنه، وأحمد برقم (23518) عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

كل هذه الأذكار سنة وليست فريضة.

3- فصل في أذكار الصباح والمساء

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ» [36] رواه مسلم. [36]أخرجه مسلم برقم (2692).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ» وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ»، وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ»[37] رواه مسلم. [37]أخرجه مسلم برقم (2723).

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»، قال: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» [38] رواه البخاري. [38]سبق تخريجه.

وَعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» [39] رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بإسناد حسن. [39]أخرجه أبو داود برقم (5082)، والترمذي برقم (3575).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه كان يعلم أصحابه يقول: «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» [40] رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وإسناده عند أبي داود وابن ماجه صحيح. [40]أخرجه أبو داود برقم (5068)، والترمذي برقم (3391)، والنسائي في الكبرى (10323)، وابن ماجه برقم (3868).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ «قَالَ» قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» [41] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح، وهذا لفظ أحمد والبخاري. [41]أخرجه أبو داود برقم (5067)، والترمذي برقم (3392)، والنسائي في الكبرى برقم (9755)، وأحمد برقم (82).

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الَارْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لم يَضُرَّهُ شَيْءٌ» [42] رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح وهو كما قال رحمه الله. [42]أخرجه أبو داود برقم (5088)، والترمذي برقم (3388)، وابن ماجه برقم (3869) (721).

وعن ثوبان خادم النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِْسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [43] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، وهذا لفظ أحمد، ولكنه لم يسم ثوبان وسماه الترمذي في روايته، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بلفظ أحمد. [43]أخرجه أبو داود برقم (5072)، الترمذي برقم (3389)، وأحمد برقم (18967)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (4).

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِْسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» [44]. [44]أخرجه مسلم برقم (1884).

وروى مسلم في صحيحه أيضًا عن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ذَاقَ طَعْمَ الإِْيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِْسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» [45]. [45]أخرجه مسلم برقم (34).

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ اللَّهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ» [46] رواه أبو داود بإسناد حسن، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بسند حسن، ولفظه: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَلَائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ إِنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَعْتَقَ اللهُ رُبُعَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ النَّارِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَعْتَقَهُ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ النَّارِ» [47]. [46]أخرجه أبو داود برقم (5069)، والترمذي برقم (3501)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (9). [47]أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (9).

وعن عبد الله بن غنام رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ» [48] رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسنادٍ حسن، وهذا لفظه لكنه لم يذكر «حين يمسي» وأخرجه ابن حبان بلفظ النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. [48]أخرجه أبو داود برقم (5073)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (7)، وابن حبان برقم (861).

وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: لم يكن النبي ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» [49] خرجه الإمام أحمد في المسند، وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم. [49]أخرجه أبو داود برقم (5074)، والنسائي في الكبرى برقم (10325)، وابن ماجه برقم (3871)، وأحمد برقم (4785) والحاكم في المستدرك برقم (1902).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ، كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ، وَحُفِظَ بِهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ» [50] رواه الإمام أحمد في مسنده بإسنادٍ حسن. [50]أخرجه الإمام أحمد برقم (8719).

وعنه رضي الله عنه أيضًا قال: قال النبي ﷺ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» [51] رواه الإمام أحمد والترمذي بإسنادٍ حسن. والحُمَة: سم ذوات السموم كالعقرب والحية ونحوهما. [51]أخرجه الترمذي برقم (3966)، والإمام أحمد برقم (7898).

وأخرج مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» [52]. [52]أخرجه مسلم برقم (2708).

وعن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِْسْلَامِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإِْخْلَاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» [53] خرجه الإمام أحمد في مسنده بإسنادٍ صحيح. [53]أخرجه أحمد برقم (15363).

وعن عبدالرحمن بن أبي بكر أنه قال لأبيه: يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، تُعِيدُهَا ثَلَاثًا، حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي»، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ، قَالَ: وَتَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي، فَتَدْعُو بِهِنَّ» فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ [54] رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن. [54]أخرجه أبو داود برقم (5090)، والنسائي في الكبرى برقم (9766)، وأحمد برقم (20430) والبخاري في الأدب المفرد (701).

ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يقول في صباح كل يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة حتى يكون في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي؛ لما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» [55]. [55]سبق تخريجه.

4- فصل فيما يقال عند دخول المنزل

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» [56] رواه مسلم. [56]أخرجه مسلم برقم (2018).

وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ، وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ» [57] خرجه أبو داود بإسناد حسن. [57]أخرجه أبو داود برقم (5096).

5- فصل فيما يقال عند الخروج من المنزل إلى المسجد أو غيره

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟» [58] رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن. [58]أخرجه أبو داود برقم (5095)، والترمذي برقم (3426)، والنسائي في الكبرى برقم (3886).

وقالت أم سلمة رضي الله عنها مَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» [59] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهذا لفظ أبي داود وإسناده صحيح. [59]أخرجه أبو داود برقم (5094)، والترمذي برقم (3427)، والنسائي برقم (5539)، وابن ماجه برقم (3884)، وأحمد برقم (26616).

6- فصل فيما يشرع عند دخول المسجد والخروج منه

عن أبي حميد أو أبي أسيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» [60] رواه مسلم وأبو داود، واللفظ لأبي داود. [60]أخرجه مسلم برقم (713)، وأبو داود برقم (465).

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ: «فَإِذَا قَالَ: ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ» [61] خرجه أبو داود بإسناد حسن. [61]أخرجه أبو داود برقم (466).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» [62] أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح. [62]أخرجه ابن ماجه برقم (773).

7- فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند النوم واليقظة

عن حذيفة رضي الله عنه قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [63] رواه البخاري. وأخرج عن أبي ذر رضي الله عنه مثله[64]. وأخرج مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه مثل حديث حذيفة المذكور[65]. [63]أخرجه البخاري برقم (6312). [64](6325) [65](2711).

وعن عائشة رضي الله عنها «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾، ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» [66] متفق عليه. [66]أخرجه البخاري برقم (5017).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّهُ أَتَاهُ آتٍ يَحْثُو مِنَ الصَّدَقَةِ وَكَانَ قَدْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: إِذَا آوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ...﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ. فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرُبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ» [67] رواه البخاري. [67]أخرجه البخاري برقم (5010).

وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَرَأَ بِالآْيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» [68] متفق عليه. [68]أخرجه البخاري برقم (4008)، ومسلم برقم (808).

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الَأيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» [69] متفق عليه، وفي رواية لمسلمٍ رحمه الله: «وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ». [69]أخرجه البخاري برقم (247)، ومسلم برقم (2710).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الَأرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللهُمَّ أَنْتَ الأَْوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآْخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» [70] رواه مسلم. [70]أخرجه مسلم برقم (2713).

وعن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، عِبَادَكَ»[71]، ثلاث مرات. رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن. [71]أخرجه أبو داود برقم (5045)، وأحمد برقم (3786).

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ» [72] خرجه مسلم. [72]أخرجه مسلم برقم (2715).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول: «اللهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ» [73]، قال ابن عمر سمعته من رسول الله ﷺ خرجه مسلم. [73]أخرجه مسلم برقم (2712).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» [74] متفق عليه واللفظ لمسلم. [74]أخرجه البخاري برقم (7393)، ومسلم برقم (2714).

وعن علي رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي ﷺ تسأله خادمًا فلم تجده، ووجدت عائشة رضي الله عنها فأخبرتها، قال عليّ: فجاءنا النبي ﷺ وقد أخذنا مضاجعنا فقال: «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَنْ تُكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» [75]، قال عليّ: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ. متفق عليه. [75]أخرجه البخاري برقم (6318)، ومسلم برقم (2727).

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» [76] رواه البخاري ومعنى قوله: «من تعار» أي استيقظ. [76]أخرجه البخاري برقم (1154).

8- فصل في الأذكار والأدعية المشروعة في ابتداء الشراب والأكل والفراغ منهما

عن عمر ابن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» [77] متفق عليه. [77]أخرجه البخاري برقم (5376)، ومسلم برقم (2022).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» [78] رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح. وصححه الحاكم، وأقره الذهبي. [78]أخرجه أبو داود برقم (3767)، والترمذي برقم (1858)، والنسائي في الكبرى برقم (10040) والحاكم برقم (7087).

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» [79] رواه مسلم. [79]أخرجه مسلم برقم (2734).

وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [80] رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد حسن. [80]أخرجه أبو داود برقم (4023)، والترمذي برقم (3458)، وابن ماجه برقم (3258).

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا» [81] رواه البخاري في صحيحه. [81]أخرجه البخاري برقم (5458).

9- فصل فيما يشرع من الأذكار والدعاء عند رؤية البلدة أو القفول منها

عن صهيب رضي الله عنه أن النبي ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: «اللهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرِ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا» [82] رواه النسائي بإسناد حسن. [82]أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم (8775).

وعن أنس رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي ﷺ حتى إذ كنا بظهر المدينة قال: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» [83]، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة. رواه مسلم. [83]أخرجه مسلم برقم (1345).

10- فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند الأذان وبعده

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» [84] متفق عليه. [84]أخرجه البخاري برقم (611)، ومسلم برقم (383).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» [85] رواه البخاري، وزاد البيهقي في آخره بإسناد حسن «إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ»[86]. [85]أخرجه البخاري برقم (614). [86]أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (1933).

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِْسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» [87] رواه مسلم. [87]أخرجه مسلم برقم (386).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» [88] رواه مسلم. [88]أخرجه مسلم برقم (385).

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» [89] رواه مسلم في صحيحه. [89]أخرجه مسلم برقم (384).

11- فصل في مشروعية السلام بدءًا وإجابة وتشميت العاطس إذا حمد الله وعيادة المريض

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» [90] متفق عليه. [90]أخرجه البخاري برقم (12)، ومسلم برقم (39).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [91] رواه مسلم. [91]أخرجه مسلم برقم (54).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ» [92] متفق عليه. [92]أخرجه البخاري برقم (1240)، ومسلم برقم (2162).

وعنه رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» [93] رواه مسلم. [93]أخرجه مسلم برقم (2162).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» [94] متفق عليه. [94]أخرجه البخاري برقم (6223).

وعنه أيضًا أن النبي ﷺ قال: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» [95] رواه مسلم. [95]أخرجه مسلم برقم (2994).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» [96] رواه مسلم. [96]أخرجه مسلم برقم (2995).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» [97] رواه البخاري. [97]أخرجه البخاري برقم (6224).

وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَا تُشَمِّتُوهُ» [98] رواه مسلم. [98]أخرجه مسلم برقم (2992).

12- فصل ولنختم هذه الرسالة بما ورد في النصيحة لمسيس الحاجة إلى ذلك

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» [99] رواه مسلم في صحيحه. [99]أخرجه مسلم برقم (55).

وعن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» [100] رواه البخاري ومسلم في الصحيحين. [100]أخرجه البخاري برقم (57)، ومسلم برقم (56).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لأَِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [101] متفق عليه. [101]أخرجه البخاري برقم (13)، ومسلم برقم (45).

وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [102] رواه مسلم في صحيحه. [102]أخرجه مسلم برقم (1893).

وهذا آخر ما تيسر جمعه، وأسأل الله أن ينفع به عباده إنه سميع قريب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد