مادة العقيدة الإسلامية

مادة العقيدة الإسلامية

مادة العقيدة الإسلامية

Language: English
Prepared by: د. أبو زيد بن محمد مكي
Version: 2.1
Translations 1
Indonesian
Attachments 7
PDF
Audio
Video
+3

مادة العقيدة الإسلامية

تأليف

د. أبو زيد بن محمد مكي

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

كلية الدعوة وأصول الدين - قسم العقيدة

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ، وبعد:

فإن أعظم نعمة أنعم الله بها على الإنسان هي نعمة الهداية للإسلام والإيمان، فبهذه النعمة نقلنا الله من الموات إلى الحياة، وبهذه النعمة أخرجنا الله من الظلمات إلى النور، وبهذه النعمة يتحقق صلاح الدنيا والآخرة، وبها سعادة القلب والبدن، وبها صلاح الفرد وصلاح المجتمع.

يقول الله تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأنعام:122].

ويقول تعالى: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [النحل:97].

ويقول تعالى: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ...﴾ [النور:55].

إن نعمة الهداية للإيمان لا تستقر للإنسان إلا إذا تعلم مسائلها من الوحي الإلهي، وعرف دلائلها من خلاله أيضاً، فآمن بالمسائل دون شك، وتعلم الدلائل دون تقدم، واتقى الله بامتثال المطلوب فعلاً وتركاً دون شرك أو اعتراض أو ابتداع، والتزم المنهج الإسلامي في تزكية نفسه ومجتمعه، كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ [الحجرات:1].

فهذا الكتاب، المسمى بمادة العقيدة الإسلامية، أحببت أن أشرح فيه أركان الإيمان الستة وما يندرج تحتها من مباحث، وما يلحق بها من مسائل، فرأيتُ أن أجعله في أربعة مستويات، ليسهل دراسته في أربعة فصول دراسية، مع المحافظة قدر الاستطاعة على الاختصار وسهولة العبارة، والله تعالى المرجو في أن ينفع بهذا الكتاب مؤلفه ومعلمه ودارسه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

خطة المادة:

هذه المادة قسمت إلى أربعة مستويات كالتالي:

المستوى الأول- يشتمل على:

1-مدخل لدراسة العقيدة.

2-توحيد الربوبية.

المستوى الثاني-يشتمل على:

1-توحيد الألوهية.

2-توحيد الأسماء والصفات.

المستوى الثالث-يشتمل على:

1-الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر.

2-الإيمان بالقضاء والقدر.

المستوى الرابع-يشتمل على:

1-حقيقة الإيمان وحقيقة الكفر، وحكم مرتكب الكبيرة.

2-بقية مسائل العقيدة.

راجياً من الله الإصابة والسداد والمتابعة للرسول ﷺ، والإخلاص وسلامة المقصد والقبول، وأن يجعل هذه المادة نافعة مباركة وصلى الله على محمد وآله وسلّم.

المستوى الأول

مدخل لدراسة العقيدة

وتوحيد الربوبية

أولاً-مدخل لدراسة العقيدة

وفيه:

معنى العقيدة لغةً واصطلاحاً، والمراد بالعقيدة الإسلامية.

معنى الشريعة لغة واصطلاحاً، و الفرق بين العقيدة والشريعة.

أهمية العقيدة الإسلامية.

موضوعات العقيدة.

خصائص العقيدة الإسلامية.

مصادر التلقي، ومنهج الاستدلال.

معنى السنة، وأهل السنة والجماعة، وأبرز صفاتهم

معنى البدعة، وأهل البدعة والضلالة، وأبرز صفاتهم

أسماء أخرى لعلم العقيدة، وكتب تحت تلك المسميات

ثمرات التمسك بالعقيدة على الفرد والمجتمع

1/ معنى العقيدة لغةً واصطلاحاً، والمراد بالعقيدة الإسلامية:

العقيدة لغةً:

مأخوذة من العقد، وهو الجمع بين أطراف الشيء، مع الشد والتوثيق، والأصل استعماله في الأشياء المادية كالحبل والبناء، فيقال: عقد الحبل، وعقد البناء.

ثم استعمل هذا اللفظ في الأشياء المعنوية حين التوثق منها فيقال: عقد اليمين وعقد العهد وعقد البيع وعقد النكاح[1]. [1] انظر: مقاييس اللغة، لابن فارس (4/86)، ومفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني(576).

العقيدة اصطلاحاً:

هي المبادئ التي يؤمن بها الإنسان إيماناً جازماً، فكأنه يعقد قلبه وضميره عليها، فلا يقبل التشكيك فيها، فيتدين بالإيمان بها ولا ينزع عنها، وقد ثبتت في قلبه، وصلبت[2]. [2] انظر: المصباح المنيرللفيومي (421).

فالعقيدة الإسلامية: يراد بها ما يراد بالإيمان الوارد في حديث جبريل[3]، فهي الجانب الغيبي من الدين والمتعلق بالقلب، والذي يقوم على أركان الإيمان الستة، وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره. [3] متفق عليه، رواه البخاري(37) في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل الرسول ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان. ومسلم(1)، كتاب الإيمان، باب بيان الإسلام والإيمان.

وهي كذلك: الإيمان بخبر الله بلا شك، واعتقاد امتثال الطلب الإلهي بلا شرك.

فهي إيمان بالخبر وإذعان للطلب[4]. [4] انظر: أركان الإيمان، لابن عثيمين(3، 4)

ومن هنا تدخل أعمال الجوارح في العقيدة من ناحية وجوب الإيمان بكونها من الدين، ووجوب إخلاص التعبد لله بها، ووجوب امتثال الفرض منها، ووجوب ترك الشرك بجميع أنواعه[5]. [5] انظر: وقفات مع عقيدة السلف، د. ناصر العقل (5).

2/ معنى الشريعة لغة واصطلاحاً، و الفرق بين العقيدة والشريعة:

الشريعة لغةً:

مأخوذة من الشرع وهو: نهج الطريق الواضح[6]. [6] انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني (450).

الشريعة اصطلاحاً:

ما سنّ الله من الدين وأمر به[7]، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ﴾ [الشورى:13] [7] انظر: المصباح المنير للفيومي (310).

وقال تعالى: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ﴾ [ المائدة: 48].

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ﴾ [ الجاثية: 18].

والشريعة الإسلامية في علم العقيدة: لها إطلاقان:

الأول: يراد بها ما يراد بالعقيدة، مثل: ما فعل الآجري حيث ألف كتابه في العقيدة تحت مسمى الشريعة، فهو كتاب مخصص لبيان عقيدة أهل السنة والجماعة[8]. [8] انظر: مقدمة المحقق، د. عبداالله الدميجي، لكتاب الشريعة (1/172-173).

الثاني: وهو الغالب: يراد بها ما يراد بالإسلام الوارد في حديث جبريل، فالشريعة هي الجانب الظاهر من الدين، والمتعلق بالجوارح، والذي يقوم على أركان الإسلام الخمسة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت.

فالدين الإسلامي هو: عبادة الله وحده لا شريك له، بالدين الخاتم الناسخ الذي جاء به الرسول محمد بن عبد الله ﷺ من عند الله تعالى، في جميع مناحي الحياة.

قال تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي﴾ [الزمر:14]

ونعتقد أن به صلاح الدنيا والآخرة، والأرواح والأبدان، والأفراد والمجتمعات. ونعتقد وجوب الولاء والبراء عليه.

مراتب الدين الإسلامي: ثلاث مراتب هي: الإسلام و الإيمان والإحسان.

فالخلاصة: يراد بالعقيدة مرتبتي الإيمان والإحسان، ويراد بالشريعة مرتبة الإسلام.

شجرة الدين الإسلامي:

الشهادتان

الزكاة

الصلاة

الصوم

الحج

الإسلام [ الشريعة ]: الـإسلام هو الجانب الظاهر والمتعلق بالجوارح، ويستمد ظهوره من الإيمان (الإحسان في الإسلام)

الإيمان [ العقيدة ]: الإيمان هو الجانب الغيبي والمتعلق بالقلب، ويدل على صدق وجوده (الإحسان في الإيمان)

الإيمان بالله

الرسل

اليوم الآخر

الملائكة

الكتب

القضاء والقدر

تعداد مراتب الدين الإسلامي:

الإحسان

الإيمان

الإسلام

3/ أهميـة العقيـدة الإسلامية:

لا بد من الحرص على تعلم العقيدة الإسلامية لأسباب كثيرة منها:

ليصح التدين بالإسلام، فلو زعم التدين مع شكه في وجود الله، أو أحد أركان الإيمان، لم يقبل منه إسلامه.

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ [النساء:136]

ولتقبل الأعمال الصالحة، فلو صلى وصام وعمل أنواع الخيرات، وهو على الشرك لم تقبل منه طاعاته.

قال تعالى- عن أنبيائه-: ﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأنعام:88]

وقال –عن نبيه محمد ﷺ-: ﴿وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [الزمر:65]

ولتسهل الاستقامة، فإن رسوخ الإيمان يذيق طعم التمسك بالدين حلاوة في الصدر، وسرورا في الحياة.

فعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِىَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً)[9] [9] رواه الإمام مسلم في صحيحه،(56) كتاب الإيمان، باب من رضي بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.

وليعتدل في تمسكه بالدين، ولا ينحرف مع الغلاة أو الجفاة.

قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:153]

ولتصح معرفته، وليصح تصوره لنفسه وللحياة وللكون، فإن أركان الإيمان تعرفك بحقيقتك وسر وجودك وحقيقة الدنيا وحقيقة الكون.

قال تعالى: ﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ، هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ [البقرة:28-29]

ولتصلح جوارحه، فإن رسوخ الإيمان يصلح الجوارح، ويدفع لفعل الخيرات وترك المنكرات.

فعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ: اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ كالراعي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلاَ وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ)[10]. [10] متفق عليه، رواه البخاري(52) في كتاب الإيمان، باي فضل من استبرأ لدينه، ومسلم (1599) كتاب المسقاه، باب أخذ الحلال وترك المشتبه.

وليسعد في الدنيا، فإن الإيمان يكسب الإنسان الحياة الطيبة.

قال تعالى: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [النحل:97].

وليفوز في الآخرة بجنة عرضها السموات والأرض.

قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا، جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ [مريم:60-61].

أهمية تعلم العقيدة:

ليصح التدين

وليقبل العمل

ولتسهل الاستقامة

وليعتدل ويتوسط

لتصح المعرفة والتصور

ولتصلح الجوارح

وليسعد في الدنيا

ويفوز في الآخرة

4/ موضوعات العقيدة:

تدور موضوعات العقيدة حول أركان الإيمان الستة، وما يندرج تحتها، وما يلحق بها وما يميز عقيدة أهل السنة والجماعة عن عقائد الفرق الضالة.

وأبرز موضوعات العقيدة:

أولاً: الإيمان بالله، ويدرس فيه الإيمان بوجوده وبوحدانيته في ربوبيته، وفي أولهيته، وفي أسمائه وصفاته.

ويدرس فيه كذلك أركان العبودية لله، وشروطها ونواقضها، ونحو ذلك.

ثانياً: الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والإيمان بالقضاء والقدر.

ثالثاً: مصادر تلقي العقيدة، وكيفية تلقي الأخبار، وامتثال الطلب، فيدرس فيه منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال على مسائل العقيدة.

رابعاً: من موضوعات العقيدة: بيان حقيقة الإيمان، وحقيقة الكفر عند أهل السنة والجماعة، والحكم على مرتكب الكبيرة.

خامساً: بيان وسطية أهل السنة والجماعة بين الفرق.

سادساً: محبة الصحابة، وآل البيت، والولاء والبراء، والمسائل المتعلقة بالإمامة والخلافة.

سابعاً: من موضوعات العقيدة: الأخلاق الإسلامية الدالة على صدق الإيمان، وحسن الإسلام مثل: محبة المؤمنين، واحترامهم، وموالاتهم، وكف الأذى عنهم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحو ذلك.

فهذه هي أبرز الموضوعات التي تدرس في مادة العقيدة.

5/ خصائص العقيدة الإسلامية:

التوحيد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أقبلت مع رسول الله ﷺ فسمع رجلا يقرأ: (قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد، ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله ﷺ وجبت. فسألته ماذا يا رسول الله ﷺ؟ قال: (الجنة))[11]. [11] رواه النسائي (994) كتاب الإفتتاح، باب الفضل في قرآة (قل هو الله أحد).

التوقيف:

يقول تعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ [المائدة:3]

ويقول ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)[12]. [12] متفق عليه. رواه البخاري “2697 “، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور. ورواه مسلم “1718 “، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور.

موافقة الفطرة والعقل وعدم التناقض:

﴿أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ، أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور:-36-37]

تقوم على البرهان:

﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [الأعراف:157]

شاملة: فهي تبين العقيدة في الله وفي الكون وفي الإنسان وفي الدنيا وفي الآخرة ﴿وَٱلۡعَصۡرِ، إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ، إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ [العصر:1-3]

الوسطية: فهي العقيدة الحق بعيدة عن المعتقدات الغالية في الإفراط أو التفريط، قال تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

6/ مصادر تلقي العقيدة، ومنهج الاستدلال:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم﴾.

نعمة الإيمان أعظم نعمة أنعم الله بها على الإنسان

(الله ورسوله) هما مصادر تلقي الدين

(لا تقدموا) منهج تلقي الخبر من الله ورسوله

(واتقوا الله) منهج تنفيذ الطلب من الله ورسوله

(إن الله سميع عليم) منهج التزكية

طريقة تلقي الخبر الإلهي

الطريقة: 1- الإيمان بالصحيح: بالقرآن والثابت عن رسول الله ﷺ.

الشرح: سواء كان متواترا أم آحادا. ويتأكد من ثبوت الحديث سندا ومتنا، ولا يقبل الموضوع ولا الضعيف.

فهم يعتمدون على القرآن في تلقي العقيدة، وعلى الثابت من الحديث عن رسول الله ﷺ، ويقبلون خبر الآحاد مصدرا للتلقي.

الطريقة: 2- بالفهم الصحيح للوحي الإلهي، معتمدا فهم السلف الصالح، من الصحابة، وأئمة القرون الفاضلة.

الشرح: عن طريق القرآن والسنة وعن طريق فهم سلف الأمة، فهذه معايير فهمهم الصحيح، فلا يفهمونه فهما يضاد فهم السلف.

أي: الصحابة، وأئمة القرون الفاضلة. فهم يعتمدونه على فهم السلف في فهم النصوص الشرعية.

الطريقة: 3- بنظر صحيح للخبر الإلهي

الشرح: فهو كما هو مشتمل على المسائل مشتمل على الدلائل، فأي مسألة عقدية بحاجة لأدلة عقلية، فإنها ترد مقترنة بها.

وكذلك لا يمكن أن يحصل التعارض بين المسائل العقدية، وبين العقل الصريح. ويرون أن كثيرا مما دل عليه الشرع يمكن إدراكه بالعقول والفطر المستقيمة إلا إنهما ليسا مصدرين مستقلين، بل هما تابعين للوحي.

الطريقة: 4- إيمان بلا شك

الشرح: فلا يقدم عليه: 1- الآراء والعلوم والحضارات والأهواء

2- الأذواق والمواجيد وكلام البشر

3- العادات والسياسات والأنظمة

ولا يوزن الوحي بعلم الكلام، ولا بالمنهج الباطني، ولا الكشفي، ولا الفكر الغربي المعاصر.

الطريقة: 6- ولا إلحاد

الشرح: 1- بتحريف 2-أو بظنون فاسدة

طريقة تلقي الطلب الإلهي

الطريقة: 1- امتثال الصحيح الوارد في القرآن، أو الثابت عن رسول الله ﷺ.

الشرح: الوحي الثابت، سواء كان متواترا أم آحادا. ويتأكد من ثبوت الحديث سندا ومتنا، ولا يقبل الموضوع ولا الضعيف.

الطريقة: 2- بالفهم الصحيح معتمدا فهم السلف الصالح، من الصحابة، وأئمة القرون الفاضلة.

الشرح: عن طريق القرآن والسنة وعن طريق فهم سلف الأمة، فهذه معايير فهمهم الصحيح، فلا يفهمونه فهما يضاد فهم السلف.

الطريقة: 3- بنظر صحيح للطلب الإلهي، ونجعله ميزانا لا موزونا للثقافات ولا للآراء.

الشرح: فهو محقق للمصلحة، مصلحة الأبدان والقلوب، ومصالح الدنيا والآخرة، ومصالح الفرد والمجتمع.

وهو متوافق مع الفطرة السليمة، والعقل الصريح، فما أخفيت عنا حكمته، أيقنا بها.

الطريقة: 4- بلا اعتراض

الشرح: 1- بقدر.

2-ولا بالمصالح المتوهمة، أو الشهوات المحرمة، والأهواء والآراء والحضارات.

3- ولا بالسياسات والأعراف والعادات.

الطريقة: 5- وبلا شرك

الشرح: 1- في أي نوع من أنواع التوحيد.

2- ونتوجه بالعبادة خالصة لوجه الله حبا وخوفا ورجاء.

الطريقة: 6- وبلا ابتداع

الشرح: فلا نغير في شيء من العبادة، لا في زمانها ولا مكانها، ولا في عددها ولا مقدارها، ولا في جنسها ولا في صفتها.

7/ معنى السنة وأهل السنة وأبرز صفاتهم:

السنة هي:

متابعة النبي ﷺ في العبادة والعقيدة، وعدم الزيادة على ذلك أو النقصان.

أو هي هدي رسول الله ﷺ وصحابته الكرام رضي الله عنهم في العقائد والعبادات والمعاملات.

أو هي الإسلام المحض الخالي من البدعة.

وأهل السنة والجماعة:

هم الطائفة التي اجتمعت على الأخذ بسنة النبي ﷺ عقيدةً وعبادةً ومعاملةً.

أبرز صفاتهم:

الأخذ بما ورد في الكتاب والسنة، وتقديمهما على الرأي والهوى والذوق والوجد والسياسة والأعراف والعادات.

ترك الابتداع في العقيدة أو العبادة، بل جعلهما موقوفتان على ما ورد به الشرع، ويتمسكون بالمحكم من الأدلة، ويردون المتشابه إلى المحكم.

8/ معنى البدعة وأهل البدعة وأبرز صفاتهم:

البدعة هي:

كل ما لم يرد في الكتاب والسنة مما يتعبد به الإنسان.

أو هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى[13]. [13] انظر: الإعتصام للشاطبي (371).

فنفهم من التعريف أن البدعة:

في الدين لا في الدنيا لم يأمر بها الرسول ﷺ ولا حض الصحابة رضي الله عنهم عليها ولا أجمع الخلفاء الأربعة عليها.

و أهل البدعة والضلالة هم: الذين اجتمعوا على البدعة، وزينوها للناس، ودافعوا عنها، مما اشتهر عند السلف أنها من البدع المحدثة.

و أبرز صفاتهم:

تقديم الرأي على النقل.

ترك المحكم واتباع المتشابه.

ازدراء نصوص الكتاب والسنة.

9/ أسماء أخرى لعلم العقيدة، وكتب نحت تلك المسميات:

ملخص المصطلحات وكتب العقيدة

علم العقيدة

الملحوظة: في مقابل علم الشريعة.

بعض الكتب تحت هذا المسمى:

• شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لهبة الله اللالكائي (418هـ).

• عقيدة السلف وأصحاب الحديث، لأبي عثمان الصابوني (449هـ).

• الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة للأصبهاني (535هـ).

• العقيدة الواسطية / التدمرية / الحموية، لابن تيمية (728هـ).

الإيمان

الملحوظة: بمعناه الخاص المقترن بالإسلام.

بعض الكتب تحت هذا المسمى:

• كتاب الإيمان، لأبي عبيد القاسم بن سلام (224هـ).

• كتاب الإيمان، لأبي بكر بن أبي شيبة (235هـ).

• كتاب الإيمان، لأحمد بن حنبل (241هـ).

• كتاب الإيمان، لابن منده (395هـ).

الفقه الأكبر

الملحوظة: مقابل فقه الفروع.

بعض الكتب تحت هذا المسمى:

• الفقه الأكبر، لأبي حنيفة (150ﻫ).

السنة

الملحوظة: من إطلاقاته: ما يقابل البدعة.

بعض الكتب تحت هذا المسمى:

• السنة، لابن أبي شيبة.

• السنة، للإمام أحمد.

• السنة، للأثرم (273هـ).

• السنة، لابن أبي عاصم (287هـ).

• بيان السنة والجماعة (عقيدة الطحاوي) (321ﻫ).

التوحيد

الملحوظة: من باب تسمية الشيء بأشرف أجزائه.

بعض الكتب تحت هذا المسمى:

• التوحيد، لابن خزيمة (311ﻫ).

• التوحيد، لابن منده (395هـ).

• تجريد التوحيد المفيد، للمقريزي (854ﻫ).

• كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد الوهاب (1206ﻫ).

الشريعة

الملحوظة: يطلق على العقائد أحيانًا.

بعض الكتب تحت هذا المسمى:

• الشريعة، للآجري (311ﻫ).

• الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، لابن بطة (387ﻫ).

أصول الدين

الملحوظة: مقابل الفروع، وهي تسمية غير منضبطة؛ فقد يدخل فيها ما ليس منها كمسألة تسلسل الحوادث، ويخرج منها ما يعتبر من أصول الدين كالصلاة والصيام.

بعض الكتب تحت هذا المسمى:

• الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن الأشعري (329ﻫ).

10/ ثمرات التمسك بالعقيدة على الفرد والمجتمع:

إن الاعتقاد الصحيح له ثمرات عظيمة منها: صلاح الفرد، واستقامته، وسعادته في قلبه وبدنه، وصلاح فكره، وصلاح دنياه، فهو يكتسب المال، ويصلح الأسرة، ويخدم المجتمع، ويقيم الحضارة النافعة، بعيدا عن الغلو في الدين، والمجافاة له، وتثمر له صلاح أخراه، بعيدا عن الأوهام والخرافات، عاملا بالأسباب ببدنه، متعلقا بربه بقلبه، عابدا لله بالحب والخوف والرجاء، متبعا لسنة نبيه ﷺ بعيدا عن البدع.

والمجتمع المتمسك بالعقيدة الإسلامية: ينتشر فيه الإيمان والعمل الصالح، وينهى فيه عن ضدهما، ويحكم بالشريعة، وتعم فيه أخلاق الإسلام الاجتماعية: كالعدل والصدق والموالاة والاحترام، وترى فيه الاجتماع والألفة، وينهى فيه عن الفرقة، ويعتصم فيه بالدين، ويلتف فيه حول العلماء، ويسمع فيه ويطاع لولاة الأمر بالمعروف، وتحفظ فيه الحقوق والكرامات.

وقد عد شيخنا ابن عثيمين رحمه الله بعضا من ثمرات التمسك بأركان الإسلام ومما ذكر:

1-يثمر الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته:

أ-محبة الله وتعظيمه.

ب-امتثال طلب الله فعلا وتركا.

ج-حصول السعادة في الدارين للفرد والمجتمع: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [النحل:97]

2-ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:

أ-العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه.

ب-شكره تعالى على عنايته بعباده، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم، وغير ذلك من مصالحهم.

ج-محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل، واستغفارهم للمؤمنين.

3-من ثمرات الإيمان بالكتب:

أ-العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به.

ب-ظهور حكمة الله تعالى، حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة.

ج-شكر نعمة الله تعالى على ذلك.

4-ومن ثمرات الإيمان بالرسل:

أ-العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد.

ب-شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.

ج-محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته، والنصح لعباده، والصبر على أذاهم.

5-ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر.

أ-الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم.

ب-تسلية المؤمن عمّا يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.

6-ومن ثمرات الإيمان بالقدر:

أ-الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره.

ب-راحة النفس وطمأنينة القلب، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى، وأن المكروه كائن لا محالة، ارتاحت النفس، واطمأن القلب، ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.

ج-طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك، ويدع الإعجاب.

د-طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السماوات والأرض، وهو كائن لا محالة، فيصبر على ذلك، ويحتسب الأجر. وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله: ﴿مآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ [الحديد:22] [14] [14] انظر: عقيدة أهل السنة والجماعة، لابن عثيمن (45-48).

ثانياً: توحيد الربوبية

وفيه:

تعريف التوحيد لغة واصطلاحاً

أقسام التوحيد، والواجب علينا في كل قسم

أدلة وجود الله

تعريف توحيد الربوبية وأدلته

مكانة توحيد الربوبية

مقتضيات توحيد الربوبية

نواقض توحيد الربوبية

الملاحدة وموقف المسلم منهم

ثـمرات توحيد الربوبية

1/ تعريف التوحيد لغة واصطلاحاً:

أ-التوحيد لغةً: يدور معناه حول الإفراد، والانفراد، وعدم وجود المثل والنظير. [15] [15] انظر: مقاييس اللغة، لابن فارس (6/90).

يقول الجرجاني: (التوحيد في اللغة الحكم بأن الشيء واحد، والعلم بأنه واحد). [16] [16] كتاب التعريفات، للجرجاني (73).

ب-التوحيد اصطلاحاً:

إفراد الله بربوبيته فلا رب سواه، وبإلوهيته فلا مستحق للعبادة إلا إياه، وبأسمائه وصفاته فلا ند له فيها ولا نظير.

فالتوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب: هو تحقيق معنى لا إله إلا الله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، بما شرع، لأنه المنفرد بالربوبية، الذي لا مثيل له في أسمائه وصفاته وأفعاله[17]. [17] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (14/378)، وتجريد التوحيد للمقريزي(37-38).

حقيقة التوحيد: قول وعمل

1-قول القلب: وهو تصديقه وإقراره بوجود الله، وأنه سبحانه وتعالى المنفرد بخلق العالم وملكه وتدبيره، وأنه لا مثيل له من مخلوقاته، ولا هو مثل شيء من مخلوقاته، فهو الخالق وما سواه مخلوق، فيقر لله بما ثبت له في الوحي من الأسماء والصفات مع نفي المثل والنظير، ويؤمن بأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.

2-وعمل القلب: وهو خضوع القلب، وعبوديته لله سبحانه وتعالى حبا وخوفا ورجاء، وتطهير القلب من الشرك بجميع أنواعه، ومن التعلق بغير الله في جلب المنافع أو دفع المضار.

3-وقول اللسان: بنفي الشريك عن الله، والإقرار بالتوحيد له، فينطق بالشهادتين ليعلن التزامه بالعبودية الخالصة لله بما شرع في حياته كلها، وهذا يتضمن إعلان انفراد الله بربوبيته وأسمائه وصفاته.

4-وعمل الجوارح: فيمتثل لما طلبه الله منه فعلا أو تركا بدون اعتراض أو شرك أو ابتداع في ذلك، بل يلتزم الشرع الذي جاء به الرسول ﷺ عبودية خالصة لله حبا فيه وخوفا من سخطه، ورجاء لرحمته، موقنا بأن في ذلك سعادته روحا وبدنا، وصلاح الدنيا والآخرة، والفرد والمجتمع.

يقول السعدي: (اعلم أن التوحيد المطلق: العلم والاعتراف بتفرد الرب بصفات الكمال، والإقرار بتوحده بصفات العظمة والجلال، وإفراده وحده بالعباد)[18]. [18] القول السديد(10).

2/ أقسام التوحيد والواجب علينا في كل قسم:

يمكن النظر إلى التوحيد من جهتين، من جهة ما يقوم به العبد، ومن جهة ما يستحقه الرب: 1- أقسام التوحيد من جهة ما يقوم به العبد.

ينقسم التوحيد من هذه الجهة إلى قسمين:

أ/ التوحيد القولي والعلمي: هو أن يعلم العبد بأن الله واحد لا شريك له.

قال تعالى: ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ [محمد:19]، فهو اعتقاد أن الله سبحانه هو المستحق وحده للعبادة؛ وأن عبادة ما سواه باطلة؛ لأنه هو المنفرد بالخلق والملك والتدبير للعالم، لا شريك له في ذلك، وهو الذي يصمد للخلائق فيقضي لها حوائجها، ويعتقد بأن الله هو الآخر الذي ليس بعده شيء، ولذا فهو لم يلد لكمال غناه عن الولد، وهو الأول الذي ليس قبله شيء، ولذا لم يولد لكمال غناه عن الوالد، فهو الخالق الغني بذاته، فلا يحتاج لمن يخلقه أو يخلفه، وما سواه مخلوق مفتقر إليه، ويعتقد أن الله لا مثيل له ولا نظير له في ذاته أوفي أسمائه وصفاته أو أفعاله. قال تعالى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ، لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ، وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ [الإخلاص:1-4] وهذا التوحيد يسمى أيضا التوحيد الخبري، ويسمى توحيد المعرفة والإثبات.

ب-التوحيد العملي الإرادي: هو أن يترك العبد عبادة كل من سوى الله، ويتوجه بالعبادة لله تعالى وحده.

فهو: العبودية الخالصة لله تعالى- حبا وخوفا ورجاء-، بامتثال ما طلبه الله منا فعلا أو تركا من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، بدون اعتراض أو شرك أو ابتداع.

وهذا التوحيد هو مقتضى التوحيد العلمي السابق، فمن علم أن الله هو المنفرد بالخلق والملك والتدبير والمستحق وحده للعبادة وجب عليه امتثال ذلك بإخلاص العبادة لله. وهذا التوحيد يسمى أيضا: التوحيد الطلبي، وتوحيد العبادة. قال تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ، لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ، وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ، وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ، وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ، لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون:1-6] [19] [19] انظر: العبودية، لابن تيمية (228-229)، ومدارج السالكين، لابن الفيم (1/24).

ب- أقسام التوحيد من جهة ما يستحقه الرب:

الرب سبحانه وتعالى واحد في ربوبيته وفي ألوهيته وفي أسمائه وصفاته، قال تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ، ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ، مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ، إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ [الفاتحة:1-5]

وقال تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ، مَلِكِ ٱلنَّاسِ، إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ [الناس:1-3] وقال جابر رضي الله عنه في وصفه حجة النبي ﷺ كما في صحيح مسلم: (فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك). [20] فمن هذه النصوص وغيرها كثير ذكر أهل العلم أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: [20] رواه الإمام مسلم (147) كتاب الحج، باب حجة النبي.

1-توحيد الربوبية: وهو إفراد الله تعالى بربوبيته للعالم؛ أي: نعتقد انفراده بالخلق والملك والتدبير.

2-وتوحيد الألوهية: وهو إفراد الله بالتأله، وهو التعبد. أي: نعتقد أن الله وحده هو المستحق للعبادة، ونعتقد بطلان عبادة كل من سواه.

3-وتوحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله بما ثبت له من الأسماء والصفات. أي: نؤمن بكل ما أخبرنا الله به عن نفسه في الكتاب أو السنة نفيا أو إثباتا بدون تمثيل، فننفي عنه المكافئ والنظير.

يقول ابن أبي العز: (التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع أحدها: الكلام في الصفات. والثاني: توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء. والثالث: توحيد الإلهية، وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له). [21] [21] شرح العقيدة الطحاوية، لابن العز الحنفي(1/125)

أقسام التوحيد:

من جهة ما يقوم به العبد:

1. العمل الإرداي

2. القولي العلمي

من جهة ما يستحقه الرب:

1. الألوهية

2. الأسماء والصفات

3. الربوبية

د- الواجب علينا في كل قسم:

1/ الواجب في الربوبية والأسماء والصفات: هو الإيمان بكل ما أخبرنا الله به عن نفسه نفيًا أو إثباتًا، لأن الكلام في باب الأسماء والصفات والربوبية هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، فلا يسعنا كمخاطبين إلا التصديق والإيمان.

2/ والواجب في توحيد الألوهية: هو الامتثال لما أمرنا الله به من العبادة، ونهانا عنه من الشرك، وذلك لأن الكلام في باب توحيد الألوهية هو من باب الطلب، فلا يسعنا كمخاطبين نسمع كلام الله إلا الامتثال فعلاً أو تركًا[22]. [22] انظر: التدمرية، لابن تيمية (3-5).

الواجب علينا في التوحيد

الكلام:

1. طلب

- أمر

- نهي

2. خبر

- إثبات

- نفي

- صدق

المستمع:

يصدق

يكذب

يمتثل

لا يمتثل

3/ أدلة وجود الله:

1- دليل الفطرة.

2- دليل الخلق والإيجاد.

3- دليل الإحكام والإتقان.

4- دليل التخصيص.

5- دليل التقدير.

6- دليل دلائل نبوة الأنبياء.

7- دليل مكارم الأخلاق.

1/ الدليل الأول على وجود الله: دليل الفطرة.

المراد بدليل الفطرة:

إن الله سبحانه وتعالى خلقنا وزودنا بقوى علمية وإرادية توجب الإقرار بوجوده ووحدانيته، فالاعتقاد بأن الكون لا بد له من خالق، وهذا الخالق محبوب وهذا المحبوب لا بد من عبادته وحده، هذه القضايا جعلها الله في قلوبنا منذ أن خلقنا[23]. [23] انظر: المعرفة في الإسلام، د. عبدااله القرني(213-242).

كيفية الاستدلال بدليل الفطرة:

تقول: الدليل على وجود الله ووحدانيته: “الفطرة” أي: أن ذلك تصور ضروري مفروض على الذهن فرضا فلا أحتاج فيه إلى استدلال ونظر غير مجرد التصور، فبمجرد النظر في المخلوقات أعلم يقينا بأن لها خالقا.

فالأعرابي يقول: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير.

وأبو حنيفة رحمه الله يقول: أخبروني عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها، فترسي بنفسها، وتفرغ وترجع كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟!.

فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا!

فقال لهم: إذا كان هذا محالا في سفينة فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله[24]!. [24] نظر: دلائل الإسلام، د. أحمد سعد حمدان(15)، والعقيدة في الله، للأشقر(68).

النصوص الشرعية الدالة على فطرية معرفة الله وتوحيده:

أ/ قال تعالى ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [الروم:30].

دلت الآية على أن الله فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره.

وقوله: ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾.

قال بعضهم: معناه لا تبدلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها.

فيكون خبرا بمعنى الطلب.

وقال آخرون: هو خبر على بابه، ومعناه: أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك[25]. [25] انظر: تفسير ابن كثير، (6/320) ط، الشعب، وتيسر الكريم الرحمن، للسعدي (640).

ب/ قال تعالى ﴿قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ [إبراهيم:10].

هذا يحتمل شيئين، أحدهما: أفي وجوده شك، فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطَر السليمة، ولكن قد يعرض لبعضها شك واضطراب، فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده؛

ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ الذي خلقها وابتدعها على غير مثال سبق، فإن شواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهر عليها، فلا بد لها من صانع، وهو الله لا إله إلا هو، خالق كل شيء وإلهه ومليكه.

والمعنى الثاني في قولهم: ﴿أَفِي ٱللَّهِ شَكّ﴾

أي: أفي إلهيته وتفرده بوجوب العبادة له شك، وهو الخالق لجميع الموجودات، فلا يستحق العبادة إلا هو، وحده لا شريك له؛ فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع، ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى[26]. [26] انظر: تفسير ابن كثير، (6/320) ط، الشعب، وتيسر الكريم الرحمن، للسعدي (640).

ج/ في قوله تعالى ﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ﴾ [الأعراف:172]

هَذِه الْآيَة بينة فِي إقرارهم وشهادتهم على أنفسهم بالمعرفة الَّتِي فطروا عَلَيْهَا أَن الله رَبهم، وَطَائِفَة من الْعلمَاء جعلُوا هَذَا الْإِقْرَار لما اسْتخْرجُوا من صلب آدم وَأَنه أنطقهم وأشهدهم.

وسواء كان هذا الإقرار مقالي في عالم الذر، أو كان الإقرار حالي وهو المعرفة بالله وتوحيده التي خلقهم عليها، فكلاهما دال على فطرية المعرفة والتوحيد[27]. [27] انظر: درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية(8/487).

د/عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)[28] [28] متفق عليه. رواه البخاري(1385) كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، ورواه مسلم(2658) كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة. لفظة “الملة “ للترمذي(2138) ولفظة “على هذه الملة “ عند أحمد(7443).

دل قوله ﷺ: (يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ولم يقل: ويسلمانه، على أن المراد بالفطرة: معرفة الله وتوحيده.

وفي رواية [ يولد على الملة ] وفي أخرى: [ على هذه الملة ]، وهذا يدل على أن الله خلق الإنسان مجبولا على معرفته ومحبته وقصد عبادته[29]. [29] انظر: فتح الباري(3/250) و شرح مسلم للنووي (4/84).

أول واجب على المكلف: هو النطق بالشهادتين لكون الإقرار بوجود الله فطري في النفوس، ولذا لم تأت الأنبياء بالتدليل عليه، وإنما كانت تستخدمه وسيلة تذكيرية بما هو مستقر في نفوسهم، لأمر الناس بالعبودية لله تعالى وحده.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ...) الحديث”[30]. [30] متفق عليه. رواه البخاري (1496) كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء، ورواه مسلم (29) كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهاتين وشرائع الإسلام.

ليس في الرسل من قال أول ما دعا قومه: إنكم مأمورون بطلب معرفة الخالق، فانظروا واستدلوا حتى تعرفوه، فلم يكلفوا أولا بنفس المعرفة، ولا بالأدلة الموصلة إلى المعرفة، إذ كانت قلوبهم تعرفه وتقر به، وكل مولود يولد على الفطرة؛ لكن عرض للفطرة ما غيرها والإنسان إذا ذكر ذكر ما في فطرته، ولهذا قال الله في خطابه لموسى ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ﴾ [طه:44] ما في فطرته من العلم الذي به يعرف ربه، ويعرف إنعامه عليه، وإحسانه إليه، وافتقاره إليه، فذلك يدعوه إلى الإيمان. ﴿أَوۡ يَخۡشَىٰ﴾ ما ينذره به من العذاب، فذلك أيضا يدعوه إلى الإيمان، كما قال تعالى ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ [النحل:125] فالحكمة تعريف الحق فيقبلها من قبل الحق بلا منازعة، ومن نازعه هواه وعظ بالترغيب والترهيب[31]، فالعلم بالحق يدعو صاحبه إلى اتباعه، فإن الحق محبوب في الفطرة، وهو أحب إليها، وأجل فيها، وألذ عندها من الباطل الذي لا حقيقة له فإن الفطرة لا تحب ذاك. [31] انظر: درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية،(8/6-10).

2/الدليل الثاني على وجود الله: دليل الخلق والإيجاد

المراد به إن الله سبحانه وتعالى جعل وجود كل مخلوق من مخلوقاته دليلاً على وجوده.

قال ابن تيمية: العالَم بالفتح مثل الخاتَم: ما يعلم به، كما أن الخاتم ما يختم به..

ويسمى كل صنف من المخلوقات عالماً، لأنه علم وبرهان على الخالق تعالى. [32]. [32] انظر: النبوات، لابن تيمية (268).

النصوص الشرعية الدالة على الخلق والإيجاد:

1/ قال تعالى ﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ﴾ [الأنعام:164]

ووجه الدلالة من الآية في لفظ الربوبية، فإنه يتضمن السيادة والملك والتدبير، والخلق من لوازم ذلك[33]. [33] شرح العقيدة الطحاوية (1/ 136).

قال ابن أبي العز الحنفي: فإن العلم كلما كان الناس إليه أحوج كانت أدلته أظهر، رحمة من الله بخلقه[34]. [34] المرجع السابق.

كيفية الاستدلال بدليل الخلق

العالم مخلوق

الدليل / المشاهدة:

1- فهذا الإنسان لما كان معدومًا ثم وجد، ثم بعد وجوده يعدم، فهو مخلوق، وكل الناس كذلك.

2- وهكذا سائر المخلوقات شاهدنا آحادها، معدومة ثم وجدت، ثم تعدم بعد وجودها فهي مخلوقة، فحكمنا على كلها.

3- وقسنا ما غاب عنا على ما شاهدناه.

المخلوق لا بد له من خالق

الدليل / ضرورة عقلية:

1- لا يجادل في كون الحادث لا بد له من محدث إلا من فقد العقل.

2- نجري تجربة على طفل بصفعه من الخلف، ثم يقال له هذه صفعة تكونت في الهواء ونزلت عليك من غير صافع فهل يقبل؟!

العدم / مستحيل لكونه غير موجود فكيف يوجد غيره، وهو أصلا لا يستطيع إيجاد نفسه

الطبيعة / يقصد بها: القوانين والسنن والأسباب فهذه إجابة عن كيف وليس عن من.

(مستحيل ضرورة عقلية )

مخلوق آخر / مستحيل، لقولنا مخلوق، فهو كان معدوماً، فهو محتاج إلى من يوجده (تسلسل الفاعلين: ممتنع ضرورة عقلية)

قديم غير محدث / 1. وجوده، فوجوده لم يسبق بعدم، ولا يلحقه فناء.

2. وفي ذاته وأسمائه وصفاته، فلا ند له فيها ولا نظير. وهذا هو الله -سبحانه وتعالى-

2/ ﴿أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ، أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور:-36-37].

يقول تعالى هؤلاء مخلوقون بعد أن لم يكونوا، فهل خلقوا من غير خالق خلقهم فهذا من المحال الممتنع عند كل من له فهم وعقل أن يكون مصنوع من غير صانع ومخلوق من غير خالق، ولو مر رجل بأرض قفر لا بناء فيها ثم مر بها فرأى فيها بنيانا وقصورا وعمارات محكمة لم يخالجه شك ولا ريب أن صانعا صنعها وبانيا بناها.

ثم قال أم هم الخالقون وهذا أيضا من المستحيل أن يكون العبد موجدا خالقا لنفسه، فإن من لا يقدر أن يزيد في حياته بعد وجوده، وتعاطيه أسباب الحياة ساعة واحدة، ولا أصبعا ولا ظفرا ولا شعرة كيف يكون خالقا لنفسه في حال عدمه.

النتيجة: إذا بطل القسمان تعين أن لهم خالقا خلقهم، وفاطرا فطرهم، فهو الإله الحق الذي يستحق عليهم العبادة والشكر، فكيف يشركون به إلها غيره وهو وحده الخالق لهم[35]. [35] انظر: الصواعق المرسلة (2/ 493).

يقول ابن تيمية- رحمه الله-: (هذا تقسيم حاصر يقول: أخلقوا من غير خالق خلقهم؟. فهذا ممتنع في بدائه العقول، أم هم خلقوا أنفسهم؟. فهذا أشد امتناعا، فعلم أن لهم خالقا خلقهم، وهو سبحانه وتعالى.

ذكر الدليل بصيغة استفهام الإنكار ليبين أن هذه القضية التي استدل بها فطرية بديهية مستقرة في النفوس، لا يمكن أحدا إنكارها، فلا يمكن صحيح الفطرة أن يدعى وجود حادث بدون محدث أحدثه، ولا يمكنه أن يقول هو أحدث نفسه)[36]. [36] الرد على المنطقيين (253).

3/ الدليل الثالث على وجود الله: دليل الإحكام والإتقان

المراد به أننا بمجرد النظر إلى أي مخلوق من مخلوقات الله، سنشاهد فيه آثار الإحكام والإتقان، وهذا يدل على أن وراءه خالق حكيم عليم وهو الله.

كيفية الاستدلال بدليل الإحكام والإتقان

المقدمة الأولى / وجود الإحكام والإتقان في أي مخلوق من المخلوقات. / الدليل: المشاهدة(الإدراك الحسي)

المقدمة الثانية/ الإحكام والإتقان المدرك حساً لا يمكن أن يكون: أ/ من غير سبب. ب/أو يوجد لها لذاتها./ الدليل: ضرورة عقلية

النتيجة / وجود خالق عليم حكيم خلق المخلوقات بهذا الإحكام والإتقان، وهو الله سبحانه وتعالى./ وهو المطلوب إثباته

النصوص الشرعية الدالة على الأحكام والإتقان:

﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ [السجدة:7]

﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ﴾ [النمل:88]

تأمل في الإحكام والإتقان في خلق الإنسان

تأمل في خلق العينين: مكانهما وحمايتهما بالأجفان، وتزيينهما بالحواجب وبالرموش.

تأمل في خلق الأذنين،

تأمل في خلق الفم وما فيه من أسنان ولسان

تأمل في خلق اليدين

تأمل الإحكام والإتقان في خلق الكائنات البرية والبحرية والطيور

تأمل في خلق الجمل والماعز.

تأمل في خلق الطيور والنحل.

تأمل في خلق الأسماك

تأمل في خلق الحيوانات البحرية

تأمل الإحكام والإتقان في الكون

لو اقتربت الشمس قليلا عما عليه الآن لفسدت الحياة.

أو ابتعدت قليلا لتجمدت البحار وفسدت الحياة.

لو اقترب القمر قليلا لطغى الماء، أو ابتعد قليلا لجفت البحار.

لو زادت نسبة الأكسجين لما استطعت تشعل عود ثقاب، ولو قلت لما استطعت التنفس

هل كل هذا صدفة من غير حكيم مبدع متقن لطيف خبير قدير؟

4/ الدليل الرابع على وجود الله: دليل التخصيص

كيفية الاستدلال بدليل التخصيص

المقدمة الأولى / وجود خواص مميزة لكل مخلوق من المخلوقات، وله هيئة مخصوصة، بحيث لو لم يكن بهذه الخواص لفسد. / الدليل: المشاهدة

المقدمة الثانية / هذا التخصيص المدرك حساً لا يمكن أن يكون: أ/ من غير سبب. ب/ أو يوجد لها لذاتها. / الدليل: ضرورة عقلية

النتيجة / وجود خالق عليم حكيم خلق المخلوقات بهذه الخواص ليتحقق في الكون النظام، وينتفي عنه الاضطراب والتناقض، وهو الله سبحانه وتعالى. / وهو المطلوب إثباته

5/ الدليل الخامس على وجود الله: دليل التقدير

كيفية الاستدلال بدليل التقدير

المقدمة الأولى / وجود مظاهر التقدير بدون زيادة أو نقصان في أي مخلوق من المخلوقات. / الدليل: المشاهدة

المقدمة الثانية / التقدير المتقن المحكم المدرك حسا لا يمكن أن يكون: أ/ من غير سبب. ب/ أو يوجد لها لذاتها. / الدليل: ضرورة عقلية

النتيجة / وجود خالق عليم حكيم خلق المخلوقات بهذا التقدير المحكم المتقن، وهو الله سبحانه وتعالى. / وهو المطلوب إثباته

6/ الدليل السادس على وجود الله: دليل دلائل النبوة

المراد به: كل دليل دل على صدق الرسولﷺ فهو دال على وجود الله مثل:

1- الآيات والبراهين التي أيدهم الله بها.

2- إجابة الدعوات.

3- النصر على الأعداء.

4- الدين الذي جاؤا به.

5- أخلاقهم التي ميزهم الله بها.

7/ الدليل السابع على وجود الله: مكارم الأخلاق

المراد به: الاستدلال بانتظام حياة الناس بالأخلاق الاجتماعية على وجود الخالق الذي يثيب عليها، ويعاقب من أساء فيها.

1-الأخلاق من الخير الذي فطر الله عليه عباده (وازع داخلي).

2- هذه الأخلاق نفسها تقتضي أن يثاب المحسن على إحسانه، ويعاقب المسيء على إساءته. (عقلانية).

3-هذا الثواب لا يتأتى في دار الدنيا دائما كما هو مشاهد، ولا يمكن إذن أن يتأتى إلا في حياة أخرى بعد هذه الحياة.

4-ولا يتأتى في تلك الحياة الثانية إلا إذا كان هنالك إله عليم عادل حكيم، يعلم ما يعمل الناس الآن ليجازيهم عليه غداً.

4/ تعريف توحيد الربوبية، وأدلته:

تعريف توحيد الربوبية:

هو اعتقاد انفراد الله بربوبيته للمخلوقات فلا رب لها سواه، فهو اعتقاد أن الله هو المنفرد بالخلق والملك والأمر، ويدخل في الأمر: الأمر الكوني والأمر الشرعي.

يقول ابن تيمية “فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾”[37] [37] مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/251).

ويقول السعدي (فَهُوَ سُبْحَانَهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ، لَا خَالِقَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَكَلُّ مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ فَبِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ)[38]. [38] تيسر الكريم الرحمن، للسعدي (ص954).

يقوم توحيد الربوبية على أصلين عظيمين:

1-عموم خلقه وربوبيته.

2-عموم إحسانه وحكمته.

قال تعالى: ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ [السجدة:7].

وقال: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه:50].

فنعتقد: أن الله رب العالمين، وأنه رب السموات والأرضين وما بينهما، ورب العرش العظيم، وهو خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل، وهو رب كل شيء ومليكه، وهو مالك الملك؛ يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، قلوب العباد ونواصيهم بيده وما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه، وهو الذي أضحك وأبكى، وأغنى وأقنى، وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته، وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها، ويبث فيها من كل دابة، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ منه إلا إليه.

ونعتقد كذلك: أنه قد أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وأحسن كل شيء خلقه، وأتقن كل شيء صنعه، والخير كله بيديه، وهو أرحم الراحمين، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، إلى نحو هذه المعاني التي تقتضي شمول حكمته وإتقانه وإحسانه خلق كل شيء وسعة رحمته وعظمتها[39]. [39] مجموع الفتاوى لابن تيمية (2/400).

وربوبية الله تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.

يقول السعدي:” فالعامة: لجميع المخلوقات، وهي خلقهم وملكهم وتدبيرهم.

والخاصة: يضاف للروبية العامة، التوفيق للخير والإعانة عليه، وهذه للمؤمنين خاصة”[40]. [40] انظر: تفسير السعدي (945).

أدلة توحيد الربوبية:

قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف:54]

وقال: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ، مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ، يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ [فاطر1-3]

وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ، إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ، هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ، إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ﴾ [يونس:3-6]

وقال ﴿قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ، فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ [يونس:31-32].

دليل التمانع من أدلة توحيد الربوبية

قال تعالى ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ، عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [المؤمنون:91-92]

الْإِلَهَ الْحَقَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِقًا فَاعِلًا، يُوصِلُ إِلَى عَابِدِهِ النَّفْعَ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الضُّرَّ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ سُبْحَانَهُ إِلَهٌ آخَرُ يُشْرِكُهُ فِي مُلْكِهِ، لَكَانَ لَهُ خَلْقٌ وَفِعْلٌ،

وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْضَى تِلْكَ الشَّرِكَةَ، بَلْ إِنْ قَدَرَ عَلَى قَهْرِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ وَتَفَرُّدِهِ بِالْمُلْكِ وَالْإِلَهِيَّةِ دُونَهُ فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ انْفَرَدَ بِخَلْقِهِ وَذَهَبَ بِذَلِكَ الْخَلْقِ، كَمَا يَنْفَرِدُ مُلُوكُ الدُّنْيَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِمُلْكِهِ، إِذَا لَمْ يَقْدِرِ الْمُنْفَرِدُ مِنْهُمْ عَلَى قَهْرِ الْآخَرِ وَالْعُلُوِّ عَلَيْهِ.

فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:

إِمَّا أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِخَلْقِهِ وَسُلْطَانِهِ.

وَإِمَّا أَنْ يَعْلُوَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا تَحْتَ قَهْرِ مَلِكٍ وَاحِدٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ كَيْفَ يَشَاءُ، وَلَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، بَلْ يَكُونُ وَحْدَهُ هُوَ الْإِلَهُ، وَهُمُ الْعَبِيدُ الْمَرْبُوبُونَ الْمَقْهُورُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

وَانْتِظَامُ أَمْرِ الْعَالَمِ كُلِّهِ وَإِحْكَامُ أَمْرِهِ، مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مُدَبِّرَهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَمَلِكٌ وَاحِدٌ، وَرَبٌّ وَاحِدٌ، لَا إِلَهَ لِلْخَلْقِ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ لَهُمْ سِوَاهُ.

فَالْعِلْمُ بِأَنَّ وُجُودَ الْعَالَمِ عَنْ صَانِعَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ مُمْتَنِعٌ لِذَاتِهِ، مُسْتَقِرٌّ فِي الْفِطَرِ مَعْلُومٌ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ بُطْلَانُهُ، فَكَذَا تَبْطُلُ إِلَهِيَّةُ اثْنَيْنِ. فَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مُوَافِقَةٌ لِمَا ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ فِي الْفِطَرِ مِنْ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، دَالَّةٌ مُثْبِتَةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ لِتَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ.

5/مكانة توحيد الربوبية:

مكانة توحيد الربوبية في دين الإسلام

الركنية/ ركن في التوحيد، لا يتم التوحيد إلا به.

الوسيلة والغاية/ وسيلة لبلوغ الغاية، والغاية: إفراد الله بالعبادة.

التضمن والالتزام/ يلزم منه توحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية يتضمنه.

السعادة والنجاة/ لا يكفي وحده في حصول السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة، بل لا بد معه من إفراد الله بالتعبد، وفق شرع الله، والبراءة من عبادة كل ما سواه.

توحيد الربوبية فطري في النفوس

“الْقُلُوبُ مَفْطُورَةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَعْظَمَ مِنْ كَوْنِهَا مَفْطُورَةً عَلَى الْإِقْرَارِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ، كَمَا قَالَتِ الرُّسُلُ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾.[41] [41] شرح العقيدة الطحاوية لابن العز الحنفي (1/127).

توحيد الربوبية وسيلة وليس غاية

“فإن الْمُشْرِكِون مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يُقِرُّونَ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَنَّ خَالِقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاحِدٌ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ﴾ ﴿قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. وَلَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَصْنَامِ أَنَّهَا مُشَارِكَةٌ لِلَّهِ فِي خَلْقِ الْعَالَمِ، بَلْ كَانَ حَالُهُمْ فِيهَا كَحَالِ أَمْثَالِهِمْ مِنْ مُشْرِكِي الْأُمَمِ مِنَ الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ وَالْبَرْبَرِ وَغَيْرِهِمْ، تَارَةً يَعْتَقِدُونَ أَنَّ هَذِهِ تَمَاثِيلُ قَوْمٍ صَالِحِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَيَتَّخِذُونَهُمْ شُفَعَاءَ، وَيَتَوَسَّلُونَ بِهِمْ إِلَى اللَّهِ، وَهَذَا كَانَ أَصْلَ شِرْكِ الْعَرَبِ، قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: ﴿وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا﴾.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ، وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ، أَنَّ هَذِهِ أَسْمَاءُ قَوْمٍ صَالِحِينَ فِي قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ، ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ، ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَعَبَدُوهُمْ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ بِعَيْنِهَا صَارَتْ إِلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ، ذَكَرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَبِيلَةً قَبِيلَةً”[42]. [42] شرح العقيدة الطحاوية لابن العز الحنفي (1/129-130).

فالغاية توحيد الألوهية “وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ أَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَجْعَلُ الْأَوَّلَ دَلِيلًا عَلَى الثَّانِي، إِذْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ في الْأَوَّلِ، وَيُنَازِعُونَ فِي الثَّانِي، فَيُبَيِّنُ لَهُمْ سُبْحَانَهُ أَنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ وحده، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي الْعِبَادَ بِمَا يَنْفَعُهُمْ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلِمَ تَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَتَجْعَلُونَ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى؟

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ ﴿أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ الْآيَاتِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ كُلِّ آيَةٍ: ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ أَيْ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ فَعَلَ هَذَا؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، يَتَضَمَّنُ نَفْيَ ذَلِكَ، وَهُمْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ.” [43] [43] شرح العقيدة الطحاوية لابن العز الحنفي (1/136-137).

وتوحيد الألوهية يتضمنه لا العكس

“وَتَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ مُتَضَمِّنٌ لِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ دُونَ الْعَكْسِ، فَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ يَكُونُ عَاجِزًا، وَالْعَاجِزُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾، وقال تَعَالَى: ﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا﴾.

وَفِيهَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَاتَّخَذُوا سَبِيلًا إِلَى مُغَالَبَتِهِ.

وَالثَّانِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْقُولُ عَنِ السَّلَفِ، كَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ولَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ: لَاتَّخَذُوا سَبِيلًا بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ﴾، وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا: إِنَّ الْعَالَمَ لَهُ صَانِعَانِ، بَلْ جَعَلُوا مَعَهُ آلِهَةً اتَّخَذُوهُمْ شُفَعَاءَ، وَقَالُوا: ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ بِخِلَافِ الْآيَةِ الْأُولَى”[44]. [44] شرح العقيدة الطحاوية لابن العز الحنفي (1/140-141).

المشركون كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، ولم ينفعهم ذلك الإقرار

قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ، ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة:-21-22] احتج الله على الناس بعلمهم بأن الله هو المنفرد بالخلق والملك والتدبير على وجوب إخلاص العبادة له؛ فدل هذا على أن توحيد الربوبية حجة لا غاية، ولا يكفي وحده في التوحيد، وفي النجاة من الشرك، وفي الفوز بالجنة والنجاة من النار. وقد ذكر الله في آيات كثيرة إقرار المشركين بالربوبية في الجملة، ومع هذا كانوا مشركين، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ [العنكبوت:61]

﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيم، وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ [العنكبوت:62-63]

وقال: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [لقمان:25] وقال: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر:38] وقال: وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [الزخرف:9]

وقال: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [الروم:40]

إن توحيد الربوبية وحده لا ينجي من النار ولا يدخل الجنة، بل التوحيد المنجي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، بحيث يقر بأن الله سبحانه هو المستحق للعبادة دون ما سواه وأن محمدا رسوله فيعبد الله بما جاء به رسول الله ﷺ.

فتوحيد الربوبية لم ينازع في أصله أحد من بني آدم وإنما نازعوا في بعض تفاصيله.

6/مقتضيات توحيد الربوبية:

1- توحيده في ذاته وأسمائه وصفاته.

فهو لم يسبق بعدم ولا يلحقه فناء فهو: الأَوَّلُ الذي لَيْسَ قَبْلَه شَيْءٌ، وَهو الآخِرُ الذي لَيْسَ بَعْدَه شَيْءٌ، وَهو الظَّاهِرُ الذي لَيْسَ فَوْقَه شَيْءٌ، وَهو البَاطِنُ الذي لَيْسَ دُونَه شَيْءٌ.

2- توحيده في التوجه والقصد والطلب بشرعه.

من أعظم مقتضيات الربوبية: إفراده بالعبودية الخالصة له وفق الشريعة التي جاء بها محمد ﷺ. قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ، ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة:21-22]

3- توحيده في قضائه وقدره.

بأن يعلم أن الله هو المنفرد بتدبير هذا الكون، فلا يتحرك شيء ولا يسكن إلا بإذنه وأمره. فهو الذي قدر الخلائق في الأزل، فعلمها وكتبها وشاء وقوعها وخلقها شيئًا بعد شيء. قال تعالى: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ..﴾ [الأنعام:59]

4- توحيده في التشريع.

فليس لأمير ولا وزير ولا لعالم ولا لعابد أن يكون مشرعًا مع الله، فالتحليل والتحريم لا يكون إلا لله. قال تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ [الشورى:21]

7/ نواقض توحيد الربوبية:

أمثلة النواقض التي تجعل لغير الله فيها قدرة على الخلق، أو التصرف، والتدبير في الكون مع الله.

مثال على من وقع في الناقض لتوحيد الربوبية.

1/ شريك معه في الخلق، إثبات فاعل مستقل غير الله.

مثال على من وقع في الناقض لتوحيد الربوبية: الثنوية والمجوس والنصارى القائلون بالتثليث، ولازم مذهب القدرية. كمن يجعل الحيوان مستقلاً بإحداث فعله، ويجعل الكواكب، أو العقول، أو النفوس، أو الملائكة، أو غير ذلك مستقلاً بشيء من الإحداث، فهؤلاء حقيقة قولهم تعطيل الحوادث عن الفاعل.

2/ أن يجعل لغيره مع الله ملكًا أو تدبيرًا ما.

مثال على من وقع في الناقض لتوحيد الربوبية: الروافض: لقولهم بأن الدنيا والآخرة للإمام، يتصرف بها كيف يشاء، وأن تراب الحسين شفاءٌ من كل داء، وأمانٌ من كل خوف، ولقولهم: إن أئمتهم يعلمون الغيب، ويعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا بإذنهم.

والنصيرية: لقولهم بألوهية علي بن أبي طالب وبأنه المتصرف بالكون، لوصفهم إياه بأوصاف لا يجوز أن يوصف بها أحد إلا الله عز وجل مع اختلاف أقوالهم في هذا.

وغلاة الصوفية: لغلوهم في الأولياء، وزعمهم أنهم يضرون، وينفعون، ويتصرفون في الأكوان، ويعلمون الغيب.

3/ إفراده بالتشريع. بأن يجعل مع الله شريك يشرع الحلال والحرام.

مثال على من وقع في الناقض لتوحيد الربوبية: القانونيون: الذين يضعون للناس القوانين البشرية، ويحكمون بها، ويطالبون بالتحاكم إليها.

8/الملاحدة وموقف المسلم منهم:

أقسام الملاحدة في العصر الحاضر

1/ أصحاب الإلحاد الإيجابي: وهم الذين يزعمون أن لديهم نظريات تثبت عدم وجود الله. وهؤلاء قلة جدا.

تعريف الإلحاد:

لغة: الميل والعدول والانحراف عن أصل الشيء

اصطلاحاً: هو الميل والعدول والانحراف عن الحق الذي يجب اعتقاده أو عمله

في العصر الحاضر: إنكار وجود الله تعالى.

ويسير أتباعه في اتجاهين:

فلسفي: قائم على مناقشات فلسفية.

وعلمي: قائم على مناقشات فيزيائية ونحوها.

2/ أصحاب الإلحاد السلبي: وهم الذين يقولون: الأدلة لا تثبت وجود الله.

وهؤلاء أغلب الملاحدة، وهم شكاك، وأتباع هوى وشهوات، وردود أفعال لحالات نفسية. وهؤلاء قد يسمون بالملاحدة اللا أدرية. وبعضهم ربوبي يقر بوجود الخالق لكنه يزعم بأنه فني بعد وجوده، أو لا علاقة له بخلقه، ولذلك هم ضد الأديان الموجودة.

موقف المسلم من قضية الإلحاد:

قضية الإلحاد مرفوضة عند المسلمين فطرة وعقلا وشرعا، ولا مبرر لها، فقد أنعم الله عليهم بنعم لا تعد ولا تحصى، ومن نعمه في هذا المجال:

أ- تكفل الله بحفظ كتابه، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [الحجر:9].

ومن تمام هذه النعمة أن سخر الله العلماء لحفظ سنة نبيه ﷺ، فتم بيان ما ألحق بها من الأحاديث الموضوعة. فمصادر تلقي الدين محفوظة، ومعانيها مبينة، من فضل الله تعالى.

ب- ليس في خبر الله ما يعارضه العقل السليم، ولا العلم الحديث، بل قد يأتي العلم الحديث بتفصيلات قد أشار الوحي إليها في الجملة، وفي الوحي الإلهي الدعوة الواضحة للعلم والتفكر والتدبر.

ج- ليس فيما طلبه الله منا فعلا أو تركا، ما يخالف مصالح الناس في دنياهم، ولا ما يفقدهم السعادة في أبدانهم، بل فيه ضمان لسعادة الروح والبدن، وصلاح الدنيا والآخرة، وصلاح الفرد والمجتمع.

د-الشرك نقيض الإسلام، وحرم الله كل وسيلة تفضي إليه، ومنها: الغلو في الصالحين، وفي قبورهم، وحرم تصوير التماثيل، فلا يوجد في الإسلام وسائط بينك وبين الله في التعبد أو التوبة، ولا هناك رجال دين يمارسون التسلط على الناس في أرزاقهم أو علومهم أو حياتهم الشخصية، وإنما هناك علماء بالدين الإسلامي أوجب الله عليهم بيانه للناس.

ه-ليس في الإسلام تحريم للطيبات، ولا رهبانية، وإنما ضبط للغرائز، واعتبار الدنيا مزرعة للآخرة، وأمرنا في الساعة التي نكون فيها بأن نجعلها صالحة لعبادة الله، محكومة بشرع الله، نقيم فيها حضارة نافعة للإنسان والحيوان كذلك. قال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾.

9/ ثمرات توحيد الربوبية:

ثمرات قوة توحيد الربوبية في النفس

أ/ تذوق حلاوة التمسك بالدين الإسلامي كما تقدم بيانه.

ب/ شجاعة وقوة في الحياة، فالموت بيد الله، والحياة بيد الله، والرزق بيد الله، فلم الخوف من المخلوقين، ولم التعلق بهم. لقولهﷺ: (وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ)[45]. [45] رواه الإمام الترمذي (2516) وقال هذا حديث حسن صحيح.

ج/ رضا بالمقدور، فلا غرور حين تحصيل المطلوب، ولا تسخط ولا جزع حال فواته.

د/ اعتزاز بالشرع، وافتخار به، ولا اعتراض عليه لا بقدر ولا عرف ولا ذوق ولا سياسة ولا هوى ولا رأي.

ه/ التعلق القلبي بالله في جلب المنافع ودفع المضار، فهو يعلم ان كل شيء بيد الله.

و/ كثرة الدعاء والاستعانة بالله سبحانه وتعالى.

المستوى الثاني

توحيد الألوهية

وتوحيد الأسماء والصفات

أولاً- توحيد الألوهية

وفيه:

تعريف توحيد الألوهية، وضابط الشرك فيه.

أهمية توحيد الألوهية.

فضل توحيد الألوهية.

تفسير “لا إله إلا الله”.

نماذج من العبادات، وضابط الشرك فيها.

قاعدة في الأسباب.

نماذج من دخول الشرك في الأسباب.

نماذج من دخول الشرك في الألفاظ.

1/ تعريف توحيد الألوهية وضابط الشرك فيه:

توحيد الألوهية لغةً: الإله على وزن فِعال بمعنى مفعول، أي: مألوه، فالإله هو المألوه أي المعبود.

توحيد الألوهية اصطلاحاً: إفراد الله بالتأله، أي: التعبد، فهو إفراد الله بالعبادة.

قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:23].

والعبادة هي: كل قول أو فعلٍ ثبت في الشرع الأمر به أو الحث على فعله أو مدح فاعله.

قال تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي﴾ [الزمر:14].

وضابط الشرك في توحيد الألوهية: هو صرف أي نوع من العبادة لغير الله.

﴿فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ [الزمر:15].

وقال: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ، وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ، وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [يونس:104-106].

فالقاعدة كالتالي:

كل ما ثبت أنه عبادة فصرفه لله هو الإخلاص والتوحيد، وصرفه لغير الله هو الشرك والتنديد.

2/ أهمية توحيد الألوهية:

أ- من أجله خلقنا الله، ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات:56].

ب- من أجله أُرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ [النحل:36].

ج-هو حق الله على العباد، لحديث “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا”[46]. [46] متفق عليه. رواه البخاري برقم 2856 كتاب الجهاد. باب اسم الفرس والحمار. ومسلم رقم 49 كتاب الإيمان. باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة.

فتوحيد الألوهية عند أهل السنة والجماعة:

ركــن من أركان التوحيد

غايـــة التـــــوحيد

متضمن لجميع أنواع التوحيد

منجي من العذاب في الآخرة

مسعد في الدنيــــا

3 / أقسام الناس في توحيد الألوهية:

القسم الأول: صاحب التوحيد التام

المراد به:

يموت موحداً تائباً.

يحقق توحيده فيخلصه من الشرك والبدع والمعاصي.

يسلم من أنواع الظلم الثلاثة: الشرك، ظلم العباد، ظلم النفس.

آثاره

يدخل صاحبه الجنة مباشرة، فله الأمن التام في الآخرة من أن تمس بشرته النار.

له سعادة الدنيا.

يهتدي إلى منزله في الجنة مباشرة.

يهتدي في الدنيا إلى فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات.

الدليل عليه:

﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون﴾ [الأنعام:82]

وفي حديث عتبان: “فإن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله”.

القسم الثاني: صاحب التوحيد الناقص

المراد به:

يموت موحداً غير تائب.

يخلص توحيده من الشرك الأكبر دون البدع والمعاصي.

يسلم من الظلم الأكبر دون غيره.

آثاره:

له الأمن في الآخرة من الخلود في النار، ولكن لا يأمن من دخولها بسبب كبائره.

تنقص سعادته وهدايته في الدنيا بمقدار نقص التوحيد في نفسه.

لا يهتدي لمنزله في الجنة مباشرة بل يوقف ويحاسب.

الدليل عليه:

لحديث عبادة: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).

القسم الثالث: من لا توحيد له (المشرك)

المراد به: المشرك

آثاره: عقوبته أنه لا أمن له ولا اهتداء لا في الدنيا ولا في الآخرة.

الدليل عليه:

﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾ [المائدة:72]

﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ..﴾ [الحج:31].

توحيد الألوهية له حالتان: تام وناقص، فصاحب التوحيد التام له الأمن التام والاهتداء التام في الدنيا والآخرة، وصاحب الناقص له الناقص منهما في الدنيا والآخرة، ومن لا توحيد له لا أمن له ولا اهتداء، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

4/ تفسير لا إله إلا الله:

هناك خلاف بين أهل السنة والجماعة وبين المتكلمين والصوفية في معنى لا إله إلا الله.

أ- أهل السنة والجماعة يقولون معناها: لا معبود (بحق) إلا الله.

ب- المتكلمون والصوفية يقولون معناها: لا خالق إلا الله.

ولهذا الخلاف ثـمرة في الواقع تتجلى في المسألة التالية:

ما حكم التوجه للموتى بالدعاء والذبح والنذر والاستعاذة والاستغاثة ونحو ذلك دون اعتقاد فيهم جلب المنافع أو دفع المضار بذواتهم، ودون عقيدة فيهم بأن لهم شيء من الخلق أو الملك أو التدبير، وإنما هؤلاء الأموات لهم جاه ومكانة عند الله، فالداعي يتوجه إليهم بهذه الأمور من أجل أن يشفعوا له عند الله فيغفر الله ذنبه أو يفرج همه؟

الجواب: عند المتكلمين والصوفية: يجوز ذلك، ومن اعتبر هذه الصورة لا تجوز وكفـّر بها فهو من الخوارج، وعند أهل السنة والجماعة: هذا العمل شرك في الألوهية مخرج من ملة الإسلام، ومن فعل ذلك فهو مشرك قبوري. فما هو القول الصحيح في معنى لا إله إلا الله بالأدلة؟

أدلة المتكلمين والصوفية:

أن الإله فِعَال، بمعنى فاعل: أي: خالق، فيقولون معنى الإله: الخالق أو القادر على الاختراع، أو الصانع القادر المالك، أو القديم التام القدرة ونحو ذلك. ويستدلون لذلك بقوله تعالى: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا﴾ [مريم:65]

فمعنى: الرب هنا: أي الخالق المالك المدبر، وهو معنى الإله، لا فرق بينهما، ولا معنى زائد في الإله على ذلك.

أدلة أهل السنة والجماعة:

1- اللغة: الإله في اللغة العربية على وزن فِعال بمعنى مفعول، أي: مألوه، فالإله هو المألوه أي المعبود، وسمي إلهًا، كما يسمى الرجل إمامًا إذا أمّ الناس فائتموا به وكما يسمى الثوب رداءً ولحافًا إذا ارتداه، والتحف به، فكان القياس أن يقال: مألوه، كما قيل: معبود، إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون اسمًا علمًا فقالوا: إله، كما قيل للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب.

والإله: هو الذي تألهه القلوب، أي: تتعلق به محبة وخشية ورجاء لما له من كمال الصفات وجميل الأسماء، ولما عنده من جلب المنافع ودفع المضار، وليس في اللغة معنى إله: القادر أو الصانع وإن كان ذلك مما يتضمنه، ولا يجوز أن نقول: إله، فِعال، بمعنى فاعل، أي آله، فإن الآله هو العبد لا المعبود، ولا يشتق من هذا الاسم صفة فعلية لله، كالرحمن والرحيم، وإنما هذا الاسم لا يدل إلا على صفة ذاتية لله، وهي كونه المعبود المألوه.

2- من الأدلة القرآن:

الدليل: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة:31].

وجه الدلالة: فسر عبادة الإله الواحد بـ لا إله إلا هو، فدل على أن معنى الإله في الشهادة هو المعبود.

الدليل: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران:64].

وجه الدلالة: الكلمة السواء هي لا إله إلا الله، وفسرها بأنها عبادة الله وحده لا شريك له.

الدليل: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ، إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ، وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ [الزخرف:28].

وجه الدلالة: الكلمة الباقية هي لا إله إلا الله، وفسرها بأنها البراء من عبادة جميع المعبودات، وإثبات استحقاق العبادة لله وحده.

الدليل: ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:265].

وجه الدلالة: العروة الوثقى هي لا إله إلا الله، وتفسيرها: الكفر بعبادة جميع المعبودات، وإثبات العبادة لله وحده.

الدليل: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:65]:

﴿قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [الأعراف:70].

وجه الدلالة: ما لكم من إله غيره، فسرها أولاً: بعبادة الله وحده، وفهموها منه بأنها عبادة الله وحده وترك ما يعبده الآباء من معبودات غير الله.

3- من الأدلة السنة والسيرة:

الحديث: في قصة وفاة أبي طالب: قال ﷺ لعمه: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله، قال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: [يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب]. فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب.

وجه الدلالة: وملة عبد المطلب: إفراد الله بالربوبية، والإشراك به في العبادة.

﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزمر:38]:

﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:3]:

﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب﴾ [ص:5]:

فدلت هذه القصة على أن المراد بـ لا إله إلا الله:: لا معبود يستحق العبادة إلا الله، لأنه لو كان معناها لا خالق إلا الله لكانت موافقة لملة عبد المطلب لا مخالفة لها.

الحديث: قال ﷺ: (بعثت بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له)، وقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله).

وجه الدلالة: فدل ذلك على أن معنى لا إله إلا الله: هو عبادة الله وحده لا شريك له، لأن معنى بعثت بالسيف هو أمرت أن أقاتل الناس، فالهدف منهما واحد وهو قول لا إله إلا الله، أي عبادة الله وحده لا شريك له.

فمن هذه النصوص وغيرها كثير: نستدل دلالة قاطعة على أن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، ولا شك أن الإله الحق لا بد أن يكون هو المنفرد بالخلق والملك والتدبير.

نماذج من العبادات وضابط الشرك فيها:

الفعل: المحبة

دليل كونه عبادة[47]: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥ﴾ [المائدة:54]. [47] من أول الأدلة على كون الحب عبادة قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ﴾ [البقرة:165]

ضابط الشرك فيه: مساواة غير الله مع الله في محبة التأله وهو التعلق القلبي بالمحبوب والموجب قصده بنوع من أنواع العبادة.

وهناك أنواع من المحبة مثل:

1- محبة طبيعية: كمحبة الوالد لولده، والجائع للطعام.

2- محبة محرمة: كمحبة المعاصي والمنكرات، وتقديم محاب النفس على محاب الله.

3- محبة عبادة: وهي محبة الله، ومحبة في الله، وهي محبة ما يحبه الله من الأشخاص والصفات والأعمال.

الفعل: الخوف.

دليل كونه عبادة: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران:175]

ضابط الشرك فيه: أن تخاف من غير الله أن يصيبك بمكروه بمشيئته وقدرته وإن لم يباشره.

والخوف ينقسم إلى عدة أقسام:

1- خوف من الله: وهذا ينقسم إلى قسمين:

أ- محمود: وهو ما دفعك لفعل الطاعات، وترك المعاصي والمنكرات.

ب- مذموم: وهو ما أوقعك في اليأس والقنوط من رحمة الله.

2- خوف من غير الله: وهذا ينقسم إلى عدة أقسام:

أ- محمود: كالخوف من شيء قد انعقدت أسباب التضرر منه، كالخوف من سيارة مسرعة مندفعة نحوك.

ب- مذموم: كالخوف من سبب وهمي ليس فيه ما يدعو للخوف.

ج- محرم: كالخوف من مخلوق، فتترك من أجله الفرائض، أو ترتكب الكبائر، ولم يصل الأمر إلى حد الإكراه أو القتل.

الفعل: التوكل.

دليل كونه عبادة: ﴿قالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [المائدة:23].

ضابط الشرك فيه: التوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

أما التوكل على المخلوق فيما يقدر عليه شرك أصغر.

والوكالة الجائزة هي: إيكال شخص لتأدية مهمة، والتوكل على الله في نجاحها.

الفعل: القصد والإرادة.

دليل كونه عبادة: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ [الكهف:110]

ضابط الشرك فيه: الرياء وإرادة الدنيا بالأعمال الصالحة، أو الطلب بالعبادات وجه الله مع الرياء والسمعة وأغراض دنيوية.

والشرك الأصغر يكون محبطاً للعمل الذي قارنه إن كان قارنه من أصله أو طرأ عليه فلم يدفعه عن نفسه بل استمر فيه وكان العمل متصلاً أوله بآخره، مثل الصلاة.

الفعل: الدعاء والاستغاثة.

دليل كونه عبادة: ﴿وقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر:60]

ضابط الشرك فيه: أن تدعوا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. أو تدعو غائباً أو ميتاً شيئًا من حوائجك.

أما نداء المخلوق والاستغاثة به فيما يقدر عليه جائز[48]، والتأدب في عدم القول للمخلوق إنِّي أستغيث بك أفضل. [48] ومنه قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ﴾ [القصص:15]

الفعل: الذبح.

دليل كونه عبادة: ﴿فصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر:2]

ضابط الشرك فيه: الذبح لغير الله بنية التعبد له كالذبح للجن وللأموات.

أما الذبح من أجل الإكرام باللحم جائز. بل مستحب.

الفعل: الطواف.

دليل كونه عبادة: ﴿ولۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ [الحج:29]

ضابط الشرك فيه: أن تطوف بغير بيت الله بنية التعبد لصاحبه.

مثاله: الطواف حول القبور بذلة وخضوع كحال الطائف بالكعبة.

الفعل: الطاعة.

دليل كونه عبادة: ﴿قلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾ [آل عمران:32]

ضابط الشرك فيه: أن تطيع غير الله في معصية الله معتقداً حِلَّ ذلك.

والطاعة في المعاصي معصية بحسب نوع المعصية إذا لم يعتقد المطيع في الآمر حق التحليل والتحريم مع الله أو من دونه.

6/ قاعدة في الأسباب:

إذا أردنا أن نفهم حقيقة الأسباب عند أهل السنة والجماعة، فالواجب علينا أن نتعرف على صفتين من صفات الله عزوجل وهما:

صفة الحكمة: فمن حكمته جعل لكل شيء سببًا.

صفة القدرة: ومن قدرة الله أن يأتي بالشيء من غير سببه أو يبطل تأثير السبب.

فالقاعدة:

1-الأسباب مؤثرة.

2-تأثيرها بإذن الله.

3-نستفرغ الوسع في الإتيان بالأسباب، ونتعامل معها بأبداننا.

4-لا نعلق قلوبنا بالأسباب، وإنما نعلق قلوبنا برب الأسباب.

أقســام الأســباب

حقيقية أي التي ثبتت سببيتها إمَّا بالشرع، أو بالتجربة، ويشترط فيها أن يكون تأثير السبب في المسبب مباشراً وبينهما اتصال، أو يكون التأثير ظاهراً لا خفياً يعرفه عامة الناس، أو أهل الاختصاص.

وهمية ما ليس عليها دليل شرعي ولا تجريبي

7/ نماذج من دخول الشرك في الأسباب:

السبب: التمائم.

تعريفها: ما يعلق من أجل جلب المنافع ودفع المضار

الحكم عليها:

من غير القرآن: لا تجوز

الأدلة عليها:

حديث قال صلى الله عليه وسلم “إن الرقى والتمائم والتولة شرك”

حديث قال صلى الله عليه وسلم (من تعلق تميمة فقد أشرك)

من القرآن:

لا تجوز لعموم النص ولا مخصص، وسداً للذريعة، ولمنع الامتهان، وهو الراجح.

وقيل يجوز وهو غير صحيح، لعدم وجود دليل صحيح على تخصيص التمائم من القرآن من عموم النهي عن لبس التمائم.

السبب: الرقى.

تعريفه: القراءة على المريض.

الحكم عليه:

ما كان فيه شرك: لا يجوز

ما ليس فيه شرك: يجوز

الأدلة على ذلك: حديث قال ﷺ (اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)[49]. [49] رواه مسلم (2200 )، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى مالم تكن شرك.

السبب: الاسترقاء

تعريفه: طلب الرقية من الغير.

الحكم عليه: الكراهة.

الدليل على الكراهة: لحديث ابن عباس رضي الله عنه في السبعين ألف “ولا يسترقون”[50]. [50] أخرجه البخاري (5752 ). كتاب الطب. باب من لم يرق. ومسلم برقم (220 ). “كتاب الإيمان “. باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.

السبب: الاكتواء.

تعريفه: التداوي بالكي بالنار.

الحكم عليه:

محرم: دون حاجة

مكروه: عند إمكان التداوي بغيره

جائز: عندما يكون أفضل العلاج

الأدلة على ذلك:

1-لحديث قال ﷺ (من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل)[51]. [51] رواه الترمذي في الجامع. برقم (2055 ). كتاب الطب. باب ما جاء في كراهية الرقية. وابن ماجه في سننه برقم (3489 ). كتاب الطب. باب الكي. وصححه الألباني في صحيح الجامع (6081 ).

2-كي رسول الله ﷺ والد جابر بن عبد الله رضي الله عنه. [52] [52] انظر: الحديث في أبوداؤد (3866) كتاب الطب باب الكي.

السبب: التبرك.

تعريفه: طلب الزيادة والخير.

الحكم عليه:

من الله:

إما بالدعاء [وهو عبادة]

أو بالأسباب: إذا كانت ثابتة [فعبادة] / أما إذا كانت غير ثابتة [بدعة]

من غير الله [ شرك أكبر ]

وهنا نقول أن:

1- التبرك بالقبور بعبادة الله عندها: شرك أصغر.

2- التمسح بتراب القبور وأعتابها: شرك أصغر.

3- التبرك بذوات الأشخاص أو ما انفصل عنهم: شرك أصغر.

فكل ذلك من الأسباب البدعية.

السبب: النجوم أو التنجيم.

تعريفه: ادعاء مطالعة الغيب بواسطة النجوم.

الحكم عليه:

إما علم التأثير: تؤثر بذاتها [شرك أكبر] / سبب للتأثير [شرك أصغر]

أو علم التسيير [جائز]

ونقول هنا أن:

1- اعتقاد أن النجوم تؤثر بذاتها على الحوادث الأرضية: شرك أكبر.

2- اعتقاد أنها سبب التأثير: شرك أصغر.

3-اعتقاد أنها مجرد علامة لحصول المقدور، فهذا جائز، وهو علم التسيير.

4- قد تجعل لها هياكل أرضية يتقرب لها بالعبادة (شرك أكبر)

5- أبا جاد والأبراج، داخل في علم التأثير المنهي عليه[53]. [53] ورد النهي عن تعلم الأباجاد عند الطبراني في الكبير. عن ابن عباس مرفوعا “رب علم حروف ابي جاد دارس في النجوم ليس له عند الله خلافا يوم القيامة “ وهو موضوع. إنما يصح موقوفاً عن ابن عباس (كما عند عبد الرزاق في المصنف (11/36 ). والبيهقي في السنن: (8/139).

السبب: الجن والكهانة والعرافة.

تعريفه: ادعاء علم الغيب والكشف عما في الضمير والدلالة على مكان المفقود، وإنزال الضرر بالآخرين عن طريق الجن.

الحكم عليه:

إما بتقديم المعلومات أو بتقديم الخدمات لمن استعان بهم.

الاستعانة بالمسلمين منهم في علاج السحر

كل ذلك ممنوع لأنه لابد أن يقدم مقابل

والمقابل هو الإيمان والتوحيد، فيتقرب إليهم بما يمتعهم من الشرك والفسق، وهم يعطونه ويخدموه.

ونقول هنا أن:

1- التقرب إليهم ﴿رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ﴾ [الأنعام:128] شرك أكبر يقوم به الكاهن والعرَّاف والساحر تجاه الجان.

2- دعوى علم الغيب من الكاهن والعرَّاف ادعاء لمشاركة الله في الربوبية ومصدقه في ذلك كافر كفراً أكبر، والذي يذهب إليه دون تصديق وإنما للتجربة لن تقبل له صلاة أربعين يوماً، ومن ذهب إليه لفضحه جاز ذلك.

السبب: الطيور أو التطير.

تعريفه: التشاؤم بالطيور وببعض المرئيات والمسموعات، فتمضيك أو تردك.

الحكم عليه:

شرك أكبر، إذا اعتقد أن الطيور والأمور المتشاءم بها تضره بذاتها. وإن اعتقد أنها سبب للضرر أو علامة له فهو شرك أصغر.

والدليل” الطيرة شرك”[54]. وعلاج ذلك بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، ودعاء الله بأن يذهب عن النفس هذا التشاؤم. [54] أخرجه الترمذي في الجامع برقم “1614 “ كتاب اليسر. باب ما جاء في الطيرة. وأبو داود في سننه رقم “3910 “. كتاب الطب. باب في الطيرة. وصححه الألباني في صحيح الجامع “3960 “.

التطير: ما أمضاك أو ردك.

أما الفأل وهو ما زادك نشاطاً فيما أنت فيه فهو أمر قد رغب الشرع فيه.

لحديث (ويعجبني الفأل)[55]. [55] متفق عليه. رواه البخاري (5756 )، كتاب الطب، باب الفأل. ورواه مسلم، (2224 )، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم.

8/ نماذج من دخول الشرك في الألفاظ:

اللفـــظ:

الحلف بغير الله:

المثـــــــــال: والنبي - وحياة فلان - عليّ الطلاق

الحكـــــــم: أكبر: إذا قام بقلب الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله.

أصغر: إذا لم يصل بالمحلوف به إلى درجة تعظيم الله.

الإقسام على الله:

المثـــــــــال: والله لا يكون كذا وكذا - والله لا يغفر الله لفلان- والله لينصرنَّنا الله

الحكـــــــم: الحامل على ذلك: قوة الثقة بالله مع الاعتراف بالضعف فيقسم على الله بالنصر جاز.

أمَّا إذا كان الحامل: الغرور والإعجاب وأنه يستحق على الله كذا وكذا، فهذا محرم.

الاستشفاع بالله على خلقه:

المثـــــــــال: نستشفع بالله عليك.

الحكـــــــم: حرام: لأنه تعالى أعظم شأنًا من أن يتوسل به إلى خلقه.

السؤال بوجه الله:

المثـــــــــال: أسألك بوجه الله أن تعطيني كذا

الحكـــــــم: لا يجوز: لأن وجه الله أعظم من أن يُسأل به غرض من الدنيا، إنما يَسأل الله بوجهه أن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة.

إسناد نِعْم الله إلى غيره:

المثـــــــــال: مُطِرنا بنوء كذا وكذا- لولا فلان لحصل كذا - لولا الله وفلان - ما شاء الله وشئت

الحكـــــــم: لا تجوز: مثل هذه الألفاظ، وما كان سببًا حقيقيًا فتقول: لولا الله ثم فلان، ما شاء الله ثم شئت، أو تقول: لولا الله أو ما شاء الله وحده.

سب الدهر والريح:

المثـــــــــال: يلعن الأيام والأحوال الجوية:

الحكـــــــم:

1- إذا كان على أن الدهر هو الفاعل وهو غير الله، فهذا شرك أكبر.

2- إذا كان لأنه محل لحصول المكروه، فهذا محرم.

3- أما إذا كان خبرًا محضًا: كأن يقول: تعبنا من شدة الحر، فهذا لا شيء فيه.

ألفاظ لا تليق بالله:

المثال: السلام على الله لأن الله هو السلام.

(وضّئْ ربك/ أطعم ربك تقال يراد بها السيد)

الحكـــــــم: هذه الصيغ ما تنبغي، وتجوز في أمر يليق بالله، مثل: أطاع العبد ربه، أي: سيده.

ألفاظ لا تليق بغير الله:

المثال وحكمه:

- ملك الملوك، قاضي القضاة/لا يجوز مثل هذا اللفظ العام الشامل

- السيد/ لا يجوز بقصد السيادة المطلقة.

- التسمي بأسماء الله. / لا تجوز محلاة بأل، أو يقصد معنى الصفة.

- تعبيد الأسماء لغير الله./ لا يجوز مثل: عبد النبي، عبد الحسين

ثانياً- توحيد الأسماء والصفات

وفيه:

1-مكانة توحيد الأسماء والصفات في العقيدة.

2-الواجب علينا في توحيد الأسماء والصفات، مع بيان السبب.

3-تعريف توحيد الأسماء والصفات، وشرح المصطلحات الواردة فيه

4-الفرق بين التمثيل والتكييف.

5-طريقة أهل السنة والجماعة في دلالة العقل على صفات الله.

6-طريقة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات.

7-أقسام الصفات، مع التمثيل، وبيان الواجب علينا في كل قسم.

8-نماذج من أسماء الله وصفاته.

1/ مكانة توحيد الأسماء والصفات في العقيدة:

توحيد الأسماء والصفات هو أساس العقيدة الإسلامية، فالعقيدة مبنية على الإيمان بالله، وتوحيد الأسماء والصفات هو المعرف بالله، فمن لم يعرف ربه، فكيف تصح عبادته له؟!.

فمن عطل صفات الله فقد عبد عدمًا ولم يعبد الله، ومن مثل صفات الله بالجمادات فقد عبد صنما ولم يعبد الله، فلا يكون العبد عابدًا لله حتى يعبد من ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.

توحيد الأسماء والصفات هو ركن من أركان الإيمان بالله، لا يصح إيمان الإنسان بالله إلا به، فالإيمان بالله يقوم على الإيمان بوجوده وبربوبيته وبأسمائه وصفاته وبألوهيته، فمن لم يوحد الله بأسمائه وصفاته فقد ركنًا من أركان الإيمان بالله، فلا بد من توحيد الأسماء والصفات حتى يتم الإيمان بالله.

توحيد الأسماء والصفات هو ركن من أركان التوحيد، لا يصح توحيد الإنسان إلا به، فتوحيد الله قائم على توحيده في ربوبيته وفي ألوهيته، وفي أسمائه صفاته، فلا بد في توحيد الله تعالى من توحيده في أسمائه وصفاته.

توحيد الأسماء والصفات هو الباب الذي يدخل فيه الإنسان إلى العبودية الحقة لله، فكيف يحب الله، ويخاف من عقابه، ويرجو رحمته، من لم يعرف الله، وأعظم معرف بالله هو معرفته من خلال التعرف على أسمائه وصفاته.

توحيد الأسماء والصفات هو أعظم باب يربي فيه المسلم نفسه، فيربيها على مراقبة الله، وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله، وعلى تعظيم الله، وعلى التوبة، والصبر، والرضا، واليقين، فكل أعمال القلوب الإيمانية المطلوبة، وأعمال الجوارح الواجبة، لا يمكن أن يؤديها الإنسان، ويتربى عليها إلا بمعرفته لربه، من خلال التعرف على أسمائه وصفاته، فربنا موصوف بصفة العلم وصفة الرحمة وصفة القدرة وصفة الرزق وغير ذلك من صفاته التي كلما عرف العبد منها صفة، كان لها أكبر الأثر في أعمال قلبه، وأقوال لسانه، وأعمال جوارحه.

توحيد الأسماء والصفات:

أساس العقيدة الإسلامية

العلم المصلح لقلب لإنسان، والمهذب لسلوكه

ركن من أركان الإيمان بالله

ركن من أركان التوحيد

الباب العظيم المعرف بالله

2/ الواجب علينا في توحيد الأسماء والصفات مع بيان السبب:

الواجب: هو الإيمان بكل ما أخبرنا الله به عن نفسه من أسماء وصفات نفيًا أو إثباتًا، سواء في الكتاب أو في السنة الصحيحة من غير إلحاد في ذلك.

السبب:

لأن الكلام في باب الأسماء والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، فلا يسعنا كمخاطبين إلاَّ الإيمان بخبر الله عن نفسه بأسمائه وصفاته المنفية والمثبتة، ولا نكذب بشيء منها.

ولأن الله سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثًا من خلقه، فلا يجوز لنا الاعتراض على شيء من أخباره عن نفسه برأي أو هوى.

ولأن رسول الله ﷺ هو أعلم الخلق بالله بما أخبره الله به من أسمائه وصفاته، فوجب علينا الأخذ بما جاء في السنة من صفات لله تعالى.

ولأنه سبحانه وتعالى لا سمي له ولا كفء له ولا ند له، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى، فوجب علينا قطع الطمع عن طلب معرفة كيفية صفاته من غير طريق الكتاب والسنة.

ولذلك وجب الوقوف في باب الأسماء والصفات على الوارد في الكتاب والسنة، وإبقاء دلالتها على المراد منها من غير تغيير.

لما كان الكلام في باب الأسماء والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، ولما كان المخبر بذلك هو الله-سواء في القرآن أو السنة-فنحن كمستمعين لكلام الله وهو يخبرنا عن أسمائه وصفاته في الكتاب أو السنة نفيا أو إثباتا لا يسعنا إلاَّ التصديق؛ بل الإيمان بكل تلك الأخبار المنفية أو المثبتة غير إلحاد في ذلك، بأي نوع من أنواع الإلحاد.

3/ تعريف توحيد الأسماء والصفات، وشرح المصطلحات الواردة في التعريف:

توحيد الأسماء والصفات: هو إفراد الله تعالى بأسمائه وصفاته، الواردة في الكتاب أو السنة من غير إلحاد في ذلك.

الإلحاد

لغةً: الميل والعدول عن الشيء

اصطلاحًا: العدول بأسماء الله وصفاته وآياته عن الحق الثابت فيها

الدليل:

﴿ولِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأعراف:180]

الإلحاد في الآيات الكونية

المراد به:

أ‌-إنكار وجود الله، وكونه هو الخالق لهذه المخلوقات التي هي آيات بينات على وجوده.

ب- إثبات شريك لله في مخلوقاته، أو إضافتها إلى غيره، مع دلالتها الواضحة على تفرده بخلقها. وتدبيرها.

إلحاد التسمية

المراد به: أ- تسمية الله بما لم يسم به نفسه، وبما لا يليق به سبحانه وتعالى، كتسميته بالأب والعلة الفاعلة.

ب- اشتقاق أسماء لبعض مخلوقاته من أسمائه سبحانه وتعالى كتسمية العزى من العزيز.

التحريف

لغةً: التغيير والإمالة والتبديل

اصطلاحًا: تغيير ألفاظ الأسماء والصفات أو معانيها

أقسامه:

أ / لفظي: كمحاولة بعض المبتدعة قراءة قوله تعالى:

﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ [النساء:164] بنصب لفظ الجلالة.

ب/ معنوي: كتفسير استوى في قوله ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ [الأعراف:54] استولى، ويسميه أهل البدع بالتأويل، وهذا تأويل باطل مذموم لأنه صرف اللفظ من مفهومه إلى غير مفهومه من غير دليل.

الدليل على منعه: قال تعالى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [المائدة:13]

التعطيل

لغةً: الإخلاء والترك

اصطلاحًا: إنكار الأسماء والصفات

أقسامه:

أ / كلي: إنكار الأسماء والصفات.

ب/ جزئي: إنكار الصفات دون الأسماء.

أو إنكار بعض الصفات وإثبات البعض الآخر.

الدليل على منعه:

﴿وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ [الرعد:30]

التكييف

لغةً: طلب تعيين كنه الصفة

اصطلاحًا: حكاية كيفية صفات الله، كقول القائل: يد الله كذا وكذا.

ملحوظة: صفات الله لها كيفية لكنها مجهولة لنا لأن الصفات تابعة للذات، فلما كنا لا نعرف كيفية ذات الله، فنحن كذلك لا نعرف كيفية الصفات، ونحن نفوض علم كيفية صفات الله لله سبحانه وتعالى، أما المعاني فنحن نثبتها.

الدليل: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا﴾ [طه:110]

التمثيل

لغةً: إثبات المثل للشيء

اصطلاحاً: إثبات مثيل لله في ذاته، أو شيء من صفاته.

تنبيه: لفظة التشبيه مجملة تحتمل حقًا وباطلاً بخلاف التمثيل ولذا فنحن نستخدم لفظة التمثيل لا التشبيه، وسيأتي إيضاح ذلك.

الدليل على منعه:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾ [الشورى:11]

﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:65]

﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد﴾ [الإخلاص:4]

4/ الفرق بين التمثيل والتكييف:

الفرق: كل ممثل مكيّف، لكن لا يشترط في التكييف التمثيل فمن قال: يد الله مثل يد المخلوق، فقد وقع في التمثيل، وجعل لها كيفية محددة، ومن قال: يد الله كذا وكذا دون تقييدها بمماثل، فقد وقع في التكييف دون التمثيل.

لماذا أهل السنة والجماعة لا يكيفون؟

1/ لأن ذات الله غيب والكلام عن الصفات فرع عن الكلام في الذات.

2/ ولأن الله ليس له مثيل، فيقاس عليه.

3/ولأنه لم يردنا الخبر الصادق في بيان كيفية صفات الله، فوجب قطع الطمع عن إدراك ذلك.

- لماذا التمثيل ممنوع عقلاً كما هو ممنوع شرعاً؟

لأن القول بالتمثيل يعني الوقوع في التناقض.

مثال: لو قلت وجود الله مثل وجود المخلوق، فإنك تصف وجود الله بصفتين متناقضتين، هما: أنه لم يسبق بعدم، ومسبوق بعدم؛ وتصفه بأنه لا يلحقه فناء، ويلحقه فناء.

وكذلك تصف صفات المخلوق بهذا التناقض أيضاً.

5/ طريقة أهل السنة والجماعة في دلالة العقل على صفات الله:

يمكن تلخيص منهج أهل السنة والجماعة في دلالة العقل على صفات الله في النقاط التالية:

صفات الله توقيفية، أي لا نثبت منها إلا ما أوقفنا عليه الشرع.

لا يجوز لنا أن نصف الله بصفات لم يرد بها الشرع وإن كانت حسنة في المعنى، ويجوز أن نخبر بها عن الله، لأن باب الخبر أوسع من باب الصفات، كقولنا عن الله: بأنه بائن من خلقه، قديم بلا ابتداء، أزلي.

كثير من صفات الله الواردة يمكن الاستدلال عليها بالعقل، فمثلاً:

العلم والحكمة والقدرة والرحمة، يمكن أن نستدل عليها من خلال النظر إلى مخلوقات الله، فإن الفعل يدل على كثير من صفات الفاعل، فبالنظر إلى أي مخلوق من مخلوقات الله سنرى فيه آثار الإتقان والعناية والإبداع والتي تدل لا محالة على أن الخالق قدير عليم حكيم رحيم.

الكلام والسمع والبصر، يمكن أن نستدل عليها من خلال تنزيه الله عن صفات النقص، وهذا ما يعبر عنه بدلالة التقابل بين الكمال والنقص، فتنزيه الله عن النقص يستلزم لذاته الكمال المطلق لله، فلكون الآفات من العمى والصمم والبكم نقص، فالله منزه عن ذلك فهو جل جلاله سميع بصير متكلم.

والحياة والقوة والعلم، يمكن أن نستدل عليها بقياس الأولى، وهو كل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت لمخلوق فالله أولى به، لأنه معطيه ومسديه جل جلاله، فلما كانت الحياة والعلم والقوة صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه تقوم بالمخلوق فالخالق أولى بها.

4-الصفات الخبرية التي لا طريق لنا في إثباتها إلا الوحي فإننا نؤمن بها، والعقل يدل عليها أيضًا من ناحية دلالته على صدق الرسول ﷺ، ووجوب الإيمان بكل ما جاء به، مثل: الاستواء على العرش، والنـزول في الثلث الأخير من الليل.

5-نجزم كل الجزم أن كل ما جاء به النقل الصحيح، فإن العقل الصريح لا يمكن أن يعارضه، أو يحكم باستحالة وقوعه، وإن كان قد يحار في كيفية بعضه.

6/ طريقة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات:

أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات ينطلقون من قوله تعالى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى:11] فهم يلتزمون بهذا المنهج القرآني في الإثبات وفي النفي كالتالي:

إثبات الوارد بلا تمثيل، وتنزيه الله عن المماثلة بلا تعطيل

(وهو السميع البصير) (ليس كمثله شيء) / يعملونها دون نسيان

(ليس كمثله شيء) (وهو السميع البصير) / يعملونها دون تعطيل

يفصلون في الإثبات ويجملون في النفي

مثال التفصيل: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الحشر:22]

فبالتفصيل في إثبات الممادح تظهر كمالات الممدوح، ومثال الإجمال في النفي: ﴿ولَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ [الإخلاص:4] ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ﴾ [الشورى:11] لأن في تفصيل نفي المذام تنقص من الممدوح.

ولا يفصلون في النفي إلا لأسباب مثل:

أ-لرد ما ادعاه الكاذبون في حق الله، كنسبة الولد له، فنفى الله ذلك عن نفسه بقوله: ﴿لمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ [الإخلاص:3]

﴿ومَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم:92]

ب-لدفع توهم نقص في صفة كماله، كقوله تعالى ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُ﴾ [البقرة:255] فحياته وقيوميته لا يلحقها نقص بوجهٍ من الوجوه.

يثبتون كمال ضد المنفي، فكل نفي لا بد أن يتضمن إثباتًا لكمال الضد ليكون مدحًا يتضمن إثباتا

مثل: قوله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ﴾ [ق:38] لكمال قدرته وقوته، وقوله تعالى: ﴿لمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ [الإخلاص:3] لكمال غناه، وقوله تعالى: ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ﴾ [البقرة:255]

لكمال حياته وقيوميته، وقوله تعالى: ﴿وتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:58]

لكمال حياته.

ويمكن تلخيص طريقتهم في الجدول التالي مع الإشارة استطرادا لطريقة المخالفين لأهل السنة والجماعة من أهل الكلام:

طريقة السلف وطريقة المتكلمين في باب الأسماء والصفات:

المجال: 1. الإثبات

السلف: يثبتون الوارد في النصوص من الأسماء والصفات، ولكن إثباتهم لذلك دون تمثيل لها بصفات المخلوقين.(إثبات بلا تمثيل)

المتكلمون: لا يفهمون من الوارد في النصوص من الأسماء والصفات إلا التمثيل، كفهم الممثلة، ولذا فهم يردون النصوص أو يحرفونها بالتعطيل أو التأويل.

المجال: 2. التنزيه

السلف: ينزهون الله عن المماثلة للمخلوقات، ولكن تنزيههم لا يدفعهم إلى تعطيل الوارد في النصوص من الأسماء والصفات. (تنزيه بلا تعطيل)

المتكلمون: ينزهون الله عن المماثلة، ولكن يدفعهم ذلك إلى تعطيل الله عن أسمائه وصفاته الثابتة له في النصوص.

المجال: 3. التفصيل والإجمال

السلف: يفصلون في الإثبات، لما فيه من إظهار كمالات الممدوح، ويجملون في نفي المعائب والنقائص لما في تعددها من تنقص قدر الممدوح، ولا يفصلون في النفي إلا لأسباب كما سبق من أمثلة. ولابد في النفي أن يتضمن إثبات كمال الضد ليكون مدحا.

المتكلمون: يجملون في الإثبات، ويفصلون في النفي، فلا يصفون الله إلا بالصفات السلبية على وجه التفصيل، دون أن تتضمن إثباتاً.

-حقيقة التشابه بين أسماء وصفات الخالق وبين أسماء وصفات المخلوق:

تمهيد في بيان حقيقة التشبيه:

أقسام اللفظ عند المناطقة وأهل الكلام:

كلي: هو الذي لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه.مثل: الإنسان، الشجرة، الكتاب.فهو اللفظ الذي يطلق على كثيرين متفقين في الحقيقة

جزئي: هو الذي يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه

والألفاظ الكلية تنقسم إلى:

متباينة: تختلف في اللفظ والمعنى، مثل: (الشجرة – الثلج).

مشتركة: تتحد في اللفظ وتختلف في المعنى مثل:

- المشتري (الكوكب – الإنسان)

- العين (الباصرة – الجارية – المبيع)

مترادفة: تختلف في اللفظ وتتحد في المعنى

مثل: السيف، المهند، الفيصل.

ومثل: الأسد، الهزبر، الغضنفر.

متواطئة:

- عامة: تتحد في اللفظ والمعنى مثل: [الرجولة، الأنوثة]

- خاصة: تتحد في اللفظ وتتفاوت في المعنى مثل:

[البياض -القوة -القدرة] وهذه تسمى المشككة.

-السؤال المهم:

الأسماء والصفات التي ثبتت للخالق وأطلقت على المخلوق، كالسمع والبصر والعلم والإرادة والقدرة والحياة، هذه الألفاظ الكلية من أي الأنواع في دلالتها على الخالق والمخلوق.

هل هي من قبيل الألفاظ المتباينة؟

الجواب: لا يمكن ذلك لاتحادها في اللفظ، والألفاظ المتباينة مختلفة الألفاظ.

هل هي من قبيل الألفاظ المشتركة؟

الجواب: خطأ، وهذا كلام المفوضة، لأن معنى ذلك أنه لا اشتراك البتة إلا في رسم الحروف.

وبالتالي، فلا يمكن أن نفهم من أسماء الله وصفاته شيئا، فتكون بمثابة كلمة المشتري في إطلاقها على الكوكب وعلى الإنسان ليس هناك علاقة بينهما سوى في رسم الحروف. وهذا خلاف منهج السلف الصالح الذين كانوا يعرفون معاني أسماء الله وصفاته.

هل هي من قبيل الألفاظ المترادفة؟

الجواب: لا، لاتحادها في اللفظ، والألفاظ المترادفة مختلفة في اللفظ.

هل هي من قبيل الألفاظ المتواطئة العامة؟

الجواب: لا، هذا كلام الممثلة، لأن معنى ذلك أنه لا فرق البتة في المعنى بين صفات الخالق وصفات المخلوق. وهذا كفر عند أهل السنة والجماعة، فالله ليس كمثله شيء.

هل هي من قبيل الألفاظ المتواطئة الخاصة (المشككة)؟

الجواب: نعم، وهذا كلام أهل السنة والجماعة، فهي تشترك في اللفظ وتتفاوت في المعنى.

-توضيح مفهوم التشابه عند أهل السنة والجماعة:

أمثلة توضيحية:

1-السمع: معناه الكلي: إدراك المسموعات. وهو يطلق على الشاب الصغير، وعلى الشيخ الطاعن في السن، فاللفظ واحد؛ ولكن المعنى متفاوت، فلا مقارنة بين سمع الشاب وسمع الطاعن في السن، فإذا جاز التفاوت بين مخلوق ومخلوق، فالتفاوت بين الخالق والمخلوق من باب أولى.

2-القوة: تطلق على قوة الفيل، وعلى قوة النملة، فبينهما اشتراك في المعنى الكلي من القوة حال الإطلاق، ولكن حين التقييد، تكون قوة كل منهما تليق به، ويحدث التفاوت في المعنى.

3-نعيم الجنة ونعيم الدنيا: الاشتراك بينهما في الأسماء والمعاني الكلية، ولكن بينهما من التفاوت في حقيقة النعيم ما الله به عليم.

4-الروح والبدن: الروح تصعد وتنزل، وكذلك البدن، ولكن أفعال كل منهما تليق به رغم اشتراكهما في المعنى الكلي، ورغم أن كلاهما مخلوق.

فالمقصود: أن بين أسماء الله وصفاته، وبين أسماء المخلوق قدر مشترك، يكون فيه التشابه، وهو في المعنى الكلي الذي يوجد في الذهن، ولا وجود له في خارجه، وبهذا القدر المشترك نفهم معاني أسماء الله وصفاته. وأما عند الإضافة والتقييد والتخصيص، فأسماء الله وصفاته تليق به، لا مثيل له فيها. وأسماء المخلوق وصفاته تليق به، لا تشبه صفات الخالق بوجه من الوجوه.

خلاصة مفهوم التشبيه

أولاً: التشابه عند أهل السنة والجماعة:

التشابه المطلق: أي: فيما يجب ويجوز ويمتنع، يسمى هذا التمثيل، فهذا التشبيه ينكره أهل السنة والجماعة لقوله تعالى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]

مطلق التشابه: وهو وجود اشتراك في المعنى الكلي، والموجود في الذهن، فهذا التشبيه يثبته أهل السنة والجماعة

ثانياً: التشابه عند أهل البدعة والضلالة:

يرون أن مجرد الاشتراك في الأسماء يوجب التماثل في المسميات، فمثلاً:

الجهمية: ينكرون جميع الأسماء والصفات فرارًا من التشبيه ما عدا الأسماء التي يرون عدم جواز إطلاقها على المخلوق كالخالق والقادر.

المعتزلة: ينكرون جميع الصفات، ويثبتون الأسماء، فرارًا من التشبيه

الأشعرية: ينكرون الصفات الفعلية، فرارًا من التشبيه

7/أقسام الصفات، مع التمثيل، وبيان الواجب علينا في كل قسم:

الصفات:

منفية.

مثبتة: وهي على نوعين:

أولاً: ذاتية: ملازمة للذات أزلًا وأبدًا:

الوجه.

اليدان[اليد] [الكف]

[اليمين] [وكلتا يديه يمين]

العينان [العين]

النفس.

القدم، الرجل.

الأصابع.

الحياة.

الساق.

العلو والفوقية

القوة.

العزة

الإرادة والمشيئة.

القدرة.

ثانياً: فعلية: هي التي يتصف بها الرب فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته.وهي على أنواع:

أفعال:

1-الاستواء.

2-المجيء.

3-الإتيان.

4-الخلق.

5-الرزق.

6-الإعطاء.

7-المنع.

8-الإحسان.

9- العدل.

10- البسط.

11- القبض.

12- الإحياء.

13- الإماتة.

14- القرب.

15- المعية.

16- النزول.

أقوال:1-الكلام.2-المناداة.3-المناجاة.4-القول.

أحوال:1-الغضب.2-الرضا.3-المحبة.4-السخط.

5-الكراهية.6-الضحك.7-العجب.8- المقت.

علوم وإدراكات:1-السمع.2-البصر.3-العلم.

الواجب: أن تساق جميع الصفات في مساق وحد، فالقائل واحد، والموصوف بها واحد

فنثبتها كما أثبتها القران والسنة بلا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف.

الصفات الفعلية (الاختيارية)

عند أهل السنة والجماعة

قديمة النوع / يفعل متى شاء

حادثة الآحاد / يفعل الفعل الواحد المعيّن في وقته كما تفتضيه حكمته جل جلاله

الفرق بين الاسم والخبر وبين الاسم والصفة:

الخبـر: هو كل وصف لم يثبت في الكتاب أو في السنة الصحيحة، ولم يدل على معنى سيء، فإنه يجوز الإخبار به عن الله تعالى مثل: أزلي-قديم-بائن.

الصفة: هي كل نعت وصف الله تعالى به نفسه، سواء كان وصفًا عامًا أو وصفا مقيدًا، في كتابه أو سنة نبيه ﷺ.

وتقسم إلى نوعين:

أولاً: الوصف العام: مثل: الحياة والسمع والبصر والكلام والإرادة.

ثانياً: الوصف المقيد: مثل: المكر والكيد والمحال والانتقام والزرع والصنع.

الاسم: هو كل علم دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به.

فنلاحظ: أنه يشترط في كلٍّ من الاسم والصفة: ثبوت الخبر.

ويشترط في الصفات المقيدة الإخبار بها عن الله بقيدها الذي وردت به في القرآن والسنة.

وينفرد الاسم بأنه لا بد أن يكون دالاً على الكمال من كل وجه؛ ولذلك يقال: باب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الخبر أوسع من باب الصفات.

هل يشتق من الصفات أسماء الله تعالى

الصفـــات المعنويـــة: فهي في قوة الاسم، ولذلك أثبت كثير من أهل العلم اسم الله تعالى: المحسن والجميل والطيب والوتر، فهذه الصفات المعنوية مثل السابق ذكرها دالة على الكمال المطلق من كل وجه فهي صفات وفي الوقت ذاته أسماء على الراجح.

الصفات المنقسمة إلى مدح وذم أو كمال ونقص.

-لا يجوز وصف الله بها إلا في سياق المدح والكمال.

- ولا يجوز أن يشتق منها أسماء لله تعالى، لأنها لا تدل على الكمال المطلق من كل وجه. مثل الكيد والمكر والزرع والذرء، فلا تذكر إلا بالصيغة التي وردت بها في السياق القرآني، ولا يتوسع في ذلك.

الألفاظ المجملة:

المقصود بها: الألفاظ التي لم يرد في الكتاب ولا في السنة وصف الله بها، وهي تحتمل في المعنى الحق والباطل.

أمثلتها: الجهة، الحيز، الجسم، العرض، الحوادث، الحركة، التغير.

مقصود أهل البدع بها: التوصل إلى نفي صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة، فيعبرون بها عن مقصودهم ليتوهم من لا يعرف مرادهم أن قصدهم تنزيه الرب وتوحيده.

موقف أهل السنة والجماعة منها: كرهوا التكلم بها، لكونها ألفاظ مجملة تحتمل الحق والباطل، فنفيها على الإطلاق نفي للحق الذي فيها، وإثباتها على الإطلاق إثبات للباطل الذي فيها.

فهم يتوقفون فيها نفيًا أو إثباتًا، ويستفصلون عن المعنى، فالمعنى الحق يثبتوه، والمعنى الباطل ينفوه.

أمثلة على ذلك:

(1) الجوهر والجسم:

1/ المركب من الأجزاء أومن جنس المخلوقات أو مركب من المادة أو الصورة أو مكون من الجواهر المنفردة [فهذا معنى باطل نرده].

2/ الموجود، القائم بنفسه، الموصوف بالصفات، الذي يرى في الآخرة [فهذا المعنى حق نقبله]، ولكنهم يريدون بنفي الجوهر و الجسم عن الله نفي الصفات الخبرية الذاتية كالوجه والعين والقدم واليدين ونحو ذلك.

(2) الأعراض:

1/ ما يعرض للإنسان من الأمراض والآفات [هذا معنى باطل نرده]

2/ صفات الله الفعلية، [فهذا معنى حق نقبله]. وهم يريدون بنفي الأعراض عن الله نفي الصفات عمومًا أو نفي الصفات الفعلية خصوصًا.

(3) حلول الحوادث:

1/ محلا لتغيرات والاستحالات ونحو دلك من الأحداث التي تحدث للمخلوقين فتحيلهم وتفسدهم[هذا معنى باطل نرده].

2/ الأفعال الاختيارية مثل: الكلام والاستواء والنزول والمجيء والإتيان [فهذا حق نقبله]

(4) الحركة:

1/ انتقال الجسم من مكان إلى مكان بحيث يكون فرغ الحيز الأول وشغل الثاني.[ هذا معنى باطل نرفضه].

2/ لفظة عامة، يدخل فيها التحول من حال إلى حال، وتتناول ما يقوم بالذات من الصفات الاختيارية كالنزول والمجيء والإتيان...[فهذا معنى حق نقبله].

(5) التغيير:

1/ الاستحالة في الصفات من صحة إلى مرض، من عدل إلى ظلم، من صداقة إلى عداوة، وكذلك حصول الهرم والسمنة والنوم والنسيان والندم والهم والحزن[وهذا كله معنى باطل نرده].

2/ مالا يعرفه العرب في لغتهم، -معنى الحركة مطلقًا –قيام الحوادث مطلقًا -الكلام والصفات الفعلية[هذا معنى حق نقبله].

عدد أسماء الله الحسنى:

أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد، لقوله ﷺ: (ما أصاب عبدًا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي...)[56].

ولكن هناك تسعة وتسعون اسمًا من أسماء الله من حفظها ودعا بها وعمل بمقتضاها دخل الجنة، وهي ضمن ما ورد من الأسماء لله تعالى في الكتاب وفي السنة الصحيحة، ولم يرد حديث صحيح بتعدادها، قال ﷺ: (لله تسعةٌ وتسعون اسمًا - مائة إلا واحد - لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوت)[57].

مع ملاحظة عدم جواز القطع بتعداد عالم معين بأنه هو المراد دون غيره لأنه محض اجتهاد، والله الموفق.

ملاحظة على بعض الأسماء: [56] رواه أحمد في مسنده (1/391). من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

1-القديم: ورد في سرد حديث الأسماء عند ابن ماجه في سننه [58]، ولكن سرد الأسماء قد اتفق أهل المعرفة بالحديث وحفاظه أنه مدرج ليس من كلام النبي ﷺ، وورود هذا الاسم من ضمنها يدل على ذلك. [57] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات (6410 ). ومسلم: كتاب الذكر والدعاء (2677 ).

2-الباقي، والذاري، والمدبر، والقاضي، والغياث، والمحيي، والمميت، والوفي، والمقسط، والباعث؛ الصواب فيها أنها ليست من الأسماء، وإنما هي من صفات الله تعالى الفعلية.

3-الأسماء المضافة والتي لم ترد إلا كذلك مثل: ذو الجلال والإكرام، ذو الفضل العظيم، وذو القوة المتين، وذو العرش المجيد، وذو الطول والإحسان، وفاطر السماوات والأرض، وفالق الحب والنوى، ومنزل الكتاب، وسريع الحساب، وعلام الغيوب، ورب العرش العظيم، ورب العرش الكريم، ورب السماوات السبع، وخير الراحمين.

الراجح: [58] أخرج ابن ماجه في سننه. كتاب الدعاء. باب أسماء الله عز وجل. (3861 ).

عدم عدها من الأسماء الحسنى لأن منها:

أ-ما هو مبدوء بـ (ذو)، فهذا إخبار عن الله بأنه صاحب هذه الأمور.

ب-ومنها ما هو وصف لفعله كسريع الحساب.

ج-ومنها ما يدل على نوع من الأفعال، ليس بعام شامل، مثل: فالق الحب والنوى.

8/نماذج من أسماء الله وصفاته:

الدليل: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ - ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ - لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ - لَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ [الإخلاص:1-4]

الاسم والصفة والتعليق:

الله: هو المألوه المعبود حبًا وتعظيمًا.

الأحد: المنفرد عن كل شريك ومماثل.

الصمد: الكامل في صفاته، المفتقر إليه جميع مخلوقاته.

لم يلد: لكمال غناه عن الولد.

ولم يولد: لأنه خالق كل شيء، والأول الذي ليس قبله شيء

ولم يكن له كفوًا أحد: لكمال صفاته.

الدليل:

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [البقرة:255]

الاسم والصفة والتعليق:

الله لا إله إلا هو: انفراده بالألوهية وقد تقدم شرحها في الفصل السابق.

الحي: ذو الحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء

القيوم: القائم بنفسه، والقائم على مخلوقاته يدبرها كيف يشاء

لا تأخذه سنة ولا نوم: نفي السنة: النعاس والنوم لكمال حياته وقيوميته.

له ما في السماوات وما في الأرض: صفة الملك.

نفي الشفاعة عنده إلا بإذنه: لكمال عظمته وسلطانه.

صفة العلم: الشامل لمخلوقاته.

المشيئة: الإرادة الكونية، وسيأتي إيضاحها.

الكرسي: موضع قدمي الرحمن[59]، وليس هو العرش، وهو بالنسبة للعرش كحلقة ألقيت في فلاة[60]، والسموات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقة أُلقِيت في فلاة.

لا يؤوده حفظهما: لكمال علمه وقدرته وحفظه ورحمته.

العلي: بذاته وصفاته ولا يلحقه عيب ولا نقص.

العظيم: ذو العظمة والجلال والكبرياء. [59] انظر إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد، صفحة “455 “. [60] رواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش رقم “58 “. وصححه الألباني في الصحيحة “109 “.

الدليل: ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:58]

الاسم والصفة والتعليق:

1. الحي: تقدم.

2. الذي لا يموت: لكمال حياته.

الدليل: ﴿هوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:3]

الاسم والصفة والتعليق:

1. الأول:الذي ليس قبله شيء.

2. الآخر:الذي ليس بعده شيء.

3. الظاهر: الذي ليس فوقه شيء.

4. الباطن: الذي ليس دونه شيء.

5. صفة العلم: إدراك الشيء على حقيقته، وعلم الله شامل لكل شيء مكانًا وزمانًا وصفةً.

الدليل: ﴿ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [التحريم:2]

الاسم والصفة والتعليق:

1-العليم: من أســــماء الله تعالى.

2-الحكيم:

أي: ذو الحكمة: في خلقه وفعله وشرعه

أي: الحاكم: يحكم بما أراد لا معقب لحكمه.

الدليل: ﴿يعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ﴾ [سبأ:2]

الاسم والصفة والتعليق:

ســعة علم الله تعالى: وقد تقدم

الدليل: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ [الأنعام:59]

الاسم والصفة والتعليق:

1-سعة علم الله تعالى.

2-مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو: مفاتح الغيب ﴿إنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾ [لقمان:34]

الدليل: ﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِ﴾ [فاطر:11]

الاسم والصفة والتعليق:

صفة العلم، وبيان ســعة علم الله تعالى: قد تقدم.

المستوى الثالث

الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر

أولاً-الإيمان بالملائكة

وفيه:

تعريف الملائكة لغةً

تعريف الملائكة شرعًا

أهمية الإيمان بالملائكة

معلومات موجزة عن الملائكة (الأسماء – الصفات – الوظائف)

هل إبليس من الملائكة؟

هل هاروت وماروت ملكان؟

المفاضلة بين الملائكة والبشر

نماذج من أثر الملائكة في فعل الطاعات وترك المنكرات

من ثمرات الإيمان بالملائكة

1/ تعريف الملائكة لغةً:

الملائكة لغة: جمع ملأك، وملأك أصلها مألك لكنها قلبت وخفف الهمز فصارت الكلمة: ملك.

والمألكة والألوكة معناها: الرسالة، وفعلها: ألك، أي: بلغ الرسالة.[61]

فسميت الملائكة بهذا الاسم لأنهم كلهم رسل الله سواء في تدبير أمره الكوني، أو في تبليغ أمره الشرعي.[62]

قال تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ [فاطر:1].

ملائكة: جمع: ملأك، وأصلها: مألك، ومألك فعلها: ألك، أي: بلغ الرسالة، فسميت الملائكة بهذا الإسم لأنهم كلهم رسل الله. [61] انظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 359)، وأركان الإيمان لابن عثيمين ( 23).

2/ تعريف الملائكة شرعًا: [62] انظر: شرح العقيدة الطحاوية (2/ 461).

خلق من مخلوقات الله خلقهم الله من النور، ليسوا من الجن ولا من البشر، وهم من عالم الغيب مكلّفون بأعمال وعبادات خاصة يقومون بها لله، مجبولون على الطاعة، فهم عباد لله مكرمون ليسوا أولادا لله ولا شركاء له ولا أندادًا[63].

قال تعالى: ﴿وقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ﴾ [الأنبياء:26]

أخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ )[64].

الملائكة: [63] انظر: شرح الطحاوية (2/ 460)، ومراجع القبول (2/ 656)، وشرح أصول الإيمان لابن عثيمين (25).

ليسوا بشراً ولا جناً

من النور [64] أخرجه مسلم (2996)، كتاب الزهد، باب في آحاديث متفرقة.

مجبولون

مكلفون

من عالم الغيب

3/ أهمية الإيمان بالملائكة:

تتجلى أهمية الإيمان بالملائكة في أمور كثيرة منها:

1/ أنه أحد أركان الإيمان في دين الإسلام، فلا يكون العبد مؤمناً إلّا بالإيمان بالملائكة، ومن جحد وجودهم، أو سبهم، أو استهزأ بهم، فليس من أهل الإسلام.

قال تعالى: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِ﴾ [البقرة:285]

وقال تعالى: ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ [النساء:136] وقال تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 98] وفي حديث جبريل المشهور أجاب النبيﷺ عن الإيمان (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره).[65]

2/أن الإيمان بهم أصل في الإيمان بالوحي فالملائكة هم رسل الله إلى أنبيائه، يبلغونهم كلام الله، وينزلون عليهم كتبه، لذا نجد تقديم ذكرهم على ذكر الكتب والرسل، فالإيمان بهم أصل في الإيمان بالوحي.

3/ لهم مكانة عظيمة عند الله، لذا نلاحظ كثرة ذكرهم في القرآن والسنة، وبيان وظائفهم، وذكر عبادتهم لله، ومكانتهم عند الله، ووصفهم بالإخلاص والطهارة والإكرام والكرم والقوة.

4/ يقرن الله اسمه باسمهم، وصلاته بصلاتهم، ويضيفهم إليه في مواضع التشريف. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ [الأحزاب:56] [65] تقدم تخريجه

أهمية الإيمان بالملائكة

ركن

أصل في الإيمان بالوحي

كثرة ذكرهم في القرآن الكريم

يقرن اسمهم باسمه، وصلاتهم بصلاته، ويضيفهم إليه.

كيفية الإيمان بالملائكة إجمالا

أولاً: الإيمان بوجودهم وبأسمائهم

ثانياً: الإيمان بوظائفهم، ومنها إنزال الوحي على الرسل.

ثالثاً: الإيمان بمنزلتهم التي أنزلهم الله إياها، فهم عباد مجبولون على طاعته.

فلا نغلو فيهم: فنعتقد أنهم آلهة أو كواكب مدبرة أو بنات لله ـ تعالى الله عن ذلك

ولا نجفُ فيهم: فنعتقد فيهم أنهم يعصون أوامر الله، أو يعترضون على أحكامه وشرعه.

كيفية الإيمان بالملائكة تفصيلا

أولاً: أن نؤمن بكل من سمى الله منهم في القرآن والسنة.

ثانياً: أن نؤمن بكل ما ورد من صفاتهم في القرآن أو السنة.

ثالثاً: أن نؤمن بكل ما ورد من وظائفهم في القرآن أو السنة

4/ معلومات موجزة عن الملائكة:

بعض من أسماء الملائكة:

الاسم: جبريل ومن أسمائه أيضا:” الروح وروح القدس والروح الأمين”، وميكائيل موكل بالقطر.

الدليل: ﴿مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة98]

الاسم: إسرافيل: الموكل بالنفخ في الصور

الدليل: عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَىْءٍ كَانَ نَبِىُّ اللَّه ِيَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)[66].

الاسم: مالك: خازن النار

الدليل: ﴿وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ﴾ [الزخرف 7798]

الاسم: المنكر والنكير [66] أخرجه مسلم (200) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.

الدليل: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ، أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَلِلآخَرِ: النَّكِيرُ،..) [67]

بعض من صفات الملائكة:

الصفة: عظم خلقهم

الدليل: ﴿عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُون﴾ [التحريم 6] [67] رواه الترمذي (1071)، أبواب الجنائزعن رسول الله، باب ما جاء في عذاب القبر.

الصفة: قدرتهم على التشكل

الدليل: ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ [مريم 17]

الصفة: لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة

الدليل: ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ﴾ [الزخرف18]

الصفة: تسجيل أعمال البشر

الدليل: ﴿يعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ [الإنفطار12]

الصفة: قبض الأرواح

الدليل: ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ [السجدة11]

الصفة: لا يأكلون ولا يشربون

الدليل: ﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُون﴾ [الذاريات27]

بعض من وظائف الملائكة

الوظيفة: إنزال الوحي إلى الأنبياء والرسل

الدليل: ﴿نزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ [الشعراء193]

الوظيفة: عبادة الله دون فتور أو ملل

الدليل: ﴿وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ﴾ [الأنبياء19]

الوظيفة: تثبيت المؤمنين وتبشيرهم

الدليل: ِ ﴿إذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ [الأنفال12]

الوظيفة: تسجيل أعمال البشر

الدليل: ﴿يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ [الإنفطار12]

الوظيفة: قبض الأرواح

الدليل: ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ [السجدة11]

الوظيفة: حمل العرش

الدليل: ﴿وٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَة﴾ [الحاقة17]

5/ هل إبليس من الملائكة؟

الصحيح في هذه المسألة، و الذي تسنده الحجج الظاهرة أن إبليس من الجن و ليس من الملائكة، وذلك لأدلة عدةٍ منها:

1-قوله تعالى ﴿وإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ [الكهف:50]

وقوله ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ [الأعراف:12] ومعلوم أن الجن مخلوقة من النار، والملائكة مخلوقة من نور.

2-الآيات العديدة التي تدل على أن الملائكة لا يعصون الله، كقوله تعالى ﴿عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾[التحريم:6]

3-الاستثناء في قوله ﴿وإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ [البقرة 34 والأعراف:12] استثناء منقطع، وفي الاستثناء المنقطع لا يشترط فيه كون المستثنى من جنس المستثنى منه، كقوله تعالى ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ [النساء:157]

وتكون إلا بمعنى: لكن.

وأما لمَ أُدخل في الأمر معهم، فالجواب: أنه كان من ضمنهم وقت الأمر، و قد ذكر بعض السلف أن إبليس قد تعبَّد مع الملائكة، فأطلق عليه اسمهم لأنه تبعٌ لهم، كالحليف في القبيلة يطلق عليه اسمها، وأصله ليس منها، والله أعلم.

6/ هل هاروت وماروت من الملائكة؟

قال تعالى ﴿وٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة:102]

ففي الآية قولين:

القول الأول: أنهما رجلان ببابل كانا يعلمان الناس السحر.

وتفهم الآية على نحوين:

النحو الأول: (وما أنزل على الملكين) (ما ) نافية وهي معطوفة على (وما كفر سليمان) والملكان هما: جبريل وميكائيل. أي: لم ينزل السحر على جبريل وميكائيل كما يدعي سحرة اليهود.

النحو الثاني: بكسر لام الملكين، و هي قراءة غير مشهورة.

القول الثاني: أنهما ملكان: وتفهم كالتالي:

إما أنهما أرسلهما الله ابتلاء لعباده، فكانا يعلِّمان الناس بعد تحذيرهما من تعلمه.

أو أنهما كانا يصفان السحر و يذكران بطلانه و يأمران باجتنابه، و التعليم هنا بمعنى الإعلام.

فيجب أن نفهم الآية في ضوء المحكم وهو أن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

والراجح –والله أعلم- أن هاروت وماروت ليسا من الملائكة.

قال ابن جرير: “فتأويل الآية على هذا: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل، هاروت وماروت. فيكون قوله: ﴿بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ﴾ من المؤخر الذي معناه المقدم.

قال: فإن قال لنا قائل: وكيف وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: ﴿ٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ -”من السحر”- ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ﴾ وما أنزل الله “السحر” على الملكين، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ ببابل وهاروت وماروت فيكون معنيا بالملكين: جبريل وميكائيل، عليهما السلام؛ لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبهم الله بذلك، وأخبر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر، وبرأ سليمان، عليه السلام، مما نحلوه من السحر، وأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلم الناس ذلك ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان، اسم أحدهما هاروت، واسم الآخر ماروت)” [68].

7/ أيهما أفضل: الملائكة أم البشر؟

من صور المفاضلة:

الملائكة أفضل أم الأنبياء، على خمسةٍ أقوال: [68] انظر تفسير ابن جرير الطبري(1/519-544)

1-الأنبياء أفضل.

2-الملائكة أفضل.

3- الملائكة أفضل من جميع الأنبياء ما عدا محمد ﷺ فهو أفضل من الملائكة.

4-من لا معصية له من الملائكة أفضل –ليخرج هاروت وماروت-.

5-التوقف.

خواص الملائكة أفضل أم الأولياء، هناك قولان:

1- خواص الملائكة أفضل.

2. الأولياء.

- غير الخواص من الملائكة أفضل أم الأولياء، هناك قولان:

1. غير الخواص أفضل

2. الأولياء.

التحقيق في هذه المسألة:

1. أنه لا مجال للمفاضلة بين نوعين مختلفين في الخلقة و السكن و التكليف و غير ذلك.

2. يمكن المقارنة من ناحية العبادة، أيهما أكثر عبادة لله؛ فقيل: لما كانت الملائكة مجبولة على الطاعة و عدم المعصية و كان الإنسان مخير بين الأمرين، فتعبُّده لله يرفعه في الفضل على الملائكة.

3. و منهم من فضَّل صالحي البشر على الملائكة بالنظر إلى كمال النهاية، من دخول الجنة وإلهام التسبيح، لا بما جرى لهم في الدنيا من ملابسة للمعاصي و نحو ذلك.

4. لنعلم أن هذه المسألة من فضول المسائل يجب أن لا يخرج بها الإنسان عن حدها، و هو الدافع للتعَبُّد لله، ليرتفع الإنسان إلى منزلة يكون فيها أعظم عند الله من منزلة الملائكة.

يقول ابن القيم: “سئل- يعني: ابن تيمية- عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟

فأجاب بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم مستغرقون في عبادة الرب ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر.

وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة. وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين”.

8/ نماذج من أثر الإيمان بالملائكة في فعل الطاعات

التبكير للجمعة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة َرضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ. وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَبْشًا ثُمَّ دَجَاجَةً ثُمَّ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)[69].

المحافظة على صلاة الجماعة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ وَصَلاَةِ الْفَجْرِثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِكُمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ)[70].

2/ الإنفاق في سبيل الله:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)[71]. [69] متفق عليه: رواه البخاري(929)، ومسلم (850).

3/ تعلم العلم وتعليمه: [70] متفق عليه: رواه البخاري(555)، ومسلم(632).

عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه في مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه إني جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺلِحَدِيثٍ بلغني أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ. قَالَ فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺيَقُولُ (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ في جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)[72].

4/ قرآة القرآن: [17] متفق عليه: رواه البخاري(1442)، ومسلم(1010).

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)[73].

5/ الدعاء لإخوانك المسلمين بظهر الغيب: [72] أخرجه أبوداود،(3641)، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم.

عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ )[74].

6/ عيادة المريض: [73] أخرجه مسلم،(2699)، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الإجتماع على تلاوة القرآن.

عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا إِلاَّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ)[75].

نماذج من أثر الإيمان بالملائكة في ترك المنكرات [74] رواه مسلم، (2732)، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب.

1/ البعد عن كتمان ما أنزل الله والكفر به:

قال تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ – ِ إلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ – ِ إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ - خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ [البقرة:175-162] [75] رواه أبو داود(3098)، كتاب الجنائز، باب فضل العيادة على وضوء.

2/ البعد عن سب أصحاب الرسولﷺ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)[76]. رواه الطبراني

3/ البعد عن البدع والدفاع عن المجرمين والجناة:

عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلاَّ كِتَابُ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيرٍ إِلَى ثور مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلاَ عَدْلٌ وَقَالَ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلاَ عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلاَ عَدْلٌ)[77].

4/ بعد المرأة عن عصيان زوجها بالمعروف: [76] رواه الطبراني.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺقَالَ: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)[78].

وعنه أيضاَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ)[79]. [77] متفق عليه: رواه البخاري(6755)، ومسلم (1370)

9/من ثمرات الإيمان بالملائكة:

الشعور بالأنس والطمأنينة، ليقينه بأن الملائكة معه تدعو له وتثبته وتشجعه [78] متفق عليه: رواه البخاري(5193)، ومسلم،(1436)

قال تعالى ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ - عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ - سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ - لهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ [الرعد:8-11] [79] متفق عليه: رواه البخاري(5194)، ومسلم،(1436)

محبة الملائكة، ليقينه بأنهم يستغفرون له ويدعون له:

قال تعالى ﴿الذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ [غافر:7]

ثانياً-الإيمان بالكتب

وفيه:

المراد بالكتب

أدلة الإيمان بالكتب

كيفية الإيمان بالكتب

المقارنة بين الكتب السابقة والقرآن الكريم

1/ المراد بالكتب:

هي: الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله مشتملة على الهدى والحق والنور لإسعاد الناس في الدنيا والآخرة.

الكتب المنزلة:

الزبور

صحف إبراهيم

التوراة وصحف موسى

الإنجيل

القرآن

الحكمة من الإيمان بالكتب السابقة

من الدلائل على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

لما فيها من الأمر بالإيمان به ومعرفته

لاتفاقها الواضح في العقائد والأخلاق

لزيادة اليقين بعموم رسالة الإسلام ونسخه لجميع ما سبق وشموله وهيمنته

لدعوة أهل الكتاب

زيادة الإيمان بالله ومطالعة رحمته وحكمته

2 / أدلة الإيمان بالكتب:

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ [النساء:136]

وقال: ﴿قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ ُسۡلِمُونَ﴾ [البقرة:143]

وقال: ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ﴾ [البقرة:213].

وقال: ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ [الشورى:15]

وقال تعالى: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ [البقرة:177]

وفي حديث جبريل المشهور أجاب النبي ﷺ عن الإيمان (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)[80]

3/ كيفية الإيمان بالكتب:

كلام الله: أن نؤمن بأن كل كتاب أنزله الله على رسله، فإن الله تكلم به حقيقة، وأوحى به إلى رسوله سواء من وراء حجاب بلا واسطة، أو عن طريق جبريل عليه السلام.

الأسماء الواردة: نؤمن بأسماء الكتب التي سماها الله لنا في القرآن، و هي خمسة: صحف إبراهيم، و التوراة، و الزبور، و الإنجيل، و القرآن. [80] تقدم تخريجه

محددة غير محفوظة: نؤمن بأن الكتب السابقة للقرآن جاءت لأقوامٍ محددين في فترةٍ زمنية، ولذلك لم يتعهد الله بحفظها من الضياع أو التحريف.

القرآن عام محفوظ: نؤمن بأن القرآن جاء للناس كافةً و إلى قيام الساعة، و لذلك فقد تضمن خلاصة الشرائع السابقة، فجاء ناسخًا للكتب السابقة و مهيمنًا عليها، وقد تكفل الله بحفظه.

مقارنة بين القرآن والكتب السابقة:

مجال المقارنة بين:

من جهة الحفظ/

القرآن: محفوظٌ كله من الزيادة أو النقصان. قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر:9]

الكتب السابقة: غير محفوظة، فضاعت صحف إبراهيم وزبور داوود، وتعرضت التوراة والإنجيل لأنواع من التحريف والتغيير والتبديل، سواء لمعانيهما أو لألفاظهما بالزيادة أو بالكتمان والنقص، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد قال تعالى: ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ [النساء:46] وقال ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ [المائدة:15]

من جهة المحتوى:

القرآن: كله كلام الله، تكلم به حقيقة بحرف و صوت، فنجزم بنسبته إلى الله لفظًا ومعنى، قال تعالى: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾

الكتب السابقة:

1-لا نستطيع الآن الجزم بأنها كلها كلام الله، لاختلاط كلام البشر بها و لما حصل لها من التغيير والتبديل.

2-و لذلك فالواجب تركها وعدم القراءة فيها، لأن ما فيها من خيرِ وهدى فقد جاء به القرآن.

3-وبالنسبة لما فيها فما صدقه القرآن صدقناه، وما نفاه القرآن نفيناه، وما لم يعارض القرآن ولم يتعرض له بنفي أو إثبات توقفنا فيه، وأوكلنا أمره إلى الله.

من جهة وجوب العمل:

القرآن: واجبٌ علينا اعتقاد أخباره نفيًا أو إثباتًا، وواجبٌ علينا امتثال طلبه أمرًا أو نهيًا، وواجبٌ علينا التأدب بآدابه والتخلق بأخلاقه واتخاذه منهاجًا للحياة.

الكتب السابقة: نسخ العمل بما فيها بدين الإسلام و بالقرآن، فما نعمل منها إلا بما أقره القرآن، وبالتالي فإنا لا نتتبع ما فيها من الأخلاق والشرائع والعقائد.

القرآن

محفوظٌ كله من الزيادة أو النقصان

واجبٌ علينا اعتقاد أخباره نفيًا أو إثباتًا، وواجبٌ علينا امتثال طلبه أمرًا أو نهيًا، وواجبٌ علينا التأدب بآدابه و التخلق بأخلاقه واتخاذه منهاجًا للحياة

كله كلام الله، تكلم به حقيقة بحرف و صوت، فنجزم بنسبته إلى الله لفظًا ومعنى

فضائل القرآن:

كلام الله

هداية

نور

يذكرك الله

فرقان

حسنات

شفاعة

خيرية

رفعة في الدرجات في الآخرة

عقيدتنا في كلام الله تعالى والقرآن:

عقيدتنا في كلام الله تعالى:

وهي صفة حقيقية ثابتة لله جل جلاله، والله يتكلم بحرف وصوت كيف يشاء متى شاء قديم النوع متجدد الآحاد

عقيدتنا في القرآن

كلام الله تكلم به حقيقة وسمعه منه جبريل وبلغه رسوله

من الله بدأ وإليه يعود فهو كلام الله غير مخلوق

4/ المقارنة بين الكتب السابقة والقرآن الكريم.

تعريف التوراة:

عند اليهود: لغة: كلمة عبرانية تعني: الشريعة أو الناموس.

اصطلاحًا: هي خمسة أسفار يعتقدون أن موسى عليه السلام كتبها بيده، ويسمونها “بنتا توك” بنتا: خمسة، توك: سفر. أحيانًا يطلقون عليها التوراة ويريدون بها “العهد القديم” أي جميع أسفار العهد القديم.

عند المسلمين: الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام نورًا وهدى لبني إسرائيل.

الأسفار الخمسة/

التكوين:

الخلق: السموات الأرض آدم.

الأنبياء إلى موت يوسف عليه السلام.

الخروج:

بعد موت يوسف إلى الخروج من مصر.

ما حدث بعد الخروج.

اللاويين:

“ سبط بني لاوي بن يعقوب من نسله موسى وهارون “

الأمور المتعلقة باللاويين( الكهنوت)، والكهنوتية في أولاد هارون.

بعض الشعائر الدينية.

العدد:

عد بني إسرائيل.

الحوادث بعد الخروج.

التثنية:

( تكرير الشريعة )

إعادة الأوامر والنواهي.

ذكر موت موسى عليه السلام وقبره.

الأناجيل:

الأناجيل الأربعة:

أناجيل الحواريين

أناجيل تلاميذ الحواريين

الإنجيل: الخبر الطيب.(البشارة). نعتقد أن الله أنزل كتاباً على المسيح سمّاه الإنجيل ولكنه لم يكتب الله له البقاء ولم يتعهد بحفظه، ثم نسخ بالقران.

إنجيل برنابا:

معلومات موجزة عنه:

1- لا يعتبر من الأناجيل القانونية عند النصارى.

2- برنابا: اسمه يوسف وهو أحد الحواريين.

3- في عام 92م أصدر الباب جلاسيوس الأمر بتحريم النظر فيه.

4- أهم مبادئه:

أ- بشرية المسيح.

ب- الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق.

ج- التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم.

د- التصريح بعدم صلب المسيح بل رفعه إلى الله

النصارى لا يعرفون ذلك الإنجيل. وليس لديهم دليل على أن هذه الأناجيل كتب صادقة في نسبتها لعيسى عليه السلام ولا لمن نسبت إليهم.

الكتاب المقدس عند النصارى:

العهد القديم

العهد الجديد

الأناجيل

متى

مرقص

لوقا

يوحنا

الرسالة الملحقة بها

مواطن الاتفاق بين الكتب السماوية:

وحدة المصدر: كلها من عند الله، قال تعالى ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ - نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ - مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ﴾ [آل عمران:1-4] مسائل العقيدة: فالكتب اشتملت على الإيمان بالغيب، ومسائل العقيدة، كالإيمان بالرسل، والبعث والنشور، والإيمان باليوم الآخر إلى غير ذلك.

وحدة الغاية: وهي الدعوة إلى دين الإسلام، وإلى عبادة الله وحده لا شريك له.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ [النحل:36]

وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ [آل عمران:19]

والإسلام هو الدين الذي أُمِر به إبراهيم _عليه السلام_ ﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ﴾ [البقرة:131]

وقال موسى_عليه السلام_لقومه: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ﴾ [يونس:84]

والحواريون قالوا لعيسى_عليه السلام: ﴿نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران:52]

العدل والقسط: جميع الأنبياء-عليهم السلام-حملوا ميزان العدل والقسط، قال تعالى: ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ [الحديد:25]

محاربة الفساد والانحراف: سواء كان الفساد عقدياً أو خُلقياً، أو انحرافاً عن الفطرة، أو عدواناً على البشر، أو تطفيفاً في الكيل والميزان، أو غير ذلك.

الدعوة إلى مكارم الأخلاق: فكلها دعت إلى مكارم الأخلاق، كالعفو عن المسيء، وكالصبر على الأذى، وكالقول الحسن، وبر الوالدين، والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، وإكرام الضيف، والتواضع، والعطف على المساكين، إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق.

القواعد العامة: فالكتب السماوية تقرر القواعد العامة، التي لابد أن تعيها البشرية؛ كقاعدة الثواب والعقاب، وهي أن الإنسان يحاسب بعمله، فيعاقب بذنوبه وأوزاره، ولا يؤاخذ بجريرة غيره، ويثاب بسعيه، وليس له سعي غيره،

كما قال تعالى: ﴿أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ- وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ- أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ - وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ- وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ- ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ [النجم:36-41].

ومن ذلك الحث على تزكية النفس، وبيان أن الفلاح الحقيقي لا يتحقق إلا بتزكية النفس بالطاعة لله، والعبودية له، وإيثار الآجل على العاجل، قال تعالى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ- وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ- بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا- وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ- إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ- صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ [الأعلى:14-19].

ومن تلك القواعد أن الذي يستحق وراثة الأرض هم عباد الله الصالحون ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ [الأنبياء:105].

كثير من العبادات: فكثير من العبادات التي نقوم بها كانت معروفة عند الرسل وأتباعهم، كالصلاة، والزكاة، قال تعالى: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾ [الأنبياء:73].

والصوم –كذلك- مفروض علينا كما هو مفروض على من قبلنا، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].

والحج كذلك، كما في قول الله تعالى لإبراهيم-عليه السلام- ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ [الحج:27].

وقد جعل الله لكل أمة مناسكها وعبادتها، قال عز وجل ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ [الحج:34][81]

مواضع الاختلاف:

قال تعالى: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ﴾ [المائدة:48]

فتختلف الشرائع في عدد الصلوات، وأركانها، وشروطها، ومقادير الزكاة، ومواضع النسك، ونحو ذلك قد تختلف من شريعة إلى شريعة، وقد يُحِل الله أمراً في شريعة لحكمة، ويحرمه في شريعة أخرى لحكمة يعلمها -عز وجل- ولا يلزم أن نعلمها. [82] [81] انظر: الرسل والرسالات، للأشقر(235-249) و الإيمان بالكتب، د. محمد الحمد (12-17)

ثالثاً-الإيمان الرسل

وفيه:

1-تعريف النبي والرسول لغةً [82] انظر: الرسل والرسالات، للأشقر(250) و الإيمان بالكتب، للحمد (18-21)

2-تعريف النبي والرسول شرعًا

3-حكم الإيمان بالرسل وصفته

4- العقيدة الصحيحة في الرسل

5-المفاضلة بين الرسل وسائر البشر

6-المفاضلة بين الرسل

7-عصمة الرسل

8-دلائل النبوة

9- ثمرات الإيمان بالرسل

1- تعريف النبي والرسول لغةً:

أ- النبي لغة [83]:

له ثلاث اشتقاقات

أ/ إما من النبأ، وهو الخبر

ب-وإما من النبوة، وهو العلو والارتفاع [83] انظر: معجم مقاييس اللغة (5/385)، والنهاية في غريب الحديث (5/3،4)، ولسان العرب (14/8-10).

ج- وإما من النبي، وهو الطريق

أولاها بالصواب: الأول[84]:

لأن النبي يُنبّـأ، أي يُخبر عن الله، وهو يُنبئ بما أنبأه الله به، ولا شك أنه يحصل له بالنبوة العلو والارتفاع، ويكون هو الطريق الموصل إلى الله.

ب - الرسول:

مشتق من الإرسال، وهو التوجيه برسالة يحملها للغير[85]. [84] انظر: كتاب النبوات (2/688-690)، تحقيق د. الطويان.

2- تعريف النبي والرسول شرعًا:[86]

بين معنى النبي والرسول فرقٌ، لدلالة القرآن والسنة على ذلك:

أ- قال تعالى في صفة موسى عليه السلام: ﴿وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ [مريم:51-52] وكذلك في صفة إسماعيل عليه السلام. [85] انظر: لسان العرب (11/283-284).

ب-وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ [الحج:52] [86] انظر: الطحاوية (155)، والنبوات (2/714-722)، والفرق بين النبي والرسول د. أحمد الحمد (102-104).

﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾ [الأعراف:157]

وفي الحديث: أن رسول الله ﷺ سئل عن عدد الأنبياء والرسل، ففرق بينهما في العدد حيث قال: (مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، والرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمًا غفيرًا)[87].

هناك قولان شائعان في الفرق بينهما:

الأول: أن الرسول من أوحي إليه بشرعٍ جديد وأمر بتبليغه، والنبي: من أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ.

ولكن يقدح في هذا القول: [87] رواه الإمام أحمد في مسنده (5/266). انظر عالم الرسل للأشقر.

1- أن الله نص في القرآن على أنه أرسل الأنبياء أيضًا، قال تعالى ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج:52]

2-أن الله أخذ الميثاق على أهل العلم بالبلاغ فكيف بالأنبياء! ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾ [آل عمران:187]

الثاني: أن الرسول من أوحي إليه بشرعٍ جديد وأمر بتبليغه، والنبي: هو المبعوث لتقرير شرع من قبله.

ويقدح في هذا القول:

1- رسالة يوسف عليه السلام، مع أنه كان على شريعة إبراهيم عليه السلام.

2- و رسالة داوود عليه السلام و سليمان عليه السلام مع أنهما كانا على شريعة التوراة.

و الراجح: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) من أن النبي هو الذي يرسل إلى قومٍ موافقين له مؤمنين به فيكون مجددًا لهم أمر دينهم أما الرسول فهو الذي يرسل إلى قومٍ مخالفين له كافرين بالله، فيدعوهم إلى توحيد الله.

3- حكم الإيمان بالرسل وصفته:

أ- الحكم[88]:

ركنٌ من أركان الإيمان لا يتم إيمان الشخص إلا به، ومن كفر برسولٍ منهم فقد كفر بهم جميعًا. لقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ [الشعراء:105] ونوح أول رسول لأهل الأرض.

قال تعالى: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ [البقرة:285]

وقوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ [النساء:150] [88] انظر: معارج القبول (2/676).

وفي حديث جبريل: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتيه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)[89].

ب- الصفة[90]:

الإيمان بأنهم رسل الله حقًا إلى الأقوام الذين ذكروا أنهم رسل الله إليهم، قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ﴾ [الأعراف:65] ﴿َإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ﴾ [الأعراف:73] ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ﴾ [الأعراف:85]

الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه، كالثمانية عشر في قوله تعالى: ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾ [الأنعام: من الآية83] [89] تقدم تخريجه.

الإيمان بأن محمدًا ﷺ نبي الله ورسوله إلى الذين بعث فيهم وإلى من بعدهم من الإنس والجن إلى قيام الساعة، فهو خاتم الرسل، وشريعته ناسخة لجميع الشرائع، واجب العمل بها إلى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ [الأحزاب:40]، وقال تعالى: ﴿قلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:158]. [90] المنهاج (1/237)، ومعارج القبول (2/677).

4/ العقيدة الصحيحة في الرسل:

1- الرسل بشر مخلوقون، وقد كذَّب المعاندون رسلهم زاعمين أن رسل الله تعالى لا يكونون من البشر! وقد ذكر الله تعالى هذا الزعم، وأبطله بقوله سبحانه: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا-قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا﴾ [الإسراء:94-95].

2- ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، قال الله تعالى عن نبيه محمد ﷺ وهو سيد الرسل، وأعظمهم جاهاً عند الله: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ [الأعراف:188]، وقال تعالى: ﴿قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا-قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾ [الجن:21-22]

3- تلحقهم خصائص البشرية: من المرض، والموت، والحاجة إلى الطعام، والشراب، وغير ذلك، قال الله تعالى عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في وصفه لربه تعالى: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ-وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ- وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ [الشعراء:79-81].

وقال النبي ﷺ: ( إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت؛ فذكِّروني).[91]

4- وصفهم الله تعالى بالعبودية له في أعلى مقاماتهم، وفي سياق الثَّناء عليهم؛ فقال تعالى في نوح عليه السلام: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ [الإسراء:3].

وقال في ﷺ: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:1].

وقال في إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب – عليهم السلام -: ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ - إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ-وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ [ص:45-47]. [91] رواه البخاري، (392) كتاب أبواب القبلة، باب التوجه إلى القبلة حيث كان.

وقال في عيسـى ابن مريـم عليه السلام: ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ [الزخرف:59].

5-لم تخلُ أمةٌ من رسول أو نبي: قال تعالى ﴿َلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ [النحل:36]، وقال ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ [فاطر:24].

5/المفاضلة بين الرسل:

قال تعالى: ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ﴾ [البقرة:253] وقال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا﴾ [الإسراء:55] هاتان الآيتان ونحوهما تدلان على أن هناك تفاضل بين الرسل والأنبياء، وإن كانوا جميعًا قد اشتركوا في النبوة، ولكنهم تفاضلوا في أمورٍ زائدة على ذلك، مثل: التكليم من وراء حجاب، والرفعة في الدرجات، والتفضيل بالبينات وكثرة المعجزات، أو بالشرائع، ونحو ذلك.

ويعد الرسل أفضل من الأنبياء بالإجماع، ويعد أولوا العزم من الرسل أفضل الرسل، لقوله تعالى: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:35]

والأشهر عند العلماء أن أولي العزم خمسة هم: محمد، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح. وأفضل أولو العزم رسولنا محمد ﷺ ثم إبراهيم عليه السلام، لقوله ﷺ: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)[92]، وقوله: (أُعطيت خمسًا لم يُعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي...[93] ). وقوله: (فُضلت على لأنبياء بست...)، وفي حديث المعراج في البخاري: (وموسى في السابعة بفضل كلام الله، فقال موسى: رب لم أظن أن ترفع عليّ أحدًا، ثم علا بي - أي جبريل بمحمد - فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله [94]).

وأما قوله ﷺ: (لا تفضلوا بين الأنبياء)[95]، وقوله: (لا ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متى[96]) فإنما هو التفضيل على وجه يؤدي إلى توهم نقصٍ في المفضول أو التنقص منه أو الازدراء له[97].

6/ المفاضلة بين الأنبياء والرسل وسائر البشر:

قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾ [الحج:75]. [92] رواه البخاري في صحيحه. كتاب التيمم. باب: “فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا... “ ح(324 ). ومسلم في صحيحه. كتاب المساجد. باب ابتناء مسجد النبي (520 ). [93] رواه مسلم في كتاب المساجد. باب ابتناء مسجد النبي (523 ). [94] رواه البخاري. كتاب التوحيد. باب قوله وكلم الله موسى تكليما (7517 ).

قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ [ص:47]. [95] رواه البخاري في صحيحه. كتاب أحاديث الأنبياء. باب قوله تعالى وإن يونس لمن المرسلين (3414 ). ومسلم في الصحيح. كتاب الفضائل. باب من فضائل موسى .(3374 ). [96] رواه البخاري في الصحيح. كتاب أحاديث الأنبياء. باب قوله تعالى وإن يونس لمن المرسلين (3416 ). ومسلم في الصحيح. كتاب الفضائل. باب في ذكر يونس .(3376 ). [97] انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (11/161-163).

وقال تعالى: ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ﴾ [الأنعام:124]

وقال: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾ [النساء:69].

وقال ﷺ: (ما طلعت الشمس ولا غربت على أحدٍ بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر الصديق)[98].

فالإجماع على أن الرسل والأنبياء أفضل من البشر على الإطلاق، فلا يجوز القول بأن بعض الأولياء، ولا بعض الأئمة أفضل من الأنبياء، ولا نحو ذلك من الترهات[99].

7/عصمة الرسل[100]:

تعريف عصمة الرسل: لغةً: الحفظ والمنع، والوقاية. [98] رواه عبد بن حميد في المنتخب. “209.1،216. وابن ابي عاصم في السنة (1224). 2/526. والآجري في الشريعة (1309 ) 4/1844. وهو ضعيف.

اصطلاحًا: حفظ الله ظواهر الأنبياء وبواطنهم مما تستقبحه الفطر السليمة قبل النبوة، وحفظهم من الكبائر وصغائر الخسة بعدها، وتوفيقهم للتوبة والاستغفار من الصغائر، وعدم إقرارهم عليها. [99] انظر: المصدر السابق (11/221) والرسل والرسالات للأشقر (212-216).

مجال العصمة: تحمل الرسالة [100] انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (4/319)، (10/289،290)، وفتح الباري (13/174)، والرسل والرسالات (97، 103).

الحكم: لا شك أنهم معصومون في ذلك فهم يحفظون ما حملوا، فلا ينسون منه إلا ما أراد الله نسخه

الدليل: ﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ- إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾

وقال: ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ- إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾

مجال العصمة: تبليغ الرسالة

الحكم: وهم كذلك معصومون في البلاغ فلا يكتمون ولا ينسون.

الدليل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ﴾ المائدة، وقال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ- إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ النجم

مجال العصمة: كبائر الذنوب

الحكم: هم معصومون منها، لا كما تقوله اليهود والنصارى

الدليل: الإجماع

مجال العصمة: صغائر الذنوب

الحكم: غير معصومين منها، ولكن لا يقرون عليها، ويوفقون للتوبة منها مباشرة، ولهم كمال النهاية

الدليل: آدم عليه السلام أكل من الشجرة، وموسى عليه السلام وكز القبطي

مجال العصمة: الأعراض الجبلية البشرية

الحكم: غير معصومين منها

الدليل: فقد خاف موسى عليه السلام، ولم يصبر موسى عليه السلام على الخضر

مجال العصمة: القضاء

الحكم: يقضون وفق الظواهر

الدليل: قال ﷺ: (إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصمان، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأحسبه أنه صادق، فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعةٌ من النار فليأخذها أو ليتركها).

8/دلائل النبوة [101]:

أنواع دلائل النبوة كثيرة:

1- الآيات التي يجريها الله تعالى على أيدي الرسل والأنبياء تصديقًا لهم:

مثل عصا موسى عليه السلام، ونار ابراهيم عليه السلام. [101] انظر: الرسل والرسالات (119-205).

2- بشارات الأنبياء السابقين بالأنبياء اللاحقين: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [آل عمران:81]

3- النظر في أحوال الأنبياء يدل على صدقهم.

4- النظر في دعوة الرسل يدل على صدقهم.

5- تأييد الله رسله، ونصرته لهم، وإجابة دعوتهم:

دلائل نبوة نبينا ﷺ خصوصا

من القرآن: قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [الأعراف:157].

الشاهد: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾

وجه الاستدلال: القرآن الكريم

الشاهد: ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ﴾

وجه الاستدلال: البشارات في الكتب السابقة

الشاهد: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾

وجه الاستدلال: المسلك النوعي، وذلك بالنظر إلى نوع ما جاء به

من الحديث: أخرج البخاري في صحيحه عن سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، (أَنَّ هِرَقْلَأَ رْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ، وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا. قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ؛ يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ. قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ. فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ. وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ. فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ، لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ....) [102]

الشاهد: قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا،

وجه الاستدلال: المسلك الشخصي

الشاهد: بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ [102] أخرجه البخاري. (7 )باب كيف كان بدء الوحي.

وجه الاستدلال: المسلك النوعي، وذلك بالنظر إلى نوع ما جاء به

الشاهد: فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ

وجه الاستدلال: المبشرات

بيان بعض الخصائص التي خص الله بها نبيه ﷺ في الحياة الدنيا:

1/ أخذ العهد له ﷺ من جميع الأنبياء والرسل

2/ أنه أكثر الأنبياء تبعاً

3/ أن قرنه خير قرون بني آدم

4/ بأن الله أخبره بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو حي صحيح

5/ أن الله رفع ذكره

بيان بعض الخصائص التي خص الله بها نبيه ﷺ في الآخرة

1/أنه سيد ولد آدم

2/ أول شافع وأول مشفع

3/ أنه أول من يجيز على الصراط وأول من يقرع باب الجنة وأول من يدخلها.

4/ أن الله جعل لواء الحمد بيده يوم القيامة

9/ثمرات الإيمان بالرسل:

الأولى: العلم برحمة الله تعالى، وعنايته بعباده، حيث أرسل إليهم الرسل؛ ليهدوهم إلى صراطه، ويبينوا لهم كيف يعبدونه؛ لأنّ العقل البشري، لا يستقل بمعرفة ذلك.

الثانية: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.

الثالثة: مَحبَّةُ الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وتعظيمهم، والثَّناء عليهم بما يليق بهم؛ لأنهم رسل الله تعالى، ولأنهم قاموا بعبادته، وتبليغ رسالته، والنُّصحِ لعباده.

رابعاً-الإيمان باليوم الآخر

وفيه:

المراد باليوم الآخر

أهمية الإيمان باليوم الآخر.

فتنة القبر، وسؤال الملكين والحديث عن الروح

أشراط الساعة الصغرى والكبرى

البعث

الحشر

الميزان

الحساب

الحوض

الصراط

القنطرة

الشفاعة

الجنة والنار

1/ المراد باليوم الآخر:

هناك قولان على معنى اليوم الآخر:

القول الأول: آخر أيام الدنيا، وبعده البرزخ، ثم يوم القيامة.

قال الحليمي: “اليوم الآخر إنما يراد به آخر أيام الدنيا، والدنيا نعت للحياة... فاليوم الآخر هذا هو آخر أيام الحياة الدنيا، فإذا نفخ في الصور وصعق من في الأرض، يصعق من في السموات ومن في الأرض فلم يبق منهم أحد، فيومهم الذي انقضت فيه حياتهم الدنيا هو يومهم الآخر، فإذا نفخ الصور نفخة الإحياء فبعثوا، فذلك يوم القيامة، وما بينهما لا من الدنيا ولا من الآخرة، وهو البرزخ الذي ذكره الله عزوجل في كتابه فقال ﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ [المؤمنون:100] [103].

القول الثاني: المراد به: يوم القيامة، وسمي آخراً لأنه آخر يوم لا ليل بعده، وهو يوم عقيم لا حد له ولا انتهاء، وهو آخر يوم من أيام الدنيا وبدء الآخرة.

فأما البرزخ: فالمراد به: الحياة في القبور وأما نفخة الصعق، ونفخة الإحياء، كل ذلك إنما يكون في اليوم الآخر يوم القيامة[104]، قال تعالى ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر:68]، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ - وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ - فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ - وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ﴾ [الحاقة:13-16].

المراد من الإيمان باليوم الآخر: هو الإيمان بكل ما أخبرنا الله ورسوله ﷺ مما يكون بعد الموت من: فتنة القبر، وسؤال الملكين، ونعيم القبر، وعذابه، والبعث بعد الموت، والحشر. والعرض والحساب والميزان، والصراط، والحوض، والشفاعة، والجنة والنار، وما أعد الله لأهلهما جميعاً[105]،[106]. [103] المنهاج (2/238).

اليوم الآخر:

هو: آخر يوم في الدنيا، وبعده يوم القيامة [104] انظر: تفسير ابن جرير الطبري (1/271 شاكر)، وتفسير البغوي (1/65)، وتفسير ابن كثير (5/488) ط الشعب.

هو: يوم القيامة، وهذا هو الصحيح [105] انظر: العقيدة الواسطية (142)، بشرح الفوزان، وكتاب الإيمان لمحمد نعيم ياسين (89). [106] انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ( 4/262-263)، وأشراط الساعة للوابل (74، 75).

الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الآخِرِ هو: الإيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ.

2/أهمية الإيمان باليوم الآخر: [107]

كن من أركان الإيمان لا يتم إيمان الإنسان إلا به:

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ [النساء:136]

وفي حديث جبريل: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ). [108] [107] انظر: المنهاج في شعب الإيمان (1/336)، وكتاب الإيمان لمحمد نعيم ياسين (91-93)، وأشراط الساعة للوابل (27-39).

ربط الإيمان به بالإيمان بالله:

قال تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ [البقرة:177]

وقال تعالى: ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ [العنكبوت:36] [108] تقدم تخريجه.

وقال تعالى: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ [التوبة:29]

كثرة ذكره في القرآن:

فقل أن تجد صفحة في القرآن إلا وفيها ذكر لليوم الآخر.

كثرة أسمائه، ومنها:

1-القيامة 6- الصاخة11- يوم الحساب16- يوم الخلود

2-الساعة 7- الحاقة 12- يوم الفتح17- يوم الخروج

3-الآخرة 8- الغاشية 13- يوم التلاق 18- يوم الحسرة

4-الآزفة 9- الواقعة14- يوم الجمع 19- يوم التناد

5-الطامة 10- يوم الدين 15- يوم التغابن

له أثر عظيم في توجيه حياة الإنسان وضبط سلوكه:

قال تعالى: ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ - فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ﴾ [الماعون:1-2].

وقال ﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ [التوبة:18].

وقال تعالى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة:38].

أهمية الإيمان باليوم الآخر:

ركن من أركان الإيمان.

. يذكر غالباً مع الإيمان بالله

كثرة ذكره في القرآن.

كثرة أسمائه

له أثر عظيم في توجيه حياة الإنسان وضبط سلوكه

3/فتنة القبر وسؤال الملكين والحديث عن الروح: [109]

(1) القبر أول منزل من منازل الآخرة:

كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: (إن القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه)[110].

(2) فتنة القبر: [109] انظر: العقيدة الواسطية (142)، والحياة البرزخية في الإسلام، حسين جابر (97-105).

عن أسماء رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (ما من شيء لم أكن رأيته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريباً من فتنة المسيح الدجال.. )[111].

- نوع الفتنة: أسئلة تطرح على الميت، وهي ثلاثة أسئلة: عن الرب والدين والرسول مع الدليل، يسأل كل أحد ما عدا الرسل والأنبياء. [110] أخرجه الترمذي في سننه (4/553) (2308)، وصححه الألباني كما في صحيح الجامع برقم (1684).

الأصول الثلاثة:

الله [111] أخرجه البخاري (1/182) ح (86)، ومسلم (2/624) ح (11).

الرسول

الدين

ففي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل، قوله ﷺ: (فيأتي - أي المؤمن - ملكان فيُجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: من هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصَّدقت، فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ﴾ [إبراهيم:27] فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيُفتح، قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويُفسح له في الجنة مد بصره).

وأما الكافر- فذكر موته - قال: (وتُعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيُجلسانه، فيقولان: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: من هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، قال: فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار، قال: فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى يختلف فيه أضلاعه، ثم يُقيض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد، لو ضُرب بها جبل لصار تراباً، فيضربه ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير تراباً، ثم يعاد فيه الروح)[112].

(3) صفة الملكين:

أسودان أزرقان، أحدهما المنكر والآخر النكير، قال ﷺ: (إذا قُبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير.. )[113].

(4) عذاب القبر حق [114]: [112] أخرجه أبو داود في سننه (4/238) (4751)، وهو في صحيح الجامع (1671).

عن عائشة رضي الله عنها أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها: (أعاذك الله من عذاب القبر)، فسألت عائشة رسول الله ﷺ فقال: (نعم، عذاب القبر حق)، قالت عائشة: (فما رأيت رسول الله ﷺ بعدُ صلَّى صلاة إلا تعوَّذ بالله من عذاب القبر )[115].

والله عزوجل يقول ﴿وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ - ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾ [غافر:45-46]، فسرها كثير من السلف بعذاب القبر. [113] أخرجه الترمذي (3/372) (1071) وهو في صحيح الجامع (724).

(5) نعيم القبر حق: [114] انظر: الحياة البرزخية في الإسلام (14-61).

حديث البراء، قال في حق المؤمن: (فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيُفتح له، فيأتيه من روحها وطيبها ويُفسح له مد بصره ) [115] أخرجه البخاري (1372 ).

تعلق الروح بالبدن

في الدنيا: الروح تابعة للبدن

في البرزخ: البدن تابع للروح

في الآخرة: البدن مع الروح

تنبيه: حياة البرزخ تابعة لحياة الآخرة، فيُعرف المعنى ولا تُعرف الكيفية، فهي مما يَحار فيه العقل ولكن لا يُحيله، أي لا يُحكم بأنه مستحيل.

(6) الحديث عن الأرواح [116]

الروح هي: من عالم الغيب لا تعرف كيفيتها، لكنها تسري في أعضاء البدن فيحيا بها، فإذا فارقت البدن كانت وفاته، ووُصفت بالحركة من الصعود والنزول ونحو ذلك.

والروح مخلوقة من مخلوقات الله، مدبَّرة مربوبة لله، وإضافتها إلى الله إضافة تشريف وتكريم.

موت الروح يكون بمفارقتها للبدن، فهي نفس وكل نفسٍ ذائقة الموت، ولكنها لا تفنى كالبدن، بل يكون لها شأن آخر ومستقر مختلف. [116] انظر: شرح الطحاوية (391-396)، وكتاب الروح لابن القيم (226-330)، وابن قيم الجوزية وجهوده في الدفاع عن عقيدة السلف (541-560).

مستقر الأرواح

أرواح الأنبياء: تكون في أعلى عليين

أرواح الشهداء: في أجواف طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت

أرواح بقية المؤمنين: في الجنة على الراجح وإن حُبس بعضها بالدين ونحوه، والفرق بين أرواح الشهداء وبقية أرواح المؤمنين، أن أرواح الشهداء يُخلق لها أجساداً وهي الطير تكون في حواصلها ليكمل بذلك نعيمها والله أعلم.

أرواح الكفار: في النار.

4/ أشراط الساعة الصغرى والكبرى:

أشراط السَّاعة هي علامات يوم القيامة التي تسبقها وتدلُّ على قربها.

الشَّرَط – بالتحريك-: هو العلامة

الساعة: هي جزء من أجزاء الزمان: الليل أو النهار. (الوقت الذي أنت فيه: الآن).

الساعة: الوقت الذي تقوم فيه القيامة، بمعنى: تقوم القيامة الساعة، لقربها، أو لإتيانها بغتة

علامات الساعة الصغرى:

علامات الساعة الصغرى عديدة نذكر منها:

السَّاعة تُطلق على ثلاثة معان

السَّاعة الكبرى: وهي بعث الناس من قبورهم للحساب والجزاء.

وإذا أطلقت في القرآن؛ فالمراد بها القيامة الكبرى:

قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعة} أي: عن القيامة.

السَّاعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد

السَّاعة الصغرى: وهي موت الإنسان؛ فمن مات؛ فقد قامت قيامته؛ لدخوله في عالم الآخرة.

1/ بعثة النبي ﷺ:

قال ﷺ ( بعثت أنا والساعة كهاتين )قال:( وضم بين السبابة والوسطى). [117]

2/ انشقاق القمر:

عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ( بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اشْهَدُوا )[118]

3/ ظهور الفتن: [117] متفق عليه. أخرجه البخاري(6504 )، كتاب الرقاق، باب قول النبي ﷺ بعثتُ أنا والساعة كهاتين، ومسلم (2951 )، كتاب الفتن، باب قرب الساعة.

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدُّنيا )[119]

4/ التطاول في البنيان: [118] أخرجه مسلم،(2800 )، كتاب صفة القيامة، باب انشققاق القمر.

في حديث جبريل الطويل قال ﷺ (قَالَ فأخبرني عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ فأخبرني عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ... ). [120]

5/ قبض العلم وكثرة الزلال والقتل: [119] أخرجه مسلم. (118)، كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل ظهور الفتن.

قالﷺ (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ.. ) [121]

علامات الساعة الكبرى: [120] أخرجه مسلم. (8 )، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان.

علامات الساعة الكبرى عشرة مذكورة في حديث حديفة بن أسيد رضي الله عنه قال ( اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: (ما تذاكرون )؟ قالوا: نذكر السَّاعة. قال: (إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات)، فذكر: (الدُّخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم).[122]

ترتيب أشراط الساعة الكبرى [121] متفق عليه. رواه البخاري (85 )، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، ومسلم (157 )، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه.

الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض

1-الدجال [122] أخرجه مسلم.(2901 )، كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة.

2-نزول عيسى

3-يأجوج ومأجوج

4-5-6-الخسوفات الثلاثة

7-الدخان

الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي

8-طلوع الشمس من مغربها

9-الدابة

10-النار التي تحشر الناس

1/ المسيح الدجال:

هو مسيح الضلالة الذي يخرج في آخر الزمـان، والذي يفتن الناس بما يعطـاه من الآيـات والخـوارق كإنـزال المطر، وإحياء الأرض بالنبات، ونحو ذلك.

فتنة المسيح الدجال نوعان:

الدجال بعينه: هذا المعيّن فتنته أعظم الفتن

جنس الدجال:

الباطل المخالف للشريعة، المقرون بالخوارق

فمن أقرَّ بما يخالف الشريعة لخارق، فقد أصابه نوع من هذه الفتنة، وهذا كثير في كل زمانٍ ومكان.

وسمي بالمسيح: لأن إحدى عينيه ممسوحة، ففي الحديث: إن الدجال ممسوح العين.

ابن صياد هل هو الدجال الأكبر:

اسمه صافي، وقيل عبدالله بن صياد. من يهود المدينة، وقيل من الأنصار، وكان صغيراً عند قدوم النبي ﷺ المدينة، يقال: أنه أسلم، كان دجالاً، وكان يتكهن أحياناً، فيصدُق، ويكذب، فانتشر خبره بين الناس، وشاع أنه الدجال.

الصواب _والله أعلم_ أنه ليس الدجال الأكبر، وإنما هو من جملة الدجاجلة.

صفة الدجال:

شاب، أحمر، قصير، جعد الرأس، أجلى الجبهة، عريض النحر.

ممسوح العين اليمنى، وهذه العين ليست بناتئة، ولا جحراء، كأنها عنبة طافئة

رجل من بني آدم

ومن صفاته أنه عقيم لا يولد له.

وعينه اليسرى عليها ظفرة غليظة،

ومكتوب بين عينيه (ك ف ر) بالحروف المقطعة، أو (كافر) بدون تقطيع، يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب.

مكان خروجه وسرعة انتقاله في الأرض وفتنته:

يخرج الدجال من جهة المشرق من خراسان، من يهودية أصبهان، يسير في الأرض فلا يدع بلداً إلا دخله إلا مكـة والمدينة فلا يستطيع دخولهما؛ لأن الملائكة تحرسهما.

الدجال يدعي النبوة، ثم يدعي الربوبية، والألوهية، يدعو إلى تصديقه، والإيمان بأنه الرب الإله، وذلك بسبب ما يعطاه من الآيات والخوارق.

فتنة الدجال من أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة؛ وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، وتحير الألباب.

فقد ورد أن معه جنةً وناراً، وجنته ناره، وناره جنته، وأن معه أنهار الماء، وجبال الخبز، وأنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت.

وورد أن كنوز الأرض تتبعه، وأنه يقطع الأرض بسرعة عظيمة كسرعة الغيث إذا استدبرته الريح، وأن الجماد والحيوان يستجيب له، وأنه يقتل شاباً ثم يحييه إلى غير ذلك من الخوارق التي جاءت بها الأحاديث الصحيحة.

ومن أجل ذلك فإن جميع الأنبياء حذروا أقوامهم من فتنته، ورسولنا ﷺ كان أشدهم؛ تحذيراً منه.

ويمكث في الأرض مدةً فقد أخرج الإمام مسلم بسنده عن النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال أن الصحابة قالوا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: (أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)[123].

ويكون هلاك الدجال على يدي عيسى بن مريم _عليه السلام_ كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.

وذلك أن الدجال يظهر على الأرض كلها إلا مكة والمدينة، ويكثر أتباعه وتعم فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين.

وعند ذلك ينزل عيسى _عليه السلام_ على المنارة الشرقية بدمشق، ويلتف حوله عباد الله المؤمنون، فيسير بهم قاصداً المسيح الدجال، ويكون الدجال عند نزول عيسى متوجهاً نحو بيت المقدس، فيلحق به عيسى عند باب (لـدّ). [123] أخرجه مسلم. (2901 )، كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة.

فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح، فيقول له عيسى _عليه السلام_: =إن لي فيك ضربة لن تفوتني.

فيتداركه عيسى، فيقتله بحربته، وينهزم أتباعه، فيتبعهم المؤمنون، فيقتلونهم، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبدالله! هذا يهودي خلفي فاقتله، إلا شجر الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود.

2/ نزول عيسى بن مريم:

وصفته عليه السلام، رجل مربوع القامة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أحمر، جعد الرأس، عريض الصدر، سبط الشعر، كأنما خرج من ديماس _ أي حمام _ له لِمَّةٌ قد رجَّلها تملأ ما بين منكبيه.

ويستخلص من النصوص الواردة في شأن عيسى _عليه السلام_ أنه نازل لا محالة، وأن النصوص بذلك متواترة؛ فالتكذيب بنزوله تكذيب للرسول ﷺ.

بل هو تكذيب للقرآن الكريم الذي دل على نزول عيسى _عليه السلام_.

وصفة نزوله بعد خروج الدجال، وإفساده في الأرض يبعث الله عيسى _عليه السلام_ فينزل إلى الأرض، ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقي دمشق الشام وعليه مهرودتان (أي ثوبين مصبوغين بورس، ثم زعفران )، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدَّر منه جمانٌ كاللؤلؤ، ولا يحل لكافر يجد ريح نَفَسه إلا مات، ونـفَسُه ينتهي حيث ينتهي طَرْفـه.

ويكون نزوله على الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق، وتكون مجتمعة لقتال الدجال؛ فينزل وقت إقامة صلاة الفجر، ويصلي خلف أمير تلك الطائفـة، بعد أن يقـال له: تعال صل لنا، فيقـول _عليه السلام_: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تَكْرِمة الله هذه الأمة.

ولقد تلمس بعض العلماء حكمة ذلك، ومن الأوجه التي قيلت ما يلي: الرد على اليهود.

_ أن إنزاله؛ لدنو أجله؛ ليدفن في الأرض.

_ أن عيسى _عليه السلام_ وجد فضل أمة محمد في الإنجيل كما في قوله _تعالى_: ﴿وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِه﴾ [الفتح:29].

_ أنه ينزل مكذبا للنصارى.

ويقتل عيسى _عليه السلام_ الدجال، فتكون نهاية الدجال على يد عيسى _عليه السلام_.

عيسى _عليه السلام_ سوف يحكم بالشريعة المحمدية، ويكون من أتباع محمد ﷺ فلن ينزل بشرع جديد؛ لأن دين الإسلام خاتم الأديان.

وهو عام لجميع الخلق، باقٍ إلى قيام الساعة لا ينسخ؛ فيكون عيسى _عليه السلام_ حاكماً من حكام هذه الأمة، ومجدداً لأمر الإسلام؛ إذ لا نبي بعد محمد ﷺ.

وإذا نزل عيسى حكم بالقسط، وكسر الصليب _ وهو رمز النصرانية المحرفة _ وقَتَل الخنزير الذي حَرَّمه الإسلام، ووضع الجزية؛ فلا يقبل من اليهود والنصارى والكفار عموماً إلا الإسلام.

3/ خروج يأجوج ومأجوج:

أصل يأجوج ومأجوج من البشر، ومن ذرية آدم وحواء. من ذرية يافث أبي الترك، ويافث من ولد نوح.

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ - وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ [الأنبياء:96-97]

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا - قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا﴾ [الكهف:93-94]

فهذه الآيات تدلُّ على أن الله تعالى سخر ذا القرنين الملك الصالح لبناء السد العظيم؛ ليحجز بين يأجوج ومأجوج القوم المفسدين في الأرض وبين الناس، فإذا جاء الوقت المعلوم، واقتربت السَّاعة؛ اندك هذا السد، وخرج يأجوج ومأجوج بسرعة عظيمة، وجمع كبير، لا يقف أمامه أحد من البشر، فماجوا في الناس، وعاثوا في الأرض فسادًا.

وهذا علامة قرب النفخ في الصور، وخراب الدُّنيا، وقيام السَّاعة.

صفتهم: أما صفتهم التي جاءت بها الأحاديث فهي أنهم يشبهون أبناء جنسهم من الترك المغول، صغار العيون، ذلف الأنوف، صهب الشعور، عراض الوجوه، كأن وجوههم المَجَانُّ المُطْرَقة على أشكال الترك وألوانهم، والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء لا طاقة لأحد بقتالهم.

فسادهم: إذا خرج يأجوج ومأجوج حصل على أيديهم أذى كبير، وفتنة عظمى، وشر مستطير، وهم جموع كثيرة حتى إنهم؛ لكثرتهم إذا مر أولهم على بحيرة طبرية عند خروجهم شربوا الماء الذي فيها جَميعَه؛ فإذا مر آخرهم قالوا قد كان في هذه البحيرة ماء.

ويكون هلاكهم بعد أن يقتل عيسى الدجالَ، حيث يهلك الله يأجوج ومأجوج ببركة دعاء عيسى _عليه السلام_ كما جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل، وفيه: (فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله؛ فيرسل الله طيراً كأعناق البُخت _ غلاظ الإبل _ فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله )[124].

4/ خسف بالمشرق.

5/ خسف بالمغرب.

6/ خسف بجزيرة العرب. [124] أخرجه مسلم. (2937 )، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته.

ويدل على هذه الخسوف الثلاث حديفة بن أسيد رضي الله عنه قال ( اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر)، فقال: (ما تذاكرون)؟ قالوا: نذكر السَّاعة. قال: (إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات)، فذكر:(.. وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب،).[125]

7/ الدخان:

﴿فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ - يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ [الدخان:10-11]

وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال، قال رسول اللهﷺ ( أن ربكم أنذركم ثلاثاً، الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه... الحديث )[126] [125] تفدم تخريجه

وللعلماء في المراد بهذا الدخان قولان:

أحدهما: أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشاً من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي ﷺ حين لم يستجيبوا له؛ فأصبحوا يرون في السماء كهيئة الدخان.

وإلى هذا القول ذهب ابن مسعود رضي الله عنه وتبعه جماعة من السلف. [126] تفسير الطبري(25/114)، والمعجم الكبير(3/292).

الثاني: أن هذا الدخان من الآيات المنتظرة التي لم تجيء بعد، وسيقع قرب قيام الساعة، وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وبعض الصحابة والتابعين.

8/ طلوع الشمس من مغربها:

قال تعالى: ﴿يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ﴾ [الأنعام:158]

دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية طلوع الشمس من مغربها، وهو قول أكثر المفسرين.

وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا اطلعت، فرآها الناس آمنوا أجمعون؛ فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً). [127]

9/ الدابة:

ظهور دابة الأرض في آخر الزمان من أشراط الساعة الكبرى الثابتة بالكتاب والسنة.

يخرجها الله من الأرض في آخر الزمان عند فساد الناس فتكلمهم على ذلك، فيكون منها هذا خرقا للعادة، وبرهانا للمؤمنين، وحجة على المعاندين. [127] أخرجه البخاري. (6560 )، كتاب الرقاق، باب طلوع الشمس من مغربها.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل:82].

وأخرج الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض). [128]

تخرج في مكة من أعظم المساجد، وقيل: لها ثلاث خرجات، فمرة تخرج في بعض البوادي، ومرة في بعض القرى، ثم تظهر في المسجد الحرام، وهناك أقوال أخرى غالبها يدور على أن خروجها من الحرم المكي، فإذا خرجت الدابة العظيمة فإنها تسم المؤمن والكافر.

فأما المؤمن؛ فإنها تجلو وجهه حتى يشرق، ويكون ذلك علامة إيمانه، وأما الكافر فإنها تخطمه على أنفه؛ علامة على كفره.

10/ النار التي تحشر الناس: [128] أخرجه مسلم. (158 )، كتاب الإيمان، باب الزمان الذي لايقبل فيه الإيمان.

خروجها يكون من اليمن من قعرة عدن، وتخرج من بحر حضرموت.

ففي حذيفة بن أسيد قال: قال ﷺ: (وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم )[129].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا )[130] ويحشر الناس إلى الشام في آخر الزمان، وهي أرض المحشر، وهذا الحشر في الدنيا وليس المراد به حشر الناس بعد البعث من القبور

يحشرون على ثلاثة أفواج:

الأول: فوج راغبون، طاعمون، كاسون، راكبون [129] تفدم تخريجه ص(181)

الثاني: فوج يمشون تارة، ويركبون أخرى، يعتقبون على البعير الواحد [130] أخرجه البخاري. (6522) ، كتاب الرقاق، باب الحشر.

الثالث: تحشرهم النار، فتحيط بهم من ورائهم، وتسوقهم من كل جانب إلى أرض المحشر، ومن تخلف أكلته النار.

ثمراتُ الإِيمانِ بأَشْراطِ السَّاعةِ

إيمان باليوم الآخر (حق وصدق وتذكير)

إيمان بالغيب

العمل بالشرع والتصرف الصحيح

تقوية للإيمان بالله

من دلائل النبوة

إشباع الرغبة الفطرية بطريقة صحيحة

تفاؤل

استعداد ليوم الحساب

5/ البعــث والنشـــور[131]:

قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ [المؤمنون:115]، وقال تعالى: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ [القيامة:36].

فالبعث من مقتضيات عدل الله وحكمته، ويحكم به العقل، وتطمئن له الفطرة، قال تعالى: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ [التغابن:7].

- من أدلة البعث: [131] انظر: درء تعارض العقل مع النقل (1/30-35)، (7/374-377).

(1) الوجود والعيان:

لا شيء أدل على إمكان الشيء من وجوده، وقد ذكر الله في كتابه صوراً من إحياء الموتى، منها:

قال تعالى ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ - ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة:55-56]

وقال تعالى ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [البقرة:73]

وقال ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ﴾ [البقرة:243] وقال ﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ [البقرة:259]

وقال تعالى عن أصحاب الكهف: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ﴾ [الكهف:21]

(2) الاعتبار والبرهان وقياس الأولى:

1- الاستدلال بابتداء خلق الإنسان والنشأة الأولى على النشأة الآخرة، وأن الثانية أهون على الله تعالى.

2-الاستدلال بمعرفة الله لتفاصيل الخلق الأول وجزئياته ومواده وصورته.

3-الاستدلال بخلق النبات، وأن إخراج الناس من قبورهم كإخراج النبات من الأرض.

4- الاستدلال بالأعظم والأجل، وهو خلق السموات والأرض ونحو ذلك، على الأيسر والأسهل وهو إعادة الإنسان مرة أخرى.

قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ - قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ - ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ - أوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [يس:78-81].

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ [الحج:5]

﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [غافر:57]

-كيفية البعث بعد الموت[132]:

القول الأول/ جمع ما تفرق حتى تصير بهيئتها الأولى ثم يجعلها حية، وهذا هو المشهور.

ولكن على هذا القول إشكالات:

أ-أَيُنـزع ما تفرق من أجساد الحيوانات إذا تغذت عليها، ومن أجساد أناس آخرين إذا انتقلت إليهم عن طريق تغذيهم بالحيوانات؟ [132] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (17/243-261)، ودرء التعارض (4/135-136)، (5/195-196).

ب- على أي صورة تعاد، هل على آخر صورة كان عليها؟

القول الثاني/ من عجب الذنب ينشأ نشأة أخرى باقية دائمة، على صورة أبيهم آدم، طول أحدهم ستون ذراعاً لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبصقون ولا يتمخطون، البدن هو البدن ولكن لا يمر في خلقه ثانية كما مر في خلقته الأولى. وهذا هو الصحيح، إيجاد بعد عدم.

والخلاصــة:

أ - البعث للبدن والروح معاً.

ب- البعث يكون بإخراج الإنسان وإنشائه من التراب الذي استحال إليه، بقلب حقيقة التراب إلى إنسان.

ج- كيفية تكوُّن الإنسان من عجب الذنب[133]، الله أعلم بها، فالله ينبتها من الأرض كما ينبت البذرة بماء السماء، ويكون عجب الذنب محتفظاً بخصائص صاحبه.

6/ الحشــر: [134]

نؤمن أنه بعد بعث الخلائق من قبورهم يكون الحشر، وهو سوقهم جميعاً إلى الموقف، وهو المكان الذي يقفون فيه انتظاراً لفصل القضاء بينهم. قال تعالى: ﴿يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا - وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ [مريم:85-86]، وقال تعالى ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ [الكهف:47].

فيُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرلاًّ أي غير مختونين[135]. قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ﴾ [الأنبياء:104]. [133] انظر صحيح البخاري. كتاب التفسير. باب قوله(ونُفخ في الصور فصعق من.... )(4814 ). ومسلم في صحيحه. كتاب الفتن. باب: ما بيتن النفختين. (2955 ).

وحال الناس بعد الحشر، قال تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ - لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ - يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [المطففين:4-6] (يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه )[136]، (وتدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً - وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فيه )[137]. [134] انظر: الإيمان لمحمد نعيم ياسين (125-127).

وهناك من يظله الله في ظله ذلك اليوم، قالﷺ (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )[138].

7/الميزان ونشر الدواوين [139] [135] انظر: صحيح البخاري “6527 “.

أولاً: الميزان: [136] انظر: المصدر السابق (6531 ). [137] صحيح مسلم(2864 ).

نثبته، كما ورد، وأنه ميزان حسي له كفتان، وأن الوزن يكون بالراجح والمرجوح. [138] أخرجه البخاري(660 )، ومسلم (1031 ).

وهل هو ميزان واحد أو عدة موازين؟ كل ذلك جائز، لأن النصوص جاءت تارة على صيغة الجمع، وتارة على صيغة الإفراد، فإما أن يكون ميزاناً واحداً لجميع الأفراد والأمم، وإما أن يكون الميزان متعدداً بحسب الأمم والأفراد، والله أعلم. [139] انظر: كتاب منهاج السلامة في ميزان القيامة لابن ناصر الدين الدمشقي، وشرح الطحاوية (417-420)، والواسطية (147).

أن الوزن يكون للعمل، قال تعالى: ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ - وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ [المؤمنون:102-103]

وقال تعالى: ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ [الأنبياء:47]

وتارة يكون للصحائف، كما في حديث البطاقة [140].

وتارة يكون للعامل، لقوله ﷺ عن ساقي ابن مسعود: (لهما في الميزان أثقل من أحد )[141].

ثانياً: نشر الدواوين:

والمقصود به: نشر وتوزيع صحائف الأعمال التي كتبت على الإنسان، ويكون استلامها بحسب نتيجتها، فالمؤمن يستلمها بيمينه مستبشراً فرحاً، ويرفعها متباهياً بها، وأما الكافر فيستلمها بشماله أو من وراء ظهره حزيناً كئيباً، يدعو بالويل والثبور، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ - فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا - وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا - وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ - فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا - وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا﴾ [الانشقاق:7-12] [140] أخرجه الترمذي في سننه (2639 )، وابن ماجه (4300 )،.

وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ﴾ [الحاقة:25] [141] أخرجه أحمد في مسنده (1/421).

8/ العرض والحساب [142]

الحساب: هو محاسبة الله لعباده على أعمالهم.

وكيفيته تختلف من شخص لآخر، فمنهم من يكون حسابه عرضاً، وهو الحساب اليسير وهذا للمؤمن، يخلو الله به ويقرره بذنوبه ثم يقول له: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم[143]، وهناك من يناقٍش الحساب، وهذا هو المعذب من أصحاب الكبائر[144].

وأما الكافر، فيُقرر بكفره وشركه ويوقَف على ذلك، ثم يُجزى به. [142] انظر: الإيمان، لمحمد نعيم ياسين (128-133).

ومن الناس من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهؤلاء الذين جاء وصفهم في الحديث بأنهم: (لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)[145].

(لعل الحساب يكون قبل الوزن )( فالحساب على الأعمال، والتقرير بها، والميزان يكون لإظهار مقدار تلك الأعمال، والله أعلم ). [143] رواه البخاري في صحيحه. كتاب المظالم. باب قوله تعالى: (ألا لعنة الله على الظلمين)(2441 ). ومسلم في صحيحه. كتاب التوبة. بابا قبول توبة القاتل وإن كثر قتله (2768 ). [144] انظر ما اخرجه البخاري في الصحيح. كتاب الرقاق. باب: من نُوقش الحساب عُذب (6536 ). ومسلم في الصحيح. كتاب الجنة: باب إثبات الحساب (2876 ).

9/ الحـوض:

قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ [الكوثر:1] [145] أخرجه البخاري في صحيحه (5752 )، وانظر: مسلم (374 ).

وقال ﷺ: (حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه عدد نجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبداً ) متفق عليه، ولمسلم: (وأحلى من العسل ) وفي رواية: (عرضه مثل طوله )[146].

10/ الصراط:

الصراط هو الجسر المنصوب على متن جهنم حيث يمر الناس عليه بعد حشرهم وحسابهم. قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ [مريم:71]

وقال ﷺ: (ويُضرب جسر جهنم، فأكون أول من يُجيز، ودعاء الرسل يومئذٍ اللهم سلِّم سلِّم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان! قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم عظمها إلا الله.. ). [146] أخرجه البخاري في الصحيح. كتاب الرقاب باب في الحوض “6579 “. ومسلم في صحيحه. كتاب الفضائل. باب إثبات حوض نبينا “2292 “. هذه الزيادة عند مسلم. برقم “2300 “ و “2301 “.

وصفة الصراط: حاد دقيق جداً (عن أبي سعيد قال: بلغني أن الجسر أدق من الشَّعر، وأحد من السيف )، وزلق: ففي حديث أبي سعيد أيضاً(دحضُ مزلة )[147].

عليه كلاليب وخطاطيف وحسك عظيمة، تخطف من أُمرت به: (فيه خطاطيف وكلاليب وحسك.. )[148]، والأمانة والرحم تقفان على جنبتيه: (.. وتُرسل الأمانة والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً )[149].

والهالكون من أول وهلة: منهم من يكفأ من أول خطوة، ومنهم من يتقدم فتقطعه كلاليب الصراط، وتُقشر جلده عن لحمه، ومنهم أهل الكبائر من أهل التوحيد، ولكنهم لا يخلدون في النار، ومنهم من يُصاب ثم ينجو: (يحبو على وجهه ويديه ورجليه، ويُجر بيد، ويُعلق بيد، ويُجر برجل، ويُعلق برجل، وتَضرب جوانبه النار، حتى يخلص )[150].

11/ القنطـرة: [147] رواه البخاري (6573 ). كتاب الرقاق. باب الصراط جسر جهنم.

وهي موضع في نهاية الصراط بين الجنة والنار. [148] رواه مسلم (183 ) كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية. [149] رواه مسلم (195 ). كتاب الإيمان. باب أدنى أهل الجنة منزلة.

فعن أبي سعيد الخدري في الصحيح: (يَخلص المؤمنون من النار، فيُقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونُقُّوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله كان في الدنيا )[151]. [150] أخرجه البخاري. كتاب الرقاق. باب صفة الجنة والنار (6571 ). ومسلم في صحيحه. كتاب الإيمان. باب آخر أهل النار خروجاً (182 ).

ولا يقف فيه الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ولا يقف فيه كذلك من سقط في نار جهنم، ويقف فيه فقط من نجا من السقوط، ولكن عليه مظالم أو لديه أحقاد مع مؤمنين، فتهذب النفوس وتتصالح ثم تدخل، قال تعالى: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ [الحجر:47].

وعلى الراجح: أهل الأعراف يكونون في تلك القنطرة.

12/الشفاعة: [151] تقدم تخريجه في الصفحة السابقة

(1) تعريف الشفاعة:

لغةً: جعل الوتر شفعاً، من شفع يشفع، إذا جعل الشيء الواحد اثنين والثلاثة أربعة وهكذا.

اصطلاحاً: التوسط للغير بجلب منفعة ودفع مضرة، فالشافع يكون للطالب شفعاً بعد أن كان وتراً.

(2) الشفاعة في القرآن قسمان:

منفية:

كقوله تعالى: ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة:48] وقوله ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [البقرة:254]، وقوله ﴿فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ﴾ [الشعراء:100]، وقوله ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ﴾ [غافر:18]

ومثبتة:

كقوله تعالى: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ [البقرة:255] وقوله ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦ﴾ [يونس:3] وقوله ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾ [الأنبياء:28] وقوله ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ﴾ [النجم:26].

فالشفاعة المنفية:

ما كان فيها شرك: وهي التي تُطلب من غير الله، فالشفاعة محض حق لله: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ﴾ [الزمر:44]

أو التي تكون لأهل الشرك والكفر، ويُستثنى من ذلك شفاعة النبي ﷺ لعمه أبي طالب فهي خاصة به.

والشفاعة المثبتة:

هي التي تُطلب من الله، ولها شروط:

1- الإذن للشافع.

2- الرضا عن الشافع والمشفوع له، والله لا يأذن إلا لأهل التوحيد ولا يُرضى إلا عنهم.

(3) أنواع الشفاعة:

أ/خاصة بالنبي ﷺ

- شفاعته العظمى لأهل الموقف حتى يُقضى بينهم، وشرطه: إذن الله تعالى[152].

- شفاعته لأهل الجنة أن يدخلوها[153].

- شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب خاصة[154].

ب/عامة له ﷺ ولغيره من الأنبياء والصديقين والصالحين: [152] انظر صحيح البخاري. كتاب الرقاق. باب صفة الجنة والنار (6565). ومسلم في صحيحه. كتاب الإيمان. باب أدنى أهل الجنة منزلة (192 ).

- الشفاعة فيمن استحق النار من أهل التوحيد أن لا يدخلها. [153] انظر صحيح البخاري. كتااب التوحيد. باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء (7509 ).

- الشفاعة فيمن دخلها من أهل التوحيد أن يخرج منها[155]. [154] انظر صحيح البخاري. كتاب مناقب الأنصار. باب قصة أبي طالب. (3885 ). ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان. باب شفاعة النبي لأبي طالب. (210).

- الشفاعة في رفعة درجات المؤمنين[156].

(4) الحكمة من الشفاعة:

إكرام الشافع، ونفع المشفوع له. [155] انظر صحيح مسلم. كتاب الإيمان (199 ). باب اختباء النبي دعوة الشفاعة لأمته.

بخلاف الشفاعة عند ملوك الدنيا تكون: [156] رواه مسلم في كتاب الجنائز (920 ). باب في إغماض الميت.

لقصور علمهم، أو نقص قدرتهم فيساعدهم الشفعاء، أو لقصور سلطانهم فيتجرأ عليهم الشفعاء، ولكن الله تعالى كامل العلم والقدرة والسلطان فلا يحتاج لأحد أن يشفع عنده، ولهذا لا تكون الشفاعة عنده إلا بإذنه، وعن من رضي عنه.

(5) الطريق لنيل الشفاعة يوم القيامة:

أولاً: بطلبها من الله، فتدعو الله، وتقول: اللهم شفِّع فيَّ نبيك، اللهم اجعله شفيعاً لي يوم القيامة.

ثانياً: ببذل الأسباب الشرعية لنيلها:

أ/ التوحيد الخالص.

ب/كثرة الصلاة على النبي ﷺ، وخاصة بعد الأذان[157].

ج/سؤال الوسيلة للنبي ﷺ بعد الأذان[158].

التوسل إلى الله في الدنيا قسمان:

أ- توسل بوسيلة صحيحة: كالتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته والأعمال الصالحة التي قام بها، أو بذكر حاله من الفقر والحاجة، ويجوز كذلك بدعاء رجل صالح حي. [157] انظر إلى رواه مسلم في صحيحه (384 ). كتاب الصلاة. باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه.

ب- توسل بوسيلة غير صحيحة: كالتوسل بطلب الدعاء من أموات وهذا شرك أكبر، أو بجاه النبي ﷺ أو جاه الصالحين، أو بأعمال غيرك الصالحة فهذا توسل بدعي. [158] نفسه.

13/الجنة والنار:

ونختم الحديث عن هذا الركن بالحديث عن الجنة والنار:

قال تعالى عن الجنة: ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [السجدة:17]

وقال عن النار: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ - نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ - ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ - إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ﴾ [الهمزة:5-8].

الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، لا تفنيان أبداً ولا تبيدان:

قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:133] وقال تعالى: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران:131]

وقال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا﴾ [النساء:57]

وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا - إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا﴾ [النساء:168-169]

النار:

أبواب النار سبعة: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ (43) لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ (44)﴾ الحجر

عندما يردها الكفار تفتح لهم تلك الأبواب.

إذا دخلوها أغلقت عليهم. ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ (71) قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ(72)﴾ الزمر

﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ (1) ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ (2) يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ (3) كَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ (4) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ (5) نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ (6) ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ (8) فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ (9)﴾ الهمزة

سعة النار وبعد قعرها ﴿يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ) (30)﴾ ق

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّﷺأَنَّهُ قَالَ (لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فينزوي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ قَطْ؛ قَطْ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ. وَلاَ يَزَالُ في الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ ). رواه مسلم

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ ( تَدْرُونَ مَا هَذَا ». قَالَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « هَذَا حَجَرٌ رُمِىَ بِهِ فِى النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِى فِى النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا ). رواه مسلم.

النار:

وقود النار: الناس والحجارة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ..﴾ التحريم

﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ (24)﴾ البقرة

الشرارة: مثل الجمل أو القصر: ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ (30) لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ (32) كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ (33) وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ (34)﴾ المرسلات

الهواء:سموم

الماء: حميم

الظل:يحموم

﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ (42) وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ (43) لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ (45)﴾ الواقعة

الطعام: الضريع والزقوم: (لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ (6) لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ (7)﴾ الغاشية

﴿أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ (64) طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ (65) فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ (67)﴾ الصافات

الشراب: الحميم والغساق

﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ (15)﴾ محمد

﴿هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ (57)﴾ ص

﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ (16)﴾ ابراهيم

﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا (29)﴾ الكهف

الطعام: الضريع والزقوم: ﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ (6) لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ (7)﴾ الغاشية

﴿أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ (62) إ ِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ (64) طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ (65) فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ (67)﴾ الصافات

الشراب: الحميم والغساق، والصديد والمهل

الحميم: ماء حار انتهى حره.

الغساق: ماء سائل من القيح والصديد.

الصديد: عصارة أهل النار، ماء يسيل من لحومهم.

المهل: كعكر الزيت

﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ (15)﴾ محمد

﴿هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ (57)﴾ ص

﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ (16)﴾ ابراهيم

﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا (29)﴾ الكهف

اللباس: ثياب من نار - سراويل من قطران

﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ(19)﴾ الحج

﴿وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ (50)﴾ ابراهيم

إنضاج الجلود: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا (56)﴾ النساء

الصهر: ﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ (19) يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ (20) ووَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ (21) كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ (22)﴾ الحج.

اللفح: ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ (103) تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ (104)﴾ المؤمنون

التقليب: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا (64) خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا (65) يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ (66)﴾ الأحزاب

السحب: (إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ (47) يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ (48)﴾ القمر

الحسرة والندامة: (وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ (54)﴾ يونس

بذل كل شيء من أجل الخلاص: (إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا (12) وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا (13) لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا (14) الفرقان

الدعاء بالثبور والهلاك: ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ (103) تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ (104)﴾ المؤمنون

الصراخ: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ (36) وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37)﴾ فاطر

طلب الرجوع: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)﴾ السجدة

(قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ (106) رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ (107) قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)﴾ المؤمنون

الجنة:

أبواب الجنة: ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ (73) وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ (74)﴾ الزمر

ثمانية: باب الصلاة، الجهاد، الصيام، الصدقة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ). رواه البخاري

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ ). رواه البخاري

لا موت فيها، شباب دائم، لا مرض، ولا ملل، لا تبلى الثياب:

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخدري وَأَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (يُنَادِى مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا ). رواه مسلم

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ ( مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لاَ يَبْأَسُ لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ ). رواه مسلم

القصور والأنهار: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20)﴾ الزمر

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)﴾ محمد

المآكل: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)﴾ يس

الفواكه واللحوم: ﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20) وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ [الواقعة:21]

المشارب: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ (24) يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ (25) خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ (27) عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ (28)﴾ المطففين

الأزواج: الحور العين: ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ (40) أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ (41) فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ (42) فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ (43) عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ (45) بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ (49)﴾ الصافات

﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ (25)﴾ البقرة

النظر إلى وجه الله:

عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ ( إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ - قَالَ - يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ - قَالَ - فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ). رواه مسلم

رضوان الله:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَبِّ وَأَىُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا). رواه البخاري

الجلسات والتكايات:

﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ (8) لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ (10) لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ (11) فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ (12) فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ (13) وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ (14) وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ (15) وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ (16)﴾ الغاشية

السمر:

﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ (10) أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ (12) ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ (14) عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ (15) مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ (18) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٞ (22) كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ (23) جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (24) لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا (25) إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا (26)﴾ الواقعة

خامساً-الإيمان بالقضاء والقدر

وفيه:

المراد بالإيمان بالقضاء والقدر

منزلة الإيمان بالقضاء والقدر

مراتب الإيمان بالقضاء والقدر

وقفة مع حديث المؤمن القوي والمؤمن الضعيف

الإعانة على الفعل

تدخل القدر

الاحتجاج بالقدر

الواجب تجاه الشرع والقدر

مقالات الفرق في القدر

القدر والأسباب وأفعال العباد

1-المراد من الإيمان بالقضاء والقدر:

أ- تعريف القضاء والقدر لغةً:

القضاء لغةً: الحكم.

القدر لغةً: التقدير.

ب- تعريف الإيمان بالقضاء والقدر شرعاً:

هو الإيمان بأن الله تعالى قدَّر الخلائق في الأزل، فعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتب ذلك كله، وشاء وقوعه وخلقه شيئاً بعد شيء، وأن تؤمن بأن كل ما في الكون مخلوق لله علمه وكتبه، وشاء وقوعه، وتؤمن بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

المراد بالإيمان بالقضاء والقدر

القضاء لغةً: الحكم وإحكام الشيء، وإتمام الأمر.

القدر لغةً: التقدير والإحاطة بمقادير الأمور.

اصطلاحاً:

هو أن تؤمن بأن كل ما في الكون مخلوق لله علمه وكتبه، وشاء وقوعه، وتؤمن بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك

هو الإيمان بأن الله تعالى قدَّر الخلائق في الأزل، فعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة.

2- منزلة الإيمان بالقضاء والقدر في الدين:

أحد أركان الإيمان الستة، ولا يتم الإيمان إلا به، قال ﷺ: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ).

هو نظام التوحيد، فمن وحَّد الله وكذَّب بالقدر فقد نقض تكذيبه توحيده، لأن الإيمان بالقدر متعلق بتوحيد الله في ربوبيته، فمن أنكر القدر أنكر خلق الله لأفعال العباد، وزعم أن هناك خالقاً مع الله، والإيمان بالقدر متعلق بتوحيد الله في أسمائه وصفاته، وخاصة صفة العلم والقدرة والحكمة والإرادة والعدل.

- تعليم النبي ﷺ الصحابة مسائل القدر:

وهذا يستدل عليه من خلال حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال (يا غلام إني أعلمك كلمات؛ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ). [159]

3/ مراتب القدر ومذهب أهل السنة والمبتدعة نحوها:

المرتبة: العلم

المراد بها: الإيمان بأن الله تعالى علِم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً، وعلِم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال. [159] سنن الترمذي، كتاب أبواب صفة القيامة، باب (59)، (4 / 667). وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي (2/ 308).

الأدلة عليها: قال تعالى: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ...﴾ [الأنعام:59] وقوله ﴿... وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ [الطلاق:12]

المرتبة: الكتابة

المراد بها: كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق.

الأدلة عليها: قال تعالى ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ 70﴾ [الحج:70]

المرتبة: المشيئة والإرادة والقدرة

المراد بها: الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن ما في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله، وأنه لا يكون في ملكه إلا ما يريد، وأنه على كل شيءٍ قدير من الموجودات والمعدومات

الأدلة عليها: قال تعالى ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ 28 وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 29﴾ [التكوير:28-29] وقوله ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُ...﴾ [الأنعام:125]

المرتبة: الخلق

المراد بها: ما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه وتعالى لا خالق غيره ولا رب سواه، والإيمان بأن الله خالق العباد وقدرتهم وإرادتهم وأعمالهم

الأدلة عليها: قال تعالى ﴿... وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ...﴾ [الأنعام:101]

وقوله ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ 96﴾ [الصافات:96]

المرتبة: العلم

توضيحها عند أهل السنة والجماعة: اليقين بسعة علم الله وشموله لما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

علم الله السابق لا يعني الجبر، وإنما يعني أن الله سبحانه وتعالى علم ما سيعمله العباد باختيارهم وإرادتهم قبل أن يعملوه، فهو كاشف للغيب لا مجبر للعبد.

من أنكرها: غلاة القدرية

المرتبة: الكتابة

توضيحها عند أهل السنة والجماعة: الكتابة السابقة لا جبر فيها بل هي دافعة للعمل فكل ميسر لما خُلق له.

ومعنى ذلك: أن الله كتب ما علم أن العباد سيعملونه باختيارهم وإرادتهم.

من أنكرها: غلاة القدرية

المرتبة: المشيئة والإرادة والقدرة

توضيحها عند أهل السنة والجماعة: لله إرادتان: كونية وشرعية. فالمعاصي أرادها كونا ولم يردها شرعا. والطاعات أرادها شرعا وكونا.

من أنكرها: القدرية المعتزلة: أنكرت الكونية وآمنت بالشرعية. الجبرية: آمنت بالكونية وجعلتها هي الشرعية

المرتبة: الخلق

توضيحها عند أهل السنة والجماعة: أعمال العباد: مخلوقة لله بما خلقه الله في العباد من القدرة والإرادة. فهي مفعولة لله وفعل للعبد.

فتضاف للعبد فعلا وكسبا ويثاب عليها ويعاقب بحسب نوع فعله، وتضاف لله خلقا وإيجادا.

الشر ليس إلى الله: بالنظر إلى فعل الله فكله حكمة وخير، وبالنظر إلى العبد ففيه شر له.

من أنكرها: المعتزلة

4-وقفة مع حديث المؤمن القوي والمؤمن الضعيف

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)[160].

العبادة والاستعانة:

القسم: المؤمن القوي

العبادة (لله): نعم [160] رواه مسلم. (2664) كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وتركِ العجز.

الاستعانة (بالله): نعم

الملحوظات: راعى الأمر والقدر، وراعى الموافقة والإخلاص

القسم: المؤمن الضعيف

العبادة (لله): نعم

الاستعانة (بالله): لا

الملحوظات: متسخط متجزع

القسم: المبتدع

العبادة (لله): نعم على غير سنة

الاستعانة (بالله): نعم

الملحوظات: ضال

القسم: شر الناس

العبادة (لله): لا

الاستعانة (بالله): لا

الملحوظات: مغضوب عليهم

5-الإعانة على الفعل:

أهل السنة والجماعة:

قبله:

العقول المميزة، والفطر المدركة، وأرسل إليهم الرسل، وأعطاهم القدرة على فعل ما أوجبه عليهم.

ومن حُرم شيء من ذلك رفع الله عنه التكليف، كالمجنون وأصحاب الفترة، ومن فقد السمع والبصر والمكره، كل هؤلاء لم يكلفهم الله بالشرع لأنهم غير معانين على الأتيان به.

معه:

أنه يُكرم من أراد طريق الهداية وسار في الدرب، بأن يشرح له صدره وييسر له أمره ويزيده هدى، ومن رفض طريق الهداية بعد إعانة الله له: خذله الله وأزاغ قلبه، وختم على سمعه وبصره.

6-تدخل القدر

العدل: الإعانة قبل الفعل

العقل

الجوارح

الإرادة

الشرع

الحكمة: الإعانة مع الفعل

يعطيها الله من بذل الأسباب لنيلها: شرح الصدر، وتيسير الأمر، والقوة على الفعل

7- الاحتجاج بالقدر على المصيبة لا المعيبة:

إن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن فعل العبد للذنب معيبة، واجب عليه أن يستغفر منها كما فعل آدم ونوح وموسى عليهم السلام، كل منهم تاب واستغفر من خطئه، فتاب الله عليه.

وأما ما قدَّره الله تعالى من آثار على تلك المعيبة من المصائب التي تحـل بالإنسـان لحكمة أرادها الله عزوجل، فهذه من قدر الله، يجوز للإنسان أن يحتج بالقدر عليها، كما احتج آدم عليه السلام [161] بالقدر على الخروج من الجنة، بأن الإخراج من الجنة هو من تقدير الله تعالى الذي رتبه على أكله من الشجرة، فهذا لا ذنب له فيه.

وهكذا لو حصل لشخص حادث بسبب سرعته فتحطمت سيارته وتأذى من ذلك، فندم على السرعة واعترف بذنبه، ولكنه احتج بالقدر على المصيبة التي حصلت له، فذلك جائز.

وكذلك لو أن إنساناً بلغ الأربعين من عمره ثم هداه الله للصلاة، فلامه شخص على تركه للصلاة في تلك المدة فقال: قدر الله وما شاء فعل، جاز ذلك لأنه تاب من المعيبة وعاد إلى الله.

وأما الشخص الذي لا يصلي ثم يُؤمر بالصلاة فيقول: قدر الله، فهذا محتج بالقدر على المعيبة، وهذا خطأ وضلال، فالاحتجاج بالقدر يكون على المصائب، وأما المعائب فالواجب التوبة منها والندم على فعلها، والاستغفار منها، والله أعلم. [161] الحديث قال ﷺ (احتج آدم وموسى فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمرٍ قُدر عليَّ قبل أن أُخلق؟ قال ﷺ “فجَّ آدم وموسى ). والحديث متفق عليه. رواه البخاري رقم (3409 ). ومسلم رقم (2652 ).

الاحتجاج بالقدر:

موسى:

لام آدم على الأكل من الشجرة -- لا

لام آدم على الإخراج من الجنة -- نعم

آدم:

احتج بالقدر على الأكل من الشجرة -- لا

احتج بالقدر على الإخراج من الجنة -- نعم

الاحتجاج بالقدر:

في المصيبة – جائز

في المعيبة – غير جائز

8 - الواجب تجاه الشرع والقدر

أولاً: تجاه الشرع:

الاجتهاد في الامتثال

الاستغفار للتقصير والتفريط

ثانياً: تجاه القدر:

الاستعانة بالله والتوكل

الصبر على المقدور

9-مقالات الفِرَقِ في القدر:

الفرقة: المجوسية الغلاة (القدرية الأوائل)

القدر:

العلم والكتابة: لا

المشيئة والخلق: لا

تعظيم الشرع: نعم

الأسباب وأفعال العباد: نعم

إعمال الصفات:

العدل: نعم

الحكمة: نعم

القدرة: لا

الفرقة: المجوسية المعتزلة

القدر:

العلم والكتابة: نعم

المشيئة والخلق: لا

تعظيم الشرع: نعم

الأسباب وأفعال العباد: نعم

إعمال الصفات:

العدل: نعم

الحكمة: نعم

القدرة: لا

الفرقة: المشركية الجبرية المتصوفة

القدر:

العلم والكتابة: نعم

المشيئة والخلق: نعم

تعظيم الشرع: لا

الأسباب وأفعال العباد: لا

إعمال الصفات:

العدل: لا

الحكمة: لا

القدرة: نعم

الفرقة: الإبليسية الجبرية الجهمية

القدر:

العلم والكتابة: نعم

المشيئة والخلق: نعم

تعظيم الشرع: لا - متناقض

الأسباب وأفعال العباد: لا

إعمال الصفات:

العدل: لا

الحكمة: لا

القدرة: نعم

الفرقة: الأشعرية

القدر:

العلم والكتابة: نعم

المشيئة والخلق: نعم

تعظيم الشرع: نعم

الأسباب وأفعال العباد: علامة

إعمال الصفات: نعم

العدل: نعم

الحكمة: لا

القدرة: نعم

الفرقة: أهل السنة والجماعة

القدر:

العلم والكتابة: نعم

المشيئة والخلق: نعم

تعظيم الشرع: نعم

الأسباب وأفعال العباد: نعم

إعمال الصفات:

العدل: نعم

الحكمة: نعم

القدرة: نعم

أخرج البخاري بسنده عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟. قَالَ ﷺ: ( نَعَمْ). قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ ﷺ: (كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ لِمَا يُسِّرَ لَهُ). [162]

أهل السنة والجماعة:

1- لا تعارض بين الخلق والعدل: الله خالق كل شيء ولا يظلم الناس شيئاً.

2- لا تعارض بين الشرع والقدر: الله أمرنا ونهانا، وأعطانا القدرة والاختيار لأعمالنا. [162] أخرجه البخاري،(4945) كتاب التفسير، باب قوله فأما من أعطى واتقى.

3- لا تعارض بين خلق الله لأعمال العباد، وبين قدرتهم على أعمالهم: فالله خالق العباد، وللعباد قدرة على أعمالهم.

لا تعارض بين القدرة والأسباب: فالله قدَّر كل شيء، وللأسباب تأثير، وهي من قدر الله.

10- القدر والأسباب وأفعال العباد

- يفعل عندها لا بها (يفعل بها بإذن الله)

1. مخالف لما في القرآن

2. إنكار للقوى والطبائع

- مبدعة (شرك بالله)

المستوى الرابع

1 - حقيقة الإيمان وحقيقة الكفر، وحكم مرتكب الكبيرة.

2- بقية مسائل العقيدة.

أولاً- مسائل الأسماء والأحكام وحقيقة الإيمان وحقيقة الكفر، وحكم مرتكب الكبيرة:

وفيه:

مسائل الأسماء والأحكام

تعريف الدين الإسلامي

حقيقة الإيمان المطلق عند أهل السنة والجماعة

حقيقة الكفر

حكم مرتكب الكبيرة

أركان الإيمان المطلق ونواقضه بالأدلة

1/ المراد بمسائل الأسماء والأحكام:

يراد بالأسماء في علم العقيدة: الأسماء التي وردت في الشرع لمراتب الدين الإسلامي وهي: الإسلام والإيمان والإحسان، ونحو ذلك مثل: التوحيد، والإخلاص وما يضادها مثل: الكفر والشرك والنفاق والفسق.

ويراد بالأحكام: إنزال هذه الأسماء الشرعية على المعينين، فيحكم له بأنه مسلم أو مؤمن أو محسن أو كافر أو مشرك أو منافق أو فاسق، وما يترتب على ذلك من أحكام في الدنيا، مثل: الولاء والبراء، وعقود النكاح، والتوارث، وقبول الشهادة، والدفن في مقابر المسلمين، ونحو ذلك من الأحكام المتعلقة بالإسلام والكفر. وكذلك أحكام الآخرة: مثل الحكم بالجنة أو النار، ومثل عدم الخلود في النار، ومثل نعيم القبر وعذابه.

يقول ابن تيمية: عن مصطلح الأسماء والأحكام أي: (أسماء الدين: مثل مسلم ومؤمن وكافر وفاسق، وفي أحكام هؤلاء في الدنيا والآخرة)[163].

ويقول: ( “مسائل التكفير والتفسيق “ هي من مسائل “ الأسماء والأحكام “ التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا)[164].

2/ تعريف الدين الإسلامي:

تعريف الدين لغةً: [163] مجموع الفتاوى (13/ 38).

دان: متعدياً بنفسه، دانه: ملكه، ساسه، أخضعه [164] مجموع الفتاوى (12/ 468).

دان: متعدياً إلى من يضاف إليه بِصِلَة:

الباء: دان به: إنقاد به، وخضع.

اللام: دان له: خضع له، وإنقاد.

فالدين في اللغة العربية يدور معناه حول: الخضوع والانقياد.

تعريف الدين في اصطلاح علماء الأديان:

علاقة مقدسة بين ذاتين إحداهما: تملك وتسوس وتقهر، والأخرى: تخضع وتنقاد وفق شريعة بينهما.

تعريف الدين الإسلامي:

علاقة عبودية بين ذاتين:

إحداهما: الله، الذي ليس كمثلة شيء، المنفرد بالخلق والملك والتدبير، وفق الدين الخاتم الناسخ الذي جاء به رسول الله محمد بن عبد الله في جميع مناحي الحياة.

الأخرى: العبد، المستسلم، والخاضع، والمنقاد لله تعالى حباً وخوفاً ورجاءً، وفق الدين الخاتم الناسخ الذي جاء به رسول الله محمد بن عبد الله في جميع مناحي الحياة.

فالدين الإسلامي هو: عبادة الله وحده لا شريك له، بالدين الخاتم الناسخ الذي جاء به الرسول محمد بن عبد الله ﷺ من عند الله تعالى، في جميع مناحي الحياة.

قال تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي 14﴾ [الزمر:14]

ونعتقد أن به صلاح الدنيا والآخرة، والأرواح والأبدان، والأفراد والمجتمعات، ونعتقد وجوب الولاء والبراء عليه.

3/حقيقة الإيمان المطلق عند أهل السنة والجماعة:

الإيمان المطلق عند أهل السنة والجماعة حقيقة مركبة من القول والعمل، لا تصح هذه الحقيقة إلا بهما معا، فلو ذهب القول كله ذهب الإيمان كله، ولو ذهب العمل كله ذهب الإيمان كله، ولكن لأنه حقيقة مركبة، فإنه لو ذهب بعض القول أو ذهب بعض العمل -مما لا يعتبر ذهابه من نواقض الإيمان -بقي البعض الآخر.

فالإيمان حقيقة مركبة، كما يقول ابن القيم -رحمه الله -: (وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإيمان... والإيمان وراء ذلك كله، وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علماً، والتصديق به عقداً، والإقرار به نطقا ً، والانقياد له محبة وخضوعاً، والعمل به باطناً وظاهراً، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان...)[165].

وقد حكى غير واحد - كما يقول ابن تيمية - الإجماع على أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل، وأصبح من شعائر السنة[166].

ويقول سفيان بن عيينة: (السنة عشرة، فمن كن فيه فقد استكمل السنة، ومن ترك منها شيئا ً فقد ترك السنة: إثبات القدر، وتقديم أبي بكر وعمر،، والحوض، والشفاعة، والميزان، والصراط، والإيمان قول وعمل...)[167].

ويقول الإمام أحمد: (أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والإقتداء بهم... والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص...) [168]. [165] الفوائد ( 159 ).

وقد شرح ابن تيمية وابن القيم ـ رحمهما الله ـ مراد السلف بقولهم: الإيمان: قول وعمل، أنه: قول القلب، وعمل القلب، وقول اللسان وعمل الجوارح. [166] انظر: مجموع الفتاوى ( 7/308 ).

قال ابن تيمية - رحمه الله -: ( وأجمع السلف أن الإيمان: قول وعمل يزيد وينقص، ومعنى ذلك أنه: قول القلب وعمل القلب، ثم قول اللسان، وعمل الجوارح )[169]. [167] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/155-156).

وقال ابن القيم - رحمه الله -: ( الإيمان له ظاهر وباطن، ظاهره: قول اللسان وعمل الجوارح، وباطنه: تصديق القلب وانقياده ومحبته، فلا ينفع ظاهر لا باطن له، وإن حقن به الدماء، وعصم به المال والذرية، ولا يجزئ باطن لا ظاهر له، إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه أو خوف هلاك، فتخلف العمل ظاهراً مع عدم المانع دليلٌ على فساد الباطن وخلوِّه من الإيمان، ونقصه دليل نقصه، وقوته دليل قوته )[170]. [168] المصدر السابق نفسه ( 1/156-164 ) وقوله والإيمان قول وعمل ( 159 ).

لو تأملنا في حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في شعب الإيمان[171]، فمن قولهﷺ: (الإيمان بضع وسبعون شعبة )، أخذنا أن الإيمان حقيقة مكونة من شعب وأجزاء، وليست شيئاً واحداً لا يتجزأ، وهذا أعظم فارق بين أهل السنة والجماعة وبين أهل البدعة والضلالة، فكل الفرق الضالة من خوارج ومعتزله ومرجئة تقول بأن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ، وبالتالي إذا ذهب بعضه ذهب كله، بخلاف أهل السنة والجماعة، فيقولون بأنه مركب من شعب وأجزاء، وبالتالي فهو يزيد وينقص، فكلما زادت شعبة زاد الإيمان، وكلما نقصت شعبة نقص الإيمان، بشرط أن لا تكون تلك الشعبة مما ينقض الإيمان ذهابها.

وكذلك من قولهﷺ: (أعلاها..... وأدناها ). أخذنا القول بأن هذه الشعب متفاوتة في المنزلة والمكانة في الدين الإسلامي، وليست كلها بمنزلة واحدة، وكذلك أخذنا من قولهﷺ: (أعلاها: شهادة.... وأدناها: إماطة... والحياء شعبة من شعب الإيمان ). أن الإيمان حقيقة مركبة من القول المتعلق باللسان وبالقلب، ومن العمل المتعلق بالقلب وبالجوارح. [169] مجموع الفتاوى ( 7/672 ).

فأهل السنة والجماعة مذهبهم سهل واضح بين مأخوذ من نصوص الكتاب والسنة [170] الفوائد ( 128-129).

حقيقة الإيمان المطلق وزيادته ونقصانه [171] انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، ج(57) (1/63).

حقيقة مكونة من شعب وأجزاء.

لها أعلى وأدنى.

فيها أقوال باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان.

قول وعمل.. قول القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح.

إذا ذهب القول كله انتفت الحقيقة، وإذا ذهب العمل كله انتفت الحقيقة، لأن الحقيقة مكونة من قول وعمل.

إذا ذهب بعض العمل أو بعض القول مما لا يعتبر ذهابه ناقضاً للإيمان، فإنه يبقى البعض الآخر.

تزيد حقيقة الإيمان بزيادة الشعب، وتنقص بنقصانها.

الإيمان:

*بضع وسبعون شعبة

*أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.

*والحياء شعبة من الإيمان.

حقيقة الإيمان المطلق: قول وعمل - - ويزيد وينقص

أركان الإيمان المطلق:

حقيقة الإيمان: 1 - قول القلب

المراد به: تصديقه وإيقانه وإقراره بأركان الإيمان، وبكل ما جاء به الرسول ﷺ

الدليل عليه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ...﴾ [المائدة: 41]

حقيقة الإيمان: 2 - عمل القلب

المراد به: انقياد القلب وإذعانه بتحقيق أعمال القلوب من إخلاص لله بجميع أنواع العبادة والمحبة والخوف والرجاء والرضا والتوكل

الدليل عليه:

﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ...﴾ [الأنفال:2]

﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ...﴾ [البينة: 5]

﴿.. وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [المائدة: 23]

﴿... فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران:175]

حقيقة الإيمان: 3 - قول اللسان

المراد به: التكلم بكلمة الإسلام والإقرار بلوازمها

الدليل عليه:

﴿قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ...﴾ [البقرة 136]

﴿... وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖ...﴾ [الشورى:15]

(أمرت أن أقاتل الناس )

حقيقة الإيمان: 4- عمل الجوارح

المراد به: الالتزام العملي الظاهر بفعل الواجبات وترك المحرمات، من الصلاة والصيام والزكاة والحج ونحو ذلك.

الدليل عليه:

﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ(2) ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ(4)﴾ [الأنفال:2-4]

﴿... وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ...﴾ [البقرة:143]

(الإيمان بضع وسبعون شعبة.. ) حديث وفد عبدالقيس.

﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ...﴾ [النساء: ٥٩]

6/ حقيقة الكفر عند أهل السنة والجماعة:

الكفر لغةً:

هو الستر والتغطية، يقال لمن غطى درعه بثوب: قد كفر درعه، فمن غطى الحق فقد كفره، ومن جحد النعمة وغطاها فقد كفرها، ومن غطى الحبَّ بتراب الأرض فقد كفرها[172].

الكفر شرعاً:

هو عدم الإيمان، أو يمكن أن يقال: نقيض الإيمان.

وكما تقدم، فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو: قول وعمل، قول القلب وعمله، وقول اللسان وعمل الجوارح، فكذلك الكفر، لأنه عدم الإيمان، فهو عندهم عدم القول والعمل أو عدم أحدهما. [172] ومنه قوله تعالى: (يعجب الكفار نباته ) [الحديد: ٢٠]. أي يعجب الفلاحين. ويُسمى المزارع كافراً لأنه يكفر البذر في الأرض ويغطيه.

ولأن الكفر أيضاً نقيض الإيمان، فهو ارتكاب ناقض ينقض به الإنسان قول القلب أو عمله، أو قول اللسان أو عمل الجوارح، مما دلت عليه الشريعة على كونه من النواقض.

فالكفر إذن ليس خاصاًّ بقول القلب أو عمله، بل كما يكون بهما يكون باللسان ويكون بعمل الجوارح أيضاً، وأي قول أو عمل يفسد أحد الأركان الأربعة من أركان الإيمان المطلق يعتبر مفسداً للإيمان بالكُلية.

يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله-: (فنواقض الإسلام وهي الموجبة للردة هذه تسمى نواقض، والناقض يكون قولاً ويكون عملاً ويكون اعتقاداً ويكون شكاًّ، فقد يرتد الإنسان بقول يقوله أو بعمل يعمله أو باعتقاد يعتقده، أو بشك يطرأ عليه هذه الأمور الأربعة كلها يأتي منها الناقض الذي يقدح في العقيدة ويبطلها).

حقيقة الكفر: 1 - قول القلب

المراد به: التكذيب والجحد لله أو للرسول ﷺ أو للدين أو لشيء معلوم من الدين بالضرورة.

الدليل عليه:

﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ...﴾ [النمل: ١٤].

﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِ...﴾ [يونس: ٣٩].

حقيقة الكفر: 2 - عمل القلب

المراد به: الشرك - النفاق - البغض لله أو للرسول ﷺ أو للدين أو لشيء من الدين.

اعتقاد أن هناك شرعاً مثل أو أفضل من شرعه تعالى أو يجوز التحاكم إليه غير شرع الله.

الدليل عليه:

﴿... لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُك﴾ [الزمر:65]

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ 8﴾ [البقرة: 8]

حقيقة الكفر: 3 - قول اللسان

المراد به: سب الله، سب الرسول، سب الدين، الاستهزاء والسخرية بالله أو بالرسول ﷺ أو الدين حتى وإن لم يستحل ذلك.

الدليل عليه: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ 65﴾ [التوبة: ٦٥].

حقيقة الكفر: 4 - عمل الجوارح.

المراد به: ترك جنس العمل بالكلية لا سيما الصلاة، قتل نبي أو الإعانة عليه، دوس المصحف متعمداً، السجود للأصنام حتى وإن لم يستحل ذلك.

الدليل عليه:

﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ 32﴾ [آل عمران: ٣٢].

﴿وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ 47﴾ [النور: ٤٧].

﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ(31) وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (32)﴾ [القيامة: ٣١-٣٢].

أنواع الكفر:

الكفر كفران: كفر أكبر مُخرج من الملة، وكفر أصغر لا يُخرج من الملة،

فالكفر الأكبر: هو ما سبق الحديث عنه بأنه عدم الإيمان بالله ورسوله سواء كان معه تكذيب أو شك أو إباء أو إعراض.

وأما الكفر الأصغر: فهو ما ورد إطلاق الكفر على فاعله مع دلالة النصوص على عدم خروجه من الملة. وهناك من يُقسم الكفر تقسيماً آخر فيقول: كفر اعتقادي، وكفر عملي.

فالاعتقادي هو ما يتعلق بالقلب قولاً وعملاً، والعملي هو ما يتعلق باللسان والجوارح.

وقد توهم بعض الناس أن أهل السنة والجماعة يجعلون القسم الثاني: الكفر العملي كله كفراً أصغر، فكل عمل بالجوارح أو قول باللسان مما ثبت في الشرع أنه كفر، فهو عندهم كفر أصغر، ما لم يستحله، لأنه من قبيل الكفر العملي، وهذا توهم خاطئ، فإن أهل السنة والجماعة ممن قالوا بهذا التقسيم، أوضحوا مرادهم به، يقول ابن القيم رحمه الله: (وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان) [173]، فدل ذلك على أنهم يرون أن الكفر العملي منه ما هو مُخرج من الملة، ومنه ما هو غير مُخرج منها، لا أنه كله غير مُخرج من الملة.

يقول د/ عبد الرحمن المحمود -حفظه الله-: (ولكن وُجد في العصور المتأخرة مَن أشرب بعض آراء المرجئة، إما في الجملة أو في مسألة معينة، فتلقَّف ما ورد عن بعض الأئمة من العبارات في التفريق بين الكفر الأكبر والأصغر، وهو عبارة الكفر الاعتقادي والعملي فجعلها قاعدة وعمَّمها، وبنى عليها الشبهة التالية، وهي أنه لا يكفر إلا المستحل، وعمَّم هذه الشبهة في جميع المُكفرات، وصار دين هؤلاء في شرح مسائل الإيمان أو الرد على الخوارج أن يأتوا بهذه القاعدة ليقولوا: هذا من الكفر العملي، والكفر العملي لا يُخرج من الملة، فمثلاً يقول القائل: الحكم بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية - من غير استحلال- هو من الكفر العملي، والكفر العملي لا يُخرج من الملة، وبهذا يكون قد حسم الموضوع حسماً قاطعاً، لأنه بناه كما زعم على أصل من أصول السلف) [174].

وهناك من يُقسم الكفر الأكبر إلى هذه الأقسام التالية:

1-كفر التكذيب: وهو اعتقاد كفر الرسل، وجحد صدقهم باللسان.

2- كفر الشك: وهو التردد وعدم الجزم في أمر الرسول بتصديق ولا تكذيب.

3 - كفر الإباء: وهو الامتناع عن الانقياد للحق الذي جاءت به الرسل حسداً أو كبراً أو خوفاً، أو محبةً لدين الآباء، وغير ذلك من الأهواء الصارفة عن إتباع الرسل.

كفر الإعراض: وهو الصدود والتولي التام عن النظر في دين الله.

معنى التكفير:

الحكم على مسلم بالكفر لسبب من الأسباب المقتضية لذلك.

والتَّكْفِيرُ بغير حق هُوَ: الحُكْمُ بالكُفْرِ على مَنْ ثَبَتَ إسلامُهُ بيَقينٍ، وإخراج مسلم من الإسلام بدون دليل صحيح واضح.

خطورة التكفير بغير حق: [173] كتاب الصلاة (55).

قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يا كَافِرُ؛ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا )[175]. [174] الحكم بغير ما أنزل الله (979).

وقالَﷺ: (لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلا يَرْمِيهِ بِالْكُفْر، ِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ )[176].

قول كافر للمعين

هو مستحق لذلك، فهو كذلك

غير مستحق لذلك: ارتدت عليه

مستحل تكفير المسلمين

تكفر نفسك لأنك ترى من هو مثلك كافرا

أفعال الكفار

يؤول بصاحبه إلى الكفر

ضَوابِطُ التَّكْفِيرِ

ثبوت المكفر بالشرع [175] متفق عليه، رواه البخاري (6104 )، كتاب الأدب، باب من كفرأخاه بغيرتأويل فهو كما قال، ورواه مسلم (60 )، كتاب الإيمان، باب من قال لأخيه ياكافر.

كلُّ مَنْ ثَبَتَ إسلامُهُ بيقينٍ، فلا يرْتَفِعُ إلَّا بيقِينٍ [176] أخرجه البخاري، (6045 )، كتاب الأدب، باب ماينهى من السباب واللّعن.

لنَا الظَّاهِرَ، والسَّرائرُ مَوْكُولَةٌ إلى اللهِ تعَالَى

الوَاجِبُ التَّثبُّتُ قَبْلَ إصْدَارِ الحُكْمِ علَى أحدٍ بالكُفْرِ

يصدُرَ الحُكْمُ بالكُفْرِ إلَّا مِنْ عالمٍ بشروطِ التَّكْفِيرِ، وانْتِفَاءِ موانِعِهِ

الأول: ثُبوتُ أنَّ هذا القَوْلَ أوِ الفِعْلَ أوِ التَّرْكَ كُفرٌ بِمُقْتَضَى دلَالةِ الكِتَابِ أو السُّنَّة.

﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ 33﴾

الثاني: ثُبُوتُ قيامِهِ بالْمُكَلَّفِ.

في الصَّحيحَيْنِ مِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: (أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ).

الثالث: بُلُوغُ الحُجَّةِ

﴿... وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ [الإسراء: 15].

وفِي صَحِيحِ مُسْلمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ).

ضَوابِطُ التَّكْفِيرِ:

الجَهْلُ

الخَطَأُ

التَّأويلُ

الإِكْرَاهُ

أولاً: الجهل:

لَا بُدَّ أنْ يَعلَمَ الشَّخْصُ أنَّ هذَا القَوْلَ أوِ الْفِعلَ مُكَفِّرٌ

قالَ تَعَالَى: ﴿... وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ الإسراء: 15]

كالذي يسلم حديثا ولم يتمكن من معرفة الأحكام الشرعية، أو يعيش في بلاد منقطعة عن الإسلام ولم يبلغه القرآن على وجه يفهمه، أو يكون الحكم خافيا يحتاج إلى بيان.

ثانياً: الخطأ:

وهُوَ إرَادَةُ أوْ قَصْدُ شَيْءٍ فيَقَعُ غَيْرُ المقْصُود.

وفي الصَّحيحَيْنِ في حديثِ الرَّجلِ الَّذي فَقَدَ ناقتَهُ وعليها طعامُهُ وشرابُهُ، فإِذا هوَ بها قائِمَةٌ عندَهُ، فأخذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ! قالَ النَّبيُّ ﷺ: (أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ). وقالَ ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). رواه ابنُ مَاجَه، وصحَّحَهُ الألبانيُّ.

قالَ تعَالَى: ﴿... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ...﴾ [البقرة: 286].

ثالثاً: التَّأوِيلُ

وضْعُ الدَّلِيلِ الشَّرْعيِّ في غيْرِ موضِعِهِ؛ لعَدَمِ فهْمِهِ، أوْ فهِمِهُ فَهْمًا خاطِئًا، والتَّأويلُ نوْعٌ منَ الخَطَأِ في الجُمْلَةِ،

﴿... وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ...﴾ [الأحزاب:5]

ألا يكون متأولا تأولا يظنه صحيحا فلا بد أن يبين له خطأ تأويله

رابعاً: الاكراه:

حَمْلُ الشَّخْصِ علَى أنْ يفعَلَ ما لَا يَرْضاهُ، ولَا يخْتَارُ مُباشرَتَهُ

ألا يكون مكرها يريد التخلص من الإكراه فقط

قَالَ تعَالَى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ106﴾ [النحل: 106].

قصَّةُ عمَّارِ بنِ ياسِرٍمشهورةٌ؛ حينَ أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟) قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ. قَالَ ﷺ: (إِنْ عَادُوا فَعُدْ). أخرجَهُ الحاكمُ وصحَّحَهُ.

قالَ أبو بكرٍ الجَصَّاصُ رَحِمَهُ اللهُ: (هَذَا أَصْلٌ فِي جَوَازِ إظْهَارِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ ).

خلاصة الضوابط في مسائل الأسماء والأحكام:

الالتزام بالحقائق الشرعية لهذه الأسماء، لا المعاني اللغوية لها.

القول بأن الإيمان حقيقة مركبة لا مفردة.

العمل بجميع النصوص سواء الوعد أو الوعيد، دون تعطيل أي جانب منهما على حساب الجانب الآخر.

الحكم بالإسلام لكل من علم وعمل، لكل من نطق بالشهادتين عالما بمعناهما، ملتزما العمل بمقتضاهما، فأما من علم ولم يلتزم بالعمل، أو يعمل بدون علم، كمن ينطق بالشهادتين دون علم بمعناهما، فهذان لا يقبل منهما الإسلام.

من ثبت له الإسلام بيقين، فلا ينزع منه الإسلام إلا بيقين.

من خلال مكفر شرعي، بدراسة دقيقة، ومن قبل علماء راسخين.

5/ حكم مرتكب الكبيرة:

تعريف الكبيرة:

هي ما ترتب عليها حد أو لعن أو غضب أو تبرئ أو وعيد بالنار، مع بقاء اسم الإسلام له.

الفرقـة: (1) أهل السنة والجماعة

الاسـم في الدنيــا:

- فاسق، مؤمن بإيمان، فاسق بكبيرة.

- لا يُسلب مطلق الإيمان، ولا يُعطى الإيمان المطلق.

الحكـم في الآخــرة: تحت المشيئة، ولكن لا يُخلد في النار.

الفرقـة: (2) الخوارج

الاسـم في الدنيــا: كافر

الحكـم في الآخــرة: خالد في النار

الفرقـة: (3) المعتزلة

الاسـم في الدنيــا: لا مؤمن ولا كافر في منزلة بين المنزلتين

الحكـم في الآخــرة: خالد في النار

الفرقـة: (4) المرجئة

الاسـم في الدنيــا: مؤمن كامل الإيمان

الحكـم في الآخــرة: تحت المشيئة

المستوى الرابع

ثانياً - بقية مسائل العقيدة

أولاً- الموقف من الصحابة

وفيه:

تعريف الصحابي

لماذا نحب الصحابة

الواجب علينا تجاه الصحابة

الأدلة على وجوب سلامة القلب واللسان من أي طعن في الصحابة

تفاوت الصحابة في الفضل والمرتبة

الشهادة لمن شهد له الرسول ﷺ بعينه بالجنة

التفضيل بين الخلفاء

مسألة ترتيب الخلفاء الأربعة في الخلافة

الموقف مما شجر بين الصحابة

الموقف من الآثار المروية في مساوئهم

مســـألة عصمــة الصحابــة

1/ تعريف الصحابي:

هو من لقي المصطفى ﷺ يقظة لا مناماً، وآمن به ومات على ذلك[177].

تنبهات:

1- لا يدخل في الصحابة المعنى العام للصحبة، وهو من رافق دون أن يؤمن. بل لا بد مع اللقيا: الإيمان والثبات عليه حتى الموت.

2- لا يدخل في الصحبة أهل النفاق.

3- أهل النفاق معروفون عند رسول الله ، وقد أخبر بهم بعض الصحابة كحذيفة

4- ليس في المهاجرين منافقون، ولا في البدريين، ولا فيمن اشتهر من الصحابة أو تولى مهام لرسول الله

5- المنافقون الكبار مشهورون معروفون بنفاقهم، وأتباعهم مغمورون غير معروفين في الأمة.

6- لم نتعبد بمعرفة المنافقين، ومن له أثر بين عن شخصه، ومن لا أثر له فقد اختفى ذكره، وهلك ولم يحفظ ضمن الصحابة.

الواجب علينا تجاه الصحابة

واجبان: قلبي ولساني

أولاً: القلب: [177] انظر قواعد التحديث للقاسمي. صفحة: (200). الباعث الحثيث: صفحة (176). التقييد والإيضاح للعرايق: (291). أصول الحديث للدكتور عجاج الخطيب. صفحة:( 385).

إخلاء من أي شائبة بغض

ملء الحب

بغض من أبغضهم

ثانياً: اللسان:

كف من أي كلمة تنقص

ثناء/ 1. المحاسن والفضائل

2. المعتقد الصحيح

3. الاستغفار والدعاء

2/ الواجب علينا تجاه صحابة رسول الله ﷺ:

أ-امتلاء القلب بمحبتهم رضوان الله عليهم جميعاً.

ب-تطهير القلب من أي شائبة غل أو بغض لهم أو لبعضهم.

ج-الثناء عليهم - رضوان الله عليهم - وذكر محاسنهم وفضائلهم وجهادهم مع رســول الله ﷺ بأموالهم وأنفسهم وأولادهم، والدعاء والاستغفار لهم.

د-كف اللسان عن كل ما من شأنه أن يوهم بالتنقص من قدرهم ومكانتهم، فضلاً عن سبهم والقدح فيهم، أو تكفيرهم أو تكفير بعضهم، أو تفسيقهم، عياذاً بالله من ذلك كله.

ه-بغض مَن أبغضهم ومعاداته في ذلك.

و-نشر فضائلهم والذب عن أعراضهم، وبيان المعتقد الواجب فيهم.

3/ الأدلة على وجوب سلامة القلب واللسان لأصحاب رسول الله ﷺ:

1- قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ 10﴾ [الحشر:10]

فالناس على ثلاثة أقسام: مهاجرون وأنصار، وهؤلاء سابقون ومضوا، والقسم الثالث: الذين جاءوا من بعدهم، فهؤلاء لا يعتبرون تابعون لهم بإحسان إلا إذا اتصفوا بالصفات المذكورة في الآية، وهي سلامة القلب من الغل والاستغفار لهم.

قالت عائشة رضي الله عنه: (أُمروا بالاستغفار لهم فسبوهم )[178].

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت ثم تلا آيات الحشر.

2- وقال ﷺ: (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه ) متفق عليه[179].

وقال الإمام أحمد: (من انتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه بحدث كان منه أو ذكر مساوئه كان متبدعاً حتى يترحم عليهم جميعاً، ويكون قلبه لهم سليماً).

وقال: (إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله ﷺ بسوء فاتهمه على الإسلام ).

4/ تفاوت الصحابة في الفضل والمرتبة:

أهل السنة والجماعة يثبتون الفضل لكل صحابة رسول الله ﷺ سواءً من صحبه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعة، أو أكثر من ذلك أو أقل، ولكنهم يثبتون التفاضل بينهم على قدر الصحبة والعلم والعمل.

فيرون أن أفضل الصحابة: الخلفاء الراشدون، ثم أصحاب الشورى الخمسة، ثم بقية المهاجرين، ثم الأنصار، على قدر السابق للإسلام والعلم والعمل، فيفضلون أهل بدرٍ على غيرهم، ويفضلون أهل بيعة الرضوان على غيرهم، ويفضلون من جاهد قبل الحديبية وأنفق، ثم يليهم بقية الصحابة، ويفضلون من رأى النبي ﷺ من الصحابة على التابعين بالصحبة، ولو عمل التابعي كل أعمال الخير.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ 10﴾ [الحديد:10]

فهذه الآية نصٌ على تباين مراتب الصحابة، والمراد بالفتح هنا: صلح الحديبية، فالذين أسلموا قبل الحديبية هم السابقون الأولون، والذين أسلموا بعدها هم التابعون لهم بإحسان.

قال تعالى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 100﴾ [التوبة:100] [178] ذكره الآجري في الشريعة: (1988 ). 5/2497. وهو ضعيف. راجع حاشية التحقيق.

قد يأتي تابعي أو من بعده بأعمال يكون أجره فيها أكثر من أجر بعض الصحابة، ولكن زيادة الأجر لا تدل على أنه يكون أفضل من الصحابي، لأن منزلة الصحبة لا يعدلها شيء، والله أعلم.

الخلفاء الأربعة [179] رواه البخاري في صحيحه (3673 ). كتاب فضائل الصحابة. باب قوله ﷺ: لو كنت متخذاً خليلاً. ومسلم في صحيحه. كتاب فضائل الصحابة. باب تحريم سب الصحابة. (2540 ).

أهل الشورى [طلحة، الزبير، سعد، عبدالرحمن بن عوف]

المهــاجرون

الأنصـــار

من أسلم قبل الفتح

بقية الصحـــابة

يقول الإمام أحمد – رحمه الله – في رسالته أصول السنة[180]:

(وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، كلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام، ونذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر: “كنا نعدّ ورسول الله ﷺ حي، وأصحابه متوافرون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت )[181].

ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار، من أصحاب رسول الله ﷺ على قدر الهجرة والسابقة أولاً فأول، ثم أفضل الناس بعد أصحاب رسول الله ﷺ: القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظرة، فأدناهم صحبةً هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولقوا الله بجميع الأعمال، كان هؤلاء الذين صحبوا النبي ﷺ ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل – لصحبته – من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير “.

5/الشهادة لمن شهد له الرسول ﷺ منهم بالجنة:

الشهادة بالجنة على قسمين:

1- شهادة عامة معلقة بالوصف.

2- شهادة خاصة معلقة بالشخص.

فنحن نشهد أن الله تعالى قد وعد الصحابة جميعاً بالجنة في قوله تعالى ﴿... وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ...﴾ [الحديد:10] وكذلك وعد الله عموم المؤمنين بالجنة.

وأما الشهادة لأعيانهم فنحن نشهد لكل مَن شهد له الرسول ﷺ بالجنة، أو أخبره بما أعد الله له في الجنة أو أنه رآه في الجنة، ونحو ذلك من المبشرات.

وممن بشرهم الله بالجنة، ما يلي:

المبشرون بالجنــة: 1- العشرة المبشرون بالجنة [180] رواه البخاري في صحيحه (3698). بلفظ كتاب في زمن النبي ﷺ لا يعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان... “ كتاب الفضائل. باب فضل أبي بكر بعد النبي ﷺ.انظر السنة لعبدالله بن الإمام أحمد 2/590. (1400-1401 ).

ملحوظـات: هم: الخلفاء الأربعة وأربعة الشورى وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (أبو الأعور) وأبو عبيدة [181] انظر ما رواه مسلم (2535 ). كتاب فضائل الصحابة. باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.

الدليـل: عن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: (عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص ) قال: (فعَدَّ هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر)، فقال القوم: (ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر)؟ قال: (نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة) أخرجه الترمذي.

المبشرون بالجنــة: 2- أهل بدر

ملحوظـات: عددهم: ثلاثمائة وبضعة عشر

الدليـل: (لعل الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وُجبت لكم الجنة، أو فقد غفرتُ لكم ) البخاري.

المبشرون بالجنــة: 3- أهل بيعة الرضوان

ملحوظـات: أكثر من ألف وأربعمائة

الدليـل: (لا يدخل النار - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها ) مسلم.

المبشرون بالجنــة: 4- ثابت بن قيس

الدليـل: قال ﷺ في شأنه: (اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة ) البخاري.

المبشرون بالجنــة:

5 - بلال بن رباح

6 - زيد بن حارثة

7 - حاطب بن أبي بلتعة

8 - عكاشة بن محصن

9 - سعد بن معاذ

10- أم سليم بنت ملحان

الدليـل: انظر عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام (2 / 776 - فما بعدها)

6/ التفضيل بين الخلفاء:

اتفق أهل السنة والجماعة على تفضيل الخلفاء الأربعة على بقية الصحابة، واتفقوا على تقديم أبي بكر ثم عمر، ووقع الخلاف في عثمان وعلي، فجمهور أهل السنة على تقديم عثمان على علي، وبعض أهل السنة توقفوا، وبعضهم قدَّم علياًّ، ولكن الذي استقر عليه أمر أهل السنة والجماعة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ولكنهم لم يعدوا مسألة تفضيل علي على عثمان من الأصول التي يُضَلل بها المخالف، لقول بعض أهل السنة والجماعة بذلك.

7/ مسألة ترتيبهم في الخلافة:

لقد أدخل أهل السنة والجماعة مسألة ترتيب الخلفاء الأربعة في الخلافة في العقيدة، وضللوا المخالف في ذلك، لمخالفته إجماع الصحابة ولأهل السنة والجماعة.

يقول الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة: (ونُثْبِت الخلافة بعد رسول الله ﷺ أولاً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه تفضيلاً له وتقديماً على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم لعثمان بن عفان رضي الله عنه ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون )[182].

ويقول أبو عثمان الصابوني -رحمه الله -: (ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله ﷺ: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون الذين ذكر رسول الله ﷺ خلافتهم، بقوله فيما رواه سعيد بن جمهان عن سفينة: [الخلافة بعدي ثلاثون سنة] [183]، وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض، على ما أخبر به النبي ﷺ).

ويُثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله ﷺ باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم قاطبة رضيه رسول الله ﷺ لديننا فرضيناه لدنيانا... وكان رسول الله ﷺ يتكلم في شأن أبي بكر في حال حياته بما يبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده... [184]

ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، وإنجاز الله سبحانه - بمكانه في إعلاء الإسلام وإعظام شأنه - وعده.

ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع أهل الشورى وإجماع الأصحاب كافة شأنه ورضاهم به حتى جُعل الأمر إليه.

ثم خلافة علي رضي الله عنه ببيعة الصحابة إياه، عرفه ورآه كل منهم رضي الله عنهم أحق الخلق وأولاهم في ذلك الوقت بالخلافة، ولم يستجيزوا عصيانه وخلافه.

فكان هؤلاء الأربعة الخلفاء الراشدين الذين نصر الله بهم الدين.. “.

8/الموقف مما شجر بين الصحابة:

موقف أهل السنة و الجماعة: الإمساك عن الخوض فيما جرى بينهم، سواءً فيما جرى بين علي رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنه وطلحة رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه في موقعة الجمل، أو فيما وقع بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه في صفين.

ونعتقد أن كلاً منهم كان مجتهدًا يعتقد أن الصواب معه، فلم يكن الخلاف بينهم بسبب التنافس في الدنيا، و إنما من أجل إقامة شرائع الإسلام.

سئل بعض السلف عن أحداث الفتنة فقال: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ 134﴾ [البقرة:134] [182] انظر شرح البراك على الطحاوية. صفحة: (364).

وقال ابن المبارك – رحمه الله -: (فتنةٌ قد عصم الله منها سيوفنا، فلنعصم منها ألسنتنا )، وقال الآجري في كتابه (الشريعة): “ينبغي لمن تدبر ما رسمنا من فضائل أصحاب رسول الله ﷺ، وفضائل أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين أن يحبهم و يترحم عليهم و يستغفر لهم، ويتوسل إلى الله الكريم لهم، ويشكر العظيم إذ وفقه لهذا، ولا يذكر ما شجر بينهم، ولا ينقر عنه ولا يبحث. [183] رواه الترمذي في الجامع. كتاب الفتن. باب ما جاء في الخلافة (2226 ) وقال أبوعيسى: حديث حسن رواه غير واحد. انظر صحيح الجامع حديث رقم (3341 ).

(فإن عارضنا جاهلٌ مفتونٌ قد خطي به عن طريق الرشاد فقال: لم قاتل فلان لفلان؟، ولم قُتل فلان لفلان وفلان؟ قيل له: ما بنا و بك إلى ذكر هذا، حاجة لا تنفعنا، ولا اضطررنا إلى علمها، فإن قال قائل: ولم؟ قيل: لأنها فتنٌ شاهدها الصحابة رضي الله عنهم فكانوا فيها على حسب ما أراهم العلم بها، وكانوا أعلم بتأويلها من غيرهم، و كانوا أهدى سبيلاً ممن جاء بعدهم، لأنهم أهل الجنة، عليهم نزل القرآن.... )[185]. [184] انظر عقيدة السلف وأصحاب الحديث: صفحة 289-290.

9/الموقف من الآثار المروية في مساويهم:

الآثار على قسمين:

القسم الأول - و هو الغالب -: كَذِبٌ عليهم محض، أو فيه زيادة و نقص، أو تغيير له عن وجهه، فهذا كله مردودٌ باطل.

القسم الثاني - وهو قليل -: صحيحٌ، وهم فيه أحد أمرين:

أ- إما مجتهدون مصيبون: ويظن الناقل أنهم كانوا مخطئين بذلك.

ب- وإما مجتهدون مخطئون: معذورون باجتهادهم في ذلك، ولهم أجر الاجتهاد.

10/ مسألة عصمة الصحابة:

نعتقد أن الصحابة غير معصومين من الخطأ و الذنب، و لكن مع هذا نعتقد فيهم أنهم خير الخلق بعد الأنبياء و أنهم صفوة الصفوة من قرون هذه الأمة، فما يصدر منهم من خطأ فإنه ينغمر في محاسنهم وفضائلهم، وهم أقرب الناس لنيل مغفرة الله للأسباب التالية:

ما لهم من الحسنات الماحيات.

و لما لهم من مضاعفة الحسنات. [185] انظر الشريعة: ج 5/2485-2486.

و لما لهم من فضل الصحبة و السابقة للإسلام.

و لأنهم أحق الناس بشفاعة الرسول ﷺ.

و لما تعرضوا له من أنواع الابتلاء في الدنيا.

و لما وفقهم الله إليه من التوبة و الرجوع عن الخطأ، و نحو ذلك.

ثانياً-الموقف من أهل البيت

وفيه:

المراد بأهل البيت

فضل أهل البيت في النسب

وصية الرسول ﷺ بأهل البيت

الواجب تجاه أهل البيت

وسطية أهل السنة والجماعة في الصحابة وأهل البيت

حكم سب الصحابة وأهل البيت

1/ من هم أهل البيت:

أهل البيت هم: زوجات رسول الله ﷺ وذريته وقرابته الذين حرمت عليهم الصدقة، كآل علي وجعفر والعباس[186].

قال الحليمي: (وأما اسم أهل البيت، فإنه للقرابة والأزواج معًا )[187].

وقال ابن حجر: (فالمراد بالآل: الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة، ويدخل فيهم الذرية، وبذلك يجمع بين الأحاديث)[188].

2/ فضل أهل البيت في النسب:

روى مسلم في صحيحه عن وائلة بن الأصقع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)[189].

3/وصية الرسول ﷺ بأهل بيته:

عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله ﷺ فينا بماء يدعى خمًا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثم قال: (أما بعد: ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عزوجل: وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله عزوجل فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به – فحث على كتاب الله ورغّب فيه – وقال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي )[190].

الواجب علينا تجاه أهل البيت:

أولاً: القلب:

إخلاء البغض والحقد

ملء المحبة والتوقير [186] انظر: صحيح البخاري. كتاب الزكاة. باب ما يذكر في الصدقة للنبي ﷺ. “1491 “.

ثانياً: اللسان: [187] اامنهاج في شعب الإيمان (2/140)

كف التنقص [188] انظر: فتح الباري.(3/446)

ثناء: 1. المحاسن والفضائل 2. المعتقد الصحيح

4/ الواجب تجاه أهل البيت: [189] رواه مسلم في صحيحه. كتاب الفضائل. باب فضل نسب النبي ﷺ. (2276 ).

سلامة القلب من البغض لهم والحقد عليهم: قال ﷺ: (والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار) أخرجه الحاكم في مستدركه[191].

محبتهم وتوقيرهم: قال ﷺ: (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي ) أخرجه الحاكم في مستدركه[192]. [190] رواه مسلم. كتاب. فضائل الصحابة. باب من فضائل علي بن أبي طالب (2408 ).

موالاتهم وترك معاداتهم والمحافظة على حرمتهم: قال ﷺ: (أذكركم الله في أهل بيتي )[193].

الاهتداء بهديهم وسيرتهم إذا لم يكن في ذلك مخالفة للدين للحديث السابق.

وهذا كله في حق المسلم منهم ومن ثبت نسبه، وأما الكافر منهم فلا ينفعه نسبه لا في الدنيا ولا في الآخرة.

5/ وسطية أهل السنة والجماعة بين الرافضة والناصبة من الصحابة وآل البيت:

-تقدم بيان موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة، ومن آل بيت رسول الله ﷺ، وأنهم لا يغلون فيهم فيرفعونهم عن منزلتهم، ويخرجون بهم إلى مقام الألوهية، أو ادعاء العصمة لهم، ولا يجفونهم فيعادونهم ويبغضونهم، بل يحبونهم ويتولونهم.

-وهم بهذه الطريقة وسط بين الغلاة والجفاة في آل البيت، فالرافضة غلاة والناصبة جفاة، ووسط بين الغلاة والجفاة في صحابة رسول الله ﷺ فالرافضة جفاة وبعض الناصبة غلاة.

6/حكم سب الصحابة وآل البيت:

سب الصحابة وآل البيت على أنواع:

الأول: سبهم بتكفيرهم وتفسيقهم جميعهم أو معظمهم: وهذا النوع كفرٌ وردة[194]. [191] رواه الحاكم في المستدرك. كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم. باب: مناقب أهل رسول الله ﷺ (4700 ).

الثاني: سب بعضهم ممن تواتر فضله، كالخلفاء بتكفير أو تفسيق: كفرٌ وردة أيضًا. [192] رواه الترمذي في الجامع. كتاب المناقب. باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ (3789 ). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (176).

الثالث: سب من لم يتواتر النقل بفضله سبًا يطعن في الدين: فسقٌ، وكبيرةٌ من الكبائر. [193] تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.

الرابع: سب بعضهم سبًا لا يطعن في دينهم وعدالتهم، كأن يتهمه بالجبن أو البخل أو قلة العلم أو عدم الزهد: فصاحبه فاسقٌ، يستحق التعزير والتأديب.

ثالثاً- الموقف من زوجات الرسولﷺ

وفيه:

1ـ تسمية زوجات الرسول ﷺ

2ـ الواجب علينا تجاه زوجات رسول الله ﷺ

1/ تسمية زوجات رسولﷺ: تزوج رسول الله بثلاث عشرة امرأة:

الأولى: خديجة بنت خويلد رضي الله عنهم: وتوفيت قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي أم أكثر أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العلية[195].

الثانية: سودة بنت زمعة رضي الله عنهم: وهي أول امرأة تزوجها بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر حتى دخل بعائشة ل، وهي التي وهبت عند كبرها يومها لعائشة رضي الله عنه مرعاية لقلب رسول الله ﷺ [196]. [194] يعتبر سبهم ردة لأنه اعتراض سافر على تعديل الله لهم وتزكية النبي ﷺ فيهم. وردَّ الوحي كُفر بواح.

والثالثة: عائشة رضي الله عنهم: تزوجها رسول الله ﷺ وعمرها ست سنوات، ودخل بها وهي بنت تسع سنين، ولم يتزوج بكرًا غيرها، وهي أفضل نسائه وأحبهن إلى قلبه[197] بعد خديجة.

والرابعة: حفصة رضي الله عنهم بنت عمر رضي الله عنه: تزوجها رسول الله ﷺ سنة ثلاث من الهجرة وكانت صوامة قوامة، ذُكِر أن النبي ﷺ طلقها تطليقة، فجاءه جبريل عليه السلام فقال: (إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة)[198].

والخامسة: زينب بنت خزيمة رضي الله عنهم (أم المساكين): سميت بذلك لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم، بقيت مع رسول الله ﷺ شهرين أو ثلاثة، ثم ماتت في السنة الرابعة من الهجرة.

والسادسة: أم سلمة هند بنت أمية رضي الله عنهم: كانت من أجمل النساء، وأشرفهن نسبًا، كانت وفاتها سنة 61ﻫ.

والسابعة: زينب بنت جحش رضي الله عنهم: تزوجها رسول الله بعد مولاه زيد بن حارثة، كانت من سادات النساء دينًا وورعًا وجودًا ومعروفًا، وكانت تفخر على بقية زوجات رسول الله ﷺ بأن الله زوّجها من فوق سبع سماوات.

والثامنة: جويرية بنت الحارث رضي الله عنهم: وقعت في السبي إثر غزوة بني المصطلق، فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب زواج النبي ﷺ بها مائة من الرقيق، قالوا: أصهار رسول الله ﷺ، فكان ذلك من بركتها على قومها.

والتاسعة: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهم: تمسكت بدينها بعد ارتداد زوجها عبيد الله بن جحش، فأبدلها الله بخير البشر وأفضله، وهي أقرب أزواج النبي ﷺ إليه نسباً، وأكثرهن صداقاً، عقد عليها رسول الله ﷺ وهي في الحبشة.

والعاشرة: صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنهم: أعتقها رسول الله ﷺ بعد خيبر، وتزوج بها، وكانت من سيدات النساء عبادةً وورعًا وزهادةً وبرًا وصدقةً، وكانت ذات حسبٍ وجمالٍ ودينٍ، رضي الله عنهم وأرضاها.

والحادية عشر: ميمونة بنت الحارثرضي الله عنهم: وهي آخر زوجات رسول الله ﷺ، وسماها رسول الله ﷺ بميمونة، كانت صاحبة تقوى وصلة رحم. [195] انظر صحيح مسلم. كتاب فضائل الصحابة. من فضائل خديجه أم المؤمنين “2435 “.

والثانية عشر والثالثة عشر: أسماء بنت النعمان الكندية، وعمرة بنت يزيد الكلابية [196] رواه البخاري. كتاب النكاح. (5212). ومسلم. كتاب الاجتماع. (1463 ).

ردهما رسول الله ﷺ قبل أن يبني بهما. [197] انظر صحيح البخاري. كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ. باب: من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (2384 ).

2/الواجب علينا تجاه زوجات رسول الله ﷺ: [198] رواه الطبراني: (18828 ). والحاكم في المستدرك.

الواجب علينا تجاه الزوجات:

أولاً: القلب

إخلاء التنقص

ملء/ 1. المحبة والتوقير 2. زوجاته في الدنيا والآخرة

ثانياً: اللسان:

كف الطعن فيهن وفي عائشة رضي الله عنها.

ثناء: 1. المحاسن والفضائل 2. المعتقد الصحيح

- اعتقاد أنهن أمهات المؤمنين، فلهن من الاحترام والتقدير والحرمة في النكاح كالأم، إلا أنهن حجبن بخلاف الأمهات، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن.

-اعتقاد أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة.

-اعتقاد براءة عائشة رضي الله عنهم مما قذفت به، وأن من قذفها بعد نزول براءتها من السماء كافر بلا خلاف، لتكذيبه القرآن.

-الحذر من التنقص من أقدارهن وفضلهن، وإيذائهن؛ لأن في ذلك إيذاء لرسول الله ﷺ.

رابعاً- الكرامات

وفيه:

1-تعريف الكرامة

2-أنواع الكرامة

1/تعريف الكرامة:

الكرامة هي: ما يجري الله على أيدي الأولياء من خوارق العادات[199].

وأما ما يجري الله على أيدي الأنبياء فيسمى بالمعجزة والآية.

وكرامات الأولياء معجزات الأنبياء، لأن أولئك الأولياء ما أكرمهم الله بتلك الكرامات إلا لمتابعتهم لأنبيائهم.

2/ أنواع الكرامات:

والكرامات أنواع:

منها ما يتعلق بالعلم والكشف: فيسمع ما لا يسمعه غيره، أو يرى مالا يراه غيره، مثل: رؤية عمر لجيش سارية بنهاوند بالمشرق وهو على منبر المدينة ونداؤه له، وسماع سارية لتوجيهه فسلم من كيد العدو[200].

ومنها ما يتعلق بالقدرة والتأثير: مثل: هلاك عدوه بغير أثر منه، ومثل: تذليل النفوس له ومحبتهم إياه مثل: قصة سفينة مولى رسول الله ﷺ مع الأسد[201]، وقصة: أبي مسلم الخولاني – رحمه الله – مع أبي الأسود العنسي[202].

خامساً- أهل السنة والجماعة

وفيه:

1- تعريف أهل السنة والجماعة

2- أبرز صفات أهل السنة والجماعة [199] انظر تفسير القرطبي: 1/69.

3- ميزان أهل السنة والجماعة.

4- أخلاق أهل السنة والجماعة.

5-مقارنة بين أبرز صفات أهل السنة والجماعة وبين أبرز صفات أهل البدعة.

1- من هم أهل السنة والجماعة:

تقدم الحديث عن ذلك، ونلخص هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: [200] رواه البيهقي في الاعتقاد الهداية إلى سبيل الرشاد. باب القول في كرامات الأولياء. صفحة: (381).

هم أهل الإسلام المحض الخالص عن الشوب. [201] انظر البداية والنهاية لأبي كثير، باب ذكر عبيدة وهدخ ولممائه ﷺ... ج( 8/263). [202] انظر مجموع الفتاوى لأبي تيمية: (11/279).

هم أهل الفرقة الناجية، لحديث النبي ﷺ: (وستفترق أمتي...... ) [203].

وهم الطائفة المنصورة، لحديث النبي ﷺ: (لا تزال طائفة.... ) [204].

وفيهم الصديقون: وهم الصادقون باعتقادهم وقولهم وعملهم، والمصدقون بالجنة.

والشهداء: وهم الذين قتلوا في سبيل الله.

والصالحون: الذين صلحت قلوبهم وجوارحهم بما قاموا به من الأعمال الصالحة.

والأبدال: الذين يخلف بعضهم بعضًا في نصر الدين، والدفاع عنه، كلما ذهب منهم واحد خلفه آخر بدله.

أبرز صفات أهل السنة والجماعة العلمية:

1/ تقديم كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس.

2/ وتقديم هدي محمد ﷺ على هدي كل أحد.

3/ كذلك من صفاتهم: اتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والتمسك بسنة الخلفاء الراشدين، والعمل بما أجمع عليه الصحابة الكرام.

ولذلك فمن أسمائهم: أهل السنة والجماعة. فالجماعة هي الاجتماع، والأخذ بالإجماع. [203] رواه الترمذي فيا لجامع. كتاب الإيمان. باب ما جاء في افتراق هذه الأمة.(2641 ). قال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (203، 204 ).

ميزان أهل السنة والجماعة لما عليه من الأقوال والأعمال: [204] متفق عليه. رواه البخاري في كتاب العلم من صحيحه. باب: من يرد الله به خيراً يفقه في الدين. (71). ومسلم في كتاب الإيمان. باب: نزول عيسى (157 ).

1/ الكتاب.

2/ السنة.

3/ والإجماع المنضبط: وهو ما كان عليه السلف الصالح.

فتعرض أقوال وأعمال الناس الباطنة والظاهرة مما له تعلق بالدين على هذا الميزان، فما وافقه فهو الحق، وما خالفه فهو الباطل.

من أخلاق أهل السنة والجماعة العملية:

1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة، ومن ذلك أن يكون بعلم وحلم وحكمة.

2- المحافظة على جماعة المسلمين، بالسمع والطاعة لولاة أمر المسلمين، سواءً كانوا أبرارًا أو فجارًا، ما لم يأمروا بمعصية الله، وإقامة الحج والجهاد والجُمع والأعياد معهم، والقيام بنصح الولاة ونصح الأمة.

3- بث ونشر المحبة والألفة، بين المسلمين، امتثالاً لقوله ﷺ: (لمؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا )[205] وشبك بين أصابعه ﷺ، لقوله: (مثل المؤمنين في توادهم... ) [206].

4- يأمرون بالصبر على البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء.

5- يهتمون بالدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون أن هناك ارتباط بين صحة العقيدة وحسن الخلق، كما جاء في حديث النبي ﷺ: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا )[207].

ولذلك فمن دعوتهم: الدعوة إلى صلة الأرحام، وبر الوالدين، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالعمال والخدم.

ومن دعوتهم: النهي عن الأخلاق السيئة، كالكبر والخيلاء والبغي والظلم.

5-مقارنة بين أبرز صفات أهل السنة والجماعة وبين أبرز صفات أهل البدعة.

مجال المقارنة: الموقف من النصوص الشرعية

أهل السنة والجماعة: التعظيم والتسليم

أهل البدعة والضلالة: الاستهانة والرد والتحريف

مجال المقارنة: الأسباب

أهل السنة والجماعة: [205] متفق عليه: رواه البخاري في الصحيح. كتاب الصلاة. باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. (481 ). ومسلم في الصحيح. كتاب اليسر. باب تراحم المؤمنين. (2585 ). واللفظ له. [206] متفق عليه: رواه البخاري في الصحيح. كتاب الأدب. باب رحمة الناس والبهائم (6011 ). ومسلم. كتاب اليسر باب: تراحم المؤمنين (2586 )

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا36﴾ [الأحزاب:36]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ 51﴾ [النور:51] [207] رواه الترمذي في الجامع. كتاب الرضاع. باب ما جاء في حق المرأة على زوجها.(1162 ). قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. وأبو داود في السنن. كتاب السنة. باب الدليل على زيادة الإيمان(4682 ). وصححه الألباني في صحيح الجامع. (1230 ).

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ [الحجرات:1]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا 65﴾ [النساء:65].

أهل البدعة والضلالة:

المخالفة لأصولهم العقلية، مثال: الفرق الكلامية

المخالفة لأصولهم الكشفية، مثال: الفرق الصوفية

المخالفة لأصولهم الفلسفية، مثال: الفرق الباطنية

مجال المقارنة: مجموع النصوص الشرعية

أهل السنة والجماعة: العمل بالجميع

أهل البدعة والضلالة: العمل ببعض النصوص دون بعض

مجال المقارنة: الأسباب

أهل السنة والجماعة:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَهْلًا يَا قَوْمِ، بِهَذَا أُهْلِكَتِ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ، بِاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَضَرْبِهِمُ الْكُتُبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ). أخرجه أحمد، وصححه الأرناؤوط.

أهل البدعة والضلالة:

لموافقة بدعتهم: 1-القدرية والجبرية 2-الخوارج والمرجئة

مجال المقارنة: المحكم والمتشابه في النصوص الشرعية

أهل السنة والجماعة: تفسير المتشابه في ضوء المحكم

أهل البدعة والضلالة: تفسير المحكم في ضوء المتشابه

مجال المقارنة: الأسباب

أهل السنة والجماعة:

قوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ 7﴾ [آل عمران:7]

أهل البدعة والضلالة:

لموافقة بدعتهم: 1-المرجئة 2-الصوفية

مجال المقارنة: العقل والنصوص الشرعية

أهل السنة والجماعة: الاعتصام بالنصوص الشرعية

أهل البدعة والضلالة: الاعتصام بالآراء والأهواء

مجال المقارنة: الأسباب

أهل السنة والجماعة:

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ 16﴾ [المائدة:16]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿... ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ...﴾ [المائدة:3]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿... وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [النحل:89]

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ). أخرجه مسلمٌ

أهل البدعة والضلالة: لموافقة بدعهم